Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
سورة التوبة : الآية ١٢٩
-
أنه كان نائمًا على شاطئَّ الفراتِ ، فأتاه مَلَكٌ وهو نائمٌ، فأخذ برأسِه فاحتَمله
حتى وضَعه فى خزانةِ بيتِ المقدسِ، قال: فرفَعتُ رأسى إلى السماءِ، فإذا
السماواتُ مُنْفَرجاتٌ دونَ العرشِ. قال: فبدا لىّ العرشُ ومَن حولَه، فَتَظَرْتُ
إليهم مِن تلك الفُرْجةِ، فإذا العرشُ إذا نظَرْتُ إليه مُظِلَّاً على السماواتِ
والأرضِ، وإذا نظرتُ إلى السماواتِ والأرضِ رأيتُهن مُتَعَلِّقاتٍ ببطنِ العرشِ،
وإذا الحَمَلةُ أربعةٌ مِن الملائكةِ ، لكلِّ مَلَكِ منهم أربعةُ وجوهٍ ؛ وجهُ إنسانٍ ، ووجهُ
نَشْرٍ ، ووجهُ أسدٍ ، ووجهُ ثَوْرٍ ، فلمَّا أعجبنى ذلك منهم نظَرْتُ إلى أقدامِهم ، فإذا
هى فى الأرضِ على عجلٍ تدورُ بها ، وإذا مَلَكٌ قائمٌ بينَ يَدَي العرشِ، له ستةُ
أجنحةٍ ، لها لونٌ كلونٍ فرع، لم يَزَلْ ذلك مُقَامَه منذُ خلَق اللهُ الخلقَ إلى أن تقومَ
الساعةُ ، فإذا هو جبريلُ عليه السلامُ ، وإذا مَلَكٌ أسفلَ مِن ذلك أعظمُ شىءٍ رأيتُه
مِن الخلقِ، فإذا هو ميكائيلُ، وهو خليفةٌ على ملائكة السماءِ، وإذا ملائكةٌ
يطوفُون بالعرشِ منذ خلَق اللهُ الخلقَ إلى أن تقومَ الساعةُ ، يقولون : قدوسٌ،
قدوسٌ، ربُّنَا اللهُ القوىُّ، مَلَأَتْ عظمتُه السماواتِ والأرضَ. وإذا ملائكةٌ أسفلَ
مِن ذلك، لكلِّ مَلَكِ منهم ستةُ أجنحةٍ ؛ جَناحان يستُرُ بهما وجهَه مِن النورِ ،
وجَناحان يُغَطِّى بهما جسده، وجَناحان يطيرُ بهما، وإذا هم الملائكةُ الْمُقَرَّبون،
وإذا ملائكةٌ أسفلَ مِن ذلك، منهم الساجدُ ومنهم القائمُ، لم يَزالُوا كذلك منذُ
خلَق اللهُ الخلقَ إلى أن تقومَ الساعةُ ، وإذا ملائكةٌ أسفلَ من ذلك(١)، سجودٌ منذُ
حَلَق اللهُ الخلقَ إلى أن يُنفَخَ فى الصورِ، فإذا نُفِخ فى الصورِ رفَعوا رءوسَهم، فإذا
نظَروا إلى العرشِ قالوا : سبحانَك ما كنا نَقْدُرُك حقَّ قُدْرتِك. ثم رأيتُ العرشَ
(١ - ١) سقط من: م.

