Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
سورة التوبة : الآيتان ٣٨ ، ٣٩
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى حازم قال: لما حضَرَتْ عبد العزيزِ بنَ مروانَ
الوفاةُ قال: ائتونى بكَفَنى الذى أُكَفَّنُ فيه أنظُرْ إليه. فلما وُضِع بينَ يديه نظَر إليه
فقال: أَمَا لىّ من (١) كثيرٍ؟ ما أُخلِّفُ مِن الدنيا إلا هذا؟! ثم ولَّى ظهرَه وبكَى،
وقال : أفٌّ لكِ من دارٍ ، إن كان كثيرُك لقليلٌ(٢)، وإن كان قليلُك القصيرُ()، وإن
كنَّا منك لفی غرورٍ .
قولُه تعالى: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ﴾ الآية.
أخرَج أبو داودَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ،
والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقُ فی (( سننه))، عن ابن عباسٍ فى
قوله: ﴿إِلَّا تَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال: إنَّ رسولَ اللَّهِ وَيه
استنفَرَ حيًّا من أحياءِ العربِ فتثاقلوا عنه، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ، فأَمسِك عنهم
المطر؛ فكان ذلك عذابهم(٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ قال: لما نزلت: ﴿إِلَّا تَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ
عَذَابًا أَلِيمًا﴾؛ وقد كان تخلَّفَ عنه ناسٌ فى البدوِ يُفَقِّهون قومَهم ، فقال
المنافقون : قد بقِىَ ناسٌ فى البوادى . وقالوا : هلَك أصحابُ البوادى . فنزلت :
[ التوبة: ١٢٢].
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَاَفَّةٌ﴾(٦)
(١) سقط من: ف ١، م.
(٢) فى الأصل، م: ((القليل)).
(٣) فى م: ((الكثير)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٧.
(٥) أبو داود (٢٥٠٦)، وابن جرير ١١/ ٤٦١، وابن أبى حاتم ١٧٩٧/٦، والحاكم ١١٨/٢،
والبيهقى ٩/ ٤٨. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٥٣٩).
(٦) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٩٧، ١٧٩٨.
٣٦٢
سورة التوبة : الآيتان ٣٩ ، ٤٠
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن
ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِلَّا تَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال: نسَخَتْها:
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَانَّةٌ﴾ (١).
قولُه تعالى: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾. قال: ذكَر ما كان من أولٍ شأنِه
حینَ(٢) يُعِث ، يقولُ اللهُ : فأنا فاعلٌ ذلك به ، وناصِرُه كما نصَرْتُه إذ ذاك وهو
(٣)
ثانىّ اثنين(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم ، وابنُ أبی
حاتمٍ، عن البراءٍ بن عازبٍ قال: اشترَى أبو بكرٍ من عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشرَ
درهمًا، فقال لعازبٍ: مُرِ البراءَ فليحمِلْه إلى منزلى. فقال: لا ، حتى تحدِّثَنا
كيف صنَعَتْ حيثُ خرَج رسولُ اللَّهِ وَ له وأنتَ معه. فقال أبو بكرِ رضِى اللَّهُ
عنه: خرَجنا فأَذْلَجْنَا(٤)، فَأَحَثْنَا(٥) (٦ يومَنا وليلتنا"، حتى أظهَرْنا، وقام قائمُ
الظهيرةِ ، فضَرَبتُ ببصرى هل أَرَى ظلَّا فَآوِىَ إليه، فإذا أنا بصخرةٍ فأهوَيثُ
إليها، فإذا بقيّةُ ظلِّها فسؤَّيتُه لرسولِ اللَّهِ وَّهِ، وفرَشتُ له فَرْوةً، وقلتُ:
(١) أبو داود (٢٥٠٥)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٨، والنحاس فى ناسخه ص ٥٠٣، والبيهقى ٩/ ٤٧.
حسن (صحيح سنن أبي داود - ٢١٨٧).
(٢) فى م: ((حتى)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٣٣/١٤، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٨.
(٤) أدلج القوم إذا ساروا من أول الليل. اللسان (د ل ج).
(٥) الحَثُّ: الإعجال فى اتصال، وقيل: هو الاستعجال ما كان. اللسان (ح ث ث).
(٦ - ٦) فى ص، م: ((يوما وليلة)).
٣٦٣
سورة التوبة : الآية ٤٠
اضطَجِعْ يا رسولَ اللهِ . فاضطَجَع، ثم خرجتُ أَنظُرُ هل أَرَى أحدًا من الطلَبِ،
فإذا أنا براعى غنم فقلتُ : لمَن أنتَ يا غلامُ؟ فقال : لرجلٍ من قريشٍ . فسمَّاه،
فعرَفَتُه فقلتُ : هل فى غنمِك من لبنٍ ؟ قال : نعم. قلتُ : وهل أنت حالبٌ لى؟
قال: نعم. قال: فأمَرتُه فاعتَقَل(١) شاةً منها، ثم أمَرتُه فنفَض ضَرْعَها من الغبارِ،
ثم أمَرتُه فنفَض كَقَّيه ("مِن الغبارِ)، ومعى إداوةٌ (٣) على فمِها خِرْقَةٌ، فحلَب لى
كُتْبَةً من اللبنِ، فصَبِئْتُ على القَدَحِ(٤) حتى بَرَد أسفلُه، ثم أَتَيْتُ رسولَ اللهِ وَلآل
فوافَقْتُه قد استَثْقَظ ، فقلتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ . فشَرِب حتى رَضِيتُ ، ثم
قلتُ : هل أنَى (٥) للرحيلِ؟ قال: فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونا، فلم يدرِ كْنا منهم إلا
سراقةُ على فرسٍ له، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، هذا الطلبُ قد لحِقَنا. فقال: ((لا
تحزَنْ إن الله معنا)). حتى إذا دنَا فكان بيننا وبينَه قدرُ رُمح أو رُمحين أو ثلاثةٍ ،
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا الطلَبُ قد لحِقَنا. وبِكَيتُ، قال: ((لمَ تبكى؟)).
قلتُ: أمَا واللَّهِ ما (١) أبكى على نفسى، ولكن أبكى عليك. فدعا
رسولُ اللهِ وَ ل﴿ وقال: ((اللهم اكفِناه بما شئتَ)) . فساخَتْ فرسه إلى بطنِها فى
أرضِ صَلْدٍ ()، ووثَب عنها وقال: يا محمدُ ، إن هذا عملُك فادعُ اللهَ أن ينجِّيَنى
مما أنا فيه ، فواللَّهِ لأَعمِّيَنَّ على مَن ورائى من الطلَبِ ، وهذه كنانتى فخذْ منها
(١) بعده فى ص، م: ((لى)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) الإدارة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية ٣٣/١.
