Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
سورة التوبة : الآية ١١٤
(( رحمك اللهُ إِنْ كنتَ لأوَّاهَا تلَّءً للقرآنِ)).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ مردويَه، عن عبدِ اللهِ
ابنِ شدادِ بنِ الهادِ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما الأوَّاهُ؟ قال: ((الخاشعُ
المتضرّعُ الدَّعَماءُ(١))).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُّ ، وأبو الشيخ، عن ابن مسعود
قال: الأوَّاهُ الدَّعَاءُ(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: الأوَّاهُ الدَّتَماءُ المستكينُ إلى اللهِ،
كهيئةِ المريضِ المتأوِّهِ مِن مرضِه .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وأبو الشيخ، عن أبى العُبَيدَينِ قال: سألتُ عبدَ اللهِ
ابنَ مسعودٍ عن الأوَّاهِ ، فقال: هو الرحيمُ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: الأوَّاهُ المؤمنُ التَوَابُ(٤) .
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ قال: الأوَّهُ الحليمُ المؤمنُ المطيعُ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى أيوبَ قال : الأوَّاهُ الذى إذا ذكَر خطاياه استغفَرَ
(١) سقط من : م .
والأثر عند ابن جرير ٤٣/١٢، ٤٤، وابن أبى حاتم ١٨٩٥/٦، ١٨٩٦.
(٢) ابن جرير ٣٤/١٢، والطبرانى (٩٠٠٤).
(٣) عبد الرزاق ١/ ٢٩٠، وابن جرير ١٢/ ٣٥، ٣٦، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٦، والطبرانى (٩٠٠٢،
٩٠٠٦، ٩٠٠٧).
(٤) ابن جرير ١٢ / ٤٠، وابن أبى حاتم ١٨٩٦/٦.
٦
( الدر المنثور ٣٦/٧ )

٥٦٢
سورة التوبة : الآية ١١٤
(١)
منها (١).
وأخرج ابنُ جريٍ، من طريقِ العوفيّ ، عن ابنِ عباسٍ قال: الأوَّاهُ المؤمنُ
.(٢)
بالحبشيّة(٢) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ قال : الأوَّاهُ الموقِنُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، من طريقٍ أبى ظبيانَ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
الأوَّاهُ الموقِنُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، من طريقٍ عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ قال :
الأوَّاهُ الموقِنُ بلسانِ الحبشةِ() .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: الأُوَّاهُ الموقِنُ بلسانٍ
[٢١٠ ظ] الحبشةِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءٍ قال: الأوّاهُ الموقِنُ بلسانِ الحبشةِ (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال: الأوَّاهُ الموقِنُ بلسانِ الحبشةِ (٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةَ قال: الأوَّاهُ الموقِنُ، وهى كلمةُ الحبشةِ .
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٦.
(٢) ابن جرير ١٢/ ٤٠.
(٣) ابن جرير ١٢/ ٣٨، ٣٩، وابن أبى حاتم ١٨٩٦/٦.
(٤) ابن جرير ١٢/ ٣٨.
(٥) ابن جرير ٣٩/١٢.

٥٦٣
سورة التوبة : الآية ١١٤
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من وجهٍ آخرَ ، عن مجاهدٍ
قال : الأوَّاهُ الفقيهُ الموقِنُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الشعبىِّ قال: الأوَّاهُ المسبح(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى ميسرةَ قال: الأوَّاهُ: المسبِّحُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن عمرو بنِ شُرحبيلَ قال: الأوَّاهُ الرحيمُ
بلسانِ الحبشةِ (١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عمرو بنٍ شرحبيلَ قال: الأوَّاهُ الدَّعَّاءُ بلسانِ الحبشةِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: الأوَّهُ المسبِّحُ(٤).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه)) عن الحسن قال: الأُوَّهُ الذى قلبُه معلَّقٌ عندَ
(٥)
اللهِ () .
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيمَ قال: كان إبراهيمُ يُسمَّ الأوّاهَ؛ لرقَّتِه
ورحمته .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾
قال : الحليمُ الرحیمُ (١) .
(١) ابن جرير ١٢/ ٤٣.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٦، ٢٠٥٩.
(٣) ابن جرير ٣٨/١٢.
(٤) ابن جرير ١٢ / ٤١.
(٥) البخارى ٣٢٦/٢.
(٦) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٧، ٢٠٥٨.

٥٦٤
سورة التوبة : الآيتان ١١٤، ١١٥
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾.
قال: كان من حِلمِه أنه كان إذا آذاهُ الرجلُ من قومِه قال له: هداك اللهُ(١).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال : ما أُنزِلَ شىءٌ من القرآنِ إلا وأنا
أعلمُه إلا أربعَ آياتٍ؛ إلا الرقيمَ فإِنِّى لا أدرى ما هو، فسألتُ كعبًا، فزعَم أنَّها
القريةُ التى خرَجوا منها، ﴿ وَحَنَانًا مِّن لَُّنَّا وَزَكَوَةَ﴾ [مريم: ١٣]. قال: لا أدرى
ما الحنانُ ، ولكنَّها الرحمةُ ، والغِسلينَ لا أدرى ما هو ، ولكنى أظنُّه الزقومَ ، قال
طَعَامُ الْأَثِمِ﴾ [الدخان: ٤٣، ٤٤]. قال :
٤٣
اللهُ: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ (
والأوَّاهَ : هو الموقِنُ بالحبشيّةِ .
وأخرج أبو الشيخِ عن مجاهدٍ قال : الأوَّاهُ المؤمنُ.
وأخرَج / أبو الشيخ عن مجاهدٍ قال : الأواهُ : المنيبُ الفقيرُ.
٢٨٦/٣
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن عقبةً بنٍ عامٍ قال: الأوّاهُ : الكثيرُ ذكرٍ
(٢)
اللهِ(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنْهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَّهُم مَّا
يَتَّقُونَ﴾. قال: بيانُ اللهِ للمؤمنين فى الاستغفارِ للمشركين() خاصةً، وفى
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٥٨.
(٢) ابن جرير ١٢ / ٤٨.
(٣) أى فى ترك الاستغفار لهم. ينظر تفسير ابن جرير ١٢ / ٤٢، وتفسير البغوى ١٠٣/٤.