٦٢٢
سورة التوبة : الآية ١٢٩
تدَلَّى مِن تلك الفُرْجةِ ، فكان قَدْرَها ، ثم أفضَى إلى ما بينَ السماءِ والأرضِ،
فكان مِلْءَ(١) ما بينَهما، ثم دخَل مِن بابِ الرحمةِ ، فكان قَدْرَه، ثم أفضى إلى
المسجدِ ، فكان قَدْرَه، ثم وقَع على الصخرةِ، فكان قَدْرَها (١) ، قال: يا بنَ آدمَ .
فصُعِقْتُ وسمِعتُ صوتًا لم أسمع مثله قطُّ ، فذهَبتُ أُقدِّرُ ذلك الصوتَ ، فإذا
٢٩٩/٣ قَدْرُه كعسكرٍ اجتمعوا فأْلَئُوا بصوتٍ واحدٍ، أو كفِئَةٍ / اجتَمعَت فتَدافَعت
ولَقِى(٢) بعضُها بعضًا، أو هو أعظمُ مِن ذلك. قال حِزْقيلُ: فلما صُعِقْتُ قال :
أَنْعِشوه فإنه ضعيفٌ، خُلِقٍ مِن ضعفٍ (4)، ثم قال : اذهب إلى قومِك ، فأنت
طَلِيعتى عليهم كطَلِيعةِ الجيشِ، مَن دَعَوتَه منهم فأجابَك واهتَدى بهُدَاك، فلك
مِثْلُ أجرِهِ، ومَن غَفَلْتَ عنه حتى يموتَ ضالا، فعليك مثلُ وزِرِهِ، لا يُخَفِّفُ
ذلك مِن أوزارهم شيئًا . ثم ◌ُرج بالعرشِ، واحتُمِلْتُ حتى رُدِدْتُ إلى شاطئٌّ
الفراتِ، فبينا أنا نائمٌ على شاطئَّ الفراتِ ("إذ أتانى مَلَكٌْ)، فأخَذ برأسِى،
فَأَحْتَمَلنى حتى أدخَلنى جنبَ بيتِ المقدسِ ، فإذا أنا بحوضٍ ماءٍ لا يَجُوزُ قَدَمى،
ثم أفضَيْتُ منه إلى الجنةِ ، فإذا شجرُها على شُطُوطِ أنهارِها، وإذا هو شجرّ لا
يتناثرُ ورقُه، ولا يَفْتَى ثَمَرُه(٦)، فإذا فيه الطَّلْعُ، والغَضُ (٧)، والتيَنِيعُ (٨)
(١) فى م، والعظمة: ((يلى)).
(٢) بعده فى ر ٢، م، والعظمة: (( ثم)).
(٣) فى ص، ف ٢، م: ((أتى)).
(٤) فى ص، ف ٢، م: ((طين)) .
(٥ - ٥) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((إذا أنا بملك)).
(٦) سقط من: ف ٢، وفى الأصل، ص، م: ((عمره)).
(٧) فى ص، ف ١، فى ٢، ر ٢، ح ١: ((القض))، وفى م: ((القضب))، وليس فى العظمة.
(٨) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١: ((النبع))، وفى ص، ف ٢، م: ((البيع))، وفى العظمة: ((الينع)).
والمثبت من الزهد. والينيع: الثمر النضيج. ينظر التاج (ى ن ع).

٦٢٣
سورة التوبة : الآية ١٢٩
والقَطِيفُ ، قلتُ : فما لِياسُها؟ قال: هو ثيابٌ ( كثيابِ الحورِ) ، يَنْفَلِقُ عن أىِّ
لونٍ شاء صاحبُه . قلتُ: فما أزواجها؟ فعُرِضْنَ علىَّ، فذهَبْتُ لأَقِيسَ حسنَ
وجوهِهن، فإذا هن لوجُمِع الشمسُ والقمرُ كان وجهُ إحداهن أضْوأُ منهما، وإذا
لحمُ إحداهن لا يُوارِى عظمَها، وإذا عَظْمُها لا يُوارِى مُخَّها، وإذا هى إذا نامَ
عنها صاحبُها استَيْقَظ وهى بكرٌ، فَعَجِبتُ مِن ذلك، فقيل لى : أتَعْجَبُ مِن
هذا؟ قلتُ : وما لى لا أعجبُ! قال: فإنه مَن أكَّل من هذه الثمارِ التى رأيتَ
خُلِّد، ومَن تزوَّج مِن هذه الأزواج انقَطَع عنه الهمُّ والَحَزَنُ. قال: ثم أخَذ برأسى
فَرَدَّنى حيث كنتُ. قال حِزْقِيلُ: فبينا أنا نائمٌ على شاطئُّ الفراتِ ، إذ أتانى
مَلَكٌ، فأخَذ برأسى، فاخْتَملنى حتى وضَعنى بقاعٍ مِن الأرضِ، قد كانت
معركةً ، وإذا فيه عشَرَةُ آلافٍ قتيلٍ ، قد بَدَّدَتِ الطيرُ والسباعُ لحومَهم، وفَّقَتْ
بينَ أوصالِهم، ثم قال لى: إن قومًا يزعمون أنه مَن مات منهم أو قُتِل فقد انفَلَت
مِنِّى وذهَبَتْ عنه قُدْرتِى، فادْعُهم . قال حِزْقيلُ : فدَعَوتُهم ، فإذا كلَّ عظم قد
أقبَل إلى مَفْصِلِه الذى منه انقطَع، ما رجلٌ بصاحبِه بأعرَفَ مِن العظم بِمَفْصِلِه
الذى فارَق ، حتى أمَّ بعضُها بعضًا ، ثم نبَت عليها(٢) اللحم ، ثم نبتَت العروقُ ،
ثم انبسَطَت الجلودُ، وأنا أنظُرُ إلى ذلك، ثم قال: ادْعُ لى أرواحهم . قال
حِزْقِيلُ : فَدَعَوتُها، وإذا كلُّ رُوح قد أقبَل إلى جسدِه الذى فارَق ، فلما جلسوا
سألتُهم: فيمَ كنتُم؟ قالوا: إنا لمَّا مِثْنا وفارَقْنا الحياةَ، لَقِيَنا مَلَكٌ يقالُ له :
ميكائيلُ. قال : هَلُهُوا أعمالكم وخُذُوا أجورَ كم، كذلك سُنَّتنا فيكم وفيمن
(١ - ١) كذا فى النسخ والعظمة. وفى الزهد: (( كنبات الجوز)).
(٢) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١: ((عليه)) .