(٤) بعده فى م: ((من الماء)) .
(٥) فى ص، ر ٢، ح ١، م: ((آن)).
(٦) فى م: ((لا)).
(٧) فى الأصل، ح ١: ((صلدة))، وفى ر ٢: ((صلبة)).
٣٦٤
سورة التوبة : الآية ٤٠
سهمًا ؛ فإِنَّك ستمرُّ بإبلى وغنمى فى موضع كذا وكذا فخذْ منها حاجتك .
فقال رسولُ اللهِ وَله: (( لا حاجةً لى فيها)). ودعا له (١) رسولُ اللهِ وَلَّهِ فَأُطلِقَ
ورجع إلى أصحابِهِ، ومضَى رسولُ اللهِ وَهِ وأنا معه حتى قَدِمْنا المدينة ، فتلقَّاه
٢٤٠/٣ الناسُ، فخرجوا فى (٢) الطرقٍ وعلى الأجاجيرِ(٢)، واشتدَّ الخدمُ والصبيانُ فى
الطرقِ: اللهُ أكبرُ، جاء رسولُ اللهِ وَهِ، جاء(٤) محمدٌ. وتنازَع القومُ أَيُّهم
ينزِلُ عليه، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنزِلُ الليلةَ على بنى النجارِ أخوالِ عبدِ
المطلبٍ؛ لأكرِمَهم بذلك)). فلما أصبح غدًا حيثُ أُمِر (٥).
وأخرَج البخارىُّ عن سراقةَ بنِ مالكِ قال: خرَجتُ أطلبُ النبىَّ وَ لَهِ وأبا
بکرٍ ، حتى إذا دنَوْتُ منهم عثرت بی فرسی ، فقمتُ فرکِبتُ ، حتى إذا سمِعتُ
قراءةَ رسولِ اللهِ بَلَه، وهو لا يلتفتُ، وأبو بكرٍ يُكثِرُ التلفُّتَ، ساحَتْ يدا
فرسى فى الأرضِ حتى بلَغَتا الركبتين، فخَررْتُ عنها ثم زجرتُها فنهَضَتْ ، فلم
تَكَذْ تُخرِجُ يديها ، فلمَّا استّوَتْ قائمةٌ إذا لأثٍ يديها ◌ُثَانٌ(٦) ساطعٌ فى السماءِ مثلُ
الدخَانِ ، فنادَيتُهما بالأمانِ فوقَفا لى ، ووقَع فى نفسى حينَ لَقِيتُ ما لَقِيتُ من
(١) سقط من : ص، م.
(٢) فى م: ((على)).
(٣) الأجاجير: جمع الإتجار - بالكسر والتشديد، وهو السطح الذى ليس حواليه ما يرد الساقط عنه.
النهاية ٢٦/١.
(٤) سقط من: م .
(٥) ابن سعد ٣٦٥/٤، ٣٦٦، وابن أبى شيبة ٣٢٧/١٤ - ٣٣٠، وأحمد ١٨٠/١ - ١٨٢ (٣)،
والبخارى (٣٦١٥، ٣٦٥٢)، ومسلم (٢٠٠٩)، وابن أبى حاتم ٦ / ١٧٩٨، ١٧٩٩.
(٦) فى الأصل، ف ١: ((عنان))، وفى ر ٢: ((غبار)). قال الحافظ: قال معمر: قلت لأبى عمرو بن
العلاء: ما العثان ؟ قال : الدخان من غير نار. وفى رواية الكشميهنى : غبار بمعجمة ثم موحدة ثم راء،
والأول أشهر. فتح البارى ٧/ ٢٤٢.
٣٦٥
سورة التوبة : الآية ٤٠
(١)
الحبسِ عنهما أنه سيَظهَرُ رسولُ اللهِ وَله(١) .
وَسية
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه، وأبو نعيم فى «الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ قال: لما خرَج
رسولُ اللهِ وَّهِ مِن الليلِ فلحِقَ(١) بغارِ ثورٍ، قال: وتَبِعه أبو بكرٍ ، فلمَّا سمِع
رسولُ اللهِ وَلِّ حِسَّه خلفَه خاف أن يكونَ الطَّلَبَ ، فلما رأى ذلك أبو بكرٍ
تنحنَحَ، فلمَّا سمِع ذلك رسولُ اللهِ وَلِّ عِرَفه، فقام له حتى تَبِعه فأتّيًا الغارَ،
فأصبحتْ قريشٌ فى طلبِهِ ، فبعثوا إلى رجلٍ مِن قافةٍ بنى مُدْلِجٍ، فَتَبِع الأثرَ حتى
انتهَى إلى الغارِ وعلى بابِهِ شجرةٌ، فبال فى أصلِها القائفُ، ثم قال: ما جازَ
صاحبُكم الذى تطلُبون هذا المكانَ . قال : فعندَ ذلك حزن أبو بكرٍ، فقال له
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا تحزَنْ إن الله معنا)). قال: فمكث هو وأبو بكرٍ فى الغارِ
ثلاثةَ أيامٍ ، يختلِفُ إليهم بالطعامِ عامرُ بنُ فُهَيرةَ، وعلىٌ يُجَهِّزُهم ، فاشتَروا ثلاثةً
أباعرَ من إبلِ البَحْرَين واستأجَرَ لهم دليلًا ، فلما كان فى ١ بعضِ الليلِ من الليلةِ
الثالثةِ أتاهم علىّ بالإبلِ والدليلِ، فركِب رسولُ اللهِ وَّهِ راحلةٌ(*)، وركِب أبو
بکر أخری، ور کِب الدليلُ أخرى"، فتوجهوا نحو المدینة وقد بعثت قریش فی
طلبه .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنِ عباسٍ ، وعلىٍّ، وعائشةً بنتِ أبى بكرٍ ، وعائشةً
بنتٍ قُدامةً ، وسُراقةً بنٍ مُعْشُمٍ ، دخَل حديثُ بعضِهم فى بعضٍ ، قالوا : خرَج
(١) البخارى (٣٩٠٦).
(٢) فى ص: ((تلحف))، وفى م: ((لحق)).
(٣) القائف: الذى يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شَبَة الرجل بأخيه وأبيه، والجمع القافة. النهاية ١٢١/٤.
(٤) سقط من : م .
(٥) فى م: ((راحلته)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م.
