Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
سورة الأنفال : الآية ٦٠
أتِى بفرسٍ، فقام إليه يمسحُ وجهَه وعينيه ومَنْخَرِيْهِ بكَمِّ قميصِه. فقيل:
يا رسولَ اللهِ، تمسح بكُمّ قميصِكَ؟! قال: ((إن جبريلَ عاتبنی فی
١) (٢)
الخيلِ )))(٢).
وأخرج أبو عبيدةً من طريقٍ يحيى بن سعيدٍ عن شيخ من الأنصارِ ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَلّ مسَح بطرَفِ ردائِه وجهَ فرسِه وقال: ((إنى عوتبتُ(٢) الليلةَ فى
إذالةٍ(٤) الخيلِ))(٥).
وأخرج أبو عبيدةً عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قال: مسَح رسولُ اللهِ مَّلل وجه
فرسِه بثوبِه وقال: ((إنَّ جبريلَ باتَ الليلةَ يعاتبنى فى إذالةُ(٤) الخيلِ))(٩).
وأخرَج أبو داودَ فى ((المراسيلِ)) عن الوضينِ بنِ عطاءٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تقودُوا الخيلَ بنواصِيها فتُذِلُّوها)»(٧) .
وأخرَج أبو داودَ فى ((المراسيلِ)) عن مكحولٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَاتٍ:
((أكرِمُوا الخيلَ وجلِّلوها))(٨).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أبو داود ص ١٧٠.
(٣) سقط من: ر ٢، وفى م: ((عتب)).
(٤) فى م: ((إذلة)). وإذالة الخيل: إهانتها، والاستخفاف بها. النهاية ٢/ ١٧٥.
(٥) الخيل لأبى عبيدة ص ٤.
(٦) الخيل ص ٥.
(٧) أبو داود ص ١٧١.
(٨) أبو داود ص ١٧٠.

١٨٢
سورة الأنفال : الآية ٦٠
(" وأُخرَج الحسنُ بنُ عرفةَ عن عمرو بنِ قيسِ السَّكونىٌّ ، أن عمرَ بنَ عبدٍ
العزيزِ نهَى عن ركضٍ الفرسِ إلا بحقِّه ١).
وأخرَج الحسنُ بنُ عرفةَ عن مجاهدٍ قال: أبصَر رسولُ اللهِ وَّ إنسانًا
ضرَب وجةَ / فرسِه ولعنه، فقال: ((هذه مع تلك، لتَمسنَك النارُ) إلا أن تقاتلَ
عليه فى سبيلِ اللهِ)) . فجعَل الرجلُ يقاتلُ عليه ويحمِلُ ، إلى أن كبِر وضعُفَ
وجعَل يقولُ : اشهدوا اشهدوا .
١٩٨/٣
وأخرج أبو نصرٍ يوسفُ بنُ عمرَ القاضى فى ((سننِهِ)) عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَالْ قِضَى فى عينِ الفرسِ ربعَ ثمنه .
وأخرَج محمدُ بنُ يعقوبَ الجِيلُّ(٢) فى كتابٍ ((الفروسيةِ)) عن أبى هريرةَ
قال: ما مِن ليلةٍ إلا ينزِلُ مَلكٌ من السماءِ يَحُسُ(٢) عن دوابٌ الغزاةِ الكَلالَ إلا
دابةً فى عنقها جرَسٌ .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأبو داودَ ، والنسائىُ، عن أبى وهب الجُشَميِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((ارتبطوا الخيلَ وامسَحُوا بنواصِيها وأكفالِها(٤)، وقلّدوها ولا
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل، ص: ((الحبلى))، وفى ف ١، ر ٢، ح ١: ((الختلى))، وفى م: ((الخلى)). والمثبت من
كشف الظنون ١٤١٧/٢.
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح ١، م: ((يحبس))، وفى ص: ((تحتبس)). والمعنى : يذهب عنها التعب بحسها
وإسقاط التراب عنها. النهاية ٣٨٥/١.
(٤) يقال : تكفلْتَ البعير وأكفلته: إذا أدرت حول سنامه كساء ثم ركبته، وذلك الكساء : الكفل.
النهاية ٤/ ١٩٢.

١٨٣
سورة الأنفال : الآية ٦٠
تقلِّدوها الأوتارَ، وعليكم بكلِّ كُميتٍ (١) أغرَّ محجَّلٍ(٢)، وأشقرَ(٢) أغرّ
مُحَجَّلٍ، أو أدهمَ() أغرَّ مُحَجَّلٍ)) ).
وأخرَج أبو داودَ، والترمذىُّ وحسّنه، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَله قال:
((يُمْنُ الخيلِ فِى شُفْرِها))(٦).
وأخرَج الواقدىُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بن العاصى قال: قال
رسولُ اللهِ وَّله: ((خيرُ الخيلِ الشُّقرُ، وإلا فالأدهمُ أغرُّ محجَّلُ ثلاثٍ ، طليقُ
اليُمنى(٧)).
وأخرج أبو عبيدةً عن الشعبيّ فى حديثٍ رفعَه، أنه قال: ((التمسوا الحوائج
على الفرسِ الكُميتِ الأرثمِ(١)، المحَّلِ الثلاثِ، المطلقِ اليدِ اليُمنى)) (١).
وأُخرَج الحسنُ بنُ عرفةَ عن موسى بنٍ علىٍّ بنِ رباح اللخميّ ، عن أبيه قال :
(١) الكميت : لون بين السواد والحمرة، يكون فى الخيل وغيرها . اللسان (ك م ت).
(٢) المحجل : هو الذى يرتفع البياض فى قوائمه إلى موضع القيد، ولا يجاوز الأرساغ ولا الركبتين.
النهاية ٣٤٦/١.
(٣) الأشقر من الدواب: الأحمر فى مُغْرَة حمرة صافية يحمر منها العرف. التاج (ش ق ر).
(٤) الأدهم: الأسود، يكون فى الخيل والإبل وغيرها . اللسان (د هـ م).
(٥) أبو داود (٢٥٤٣، ٢٥٤٤)، والنسائى فى الكبرى (٤٤٠٦). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود -
٥٤٨، ٥٤٩).
(٦) أبو داود (٢٥٤٥)، والترمذى (١٦٩٥). حسن (صحيح سنن أبى داود - ٢٢١٨).
(٧) فى الأصل: ((اليمين)).
(٨) الأرثم: الذى أنفه أبيض وشفته العليا. النهاية ١٩٦/٢.
(٩) الخيل لأبى عبيدة ص ٦.

