Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
سورة إبراهيم : الآية ٢٧
على بابى، فقالت: أطعِمونى أعاذكم اللَّهُ مِن فتنة الدجالِ، ومن فتنةٍ
عذابِ القبرِ. فلم أزَلْ أحبِسُها حتى أتَى رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ فقلتُ: يا رسولَ
اللَّهِ، ما تقولُ هذه اليهوديةُ؟! قال: ((وما تقولُ؟)). قلتُ: تقولُ: أعاذكم
اللَّهُ مِن فتنة الدجالِ، ومِن فتنةِ عذابِ القبرِ. فقام رسولُ اللَّهِ وَلَهِ، فَرفَع
يدَيه مدًّا يستعيذُ باللَّهِ مِن فتنةِ الدجالِ، ومِن فتنةِ عذابِ القبرِ، ثم قال:
(( أمَّا فتنةُ الدجالِ، فإنه لم يكنْ نبىٌّ إلا قد حذَّر أمتَه(٢)، وسأحذِّرُ كموه
بحديثٍ لم يُحَذِّره (٣) نبِّ أمتَه؛ إنه أعورُ، واللَّهُ ليس بأعورَ، مكتوبٌ بينَ
عينيه: كافرٌ. يقرَؤُه كلُّ مؤمنٍ. وأما فتنةُ القبرِ، فبى(٤) تُفْتنون، وعِّى
تُسألون ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ أُجْلِس فى قبرِهِ غيرَ فَزِعٍ ولا مَشْعُوفٍ(٥)،
ثم يقالُ له: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: فى الإسلام. فيقالُ: ما هذا الرجلُ الذى
كان فيكم؟ فيقولُ: محمدٌ رسولُ اللَّهِ، جاءنا بالبيناتِ مِن عندِ اللَّهِ
فصدَّقْناه. فيُفْرَجُ له فرجةٌ قِبَلَ " النارِ فينظُرُ إليها يَخْطِمُ بعضُها بعضًا،
فيقالُ له: انظُرْ إلى ما وقاك اللَّهُ. ثم يُفْرَجُ له فرجةٌ) إلى الجنةِ فينظُرُ إلى
زَهْرتِها وما فيها، فيقالُ له: هذا مقعدُك منها. ويقالُ: على اليقينِ كنتَ،
وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللَّهُ. وإذا كان الرجلُ السَّوْءُ، جلس فى
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) فى ف١: ((منه)).
(٣) فى م : ((يحدثه)) .
(٤) سقط من : ص .
(٥) فى ر٢، م: ((مشغوف)). والشعف: شدة الفزع، حتى يذهب بالقلب. النهاية ٤٨١/٢.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ٢، ح١.
٥٤٢
سورة إبراهيم : الآية ٢٧
-
قبرِهِ فَزِعًا مَشْعوفًا (١) ، فيقالُ له: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: لا أدرى. فيقالُ: ما
هذا الرجلُ الذى كان فيكم؟ فيقولُ: سمِعتُ الناسَ يقولون قولاً فقلتُ
كما قالوا. فيُفْرَجُ له فُرِجَةٌ قِبَلَ الجنةِ ، فينظُرُ إلى زَهْرتِها وما فيها ، فيقالُ
له : انظُرْ إلى ما صرّفٍ(٢) اللَّهُ عنك. ثم يُفْرَجُ له فرجةٌ قِبَلَ النارِ، فينظُرُ
إليها يَخْطِمُ بعضُها بعضًا، ويقالُ : هذا مقعدُك منها؛ على الشكُّ كنتَ،
وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللَّهُ))(٣).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو نعيمٍ فى ((الحلبةِ))، عن طاوسٍ قال: إن
الموتى يُفْتنون فى قبورِهم سبعًا، فكانوا يَستحِبُّون أن يُطْعمَ عنهم تلك الأيامَ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ فى ((مصنفِه)) عن الحارثِ بنِ أبى الحارثِ ، عن عبيدِ بنِ
عميرٍ قال: يُفْتَنُ رجلان؛ مؤمنٌ ومنافقٌ، فأما المؤمنُ فيُفْتَنُ سبعًا، وأما المنافقُ
فيُفْتَنُ أربعينَ صباحًا .
وأخرج ابنُ شاهينٍ فى ((السنةِ)) عن " راشدِ بنِ سعدٍ قال: كان النبيُّ وَله
يقولُ: ((تعلَّموا حُجَّتَكم فإنكم مسئولون)). حتى إن كان أهلُ البيتِ مِن
الأنصارِ يَحْضُرُ الرجلَ منهم الموتُّ فيُوصُونه، والغلامُ إذا عقَل، فيقولون له : إذا
(١) فى الأصل، ف١ ، م : ((مشغوفا)).
(٢) فى ص، ف٢، ح١: ((ضرب)).
(٣) أحمد ٣١١/٤٠ (٢٤٢٦٨)، والبيهقى ٣٢٣/٣، وفى عذاب القبر (٣٨)، وفى المعرفة
(١٩٧٠)، وهو عند البخارى (١٠٤٩، ١٠٥٠) مختصرًا. وقال محققو المسند: إسناده صحيح على
شرط الشيخين .
(٤) أبو نعيم ١١/٤ .
(٥) فى ص، ف٢، ح١: ((جريج) .
(٦ - ٦) فى ف١: ((أسد بن أسعد)).