٣٦٦
سورة التوبة : الآية ٤٠
رسولُ اللهِ وَّهِ والقومُ مُلوسٌ على بابِهِ، فأخَذ حَفْنةً من البَطْحاءِ، فجعَل
يذُرُها(١) على رءوسِهم ويتلو: ﴿يَسّ ﴾ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ الآيات
[ يس: ٢،١]. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تنتظرون؟ قالوا: محمدًا.
قال: قد واللهِ مَرَّ بكم. قالوا: واللهِ ما أبصَرْناه . وقاموا يَنْفُضون الترابَ
عن رءوسِهم، وخرَج رسولُ اللهِ وَِّّهِ وأبو بكرٍ إلى غارِ ثَورٍ، فدخَلاه
وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابِه بعِشاشٍ بعضُها على بعضٍ، وطلَبَته قريشٌ
أشدَّ الطلبِ حتى انتَهت إلى بابِ الغارِ، فقال بعضُهم: إن عليه العنكبوتًا
قبلَ ميلادٍ محمدٍ . فانصرفوا (٢) .
وأخرج أبو نعيم فى ((الدلائلِ)) عن عائشة بنتِ قدامةً، أن النبيَّ وَ له
قال: ((لقد خرجتُ من الخَوْخَةِ(٢) متنكرًا، فكان أولَ مَن لِقِيَنى أبو جهلٍ، فعمَّى
اللهُ بصرَه عنى وعن أبى بكرٍ حتى مضَينا)) .
وأخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبى بكرٍ ، أن أبا بكرٍ رأى رجلاً مواجة الغارِ
فقال: يا رسولَ اللهِ، إنه لرائينا. قال: ((كلَّا إن الملائكةَ تستُرُه الآنَ
بأجنحتها)). فلم يَنْشَبِ الرجلُ أن قعَد يبولُ مستقبلَهما، فقال رسولُ اللهِ وَلِ:
(يا أبا بكرٍ، لو كان يراناً(*) ما فعل هذا).
وأخرج أبو نعيمٍ عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التيمىِّ، أن النبيَّ وَّ حِينَ دخَل
الغارَ ضرَبتِ العنكبوتُ على بابِهِ بعِشَاشٍ بعضُها على بعضٍ، فلما انتهَوا إلى فم
(١) ذرَّ الشىءَ يذُرُّه: أخذه بأطراف أصابعه ثم نثره على الشىء. اللسان (ذر ر).
(٢) سقط من : م.
والأثر عند ابن سعد ٢٢٧/١، ٢٢٨.
(٣) الخوخة: باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. النهاية ٢/ ٨٦.
(٤) فى ص، ر ٢، ف ١: ((يراك)).
٣٦٧
سورة التوبة : الاية ٤٠
الغارِ قال قائلٌ منهم: ادخلوا الغارَ. قال أميّةُ بنُ خلفٍ: وما أرَبُّكم إلى الغارِ؟ إن
(وَلَه عن قتلِ العنكبوتِ،
علیه لعنکبوتا کان قبلَ میلادِ محمدٍ . فنھی النبيُّ
وقال : ((إنها جندٌ من جنودِ اللهِ))(١) .
وأخرج أبو نعيم فى ((الحلية) عن عطاءِ بنِ(١) ميسرةَ قال : نسَجَتِ العنكبوتُ مرتين؛
مرةً على داودَ عليه السلامُ حينَ كان طالوتُ يطلبُه، ومرةً على النبيِّ وَّةٍ فِى الغارِ(٤).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأبو نعيم ، والبيهقيُّ، كلاهما فى ((الدلائلِ)) ، عن أنسٍ
قال: لما خرَج النبىُ نَله وأبو بكرٍ، التّفَتَّ أبو بكرٍ فإذا هو بفارسٍ قد لحِّهم،
فقال: يا نبيَّ اللهِ، هذا فارسٌ قدُ لحِق بنا). فقال: ((اللهم اصرَعْه)). فصُرِع
عن فرسِه، فقال: يا نبيَّ اللهِ، مُؤْنى بما شئتَ. قال: ((تقفُ مكانَك، لا تتركنَّ
أحدًا يلحَقُ بنا)). فكان أولَ النهارِ جاهدًا على رسولِ اللهِ وَلِّ، وآخرَ النهارِ
مَسْلَحَةٌ له، وفى ذلك يقولُ سُراقةُ مخاطبًا لأبى جهلٍ :
لأمرٍ جَوادى إذْ) تَسِيخُ قوائمُهْ
أبا حَكَم واللهِ لو كنتَ شاهدًا
/علمِتَ ولم تَشكُكْ بأن محمدًا
رسولٌ ببرهانٍ فمَن ذا يقاومُهُ(٨)
٢٤١/٣
(١) بعده فى ف ١، ر ٢، ح ١: (( يومئذ)) .
(٢) قال الألبانى: لا يصح حديث فى عنكبوت الغار والحمامتين على كثرة ما يذكر ذلك فى بعض
الكتب والمحاضرات التى تلقى بمناسبة هجرته وص ال# إلى المدينة. السلسلة الضعيفة ٣٣٩/٣ (١١٨٩).
وينظر التحديث بما قيل: لا يصح فيه حديث ص ١٣٣.
(٣) بعده فى ص، م: ((أبى)). وهو عطاء بن أبى مسلم الخراسانى، واسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة.
تهذيب الكمال ١٠٦/٢٠، ١٠٧.
(٤) أبو نعيم ١٩٧/٥.
(٥ - ٥) فى م: ((لحقنا)).
(٦) فى ص، م: ((وفى)) .
(٧) فى ص، م: ((أن)).
(٨) ابن سعد ٢٣٥/١، ٢٣٦، والبيهقى ٥٢٦/٢، ٥٢٧. دون بيتى الشعر.