٥٦٥
سورة التوبة : الآية ١١٥
بيانِه طاعته ومعصيته عامةً ، (( ما فعلوا أو تركوا ((٣)
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾
قال : ما يأتُونه وما ينتهُون عنه(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن يحيى بنِ عقيلٍ قال: دفَع إلىّ يحيى بنُ يعمَرَ كتابًا
قال : هذه خطبةُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، كان يقومُ فيخطبُ بها على أصحابِه كلَّ
عشيةٍ خميسٍٍ . ذكر الحديثَ ثم قال : فمن استطاع منكم أن يغذُوَ عالماً أو متعلمًا
فليفعلْ ولا يغدو(٤) لسوَى ذلك؛ فإن العالمَ والمتعلمَ شريكان فى الخيرِ ، أيُّها
الناسُ ، إنى واللهِ ما أخافُ عليكم أن تُؤخَذوا بما لم يبيَّنْ لكم وقد قال الله تعالى:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنْهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا
يَتَّقُونَ﴾. فقد بيَّن لكم ما تتقون .
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَ
قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾. قال: نزلت حين أخذوا
الفِداءَ من المشركين يومَ الأسارَى. قال: لم يكنْ لكم أن تأخذوه حتى يؤذَنَ
لكم، ولكن ما كان اللهُ ليعذِّبَ(٥) قومًا بذنبٍ أذنَبوه، ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَّهُم مَّا
يَتَّقُونَ﴾. قال : حتى ينهاهم قبلَ ذلك .
(١ - ١) كذا فى النسخ، وتفسير ابن أبى حاتم. وفى تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير ٤ /١٦٤:
((فافعلوا أو ذروا)).
(٢) ابن جرير ٤٧/١٢، ٤٨، وابن أبى حاتم ٦ / ١٨٩٧.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٧.
(٤) فى ص، ف ٢، ر ٢: ((يغدوا))، وغير منقوطة فى الأصل .
(٥) فى ف ١: ((ليضل)).

٥٦٦
سورة التوبة : الآية ١١٧
٨٠٫٠٠٠
قولُه تعالى: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ
مردُويَه، وأبو نعيم والبيهقيُّ معًا فى ((الدلائلِ))، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن ابنٍ
عباسٍ، أنه قيل(١) لعمرَ بنِ الخطابِ: حدِّثْنا من شأنٍ ساعةِ العُسرةِ . فقال:
خرَجنا مع رسولِ اللهِ وَّه إلى تبوكَ فى قيظٍ شديدٍ، فنزَلنا منزِلًا فأصابَنا فيه
عطشٌّ حتى ظنًّا أنَّ رقابنا ستُقطَعُ، حتى إن كان الرجلُ لينخَرُ بعيرَه فيعصِرُ فَوْثَه
فيشربُه، ويجعلُ ما بقِى على كبدِه(٢) ، فقال أبو بكر الصديقُ: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ
اللهَ قد عوَّدك فى الدعاءِ خيرًا، فادُ لنا . فرفَع يديه فلم يَرجِعْهما حتى قالتٍ
السماءُ، فَأَهطَلتْ ثم سكَبَتْ، فملَئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظرُ فلم نجدْها
جاوزتِ العَسكرَ(٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فِي سَاعَةٍ
اُلْعُسْرَةِ﴾. قال: غزوة تبوكَ (٤) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَقَد
تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾.
سـ
(١) فى ص، ف ٢، ر ٢، م: ((قال)).
(٢) قال الحاكم: وقد ضمنه سنة غريبة، وهو أن الماء إذا خالطه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه، فإنه لو
کان ینجس الماء لما أجاز رسول الله صلی الله علیه وسلم لمسلم أن يجعله علی کبده حتی ینجس یدیه .
(٣) ابن جرير ٥٢/١٢، ٥٣، وابن خزيمة (١٠١)، وابن حبان (١٣٨٣)، والحاكم ١٥٩/١،
وأبو نعيم (٤٥٢)، والبيهقى ٢٣١/٥. وقال محقق ابن حبان: إسناده صحيح.
(٤) ابن جرير ١٢ / ٥٠، ٥١.

٥٦٧
سورة التوبة : الآية ١١٧
قال: هم الذين اتبعوا النبيَّ وَ لِّفى غزوة تبوكَ قِبلَ الشام، فى لَهَبانٍ (١) الحرّ على
ما يعلَمُ اللهُ من الْجَهْدِ ، أصابهم فيها جَهْدٌ شديدٌ، حتى لقد ذُكِرَ لنا أنَّ الرجلين
كانا يَشُقَّانِ التمرةَ بينَهما (١) ، وكان النفرُ يتدَاولون التمرةَ بينَهم؛ يَصُّها أحدُهم
ثم يشرَبُ عليها من ١ الماءِ ثم يَمِصُّها الآخرُ، فتاب اللهُ عليهم فأقفَلهم من
(٤)
غزوهم (٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن
عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلِ بنِ أبى طالبٍ فى قوله: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ
اُلْعُسْرَةِ﴾. قال: خرَجوا فى غزوة تبوكَ ؛ الرجلان والثلاثةُ على بعيرٍ ، وخرجوا
فى حرٍّ شديدٍ فأصابهم يومًا عطشٌ، حتى جعَلوا ينحَرون إبلَهم فيعصِرون
أكراشَها ويشرَبون ماءَها ، فكان ذلك عُشْرةً من الماءِ، وعُشْرةً من النفقةِ، وعُشْرةً
(٥)
من الظَّهْرِ(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ مردُويَه، عن جابرٍ فى قوله :
﴿الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾. قال: عُشْرةُ الظَّهْرِ، وعُشْرةُ الزادِ ،
وعُشْرةُ الماءِ() .
(١) اللَّهَبان: شدة الحر فى الرمضاء، واللَّهَبان العطش. التاج (ل هـ ب).
(٢) بعده فى ف ١: ((نصفين)).
(٣) سقط من: ص، ر ٢، م.
(٤) فى ص: ((عثرتهم))، وفى م: ((غزوتهم)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٨٩٩/٦.
(٥) فى ص: ((الظهيرة)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٨٩٨/٦، والبيهقى ٢٢٧/٥.
(٦) ابن جرير ١٢ / ٥١.