٤
٠٫٫٠٠٠
٥٤٣
سورة إبراهيم : الآية ٢٧
سألوك: مَن ربُّك؟ فقل: اللَّهُ ربى. وما دينُك؟ فقل: الإسلامُ دينى. ومَن
نبيِّك؟ فقلْ: محمدٌ(١).
وأخرج أبو نعيم عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لّهِ وَقَف على قبرِ رجلٍ مِن
أصحابِه حينَ(١) فرَغ منه، فقال(٢): ((إنا للَّهِ وإنا إليه راجعون، اللَّهِمَّ(٤) نزَل بك
وأنت خيرُ منزولٍ به، جافِ الأرضَ عن جَنْبَيه، وافتح أبوابَ السماءِ لروحِه،
واقبلْه منك بقبول حسنٍ، وثبّتْ عندَ المسائلِ مَنْطقَه)) (٥) .
وأخرَج أبو داودَ ، والحاكمُ ، والبيهقىُّ، عن عثمانَ بنِ عفانَ قال: مرَّرسولُ
اللَّهِ وَ لَه بجنازةٍ عندَ قبرٍ وصاحبُه يُدْفَنُ، فقال: ((استغْفِروا لأخيكم واسألوا له
التثبيتَ؛ فإنه الآنَ يُسألُ))(٦) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنٍ مسعودٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلِ يقِفُ(٧)
على القبرِ بعدَما يُسوَّى عليه، فيقولُ: ((اللَّهِمَّ(٤) نزَل بك صاحبنا وخلَّف الدنيا
خلْفَ ظهرِهِ، اللَّهمَّ ثبّتْ عندَ المسألةِ مَنطقَه، ولا تَجْتَلِه فى قبره بما لا طاقةً
له(4) به)).
(٨)
(١) بعده فى م: ((رسول الله الَّه)).
(٢) فى ف١ : ((حتى)).
(٣) بعده فى م : ((له)) .
(٤) بعده فى ف١، ف٢، ر٢: ((إنه).
(٥) أبو نعيم ٢٠١/٥ .
(٦) أبو داود (٣٢٢١)، والحاكم ٣٧٠/١، والبيهقى فى عذاب القبر (٥٠، ٢٣٣، ٢٣٤). صحيح
(صحيح سنن أبى داود - ٢٧٥٨) .
(٧) فى م: ((يقوم)) .
(٨) سقط من : م .
٥٤٤
سورة إبراهيم : الآية ٢٧
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَنْدَه، عن أبى أمامةً، عن رسولِ اللَّهِ وَةَ
٨٤/٤
قال: ((إذا مات أحدٌ من إخوانِكم / فسؤَيْتم الترابَ عليه، فليَقُمْ أحدُكم
على رأسٍ قبرِه ثم ليقُلْ: يا فلانُ ابنَ فلانةَ. فإنه يسمعُه ولا يجيبُ، ثم
يقولُ: يا فلانُ ابنَ فلانةَ. فإنه يستوى قاعدًا، ثم يقولُ: يا فلانُ ابنَّ
فلانةَ . فإنه يقولُ : أَرْشِدْنا رَحِمك اللَّهُ - ولكن لا تشعُرون - فليقلْ: اذكُرْ
ما خرَجْتَ عليه مِن الدنيا؛ شهادة أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأنَّ محمدًا عبدُه
ورسولُه، " وأنك١) رَضِيتَ باللَّهِ رًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ وَله نبيًا،
وبالقرآنِ إمامًا. فإن منكرًا ونكيرًا يأخُذُ كلُّ واحدٍ منهما بيدِ صاحبِهِ
ويقولُ: انطلِقْ بنا، ما نَقْعُدُ(٢) عندَ مَن لُقْن حجَّتَه. فيكونُ حجيجَهُ(٢)
دونَهما)). قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، فإن لم يَعْرِفْ أمَّه. قال: ((ينسُبُه إلى
حواءَ، يا فلانُ ابنَ حواءَ))(٤).
وأخرج ابنُ مندَه عن أبى أمامةَ قال : إذا مِتُّ فدفَتْتمونى ، فليَقُمْ إنسانٌ عندَ
رأسى فلْيَقُلْ: يا صُدَىُّ بنَ عجلانَ، اذكُرْ ما كنتَ عليه فى الدنيا؛ شهادة أن لا
إله إلا اللَّهُ، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن راشدِ بنِ سعدٍ، وضَمْرةَ بنِ حبيبٍ،
(١ - ١) سقط من: ص، ف٢، م.
(٢) فى م : ((يقعدنا)).
(٣) فى الأصل: ((حجته)).
(٤) الطبرانى (٧٩٧٩). وقال الهيثمى: فى إسناده جماعة لم أعرفهم. مجمع الزوائد ٤٥/٣ . وقال ابن
القيم : هذا حديث لا يصح رفعه . زاد المعاد ٥٢٣/١.
٥٤٥
سورة إبراهيم : الاية ٢٧
وحكيم بن عميرٍ قالوا: إذا سُوِّى على الميتِ قبرُه١) وانصرَف الناسُ عنه،
كان يُستحَبُّ أن يقالَ للميتِ عندَ قبرِه: يا فلانُ، قل: لا إلهَ إلا اللَّهُ. ثلاثَ
مراتٍ، يا فلانُ، قل: ربىَ اللَّهُ، ودينىَ الإسلامُ، ونبيِّى محمدٌ بَّهِ. ثم
ينصرِفُ .
"وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن عمرٍو(٣) بنِ مرَّةً قال:
كانوا يَستحِبُّون إذا وُضِع الميتُ فى اللَّحْدِ أن يقولوا(٤) : اللَّهم أَعِذْه مِن الشيطانِ
٢)(٥)
الرجيمِ ).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن سفيانَ الثورىٌّ قال : إذا سُئِل الميتُ : مَن رَبُّك ؟
تراءى له الشيطانُ فى صورةٍ، فيشيرُ إلى نفسِه: إنى أنا ربُّك(٦) .
وأخرَج النسائىُ عن راشدِ بنِ سعدٍ، ("عن رجلٍ من أصحابٍ رسولِ اللَّهِ
إنَّه١، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، ما بالُ المؤمنين يُفْتَنون فى قبورهم إلّا
الشهيدَ؟! قال: ((كفَى ببارقةِ السيوفِ على رأسِه فتنةً))(٨).
وأخرَجَ ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ قال: خدَم رسولَ اللَّهِ وَله رجلٌ من الأشعريين
(١ - ١) فى ف٢: ((التراب على قبر الميت)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ٢.
(٣) فى الأصل: ((عروة)).
(٤) فى ص، ف١، ف٢، م: ((يقول)).
(٥) الحكيم الترمذى ٢٢٦/٣ .
(٦) الحكيم الترمذى ٢٢٧/٣ .
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف١، ف٢، وفى الأصل: ((عن رسول الله اَلت)).
(٨) النسائى (٢٠٥٢)، وفى الكبرى (٢١٨٠). صحيح (صحيح سنن النسائي - ١٩٤٠).
( الدر المنثور ٣٥/٨)
٥٤٦
سورة إبراهيم : الآية ٢٧
سبعَ حِجَجٍ، فقال: ((إن لهذا علينا حقًّا، ادْعُوه فليَرْفَعْ إِلينا حاجتَه)). فدعوه،
فقال له رسولُ اللَّهِ وَله: ((ارْفَعْ إلينا حاجتَك)). فقال: يا رسولَ اللَّهِ، دَعْنى
حتى أُصبِحَ فأستخيرَ اللَّهَ. فلما أصبَح دعاه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أسألُك(١)
الشفاعةَ يومَ القيامةِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((﴿يُثَبِّثُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ
اُلَّابِتِ فِ الْخَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ﴾)). قال(٢): ((فَأَعِنِّى على نفسِك
بكثرة السجودِ )) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، عن ميمونٍ بن أبى شبيبٍ قال: أردتُ
الجمُعةَ فى زمانِ الحجّاج، فتهيّْتُ للذَّهابِ وقلْتُ: أين أذهبُ أصلِّى؟ خلفَ
هذا؟! فقلتُ مرَّةً: أذهبُ . ومرّةً: لا أذهبُ . فنادانى منادٍ من جانبٍ (١) البيتِ :
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ
اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. قال: وجلَسْتُ مرَّةٌ أكتبُ كتابًا، فعرَض لى شىءٌ إِنْ أنا كتبتُه
زيَّن كتابى وكنتُ قد كذَبْتُ ، وإن أنا تَرَكْتُه كان فى كتابى بعضُ القبحِ وكنتُ
قد صدَقْتُ ، () فقلتُ مرَّةً: أكتُبُه. و(٥) مرّةً: لا أكتُبُه. فأجمَع رأيى على تَزْكِه
فترَكتُهُ) ، فنادانى منادٍ مِن جانبِ البيتِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ
الشَِّتِ فِ الْخَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾(١).
(١) فى ح١: ((أنشدك)).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى م : (جهة)) .
(٤ - ٤) سقط من : ف١.
(٥) بعده فى م: ((قلت)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٣٦/٢.
٥٤٧
سورة إبراهيم : الآيات ٢٨ - ٣٠
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَا﴾ الآيات.
قولُه تعالى : ﴿٥
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، والبخارىُّ، والنسائىُّ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾. قال: هم كفارُ أهلِ
(١)
مكةً(١).
وأخرَج البخارىُّ فى «تاريخِه))، وابنُ جريرٍ، " وابنُ المنذر٢ٍ) ، وابنٌ
مَرُدُويَه، عن عمرَ بنِ الخطابِ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ
كُفْرَا﴾. قال: هما الأفجران مِن قريشٍ؛ بنو المغيرةِ، وبنو أميةَ؛ فأما بنو المغيرةِ
فَكُفِيتُموهم يومَ بدٍ ، وأما بنو أميةَ فمُتِّعوا إلى حينٍ(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ ، أنه قال لعمرَ : يا أميرَ المؤمنين ، هذه
الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا﴾؟ قال: هما (٤) الأفجرانِ من قريشٍ؛
أخوالى وأعمامُك، فأما أخوالى فاستأصَلهم اللَّهُ يومَ بدرٍ، وأما أعمامُك فأَمْلَى
اللَّهُ لهم إلى حين .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))،
والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مردُويَه، مِن طرقٍ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ فى قولِه:
(١) عبد الرزاق ٣٤٢/١، ٣٤٣، والبخارى (٣٩٧٧، ٤٧٠٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٦٨)،
وابن جرير ٦٧٣/١٣، ٦٧٤، والبيهقى ٩٥/٣ .