٣٦٨
سورة التوبة : الآية ٤٠
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن ضبَّةَ بنِ مِخْصَنٍ
العَنَزِىِّ(١) قال: قلتُ لعمرَ بنِ الخطابِ: أنت خيرٌ من أبى بكرٍ. فبكى وقال : واللهِ
لليلةٌ مِن أبى بكرٍ ويومٌ خيرٌ من عُمْرٍ (١) عمرَ، هل لك أن أحدِّئَك بليلتِه ويومِه ؟
قال: قلتُ : نعم يا أميرَ المؤمنين. قال: أما ليلتُه؛ فلما خرَج رسولُ اللهِ وَلِّهاربًا
من أهلِ مكةَ خرَج ليلًا ، فتبعه أبو بكرٍ ، فجعَل يَمِشِى مرةً أمامَه ، ومرةً خلفَه ، ومرةٌ
عن يمينه، ومرةً عن يسارِهِ، فقال له رسولُ اللهِ نَّهِ: «ما هذا يا أبا بكرٍ؟ ما أعرفُ
هذا مِن فعلِك)). قال: يا رسولَ اللهِ ، أذكرُ الرَّصَدَ فأكونُ أمَامك، وأذكرُ الطلبَ
فأكونُ خلفَك ، ومرةً عن يمينِك، ومرةً عن يسارِك ، لا آمَنُ عليك . قال : فمشَى
رسولُ اللهِ وَّلَه ليلته على أطرافٍ أصابعِه حتى حَفِيت رجلاه، فلما رآه أبو بكرٍ
أنها قد حَفِيت حمَله على كاهِلِه، وجعَل يشتدُّ(١) به حتى أتَى به (٢) فمَ الغارِ
فأنزله، ثم قال: والذى بعثك بالحقِّ لا تدْخُلْه حتى أُدْخُلَه ، فإن كان فيه شىْءٌ نزَل
بى قبلَك. فدخَل فلم يَرَ شيئًا، فحمَله فأدخله، وكان فى الغارِ خَرْقٌ فيه حيَاتٌ
وأفاعى، فخَشِى أبو بكرٍ أن يَخْرُجَ منهن شىْءٌ يُؤْذِى رسولَ اللهِ وَلَِّ، فَأَلْقَمه
قدمَه، فجعَلن يَضْربْتَه ويَلْسَعْنَه؛ الحياتُ والأفاعى، وجعَلت دموعُه تَنْحدِرُ(١)
ورسولُ اللهِ نَّهِ يقولُ له: ((يا أبا بكرٍ، (" لا تَحْزَنْ" إن الله معنا)). فأنزل اللهُ
سكينتَه، أى طمأنينتَه، لأبى بكرٍ، فهذه ليلتُه. وأما يومُّه؛ فلما توفِّى
(١) فى م: ((العبرى)). ينظر تهذيب الكمال ٢٥٥/١٣.
(٢) ليس فى : الأصل ، ر ٢، م.
(٣) فی ص، ر ٢، م: (( یشد)).
(٤) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
(٥) فى م: (( تتحدر)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
٣٦٩
سورة التوبة : الآية ٤٠
رسولُ اللهِ وَ [١٩٩ ظ] وارتَدَّت العربُ، فقال بعضهم: نُصَلِّى ولا تُزَكِّى.
وقال بعضُهم: لا نُصَلِّى ولا نُزَكِّى. فأتيتُه ولا آلُوه نُصْحًا، فقلتُ: يا خليفةً
رسولِ اللهِ، تألَّفِ الناسَ وازْفُقْ بهم. فقال: جبَّارٌ فى الجاهليةِ خوَّارٌ فى
الإسلام؟! فبماذا أتألَّفُهم؛ أبشِعرٍ مفتعَل أو بشِعرٍ مفتَرَى؟ قُبِض
رسولُ اللهِ وَ لِّ وارتفع الوحىُ، فواللهِ لو منَعونى عِقالاً مما كانوا يُعْطُون
رسولَ اللهِ وَلَه لقائَلتُهم عليه، قال: فقاتَلْنا معه، فكان واللهِ رشيدَ الأمرِ،
فهذا يومُه(١).
وأخرج أبو نعيمٍ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ شهابٍ، وعروةَ، أنهم
ركِبوا فى كلِّ وجهٍ يَطْلُبُون النبىَّ وَّهِ، وبعَثوا إلى أهلِ المياهِ يأْمُرونهم ويَجْعَلون
لهم الجُعُلَ العظيمَ، وأَتَوا على ثَورٍ؛ الجبلِ الذى فيه الغارُ الذى فيه النبىُّ وَلَهه
حتى طلَعوا فوقَه، وسمِع رسولُ اللهِ وَه وأبو بكرٍ أصواتَهم، وأشفَق أبو بكرٍ
وأقبل عليه "الهمّ والخوف٢ُ)، فعندَ ذلك يقولُ له رسولُ اللهِ وَّةِ: (( لا تَحْزَنْ إن
اللهَ معَنا)). ودعا رسولُ اللهِ وَّله فنزَلت عليه سكينةٌ مِن اللهِ، ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ
سَكِينَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٦]، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةً
الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَىْ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِى الْعُلْيَأْ وَاللَّهُ عَزِيزٌ
(٣)
حَكِيرُ﴾ (٢).
(١) البيهقى ٢ / ٤٧٦، ٤٧٧، وابن عساكر ٣٠/ ٨٠. قال ابن كثير: فى هذا السياق غرابة ونكارة .
البداية والنهاية ٤ / ٤٥٠.
(٢ - ٢) فى الأصل، ح ١: ((الغم والحزن)).
(٣) أبو نعيم (٢٣٢) عن ابن شهاب وحده ، والبيهقى ٢/ ٤٧٨.
( الدر المنثور ٢٤/٧ )
٣٧٠
سورة التوبة : الآية ٤٠
وأخرج ابنُ شاهينٍ ، وابنُ مَردُويَه ، وابنُ عساكرَ، عن مُبْشِيٍّ بنِ مُنادةً
قال: قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ ، لو أن أحدًا مِن المشركين رفَع قدَمَه لأبصَرَنا .
قال: ((يا أبا بكرٍ ، لا تَحْزَنْ إن الله معنا))(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال : إن الذين طلَبوهم صعِدوا الجبلَ ،
فلم يَبْقَ إلا أن يَدْخُلُوا، فقال أبو بكرٍ: أَتَينا. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((( يا أبا
بكر٢) ، لا تَحْزَنْ إِن اللهَ معَنا)). وانْقَطَع الأثرُ، فذهَبوا يمينًا وشمالًاً(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن علىّ بن أبى طالبٍ قال: خرج رسولُ اللهِ وَّه
وأخرَج أبا بكرٍ معَه ، لم يأمَنْ على نفسِه غيرَه، حتى دخَلا الغازَ(٣).
وأخرج ابنُ شاهينٍ، والدارَقطنىُّ، وابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ، عن ابنٍ
عمر قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَه لأبى بكرٍ: ((أنت صاحبى فى الغارِ، وأنت معى
على الحوضِ))(4).
وأخرج ابنُ عساكرَ من حديثِ ابنِ عباسٍٍ، و(٢)أبى هريرةَ، مثلَه(٦).
