Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
سورة الأعراف : الآيتان ١٦٧، ١٦٨
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَنَ رَبُّكَ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردويَه ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَنَ رَبُّكَ﴾ الآية. قال: الذين يَشُومونهم سوءَ العذابِ
محمدٌ وَلّ وأمَّتُه إلى يومِ القيامةِ، وسوءُ العذابِ الجِزْيةُ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ
رَبُّكَ﴾ الآية . قال: هم اليهودُ، بعَث عليهم العربَ يَجْبُونهم الخراجَ، فهو سوءُ
العذابِ ، ولم يكنْ من نبيِّ جَبًا الخراجَ إِلا موسى عليه السلامُ ، جَبَاه ثلاثَ عشرةَ
سنةً، ثم كفَّ عنه، وإلا(١) النبيَّ ◌َلِّ. وفى قولِه: ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ﴾ الآية . قال:
هم اليهودُ، بسَطهم اللهُ فى الأرضِ، فليس فى الأرضِ بقعةٌ إلا وفيها عصابةٌ
(٣)
منهم وطائفةٌ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَإِذْ تَأَذَنَ رَبُّكَ﴾. يقولُ: قال رَبُّك،
﴿لَعَنَّ عَلَيَّهِمْ﴾. قال: على اليهودِ والنصارى ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن
يَسُومُهُمْ سُوَّهَ اَلْعَذَابِ﴾. فبعث اللهُ عليهم أمةً محمدٍ وَلِّ يأْخُذون منهم
الجِزيةَ وهم صاغِرون، ﴿وَقَطّعْنَهُ فِى الْأَرْضِ أُمَمَّاً﴾. قال: يهودَ ؛
﴿مِّنْهُمُ الصَّلِحُونَ﴾: وهم مسلمةُ أهلِ الكتابِ، ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكٌ﴾ .
قال: اليهودُ، ﴿وَبَلَوْنَهُم بِالْحَسَنَتِ﴾. قال: الرخاءِ والعافيةِ،
(١) ابن جرير ١٠/ ٥٣٠، وابن أبى حاتم ١٦٠٤/٥.
(٢) فی ص، م: ((لا)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٦٠٣/٥، ١٦٠٥.
( الدر المنثور ٤١/٦ )

٦٤٢
سورة الأعراف : الآيات ١٦٨ - ١٧٠
﴿ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ . قال: البلاءِ والعقوبةِ (١).
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ والابتداءِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ
الأزرقِ قال له: أخبرنى عن قولِ اللهِ: ﴿وَقَطَّعْنَهُ فِى الْأَرْضِ أُمَمَّاً﴾ . ما
الأممُ ؟ قال : الفِرَقُ . وقال فيه بشرُ بنُ أبي خازمٍ :
مِن قيسٍ عَيلانَ فى ذوائِها منهم وهم بعدُ قادةُ الأمم
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَبَلَوْنَهُم بِالْحَسَنَتِ
وَالسَّيِّئَاتِ﴾. قال: بالخِصْبِ والجَذْبِ(٢).
قولُه تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيتين.
أخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ، أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ
بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِنَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَ﴾. قال: أقوامٌ يُقبِلون على
الدنيا فيأكُلونها، ويَتَبِعونُ رُخَصَ القرآنِ، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾﴾. ولا يَعرِضُ
لهم شىءٌ من الدنيا إلا أخذوه ، ويقولون : سيُغْفَرُ لنا .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جرير، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. قال:
النصارى، ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: ما أشرَف لهم مِن شىءٍ من
الدنيا حلالاً أو حرامًا يشتهونه أخَذوه، ويتمنَّوْن المغفرةَ، وإن يجِدوا الغَدَ(٤) مثلَه
(١) ابن جرير ٥٣٠/١٠، ٥٣٣، وابن أبى حاتم ١٦٠٣/٥ - ٠١٦٠٦
(٢) ابن أبى حاتم ١٦٠٦/٥.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، ص، ح ١، م.
(٤) فى الأصل، ص، م: ((آخر)) .

٦٤٣
سورة الأعراف : الآيتان ١٧٠،١٦٩
يَأْخُذُوه (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآية .
يقولُ: يأخُذون ما أصَابوا ويتركون ما شاءوا؛ مِن حَلالٍ أو حرامٍ ، ويقولون :
(٢)
سيُغْفَرُ لنا (٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله :
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. قال: خَلْفُ سَوْءٍ، ﴿وَرِثُواْ الْكِنَبَ﴾ بعدَ
أنبيائهم ورُسلِهِم، أورَثَهم اللهُ الكتابَ وعهِد إليهم، ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. قال: أمانىُ تمتَّوها على اللَّهِ، وغِرَّةٌ يغتُرُون بها، ﴿وَإِن
يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ ولا يَشغلُهم شىءٌ عن شىءٍ، ولا ينهاهم شىءٌ عن
ذلك، كلما أشرَف لهم شىءٌ مِن الدنيا أخَذوه، ولا يُبالون حلالاً كان أو
(٣)
حرامًا(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، (٢) وابنُ جريرٌٍ)، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ ، والبيهقيُّ فى ((الشُّعَبِ))، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ
هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. قال: كانوا يعملون بالذنوبِ ويقولون: سيُغفَرُ
لنا(٥).
(١) فى النسخ، وابن أبى حاتم: ((يأخذونه)). والمثبت من ابن جرير.
والأثر عند ابن جرير ١٠/ ٥٣٧، وابن أبى حاتم ٥ /١٦٠٧.
(٢) ابن جرير ١٠/ ٥٣٩.
(٣) ابن أبى حاتم ١٦٠٧/٥ مختصرًا .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٥) سعيد بن منصور (٩٦٦ - تفسير)، وابن جرير ٥٣٧/١٠، ٥٣٩، وابن أبى حاتم ١٦٠٨/٥،
والبيهقى (٧١٥٨).