٥٦٨
سورة التوبة : الآيتان ١١٧، ١١٨
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ ، أنه قرأ: ( مِن بعدٍ ما زاغت قلوبُ طائفةٍ
(١)
منهم ) (١).
قولُه تعالى: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ ، وابنُ مندَه، وابنُ مردُويه ، وابنُ
عساكرَ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. قال:
كعبُ بنُ مالكٍ، وهلالُ بنُ أميةَ، ومُرارةُ بنُ ربيعةً، وكلُّهم من الأنصارِ (١).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن مُجَمِّعِ بنِ جاريةً(٣) قال : الثلاثةُ الذين خُلِّفوا فتاب
اللهُ عليهم؛ كعبُ بنُ مالكِ، وهلالُ بنُ أميةَ، ومُرارةُ بنُ ربعىٌّ .
وأخرج ابنُّ مردويه عن ابنٍ شهابٍ قال: إنَّ الثلاثةَ الذين خُلِّفوا؛ كعبُ بنُ
مالكٍ من بنى سلِمةً ، وهلالُ بنُ أميةً من بنى واقفٍ ، ومُرارةُ بنُ ربيع من بنى
عمرو بنٍ عوفٍ .
وأخرج ابنُ مردُويَه عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: لما نزَل رسولُ اللهِ وَلِّ بَذى
أوانٍ(*) خرَج عامةُ المنافقين الذين كانوا تخلَّفوا عنه يتلَقَّونه، فقال رسولُ اللهِ وَّل
لأصحابِهِ: ((لا تُكلِّمُنَّ(١) رجلًا تخلَّف عنا، ولا تُجالِسوه حتى آذنَ لكم)). فلم
(١) القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٢) ابن جرير ١٢/ ٥٥، وابن عساكر ١٩٥/٥٠.
(٣) فى ص، ف ٢: ((حارثة)). وينظر أسد الغابة ٦٦/٥، والإكمال ٤/٢.
(٤) فى ف ١: ((ربعى)).
(٥) ويقال: ذات أوان: بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار. معجم البلدان ٣٩٦/١.
(٦) فى ر ٢: ((تكلموا)).

٥٦٩
سورة التوبة : الآية ١١٨
يُكلِّموهم، فلما قَدِم رسولُ اللهِ وَِّ المدينةَ أتاه الذين تخلَّفوا يُسَلِّمون عليه،
فأعرض عنهم ، وأعرَض المؤمنون عنهم ، حتى إن الرجلَ ليُعرِضُ عنه أبوه وأخوه
وعمّه، فجعلوا يأتون رسولَ اللهِ وَِّهِ، ويعتَذِرون بالجَهدِ والأسقامِ، فرحِمهم
رسولُ اللهِ وَ لّهِ فبايعهم، واستغْفَر لهم، وكان ممن تخلَّف عن غيرِ شكٌّ ولا
نفاقٍ ثلاثةُ نفَرٍ ، الذين ذكر اللهُ تعالى فى سورةِ ((التوبةِ)) ؛ كعبُ بنُ مالكٍ
الشُّلَمِىُّ، وهلالُ بنُ أميةَ الواقفىُّ، ومُرارةُ بنُ ربيعةً العامرىُّ .
٢٨٧/٣
وأخرج ابنُّ مَندَه، وابنُ عساكرَ، عن ابن عباس : ﴿ وَعَلَىَ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ
◌ُلِّفُواْ﴾. قال: كعبُ بنُ مالكِ، ومُرارةُ بنُ الربيع، وهلالُ بنُ أميةً (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ حبانَ ، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُّ ، من
طريقِ الزهرىٌّ قال : أخبرنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ ، أن عبدَ
اللهِ بنَ كعبٍ بنِ مالكِ، وكان قائدَ كعبٍ من بنيه حين عَمِىَ ، قال : سمِعتُ
كعبَ بنَ مالكِ يُحدِّثُ حديثَهُ(٢) حين تخلَّف عن رسولِ اللهِ وَّةِ فِى "غزوةٍ(٤)
تبوكَ، قال كعبٌ: لم أتخلَّفْ عن رسولِ اللهِ وَلَ فِى٣) غزوةٍ(٥) غزاها قَطُّ إلا فى
غزوة تبوكَ غيرَ أنى كنتُ(١) تخلَّفْتُ فى غزاةٍ بدرٍ ، ولم يُعاتِبْ أحدًا تخلَّف
(١) ابن عساكر ١٩٥/٥٠.
(٢) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((حديثهم ) .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى ف ١، ح ١: ((غزاة)).
(٥) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((غزاة)).
(٦) سقط من: ف ١، م.