٦٢٤
سورة التوبة : الآية ١٢٩
كان قبلكم وفيمن هو كائنٌ بعدَكم. فنظَر فى أعمالِنا، فوجَدَنا نعبدُ الأوثانَ ،
فسَلَّط الدُّودَ على أجسادِنا، وجعَلَت الأرواحُ تَأْلَمُه، وسَلَّطِ الغَمَّ على أرواحِنا ،
وجعَلَت أجسادُنا تَأْلَمُه، فلم نَزَلْ كذلك نعذَّبُ حتى دعَوْتَنا . قال: ثم احتَمَلنى
فرَدَّنى حيث كنتُ (١).
(١) أحمد ص ٨١، وأبو الشيخ (٢٣٣).

٦٢٥
سورة يونس : الآية ١
سورةُ يونسَ عليه الصلاةُ والسلامُ
أُخرَج النحاسُ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: نزلَت
سورةُ ((يونسَ)) بمكةَ (١).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: أُنزِلت ((يونسُ)» بمكةً .
وأخرج أبو الشيخ عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: كانت سورةُ ((يونسَ)) تُعَدُّ
السابعةَ .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن أنسٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((إن الله
أَغْطانى الراءاتِ إلى الطواسين مكانَ الإنجيلِ))(٢).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ)) عن الأحنفِ قال: صَلَّيْتُ خلفَ عمرَ
الغداةَ، فَقَرأ بـ ((يونسَ)) و ((هودٍ)) وغيرِهما(٢) .
قولُه تعالى: ﴿الَرَّ﴾.
أخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الَرَّ﴾. قال: فواتحُ السورِ
أسماءٌ مِن أسماءِ اللهِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، والبيهقىُّ فى
(١) النحاس فى ناسخه ص ٥٢٩.
(٢) ضعيف (ضعيف الجامع - ١٥٥٦). وينظر السلسلة الضعيفة ٧/ ٥١.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٥٣/١.
( الدر المنثور ٤٠/٧ )

٦٢٦
سورة يونس : الآية ١
((الأسماءِ والصفاتِ))، (١ وابنُ النجارٍ فى ((تاريخِه))(٢ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله:
﴿الرَّ﴾. قال: أنا اللهُ أَرَى(٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿الَرَّ﴾. قال: أنا اللهُ أَرَى .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿الّرُ﴾. قال: أنا اللهُ
(٣)
أرى(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الّرْ﴾، و: ﴿حَمّ﴾، و:
ـ﴿تْ﴾ . قال : اسمٌ مُقَطَّعْ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباسٍ قال :
﴿الرَّ﴾، و: ﴿حَرّ﴾، و: ﴿نّ﴾: حروفُ الرحمنِ مُفَرَّقَةٌ(٤).
وأخرج أبو الشيخ عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِىِّ فى قوله: ﴿الَرْ﴾ . قال:
ألفٌ، ولام، وراءٌ مِن الرحمنِ .
قولُه تعالى: ﴿تِلْكَ ءَايَتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ﴾.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى مالك) قولَه ﴿تِلْكَ﴾. يعنى: هذه.
(٦)
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢.
(٢) ابن جرير ١٠٣/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢١، ١٩٩٤، ٢٠٩٨/٧، والبيهقى (١٦٧)، وابن
النجار ١٧/ ٣، ٤.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢١، ١٩٩٤، ٢٠٩٨/٧.
(٤) ابن جرير ١٠٤/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢١، ١٩٩٤، ٢٠٩٨/٧.
(٥ - ٥) فى م: ((أنس بن مالك)).
(٦) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٢، ٢٠٩٨/٧.

٦٢٧
سورة يونس : الآيتان ١، ٢
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿تِلْكَ مَايَتُ اَلْكِتَبِ﴾. قال:
الكُتُبُ التى خَلَتْ قبلَ القرآنِ(١).
قولُه تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مَرْدُویه ، عن ابنِ عباسٍ
قال: لمَّ بعَث اللهُ محمدًا،فَلَه رسولاً أنكَرَتِ العربُ ذلك، أو(٢) من أنكَر منهم؛
فقالوا: اللهُ أعظمُ مِن أن يكونَ رسولُه بشرًا مثلَ / محمدٍ. فأنزل اللهُ: ﴿أَكَانَ ٣٠٠/٣
لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ الآية، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا
رِجَالًا﴾ الآية [الأنبياء: ٧]. فلمَّا كَرَّر اللهُ عليهم الحُجَجَ قالوا: وإذا كان بشرًا فغيرُ
محمدٍ كان أحقَّ بالرسالة فـ ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ
عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]. يقولُ(٢) : أشرَفَ مِن محمدٍ، يَعْنون(٤): الوليدَ بنَ المغيرةِ
مِن مكةً، ومسعودَ بنَ عمرٍو الثقفىَّ مِن الطائفِ، فأنزل اللهُ ردًّا عليهم: ﴿أَهُمْ
يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ الآية [الزخرف: ٣٢].
قولُه تعالى: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَيْهِمْ﴾
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿وَكَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. قال: ما سَبَق
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٢.
(٢) فى م: (( و)).
(٣) فى م: ((يقولون)).
(٤) فى م: ((يعنى)).
(٥) ابن جرير ١٢/ ١٠٧، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٢.