وأخرج ابنُ عدىٍّ، وابنُ عساكرَ، من طريقِ الزهرىِّ، عن أنسٍ، أن
(١) ابن عساكر ٣٠/ ٨٥.
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) ابن عساكر ٨٨/٣٠.
(٤) ابن عساكر ٣٠/ ٨٩.
(٥) فى م: ((عن)).
(٦) ابن عساكر ٨٩/٣٠، ٩٠ من حديث ابن عباس، وأما حديث أبى هريرة فقد أثبته محقق تاريخ
دمشق فى الحاشية من النسخة اليوسفية .
٣٧١
سورة التوبة : الآية ٤٠
رسولَ اللهِ مَ لَ قال لحسانَ: ((هل قلتَ فى أبى بكرٍ شيئًا؟)). قال: نعم. قال:
((قُلْ وأنا أسمعُ)) . فقال :
وثانىَ اثنين فى الغارِ المُنْيفِ وقد طاف العدوُّ به إذا صاعَدَ الجبلَا
وكان حِبَّ رسولِ اللهِ قد علِموا مِن البريةِ لم يَعْدِلْ به رجلًا
فضحِك رسولُ اللهِ وَ لَهِ حتى بدت نواجِذُه، ثم قال: ((صدَقتَ یا
حسانُ ، هو كما قلتَ))(١).
وأخرَج خيثمةُ بنُ سليمانَ الأطرابلسىُّ فى ((فضائل الصحابةِ))، وابنُ
عساكرَ، عن عليّ بنِ أبى طالبٍ قال: إن اللهَ ذَّ الناسَ كلَّهم ومدَح أبا بكرٍ،
فقال: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِى
اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى / الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ ٢٤٢/٣
(٢)
مَعَنَا﴾().
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى بكرٍ قال: ما دخَلنى إشفاقٌ مِن شىءٍ، ولا
دخَلنى فى الدينِ وحشةٌ إلى أحدٍ بعدَ ليلةِ الغارِ، فإنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ حِينَ رأَى
إشفاقى عليه وعلى الدينِ قال لى: «هوِّنْ عليك؛ فإنَّ اللهَ قد قضَى لهذا الأمرِ
بالنصرِ والتمامِ)) (١).
وأخرَج ابنُّ عساكرَ عن سفيان بن عيينةَ قال: عاتَب اللهُ المسلمین جمیعًا فى
نبِّه ◌َّهَ غِيرَ أبى بكرٍ وحدَه، فإِنَّه خرَج مِن المعاتبةِ. ثم قرأ: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ
(١) ابن عدى ٢/ ٥٨٢، وابن عساكر ٣٠/ ٩١.
(٢) ابن عساكر ٢٩١/٣٠.
(٣) ابن عساكر ٣١٧/٣٠.
٣٧٢
سورة التوبة : الآية ٤٠
نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ الآية(١) ..
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن الحسنِ قال : لقد عاتَب اللهُ جميعَ أهلِ
الأرض " غيرَ أبى بكر١ٍ، فقال: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِى أَثْنَيْنِ﴾(٣).
وأخرج ابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ " الزبير، عن٢) محمدٍ بن يحيى قال:
أخبرنى بعضُ أصحابِنا قال: قال شابٌّ مِن أبناءِ الصحابةِ فى مجلسٍ فيه
القاسمُ ابنُ محمدِ بنِ أبى بكر الصديقِ: واللهِ ما كان لرسولِ اللهِ وَال
مِن موطنٍ إلا وأنا(٤) فيه معه. فقال القاسمُْ: يابنَ أخى، لا تَخْلِفْ.
قال: هَلُمَّ. قال: بلى، ما لا تَرُدُّه، قال اللهُ: ﴿ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا
فِىِ الْغَارِ﴾(١).
وأخرَجُ ابنُ سعدٍ، و٢) ابن أبى شيبةَ، وأحمدُ، ( والبخارىُّ، ومسلمٌ،
والترمذىُّ، وأبو عوانةً، وابنُ حِبانَ (١)، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ قال
حدَّثنى أبو بكرٍ قال: كنتُ مع النبيِّ وَلِّ فِى الغارِ فرأيتُ آثارَ المشركين، فقلتُ:
يا رسولَ اللهِ ، لو أنَّ أحدَهم رفَع قدمَه لأبْصَرَنا تحتَ قدمِه. فقال: «يا أبا بكرٍ ، ما
(١) ابن عساكر ٣٠/ ٩٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) الحكيم الترمذى ٣/ ١٠.
(٤) فى ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((أبى)).
(٥ - ٥) فى م: ((قال)).
(٦) ابن عساكر ٩٢/٣٠.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
٣٧٣
سورة التوبة : الآية ٤٠
ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))،
عن أبى بكرٍ ، أنَّهما لما انتھَيا إلى الغارِ إذا جحرٌ، فألقمه أبو بكر رجليه ، قال : یا
رسولَ اللهِ ، إنْ كانت لدغةٌ أو لسعةٌ كانت بى(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُویه عن أنس بن مالك قال : لما كان ليلةُ الغارِ قال أبو بكرٍ : یا
رسولَ اللهِ ، دعْنِى فَلَأَدخُلُ قبلَك، فإن كانت حيةٌ أو شىءٌ كانت بى(١) قبلَك.
قال : ((ادْخُلْ)) . فدخل أبو بكرٍ فجعَل يلمِسُ بيديه ، فكلما رأى جحرًا قال بثوبِه
فشقَّه، ثم ألقَمه الجُحْرَ، حتى فعَل ذلك بثوبِه أجمعَ، وبقِى مجحرٌ فوضَعِ
عليه عَقِبَه، وقال: ادْخُلْ (رسولَ اللهِ). فلمَّا أصبَح قال له النبيُّ وَلَه: ((فأين
ثوبُك (يا أبا بكرٍْ)؟)). فأخبره بالذى صنَع، فرفَع النبىُ وَّهِ يَدِيْه وقال:
((اللهم اجْعَلْ أبا بكرٍ معى فى درجَتى يومَ القيامةِ)). فأوحَى اللهُ إليه: إن الله
قد استجاب لك .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن جُنْدَبٍ بن سفيانَ قال: لمّا انطلق أبو بكرٍ مع
رسولِ اللهِ وَ ل﴿ه إلى الغارِ قال له أبو بكرٍ: لا تَدْخُلْ يا رسولَ اللهِ حتى أستبرئَه.