٥٧٠
سورة التوبة : الآية ١١٨
عنها، إنما خرَج رسولُ اللهِ وَلَّه يريدُ عيرَ قريشٍ، حتى جمَع اللهُ بينَهم وبينَ
عدوِّهم على غيرٍ ميعادٍ، ولقد شهِدتُ مع رسولِ اللهِ وَلَه ليلةَ العقبةِ حين تواثَقْنا
على الإسلام ، وما أُحِبُّ أن لی بها مشهد بدٍ ، وإن كانت بدر أُذ کر فی الناسِ
منها وأشهرَ، وكان من خبرِى حين تخلَّفْتُ عن رسولِ اللهِ وَِّ فى غزوة تبوكَ
أنى لم أكُنْ قطُّ أَقْوَى ولا أيسرَ منى حينَ تخلَّفتُ عنه فى تلك الغزاةِ ، واللهِ ما
جمَعتُ قبلَها راحلتين قطُّ حتى جمَعتُهما فى تلك الغزاةٍ، وكان رسولُ اللهِ وَّلـ
قلَّما يريدُ غزاةً إلا ورَّى بغيرِها (١)، حتى كانت تلك الغزوةُ، فغزاها
رسولُ اللهِ وَ لهفى حرِّ شديدٍ، واستقبَل سفرًا بعيدًا ومفازًا واستقبَل عدوًّا كثيرًا،
فجلَّى(٢) للمسلمين أمرهم ليتَأَمَّبُوا أُهْبَةَ عدوِّهم(٣) ، فأخبَرهم وجهَه الذى يريدُ ،
والمسلمون مع رسولِ اللهِ وَلَه كثيرٌ، لا يجمَعُهم " كتابٌ حافظٌ) - يريدُ
الديوانَ - قال كعبٌ : فقلَّ رجلٌ يريدُ أن يتغيَّبَ إلا ظنَّ أن ذلك سيخفَی له(٥) ما
لم ينزِلْ فيه وحىٌّ من اللهِ، وغزا رسولُ اللهِ وَ لَهَ تلك الغزاةَ حينَ طابتِ الثمارُ
والظلُّ " وأنا إليها أصعَرُ)، فتجهّز إليها رسولُ اللهِ وَّلَه والمؤمنون معه، وطفِقْتُ
(١) قال الحافظ فى فتح البارى ١١٧/٨: أى أوهم غيرها، والتورية أن يذكر لفظًا يحتمل معنيين أحدهما
أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد .
(٢) فى ص، م: ((فجلا)) بالتخفيف وهو جائز، أى: أوضح. المصدر السابق .
(٣) فى البخارى ومسلم، وابن جرير: ((أهبة غزوهم)). قال الحافظ: وفى رواية الكشميهنى: ((أهبة
عدوهم))، والأهبة ما يُحتاج إليه فى السفر والحرب.
(٤ - ٤) قال الحافظ: بالتنوين فيهما، وفى رواية مسلم بالإضافة ... ولابن مردويه: (( ولا يجمعهم
ديوان حافظ ، يعنى كعب بذلك الديوان، يقول: لا يجمعهم ديوان مكتوب)) وهو يقوى رواية
التنوين ... وقد ثبت أن أول من دون الدواوين عمر بن الخطاب. الفتح ١١٨/٨ مختصرًا.
(٥) سقط من : م.
(٦ - ٦) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((وأنا إليها أصغر))، وفى م: ((وآن لها أن تصغر)).
وأنا إليها أصعر، أى: أميل. صحيح مسلم بشرح النووى ١٧/ ٨٩.

٥٧١
سورة التوبة : الآية ١١٨
أغدُو لكى أتجهّزَ معهم، فأرجِعُ ولا أقضى شيئًا، فأقولُ لنفسى: أنا قادرٌ على
ذلك إذا(١) أردتُ. فلم يزَلْ ذلك يتمادَى بى حتى استمرَّ بالناسِ الجِدُّ ، فأصبح
رسولُ اللهِ وَِّ غاديًا والمسلمون معه، ولم أقضٍ من جهازى شيئًا، وقلْتُ:
الجهازُ بعدَ يومٍ أو يومين ثم ألحقُه. فغدَوْتُ بعدَما" فصلوا لأتجهّزَ فرجَعْتُ ولم
أقضِ من جَهازى شيئًا، ثم غدوتُ فرجَعْتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يزَلْ ذلك
يتمادَى بى حتى انتَهَوا، وتفارَط (١) الغزوُ، فهمَمْتُ أن أرتَحِلَ فَأُدْرِكَهم، وليت
أنى فعلتُ، ثم لم يُقَدَّرْ ذلك لى، فطَفِقْتُ إذا) خرجتُ فى الناسِ بعدَ
رسولِ اللهِ وَلَه يُحِنُنى أن(٥) لا أرى إلا رجلًا مغموضًا(٢) عليه فى النفاقِ ، أو
رجلًا فَمَّن عذَره اللهُ، ولم يذكُوْنِى رسولُ اللهِ وَّهِ حتى بلَغ تبوكَ، فقال وهو
جالسٌ فى القومِ بتبوكَ: (( ما فعَل كعبُ بنُ مالكٍ؟)) قال رجلٌ من بنى
سلِمَةَ: حبسه، يا رسولَ اللهِ، بُودَاه والنظرُ فى عِطْفَيه. فقال له معاذُ بنُ
جبلٍ : بئسما قلتَ ، واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلا خيرًا (٢). فسكت
رسولُ اللهِ وَةِ .
قال كعبُ بنُّ مالكِ: فلمَّا بلَغنى أن رسولَ اللهِ وَلَّه قد توَجَّه قافلا من
(١) فى ف ٢، م: ((إن)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ر٢: ((يوما))، وفى ص، ف ١، ف ٢، ح ١: ((يوم ما)).
(٣) أى: فات وسبق. فتح البارى ١١٨/٨.
(٤) فى م: ((إذ)).
(٥) فى م: ((أنى)).
(٦) مغموصًا: مطعونًا عليه فى دينه متهمًا بالنفاق . فتح البارى الموضع السابق.
(٧) قال النووى: هذا دليل لرد غيبة المسلم الذى ليس بمتهتك فى الباطل، وهو من مهمات الآداب
وحقوق الإسلام. صحيح مسلم بشرح النووى ١٧/ ٨٩.