٦٢٨
سورة يونس : الآية ٢
لهم مِن السعادةِ فى الذِّكْرِ الأولِ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ
رَبِهِمْ﴾. قال: أجرًا حسنًا بما قدَّموا مِن أعمالِهم(٢).
:
وأخرَج أبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿قَدَمَ
صِدْقٍ﴾. قال: القَدَمُ هو العملُ الذى قدَّموا؛ قال اللهُ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ
وَءَاتَرَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، والآثارُ مَمْشاهم. قال: مشَى رسولُ اللهِ وَلَهُ بِينَ
أُسطوانتين مِن مسجدِهم، ثم قال: ((هذا أَثَرَ مكتوبٌ)) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وأبو الشيخِ، عن الربيعِ فى قوله: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾. قال:
ثواب صدقٍ(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدِّىِّ فى قوله : ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ .
قال: يقدمون علیه عندَ ربّهم(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ .
(٥)
قال : خيرٍ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ .
(١) ليس فى: الأصل. وفى ف ١: ((المنزل)).
والأثر أخرجه ابن جرير ١٢/ ١١٠، وابن أبى حاتم ١٩٢٢/٦، ١٩٢٣.
(٢) ابن جرير ١٠٨/١٢.
(٣) ابن جرير ١٠٩/١٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٣.
(٥) ابن جرير ١٠٩/١٢، وابن أبى حاتم ١٩٢٣/٦.

٦٢٩
سورة يونس : الآية ٢
قال : سَلَفَ صِدْقٍ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن قتادةً فى قوله : ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ : أى :
سَلَفَ صِدقٍ(٢) .
وأخرَج(٣) أبو الشيخ عن بَكَّارِ بنِ مالك فى قوله: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ
رَيْهِمْ﴾. قال: رسولُ اللهِ وَهُ .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
عِندَ رَبِهِمْ﴾. قال: محمدٌ وَلّهِ شفيعٌ لهم يومَ القيامةِ ".
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عليّ بن أبى طالبٍ فى قولِه: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
عِندَ رَيْهِمْ﴾. قال: محمدٌ وَّرِ شفيعٌ لهم.
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى سعيد الخدرىِّ فى قولِه: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ
﴾. قال: محمدٌ وَلِّ شفيعُ صدقٍ لهم يومَ القيامةِ.
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبىِّ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ .
قال : سَلَفَ صدقٍ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٣.
(٢) ابن جرير ١٢ / ١١١.
(٣) بعده فى ص، ف ٢، ح ١: (( ابن جرير و)).
(٤) ابن جرير ١١٠/١٢.
(٥) الحاكم ٢/ ٣٣٨.

٦٣٠
سورة يونس : الآيات ٢ - ٥
صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمْ﴾. قال: مصيبتُهم فى نبيِّهم ◌َّ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ . قال:
محمدٌ عَلَةٍ (٢).
قولُه تعالى: ﴿قَالَ الْكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ مُِّينٌ﴾ .
أخرَج أبو الشيخ عن زائدةً قال: قرَأ سليمانُ فى ((يونسَ)) عندَ الآيتين:
(٣)
( ساحرٌ [٢١٣ ظ] مبين)
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يُدَبِرُ الْأَمْرَ﴾. قال: يَقْضِيه وحدَه، وفى قوله: ﴿إِنَّهُ
يَبْدَؤُّأ ◌ْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. قال: يُحْيِيه ثم يُمِيتُه ثم يُخِيه(٤) .
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءُ وَالْقَمَرَ نُورًا﴾
أخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابن مسعودٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((تكَلَّم
ربُّنا بكلمتَين، فصارَت إحداهما شمسًا والأُخرَى قمرًا، وكانا مِن النورِ جميعًا ،
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٣.
(٢) ابن جرير ١٢ /١١١.
(٣) الآية الأخرى التى فى هذه السورة هى قول قوم فرعون لموسى: ﴿إن هذا لسحر مبين﴾
[يونس: ٧٦]. وقد قرأ: ﴿لساحر﴾ بالألف فى الآية الأولى ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائى
وخلف، وقرأ الباقون: (لسحر) بغير ألف. ينظر النشر ٢/ ١٩٢. والآية الثانية لم يذكر فيها خلاف .
(٤) ابن جرير ١١٤/١٢، ١١٦، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٦.