(٢ - ٢) سقط من: ف ١ .
(٣) البخارى ٣٧٣/٨ مقتصرا على: ((الأفجران))، وابن جرير ٦٦٩/١٣.
(٤) فى ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، م: ((هم).
٥٤٨
سورة إبراهيم : الآيات ٢٨ - ٣٠
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى أَلََّ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرَا﴾. قال: هما الأفجرانِ مِن قريشٍ؛ بنو
أميةً ، وبنو المغيرةِ ، فأما بنو المغيرةِ فقطَع اللَّهُ دابرَهم يومَ بدرٍ ، وأما بنو أميةَ فمُتِّعوا
إلى حين(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُّ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ،
وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مردويه، والبيهقىُ فى
((الدلائلِ))، عن أبى الطفيلِ، أنَّ ابنَ الكوَّاءِ سأل عليًّا: مَن: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ
اللَّهِ كُفْرًا﴾؟ قال: هم الفجارُ مِن قريشٍ كُفِيتَهم يومَ بدرٍ. قال: فَمَن: ﴿الَّذِينَ
ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ١٠٤]؟ قال: منهم أهلُ حروراءَ(٢) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن علىٍّ، أنه سُئل عن(٣): ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا / نِعْمَتَ اَللَّهِ
كُفْرًا﴾. قال: بنو أميةَ، وبنو مخزوم )؛ رهطُ أبى جهلٍ .
٨٥/٤
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أرطاةَ : سمِعتُ عليًّا على المنبرِ يقولُ: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُواْ
نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرَا﴾: الناسُ منها بُرَآءُ غيرَ قريشٍ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابن أبى حسينٍ() قال: قام علىُ بنُ أبى طالبٍ
(١) ابن جرير ٦٧٠/١٣، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٧/٤ - والطبرانى (٧٧٦)،
والحاكم ٣٥٢/٢ .
(٢) عبد الرزاق ٣٤٢/١، ٤١٣، والنسائى فى الكبرى (١١٢٦٧)، وابن جرير ٦٧١/١٣،
٤٢٦/١٥، ٤٢٧، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٧/٤، والحاكم ٣٥٢/٢،
والبيهقى ٩٥/٣.
(٣) فى ص ، ف٢ : (من).
(٤) بعده فى الأصل: (( و)).
(٥) فى ف ١: (( حسن)).
٥٤٩
سورة إبراهيم : الآيات ٢٨ - ٣٠
فقال: ألا أحدٌ يسألُنى عن القرآنِ؟ فواللهِ لو أعلمُ اليومَ أحدًا أعلمَ به منِّى ، وإن
كان مِن وراءِ البحورِ لأتيتُه. فقام عبدُ اللهِ بنُ الكَوَّاءِ فقال: مَن: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُواْ
نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾؟ قال: هم مشركو قريشٍ، أَتَتْهم نعمةُ اللهِ(١)؛ الإيمانُ، فبدَّلوا
قومَهم دارَ البوارِ (١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ فى ((الكُنى))، "عن على بن أبى
طالبٍ فى قولِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾. قال: هم كفارُ
قريشٍ الذين نُحِروا يومَ بدٍ ) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ
اللَّهِ كُفْرَا﴾ . قال : هم المشركون مِن أهلِ بدرٍ .
وأخرَج مالكٌ فى ((تفسيرِهِ)) عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ فى قوله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَ﴾ . قال: هم كفارُ قريشِ الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال: نزلت هذه الآيةُ فى الذين قُتِلوا مِن
قريشٍ يومَ بدرٍ: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَا﴾ (٤).
(" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرو بن دينارٍ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾. قال: هم قريشٌ، ومحمدٌ النعمةُ.
(١) ليس فى: الأصل، فى ١، ر ٢ .
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٧/٤ .
(٣ - ٣) فى ف ١: ((عن على رضى الله عنه مثله أيضًا)).
والأثر عند ابن جرير ٦٧١/١٣ .
(٤) ابن جرير ٦٧٦/١٣ .
(٥ - ٥) سقط من : م .
٥٥٠
سورة إبراهيم : الآيات ٢٨ - ٣٠
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرَا﴾ الآية. قال: كنا نُحدَّثُ [٢٣٩ و] أنهم أهلُ مكةً؛ أبو
جهلٍ وأصحابُه الذين قتَلهم اللهُ يومَ بدٍ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَذَّلُواْ نِعْمَتَ
اللَّهِ كُفْرَ﴾. قال: هم (١) جَبَلَهُ بنُ الأَنْهَمِ(٣) والذين اتَّبَعوه مِن العربِ فَلَحِقوا
بالرومِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ
دَارَ الْبَوَارِ﴾. قال: الهلاكِ(٥).
" وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾.
٤)
قال : أحلُّوا مَن أطاعهم مِن قومِهم .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، ( وابنُ أبى حاتم ، عن ابن زيدٍ فى قوله : ﴿دَارَ
الْبَوَارِ﴾. قال: النارَ. قال: وقد بينَّ اللهُ ذلك، وأخبرك به فقال: ﴿جَهَنَّمَ
يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾(٨).
(١) ابن جرير ٦٧٦/١٣ .
(٢) فى ص، ف ٢، ر ٢، ح ١، م: ((هو)).