٥٧٢
سورة التوبة : الآية ١١٨
تبوكَ حضَرَنِى بَثِّى(١)، فطفِقْتُ أتفكّئُ(٢) الكذِبَ وأقولُ: بماذا أخرجُ من سَخَطِه
غدًا(٣)؟ أستعينُ على ذلك كلَّ(٤) ذى رأي من أهلى، فلما قيل: إن
رسولَ اللهِ وَّهِ قد أظلَّ قادمًا (٥). زاح(١) عنِّى الباطلُ وعَرَفْتُ أَنِّى لم أنجُ منه
بشىءٍ أبدًا، فأجْمَعْتُ صِدْقَه، وصبَّحُ) رسولُ اللهِ وَلَه(١)، وكان إذا قدم
من سفرٍ بدَأ بالمسجدِ ، فركع ركعتين، ثم جلس للناسِ، فلما [٢١١ و] فعَل
ذلك جاءه(٢) المتخلّفون، فطفِقوا يعتَذِرون إليه ويَحلِفون له، وكانوا بضعةً
وثمانين رجلاً فقَبِل منهم (١٠) رسولُ اللهِ وَّةَ(١) علانيتَهم واستغْفَر لهم،
ويَكِلُ (١) سرائرهم إلى اللهِ، حتى جثْتُ، فلما سلَّمتُ عليه تبَسَّم تَتَشُّمَ
المُغْضَبِ ، ثم قال لى : ((تعالَ)) . فجئتُ أمشى حتى جلسْتُ بينَ يديه ، فقال لى :
((ما خلَّفك؟ ألم تكُن قد اشتريتَ ظهرَك ؟)). فقلت: يا رسولَ اللهِ ، لو جلَسْتُ عندَ
(١) فى م، والبخارى: ((همى)).
(٢) فى ف ٢، م، والبخارى، ومسلم: ((أتذكر)).
والبتُّ : أشد الحزن . النهاية ١/ ٩٥.
(٣) بعده فى م: (( و)).
(٤) فى م: ((بكل)).
(٥) أظل قادمًا: أقبل ودنا قدومه كأنه ألقى على ظله. صحيح مسلم بشرح النووى ١٧ / ٩٠.
(٦) فى الأصل، ف ٢، م: ((راح))، وفى ر ٢: ((زاخ)). وزاح: زال. المصدر السابق.
(٧) فى م: ((أصبح)).
(٨) بعده فى م، والبخاري ومسلم: ((قادما)). وأضافه محققو المسند وقالوا فى حاشيته: ((زيادة من
البخارى ومسلم)).
(٩) فى الأصل، ص، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((جاء).
(١٠) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ح ١، م.
(١١) بعده فى ص، ف ٢، م: ((منهم) .
(١٢) فى م: ((و کل)).

٥٧٣
سورة التوبة : الآية ١١٨
غيرِك من أهلِ الدنيا لرأيتُ أنْ أخرجَ من سَخَطِه بعذرٍ ، لقد أُعطِيتُ جدَلًا(١).
،
ولكنه واللهِ لقد علمتُ لئن حدَّثْتُك اليومَ حديثَ كذبٍ ترضَی عنی به؛
لَيُوشِكَنَّ اللهُ يُسخِطُك علىَّ، ولئن حدَّثتُك الصدقَ تجدُ علىَّ فیه، إنى لأرجو
قربَ عُقبَى(٢) من اللهِ ، واللهِ ما كان لى عذرٌ، واللهِ ما كنتُ قطُّ أفرغَ ولا أيسرَ
منى حين تخلَّفتُ عنك. فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((أمَّا هذا فقد صدَق، فقُمْ
حتى يقضِىَ اللهُ فيك)). فقُمْتُ وبادَرَنى رجالٌ من بنى سلِمةَ واتََّعونى فقالوا
لى: واللهِ ما علِمناك كنتَ أذنبتَ ذنبًا قبلَ هذا، ولقد عجَزْتَ ألَّ تكونَ
اعتذرْتَ إلى رسولِ اللهِ وَلَه/ بما اعتذَر به المتخلِّفون! فلقد كان كافِيَك من ٢٨٨/٣
ذنبِك استغفارُ رسولِ اللهِ وَله. قال: فواللهِ ما زالوا يؤنِّبوننى حتى أردتُ أن
أرجعَ فأكذِّبَ نفسى. ثم قلتُ لهم: هل لقِىَ هذا معى أحدٌ ؟. قالوا: نعم،
لَقِيَه معَك رجلان ، قالا ما قلتَ ، وقيلَ لهما مثلُ ما قيلَ لك. فقلتُ: مَن هما؟
قالوا : مُرارةُ بنُ الربيع ، وهلالُ بنُ أميةَ الواقفئُ . فذكروا لى رجلين صالحين ، قد
شهِدا بدرًا(٢)، لى فيهما أسوةٌ، فمضَيتُ حينَ ذكّروهما لى.
(١) أى: فصاحة وقوة فى الكلام وبراعة بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلىّ إذا أردت . صحيح مسلم
بشرح النووى ١٧/ ٩١، وفتح البارى ١١٩/٨.
(٢) فى م: ((عتبی)).
(٣) قال ابن القيم: هذا الموضع مما عُدَّ من أوهام الزهرى، فإنه لا يحفظ عن أحدٍ من أهل المغازى والسير
ألبتة ذكر هذين الرجلين فى أهل بدر ؛ لا ابن إسحاق ، ولا موسى بن عقبة ، ولا الأموى ، ولا الواقدى،
ولا أحد ممن عدَّ أهل بدر ... قال أبو الفرج بن الجوزى: ولم أزل حريصًا على كشف ذلك وتحقيقه حتى
رأيت أبا بكر بن الأثرم قد ذكر الزهرى، وذكر فضله وحفظه وإتقانه ، وأنه لا يكاد يحفظ عليه غلط إلا
فى هذا الموضع، فإنه قال : إن مرارة بن الربيع وهلال بن أمية شهدا بدرًا. وهذا لم يقله أحد غيره، والغلط
لا يعصم منه إنسان . زاد المعاد ٥٧٧/٣.