١٨٤
سورة الأنفال : الآية ٦٠
جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَ ه فقال: إِنِّى أريدُ أن أَبتاعَ فرسًا. فقال له
رسولُ اللهِ وَةِ: ((عليك بهِ كُميتًا أو أدهمَ، أقرعَ(١) أرثمَ، محَّلَ ثلاثٍ،
طليقَ اليُمنى)).
وأخرَج أبو عبيدةَ، وابنُ أبى شيبةَ، عن عطاءٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَالتّه :
((إن خيرَ الخيلِ الحُؤْ))(٢) .
وأخرج ابنُّ عرفةَ عن نافعٍ بنِ جبيرٍ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((الُمْنُ فى الخيلِ
فى كلِّ أحوَى أحمّ(٣)).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، ومسلمٌ، وأبو داود ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ
ماجه، عن أبى هريرةَ قال: كان رسولُ اللهِ وَهِ يكرهُ الشِّكَالَ(٤) مِن الخيلِ).
وأخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابن ماجه، والحاكمُ وصحَّحه،
عن أبى قتادةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ قال: ((خيرُ الخيلِ الأدهمُ الأقرعُ،
المحتَجَّلُ الأرثمُ، طلقُ(١) اليدِ اليُمنى، فإن لم يكنْ أدهمَ فَكُميتٌ على هذه
(١) الأقرح: هو ما كان فى جبهته قُرحة، وهى بياض يسير فى وجه الفرس دون الغرة. النهاية ٣٦/٤.
(٢) الحو : جمع أحوى، وهو الكميت الذى يعلوه سواد . النهاية ١/ ٤٦٥.
والأثر عند أبى عبيدة فى كتاب الخيل ص ٦، وابن أبى شيبة ٢٢٤/١٢.
(٣) فرس أحم: بينٌّ الحمة، والأحم الأسود من كل شىء. اللسان (ح م م).
(٤) الشكال فى الخيل: هو أن تكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة، وقيل: هو أن تكون
الواحدة محجلة والثلاث مطلقة ، وقيل : هو أن تكون إحدى يديه وإحدی رجليه من خلاف محجلتین ،
وقيل : إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال . النهاية ٢/ ٤٩٦.
(٥) ابن أبى شيبة ٢٢٤/١٢، ومسلم (١٨٧٥)، وأبو داود (٢٥٤٧)، والترمذى (١٦٩٨)، والنسائى
(٣٥٦٨، ٣٥٦٩)، وفى الكبرى (٤٤٠٧، ٤٤٠٨)، وابن ماجه (٢٧٩٠).
(٦) فى الأصل، ف ١، ر ٢: ((طليق)).

١٨٥
سورة الأنفال : الآية ٦٠
(١)
الشِّيَّةِ))(١).
وأخرج الطبرانىُ، [١٨٩ظ] والحاكم وصحَّحه، عن عقبةَ بنِ عامٍ ، قال :
قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا أردتَ أن تغزوَ(١) فاشترٍ فرسًا أدهمَ أغرَّ محجّلاً،
مطلقَ اليمنى، فإنك تغنَمُ وتسلَمُ ))(٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ(٤) سعدٍ، والحارثُ بنُ أبى أسامةَ ، وأبو يعلى، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ ، وابنُ قانعٍ فى ((معجمِه))، والطبرانىُ، وأبو الشيخ ، وابنُ منده، والرويانىُ فى
«مسنده)) ، وابن مردويه ، وابن عساکرَ، عن یزید بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَریپ ، عن أبيه ،
عن جدِّه، عن النبيِّ وَّ فى قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمّ اللَّهُ
يَعْلَمُهُمَّ﴾. قال: ((هم الجنُّ، ولا يُخبِّلُ الشيطانُ إنسانًا فى دارِه فرسٌ عتيقٌ))(٥).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى المهدئِّ(٩)، عن أبيه، (" عن جدِّه)، عن
(١) فى الأصل، ص، م: ((النسبة)). والشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره. النهاية ٥٢٢/٢.
والأثر عند أحمد ٢٥٣/٣٧ (٢٢٥٦١)، والترمذى (١٦٩٦)، وابن ماجه (٢٧٨٩)، والحاكم ٢/ ٩٢.
صحیح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٢٤٨).
(٢) فى م: ( تغتزی)).
(٣) الطبرانى ١٧/ ٢٩٣، ٢٩٤ (٨٠٩)، والحاكم ٢ / ٩٢. وقال الهيثمى: وفيه عبيد بن الصباح وهو
ضعيف. مجمع الزوائد ٥/ ٢٦٢.
(٤) سقط من: م.
(٥) ابن سعد ٤٣٣/٧، والحارث بن أبى أسامة (٦٥٠ - بغية)، وابن أبى حاتم ٥/ ١٧٢٣، وابن قانع
٢٩٠/٢، والطبرانى ١٨٩/١٧ (٥٠٦)، وأبو الشیخ (١١٠١) وابن عسا کر ٤٥/ ٧٨. وقال ابن کثیر
٢٦/٤: وهذا الحديث منكر، ولا يصح إسناده ولا متنه .
(٦) فى الأصل: ((الهزلى))، وفى ص، م: ((الهدى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٥/١٠.
(٧ - ٧) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((عمن حدثه)).