(٣) فى الأصل، م: ((الأهيم)). ينظر سير أعلام النبلاء ٥٣٢/٣.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) ابن جرير ٦٧٧/١٣ .
(٦ - ٦) سقط من: ف ١ .
والأثر عند ابن جرير ٦٧٧/١٣ .
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
. (٨) ابن جرير ٦٧٧/١٣، ٦٧٨.
٥٥١
سورة إبراهيم : الآيات ٢٨ - ٣٢،٣٠
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه :
(جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾. قال: هى دارُهم فى الآخرةِ (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ
أَنْدَادًا﴾. قال : أَشْرَكوا باللهِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى رَزينٍ فى قوله: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى
النَّارِ﴾. قال : تمتَّعوا إلى أجلِكم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
قتادةً فى قولِه: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعُ فِيهِ وَلَا خِلَلُ﴾. قال: إن
الله تعالى قد عَلِم(٢) أن فى الدنيا بُوعًا وخِلالًا يَتخالُّون بها فى الدنيا ،
فينظُرُ(٣) رجلٌ مَن يُخَالُّ(٤) ، وعلامَ يصاحِبُ، فإن كان للهِ فَلْيُداوِمْ ، وإن
كان لغيرِ اللهِ فَلْيعْلَمْ أن كلَّ خُلَّةٍ ستصيرُ على أهلِها عداوةٌ يومَ القيامةِ ، إلا
(٥)
خُلَّةَ المتقين(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ
٣٢
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
(١) عبد الرزاق ٣٤٣/١، وابن جرير ٦٧٨/١٣.
(٢) فى ف ١: ((أعلم)).
(٣) فى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح١: ((فنظر))، وفى م: ((فلينظر)).
(٤) فى م: (( يخالل )) .
(٥) ابن جرير ٦٨٠/١٣.
٥٥٢
سورة إبراهيم : الآيات ٣٢ - ٣٤
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ﴾. قال: بكلِّ بلدةٍ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَاُلْقَمَرَ دَآيِبَيْنِ﴾
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
دَآَبِبَيْنِ﴾. قال: دُءوبُهما فى طاعةِ اللهِ (١) .
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ)) ، عن ابنِ عباسٍ
قال: الشمسُ بمنزلةِ الساقيةِ ، تجرى بالنهارِ فى السماءِ فى فلكِها ، فإذا
غرّبتْ جِرَّت الليلَ فى فلكِها تحتَ الأرضِ حتى تطلُعَ مِن مشرقِها ،
وكذلك القمر(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَءَاتَنْكُمْ مِّن ككُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَءَاتَنْكُمْ مِن كُلِّ مَا
سَأَلْتُوهُ﴾. قال : مِن كلِّ شىءٍ رغبتم إليه فيه .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ ، مثلَه(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ: ﴿وَءَاتَنْكُمْ مِّنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُوهُ﴾. قال:
مِن كلِّ الذى سألتموه (٥).
(١) فى الأصل: ((فائدة )).
والأثر عند ابن جرير ٦٨١/١٣ .
(٢) ابن جرير ٦٨٢/١٣.
(٣) أبو الشيخ (٦٣٤) .
(٤) ابن جرير ٦٨٣/١٣.
(٥) فى م: ((سألتمونى)).
والأثر عند ابن جرير ٦٨٤/١٣ .
٥٥٣
سورة إبراهيم : الآية ٣٤
وأخرج ابنُ جرير عن الضحاكِ ، أنه كان يقرأُ : (وآتاكم من كلِّ ما
سألتُّموه)(٢(١). ويُفسّرُهُ(١): أعطاكم أشياءَ ما سألتموها ولم تَلتمِسوها".
قولُه تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُخُصُوهَأَ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((الشعبِ))، عن طلْقِ بنِ
حبيبٍ قال : إن حقَّ اللهِ أثقلُ مِن أن يقومَ به العبادُ ، وإن نعمَ اللهِ أكثرُ مَن أن
يُحصيَها العبادُ، ولكن أصبحوا تؤَّابين وأمسُوا توَّابين(٥).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن سليمانَ(١) التيمه(٧)
قال: إنَّ اللهَ أنعَم على العبادِ على قَدْرِهِ، وكلَّفهم الشكرَ على قدرِهم(٨).
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: ما قال عبدٌ قطُّ :
الحمدُ للهِ . إلا وجَبتْ عليه نعمةٌ بقولٍ : الحمدُ للهِ. قيل: فما جزاءُ تلك النعمةِ؟
قال : جزاؤها أن يقولَ: الحمدُ للهِ. فجاءت نعمةٌ أخرى، فلا تنفَدُ نِعَمُ اللهِ(١).
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) وهى قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس والضحاك والحسن ومحمد بن على وجعفر بن محمد وعمرو بن
فائد وقتادة وسلام ويعقوب ونافع فى رواية. البحر المحيط ٤٢٨/٥، وفى الإتحاف ص ١٦٥ منسوبة إلى
الحسن والأعمش .
(٣) فى ف ١، م: (( تفسيره)) .
(٤) ابن جرير ٦٨٥/١٣ .
(٥) ابن أبى شيبة ٤٨٨/١٣، وابن جرير ٦٨٦/١٣، والبيهقى (٤٥٢٢).
(٦) فى الأصل: ((سلمان)).
(٧) فى م: ((التميمى)).