٥٧٤
سورة التوبة : الآية ١١٨
قال: ونهَى رسولُ اللهِ وَّهالناسَ(١) عن كلامِنا - أيُّها(٢) الثلاثةُ - مِن بينِ
من تخلَّف عنه، فاجْتَنَبَنا الناسُ، وتغيَّروا لنا، حتى تنكرتْ لى فى نفسِى
الأرضُ، "فما هى بالأرضِ؟ التى كنتُ أعرِفُ ، فلبثنا على ذلك خمسينَ ليلةً ،
فأما صاحباىَ فاستكانا وقعدًا فى بيوتِهما ، وأما أنا فكنتُ أشدَّ القومِ وأجلَدَهم ،
فكنتُ أَشهَدُ الصلاةَ معَ المسلمين، وأطوفُ بالأسواقِ ، فلا يكلِّمُنى أحدٌ ، وآتى
رسولَ اللهِ وَّله وهو فى مجلِسِه بعدَ الصلاةِ فَأَسلِّمُ وأقولُ فى نفسِى : هل حرّك
شفتيه بردِّ السلام أم لا؟ ثم أصلِّى قريبًا منه وأسارقُه النظرَ؛ فإذا أقبَلتُ على
صلاتى نظَر إلىّ، فإذا التفتُّ نحوَه أعرَضَ (٤) ، حتى إذا طالَ علىَّ ذلك من هجرٍ
المسلمين ، مشيتُ حتى تسوَّرتُ حائطَ أبى قتادةَ ، وهو ابنُ عمِّى وأحبُّ الناسِ
إِلَّ، فسلَّمتُ عليه، فواللهِ ما ردَّ السلامَ علىَّ، فقلتُ له: يا أبا قتادةَ أَنشُدُك اللهَ ،
هل تعلمُ أَنِّى أحبُّ اللهَ ورسولَه؟ قال: فسكَتَ. قال : فعدتُ فنشّدتُه فسكَتَ،
فعدتُ فنشَدتُه. فقال: اللهُ ورسولُه أعلمُ(٥). ففاضَتْ عيناىَ، وتولَّيتُ حتى
تسؤَّرتُ الجدارَ .
وبينَا أنا أمشى بسوقِ المدينةِ؛ إذا نبَطئُ من أنباطِ الشامِ ثَمَّن قدِمَ بطعامٍ يبيعُه
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١. وفى مصادر التخريج: ((المسلمين)).
(٢) قال النووى: قال القاضى: هو بالرفع، وموضعه نصب على الاختصاص، قال سيبويه نقلًا عن
العرب : اللهمَّ اغفر لنا أيتُها العصابة . وهذا مثله، وفى هذا هجران أهل البدع والمعاصى . صحيح مسلم
بشرح النووي ١٧ / ٩٢.
(٣ - ٣) سقط من: م .
(٤) بعده فى ص، ف ٢، ح ١، م: ((عنى)) .
(٥) قال النووى: قال القاضى: لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه؛ لأنه منهى عن كلامه، وإنما قال
ذلك لنفسه لما ناشده الله فقال أبو قتادة مظهرًا لاعتقاده لا ليسمعه . المصدر السابق .

٥٧٥
سورة التوبة : الآية ١١٨
بالمدينةِ يقولُ : مَن يدُلَّ على كعبٍ بنِ مالكِ ؟ فطفِقَ الناسُ يُشيرون له إلىَّ حتى
جاءَ، فدفَع إلىَّ كتابًا من مَلِكِ غسّانَ ، وكنتُ كاتبًا، فإذا فيه: أمَّا بعدُ ، فقد
بلَغَنا أنَّ صاحبَك قد جفَاك، ولم يَجعَلْك اللهُ بدارِ هوانٍ ولا مَضْيَعةٍ (١) ، فالْحِقْ
بنا نُواسِكُ(٢) . فقلتُ حينَ قرأتُها : وهذا أيضًا من البلاءِ. فتيمَّمتُ(١) بها التُّّورَ
فسجَرتُه فيها (٤) .
حتى إذا مضَت أربعونَ ليلةً من الخمسين ، إذا برسولِ رسولِ اللهِ
وسلم
صَلىالله
يأتينى فقال: إنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ يَأْمُرُك أن تَعتزِلَ امرأتَك. قلتُ: أطلِّقُها أم ماذا
أفعلُ ؟ قال : بل اعتزِلْها ولا تقرَبْها. وأرسَل إلى صاحبىَّ مثلَ ذلك، فقلتُ
لامرأتى : الْحقى بأهلِك فكونى عندَهم حتى يقضىَ اللهُ فى هذا الأمرٍ. فجاءت
امرأةٌ هلالٍ بن أميةَ رسولَ اللهِ وَ لَه فقالت: يا رسولَ اللهِ ، إن هلالًا شيخٌ ضائعٌ،
وليس له خادمٌ، فهل تكرّهُ أن أخدُمَه؟. قال: ((لا، ولكن لا يقربَنَّكِ)). قالت :
وإنه واللهِ ما به حركةٌ إلى شىءٍ ، واللهِ ما زال يبكى من لَّدُنْ أن كان مِن أمرِك ما
كان إلى يومِه هذا. فقال لى بعضُ أهلى(٥): لو استأذنتَ رسولَ اللهِ وَ لِ فِى
امرأتِك فقد أذِن لامرأةٍ هلالٍ أن تخدُمَه. فقلتُ : واللهِ لا أَستأذِنُ فيها)
(١) مَضْيَعة: بسكون المعجمة، ويجوز كسرها، أى: حيث يضيع حقك. فتح البارى ١٢١/٨.
(٢) فى ص، ف ١، ف ٢، ح ١: (( نواسيك)).
(٣) فى ص، ف ٢: ((فيممت)). وتيممت: أى قصدت، والتنور ما يخبز فيه. المصدر السابق.
(٤) فسجرته : أى أوقدته . المصدر السابق .
(٥) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ويشكل مع نهى النبى بّر عن كلام الثلاثة، ويجاب بأنه لعله
بعض ولده أو الذى كلمه بذلك كان منافقًا ، أو كان ممن يخدمه ولم يدخل فى النهى . فتح البارى الموضع
السابق .
(٦ - ٦) فى ص، ف ٢، م: ((استأذنت)).