١٨٦
سورة الأنفال : الآية ٦٠
النبيِّ الَّهِ فِى قولِه: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمّ﴾. قال: ((هم الجنُّ،
فمَن ارتبط حِصانًا من الخيلِ لم يتخلَّلْ منزلَه شيطانٌ ))(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن سليمانَ بنِ موسى، فى قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْلاً
نَعْلَمُونَهُمِّ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾. "قال: الجن٢ّ). قال: ولن يُخبِّلَ الشيطانُ إنسانًا فى
دارِهِ فرسٌ عتيقٌ .
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مردويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن
دُونِهِمْ﴾. يعنى الشيطانَ، لا يستطيعُ ناصيةَ فرسٍٍ؛ لأَنَّ رسولَ اللهِ وَلّه قال:
((الخيلُ معقودٌ فى نواصيها الخيرُ، فلا يستطيعُه شيطانٌ أبدًا)).
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾. قال:
و (٣)
قريظةُ(٣).
وأخرَج ابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن مقاتلٍ فى قوله : ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن
دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ﴾. قال: يعنى المنافقين، ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾. يقولُ: اللهُ
يعلَمُ ما فى قلوبِ المنافقين من النفاقِ الذى يُسِرُونَ (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا
نَعْلَمُونَهُمَّ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾. قال: هؤلاء المنافقون، لا تعلمونهم لأنهم معكم ؛
(١) أبو الشيخ (١٢٩٨). وقال محققه : ضعيف جدًّا ، فیه سعید بن سنان أبو مهدی ، قال یحیی : ليس
بثقة . وقال البخارى : منكر الحديث .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٣) ابن جرير ١١/ ٢٤٨، وابن أبى حاتم ١٧٢٣/٥.
(٤) ابن أبى حاتم ١٧٢٣/٥.

١٨٧
سورة الأنفال : الآيتان ٦٠، ٦١
يقولون: لا إلهَ إلا اللهُ. ويغزُون معَكم(١).
وأخرَج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾. قال:
أهلُ فارسَ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن سفيانَ فى قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن
دُونِهِمْ﴾. قال: قال ابنُ اليمانِ: هم الشياطينُ التى فى الدُّورِ (١).
وَإِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ الآية .
قولُه تعالى: ﴿
أخرَج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ
لِلسَّلَّمِ﴾. قال: قريظةُ(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن السدىٌّ فى قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ / الآية. ١٩٩/٣
قال: نزَلت فى بنى قريظةً، نسختها: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّمِ﴾ إلى آخرِ
الآيةِ [ محمد : ٣٥] .
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن عبد الرحمنِ بنِ أَبْزَى، أن النبيَّ وَّهِ كان يقرأُ:
(((وإِنْ جَنَحُوا للسّلمِ)))(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾. قال:
(٥)
الطاعةِ (٥).
(١) ابن أبى حاتم ١٧٢٣/٥، ١٧٢٤.
(٢) ابن أبى حاتم ١٧٢٤/٥.
(٣) ابن أبى حاتم ١٧٢٥/٥.
(٤) هى قراءة شعبة عن عاصم. حجة القراءات ص ٣١٢، والنشر ٢/ ١٧١.
(٥) ابن أبى حاتم ١٧٢٥/٥.

١٨٨
سورة الأنفال : الآية ٦١
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ
لَمَا﴾ . قال: إِن رَضُوا فَارْضَ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلِّمِ فَأَجْنَحْ
لَمَا﴾. يقولُ: إن أرادوا الصُّلْحَ فَأَرِدْهُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرأ: (وإنْ جَنَعُوا للسِّلمِ) . يعنى
بالخفضِ، وهو الصلحَ() .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مُبشِّرِ بنِ عبيدٍ، أنه قرأ: ﴿وَإِن جَنَعُواْ لِلسَّلْمِ﴾.
يعنى بفتح السين ، يعنى الصلحَ " .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾. قال: نسَخَتها هذه الآيةُ: ﴿قَائِلُوا
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ إلى قوله: (صَغِرُونَ﴾
[ التوبة: ٢٩].
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرِ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخِ،
عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلِسَّلْمِ﴾. أى: للصُّلْحِ، ﴿فَاجْنَحْ لَا﴾.
قال: كانت قبلَ ((براءةَ))، وكان النبيُّ وَ لَه يُوادِحُ الناسَ إلى أجلٍ، فإما أن
(١) ابن أبى حاتم ١٧٢٥/٥.
(٢) ابن أبى حاتم ١٧٢٥/٥.
(٣) هى قراءة الجماعة عدا شعبة. النشر ٢/ ١٧١.
(٤) ابن أبى حاتم ١٧٢٥/٥.
(٥) أبو عبيد فى ناسخه ص ٢٧٧، وابن أبى حاتم ١٧٢٥/٥.
(٦) فى ص، ر ٢، ح ١: ((القوم)).

