Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((خلَق اللهُ الخُلْقَ وقضَى القضيةَ، وأَخَذَ ميثاقَ النبيِّين وعرشُه على الماءِ، فأخَذ أهلَ اليمينِ بيمينهِ، وأخَذ أهلَ الشمالِ بيدِه الأُخرى، وكلتا يَدَى الرحمنِ يمينٌ، فقال : يأصحاب اليمينِ . فاستجابوا له فقالوا : لبيك ﴿بَى﴾ . قال : یأصحابَ ربَّنا وسعدَيْك. قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؟ قالوا : الشمالٍ فاستجابوا له فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَى﴾. فخلَط بعضهم ببعضٍ، فقال قائلٌ منهم: ربِّ لمَ خلَطْتَ بينَنا؟ قال: لَمُمْ أَعْمَلٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٣]. ( أن يَقُولوا يومَ القيامةِ إِنَّا كنَّا عن هذا غافلين). ثم ردَّهم فى صُلْبٍ آدمَ ، فأهلُ الجنةِ أهلُها ، وأهلُ النارِ أهلُها)). فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ، فما(١) الأعمالُ؟ قال: ((يعملُ كلُّ قومٍ لمنازلهم (٢)). فقال عمرُ بنُ الخطابِ: إذنْ نجتهِدَ(٢). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ ، وابنُ مردُويَه ، عن أبى هريرة قال : قال رسولُ اللهِ وَ له: « لما خلَق اللهُ آدمَ مسَح ظهرَه، فسقَط مِن ظهرِهِ كلْ نَسَمةٍ هو خالقُها مِن ذرِّيَّتِه إلى يومِ القيامةِ، وجعَل بينَ عينَى كلِّ إنسانٍ منهمُ (٥) (١) فى الأصل: ((فلما)). (٢) فى الأصل: ((منازلهم)). (٣) فى ص، ح ١: ((يجتهد)). والحديث عند الحكيم الترمذى ١/ ٨٠، والطبرانى (٨٩٤٠، ٧٩٤٣)، وفى الأوسط (٧٦٣٢)، وأبى الشيخ فى العظمة (٣٩) تحقيق رضاء الله المباركفورى، طبعة دار العاصمة. وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير باختصار، وفيه سالم بن سالم، وهو ضعيف ، وفى إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٧/ ١٨٩. (٤) ليس فى : الأصل، م. (٥) سقط من: ر ٢. ٦٦٢ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ وبيصًا١ً مِن نورٍ ، ثم عرَّضهم على آدمَ فقال: أى ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال : هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيصُ(٢) ما بينَ عينَيَه، فقال: أى ربِّ ، مَن هذا؟ فقال: هذا(٢) رجلٌ مِن آخرِ الأمم "مِن ذريتك)، يقالُ له: داودُ . قال : أى ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنةً. قال: أى ربِّ، زدْه مِن عُمُرى أربعينَ (٥) سنةً. فلما انقَضى عُمُرُ آدمَ جاءِ مَلَكُ الموتِ فقال: أولم يَثْقَ مِن عمرِى أربعون سنةً؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَكُ(١) داودَ؟ قال(١): فجحَد آدمُ() فجحَدَتْ ذرِّيَّتُه، ونَسِى فَنَسِيت ذرِّيَّتُه))(٨) . وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((الشكرِ))، وأبو الشيخ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن الحسنِ قال: لما خلَق اللهُ آدمَ عليه السلامُ وأخرَج أهلَ الجنةِ من صفحتِه اليمنى، وأخرَج أهلَ النارِ من صفحتِه اليسرى، فدبُّوا ) على وجهِ الأرضِ؛ منهم الأعمى ، والأصمُّ، والأبرصُ، والمُقْعَدُ ، والمبتلَى بأنواع البلاءِ، فقال آدمُ : يا ربِّ، ألا سوَّيْتَ بين ولدى. قال: يا آدمُ، إنى أَرَدْتُ أن أَشْكَرَ. ثم (١) فى الأصل، ص: ((وبيضًا)). والوبيص: البريق. اللسان ( وب ص ). (٢) فى الأصل: ((وبيض)). (٣) سقط من: م . (٤ - ٤) سقط من: ف ١. (٥) فی ص: (( أربعون )). (٦) سقط من: ر ٢. (٧) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م. (٨) أبو الشيخ (١٠٢٧). (٩) فى الأصل: ((فدنوا)). ٦٦٣ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ ردَّهم فى صُلْبِهِ (١) . وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والبيهقىُ فى ((الشعبِ))، عن قتادةَ، والحسنِ، قالا: لما عُرِضَتْ على آدمَ ذرِّيَّتُه فرأى فضلَ بعضِهم على بعضٍ ، قال : أى ربّ، (٢أنهلا سؤَّيث٢َ) بينَهم قال: إنى أحبُّ أن أَشكَرَ، يَرَى ذو الفضلِ (٣) فضله فيحمَدُنی(٤) ويشكُونى(٥). وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن بكرٍ(١)، مثلَه(٧). وأخرَج ابنُ جريرٍ، والبزارُ، والطبرانىُ، والآجرىُّ فى (( الشريعةِ))، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن هشامٍ بن حكيم، أن رجلًا أَتَى النبيَّ وَِّ فقال: أَتُّتَدَأُ الأعمالُ أم قد قُضِى(٨) القضاءُ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ أَخَذ ذريةَ آدمَ مِن ظهورِهم(١)، ثم أشهدَهم على أنفسِهم(١١)، ثم أفاض بهم فى كفّيه، فقال: هؤلاء فى الجنةِ ، وهؤلاء فى النارِ . (١) ابن أبى الدنيا (١٦٥)، والبيهقى (٤٤٤١). (٢ - ٢) فى الأصل: ((هل لا سويت))، وفى ص، ر ٢: ((فهلا ساويت))، وفى ف ١، ح ١: ((أفهلا ساويت )) . (٣) بعده فى الأصل: ((على)). (٤) فى الأصل: ((فحمدنی)) . (٥) عبد الرزاق (١٩٥٧٦)، وابن أبى شيبة ١٣/ ٥٠٨، والبيهقى (٤٤٤٢)، ولم يذكر ابن أبى شيبة قتادة . (٦) فى ر ٢: ((أبى بكر)). (٧) أحمد ص ٤٧. (٨) فی ص: ( مضی )). (٩) فى الأصل: ((ظهر آدم)) . (١٠) بعده فى ر ٢: ((ألست بربكم؟ قالوا بلى)). ٦٦٤ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ فأهلُ الجنةِ مُيَسّرون لعملِ أهلِ الجنةِ ، وأهلُ النارِ مُيَسَّرون لعملٍ أهلِ النارِ))(١). وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن معاويةً قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((إن اللهَ أُخرَج ذريةَ آدمَ(١) مِن صُلْبِهِ حتى ملَئوا الأرضَ، وكانوا هكذا)). فضَ ١٤٤/٣ إحدى / يديه على الأُخرى(٣). وأخرج الحکیمُ الترمذىُّ فی «نوادر الأصول))، وابن مردويه، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: («سألتُ رِّى فأعطانى أولادَ المشركين خدَمًا لأهلٍ الجنةِ؛ وذلك [١٧٨ ظ] أنهم لم يُدْرِ كُوا ما أُدْرك آباؤهم(٤) مِن الشركِ، وهم فى الميثاقِ الأُوَّلِ))(٦). وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّةٍقال: ((يقالُ للرجلِ مِن أهلِ النارِ يومَ القيامةِ: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرضِ من شىءٍ، أكنتَ مفتديًا به(٢)؟ فيقولُ: نعم. فيقولُ: قد أرَدْتُ منك أهونَ مِن ذلك، قد(٧) أَخَذْتُ عليك فى ظهرٍ أبيك آدمَ ألا تشركَ بى، فأبيْتَ إلا أن تُشْرِكَ بى))(٨). (١) ابن جرير ٥٦٢/١٠، والبزار (٢١٤٠ - كشف)، والطبرانى ١٦٩/٢٢ (٤٣٥)، والآجرى (٣٣٠)، والبيهقى (٧١١، ٧١٢). وقال محقق الأسماء والصفات: حديث ضعيف مضطرب الإسناد . (٢) سقط من: ف ١. (٣) الطيرانى ٣٨٣/١٩ (٨٩٨). وقال الهيثمى: فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك. مجمع الزوائد ١٨٧/٧. (٤) فى الأصل: ((أباهم)). (٥ - ٥) فى الأصل: ((وهو)). (٦) الحكيم الترمذى ١/ ٣١٤. (٧) ليس فى : الأصل . (٨) أحمد ٣٠٢/١٩ (١٢٢٨٩)، والبخارى (٣٣٣٤)، ومسلم (٢٨٠٥). ٦٦٥ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن عليٍّ بنِ حسينٍ، أنه كان يعزِلُ (١) ويتأوَّلُ هذه الآيةَ: (وإذ أَخَذ ربُّك مِن بنى آدمَ مِن ظهورِهم ذریاتهم)(٢). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابن مردويه، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: سمِعتُّ النبيَّ نَّ سُئل عن العَزلِ فقال: ((لا عليكم ألَّا تفعَلوا؛ إن يكنْ(٣) مما أخَذ اللهُ منها الميثاقَ فكانت على صخرةٍ نفَخ فيها الروحَ )) (1). وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى حاتم، عن أنس قال: سُئل رسولُ اللهِ وَلِّ عن العزلِ فقال: ((لو أن الماءَ الذى يكونُ منه الولدُ صُبَّ على صخرةٍ، لأخرَج اللهُ منها ما قدَّر ؛ ليخلُقَ(٥) اللهُ نفسًا هو خالقُها))(٦). وأخرج عبدُ الرزاقِ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه سُئل عن العزلٍ فقال: لو أَخَذ اللهُ ميثاقَ نسَمةٍ مِن صُلْبٍ رجلٍ ، ثم أفرغه على صَفا لأخرَجه من ذلك الصَّفا؛ فإن شئتَ فاعزِلْ(٢)، وإن شئتَ فلا تَعْزِلْ(٨). وأخرج عبدُ الرزاقِ عن إبراهيمَ النخعيّ قال: كانوا يقولون: إن النطفةَ التى (١) فى الأصل، ص: ((يقول). (٢) ابن أبى شيبة ٢١٨/٤، وابن جرير ١٠/ ٥٦٢. (٣) فى الأصل: ((يكون))، وفى ص، ح ١، م: ((تكن))، وبدون نقط الياء فى ف ١. (٤) سعيد بن منصور (٢٢٢٠). (٥) فى ح ١: ((ليخرج)). (٦) أحمد ٤١٢/١٩ (١٢٤٢٠). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف . (٧) فى ص: ((فاعزله)). (٨) عبد الرزاق (١٢٥٦٨). ٦٦٦ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ قضَى اللهُ فيها الولدَ لو (١) وقَعتْ عَلى صخرةٍ لخرَج(٢) منها الولدُ(٣) . وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وأبو الشيخ، عن فاطمةً بنتٍ حسينٍ قالت: لما أَخَذ اللهُ الميثاقَ مِن بنى آدمَ ، جعَله فى الوُكنِ) ، فمن الوَفاءِ بعهدٍ اللهِ(٦) استلامْ الحجَرِ(٧). وأخرج أبو الشیخ عن جعفر بن محمدٍ قال : کنتُ مع أبی ؛ محمدِ بنِ علىٍّ فقال له رجلٌ: يا أبا جعفرٍ، ما بَدْءُ خَلقِ هذا الركنِ؟ فقال: إن الله لما خلَق الخلْقَ قال لبنى آدمَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَّكُمْ﴾؟ قالوا: ﴿ بَلُ﴾. فَأَقْرُّوا ، وأجرَى نھَرًا أُحلى مِن العسلِ، وألينَ مِن الزُّبْدِ ، ثم أَمَر القلمَ فاستمدَّ مِن ذلك النهَرِ، فكتَب إقرارَهم وما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ ، ثم ألقَم ذلك الكتابَ هذا الحجرَ، فهذا الاستلامُ الذى تَرَى إنما هو بَيعَةٌ على إقرارِهم الذى كانوا أقرُّوا به . وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ قال : ضرَب اللهُ مْنَ آدمَ ، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ(٢) مخلوقةٍ للجنةِ(١) بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهلُ (١) سقط من: ف ١، وفى الأصل: ((إذا)). (٢) فى ح ١، م: ((لأخرج الله)). (٣) عبد الرزاق (١٢٥٦٩). (٤) فى ص: ((الدرك)). (٥ - ٥) فى الأصل: ((وفى استلم)). (٦) ليس فى : الأصل . (٧) عبد الرزاق (٨٨٩٢). (٨) فى ف ١: ((نسمة)). (٩) فى الأصل: ((إلى الجنة)). ٦٦٧ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ الجنةِ. وخرَجت كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للنارٍ (٢) سوداءَ، فقال: هؤلاء أهلُ) النارِ . أمثالَ الخَوْدلِ فى صُورِ الذرِّ، فقال: يا عبادَ اللهِ أجيبوا اللهَ، يا عبادَ اللهِ أَطِيعوا اللهَ. قالوا: لبيك(٢) أُطَعْناك، اللهمَّ أطعناك، اللهمَّ أطعناك. وهى التى أعطَى اللهُ إبراهيمَ فى المناسِكِ: لبيك اللهمَّ لبيك. فأخَذ عليهم العهدَ بالإِيمانِ بهُ(٤) والإقرارِ والمعرفةِ باللهِ وأمرِه(٥). وأخرَج الجندىُّ فى ((فضائلِ مكةَ))، وأبو الحسنِ القطَّانُ(٦) فى ((الطوالاتِ)))، والحاكمُ، والبيهقىُّ فى «شعب الإيمانِ)» وضعفه ، عن أبى سعيد الخدرىٌّ قال: حَجَجْنا مع عمرَ بنِ الخَطَابِ ، فلما دخَل الطوافَ استقبَل الحجَرَ فقال: إنى (١) أعلم أنك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أنى رأيتُ رسولَ اللهِ وَِّ قِبَّلك ما قبَلْتُكُ(١). ثم قبَّله، فقال له علىُّ بن أبى طالبٍ: يا أميرَ المؤمنين، إنه يضرُّ وينفعُ. قال: بمَ (١٠)؟ قال: بكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ . قال: وأين ذلك مِن كتابِ اللهِ؟ قال: قال اللهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن (١ - ١) سقط من: ص. (٢) فى الأصل: ((إلى النار)). (٣) بعده فى م: ((اللهم)) . (٤) سقط من: ر ٢. (٥) ابن جرير ٥٥٦/١٠. (٦) فى الأصل: ((العظام)). (٧) فى الأصل: ((المطولات)). (٨) ليس فى : الأصل . (٩) فى ص : ((قبلناك)). (١٠) فى ص: ((ثم)). ٦٦٨ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّفَهُمْ()) إلى قوله: ﴿بَلَ﴾(١). خلَق اللهُ آدَمَ، ومسَح على ظهرِهِ، فقرّرهم ١ بأنه الربُّ، وأنهم العبيدُ ، وأَخَذ عهودَهم ومواثيقَهم ، وكَتَب ذلك فى رَقُّ(٤)، وكان لهذا الحجرِ عينان ولسانٌ، فقال له: افْتَعْ فاك (١). ففَتَح فاه(١) فَأَلْقَمه(٧) ذلك (٨) الرَّقَّ، فقال: اشْهَدْ لمن وافاك بالموافاةِ يومَ القيامةِ . وإنى أَشهَدُ لسمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: «يُؤْثَى يومَ القيامةِ بالحجرِ الأسودِ وله لسانٌ ذُلَقٌ(٢)، يشهَدُ لمن يستلِمُه بالتوحيدِ)). فهو يا أميرَ المؤمنين يضرُّ وينفعُ. فقال عمرُ: أعوذُ باللهِ أن أعيشَ فى قومٍ لستَ فيهم يا أبا حسنٍ(١٠) . وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ الآية. قال: أَخَذَهم فى كفِّه كأنهم الخَدَلُ؛ الأوَّلين والآخِرِين، فقلَّبهم فى يدِه مرّتين أو ثلاثًا(١)، يرفعُ يدَه ويُطأطُها ما شاء اللهُ مِن ذلك ، ثم ردَّهم فى أصلابٍ آبائهم ، حتى أخرَجهم قَوْنًا بعدَ قرنٍ، ثم قال بعدَ ذلك(١): ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ (١) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((ذرياتهم)) . (٢) فى الأصل: ((بل))، وفى ف ١: ((على)). (٣) فى ص: ((فقدرهم)). (٤) فى الأصل: ((ورق)). (٥) فى الأصل: ((قال)). (٦) بعده فى الأصل: ((قال)). (٧) فى ص: (( فالتقمه)). (٨) بعده فی ص: (فی )) . (٩) ذلق، أى: فصيح بليغ. النهاية ٢ / ١٦٥. (١٠) الحاكم ١/ ٤٥٧، والبيهقى (٤٠٤٠). وقال الذهبى: أبو هارون - وهو العبدى - ساقط. وينظر تهذيب الكمال ٢٣٢/٢١. (١١) فى ص، ح ١: ((ثلاثة)). (١٢) سقط من: ف ١. ٦٦٩ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ ﴿" وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَهْدٍ﴾ الآية [الأعراف: ١٠٢]. ثم نزَل بعدَ ذلك : عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُمْ بِحَ﴾ [المائدة: ٧] . وأخرج البيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو قال : لما خلَق اللهُ آدَمَ نفَضَه نَفْضَ المِزْوَدِ ، فخرَّ منه مثلُ النَّغَفِ(٢) ، فقبَض(١) قبضَتين، فقال لما فى اليمين: فى الجنةِ. وقال لما فى الأخرى: ((فى النارِ)) (٤). وأخرَج ابنُ سعدٍ، وأحمدُْ)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ قتادةَ السُّلمىِّ، وكان مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلَّهِ (° قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ اَلَهْ) يقولُ: ((إن الله تباركَ وتعالى خلق آدمَ، ثم(٢) / أخَذ الخلقَ) من ظهرِه، فقال: هؤلاءٍ فى ١٤٥/٣ الجنةِ ولا أُبالى ، وهؤلاءِ فى النارِ ولا أَبالى)). فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، فعلى ماذا نعملُ؟ قال: ((على(٨) مواقعِ القدَرِ))(٩). وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، والطبرانىُ، عن أبى الدرداءِ، ( عن النبىّ ◌َله قال: ((خلَق اللهُ آدمَ حينَ خلَقَه (١) ، فضرَب كَتِفَه اليُمنى، فأخرَج ذريةً بيضاءَ (١ - ١) فى النسخ: ((يأيها الذين آمنوا اذكروا)). (٢) فى الأصل: ((البعث)). والنغف: دود يكون فى أنوف الإبل والغنم. النهاية ٨٧/٥. (٣) بعده فى م: ((منه)). (٤) البيهقى (٧١٣). (٥ - ٥) سقط من: ر ٢. (٦ - ٦) سقط من: ص . (٧) فى ر٢: ((و)). (٨) ليس فى : الأصل . (٩) ابن سعد ٤١٧/٧،٣٠/١، وأحمد ٢٠٦/٢٩ (١٧٦٦٠). وقال محققو المسند: صحيح لغيره. (١٠ - ١٠) بياض فى : ص. ٦٧٠ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ كأنهم الذَّرُّ، وضرَب كَتِفَه اليسرى، فأُخرَج ذريةً سوداءَ كأنهم الحُمَمَةُ ، فقال للذى فى يمينه : إلى الجنةِ ولا أَبالِى . وقال للذى فى كَتِفِه اليسرى: إلى النارِ ولا أُبالی))(١) . وأخرَج البزارُ، " وخُشَيْشُ فى ((الاستقامة)))، والطبرانيُ، والآجُرِّىُّ، وابنُ مردُويَه، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إن اللهَ جلَّ ذكرُه يومَ خلَق آدمَ(١) قبض من صُلبِه قبضتين، فوقَع كلُّ طِيبٍ فى يمِينِهِ وكلُّ خبيثٍ بيدِه الأُخرى، فقال: هؤلاء أصحابُ الجنةِ ولا أُبالى، وهؤلاء أصحابُ النارِ ولا أُبَالِى. ثم أعادَهم فى صُلبٍ آدمَ ، فهم يَسِلون على ذلك إلى الآنَ))(٤). وأخرج البزارُ، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ وَلَّه، أنه قال فى القبضتين: ((هذه فى الجنةِ ولا أَبالِى، وهذه فى النارِ ولا أُبالِی ))(٥) . وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌َّهِ، أنه قال فى (١) أحمد ٤٨١/٤٥ (٢٧٤٨٨)، والبزار (٢١٤٤ - كشف)، والطبرانى - كما فى المجمع ١٨٥/٧- وقال محققو المسند : إسناده ضعيف بهذه السياقة . (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، م، وجاء فى ف١ بعد: ((والطبرانى)). (٣) فى الأصل: (الأرض)). (٤) البزار (٢١٤٣ - كشف)، والطبرانى فى الأوسط (٩٣٧٥)، والآجرى (٣٣٢). وقال الهيثمى: فيه روح بن المسيب قال ابن معين: صويلح، وضعفه غيره. مجمع الزوائد ٧/ ١٨٦. وقال محقق الشريعة : إسناده ضعيف . (٥) البزار (٢١٤٢ - كشف)، وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح، غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم. مجمع الزوائد ٧/ ١٨٦. ٦٧١ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤ القبضتين: ((هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه)). قال: فتفرَّق الناسُ وهم لا يختلفون فى القدرِ (١). (١) وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ))، والآمجرّىُّ، عن أبى هريرةً قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لما خلَق اللهُ آدَمَ ضرَب بيدِه على شِقِّ آدمَ الأيمنِ، فأخرَج ذَرْوًا(٢) كالذرٌ، فقال: يا آدمُ ، هؤلاءُ) ذريتك من أهلِ الجنةِ . ثم ضرب بيدِه على شِقٌّ آدمَ الأيسرِ، فأخرج ذَروًا(٢) كالحمم، ثم قال : هؤلاء ذريتك من أهلِ النّارِ))(6) . وأخرَج أحمدُ عن أبى نَضْرَةَ، أن رجلاً من أصحابِ النبيِّ وَِّ يقالُ له : أبو عبدِ اللهِ . دخَل عليه أصحابُه يَعُودونه وهو يبكى ، فقالوا له : ما يُيكِيك؟ قال : سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((إن اللهَ قَبَض بيمينه قبضةٌ، (°وأخرىْ) باليدِ الأخرى، فقال: هذه لهذه، وهذه لهذه، ولا أَبالى)). فلا أدرِى فى أىِّ القبضتين أنا (٦) . وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلَه قال: ((إن اللهَ قبَض قبضةٌ فقال: للجنةِ برحمتى . وقبض قبضةً فقال: إلى النارِ ولا أَبَالِى)). - (١) البزار (٢١٤١ - كشف)، والطبرانى فى الصغير ١/ ١٣٠، وقال الهيثمى: رجال البزار رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧/ ١٨٦. (٢) فى ف ١، م: ((ذرأ)). (٣) فى الأصل: ((هذه)). (٤) الحكيم الترمذى ١/ ٨٠، والآجرى (٣٣١). وقال محقق الشريعة: إسناده ضعيف جدًّا. (٥ - ٥) فى الأصل: (( و)). (٦) أحمد ١٣٤/٢٩ (١٧٥٩٣). وقال محققو المسند : إسناده صحيح. ٦٧٢ سورة الأعراف : الآيات ١٧٢، ١٧٣، ١٧٥ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ قال: إن اللهَ أُخرَج من ظهرِ آدمَ يومَ خَلَقَه ما يكونُ إلى يومِ القيامةِ ، فأخرَجهم مثلَ الذرِّ ، ثم قال : ﴿أَسْتُ بِيَّكُمْ﴾؟ قالوا: ﴿بٌَ﴾. قالت(١) الملائكةُ: شهِدْنا. ثم قبض قبضةٌ بيمينه فقال : هؤلاءِ فى الجنةِ ثم قبض قبضةً أخرى فقال: هؤلاء فى النارِ ولا أُبالى(٢) . وأخرج ابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله : (أن يقولوا يومَ القيامةِ إِنَّا كُنَّا عن هذا غافلين). قال : عن الميثاقِ الذى أُخِذ عليهم، (أو يقولوا م إَّما أشرَك آبَاؤُنا ( من قبلُ). فلا يستطيعُ أحدٌ من(٤) خلقِ اللهِ من الذريةِ أن يقولوا: إنما أشرَك آباؤنا) ونقَضوا الميثاقَ، وكنا نحن ذريةً من بعدِهم ، أنتُهلِكُنا بذنوبٍ آبائِنا وبما فعَل المبطِلون؟(٥). قوله تعالى: ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ الآية) . أخرج الفریائیُ ، وعبد الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، والنسائىُّ ، وابنُ جرِیرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن عبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ . قال: هو (١) فى ص: (( قال)). (٢) ابن أبى حاتم ١٦١٥/٥. (٣ - ٣) ليس فى : الأصل . (٤) فى ص: ((ممن). (٥) بعده فى م: ((والله تعالى أعلم)). (٦ - ٦) فى ص، ف ١، ح ١: ((الآيات)). ٦٧٣ سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥، ١٧٦ رجلٌ من بنى إسرائيلَ ، يقالُ له (١): بَلْعَمُ بْ أَنْ(٢). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ " قال: هو بَلعمُ بنُ باعوراءَ. وفى لفظٍ: بَلعامُ بنُّ باعر الذى أُوتِىَ الاسمَ، كان فى بنى إسرائيلَ (٥). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَِنَا﴾ الآية. قال: هو رجلٌ من مدينةِ الجبارين ، يقالُ له: بَلْعَمُ. تعلَّم اسمَ اللهِ الأكبرَ، فلما نزَل بهم(٨) موسى أتاه بنو عمّه وقومُه فقالوا : إن موسى رجلٌ حديدٌ ومعه جنودٌ كثيرةٌ، وإنه إن يظهَرْ علينا يُهلِكْنا، فادعُ اللهَ أن يردَّ عنا موسى ومَن معه. قال: إنى إن دعَوتُ اللهَ أن يردَّ موسى ومَن معه مضَت دنياى وآخرتى. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسُلِخ مما (١) كان فيه. وفى قوله : ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثَّ﴾. قال: إن حُمِّل الحكمةَ (١) بعده فى ص: ((هو)). (٢) عبد الرزاق ١/ ٢٤٣، والنسائى فى الكبرى (١١١٩٣)، وابن جرير ١٠ / ٥٦٧، ٥٦٨، وابن أبى حاتم ١٦١٦/٥، والطبرانى (٩٠٦٤). (٣ - ٣) ليس فى : الأصل. (٤) فى م: ((عامر)). (٥) ابن جرير ١٠/ ٥٦٧. (٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، م. (٧ - ٧) بياض فى : ص . (٨) سقط من: ر ٢. (٩) فى ر ٢: ((ما). ( الدر المنثور ٤٣/٦ ) ٦٧٤ سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥ ، ١٧٦ لم يحمِلْها، وإن تُرِكُ(١) لم يهتدِ لخيرٍ، كالكلبِ إن كان رابضًا لَهَث(٢). ، وإن طُرِدٍ لَهَث(٣). وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَلِنَا (٤)﴾ الآية. قال: هو رجلٌ أُعطِىَ ثلاثَ دعواتٍ يُستجابُ له فيهن، وكانت له(٥) امرأةٌ له منها ولدٌ، فقالت: اجعَلْ لى منها واحدةً ، قال: فلكِ واحدةٌ ، فما (٢) الذى تُريدين؟ قالت: ادعُ اللهَ أن يجعَلَنى أجملَ امرأةٍ فى بنى إسرائيلَ . فدعا اللهَ، فجعَلها أجملَ امرأةٍ فى بنى إسرائيلَ ، فلما علمت أنْ ليس فيهم(٧) مثلُها رغِبَتْ [١٧٩ و] عنه (١) وأرادت شيئًا آخرَ، فدعا اللهَ أن يجعلَها كلبةً فصارت كلبةً ، فذهبت دعوتان، "فجاء بنوها" فقالوا : ليس بنا على (١٠ هذا قرارٌ"(١)، قد صارت أمُّنا كلبةٌ يُعيِّرُنا الناسُ بها، فادعُ الله أن يردَّها إلى الحالِ التى كانت عليه. فدعا الله(٨) فعادت كما كانت، فذهبت الدعواتُ / الثلاثُ، وسُمِّيت البَشُوسَ (١١). ١٤٦/٣ (١) فى ر ٢: ((تترك)). (٢) فى ح ١: ((يلهث)). (٣) ابن جرير ١٠ /٥٦٨، ٥٧٠، ٥٨٧، وابن أبى حاتم ١٦١٦/٥، ١٦١٧، ١٦٢٠. (٤) سقط من : م. (٥) سقط من: ف ١. (٦) فى الأصل: ((فها)). (٧) فى الأصل: ((فيهما)). (٨) سقط من: ر ٢. (٩ - ٩) سقط من: ف ١. (١٠ - ١٠) فى ر ٢: ((هذا اقرار)). (١١) ابن ابى حاتم ١٦١٧/٥ - ١٦١٨. وقال ابن كثير: غريب. تفسير ابن كثير ٥٠٨/٣ . ٦٧٥ سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥ ، ١٧٦ وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: هو رجلٌ يُدعَى بَلْعَمَ من أهلِ اليمنِ ، آتاه اللهُ آياتِه فترَكَها(١) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والنسائىُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والطبرانىُ، وابنُ مردويَه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: ﴿وَأَثَلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو أميةُ بنُ أبى الصَّلْتِ الثقَفىُ. وفى لفظٍ: نزَلَت فى صاحبِكم أميةَ بنِ أبى الصَّلْتِ(٢). وأخرج ابنُ عساكرَ عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: قدِمَتِ الفارعةُ أختُ أميةَ بنِ أبى الصَّلْتِ على رسولِ اللهِ وَّه بعدَ فَتْح مكةَ، فقال لها: ((هل تحفَظين من شِعرِ أخيكِ شيئًا؟)). قالت: نعم. فقال النبيُّ وَّهِ: ((يا فارعةُ، إن مَثَلَ أخيك كمَثَلِ الذى آتاه اللهُ آياتِهِ فانسَلَخَ منها)) (١). وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ شهابٍ قال : قال أميةُ بنُ أبى الصلْتِ (٤): ألا رسولٌ لنا منا يخبّرنا(٥) ما بُعدُ غايتنا من رأس مَجْرانا(٦) قال: ثم خرَج أميةُ إلى البَحْرَين، وتنبَّأُ رسولُ اللهِ وَّلَه، فأقام أميةُ بالبَحْرَين ثمانىَ سنينَ، ثم قَدِم فلقِىَ رسولَ اللهِ وَّرِ فى جماعةٍ من أصحابِه، فدعاه (١) ابن جرير ٥٦٩/١٠، وابن أبى حاتم ١٦١٨/٥. (٢) النسائى فى الكبرى (١١١٩٢)، وابن جرير ١٠/ ٥٧٠، وابن أبى حاتم ١٦١٦/٥، ١٦٢٠، والطبرانى - كما فى المجمع ٢٥/٧. (٣) ابن عساكر ٢٨٢/٩ مطولا . (٤) ديوانه ص ٤٦. (٥) فى الأصل، ف ١، ر ٢: ((فيخبرنا)). (٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((نجرانا)). ٦٧٦ سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥ ، ١٧٦ النبىُّ وَلَه إلى الإسلام، وقرأ عليه: ((بسم الله الرحمنِ الرحيم: ﴿يَسّ وَاُلْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢])). حتى إذاً فرَغ منها وثَب أَميةُ يجرُّ رجلَيه ، فَتَبِعته قريشٌ تقولُ: ما تقولُ يا أميةُ؟ قال: أشهدُ أنه على الحقِّ. قالوا : فهل تَّبِعُه؟ قال : حتى أنظرَ فى أمرِهِ . ثم خرَج أميةُ إلى الشامِ وقدِم بعدَ وْعةٍ بدرٍ يريدُ أن يُسلِمَ ، فلما أُخبِر بقتلَى بدرٍ تَرَك الإسلامَ ورجع إلى الطائفِ فمات بها . قال : ففيه أَنزَل اللهُ: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَيْنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردویَه ، وابنُ عساكرَ، عن نافعٍ بن عاصمِ بنِ عروةً بنِ مسعودٍ قال : إنى لَفى حلْقةٍ فيها عبدُ اللهِ بنُ عمرو ، فقرَأ رجلٌ من القوم الآية التى فى ((الأعرافِ)): ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَكِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: أتدرون مَن هو؟ فقال بعضُهم: هو صَيفىُّ بنُ الراهبِ . وقال بعضُهم: هو بَلْعَمُ ؛ رجلٌ من بنى إسرائيلَ. فقال: لا . فقالوا : مَن هو ؟ قال : أميةُ بنُ أبى الصَّلْتِ(٣) . وأخرج ابن أبى حاتم ، وابن مَرْدُويَه، عن الشعبىِّ فى هذه الآية: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَكِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال : قال ابنُ عباسٍ : هو رجلٌ من بنى إسرائيلَ يقالُ له: بَلْعَمُ بنُ باعُورا. وكانت الأنصارُ تقولُ: هو ابنُ الراهبِ الذى ثُنى له مسجدُ الشِّقاقِ . وكانت ثقيفٌ تقولُ : هو أميةُ بنُ أبى (٤) الصَّلْتِ(٤) . (١) سقط من : م . (٢) ابن عساکر ٢٨٥/٩. (٣) ابن أبى حاتم ١٦١٦/٥، وابن مردويه - كما فى البداية ٢٧٥/٣ - وابن عساكر ٢٦٥/٩. (٤) ابن أبى حاتم ١٦١٧/٥. ٦٧٧ سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥، ١٧٦ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: هو صَيْفِىُّ بنُ الراهبِ (١) . وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : هو نبىٌّ فى بنى إسرائيلَ - يعنى بَلْعَمَ - أُوتِى النبوةَ ، فَرَشاه قومُه على أن يَشْكُتَ ففعَل، وترَكهم على ما هم (٢) عليه(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: نُزِع منه العلمُ. وفى قولِه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَفَعَنَهُ بِهَا﴾. قال: لَرَفَعَه اللهُ بعلمِهِ(٢) . وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مالكِ بنِ دينارٍ قال: بعَث نبىُّ اللهِ موسى بَلْعامَ بنَ باعُورا إلى ملكِ مَدْيَنَ يَدْعوهم إلى اللهِ ، وكان مُجابَ الدعوةِ ، وكان من علماءِ بنى إسرائيلَ، فكان موسى يُقَدِّمُه فى الشدائِدِ، فأقطَعَه وأعطاه (٤) ، فترَك دينَ موسى وتَبِعِ دينَه، فأنزل اللهُ: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَّيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ (١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن كعبٍ فى قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ءَاتَيْنَهُ ءَآيَاتِنَا﴾. قال: كان يَعْلَمُ اسمَ اللهِ الأعظمَ، الذى إذا دُعِىَ به أجاب(١). (١) ابن أبى حاتم ١٦١٦/٥. (٢) ابن جرير ١٠/ ٥٧٣، ٥٧٤. قال الماوردى - كما فى تفسير القرطبى ٣٢٠/٧ -: وهذا غير صحيح؛ لأن الله تعالى لا يصطفى لنبوته إلا من علم أنه لا يخرج عن طاعته إلى معصيته. وخطًّا هذا القول أيضا ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٠٩. (٣) ابن جرير ٥٧٦/١٠، ٥٨٢، وابن أبى حاتم ١٦١٨/٥ مختصرًا . (٤) فى م: ((أرضاه)) . (٥) ابن أبى حاتم ١٦١٨/٥. (٦) ابن أبى حاتم ١٦١٧/٥. ٦٧٨ سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥ ، ١٧٦ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هذا مثَلٌ ضرَبه اللهُ لمن عُرِض عليه الهُدَى فَأَتَى أَن يَقْبَلَه وترَكه، ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ ◌ِهَا﴾. قال: لو شِئْنا لرفَعناه بإيتائِه الهُدَى، فلم يكنْ للشيطانِ عليه سَبيلٌ، ولكنَّ اللهَ يَتَلِى مَن يشاءُ من عبادِه، ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَنَّهُ﴾. قال: أَتَّى أَن يَصْحَبَ الهُدَى، ﴿فَثَلُمُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ﴾ الآية. قال: هذا مَثَلُ الكافرِ؛ مَيْثُ الفؤادِ كما أُمِيت فؤادُ الكلبٍ(١). وأخرج ابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، "عن عكرمةً) فى قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَدِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: أناسٌ من اليهودِ والنصارى والحنفاءِ، ممن أعطاهم اللهُ من آياتِه وكتابِه، فانسَلَخ منها، فجعَله مِثْلَ (٣) الكلبٍ(٢) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا﴾. قال: لدَفَعنا(1) عنه بها، ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. قال: سكن، ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾. إن تَطْرُدْه بدايتك ورجلَيك، وهو مَثَلُ الذى يقرأُ الكتابَ ولا يَعْمَلُ (٥) به . (١) ابن جرير ٥٨٧/١٠، وابن أبى حاتم ١٦١٧/٥ - ١٦٢٠. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) ابن أبى حاتم ١٦١٨/٥. (٤) فى ص: ((لرفعنا))، ور ٢: ((لدفعناه)). (٥) ابن جرير ٥٨٣/١٠، ٥٨٤، ٥٨٦، وابن أبى حاتم ١٦١٩/٥، ١٦٢٠. ٦٧٩ سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥ ، ١٧٦ وأخرَج عبدُ بنُ حميد ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ فی قوله: ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. قال: ركَنَ، نزَع (١). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ (١) ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾. قال: إن تَشْعَ عليه(٣) . وأخرج ابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن ابن جريج فى قوله: ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾. قال: / الكلبُ منقطِعُ الفؤادِ، لا فؤادَ له، مِثلُ الذى يَتْرُكُ الهُدَى لا ١٤٧/٣ فؤادَ له ، إنما فؤادُه منقطِعٌ، كان ضالاً قبلُ وبعدُ . وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن المعتمِرِ قال : سُئل أبو المعتمِرِ عن هذه الآيةِ: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَتِنَا فَأَسَلَخَ مِنْهَا﴾. فحَدَّث عن سَيّارٍ(٤) أنه كان رجلاً يقالُ له : بَلعامُ. وكان قد أُوتِى النبوَّةَ، وكان مُجابَ الدعوةِ ، ثم إن موسى أَقبَل فى بنى إسرائيلَ يريدُ الأرضَ التى فيها بَلعامُ ، فُعِب الناسُ منه رُعبًا شديدًا، فأتُوا بَلعامَ فقالوا: ادعُ اللهَ على هذا الرجلِ . قال : حتى أُوَامِرَ (٥) ربّى. فوامَرَ فى الدعاءِ عليهم، فقيل له: لا تَدْعُ عليهم؛ فإن فيهم عبادِى، وفيهم نبيُّهم. فقال لقومِه : قد وامرتُ فى الدعاءِ علیهم، وإنى قد نُهِيتُ. قال: فأهدَوا إليه هديةً فقَبِلها، ثم راجَعوه فقالوا: ادعُ اللهَ عليهم. (١) ابن جرير ٥٨٤/١٠، وابن أبى حاتم ١٦١٩/٥. (٢) بعده فى ح ١: ((وابن جرير)). (٣) ابن ابى حاتم ٥/ ١٦٢١. (٤) فى الأصل: (( بشار))، وص: ((يسار)). (٥) فى ص: (( أوتى أمر)) . ٦٨٠ سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥، ١٧٦ فقال: حتى أُوامِرَ. فوامَرَ فلم يُخَرُّ(١) إليه شىءٌ، فقال: قد وامَوْتُ فلم يُحَرْ إلَىَّ شىءٌ . فقالوا: لو كَرِهِ رَبُّك أن تَدْعُوَ عليهم لنَهاك كما نَهاك المرةَ الأولى. فأخَذَ يَدْعو عليهم ، فإذا دَعا جَرَى على لسانِه الدعاءُ على قومِه، فإذا أُرْسَلَ أن يُفْتَحَ على قومِه جرَى على لسانِه أن يُفْتَحَ على موسى وجيشِه، فقالوا: ما نَراك إلا تَدْعو علينا! قال: ما يَجْرِى على لسانى إلا هكذا، ولو دَعوتُ عليهم ما استُجيب لى، ولكن سأُدُلّكم على أمرٍ عسى أن يكونَ فيه هلاكُهم؛ إن الله يُتِغِضُ الزنى، وإن هم وقَعوا بالزنى هلَكوا، فأخرِجوا النساءَ فإنهم قومٌ مسافرون ، فعسى أن يَزْنُوا فِيَهْلِكوا. فأخْرَجوا النساءَ ليستَقْبِلْنهم(٢)، فوَقَعوا " فى الزنى٣) فَسَلَّط اللهُ عليهم الطاعونَ، فمات منهم سبعون ألفًا(٤). وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَّيْنَهُ ءَايَكِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: كان اسمُه بَلْعَمَ ، وكان يُحسِنُ اسمًا من أسماءِ اللهِ ، فغَزاهم موسى فى سبعين ألفًا ، فجاءَه قومُه فقالوا: ادعُ اللهَ عليهم. وكان إذا غَزاهم أحدٌ أَتَوه فدعا عليهم فهَلَكوا ، وكان لا يَدْعو حتى يَنَامَ فيَنْظُرَ ما يُؤْمَرُ به فى منامِه، فنام ، فقيل له: ادُ اللهَ لهم ولا تدعُ عليهم. فاستَيقَظ فأتى أن يَدعُوَ عليهم ، فقال لهم: زيّنوا لهم النساءَ، فإنهم إذا رَأْوهن لم يَصْبِروا حتى (١) فى الأصل: ((يجاب))، وص، ر ٢: ((يجار))، وف ١، ح ١، م: ((يحار)). والمثبت من مصدرى التخريج. ولم یحر. من: حار یحور حورًا . أی لم يرجع. التاج (ح و ر). (٢) فى م: ((تستقبلهم)) . (٣ - ٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((بالزنى)). (٤) ابن جرير ٥٧٦/١٠ - ٥٧٨ مطولا . (٥) سقط من: ف ١، ر ٢.