(١) ابن سعد ١٧٣/٣، ١٧٤، وابن أبى شيبة ٧/١٢، ٣٣٣/١٤، وأحمد ١٨٩/١ (١١)،
والبخارى (٣٦٥٣، ٣٩٢٢، ٤٦٦٣)، ومسلم (٢٣٨١)، والترمذى (٣٠٩٦)، وابن حبان
(٦٢٧٨، ٦٨٦٩).
(٢) فى م: (( فى)).
والحديث عند ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٣٤.
(٣) فى ص، م: ((فى)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م.
٣٧٤
سورة التوبة : الآية ٤٠
فدخَل أبو بكرِ الغارَ، فأصاب يدَه شىءٌ، فجعَل يَمْسَحُ الدمَ عن أَصبْعِه وهو يقولُ:
هل أنتِ إلا أُصبُعُ دَمِيتِ. وفى سبيلِ اللهِ ما لقِيتٍ
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن جعدةَ بنِ هبيرةَ قال : قالت عائشةُ : قال أبو بكرٍ : لو
رأيتِنِى و(١) رسولَ اللهِ وَلَه إِذ صعِدنا الغارَ؛ فأمَّا قَدَما رسولِ اللهِ وَّ فْتَفَطَّرَّتا(٢).
دمًا، وأَمَّا قدَمَاى فعادت كأنَّها صفوانٌ. قالت عائشةُ: إِنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّه لم
يَتَعَوَّدِ الحِفْيَّةَ .
وأخرَج ابنُّ سعدٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم، والبيهقىُ فى ((الدلائل))"،
عن أبى ) مصعبٍ قال: أدرَكْتُ أَنسَ بنَ مالكٍ وزيدَ بنَ أَرْقَمَ والمغيرةَ بنَ شعبةً ،
فسمِعتُهم يَتَحدَّثون أنَّ النبيَّ وَِّ ليلةَ الغارِ أَمَر اللهُ شجرةٌ فنبَتَت فى وجهِ
النبيِِّ وَلَه فستَرته، وأمَر اللهُ العنكبوتَ فنسَجت فى وجهِ النبيِّ وَ لِّ فستَرتْه،
وأمَر اللهُ حمامتَين وَحْشِيَّتين فوقَفَتا بهم الغارِ ، وأقبَل فتيانُ قريشٍ ، مِن كلِّ بطنٍ
رجلٌ، بعصيّهم وأسيافِهم وهراوِبهم(٥)، حتى إذا كانوا مِن النبيِّ وَ ل﴿ قدرَ أربعين
ذراعًا، فعجِل بعضُهم فنظَر فى الغارِ (١( يَرَى فيه أحدًا، فرأى حمامتين بفم
الغارِ )، فرجع إلى أصحابِهِ، فقالوا: مالك لم تَنْظُرْ فى الغارِ )؟ فقال: رأيتُ
حمامتين بفم الغارِ، فعرفتُ أنْ ليس فيه أحدٌ. فسمِع النبيُّ وَ الإِ ما قال، فعرَف
(١) فى م: ((مع)).
(٢) فى الأصل، ح١: (( فتقطر)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ر ٢، م.
(٤) فى م: ((ابن)).
(٥) الهراوة العصا، والجمع هراوى . اللسان (هـ ر و).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
٣٧٥
سورة التوبة : الآية ٤٠
أنَّ اللهَ قد(١) درَأ عنه بهما، فسمَّتُ) النبيُّ وَلِ عليهن، وفرض جزاءَهن
وانْحَدَزْن فى الحرّمِ، فأفرَخ (٣) ذلك الزوج كلَّ شىءٍ فى الحَرَمِ(٤) .
وأخرج ابنُ عساكرَ فى ((تاريخِه)) ، بسندٍ واهٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان أبو
بكرٍ مع رسولِ اللهِ وَ لَه فى الغارِ فعطِش، فقال له رسولُ اللهِ وَله: «اذْهَبْ إلى
صدرِ الغارِ فاشرَبْ )). فانطَلَق أبو بكرٍ إلى صدرِ الغارِ فشرِب منه ماءً أحلى مِن
العسلِ، وأبيضَ مِن اللبنِ، وأزكى رائحةٌ من المسكِ، ثم عاد، فقال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إن الله أمرَ الملَكَ الموَكَّلَ بأنهارِ الجنةِ أن خَرِّق نهرًا مِن جنةِ
الفِرْدَوسِ إلى صدرِ الغارِ / لِتَشْرَبَ»(٥).
٢٤٣/٣
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الشعبىِّ قال: والذى لا إلهَ غيرُه ، لقد عوتِب أصحابُ
محمدٍ وَّر كلُّهم(١) فى نصرتِه إلا أبا بكرٍ، فإنَّ اللهَ قال: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ
نَصَرَهُ اَللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾.
خرَج أبو بكرٍ واللهِ مِن المعْتبةِ .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سالم بن عبيدٍ، وكان مِن أهلِ الصفَّةِ ، قال : أخَذ
عمرُ بيدٍ أبى بكرٍ فقال: مَن له هذه الثلاثُ: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ،﴾ مَن
صاحبُه؟ ﴿إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾ مَن هما؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ
(١) سقط من: ص، م.
(٢) التسميت: ذكر الله تعالى على الشىء. التاج (س م ت).
(٣) فى ص، ر ٢، م: ((فأخرج)) .
(٤) ابن سعد ٢٢٨/١، ٢٢٩، وأبو نعيم (٢٢٩)، والبيهقى ٢ / ٤٨١، ٤٨٢.
(٥) ابن عساكر ٣٠/ ١٥٠.
٣٧٦
سورة التوبة : الآية ٤٠
مَعَنَا﴾؟(١)
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرو بنِ الحارثِ ، عن أبيه، أنَّ أبا بكر الصديقَ
قال: أيُّكُمْ يَقْرَأُ سورةَ ((التوبةِ))؟ قال رجلٌ: أنا. قال: اقْرَأْ. فلما بلغ: ﴿إِذْ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ﴾. بِكَى وقال: أنا واللهِ صاحبُه(١).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةَ قال: كان صاحبه أبو بكرٍ ، والغارُ جبلٌ بمكةً
يقال له : ثَوْرٌ .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: («أبو بكر أخی
وصاحبى فى الغارِ، فاعرِفوا ذلك له، فلو كنتُ متخذًا خليلاً لاتَّخِذْتُ أبا بكرٍ
خليلاً، سُدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ فى هذا المسجدِ غيرَ خَوْخَةٍ أبى بكرٍ))(١).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((لو اتَّخَذْتُ
خليلاً غيرَ رِّى لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلًا، ولكن أخى وصاحبى فى الغارِ)).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الزهرىِّ فى قوله: ﴿إِذْ هُمَا فِى
اٌلْغَارِ﴾. قال: هو الغارُ الذى فى الجبلِ الذى يُسمَّى ثورًا (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ قالت : رأيتُ قومًا يَصْعَدون حِراءً فقلتُ : ما
يُلْتَمِسُ هؤلاءِ فى حراءٍ؟ فقالوا: الغارَ الذى اختبأ فيه رسولُ اللهِ وَ لِّ وأبو بكرٍ. قالت
عائشةُ : ما اختبأ فى حراءٍ، إنما اختبأ فى ثورٍ ، وما كان أحدٌ يَعْلَمُ مكانَ ذلك الغارِ إلا
عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى بكرٍ وأسماءُ بنتُ أبى بكرٍ ؛ فإنَّهما كانا يختلفان إليهما ، وعامؤ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٠.