١٨٩
سورة الأنفال : الآيتان ٦١ ، ٦٢
يُسلموا وإمَّا أن يُقاتِلَهم، ثم نُسِخ ذلك فى ((براءةَ))، فقال: ﴿فَاقْتُلُواْ
اُلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وقال: و﴿وَقَائِلُوا الْمُشْرِكِينَ
كَفَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦]. نبَذ إلى كلِّ ذى عهدٍ بعهدِه، وأمره أن يُقاتِلَهم حتى يقولوا :
لا إلهَ إلا اللَّهُ. ويُسْلِموا وألَّ يَقْبَلَ منهم إلا ذلك، وكلُّ عهدٍ كان فى هذه السورةِ
وغيرِها ، وكلُّ صلحٍ يصالِحُ به المسلمون المشركين يَتوادَعون(١) به، فإن ((براءةً))
جاءت بنسخ ذلك، فأمِرِ بقتالِهم قبلَها على كلِّ حالٍ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللَّهُ(٢).
قوله تعالى: ﴿وَإِن يُرِيدُوَاْ أَنْ يَخْدَعُوَكَ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِن
يُرِيدُوَأْ أَن يَخْدَهُولَ﴾. قال: قريظةً(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَيَدَكَ بِنَصْرِهِ،
وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: بالأنصارٍ ().
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن النعمانِ بنِ بشيرٍ فى قولِهِ: ﴿ هُوَ اُلَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِ،
وَبَلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية. قال: نزَلت فى الأنصارِ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِم
وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: هم الأنصارُ.
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى هريرةَ قال: مكتوبٌ على العرشِ: لا إلهَ
(١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((يتواعدون)).
(٢) عبد الرزاق ١/ ٢٦١، والنحاس ص ٤٦٨.
(٣) ابن أبى حاتم ١٧٢٦/٥.
(٤) ابن أبى حاتم ١٧٢٦/٥.

١٩٠
سورة الأنفال : الآيتان ٦٢، ٦٣
( إِلا اللَّهُ)، وَحْدى لا شريكَ لى، محمدٌ عبدى ورسولى، أيَّدْتُه بعلىٍّ. وذلك
قولُه: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
وأخرَج ابنُّ المباركِ، وابنُ أبى شيبةَ، وابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((الإخوانِ))،
والنسائىُ، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ مسعودٍ ، أن
هذه الآيةَ نزَلت فى المُتحائِّين ("فى اللَّهِ): ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا
أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾.().
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))
واللفظُ له ، عن ابنِ عباسٍ قال: قَرابةُ الرَّحِمِ تُقْطَعُ ومِنَّةُ المنعمِ تُكَفَرُ، ولم نَرَ مثلَ
تقاربِ القلوبِ ، يقولُ اللَّهُ: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ
قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾. وذلك موجودٌ فى الشعرِ، قال الشاعرُ:
فِغَشَّك واسْتَغْنى فليس بذى رَحْمٍ
إذا مَتَّ ذو القُرْبِى إليك برَحْمِه
أجاب ومَن يَزْمِی العدوَّ الذی تَزْمِی
ولكنَّ ذا القُرْبى الذى إن دَعَوْنَه
ومِن ذلك قولُ القائل :
(١ - ١) فى الأصل، ر٢: ((إلا الله أنا))، وفى ص، ح١، م: ((إلا أنا)).
(٢) ابن عساكر ٣٦٠/٤٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص.
(٤) ابن المبارك (٣٦٣)، وابن أبى الدنيا (١٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٢١٠)، والبزار (٢٠٧٧)،
وابن جرير ٢٥٨/١١، ٢٥٩، وابن أبى حاتم ١٧٢٧/٥، والحاكم ٣٢٩/٢، والبيهقى (٩٠٣١).
وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير جنادة بن سلم وهو ثقة. مجمع الزوائد ٢٧/٧، ٢٨.
(٥) نسبهما فى العقد الفريد ٣١٤/٢ إلى أبى تمام، وفى عيون الأخبار لابن قتيبة ٩٠/٣ البيت الثانى
فقط ، وليسا فی دیوانه .

١٩١
سورة الأنفال : الآية ٦٣
وبَلَوْتُ ما وصَلوا مِن الأسبابِ
ولقد صَحِبْتُ الناسَ ثم سَبَرْتُهم (١)
وإذا المَوَدَّةُ أقربُ الأنسابِ(٢)
فإذا القَرابةُ لا تُقَرّبُ قاطِعًا
قال البيهقى: هكذا وَجَدْتُه موصولاً بقولِ ابنِ عباسٍ ، ولا أدرى
قولَه: وذلك موجودٌ فى الشعرِ. مِن قولِه، أو مِن قولٍ(٢) مَن قبلَه مِن
(٤)
الرواةِ(٤) .
وأخرج ابنُ المباركِ، وعبدُ الرزاقِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ،
والحاكمُ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباس قال: النِّعمةُ تُكْفَرُ، والرحِمُ يُقْطَعُ،
وإن اللَّهَ تعالى إذا قارَب بينَ القلوبِ لم يُزَحْزِخْها شيءٌ، ثم تلا: ﴿لَوْ
أَنْفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ
بَيْنَهُمْ﴾ الآية (٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ قال :
إذا لَقِى الرجلُ أخاه فصافَحه تَحَانَّتِ الذنوبُ بينَهما كما يَنْتُ الريحُ الورَقَ .
فقال رجلٌ: إن هذا مِن العملِ اليسيرِ. فقال: ألم تسمع اللَّهَ قال: ﴿لَوْ
أَنْفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ا وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ ٢٠٠/٣
(١) فى ص، م: ((خبرتهم)). وسبر فلانًا: خَبَرَه ليعرف ما عنده. الوسيط (س ب ر).
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((الأسباب)).
(٣) فى الأصل، ص: ((قبل)).
(٤) البيهقى (٩٠٣٤).
(٥) ابن المبارك (٣٦٢)، وعبد الرزاق (٢٠٢٣٣)، وابن أبى حاتم ١٧٢٧/٥، والحاكم ٣٢٨/٢،
٣٢٩، والبيهقى (٩٠٣٢).
٠