٦٤٤
سورة الأعراف : الآيتان ١٦٩، ١٧٠
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا
اُلْأَدْنَ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. قال: يأخذون ما عرَض لهم من الدنيا ويقولون :
نستغفر الله ونتوب إليه(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن السدىِّ قال: كانت بنو إسرائيلَ لا يستَقْضُون قاضيًا
إلا ارتشَى فى الحكْمِ ، فإذا قيل له، يقولُ: سيُغْفَرُ لى .
وأخرَج أبو الشيخ عن أبى الجَلْدِ قال: يأتى على الناسِ زمانٌ تَخْرَبُ
صُدورُهم مِن القرآنِ ، وتتهافَتُ وتَبْلَى كما تتْلَى ثيابُهم، لا يجدون لهم حلاوةً
ولا [١٧٧ ظ] لذاذةً، إن قصَّروا عما أُمِروا به قالوا: إن الله غفورٌ رحيمٌ. وإن عمِلوا
بما نُهُوا عنه قالوا: سيُغفَرُ لنا، إِنّا لا نشركُ باللهِ شيئًا. أمرُهم كلُّه طَمَعْ ليس فيه
خَوفٌ، لَبِسوا جلودَ الضأنِ على قلوبِ الذِّئابِ ، أفضلُهم فى نفسِه المُدَّهِنُ().
وأخرَج أبو الشيخِ عن الحسنِ قال: المؤمنُ يَعلمُ أن ما قال اللهُ كما قال اللهُ،
والمؤمنُ أحسنُ عملًا وأشدُّ الناسِ خَوفًا ، لو أنفَق ◌َبلًا من مالٍ ما أمِنَ دونَ أن(٣)
يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صلاحًا وبِرًّا وعبادةً إلا ازدادا فَرَقًا، يقولُ: أَلَّ أنجوَ. والمنافقُ
١٤٠/٣ يقولُ: سوادُ الناسِ / كثيرٌ، وسَيُعْفَرُ لى، ولا بأسَ علىَّ. فيسِىءُ(٩) العملَ،
ويتمنّى على اللهِ .
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَقُ الْكِتَبِ أَنْ لَّا
(١) ابن أبى حاتم ١٦٠٨/٥.
(٢) فى الأصل: ((المداهن))، وفى ف ١: ((المذعن))، وح ١: ((المذهن)).
(٣) ليس فى : الأصل، ص.
(٤) فى ص: ((فينسى)).

٦٤٥
سورة الأعراف : الآيات ١٦٩ - ١٧١
يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقّ﴾: فيما (١ يوجِبون(٢) على اللهِ) مِن غُفرانِ ذنوبهم التى
لا يَزالُون يَعودُون إليها ، ولا يَتوبونَ منها .
وأخرَج " ابنُ جريرٍ، و" ابنُ أبى حاتم، عن ابن زيدٍ فى قوله: ﴿وَدَرَسُواْ مَا
فِيةٍ﴾. قال: علِمُوا ما فى الكتابِ لم يَأْتُوه بجهالةٍ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشَّيخ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ
يُمَسِّكُونَ بِلْكِنَبِ﴾. قال: هى لأهلِ الإِيمانِ منهم(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِنَبِ﴾ .
قال : من اليهودِ والنَّصارى(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ
يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَبِ﴾. قال: الذى جاءَ به موسى عليه السلامُ(٨).
قولُه تعالى: ﴿﴾ وَإِذْ نَكَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ الآية.
أخرَج ("ابنُ جريرٍ، و٣) ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى ص، م: ((يوجهون)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، م.
(٤) ابن جرير ١٠ / ٥٤١، وابن أبى حاتم ١٦٠٩/٥.
(٥) ابن أبى حاتم ١٦٠٨/٥، ١٦٠٩.
(٦) ابن جرير ١٠ / ٥٤٢، وابن أبى حاتم ١٦٠٩/٥.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٨) ابن جرير ٥٤٢/١٠، وابن أبى حاتم ١٦٠٩/٥.

٦٤٦
سورة الأعراف : الآية ١٧١
عباسٍ فى قولِه: ﴿وَإِذْ نَلَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾. يقولُ: رفَعناه، وهو
قولُه: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ اُلْطُورَ بِمِيثَقِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٤]. فقال:
خُذُواْ مَا
ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ﴾. وإلا أرسلتُه عليكم (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذْ نَثَقْنَا الْجَبَلَ﴾. قال:
رِفَعَتْه الملائكةُ فوقَ رءوسِهِم، فقيل لهم: ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. فكانوا
إذا نظَرُوا إلى الجبلِ قالوا: سمعنا وأطعنا . وإذا نظَرُوا إلى الكتابِ قالوا : سمِعْنا
(٢)
وعَصَينا(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخٍ، عن ابنٍ عباسٍ قال: إنِّى لأعلمُ لمَ
تَسجُدُ اليهودُ على حرفٍ ، قال اللهُ: ﴿وَإِذْ نَكَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَنَّهُمْ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ
أَُّ وَاِعٌ بِهِمْ﴾. قال: لتأخُذُنَّ أمرِى أو لأَزْمِتَّكم بهِ. فسجَدُوا وهم ينظُرون
إليه ؛ مخافةً أَن يَسقُطَ عليهم، فكانت سجدةً رَضِيَها اللهُ تعالى، فإنَّخَذُوها
سُنَّةً(٣).
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةَ قال : أتَى ابنَ عباسٍ يهودىٌّ ونصرانىٌ ، فقال
للتهودیِّ : ما دعا گُم أن تسجُدُوا بجباهِکم؟ فلم يدرِ ما يُجيئه ، فقال : سجدثم
بجباهِكم لقولِ اللهِ: ﴿وَإِذْ نَثَقْنَا الْجَلَ فَوْقَهُمْ كَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾. فخَرَرْتُم
لجِباهِكُمْ تَنْظُرُونَ إليه. وقال للنَّصرانيّ: سجدتُم إلى الشرقِ(٤) لِقَولِ اللهِ:
(١) ابن جرير ٥٤٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٦١٠/٥.
(٢) ابن أبى حاتم ١٦١٠/٥، ١٦١١.
(٣) ابن أبى حاتم ١٦١١/٥.
(٤) فى ر ٢: ((المشرق)).

٦٤٧
سورة الأعراف : الآية ١٧١
﴿اَنْتَبَذَتْ ( مِنْ أَهْلِهَا) مَكَانَا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦].
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاءٍ قال: إنَّ هذا الجبلَ جبلُ الطَّورِ هو الذى رُفعَ
علی بنى إسرائيلَ(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَإِذْ نَنَقْنَا الْجَلَ﴾. قال: كما تُنْتَقُ الزُّبْدَةُ أُخرجْنَا الجبلَ(١).
وأخرَج(٤) ابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ، عن ثابتِ بنِ الحجّاجِ قال : جاءتْهم
التوراةُ جملةً واحدةً فكَبُر عليهم، فأبوا أن يأخُذوه حتى ظلَّلَ اللهُ عليهم الجبلَ
فَأَخَذُوه عندَ ذلك (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريٍ ) ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن
قتادةَ: ﴿وَإِذْ نَثَقْنَا الْجَبَلَ﴾. قال : انتزَعه اللهُ من أصلِه ثم جعَله فوقَ رءوسِهم،
ثم قال : لتأخُذُنَّ أمرى أو لأرميتّكم به (٧) .
وأخرَج الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ فى ((الموفَّقِيَّاتِ)) عن الكلبىّ قال: كتَب هِرَقْلُ مَلِكُ
الرُّومِ إلى معاويةَ يَسألُه عن الشىءٍ، وعن (٨) لا شىءَ، وعن دينٍ لا يَقبَلُ اللهُ غيرَه ،
(١ - ١) فى النسخ: ((به)). والمثبت صواب التلاوة.
(٢) ابن أبى حاتم ١٦١٠/٥.
(٣) ابن جرير ٥٤٤/١٠، وابن أبى حاتم ١٦١٠/٥.
(٤) بعده فی ف ١: ((ابن جرير و).
(٥) ابن أبى حاتم ١٦١٠/٥.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل، ص ، ح ١ ، م .
(٧) ابن جرير ١٠ / ٥٤٤، وابن أبى حاتم ١٦١٢/٥.
(٨) سقط من: ر ٢، م.

٦٤٨
سورة الأعراف : الآية ١٧١
وعن مِفتاحِ الصلاةِ ، وعن غَرْسِ الجنةِ ، وعن صلاةِ كلِّ شىءٍ، وعن أربعةٍ فيهم
الرُّوحُ ولم يَركُضوا فى أصلابِ الرجالِ ولا أرحامِ النساءِ، وعن رجلٍ لا أبّ له،
وعن رجلٍ لا قومَ له، وعن قبرٍ جَرَى بصاحبِه، وعن قوسٍ قُزَحَ، وعن بُقعةٍ
طلعت عليها الشمسُ مرةً لم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدَها ، وعن ظاعنٍ ظَنَ مرةً
لم يَظعَنْ قبلَها ولا بعدَها، وعن شجرةٍ نَبتَتْ بغيرِ ماءٍ ، وعن شىءٍ يَتنفَّسُ لا رُوعَ.
له، وعن اليومٍ ، وأمسٍ، وغدٍ ، وبعدِ غدٍ ، ما أجزاؤها فى الكلامِ ، وعن البَرقِ
والرَّعدِ وصوتِه، وعن المَجَرَّةِ، وعن المحَوِ الذى فى القمرِ. فقيلَ لمعاويةً: لستَ
هناك، وإنك متى تُخطِئْ شيئًا فى كتابِك إليه يَغْتَمِزْ فيك ، فاكتُبْ إلى ابنِ
عباسٍ. فكتب إليه فأجابَه ابنُ عباسٍ: أما الشىءُ فالماءُ؛ قال اللهُ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ
اٌلْمَآءِ كُلّ شَىْءٍ حَيَّ﴾ [الأنبياء: ٣]. وأما لا شىءَ، فالدنيا تَبِيدُ وتَفنَى، وأمَّ الدِّينُ
الذى لا يقبلُ اللهُ غيرَه فلا إله إلا اللهُ، وأمَّا مِفتاحُ الصَّلاةِ فاللهُ أكبرُ، وأمَّا غَرْسُ
الجنةِ فلا حَوْلَ ولا قوةَ إلا باللهِ ، وأمَّا صلاةُ كلِّ شىءٍ فسبحانَ اللهِ وبحمدِه ، وأما
الأربعةُ التى فيها الروح ولم يَوْكُضوا (٢) فى أصلابِ الرجالِ ولا أرحامِ النساءِ؛
فآدمُ وحَواءُ وعَصا موسى والكَبْشُ الذى فدَى اللهُ به إسحاقَ ، وأما الرجلُ الذى
لا أبَ له فعيسى ابنُ مريمَ ، وأمَّا الرجلُ الذى لا قَومَ له فآدمُ، وأَمَّا القبرُ الذى جَرَى
بصاحبِهِ فالحوثُ حيثُ سارَ بيونُسَ فى البحرِ ، وأما قَوسُ قُزَحَ فأمانُ اللهِ لعبادِه مِن
الغَرَقِ ، وأَمَّ البقعةُ التى طلَعت عليها الشمسُ مَرَّةٌ(١٢) ولم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا
(١ - ١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((يغتمزه)). ويَغْتَمز فيك: يَطْعُن فيك. اللسان (غم ز).
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((يرتكضوا)).
(٣) سقط من: ر ٢، م.

٦٤٩
سورة الأعراف : الآيات ١٧١ - ١٧٤
بعدَها ، فالبحرُ حيثُ انفَلَق لبنى إسرائيلَ ، وأمّا الظاعِنُ الذى ظعَنَ مرةً لم يظعَنْ
قبلَها ولا بعدَها فجبلُ طُورٍ سَيناءَ، كان بينَه وبينَ الأرضِ المقدَّسةِ أربعُ ليالٍ ،
فلما عصَتْ بنو إسرائيلَ أطارَهُ اللهُ بجناحَينِ من نورٍ فيه ألوانُ العذابِ ، فأظلَّه اللهُ
عليهم، ونادَاهم منادٍ: إن قبلتم التوراةَ كشفتُه عنكم، وإلا ألقيتُه عليكم .
فأخذُوا التوراةَ مُعَذِّرينَ(١)، فردَّه اللهُ إلى موضِعِه، فذلك قوله: ﴿وَإِذْ نَنَقْنَا
اٌلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ. وأمَّا الشجرةُ التى نبتَتْ مِن / غيرِ ماءٍ فاليقطينةُ التى ١٤١/٣
أَنِتَت على يونسَ، وأما الذى يَتَنفَّسُ بلا رُوحِ فالصبحُ؛ قال اللهُ: ﴿وَلِضُبْحِ إِذَا
تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨]. وأما اليومُ فعملٌ، وأما أمسٍ فمثلٌ، وأما غدّ فأجَلٌ، وبعدَ
غدٍ فأمَلٌ ، وأما البَرْقُ فمَخارِيقُ(١) بأيدى الملائكةِ تَضْرِبُ بها السَّحابَ، وأما
الرَّعدُ فاسمُ المَلَكِ الذى يَسوقُ السحابَ ، وصوتُه زجْرُه، وأما المَجَرَّةُ فأبوابُ
السماءِ، ومنها تُفْتحُ الأبوابُ، وأما المحوُ الذى فى القمرِ فقولُ اللهِ: ﴿وَحَعَلْنَا
اَلََّ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِّ فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّلِ﴾ [الإسراء: ١٢]. ولولا ذلك المحؤُ لم يُعرَّفِ
الليلُ مِن النهارِ ، ولا النهارُ مِن الليلِ. فبعَث بها معاويةُ إلى قَيصرَ وكتب إليه
جوابَ مسائلِه ، فقال قيصرُ: ما يَعلمُ هذا إلا نبىٌّ أو رجلٌ مِن أهلِ بيتِ نبيِّ .
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَدَمَ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، "وخُشَيْشُ بنُ أصْرَمَ فى ((الاستقامة))، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذْ
(١) فى ر ٢، م: ((معذورين)). والمُعذِّرين: الذين يعتذرون بلا عذر كأنهم المقصرون الذين لا عذر لهم.
اللسان (ع ذ ر) .
(٢) المخاريق جمع مِخراق، وهو آلة تزجر بها الملائكة السحاب . اللسان (خ رق).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل ، ص ، م .

٦٥٠
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ﴾ الآية. قال: خلَق اللهُ آدمَ، وأَخَذ ميثاقَه أنه ربُّه،
وكتب «أجلَه ورزقَه ومصيبته)، ثم أُخرَج ولدَه مِن ظهرِهِ كهيئةِ الذرِ،
فأخَذَ(٢) مواثيقَهم أنه ربُّهم، وكتب آجالَهم وأرزاقَهم ( ومصيباتِهم) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
مِنْ بَنِيّ ءَآدَمَ﴾ الآية. قال: لما خلَق اللهُ آدمَ أَخَذُ(٤) ذرِّيتَه مِن ظهرِه كهيئةِ الذرِ ثم
سمّاهم بأسمائِهم ، فقال : هذا فلانُ بنُ فلانٍ يعمَلُ كذا وكذا ، وهذا فلانُ بنُ
فلانٍ يعمَلُ كذا وكذا. ثم أخذ بيدِه(٢) قبضتين، فقال: هؤلاء فى الجنة وهؤلاء
(٦)
فى النارٍ(٩).
وأخرج ابنُ جريرٍ، (وابنُ أبى حاتم)، واللَّالكائيُ فى ((السنةِ))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ الآية. قال: إن اللهَ خلَق آدمَ ثم أخرَج ذرِّيتَه
مِن صُلْبهِ مثلَ الذرِّ، فقال لهم: مَن ربّكم؟ فقالوا(١): اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم فى
صُلْبِه حتى يُولَدَ كِلَّ مَن أَخَذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى (١) أن تقومَ
ء (١٠)
الساعةٌ (١٠) .
(١ - ١) فى ح ١: ((آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم)).
(٢) فى ص: ((فأخذوا)).
(٣ - ٣) فى م: ((ومصائبهم)).
والأثر عند ابن جرير ١٠/ ٥٥٠، وابن أبى حاتم ١٦١٣/٥.
(٤) فى ص: ((أخذت)).
(٥) بعده فى الأصل: ((فقبض)).
(٦) ابن جرير ١٠/ ٥٤٩، ٠٥٥٠
(٧ - ٧) سقط من: ر ٢.
(٨) فى ص، ح ١: ((قالوا)).
(٩) فى ح ١: ((إلا)).
(١٠) ابن جرير ١٠/ ٥٥٥، وابن أبى حاتم ١٦١٤/٥، واللالكائى (٩٩٢).

٦٥١
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
وأخرَج (ابنُ جريرٍ، و" ابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ قال: لمَّا(١٢) أُهِط آدمُ
عليه السلامُ حينَ أَهبِط بدَخْناءٍ(٢) ، فمسَحِ اللهُ ظهرَه فأخرَج كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها
إلى يومِ القيامةِ، ثم(٤) قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَيَّكُمْ قَالُواْ بٌَّ﴾. فيومَئذٍ جفَّ القلمُ بما
هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ() .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى الآية قال: مسح اللهُ على
صُلْبٍ آدمَ فأُخرَج مِن صُلْبِهِ ما يكونُ مِن ذرِّيَّتِه إلى يومِ القيامةِ ، وأَخَذ ميثاقَهم أنه
ربُّهم، وأعْطَوه ذلك، فلا يُسألُ أحدٌ؛ كافرٌ ولا غيرُه: مَن ربُّك؟ إلا قال: اللهُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، (وأبو الشيخ١، واللَّالكائىُ فى ((السنةِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمٍو فى
قوله : (وَإِذْ أَخَذْ رِبُّك مِن بَنِى آدمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهم(٨)). قال: أخَذهم مِن
ظهورِهم(٩) كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ مِن الرأسِ(١٠) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، م.
(٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢.
(٣) ليس فى: الأصل. ودحناء: أرض بالهند، كما عند ابن جرير فى أثر آخر عن ابن عباس، وكما
ذكره المصنف عن ابن عباس فى الأوائل ص ١٨، وهى أيضا من مخاليف الطائف. كما فى معجم
البلدان ٥٥٧/٢. وينظر البداية والنهاية ١٨٦/١، ١٨٧.
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن جرير ١٠ / ٥٤٨، ٥٤٩.
(٦) عبد الرزاق ١/ ٢٤٢.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
(٨) فى ر ٢: ((ذريتهم)). وبالألف على الجمع مع كسر الثاء قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر
ويعقوب، وبغير ألف على التوحيد قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائى وخلف. ينظر النشر ٢٠٥/٢.
(٩) فى ف ١، ر ٢، م: ((ظهرهم)).
(١٠) ابن جرير ٥٥٢/١٠، وابن أبى حاتم ١٦١٣/٥، واللالكائى (٩٩٣).
m

٦٥٢
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ منده فى كتابٍ
((الردّ على الجهميةِ))، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ « قال: أخرَج ذرِّيَتَه
مِن صُلْبِهِ كأنهم الذرُّ فى آذىٍّ(١) مِن الماءِ ).
(٤)
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ عن ابن عباسٍ فى الآية قال: إن الله ضرَب بیمینِه
على مَنكِبٍ آدمَ ، فخرج منه مثلُ اللُّؤْلُؤِ فى كفِّه، فقال : هذا للجنةِ. وضرَب
بيدِه الأخرى على مَنكِبِهِ الشمالِ، فخرَج منه سودٌ(٥) مثلُ الحُمَم(١) ، فقال: هذا
ذَرْءُ النارِ. قال: وهى هذه الآيةُ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنّ
والانسِ ﴾
[الأعراف: ١٧٩].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ
عباسٍ فى الآيةِ قال : مسَح اللهُ ظهرَ آدمَ وهو ببطنٍ نَعْمانَ ؛ وادٍ إلى جنْبٍ عرفةً ،
فأخرَج منه كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يومِ القيامةِ ، ثم أخَذ عليهم الميثاقَ . وتلا:
(أَنْ يَقُولُوا يَومَ القِيَامَةِ). هكذا قرأها: ( يَقُولُوا )(٧) بالياء(1).
(١ - ١) سقط من: ر ٢.
(٢) فى م: ((آذئ)). والآذى: الموج الشديد. النهاية ٣٤/١.
(٣) ابن جرير ٥٥٠/١٠، ٥٥١، وابن أبى حاتم ١٦١٣/٥، وابن منده (٣١).
(٤) فى ح ١: ((بيمينك)).
(٥) فى م: ((سواد)).
(٦) فى ف ١: ((اللحم)). والحُمَم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار. اللسان (ح م م).
(٧) ليس فى الأصل، وفى ف ١: ((يقول)). وبالياء قرأ أبو عمرو، وقرأ الباقون بالتاء . ينظر النشر
٢٠٥/٢.
(٨) ابن أبى حاتم ١٦١٣/٥.

٦٥٣
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبى أميةَ قال : أُخرِجوا مِن ظهرِهِ مثلَ
طريقِ النملِ " .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، عن محمدِ بنِ كعبٍ قال : أقرُّوا له بالإيمانِ
والمعرفةِ الأرواحُ قبلَ أن تُخْلَقَ(٢) أجسادُها(٣).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن محمدِ بنِ كعبٍ قال: خلَق اللهُ الأرواحَ قبلَ (٤أن
يخلُقَ) الأجسادَ فأخَذ ميثاقَهم ) .
وأخرج ابنُ عبدِ البرِّ فى ((التمهيدِ))، مِن طريقِ السدىِّ، عن أبى مالكٍ ،
وعن أبى صالح، عن ابن عباسٍ، وعن مرَّ الهمدانى ، عن ابن مسعودٍ ، وناسٍ
مِن الصحابةِ فى قولِه تعالى : (وإذ أخَذ ربُّك مِن بَنِى آدمَ مِن ظُهورِهم ذُرِّيَّاتِهم).
قالوا : لما أخرَج اللهُ آدمَ مِن الجنةِ قبلَ أن يُهْبِطَه" مِن السماءِ مسَح صفحةً ظهرِهِ
اليُمنَى، فأُخرَج منه ذريَّةٌ بيضاءَ مثلَ اللّؤلؤ كهيئةِ الذرّ(٧)، فقال (١ لهم: ادْخُلُوا الجنَّةَ
بِرَحمَتى . ومسَح صفحةَ ظَهرِهِ اليسرى ، فأخرَج منه ذرِّيةٌ سوداءَ كهيئةِ الذرِّ،
فقال١٢): ادْخُلوا النارَ ولا أُبالى. فذلك قوله: ﴿وَأَصْحَبُ اَلْيَمِينِ﴾ [ الواقعة: ٢٧].
(١) بعده فى ر ٢: ((ظهره)).
(٢) فى ص، ر ٢، ح ١: ((يخلق)).
(٣) ابن جرير ١٠ / ٥٦٢.
(٤ - ٤) سقط من: ر ٢.
(٥) ابن أبى شيبة ١٤/ ١١٥.
(٦ - ٦) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م، ونسخة من مصدر التخريج: ((تهبيطه)).
(٧) فى ص: ((المذر)).
(٨ - ٨) سقط من: ص.
(٩) بعده فى الأصل: ((لهم)) .

٦٥٤
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
ـط
﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]. ثم أخَذ منهم الميثاقَ فقال: ﴿أَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قَالُواْ بَلٌَّ﴾. فأعطاه طائفةٌ طائعين، وطائفةٌ كارهين على وجْهِ التَّقِيَّةِ ، فقال هو
والملائكةُ: ﴿شَهِدْنَاْ أَن تَقُولُواْ(١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ (١٦) أَوْ
نَقُولُواْ(١) إِنَّا أَشْرَكَ ءَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾. قالوا: فليس أحدٌ مِن ولدِ آدمَ إلا وهو يعرِفُ
اللهَ أنه ربُّه، وذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ
طَوَّعًا وَكَرْهَا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك قوله: ﴿فَلَلَّهِ الْحُجَّةُ/ اُلْبَلِغَةُ فَلَوْ شَآءَ
لَهَدَنَكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعنى يومَ أَخَذ الميثاقَ(٢) .
١٤٢/٣
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن أبى محمدٍ ؛ رجلٍ مِن أهلِ المدينةِ(٣)، قال:
سألتُ [١٧٨ و] عمرَ بنَ الخطابِ عن قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَدَمَ مِن
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ()). قال: سألتُ النبيَّ وَل كما سألْتَنى، فقال: ((خلَق اللهُ
آدمَ بیدِه ونفخ فيه مِن رُوحِه، ثم أجلَسه فمسح ظهرَه بیدِه الیمنی فأخرَج ذَرْءًا ،
فقال: ذَرءٌ ذرأتُهم للجنةِ. ثم مسح ظهرَه بيدِه الأخرى، وكلتا يديه يمينٌ،
فقال: ذَرْءٌ ذرأتهم للنارِ يعملون فيما شئتُ مِن عملٍ، ثم أختِمُ لهم بأسوأً"
أعمالِهِمْ) فأَدْخِلُهم النارَ ))(٧).
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يقولوا)). وبالياء فى الموضعين قرأ أبو عمرو، وينظر ص ٦٥٢.
(٢) ابن عبد البر ١٨/ ٨٥، ٨٦.
(٣) فى الأصل: ((اليمن)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((ذرياتهم)).
(٥ - ٥) فى ص: ((بأعمالهم)).
(٦) فى ر ٢: ((أسوء)).
(٧) ابن جرير ١٠/ ٥٥٤.

٦٥٥
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ فى «زوائد المسندِ))،
وابنُ جريرٍ، ( وابنُ أبى حاتمٍ()، وأبو الشيخِ، وابنُ مَنده فى كتابٍ ((الردِّ على
الجهميةِ))، (واللََّلَكائى"، وابنُ مَردويَه، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
" والضياء فى ((المختارةِ))، وابنُ عساكر فى (( تاريخه))، عن أبيّ بن كعب فی
قولِه: ( وَإِذْ أَخَذ ربُّك مِن بنى آدمَ من ظُهورِهم ذُرِّيَّاتِهم). إلى قولِه: ﴿بِمَا فَعَلَ
اُلْمُبْطِلُونَ﴾ قال: جمَعهم جميعًا فجعَلهم أرواحًا(٤) فى صُوَرِهم(٥)، ثم
استَنْطَقهم فتكلَّموا، ثم أخَذ عليهم العهدَ والميثاقَ ، وأَشهَدهم على أنفسِهم :
ألستُ بربِّكم ؟ قالوا: بلى . قال : فإنى أُشْهِدُ عليكم السماواتِ السبعَ، وأُشْهِدُ
عليكم أباكم آدمَ؛ أن تقولوا يومَ القيامةِ: إِنَّا لم نعلَمْ بهذا. اعلموا أنه لا إلهَ غيرى،
ولا ربَّ غيرِى، ولا تُشركوا بی شيئًا، إنى سأُرْسِلُ إليكم رسلى يُذكِّرونكم
عهدِى وميثاقِى، وُنزِلُ عليكم كتبى . قالوا: شَهِدْنا بأنك ربَّنا وإِلهُنا لا ربَّ لنا
غيرك، (" ولا إِلهَ لنا غيرُك). فأَقَرُّوا، ورُفِع عليهم آدمُ ينظُرُ إليهم ، فرأى الغنىَّ
والفقيرَ، وحسنَ الصورةِ ودونَ ذلك، فقال: يا ربِّ، لولاً) سؤَّيْتَ بينَ عبادِك؟
قال : إنى أحبَبْتُ أن(٨) أَشْكَرَ. ورأى الأنبياءَ فيهم(٩) مثلَ السُّرُجِ، عليهم النورُ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح ١، م.
(٤) فى ص: ((أزواجًا)).
(٥) فى الأصل: ((صورتهم))، وفى س: ((صدرهم).
(٦ - ٦) سقط من: ر ٢.
(٧) فى الأصل: ((لو)).
(٨) بعده فى الأصل: ((لا)).
(٩) ليس فى الأصل، وفى ف ١: ((فمنهم)).

٦٥٦
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
وخُصُّوا بميثاقٍ آخرَ فى الرسالةِ والنبوةِ أن يُبلِّغوا؛ وهو قولُه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ
النَّبِيْئِنَ مِثَقَهُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٧]. وهو قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ
النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]. وفى ذلك قال: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ
وَإِن وَجَدْنَاً أَكْثَرَهُمْ لَفَسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]. وفى ذلك قال: ﴿فَمَا كَانُواْ
ج
لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]. قال: فكان فى علم اللهِ يومَئذٍ
مَن يُكذِّبُ به ومَن يصدِّقُ به، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواح التى أخَذ
عهدَها وميثاقَها فى زمنٍ آدمَ ، فأرسلَه اللهُ إلى مريمَ فى صورةٍ بشرٍ، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا
بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]. قال أُبىّ: فدخَل مِن فِيها(٢).
وأخرَج مالكٌ فى ((الموطأُ))، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ فى
((تاريخِه))، وأبو داودَ، والترمذىُّ وحسّنه، والنسائىُ، " وخُشَيشُ بنُ أصرمَ فى
((الاستقامةِ))"، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ حبانَ، والآجرىُّ
فى ((الشريعةٍ))، وأبو الشيخ، والحاكمُ، وابنُ مَردُويَه، واللّالكائي، والبيهقى فى
(١) سقط من: ف ١.
(٢) عبد الله بن أحمد ١٥٥/٣٥ (٢١٢٣٢)، وابن جرير ٥٥٧/١٠، ٥٥٨، وابن أبى حاتم -
كما فى تفسير ابن كثير ٥٠٦/٣ - وابن منده (٣٠، ٣٣)، واللالكائى (٩٩١)، وابن مردويه -
كما فى تفسير ابن كثير ٥٠٦/٣- والبيهقى (٧٨٥)، والضياء (١١٥٨، ١١٥٩)، وابن عساكر
٣٩٦/٧. وقال محققو المسند: أثر ضعيف. وقوله: فدخل من فيها. مخالف لقوله تعالى:
﴿ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا﴾ [التحريم: ١٢]. قال ابن كثير:
أى: بواسطة الملَك، وهو جبريل، فإن الله بعثه إليها فتمثل لها فى صورة بشر سوى، وأمره الله
تعالى أن ينفخ بفيه فى جيب درعها، فنزلت النفخة فولجت فى فرجها، فكان منه الحمل بعيسى .
تفسير ابن كثير ٨/ ٢٢٠.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل ، ص ، م.

٦٥٧
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
((الأسماءِ والصفاتِ))، والضياءُ فى ((المختارةِ))()، عن مسلم بن يسارِ الجُهنىِّ،
أن عمرَ بنَ الخطابِ سُئل عن هذه الآية : ( وَإِذْ أَخَذ ربُّك مِن بَنِى آدمَ مِن ظُهورِهم
ذُرِّيَّتِهم) الآية. فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَه سُئل عنها فقال: ((إن اللهَ خلَق
آدمَ، ثم مسح ظهرَه بيمينِهُ (١) فاستخرج منه ذريةً ، فقال : خلَقتُ هؤلاء للجنةِ ،
وبعملِ أهلِ الجنةِ يعملون. ثم مسَح ظهرَه فاستخرج منه ذريةٌ ، فقال : خلَقتُ
هؤلاء للنارِ، وبعملِ أهلِ النارِ يعملون)). فقال الرجلُ(١) : يا رسولَ اللهِ، ففيمَ
العملُ؟ فقال: ((إن الله إذا خَلَق العبدَ للجنةِ استعمله بعملِ أهلِ الجنةِ حتى يموتَ
على عملٍ مِن أعمالِ أهلِ الجنةِ فيُدْخِلَه اللهُ الجنةَ، وإذا خَلَق العبدَ للنارِ استعمَله
بعملِ أهلِ النارِ حتى يموتَ على عملٍ(٤) مِن أعمالِ أهلِ النارِ فَيُدْخِلَه اللهُ النارَ))(٥).
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ، والحاكمُ وصحَّحه ، وابنُ مَردُويَه،
والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّةٍ قال: ((إن
اللهَ أُخَذ الميثاقَ مِن ظهرِ آدمَ بنَعْمانَ يومَ عرفةَ ، فَأُخرَج مِن صُلْبِهِ كلَّ ذريةٍ ذرَأها ،
فَثَرِها بينَ يديه كالذرِ، ثم كلَّمهم قِبَلًّ(٦) قال: ﴿أَسْتُ بِرَيَّكُمّ قَالُوا بَُّ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٢) فی ص: ( بیده)) .
(٣) فى ف ١: ((رجل)).
(٤) فى الأصل: ((عمله)) .
(٥) مالك ٢/ ٨٩٨، ٨٩٩، وأحمد ٣٩٩/١، ٤٠٠ (٣١١)، والبخارى ٩٦/٨، وأبو داود
(٤٧٠٣)، والترمذى (٣٠٧٥)، والنسائى فى الكبرى (١١١٩٠)، وابن جرير ٥٥٣/١٠، ٥٤٤،
وابن أبى حاتم ١٦١٢/٥، وابن حبان (٦١٦٦)، والآجرى (٣٢٤)، والحاكم ٢٧/١، ٣٢٤/٢،
٥٤٤، واللالكائى (٩٩٠)، والبيهقى (٧١٠)، والضياء (٢٨٩). قال الألباني: صحيح إلا مسح
الظهر (صحيح سنن أبى داود - ٣٩٣٩).
(٦) فى الأصل: ((فتلا)). وقبلًا: أى: عيانًا ومقابلةٌ، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولى أمره =
( الدر المنثور ٤٢/٦ )

٦٥٨
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
شَهِدْنَهُ﴾)). إلى قوله: ((﴿اَلْمُبْطِلُونَ﴾))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مندَه فى كتابٍ ((الردِّ على الجهميةِ))، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: (((وإذْ أَخَذ ربّكَ مِن بَنِى آدمَ مِن ظُهُورِهم
ذُرِّيَّاتِهم))). قال: ((أَخَذ(٢) مِن ظهرِه(٢) كما يُؤْخَذُ بالمُشطِ من الرأْسِ، فقال
لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؟ قالوا: ﴿بٌَّ﴾. قالت الملائكةُ: (شَهِدْنا أن يَقُولُوا(٤)
يومَ القيامةِ إِنَّا كُنَّا عن هذا غافِلِينَ)))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَندَه، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وابنُ
عساكرَ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ لَّه قال: ((إن اللهَ لمَّا خَلَق آدمَ مسَح
ظهرَه فخرَّت (١) منه كلُّ نَسَمةٍ هو خالِقُها إلى يومِ القيامةِ، ونزَع ضِلَعًا مِن
أضلاعِه فخلَق منه حواءَ، ثم أخذ عليهم العهدَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ . ثم
(٨)
اختَلَس كلَّ نَسَمةٍ مِن بنى آدمَ بنوره(١) فی وجهِه، وجعل فيه البلوى الذى
= أو كلامه أحدًا من ملائكته . النهاية ٨/٤.
(١) أحمد ٢٦٧/٤ (٢٤٥٥)، والنسائى فى الكبرى (١١١٩١)، وابن جرير ٥٥٠/٨، والحاكم
٥٤٤/٢، والبيهقى (٤٤١). قال النسائى: ليس بالمحفوظ. ورجّح ابن كثير وقفه على ابن عباس.
تفسير ابن كثير ٣/ ٥٠١، ٥٠٢. وقال محققو المسند: رجاله ثقات رجال الشيخين غير كلثوم بن
جبر فمن رجال مسلم .
(٢) فى ر ٢: ((أخذه)).
(٣) فی ص: (( رأسه)).
(٤) فى ر ٢: (( تقولوا)).
(٥) ابن جرير ٥٥٢/١٠، وابن منده ص ٦٣، ٦٤ موقوفًا، وقال: لا يثبت .
(٦) فى ح ١: ((فخرجت)).
(٧) فى ر ٢: (( بنور)).
(٨) فى الأصل: ((والذى)).

٦٥٩
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
كتَب (١) أنه (" يبتليه بها) فى الدنيا من الأسقام، ثم عرَضهم على آدمَ ، فقال:
يا آدمُ، هؤلاء ذرِّيَّتُكَ. وإذا فيهم الأجذمُ، والأبرصُ، والأعمَى، وأنواعُ
الأسقامِ ، فقال آدمُ: يا ربِّ، لمَ فعَلْتَ هذا بذرِّيَّتِى؟ قال: كى تَشْكُرَ نعمتى .
وقال آدمُ: يا ربِّ ، مَن هؤلاء الذين أراهم أظهرَ الناسِ نورًا؟ قال: هؤلاء الأنبياءُ
مِن ذرِّيَّتْك. قال: مَن هذا الذى أراه / أظهرَهم نورًا؟ قال: هذا داودُ، يكونُ فى ١٤٣/٣
آخرِ الأمم . قال: (يا رب٢٣ِّ، كم جعلْتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنةً . قال: يا ربِّ،
كم جعلْتَ عُمُرى؟ قال: كذا وكذا. قال: ياربِّ، فزِدْه مِن عُمُرى أربعين سنةً
حتی یکون عمرُه مائة سنةٍ . قال : أتفعلُ یا آدم؟ قال : نعم يا ربِّ . قال : فيُكتبُ
ويُخْتَمُ ، إِنَّا إِنْ(٤) كتَبْنَا وختَمْنا لم نُغَيِّرُ(٥) . قال: فافعَلْ أى ربّ)). قال رسولُ
الله ◌َله: ((فلمَّا جاء مَلَكُ الموتِ " إلى آدمَ" لِيقبضَ روحه، قال: ماذا تريدُ یا
مَلَكَ الموتِ ؟ قال: أريدُ قَبْضَ رَوَحِك. قال(١) : ألم يَثْقَ مِن (أجَلِى أربعونَ(1)
سنةً؟ قال: أوَ لم تُعْطِها ابنَك داودَ؟ قال: لا)) . قال: فكان أبو هريرةَ يقولُ :
نَسِى آدمُ ونسِيت ذرِّيَّتُه، وجحَد آدمُ فجحَدت ذرّيَّتُه(٩) .
(١) بعده فى ص: (( فيه)) .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((يبتليها)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) سقط من : م.
(٥) فى ف ١: ((يغير))، وفى ر ٢: ((يغيره))، وفى ح ١: ((تغير)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل، ح ١.
(٧) سقط من: ح ١.
(٨ - ٨) فى الأصل: ((عمرى أربعين)).
(٩) ابن أبى حاتم ٥/ ١٦١٤، وابن منده ص٥٣ مطولًا، وأبو الشيخ (١٠٢٧)، وابن عساكر ٣٩٥/٧.

٦٦٠
سورة الأعراف : الآيات ١٧٢ - ١٧٤
وأخرج ابنُ جريرٍ عن جوييرٍ قال: مات ابنٌّ للضَّاكِ بنِ مزاحمٍ - ابنُ
ستةٍ أيامٍ - فقال: إذا وضَعْتَ ابنى فى لحدِهِ فأبْرِزْ وجهَه وحُلُّ عُقَدَه، فإن
ابنى مُجْلَسٌ ومسئولٌ. فقلتُ: عمَّ يُسألُ ؟ قال: عن الميثاقِ الذى أقرَّ به
فى صُلْبٍ آدمَ، حدَّثنى ابنُ عباسٍ أن اللهَ مسَح صُلْبَ آدمَ، فاستخرج منه
كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يومِ القيامةِ، فأخَذ منهم الميثاقَ أن يعبدوه ولا
يُشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاقِ ، ثم أعادَهم فى صُلْبِهِ، فلن تقومَ
الساعةُ حتى يُولَدَ(١) مَن أُعطِى الميثاقَ يومَئذٍ (٢)، فمَن أدرَكُ منهم الميثاقَ
الآخرَ فوفَّى به نفَعه الميثاقُ الأوَّلُ، ومَن أدرَك الميثاقَ الآخرَ فلم يُقِرَّ به لم
يَنْفَعْه الميثاقُ الأَوَّلُ، ( ومَن مات صغيرًا قبلَ أن يُدْرِكَ الميثاقَ الآخرَ مات
على الميثاقِ الأُوَّل٣ِ)؛ على الفطرةِ(٤) ..
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سلمانَ قال: إن اللهَ لمَّا خلق آدمَ مسَح ظهرَه،
فأخرَج منه ما هو ذارِئٌّ إلى يومِ القيامةِ ، فكتَب الآجالَ ، والأرزاقَ ، والأعمالَ ،
والشِّقْوةَ، والسعادةَ، فمَن عَلِم السعادةَ فعَل الخيرَ ومجالسَ الخيرِ، ومَن عَلِم
الشقاوةَ فعَل الشرّ ومجالسَ الشرِّ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ))،
" والطبرانى، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وابنُ مَردُويَه، عن أبى أمامةَ، أن
(١) فى الأصل: ((يقوم)).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) ابن جرير ١٠/ ٥٥١.
(٥ - ٥) سقط من: م.