٥٧٦
سورة التوبة : الآية ١١٨
رسولَ اللهِ وَّله، وما أدرى ما يقولُ إذا استأذنتُه، وأنا رجلٌ شابٌّ.
قال: فلبِثنا عشْرَ ليالٍ، فكمَلَ لنا خمسون ليلةً من حينَ نهَى عن
كلامِنا. قال: ثم صلَّيتُ صلاةَ(١) الفجرِ صباحَ خمسينَ ليلةٌ" على ظهرٍ بيت
من يُيُوتِنا ، فبينا أنا جالسٌ على الحالِ التى ذكَر اللهُ عنا ، قد ضاقَتْ علىَّ نفسِى،
وضاقتْ علىَّ الأرضُ بما رحبتْ، سمِعتُ صارخًا أوفَى على جبلٍ سَلْع يقولُ
بأعلى صوتِه : يا كعبَ بنَ مالكِ أبشِرْ. فخرَرَثُ ساجدًا، وعرَفتُ أن قد جاءَ
فرجٌ، فَآذَنَ رسولُ اللهِ وَِّهِ بتوبةِ اللهِ علينا حينَ صلَّى الفجرَ، فذهَب الناسُ
يُشِّروننا، وذهَب قِبَلَ صاحبىٌّ مبشِّرون، وركَض إلىَّ رجلٌ فرسًا ، وسعَى ساعٍ
من أسلَمَ وأوفَى على الجبلِ ، فكان الصوتُ أسرعَ من الفرسِ ، فلما جاءنى الذى
سمِعتُ صوتَه يُبشِّرُنى نزَعتُ له ثوتَىَّ فكسوتُهما إيَّه ببشارتِهِ، واللهِ ما أملِكُ
غيرَهما يومَئذٍ، فاستَعَرْتُ ثوبين فلبستُهما، فانطلَقْتُ أَوْمُّ رسولَ اللهِ أَلَه ،
يتلقَّانى الناسُ فوجًا بعدَ فوج يهنِّثُونى بالتوبةِ ، يقولون : لِتَهْنِكَ توبةُ اللهِ عليك .
حتى دخَلتُ المسجدَ فإِذا رسولُ اللهِ نَّهِ جالسٌ فى المسجدِ ) حولَه الناسُ،
فقامَ إلىَّ طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتى صافَحنى وهنّأْنى، واللهِ ما قامَ إلىَّ رجلٌ
من المهاجرين غيرُه - قال : فكان كعبٌ لا ينساها لطلحةً - قال كعبٌ : فلمَّا
سلَّمتُ على رسولِ اللهِ وَ لَ قال - وهو ييرُقُ وجهُه من السرورِ -: ((أبشِرْ بخيرٍ
يومٍ مرَّ عليك منذُ ولدَتكِ أمُّك )) . قلتُ: أمِن عندِك يا رسولَ اللهِ أُم مِن عِندِ اللهِ؟
(١ - ١) ليس في: الأصل.
(٢) سقط من: ص، ف ٢، م.
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢. وبعده فى ص، ف ١، ف ٢، م: (( و).
١

٥٧٧
سورة التوبة : الآية ١١٨
قال: ((لا، بل من عندِ اللهِ)). وكان رسولُ اللهِ وَلَه إذا سُوَّ استنارَ وجهُه حتى
كأنه قطعةُ قمرٍ، فلما جلَستُ بينَ يديه قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ من توبتي أن
أنخلِعَ مِن مالى صدقةٌ إلى اللهِ وإلى رسولِهِ وَّرَ. قال: ((أمسِك بعضَ مالِك فهو
خيرٌ لك)) . قلتُ: إنى أُمْسِكُ(١) سهمِىَ الذى بخيبرَ. وقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إنما
نجَّانِى اللهُ بالصّدقِ، وإنَّ من توبتى ألَّا أحدِّثَ إلا صدقًا ما بقيتُ . قال: فواللهِ ما
أعلمُ أحدًا من المسلمين أبلاهُ اللهُ من(٣) الصدقِ فى الحديثِ منذُ ذكَرتُ ذلك
لرسولِ اللهِ وَ لِّ أحسنَ مَّ أبلانى اللهُ/ تعالى، واللهِ ما تعمّدتُ كَذِبةٌ(٣) منذُ قلتُ
ذلك إلى يومِى هذا١)، وإنِّى لأرجو أن يحفَظَنى اللهُ فيما بقِىَ. قال: وأَنزَل اللهُ:
﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَِنَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ
الصَّدِقِينَ﴾. فواللهِ ما أنعمَ اللهُ علىَّ من نعمةٍ قطَّ، بعدَ أن هدانى اللهُ
للإسلام، أعظمَ فى نفسِى مِن صدقِ رسولِ اللهِ وَّله يومَئذٍ ألَّ(٥) أكونَ
كَذَبْتُه فأهلِكَ كما هلَك الذين كذَبوه، فإِنَّ اللهَ قال للذين كذَبوه حينَ
أَنزَل الوحىّ شرَّ ما قالَ لأحدٍ، فقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا
أَنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمَّ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْمُ﴾ إلى قولِه:
٢٨٩/٣
(١) فى ص، ف ٢: ((أمسكت)).
(٢) فى الأصل، ح ١: ((فى)).
(٣) فى ف ٢، م: ((كلمة)).
(٤) بعده فى م: (( كذبا)) .
(٥) قال الحافظ : لا زائدة كما نبه عليه عياض. وقال النووى: لا فى قوله: أن لا أكون . زائدة، ومعناه:
أن أكون كذبته. كقوله تعالى: ﴿ ما منعك أن لا تسجد إذا أمرتك﴾. فتح البارى ١٢٣/٨، وصحيح
مسلم بشرح النووى ١٧ / ٩٨.
( الدر المنثور ٣٧/٧ )