٦٣١
سورة يونس : الآية ٥
ويَعودان إلى الجنةِ يومَ القيامةِ » .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السُّدِّىٌّ فى قوله: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ
ضِيَاءُ وَالْقَمَرَ نُورًا﴾. قال: ولم يجعلِ الشمسَ كهيئةِ القمرِ لكى يُعْرَفَ الليلُ
مِن النهارِ؛ وهو قولُه: ﴿فَحَوْنَاَ ءَايَةَ الَّيْلِ﴾ الآيةُ [الإسراء: ١٢].
وأخرج أبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ
الشَّمْسَ ضِيَاءُ وَالْقَمَرَ نُورًا﴾. قال: وجوهُهما إلى السماواتِ وأَقْفِيتُهما إلى
الأرضِ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: الشمسُ والقمرُ وجوهُهما
إلى العرشِ، وأَقْفِيتُهما إلى الأرضِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عبدِ الله بن عمرو (١) ، أنه کان بین یدیه نارٌ ، إذ
شهِقَتْ ، فقال: والذى نفسى بيدِه، إنها لتعوذُ باللهِ مِن النارِ الكبرَى. ورأَى
القمرَ حينَ جنَح للغروبِ ، فقال: واللهِ إنه ليَبْكِى الآنَ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: لا تطلُعُ الشمسُ حتى
يَسْحَبَها (٤) ثلاثُمائةِ مَلَكِ وسبعونَ مَلَكْا ، أَمَا سمِعتَ أميّةَ بنَ أبى الصلتِ
* (٥)
يقولُ(٥):
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٧.
(٢) فى م: ((عمر)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٣/ ٣٥٥.
(٤) فى م، والمصنف (( يصحبها)).
(٥) دیوانه ص ٢٩.

٦٣٢
سورة يونس : الآيات ٥ - ٨
إلا مُعَذَّبَةٌ وإِلا تُجْلَدُ(٢)
ليست بطالعةٍ لنا فى رِسْلِها (١)
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ فِ أُخْلِلَفِ اَلَيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الآية .
أخرَج أبو الشيخ عن خليفةَ العَبْدىِّ قال: لو أن اللهَ تَبَارَك وتعالى لم يُعْبَدْ إلا
عن رؤيةٍ ما عبّده أحدٌ ، ولكنِ المؤمنون تفكّروا فى مَجِىءٍ هذا الليل إذا جاء فملأ
٣٠١/٣ كلَّ شيءٍ وغَطَّى كلُّ / شىءٍ، وفى مجىءٍ سلطانِ النهارِ إذا جاء فمحًا سلطانَ
الليلِ، وفى السحابِ المسخَّرِ بينَ السماءِ والأرضِ، وفى النجومِ ، وفى الشتاءِ،
وفى الصيفٍ ، فواللَّهِ ما زال المؤمنون يَتَفَكّرون فيما خلَق ربُّهم تَبَارَك وتعالَى،
حتى أَيْقَنَتْ قلوبُهم بربِّهم عزَّ وجلَّ، وكأنما عبَدُوا اللَّهَ عن رؤيةٍ(٣).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَّوَةِ الدُّنْيَا﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ
لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْخَوَةِ الدُّنْيَا﴾ الآيةَ كلَّها. قال: هؤلاء أهلُ الكفرِ(٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَرَضُواْ بِالْحَيَوَةِ
الدُّنْيَا وَأَطْمَأَنُواْ بِهَا﴾. قال: مثلُ قولِه: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾ الآيةُ [هود: ١٥].
وأخرج أبو الشيخ عن يوسفَ بنِ أسباطَ قال : الدنيا دارُ نعيم الظالمين . قال :
(١) فى م: ((رسلنا)). والرُّسْل: التؤدة والتمهل. ينظر اللسان (رس ل).
(٢) ابن أبى شيبة ٥٣١/٨.
(٣) أبو الشيخ فى العظمة (٦٤).
(٤) ابن جرير ١٢٢/١٢، ١٢٣.
(٥) ابن جرير ١٢/ ١٢٢، وابن أبى حاتم ١٩٢٨/٦.