(٢) وأصل الحديث عند البخارى (٤٦٧).
(٣) عبد الرزاق ٢٧٦/١.
٣٧٧
سورة التوبة : الآية ٤٠
ابنُّ فُهيرةَ مولى أبى بكرٍ ؛ فإنه كان إذا سرَح غنمَه مَّ بهما فحلَب لهما .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: مكث أبو بكرٍ مع النبيِّ بَّهِ فى الغارِ
ثلاثً(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: لم أَعْقِلْ أَبوَئِّ
قَطُّ إلا وهما يَدينان الدينَ، ولم يمرَّ علينا يومّ إلا يأتِينا فيه رسولُ اللهِ وَِّ طرفَى
النهارِ، بكرةً وعشيةً، ولما ابْتُلِى المسلمون خرَج أبو بكرٍ مهاجرًا قِبَلَ أرضٍ
الحبشةِ، حتى إذا بلَغْ بَرْكَ الغِمادِ لَقِيَه ابنُ الدَّغِنَةِ(٢)، وهو سيدُ القَارَةِ(٣) ، فقال ابنُ
الدَّغِنَةِ: أين تريدُ يا أبا بكرٍ؟ فقال أبو بكرٍ : أخرَجنى قومى فأُريدُ أن أَسيحَ فى
الأرضِ أعْبُدُ ربِّى. قال ابنُ الدَّغِنَةِ: فإنَّ مثلَك يا أبا بكرٍ لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ،
إنك تَكْسِبُ المعدومَ، وتَصِلُ الرحمَ ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِى الضيفَ، وتُعينُ
على نوائبٍ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ، ( فَارْجِعْ فاعبدْ ربَّك ببلدِك. فارْ تَحَل ابنُ الدَّغِنَةِ
فرجَع مع أبى بكرٍ ، فطاف ابنُ الدَّغِنَةِ فى كفارٍ قريشٍ فقال : لا يَخْرُجُ مثلُه ولا
يُخْرَجُ، أَتُخْرِجون رجلًا يَكسِبُ المعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحْمِلُ الكَلَّ،
ويَقْرِى الضيفَ، ويُعِينُ على نَوائبِ الحقِّ؟!) فَأَنْفَذَت قريشٌ جوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ
(١) ابن أبى شيبة ٣٣٤/١٤.
(٢) الدغنة: بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه
وتخفيف النون. فتح البارى ٧/ ٢٣٣.
(٣) القارة ، بتخفيف الراء : قبيلة مشهورة من بنى الهُون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكانوا
حلفاء بنى زهرة من قريش، وكانوا يضرب بهم المثل فى قوة الرمى. فتح البارى ٧/ ٢٣٣.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ر ٢، م.
٣٧٨
سورة التوبة : الآية ٤٠
وأمَّنوا أبا بكرٍ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةِ: مُرْأبا بكرٍ فلْيَعْبُدْ ربَّه فى دارِه، ولْيُصَلِّ فيها ما
شاء، ولْيَقْرَأ ما شاء، ولا يُؤْذِينا ولا يَسْتَعلِنْ بالصلاةِ والقراءةِ فى غيرِ دارهِ .
ففعَل، ثم بدا لأبى بكرٍ فابْتَنِى مسجدًا بفناءٍ دارِه، فكان يُصَلِّى فيه ويَقْرَأُ ،
فِيَتَقَصَّفُ (١) عليه نساء المشركين وأبناؤهم يَعْجبون منه ، وینْظُرون إليه ، و كان أبو
بكرٍ رجلًا بكّاءً لا يَْلِكُ دمعَه حينَ يقرَأُ القرآنَ، [٢٠٠ و] فأفزَع ذلك أشرافَ
قريشٍ، فأرسلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةِ، فقدِم عليهم فقالوا: إنما أجرنا أبا بكرٍ على أن
يَعْبُدَ ربَّه فى دارِهِ، وإِنَّه جاوَز ذلك، فابْتَنى مسجدًا بفناءٍ دارِهِ، وأَعْلَن الصلاةَ
والقراءةَ، وإنا خَشِينا أن يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا، فإن أحبَّ أن يَقْتَصِرَ على أن يعبُدَ
ربَّه فى دارِهِ فَعَل ، وإن أتَى إلا أنْ يُعْلِنَ ذلك فسَلْهُ أَن يَرْدَّ إليك ذمَّتَك، فإنَّا قد
كرِهنا أن نُخْفِرَك، ولسنا مُقِرِّين لأبى بكرِ الاسْتِعلانَ. فَأتَى ابنُ الدَّغِنَةِ أبا بكرٍ
فقال: يا أبا بكرٍ ، قد علِمتَ الذى عَقَدْتُ لك عليه، فإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ على ذلك،
وإمَّا أن تؤدّ إلىَّ ذمَّتی ؛ فإنّى لا أُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أنی أُفِرتُ فى عقدِ رجلٍ
عقَدتُ له. فقال أبو بكر: فإِنِّى أَرُدُّ إليك جِوارَك وأَرْضَى بجِوارِ اللهِ
ورسولِهِ وَّله. ورسولُ اللهِ وَّهِ يومَئذٍ بمكةً، قال رسولُ اللهِ أَليهِ للمسلمين:
((قد أُرِيثُ دارَ هجْرَتِكم؛ أُرِيتُ سبَخةٌ ذاتَ نخلٍ بين لابَتَين، وهما حرَّتان)).
فهاجَر مَن هاجَر قِبَلَ المدينةِ حينَ ذكَر ذلك رسولُ اللهِ وَله، ورجع إلى المدينةِ
بعضُ مَن كان هاجر إلى أرضِ الحبشةِ مِن المسلمين، وتَجَهَّزَ أبو بكرٍ مهاجرًا ،
فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((على رِسْلِك فإِنِّى أَرْجُو أن يُؤْذَنَ لى)). فقال أبو بكرٍ:
(١) يتقصف: أى يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر، وأطلق ((يتقصف))
مبالغة . فتح البارى ٧/ ٢٣٤.