(٨) ابن أبى الدنيا فى كتاب الشكر (٨)، والبيهقى (٤٥٧٨).
(٩) ابن أبى الدنيا فى كتاب الشكر (٧، ٩٩)، والبيهقى (٤٤٠٨).
٥٥٤
سورة إبراهيم : الآية ٣٤
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ الْمُزَنىِّ قال: يابنَ آدمَ،
إن أردتَ أن تعلمَ (١) قدْرَ ما أنعم اللهُ عليك فغمِّضْ عِينَيْك(٢) .
وأخرَج البيهقىُ عن أبى الدرداءِ قال: مَن لم /يعرِفْ نعمةَ اللهِ عليه إلا فى
مطعَمِه ومشرَبِه فقد قلَّ علمُه ، وحضَر عذابُهُ(١) .
٨٦/٤
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُّ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ قال: ما أنعم اللهُ على
العبادِ نعمةٌ أَفضلَ مِن أن عرَّفهم لا إلهَ إلا اللهُ، وإنَّ لا إلهَ إلا اللهُ لهم فى الآخرةِ
كالماءِ فى الدنيا (٤) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُّ ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : إن لله على أهلِ النارِ
مِنَّةً ، فلو شاء أن يُعذِّبَهم بأشدَّ مِن النارِ لعذَّبهم(٥).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ))، عن محمد بن صالحٍ
قال: كان بعضُ العلماءِ إذا تلا: ﴿وَ إِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُخُصُوهَا﴾ . قال:
سبحانَ مَن لم يجعَلْ "فى أحدٍ" من معرفةِ نِعمِه إلا المعرفةَ بالتقصيرِ عن معرفتِها،
كما لم يجعَلْ فى أحدٍ من إدراكِه أكثرَ مِن العلم أنه لا يُدْرِكُه، فجعَل معرفةً نعمِه
بالتقصيرِ عن معرفتِها شكرًا، كما شكَر عِلْمَ العالِمِين أنهم لا يُدْرِ كونه فجعَله
(١) فى ف١، م: ((تعرف)).
(٢) ابن أبى الدنيا (١٨٢)، والبيهقى (٤٤٦٥).
(٣) البيهقى (٤٤٦٧) .
(٤) ابن أبى الدنيا (٩٦)، والبيهقى (٤٥٠٠).
(٥) ابن أبى الدنيا (١٨٤)، والبيهقى (٤٥٧٧).
(٦-٦) سقط من : النسخ . والمثبت من مصدرى التخريج.
٥٥٥
سورة إبراهيم : الآيات ٣٤ - ٣٦
إيمانًا؛ عِلْمًا منه أن العبادَ لا يجاوزون ذلك(١) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُّ، عن أبى أيوبَ القرشىِّ مولَى بنى هاشم
قال : قال داودُ علیه السلامُ : ربّ أخبرنى ما أدنی نعمتك علىَّ ؟ فأوحَى اللهُ : يا
داودُ ، تنقَّسْ. فتَنَفَّس، فقال: هذا أَذْنَى نعمتى عليك(٢).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقيُّ، عن وهبٍ بنِ منبِّهِ قال : عبد اللهَ عابدٌ
خمسين عامًا ، فأوحَى اللهُ إليه: إنى قد غفَرْتُ لك . قال: يا ربِّ، وما تَغْفِرُ لى
ولم أُذْنِبْ ؟ فأذِن اللهُ لِعِرْقٍ فى عُنقِه فضرَب عليه (١٢) ، فلم يَتَمْ ولم يُصَلِّ، ثم
سكَن فنام، () فأتاه ملكٌ" الليلةَ، فشكا إليه فقال: ما لَقِيتُ مِن ضَرَبانِ العِرْقِ !
قال الملَكُ : إن ربَّك يقولُ: إن عبادتَك خمسينَ سنةً تَعْدِلُ سكونَ ذلك
العِزْقِ(٥) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
٣٤
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه قال : اللَّهِمَّ اغْفِرْ لِى ظُلْمى
وكُفْرِى. قال قائلٌ: يا أميرَ المؤمنين، هذا الظلمُ، فما بالُ الكفرِ؟ قال: ﴿إِنَّ
الْإِنسَنَ لَظَلُومُ كَفَّارٌ﴾ .
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِعُ رَبٍّ أُجْعَلْ﴾ الآيتين .
(١) ابن أبى الدنيا (٢٠٢)، والبيهقى (٤٦٢٤).
(٢) ابن أبى الدنيا (١٤٩)، والبيهقى (٤٦٢٣).
(٣) ضرَب العرقُ: هاج دمُّه واختلج . الوسيط (ض ر ب) .
(٤ - ٤) فى النسخ: ((تلك)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٥) ابن أبى الدنيا (١٤٨)، والبيهقى (٤٦٢٢).
٥٥٦
سورة إبراهيم : الآيتان ٣٥ ، ٣٦
أخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿وَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ رَبٍّ اجْعَلْ هَذَا
الْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْتُبْنِى وَبَنِىَّ أَنْ تَعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾. قال: فاستجاب اللهُ لإبراهيمَ
دعوته فى ولدِه ، فلم يَعْبُدْ أحدٌ مِن ولدِه صنمًا بعدَ دعوتِه، ( واستجاب اللهُ له()
وجعَل هذا البلدَ آمنًا، ورزَق أهلَه مِن الثمراتِ، وجعَله إمامًا ، وجعَل مِن ذريتِه
مَن يُقِيمُ الصلاةَ، وتقبَّل دعاءَه، فأَراه مناسكَه وتاب عليه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله : ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾. قال: الأصنامُ، ﴿فَمَنْ تَبِعَنِى
فَإِنَُّ مِنِّىَّ وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. قال: اسمعوا إلى قولِ خليلِ اللهِ
إبراهيمَ ، لا واللهِ ، ما كانوا لقَّانين ولا طَّانين. قال: وكان يقالُ : إن مِن شِرارِ
عبادِ اللهِ كلَّ لعانٍ. قال: وقال نبىُّ اللهِ ابنُ مريمَ: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإَِهُمْ عِبَادُكَّ وَإِن
تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرَبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨].
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ)) عن أبى موسى الأشعرىِّ
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (( إنى دعوتُ للعربِ فقلتُ: اللَّهمَّ مَن لَقِيك منهم
مؤمنًا موقنًا بك مصدِّقًا بلقائِك فاغْفِرْ له أيامَ حياتِهِ . وهى دعوةُ أبينا إبراهيمَ ،
ولواءُ الحمدِ بيدى يومَ القيامةِ، ومِن أقربِ الناسِ إلى لوائى يومَئذٍ العربُ))(٤).
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ)) عن عَقِيلٍ بن أبى طالبٍ، أن النبيَّ وَ لّو لما
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٦٨٧/١٣ .
(٣) ابن جرير ٦٨٨/١٣، ٦٨٩.
(٤) الحكيم الترمذى ٣٥٦/١ .
٥٥٧
سورة إبراهيم : الآيات ٣٥ - ٣٧
أتاه الستةُ النَّفَرِ مِن الأنصارِ، جلَس إليهم عندَ جمرة العقبةِ، فدعاهم إلى اللهِ ،
وإلى عبادتِه ، والمؤازرة على دينه ، فسأَلوه أن يَعْرِضَ عليهم ما أُوحِى إليه، فقرَأُ مِن
سورةِ ((إبراهيمَ)): ﴿وَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْنُبْنِى
وَيَبِىَّ أَنْ نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ إلى آخرِ السورةِ. فرقَّ القومُ وأُخْبَتوا حينَ سَمِعوا منه
ما سَمِعوا، وأجابوه .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن إبراهيمَ التيمىِّ قال: مَن يأمنُ البلاءَ
بعدَ قولٍ إبراهيمَ: ﴿وَأَجْتُبْنِ وَبِىَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾؟!(١)
وأخرَج(١) سفيانُ بنُ عيينةَ قال: لم يَعْبُدْ أحدٌ مِن ولدِ إسماعيلَ الأصنامَ ؛
لقوله: ﴿وَأَجْتُبْنِ وَبَنِىَّ أَنْ تَعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾. قيل: فكيف لم يَدْخُلْ ولدُ
إسحاقَ وسائرُ ولدِ إبراهيمَ؟ قال: لأنه دعا لأهل هذا البلدِ ألَّا يَعْبُدوا إذا
أَسْكَنهم ، فقال: ﴿أُجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا﴾ . ولم يَدْمُ لجمیع البلدانِ بذلك ،
وقال: ﴿وَأَجْنُبْنِ وَيَنِىَّ أَن ◌َّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾. فيه ، وقد خصَّ أهلَه، وقال :
﴿رَبَّنَا إِنَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمَ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ
الصَّلَوةَ﴾ .
قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنّ أَسْكَنْتُ﴾ الآية .
أُخرَج الواقدىُّ، وابنُ عساكرَ، مِن طريقِ عامرِ بنِ سعدٍ ، عن أبيه قال :
كانت سارةُ تحتَ إبراهيم عليه السلامُ ، فمكثتْ معه دهرًا لا تُرْزَقُ منه ولدًا ، فلما
رأَتْ ذلك وهَبتْ له هاجرَ ؛ أمةً لها قبطيةً ، فولَدتْ له إسماعيلَ، فغارت مِن ذلك
(١) ابن جرير ٦٨٧/١٣، ٦٨٨.
(٢) بعده فى ص، ف ٢، ح١، م: ((عن)).
٥٥٨
سورة إبراهيم : الآية ٣٧
سارةُ، ووجَدت فى نفسِها، وعتَبتْ على هاجرَ، فحلَفت أن تقطعَ منها ثلاثةَ
أشرافٍ (١) ، فقال لها إبراهيمُ : هل لكِ أن تَبَرِّى يمينَك؟ فقالت: كيف أصنعُ ؟
قال: اثقُبى أذنَيها، واخْفِضيها - والخفضُ هو الختانُ - ففعَلتْ ذلك بها ،
٨٧/٤ فوضَعتْ هاجرُ فى أذنيها /قُوْطَين، فازدادتْ بهما حُسنًا . قالت سارةُ : أُرانى إنما
زِدْتُها جمالاً. فلم تُقارَّهُ(١) على كونِه معها ، ووجَد بها إبراهيمُ وَجْدًا شديدًا ،
فنقلها إلى مكةَ ، فكانَ يَزُورُها فى كلِّ يومٍ مِن الشامِ على البُراقِ ؛ مِن شغفِه بها ،
وقلةٍ صبرِه عنها(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿رَبَّنَآ إِنَّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى
بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾. قال: أسكن إسماعيلَ وأمَّه مكةً(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ قال: إن إبراهيم عليه السلامُ حينَ(٥) قال:
﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾. لو قال: فاجعَلْ أفئدةَ الناسِ تَهْوِى
إليهم . لغلَبْكم عليه التركُ والروم .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، " والطبرانىُ)، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ ◌ِلَيْهِمْ﴾. قال: لو قال:
(١) أشراف الإنسان: أذناه وأنفه، والأشراف أعلى الإنسان . اللسان (ش ر ف).
(٢) قارَّه: قَرَّ معه وسكن . اللسان ( ق ر ر).
(٣) ابن عساكر فى تاريخه ١٨٧/٦٩ .
(٤) ابن جرير ٦٩٦/١٣.
(٥) سقط من : م .
(٦ - ٦) سقط من : ف١، م.
٥٥٩
سورة إبراهيم : الآية ٣٧
أفئدةَ الناسِ تَهْوِى إليهم. لازْدَمتْ عليه فارسُ والرومُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، ("وابنُ المنذرِ(١) ، وابنُ أبى حاتم، عن
الحكم قال: سألتُ عكرمةَ، وطاوسًا، وعطاءَ بنَ أبى رباح عن هذه الآيةِ :
﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةٌ مِّنَ اُلنَّاسِ تَهْوِىّ ◌ِلَيْهِمْ﴾، فقالوا: البيتُ تَهْوِى إليه قلوبُهم
يأْتونه . وفى لفظٍ: قالوا: هواهم إلى مكةً أن يَحُوا(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿فَاجْعَلْ
أَفْئِدَةُ مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾. قال: تَنزِعُ إليهم".
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن محمدِ بنِ مسلم الطائفيّ ، أن
إبراهيمَ لما دعا للحرمِ: ﴿وَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾. نقَل اللهُ الطائفَ مِن
(٥)
فلسطينَ () .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الزُّهْرىِّ قال: إن اللهَ نقَل [٢٣٩ ظ] قريةٌ مِن قرى
الشامِ فوضَعها بالطائفِ ؛ لدعوةِ إبراهيمَ عليه السلامُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ : ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِى
زَرْجِ﴾. قال: مكةَ، لم يكنْ بها زرعٌ يومَئذٍ (١).
(١) ابن أبى شيبة ١١٢/٤، وابن جرير ٦٩٨/١٣ .
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) ابن أبى شيبة ١١١/٤، ١١٢، وابن جرير ٦٩٩/١٣.
(٤) عبد الرزاق ٣٤٣/١، وابن جرير ٧٠٠/١٣.
(٥) ابن جرير ٧٠١/١٣.
(٦) ابن جرير ٦٩٤/١٣ .
٥٦٠
سورة إبراهيم : الآية ٣٧
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿رَبَّنَا إِنٍّ أَسْكَنْتُ
مِن ذُرِيَّتِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّم﴾. وإنه بيتٌ طهَّره اللهُ مِن
السوءِ، وجعَله قبلةً ، وجعَله حَرمَه ، اختاره نبىُّ اللهِ إبراهيمُ لولدِه، وقد ذُكِر لنا
أن عمرَ بنَ الخطابِ قال فى خطبته: إن هذا البيتَ أوَّلُ مَن وَلِيه ناسٌ مِن طَسْمِ،
فعصَوا فيه ، واستخقُوا بحقٌّه، واستحلُّوا حرمتَه، فأهلَكهم اللهُ ، ثم وَلِيه ناسٌ مِن
جُرْهُمٍ ، فعصَوا فيه، واستخقُّوا بحقٌّه، واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم اللهُ، ثم
وَلِيتموه معاشرَ قريشٍ، فلا تعصُّوا، ولا تستخِقُوا بحقِّه ، ولا تستحِلُّوا حرمتَه،
وصلاةٌ فيه أفضلُ مِن مائةٍ صلاةٍ بركْبةَ (١)، والمعاصى فيه على قدرٍ ذلك(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾. قال: إن إبراهيمَ سأل الله أن يجعلَ
أناسًا مِن الناسِ يَهْوَوْن سُكْنى مكةً(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السُّدِّىِّ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ
إِلَيْهِمْ﴾. يقولُ: خُذْ بقلوبِ الناسِ إليهم، فإنه حيثُ يَهْوَى القلبُ يَذْهبُ
الجسدُ ، فلذلك ليس مِن مؤمنٍ إلا وقلبُه معلَّقٌ بحبِّ الكعبةِ .
قال ابنُ عباسٍ : لو أن إبراهيمَ حينَ دعا قال: اجعَلْ أفئدةَ الناسِ تَهْوِى
(١) فى ر٢، م، وتفسير الطبرى: ((بغيره)). وما أثبتناه هو الصواب، فقد أخرج الفاكهى هذا الأثر فى
أخبار مكة ٢٥٧/٢، وفيه ما أثبتناه . وركبة : محلة بين مكة والطائف ، وقيل : واد من أودية الطائف ،
وقيل : جبل بالحجاز، وقيل غير ذلك . ينظر معجم البلدان ٨٠٩/٢ .
(٢) ابن جرير ٦٩٤/١٣، ٦٩٦، ٦٩٧ .
(٣) ابن جرير ٧٠٠/١٣ .