٦٣٣
سورة يونس : الآيتان ٨، ٩
وقال علىُّ بن أبى طالبٍ: الدنيا جيفةٌ، فمَن أرادها فليصبِرْ على مخالطةٍ
الكلاب .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم
بِمَنِهِمْ﴾.
أُخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَنِهِمْ﴾. قال: يكونُ لهم نورًا يمشون به (١).
وأخرَج أبو الشيخِ عن قتادةً ، مثلَه .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله :
﴿ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِمَنِهِمْ﴾. قال: حدَّثنا الحسنُ، قال: بلَغنا أن النبيَّ وَه
قال: ((إنَّ المؤمنَ إذا خرّج من قبرِهِ صُوِّر له عملُه فى صورةٍ حسنةٍ وريحٍ طيبةٍ ،
فيقولُ له : ما أنت؟ فواللَّهِ إنى لأراك عينَ(٢) امرئٍّ صِدقٍ. فيقولُ: أنا عملُك.
فيكونُ له نورًا وقائدًا إلى الجنة ، وأما الكافر فإذا خرج من قبره صُوِّر له عملُه فى
صورةٍ سيئةٍ وريح مُنتِنةٍ ، فيقولُ له: ما أنت ؟ فواللَّهِ إنى لأراك عينَ امرئٌّ سوءٍ.
فيقولُ: أنا عملُك. فيَنطلِقُ به حتى يُدخلَه النارَ))(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ جريجٍ فى قولِه :
﴿ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِمَنِهِمْ﴾. قال: يُمثَّلُ له عملُه فى صورةٍ حسنةٍ وريحٍ طيبةٍ،
(١) ابن جرير ١٢/ ١٢٤، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٩.
(٢) فى الأصل، ص: ((لخير))، وفى ف ٢: ((خير))، وفى ح ١: ((بخير)).
(٣) ابن جرير ١٢٣/١٢، ١٢٤ من قول قتادة، وابن أبى حاتم ١٩٢٩/٦.

٦٣٤
سورة يونس : الآيتان ٩، ١٠
يعارِضُ صاحبه ويُبَشِّرُه بكلِّ خيرٍ، فيقولُ: مَن أنت؟ فيقولُ: أنا عملُك
الصالحُ . فيجعلُ له نورًا مِن بين يديه حتى يُدخِلَه الجنةَ ، والكافرُ يُمِنَّلُ له عملُه فى
صورةٍ سيئةٍ وريحٍ منتِنةٍ، فيلازمُ صاحبَه حتى يَقذفَه فى النارِ (١).
وأخرج أبو الشيخِ عن الربيعِ فى قوله: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِمَنِهِمْ﴾. قال:
حتى يُدخلَهم الجنةَ، فحُدِّث أصحابُ النبيِّ وَّهِ: لأحدُهم يومَئذٍ أعلمُ بمنزلِهُ(١)
منكم اليومَ بمنزلِنا. ثم ذُكِر عن العلماءِ، أنه أَنزَلهم الجنةَ سبعةً ( منازلَ، لكلِّ" منزل
من تلك المنازلِ أهلُها ) فى سبع فضائلَ، فقال النبيُّ وَلَّهِ: (( يُسعَى عليهم بما سأَلوا
وما (٥) خطَّر على أنفسِهم، حتى إذا امتَلئوا كان طعامُهم ذلك مجشاءً وريحَ المسكِ،
ليس فيها حَدَثّ ، ثم أُلهِموا الحمدَ والتسبيح كما أُلهِموا النفَسَ ، ثم يَجتنى فاكهتَها
قائمًا وقاعدًا ومتکِئًا وعلى أى حال كان علیه ، ثم لا تَصِلُ إلی فیه حتى تعود كما
كانت ، إنها بركةُ الرحمنٍ، وبَركةُ الرحمنِ لا تَفتَى ، وهى الخزائنُ التى لا تَنقطِعُ
أبدًا، ما أُخِذ منها لم يَنقُصْ، وما تُرِك منها لم يفسُدْ)).
قولُه تعالى: ﴿دَعْوَهُمْ فِيَهَا﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن أبىِّ بنِ كعبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((إذا قالوا:
سبحانك اللهم. أتاهم ما اشتَهَوا من الجنةِ من ربِّهم)).
(١) ابن جرير ١٢/ ١٢٤، ١٢٥.
(٢) فى ر ٢: ((بمنزلته)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ح ١، وفى الأصل، ف ٢، ر ٢: ((منازل كل)).
(٤) فى ر٢، م: ((أهل)).
(٥) فى ف١ ، م: ((بما)).