٣٧٩
سورة التوبة : الآية ٤٠
/ وتَرجو ذلك بأبى أنت! قال: ((نعم)). فحبس أبو بكر نفسه على ٢٤٤/٣
رسولِ اللهِ وَلِّ لصحبتِه، وعَلَف راحلتين كانتا عندَه ورقَ السَّمُرِ أربعةً أشهرٍ،
فبينما نحن جلوسٌ فى بيتِنا فى نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبى بكرٍ: هذا
رسولُ اللهِ وَلِّ مقبلًا فى ساعةٍ لم يكنْ يأتينا فيها. فقال أبو بكرٍ: فِداه أبى
وأمى، إن جاء به فى هذه الساعةِ (إلا أمرٌ). فجاء رسولُ اللهِ وَّ فاستأذَن
فَأَذِن له فدخَل، فقال رسولُ اللهِ وَ الِ حِينَ دخَل لأبى بكرٍ: ((أُخرِجْ مَن عندَك)).
فقال أبو بكرٍ: إنما هم أهلُك بأبى أنتَ يا رسولَ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ وَِّ:
(فإنه قد أَذِن لى بالخروج)). فقال أبو بكرٍ: فالصحابةَ بأبى أنتَ يا رسولَ اللهِ .
فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((نعم)). فقال أبو بكرٍ: فخُذْ بأبى أنت يا رسولَ اللهِ
إحدى راحلتيَّ هاتين. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((بالثمَنِ)). قالت عائشةُ:
فجهّزْناهما أحثَّ (٢) الجهازِ، فصنَعنا لهما سُفْرةً فى(٣) جرابٍ، فقطَعت أسماءُ
بنتُ أبى بكرٍ مِن نِطاقِها، فأوكّتْ به الجرابَ؛ فلذلك كانت تُسمَّى ذاتَ
النّطاقِ(٤)، وَحَقِ رسولُ اللهِ وَه وأبو بكرٍ بغارٍ فى جبلِ يقالُ له: ثورٌ. فمكَتا فيه
ثلاثَ ليالٍ يَيتُ عندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ وهو غلامٌ شابٌّ لِقِرٌّ ثَقِفٌ(*)،
فيخرجُ مِن عندِهما سَحَرًّا فيصبح مع قريشِ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكادانِ
به إلا وعَاهِ ، حتى يأتيهما بخبرٍ ذلك حينَ يختلطُ الظلامُ ، ويرعَى عليهما عامرُ بنُ
(١ - ١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((لأمر)).
(٢) فى ص: ((أحب))، وهى رواية لأبى ذر. وأحث: أفعل تفضيل من الحث وهو الإسراع. ينظر فتح
البارى ٢٣٥/٧.
(٣) فى ص، م: ((من)). وسفرة فى جراب: أى زادا فى جراب، لأن أصل السفرة فى اللغة الزاد الذى
يصنع للمسافر، ثم استعمل فى وعاء الزاد. فتح البارى ٧/ ٢٣٦.
(٤) فى ص، م: ((النطاقين))، وهى رواية. ينظر فتح البارى ٢٣٦/٧.
(٥) اللقن: السريع الفهم، والثقف: الحاذق. فتح البارى ٧/ ٢٣٧.
٣٨٠
سورة التوبة : الآية ٤٠
فُهَيرةَ - مولّى لأبى بكرٍ - مَنِيحةً مِن غنم فيُريحُها عليهما حينَ يذهبُ بغَلَسٍ
ساعةً من الليلِ ، فيبيتان فى رِسلهما حتى يَنْعِقَ بها ١ عامرُ بنُّ فهيرةَ بغلَسٍ ، يفعلُ
ذلك كلَّ ليلةٍ مِن تلك الليالى الثلاثِ، واستأجَر رسولُ اللهِ وَله رجلًا من
بنى الدِّيلِ ثم من بنى عبدِ بنِ عَدِىِّ هاديًا خِرِّيْتًا - والخِرِّيتُ الماهرُ
بالهدايةِ - قد غَمَس يمينَ حِلْفٍ (١) فى آلِ العاصى بنٍ وائلٍ، وهو علی دینٍ
كفارٍ قريش، فأمِنَاه فدفَعا إليه راحلتيهما، وواعَدَاه غارَ ثورٍ بعدَ ثلاثٍ
ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحةً ثلاث ليالٍ فارتحلًا، فانطلَق معهما عامر
ابنُ فُهيرةَ مولى أبى بكرٍ والدليلُ الدِّيلىُّ، فأخَذ بهم "طريقَ أَذاخِرَ ، وهو
طريقُ الساحلِ(٤) .
قال الزهرىُّ: وأخبرنى عبدُ الرحمنِ بنُ مالكِ المُدلِجِىُّ - وهو ابنُ أخى
شراقةً بنٍ جُعْشُمٍ - أن أباه أخبره أنه سمِع سُراقةً يقولُ : جاءتنا رسلُ كفار قريشٍ
يجعَلون فى رسولِ اللهِ وَّهِ وأبى بكرٍ دِيَةَ كلِّ واحدٍ منهما لمن قتلهما أو
أسرهما ، فبينا أنا جالسٌ فى مجلسٍ مِن مجالسٍ قومى بنى مُدلِجٍ ، أقبَل رجلٌ
(١) فی ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((بهما). وينعق بها : أی یصیح بغنمه، ووقع فى رواية أبى ذر
((حتى ينعق بهما)) بالتثنية أى: يسمعهما - النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر - صوته إذا زجر غنمه.
ينظر فتح البارى ٧/ ٢٣٧.
(٢) وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيمانهم فى دم أو خلوق أو فى شىء يكون فيه تلويث، فيكون ذلك تأكيدًا
للحلف. فتح البارى ٧/ ٢٣٨.
(٣ - ٣) فى م: ((طريقا آخر)). وأذاخر: ثنية قرب مكة، بينها وبين المدينة ، وكأنها مسماة بجمع
((الإذخر))، وهو الحشیش الأخضر. التاج (ذ خ ر).
(٤) عبد الرزاق (٩٧٤٣)، وأحمد ٤١٩/٤٢ - ٤٢١ (٢٥٦٢٦)، والبخاری (٢٢٩٧، ٣٩٠٥،
٥٨٠٧)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٩.