٥٧٨
سورة التوبة : الآية ١١٨
وَالْفَاسِقِينَ﴾. قال: وكنّا خُلِّقنا - أيُّها الثلاثةُ - عن أمرٍ أولئك الذين
قَبِلَ منهم رسولُ اللهِ وَلَهِ حينَ حلَفُوا، فبايَعَهم واستغفَرَ لهم، وأرجأ
رسولُ اللهِ وَِّ أَمرَنا حتى قضَى اللهُ فيه، فبذلك قال: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ
الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. وليس تخليفُه إِيَّانا وإرجاؤه أمرَنا - الذى ذكَر مما خُلِّفنا
- بتخلُّفِنا عن الغزوِ، وإنما هو عمَّنُ(١) حلَفَ له واعتذرَ إليه فقبِلَ منه(٢).
وأخرج أبو الشيخ ، وابنُ مردويه، عن کعبِ بنِ مالك قال : لما نزلت تویتی
أتيتُ النبيَّ وََّ فَقبَّلتُ يدَه وركبتَّه(٢) ، وكسوتُ المبشِّرَ ثويين.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. قال:
الذين أُرجئوا فى وسَطِ ((براءةً))؛ قولُه: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْىِ الَِّ﴾.
[التوبة: ١٠٦]: هلالُ بنُ أميةَ، ومُرارةُ بنُ ربيعةً، وكعبُ بنُ مالكِ . .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةً: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾. مثقَّلةً .
يقولُ : عن غزوة تبوكَ(٥) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسنِ قال: لما غزَا
(١) فى ص، ف ٢، م: ((عن)).
(٢) عبد الرزاق (٤٨٦٣، ٤٨٦٤، ٥٩٦١، ٩٢٥٨، ٩٢٧٠، ٩٧٤٤، ١٦٣٩٥، ١٦٣٩٦)،
وابن أبى شيبة ٥٤٠/١٤ - ٥٤٥، وأحمد ٦٦/٢٥ - ٧٦ (١٥٧٨٩) واللفظ له ، والبخارى
(٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩)، وابن جرير ٥٨/١٢ - ٦٦، وابن أبى حاتم ١٨٩٩/٦ - ١٩٠٣، وابن
حبان (٣٣٧٠)، والبيهقى ٣٣/٩ - ٣٦، وفى الدلائل ٢٧٣/٥ - ٢٧٩.
(٣) فى ر ٢: ((ركبته)).
(٤) ابن جرير ١٢/ ٥٥.
(٥) ابن جرير ١٢ /٥٦.

٥٧٩
سورة التوبة : الآية ١١٨
رسولُ اللهِ وَلِّ تبوكَ تخلَّفَ كعبُ بنُ مالكِ، وهلالُ بنُ أميةَ، ومُرارةُ بنُ
الربيعِ، قال : أمَّا أحدُهم فكان له حائطٌ حينَ زها، قد فشَتْ فيه الحمرةُ
والصفرةُ، فقال: غزوتُ، وغزوتُ، وغزوتُ مع النبيِّ وَ لَه، فلو أقمتُ العامَ
فى هذا الحائطِ، فأصبتُ منه. فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ وَلَه وأصحابُه دخَل حائطَه
فقال: ما خلَّفنى عن رسولِ اللهِ وَ لّه وما استبَق المؤمنون من الجهادِ فى سبيلٍ
اللهِ إلا ضِّ (٢) (٣ بك أيُّها الحائطُ، اللهمّ إنى أُشهِدُك أَنِّى قد (٤) تصدَّقتُ به فى
سبيلك. وأمَّا الآخر، فكان قد تفرّق عنه مِن أهلِه ناسٌ واجتمعوا له فقال : قد
غزوتُ مع رسولِ اللهِ وَ له، وغزوتُ، فلو أَنِّى أقمتُ العامَ فى أهلِى. فلمَّا خرَج
رسولُ اللهِ وَ لَه وأصحابُه قال: ما خلَّفنى عن رسولِ اللهِ وَلَه وما استبق إليه
"المؤمنون من الجهادِْ) فى سبيلِ اللهِ إلا ضنِّ " بكم أيُّها الأهلُ، اللهمَّ إِنَّ لك علىَّ
أَلَّا أرجعَ إلى أهلى ومالى حتى أعلمَ ما تقضِى فىَّ. وأما الآخرُ، فقال: اللهمّ إنَّ
لك علىَّ أن ألحقَ بالقومِ حتى أُدرِكُهم، أو أنقطِعَ. فجعل يتبعُ(١) الوَقْعَ(٧)
والحُزُونةَ(٨) حتى لحِقَ بالقومِ، فأَنزَلَ اللهُ: ﴿لَّقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾. إلى
قولِه: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىَ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ .
(١) فى ص، ف ٢، م: ((فى)).
(٢) فى ف ١: (( ضنى)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) سقط من: ص، ف ٢، م.
(٥ - ٥) فى م: ((المجاهدون)).
(٦) فى م: (يتبع)).
(٧) فى م: ((الدقع)). والوقع: المكان المرتفع . اللسان (وق ع).
(٨) الحزونة: المكان الغليظ الخشن. النهاية ١/ ٣٨٠.

٥٨٠
سورة التوبة : الآية ١١٨
قال الحسنُ: يا سبحانَ اللهِ ، واللهِ ما أكلُوا مالا حرامًا، ولا أصابُوا دمًا حرامًا،
ولا أفسَدُوا فى الأرضِ، غيرَ أَنَّهم أبطئُوا عن شىءٍ من الخيرِ ؛ الجهادِ فى سبيلٍ
اللهِ ، وقد واللـهِ جاهدوا، وجاهدوا، وجاهدوا، فبَلغَ منهم ما سمِعتُم. فهكذا
يبلُغُ الذنبُ من المؤمنِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَعَلَ الثَّلَثَةِ
الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾. قال: يعنى: خُلِّفوا عن التوبةِ ، لم يتُبْ عليهم حتى تابَ اللهُ
على أبى لُبابةَ وأصحابِه(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ ، وابنُ عساكرَ،
عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. ("قال: خُلِّفوا عن
(٤)
التوبة (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ بنِ خالدِ المخزوميّ ، أنه كان يقرؤُها :
(وعلى الثلاثةِ الذين خَلَفوا). نصبٌ، أى: بعدَ (٥) محمدٍ وَهِ وأصحابِه (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: دعا اللهُ إلی توبته مَن
١
قال: ﴿أَنَاْ رَبِّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]. وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَاهِ
(١) فى ر ٢: ((المؤمنين)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٩٠٤/٦.
(٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٩٠٥.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) عبد الرزاق ١/ ٢٩٠، وابن جرير ٥٤/١٢، وابن عساكر ٢٠٦/٥٠.
(٥) ليس فى: الأصل. وفى ص، ف ٢، ح ١: ((بعث))، وفى ف ١: ((نعت)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٩٠٥/٦. وينظر المحتسب فى تبيين وجوه شواذ القراءات لابن جنى ٣٠٥/١.