٦٣٥
سورة يونس: الآية ١٠
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الربيعِ قال: أهلُ الجنةِ إذا اشتهَوا شيئًا قالوا :
سبحانك اللهمَّ وبحمدِك. فإذا هو عندَهم، فذلك قوله: ﴿دَعْوَنَهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ
(١)
اللَّهُمَّ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ قال : إن أهلَ الجنةِ إذا دَعَوا بالطعام قالوا :
سبحانك اللهمَّ. فيقومُ على أحدِهم عشَرةُ آلاف خادمٍ ، مع كلِّ خادمٍ صَخْفةٌ(٢)
من ذهبٍ، فيها طعامٌ ليس فى الأخرى، فيأكلُ منهن كلِّهن(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿دَعْوَنِهُمْ فِهَا سُبْحَتَكَ
اللَّهُمَّ﴾. قال: يكونُ ذلك قولَهم(٤) فيها (٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ ، عن ابن جريج قال : أُخبِرتُ أن
قولَه: ﴿سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ﴾. إذا مَرَّ بهم الطائرُ يشتهُونه قالوا: سبحانك اللهمَّ .
ذلك دعاؤُهم به (١) ، فيأتِيهم الملَكُ بما اشتهَوا، فإذا جاء الملَكُ بما يشتهون فيُسلِّمُ
عليهم فيردُّون عليه، فذلك قوله: ﴿وَغِيِّئُهُمْ فِيهَا سَلَمْ﴾. فإذا أُكَلوا قَدْرَ
حاجتهم، قالوا: الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين. فذلك قوله: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَنِهُمْ أَنْ
اْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٥).
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٩، ١٩٣٠.
(٢) فى ر ٢: ((صحيفة)).
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٣٠.
(٤) فى ف ١: ((قوله)).
(٥) ابن جرير ١٢/ ١٢٦.
(٦) عند ابن جرير: (( فيها)).

٦٣٦
سورة يونس: الآيات ١٠ - ١٢
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنٍ أبى الهُذَيلِ قال: الحمدُ للَّهِ أولُ
الكلامِ وآخرُ الكلامِ. ثم تلا: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَدِهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَلَمِينَ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ أُسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾.
قال: هو قولُ الإنسانِ لولدِه ومالِه إذا غضِب عليه(١): اللهم لا تبارِكْ فيه والْعَنْه.
﴿لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمّ﴾. قال: لأهلَك مَن دعًا عليه ولأماته(١) .
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
اُسْتِعْجَالَهُمْ بِلْخَيْرٍ﴾. قال: قولُ الرجلِ للرجلِ: اللهم أُخْزِهِ، اللهم الْعَنْه.
قال: وهو يُحِبُّ أن يُستجابَ له، كما يُحِبُّ: اللهم اغفِرْ له، اللهم
ارخَمْه .
وأخرج ابنُّ / جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: هو دعاءُ الرجلِ
٣٠٢/٣
علی نفسه وماله بما يكرهُ أن يُستجابَ له(4) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا مَسََّ الْإِنسَنَ اُلْفُّرُّ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنٍ جريج فى قوله: ﴿دَعَانَا
(١) ابن أبى حاتم ٦ / ١٩٣١.
(٢) فى ف ١: ((عليهم)) .
(٣) ابن جرير ١٢/ ١٣٠، ١٣١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٣٢.
(٤) ابن جرير ١٢/ ١٣١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٣٢.

٦٣٧
سورة يونس: الآيات ١٢، ١٤، ١٥
لِجَنْبِهِ﴾﴾. قال: مضطجعًا(١).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةَ فى قوله: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ: أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَابِمًا﴾.
قال : على كلِّ حالٍ .
وأخرج أبو الشيخ عن أبى الدرداءِ قال: ادعُ اللَّهَ يومَ سَرَّائِك يَسْتَجِبْ(٢) لك
يومَ ضَّائِك .
قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَيْفَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَيِفَ فِىِ الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ .
قال: ذُكِر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ قرَأ هذه الآيةَ، فقال: صدَق ربُّنا، ما جعَلَنا
خلائفَ فى الأرضِ إلا لينظرَ إلى أعمالِنا، فأرُوا اللَّهَ خيرَ أعمالِكم؛ بالليلِ
والنهارِ، والسرِّ والعلانية(١٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قولِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَلَيِفَ﴾: لأمةٍ
محمدٍ رَلهم .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَانُنَا بَيِّنَتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا أَثْتِ
(١) ابن جرير ١٣٣/١٢.
(٢) فى ف ١، ر٢: ((يستجاب))، وفى م: ((يستجيب).
(٣) ابن جرير ١٣٤/١٢، ١٣٥، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٣٤.