١٩٢
سورة الأنفال : الآيتان ٦٣، ٦٤
١)
(١
ج
وردة
بينهم
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعيّ قال : كتَب إلىّ قتادةُ : إِنْ يكُنِ الدهرُ فَّق
بينَنَا فِإِن أُلْفةَ اللهِ الذى ألَّفِ بينَ المسلمين قريبٌ .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الآية.
أخرَج البزارُ عن ابنٍ عباسٍ قال: لمّ أسلم عمرُ، قال المشركون : قد انتصف
القومُ مِنَّ اليومَ. وأنزَل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَّبَعَكَ مِنَ
الْمُؤْمِينَ﴾(٢).
وأخرج الطبرانىُ ، وأبو الشيخِ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ قال: لمّ أسلَم
مع النبيِّ وَ لّهِ تسعة وثلاثون رجلا وامرأةً، ثم إن عمرَ أسلَم فصاروا أربعين،
فنزَل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ وَمَنِ أَتََّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
(٣
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال :
لَّا أَسْلَم مع النبيِّ وَله ثلاثةٌ وثلاثون رجلاً وسِتُّ نسوةٍ ، ثم أسلم عمرُ نزَلت :
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُ حَسْبُكَ الَهُ﴾ الآية(٤).
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيبِ قال: لمّ أسلم عمرُ أنزل اللَّهُ فى
إسلامِه: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ﴾.
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ أبى حاتم، عن الزهريِّ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
(١) ابن أبى شيبة ١٣ / ٥٦٧، وابن أبى حاتم ١٧٢٧/٥.
(٢) البزار (٢٤٩٥ - كشف).
(٣) الطبرانى (١٢٤٧٠).
(٤) ابن أبى حاتم ١٧٢٨/٥.

١٩٣
سورة الأنفال : الآيات ٦٤ - ٦٦
حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَبَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: يقالُ: نزَلت فى الأنصارِ (١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ المنذرِ، وابنُّ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخٍ،
عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
قال: حَسْبُكِ اللهُ، وحَسْبُ(٢) مَنِ اتَّبَعك (٣).
وأخرج أبو محمدٍ إسماعيلُ بنُ علىِّ الْخُطَيِئُ(٤) فى الأولِ مِن تحديثِه، مِن
طريقٍ طارقٍ ، عن عمرَ بنِ الخطابٍ قال: أسْلَمْتُ رابعَ أربعين، فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا
النَّبِىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ وَمَنِ أَتَبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وأخرَج عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: يقولُ: حَسْبُك اللَّهُ والمؤمنين(٥).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرْضِ الْمُؤْمِينَ عَلَى الْقِتَالِّ﴾ الآيتين.
أخرَج البخارىُّ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبیهقیُ فی (( شعب الإيمان ))، مِن طريقٍ سفيان ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: لمّ نزَلت: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَتَيْنَّ وَإِن يَكُنْ
مِنكُم مِائَةٌ يَغْلِيُواْ أَلْفًا﴾. فكتَب عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرةٍ ، وأن لا
يَفِرَّ عشرون مِن مائتين، ثم نزَلت: ﴿اَلْثَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ﴾ الآية. فكتّب أن
لا يَفِرَّ مائَةٌ مِن مائتين. قال سفيانُ، وقال ابنُ شُبْرُمةَ: وَرَى الأمرَ بالمعروفِ،
(١) ابن أبى حاتم ١٧٢٨/٥.
(٢) فى الأصل، ص، م: ((حسبك)). وينظر ابن جرير ٢٥٩/١١، ٢٦٠.
(٣) البخارى ٤/ ٢٦١، وابن ابى حاتم ١٧٢٧/٥.
(٤) فى الأصل: ((الحطى))، وفى ص، ر ٢، م: ((الحطبى))، وفى ح ١: ((الخطى)). وينظر السير ٥٢٢/١٥.
(٥) فى الأصل، ص، ر٢، ح١، م: ((المؤمنون)).
( الدر المنثور ١٣/٧ )

١٩٤
سورة الأنفال : الآيتان ٦٥، ٦٦
والنهى عن المنكرِ مثلَ هذا؛ إن كانا رجلين أمرهماً(١) ، وإن كانوا ثلاثةً فهو فى
سَعَةٍ(٢) مِن تَزْكِهم(٢).
وأخرَج البخارىُّ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فی
((سننِه))، عن ابنِ عباس قال: لمَّ نزَلت: ﴿إِن يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ
يَغْلِبُواْ مِائَنَيْنٍ﴾. شَقَّ ذلك على المسلمين حينَ فُرِض عليهم ألَّا يَفِرَّ واحدٌ مِن
عشرةٍ ، فجاء التخفيفُ: ﴿الْكَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفًا فَإِن
يَكُن مِنكُم مِّأْتَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنَ﴾. قال: فلما خَقَّف اللَّهُ عنهم مِن العِدَّةِ
نَقَص مِن الصبرِ بقَدْرِ ما خفَّف عنهم(٤).
وأخرَج إسحاقُ بنُ راهُويَه فى (( مسندِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ
أبى حاتم، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ابنِ عباسٍ
قال : افترَض عليهم أن يُقاتِلَ كلُّ رجلٍ عشَرةٌ، فَتَقُل ذلك عليهم وشَقَّ عليهم،
فوضَع عنهم ورَدَّ عنهم إلى أن يقاتِلَ الرجلُ الرجلين، فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿إِن
يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنٍ﴾ إلى آخرِ الآياتِ(٥).
وأخرج أبو الشيخِ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ قال: لمّ نزلت هذه الآيةُ:
(١) فى الأصل: ((أقرهما))، وفى ص: ((أتوهما)).
(٢) فى الأصل: ((سعادة)).
(٣) البخارى (٤٦٥٢)، وابن أبى حاتم ٥/ ١٧٢٨، وابن مردويه - كما فى الفتح ٣١٢/٨ - والبيهقى
(٤٣١٠).
(٤) البخارى (٤٦٥٣)، والنحاس ص ٤٧٠، وابن مردويه - كما فى الفتح ٣١٢/٨، والبيهقى ٧٦/٩.
(٥) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب (٣٩٩٣، ١/٤٧٢٤) - وابن جرير ١١/ ٢٦٣، وابن أبى حاتم
١٧٢٨/٥، والطبرانى (٨١٠٧) واللفظ له، وابن مردويه - كما فى المطالب (٢/٤٧٢٤).
٠٠

4
١٩٥
سورة الأنفال : الآيتان ٦٥ ، ٦٦
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾. ثَقُلَت على المسلمين، فأعْظَموا
أن يُقاتِلَ عشرون مائتين، ومائةٌ ألفًا، فخفَّف اللَّهُ عنهم، فنسخها بالآيةِ الأخرى
فقال: ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَشَ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآية . قال : فكانوا
إذا كانوا على الشِّطْرِ من عدوّهم لم يَنْبَغِ لهم أن يَفِرُّوا منهم ، وإذا كانوا دونَ ذلك
لم يجبْ عليهم قتالُهم، وجازَ لهم أن يَتَحرَّزوا عنهم ، ثم عاتَبهم فى الأسارى
وأخْذِ(١) المغانم، ولم يكنْ أحدٌ قبلَه مِن الأنبياءِ عليهم السلامُ يأْكُلُ مغنمًا مِن
عدوٌّ، هو للَّهِ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِن يَكُن
مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ﴾ الآية. قال: فَرَض عليهم ألّا يَفِرَّ رجلٌ مِن عشَرةٍ ، ولا
قومٌ مِن عشَرةِ أمثالِهم، فجهَد الناسَ ذلك وشَقَّ عليهم ، فنزلت الآيةُ الأخرى :
﴿اَلْثَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿أَلْفَيْنٍ﴾. ففرَض عليهم ألَّ يَفِرَّ رجلٌ
مِن رجلين، ولا قومٌ مِن مِثْلَيْهم، ونَقَص [١٩٠و] مِن النصرِ بِقَدْرِ ما
خَفَّف عنهم مِن / العِدَّةِ(٢).
٢٠١/٣
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ
عِشْرُونَ﴾ الآية. قال: كان يومَ بدرٍ جعَل اللهُ على المسلمين أن يُقاتِلَ الرجلُ
الواحدُ منهم عشَرةً مِن المشركين ليقْطَعَ دابَرهم، فلما هزَم اللهُ المشركين وقطَع
دابرَهم خفَّف على المسلمين بعدَ ذلك، فنزَلت: ﴿اَلْثَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ .
(١) فى ح ١: ((أخذوا)).
(٢) فى الأصل، ص، م: ((الصبر)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٧٢٨/٥، ١٧٢٩.

١٩٦
سورة الأنفال : الآيتان ٦٥ ، ٦٦
يعنى : بعدَ قتالٍ بدٍ (١).
وأخرَج أبو الشيخ عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ
يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنَ﴾. قال: نزَلت فى أهلِ بدرٍ ، شُدِّد عليهم فجاءتِ الرخصةُ بعدُ .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ قال: هذا لأصحابٍ محمدٍ بَّهِ يومَ بدرٍ،
◌ُجُعِل على(٢) كلِّ رجلٍ منهم قتالُ(٣) () عِشَرةٍ من الكفارِ، فضَعُوا مِن ذلك،
فيجُعِل على كلِّ رجلٍ منهم قتالُ) رجلَين؛ تخفيفٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ
يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنٍ﴾. قال: نَزَلت فينا؛ أصحابَ محمدٍ وَ().
وأخرج الشیرازیُ فی (( الألقاب )) ، وابنُ عَدِئٍّ، والحاکمُ وصححه، عن
ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَّلَ قرَأ: (((الآنَ خفَّف اللَّهُ عنكم وعلم أنَّ فيكم
ضُعفًا))). رفَع(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلِّ، أنه قرأ: (((وعلِم أنَّ
فيكم ضُعفًا))) .
وأخرج ابنُ مَوْدُويَه عن علىٍّ، عن النبيِّ وَلِّ، أنه قرأ: (( (وعلِم أنَّ فيكم
(١) ابن أبى حاتم ١٧٢٩/٥.
(٢) سقط من : م.
(٣) فى م: ((يقاتل)) .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣١/٤.
(٦) ابن عدى ٣/ ١١٥٧، والحاكم ٢٣٩/٢. وتعقبه الذهبى بقوله: سلام بن سليمان واه .
وقرأ بضم الضاد ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائى ويعقوب ، وقرأ عاصم وحمزة وخلف
بفتح الضاد ، وقرأ أبو جعفر بفتح العين والمد والهمز مفتوحة (ضعفاءَ). النشر ٢/ ٢٠٨.

١٩٧
سورة الأنفال : الآيات ٦٦ - ٦٩
ضُعفًا))). وقرأ كلَّ شىءٍ فى القرآنِ ((ضُعفٌ)).
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ الآيات .
أخرَج الحاكمُ وصحَّحه عن أنسٍ، أن النبيَّ وَلَه قرأ: (((أن تكونَ له
أَسرى) »(١).
وأخرج أحمدُ عن أنس قال: استشار النبيُّ وَ ل ◌ِ الناسَ فى الأسارَى يومَ بدرٍ
فقال: ((إن الله قد أمكنَكم منهم)). فقامَ عمرُ بنُ الخطابِ فقال: يا رسولَ اللهِ ،
اضرِبْ أعناقهم. فأعرض عنه النبيُّ وَّلَه، " ثم عاد رسولُ اللهِ وَّةٍ(١) ، فقال:
(( يأيُّها الناسُ، إن الله قد أمكنَكم منهم، وإنما هم إخوانُكم بالأمس)). فقام عمرُ
فقال: يا رسولَ اللهِ، اضرِبْ أعناقَهم. فأعرض عنه النبيُّ نَّهِ، ثم عاد فقال
للناسِ مثلَ ذلك، فقام أبو بكرِ الصديقُ فقال: يا رسولَ اللهِ ، نَرى أن تعفوّ
عنهم، وأن تقبلَ منهم الفِداءَ. فعَفا عنهم وقَبِلَ منهم الغداءَ، فأنزل اللهُ: ﴿لَّوْلًا
كِتَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. الآية(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ فى هذه الآيةِ قال: استشارَ
رسولُ اللهِ وَ له أبا بكرٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، قد أعطاك اللهُ الظَّفَرَ ونصَرك
عليهم، فَفادِهمْ(٤)، فيكونَ عونًا لأصحابِك. واستشارَ عمرَ فقال:
يا رسولَ اللهِ، اضرِبْ أعناقَهم. فقال رسولُ اللهِ وَلِ: «رحِمكما اللهُ، ما
(١) الحاكم ٢٣٩/٢، ٢٤٠. وهى قراءة أبى عمرو ويعقوب. النشر ٢٠٨/٢.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ر ٢، م، وفى ص: ((ثم عاد)).
(٣) أحمد ٢١/ ١٨٠، ١٨١ (١٣٥٥٥). وقال محققو المسند: حسن لغيره.
(٤) فى الأصل، ص، ر ٢: ((ففاربهم))، وفى ف ١: ((ففاد بهم)).

١٩٨
سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩
أشبهَكُما باثنَيْن مَضَيا قبلَكما؛ نوح وإبراهيمَ؛ أمَّا نوعٌ فقال: ﴿رٍَّّ لَا نَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وأمَّا إِبراهيمُ فإنه يقولُ: ربِّ
﴿فَمَنْ تَّبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِى وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾)) [إبراهيم: ٣٦]
١)(٢)
(١
وفادی بهم
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابن مسعودٍ قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ چِىءَ بالأُسارَى، (٣ وفيهم العباسُ ، فقال
رسولُ اللهِ وَِّ: ما ترَوْن فى هؤلاءِ الأُسارَى٣)؟ فقال أبو بكرٍ : يا رسولَ اللهِ،
قومُك وأهلُك، اسْتَثْقِهم لعل اللهَ أن يتوبَ عليهم. وقال عمرُ: يا رسولَ اللهِ،
كَذَّبوك وأخرَ جوك وقاتَلوك، قَدِّمْهم فاضرِبْ أعناقهم. وقال عبدُ اللهِ بنُ
رواحةً: يا رسولَ اللهِ ، انظُرْ واديًا كثيرَ الحطبِ فأضْرِمْه عليهم نارًا . فقال العباسُ
وهو يسمعُ ما يقولُ: قَطَعْتَ رحِمَك. فدخَل النبيُّ وَلَه ولم يَرُدَّ عليهم شيئًا ،
فقال أناسٌ: يأخُذُ بقولٍ أبى بكرٍ. وقال أناسٌ: يأْخُذُ بقولِ عمرَ. ( وقال أناسٌ:
يأخُذُ بقولِ عبدِ اللهِ بنِ رواحةً). فخرَج رسولُ اللهِ وَلَ فقال: ((إِن اللهَ لِيُلَيِّنُ
قلوبَ رجالٍ فيه حتى تكونَ ألینَ مِن اللبنِ ، وإن الله لُشَدِّدُ قلوب رجالٍ فیه حتى
تكونَ أَشدَّ مِن الحجارةِ ، مَثَلُك يا أبا بكرٍ مَثَلُ إبراهيمَ عليه السلامُ قال: ﴿فَمَنْ
تَبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ومَثَلُك يا أبا بكرٍ كَمَثَّلٍ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٣/٤.
(٣ - ٣) سقط من: م. وليس فى مصادر التخريج.

١٩٩
سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩
عيسى عليه السلام قال: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
اَلْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، ومَثَلُك يا عمرُ كَمَثَلٍ نوح عليه السلامُ إذ قال: ﴿رَّدٍّ لَا
نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾، ومَثَلُك يا عمرُ كمَثَلٍ موسى عليه السلامُ إِذ
قال: ﴿رَبَّنَا أَلْمِسْ عَلَىْ أَمْوَلِهِمْ وَأَشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوْأُ اَلْعَذَابَ
اُلْأَلِيمِ ﴾ [يونس: ٨٨] أنتم عالةٌ فلا يَنْفَلِتَنَّمنهم أحدٌ إلا بفِداءِ أو ضربةٍ(٢) عُنُقٍ)). فقال
عبدُ اللهِ : يا رسولَ اللهِ ، إلا سهيلَ ابنَ بيضاءً، فإنى سمِعتُه يذكُرُ الإِسلامَ. فسكَت
رسولُ اللهِ وَلَ، فما رأيتُنى فى يومٍ أخوفَ مِن أن تقَعَ علىَّ الحجارةُ من السماءٍ(٢)
فى ذلك اليومٍ حتى قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إلا سهيلَ ابنَ بيضاءَ)). فأنزل اللهُ
تعالى: ( ما كان لنبىٌّ أن تكونَ له أسرَى حتَّى يُشْخِنَ فى الأرضِ) إلى آخرِ الآيتين(١).
وأخرج الطبرانيُّ، وابنُ مَرْدُويه ، عن / ابنِ مسعودٍ قال: فُضِّل عمرُ على(٤)
الناسِ بأربع؛ بذِكْرِه الأسارى يومَ بدرٍ، فأمَر بقَتْلِهِم، فأنزل اللهُ: ﴿لَوْلَا كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وبذِكْرِهِ الحجابَ؛ أمَر نساءَ النبيِّ لَهه
فقالت زينبُ: وإنك لتَغارُ علينا والوَحْىُ ينزِلُ فى بيوتِنا. فأنزل اللهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ
مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، ودعوةٍ نبيِّ اللهِ وَلَهُ: ((اللهمَّ أَيْدِ
الإسلامَ بعمرَ )). ورأيِهِ فى أبى بكرٍ؛ كان أولَ الناسِ بايَعه (٥).
٢٠٢/٣
(١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((ضرب)).
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) ابن أبى شيبة ٤١٧/١٢، ٣٧٠/١٤ - ٣٧٢، وأحمد ١٣٨/٦ - ١٤٣ (٣٦٣٢ - ٣٦٣٤)،
والترمذى (١٧١٤، ٣٠٨٤)، وابن أبى حاتم ٥/ ١٧٣١، والطبرانى (١٠٢٥٧، ١٠٢٥٩، ١٠٢٦٠)،
والحاكم ٢١/٣، ٢٢، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣٥/٢ - ٣٧، والبيهقى ١٣٨/٣.
ضعیف (ضعيف سنن الترمذى - ٢٨٨).
(٤) سقط من: ص، ف ١، ر٢، ح١، م.
(٥) الطبرانى (٨٨٢٨).

٢٠٠
سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: استشَارَ النبىُّ بَوَ أَبا بكرٍ وعمرَ فى
أُسارَى بدرٍ ، فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، اسْتَبْقِ قومَك وخُذِ الفداءَ. وقال
عمرُ: يا رسولَ اللهِ، اقتُلْهم. فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((لو اجْتَمعتُما ما
عَصَيتُكما)). فأنزل اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِنَِّيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُدْ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى
اُلْأَرْضَِّ﴾ الآية .
وأخرج الحاكم وصححه ، وابن مردويه، والبیهقُ فی (( سننه ))، عن علىِّ
قال: قال رسولُ اللهِ وَ لِّ فِى الأَسارَى يومّ بدرٍ: ((إن شئتُم قتلتُموهم، وإن شئتُم
فادَيْتُم واسْتَمتَعْتُم بالفداءِ واسْتُشْهِد منكم بعِدَّتِهِم)). فكان آخرُ السبعين ثابتَ
ابنَ قيسٍ ، استُشْهِد باليمامةِ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ أبى شيبةَ، عن عبيدةً (١) قال: نزَل
جبريلُ عليه السلامُ على النبيِّ نَّهِ يومَ بدرٍ فقال: إن ربَّك يُخبِرُك؛ إن شئتَ أن
تقتُلَ هؤلاء الأَسارَى، وإن شئتَ أن تُفادِىَ بهم ويُقْتَلَ مِن أصحابِك مثلُهم .
فاستشارَ أصحابَه فقالوا: نُفادِيهم فَتَتَقَوَّى بهم، ويُكْرِمُ اللهُ بالشهادةِ مَن
(٣)
يشاءُ(٣) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عمرَ قال: لَّ استشارَ النبىُ وَّهِ النّاسَ فِى أُسارَى
بدرٍ، قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَلَكان مِن الملائِكَةِ أحدُهما أَعْلَى مِن الشَّهدِ،
والآخر أمُ مِن الصبرِ، وَبِيَّان مِن الأنبياءِ أحدُهما أحلَى على قومِه من الشَّهدِ ،
(١) الحاكم ٢/ ١٤٠، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣٨/٢، والبيهقى ٣٢١/٦.
(٢) فى م: ((أبى عبيدة)).
(٣) عبد الرزاق (٩٤٠٢)، وابن أبى شيبة ١٤/ ٣٦٨.