٦٣٨
سورة يونس : الآيتان ١٥، ١٦
وَاللهِ ،
صلالله
بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾. قال: هذا قولُ مُشركى أهلِ مكةً للنبىِّ
قال اللَّهُ لنبيِّهِ وَّةِ: ﴿قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوَّتُهُ عَلَّكُمْ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوَّتُهُ, عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَنِكُمْ بِةِ﴾.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿وَلَّ أَدْرَنكُمْ بِّ﴾. يقولُ: أعلَمَكم به(٢) .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةً فى قوله: ﴿وَلَ أَدْرَنَكُم بِّ.﴾. يقولُ : ولا
أشعرَ كم به .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ، أنه قرأ (١): (ولا
أدرَأَتُكم به ). يعنى: بالهمزِ. قال الفراءُ: لا أعلمُ هذا يجوزُ مِن دَرَيتُ ولا
أدْرَيثُ(٤) ، إلا أن يكونَ الحسنُ همَزَها على طبيعتِهِ، فإن العربَ ربما غَلِطت
فهمَزَت ما لا (٥) يُهمَزُ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يقرأ : (قلْ
لو شاءَ اللَّهُ ما تلَوتُه عليكم ولا أنذَرْتُكم به ) (١).
(١) ابن جرير ١٢/ ١٣٨، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٣٤، ١٩٣٥.
(٢) ابن جرير ١٣٧/١٢، ١٣٨، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٣٤.
(٣) فى ر ٢، م: ((قال)).
(٤) فى ف ١: ((اهتديت)).
(٥) فى م: ((لم)).
(٦) ابن جرير ١٢/ ١٣٨، ١٣٩، وينظر نص كلام الفراء فى معانى القرآن ٤٥٩/١، والقراءة شاذة .
ينظر مختصر شواذ القراءات ص ٦١، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٤٩.
(٧) سعيد بن منصور (١٠٥٦ - تفسير)، وابن جرير ١٢ / ١٤١. والقراءة شاذة . ينظر مختصر شواذ
القراءات ص ٦١.

٦٣٩
سورة يونس: الآية ١٦
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ : ( ولا أنذَرْتُكم به ) . قال :
ما حذَّرتكم به(١) .
قولُه تعالى: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِ﴾
أخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَقَدْ لَبِئْتُ
فِيِكُمْ عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾. قال: (لم أتلُ عليكم ولم أذكُوُ().
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن (٤قتادةَ فى قولِه٤): ﴿فَقَدْ لَبِئْتُ
فِيكُمْ عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾. قال": لِبِث(٥) أربعين سنةٌ قبلَ أن يوحى إليه(١)،
ورأَى الرؤيا سنتين ، وأوحَى اللَّهُ إليه عشرَ سنينَ بمكةً وعشرَ سنينَ بالمدينةِ، وتوفِّىَ
وهو ابنُ اثنتين وستين سنةً (٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: يُعِث
رسولُ اللَّهِ وَلّهِ لأربعين سنةً، فمَكَث بمكةً ثلاثَ عشرةَ يوحَى إليه، ثم أُمِر
بالهجرةِ فهاجَر عشرَ سنينَ، ومات وهو ابنُ ثلاثٍ وستين(١) .
(١) ابن جرير ١٢/ ١٣٨.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٣٥.
(٤ - ٤) فى ر ٢، م: ((السدى)).
(٥) فى الأصل، ف ١، ف ٢: ((لبثت)).
(٦) فى الأصل، ف ١: ((إلى)).
(٧) بعده فى الأصل، ح ١: ((سنة)) .
والأثر عند ابن أبى شيبة ٥٣/١٣، والبخارى (٣٩٠٢)، والترمذى (٣٦٢١).

٦٤٠
سورة يونس: الآيات ١٦ - ١٨
وأخرج أحمدُ ، والبيهقيُ فى ((الدلائلِ))، عن أنسٍ، أنه سُئِل: بسنٌّ أىِّ
الرجالِ كان النبىُّ نَّه إذ يُعِث؟ قال: كان ابنَ أربعينَ سنةٌ (١).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن الشعبىِّ قال: نزَلت النبوةُ على
النبيِّ وَّ وهو ابنُ أربعينَ سنةٌ ، فَقُرِن بنبوتِه إسرافيلُ ثلاثَ سنينَ، فكان يعلِّمُه
الكلمةَ(٢) والشىءَ، لم(٢) ينزلِ القرآنُ، فلما مضَت ثلاثُ سنينَ قُرِن بنبوتِه
جبريلُ، فنزَل القرآنُ على لسانِه عشرين؛ عشرًا بمكةً وعشرًا بالمدينةِ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أنسٍ بنِ مالك قال: بُعِث رسولُ اللَّهِ نَ على
رأسٍ أربعين، فأقام بمكةَ عشرًا وبالمدينةِ عشرًا، وتوفِّىَ على رأسٍ ستين سنةً(٥) .
قولُه تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ قال: قال النضرُ: إذا كان يومُ القيامةِ
شفَعَتِ لىَ اللاتُ والعُزَّى. فأنزل اللَّهُ: ﴿فَمَنْ أَظْاَءُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اَللَّهِ
كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِثَايَتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ * وَيَعْبُدُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنَفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَوْنَا عِندَ
(٦)
اللَّهِ﴾(٢).
(١) أحمد ٨/٢٠ - ١٠ (١٢٥٢٩)، والبيهقى ٢/ ١٣٢. وقال محققو المسند: إسناده صحيح.
(٢) فى م: ((الحكمة)).
(٣) فى مصدر التخريج: ((ولم)).
(٤) البيهقى ٢/ ١٣٢.
(٥) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٤.
(٦) ابن أبى حاتم ١٩٣٥/٦.
: