Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
سورة الأعراف : الآيات، ٧٣ - ٧٩
جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ مَّ لما نزَل المحجْرَ(١) قام مخطَب الناسَ فقال:
(( يأيُّها الناسُ، لا تسألوا نبيَّكم عن الآياتِ؛ فإن قومَ صالح سألوا نبيَّهم أن يبعَثَ
إليهم آيةً ، فبعث اللهُ إليهم الناقةَ، فكانت تَرُِّ مِن هذا الفجّ فتشرَبُ ماءَهم يومَ
وِزْدِها ، ويحتَلِبون مِن لبنِها مثلَ الذى كانوا يأْخُذون مِن مائِها يومَ غِبِّها، وتصدُرُ
مِن هذا الفجِّ، فعتَوْا عن أمرِ ربِّهم فعقَروها، فوعَدهم اللهُ العذابَ بعدَ" ثلاثةٍ
أيامٍ ، وكان وعدًا مِن اللهِ غيرَ مكذوبٍ ، ثم جاءتهم الصيحةُ فأهلَك اللهُ مَن كان
منهم تحتَ مشارقِ الأرضِ ومغاربها ، إلا رجلاً كان فى حرم اللهِ ، فمنَعَه حرمُ اللهِ
مِن عذابِ اللهِ)). فقيل: يا رسولَ اللهِ، مَن هو؟ قال: «أبو رِغالٍ، فلما خرَج
مِن الحرمِ أصابَه ما أصاب قومَه))(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، وابنُ مرْدُويَه، من حديثِ أبى الطفيل
مرفوعًا ، مثلَه (٤) .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ المنذرٍ، عن أبى كبشةَ الأنمارىِّ قال: لما كان فى غزوةٍ
تبوكَ تسارَع قومٌ إلى أهلِ الحِجْرِ يَدْخلون عليهم، فنودِىَ فى الناسِ : إن
الصلاةَ جامعةٌ . فأتيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ وهو يقولُ: ((علامَ تَدْخُلُون على قومٍ
(١) الحجر: اسم ديار ثمود بوادى القرى بين المدينة والشام. معجم البلدان ٢/ ٢٠٨.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) أحمد ٦٦/٢٢ (١٤١٦٠)، والبزار (١٨٤٤ - كشف)، وابن جرير ٢٩٦/١٠، وابن أبى حاتم
١٥١٦/٥، ٢٠٥٠/٦ (٨٦٨٥، ٨٦٨٦)، والطبرانى (٩٠٦٩)، والحاكم ٢/ ٣٢٠، ٣٤٠. وقال
محققو المسند : حديث قوى، وهذا إسناد على شرط مسلم .
(٤) ابن جرير ١٢ / ٤٦٣، ٤٦٤.
(٥) فى ف ١، والمسند: ((الناس)).

٤٦٢
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
غَضِب اللهُ عليهم؟)) . فقال رجلٌ: نعجَبُ(١) منهم يا رسولَ اللهِ. فقال رسولُ
اللهِ وَلّ: ((ألا أنبُكُم بأعجبَ مِن ذلك؛ رجلٌ مِن أنفسِكم ينبُّكم بما كان
قبلکم ، وبما هو كائنٌ بعد کم ، استقِیموا وسدّدو ، فإن الله لا يعبأ بعذابِکم شيئًا ،
سيأتى اللهُ بقومٍ لا يَدْفعون عن أنفسِهم شيئًا))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً أن ثمودَ لما عقَروا الناقةَ تغامزوا، وقالوا :
عليكم الفصيلَ . فصَعِد الفصيلُ القارَةَ - جبلًا - حتى إذا كان يومًا استقبل القبلةَ
وقال: يا ربِّ أمِّى، يا ربِّ أمِّى، ("يا ربِّ أمّى٣). فأُرْسِلت عليهم الصيحةُ عندَ
(٤)
ذلك (٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهذيل قال: لما عُقِرِتِ الناقةُ صعِد
بِكْرُها فوقَ جبلٍ فَرَغا، فما سَمِعه شىءٌ إلا همَّد (٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عطاءٍ قال: لما قتَل قوم صالح الناقةً قال لهم صالح :
إن العذابَ آتيكم . قالوا له(٦): وما علامةُ ذلك؟ قال: أن تُصْبِحَ وجوهُكم أوَّلَ
يومٍ محمرَّةً ، وفى اليومِ الثانى مصفرَّةً ، وفى اليومِ الثالثِ مسودَّةً . فلما أصبحوا
أوَّلَ يومٍ احمرّت وجوهُهم، فلما كان(٧) اليومُ الثانى اصفَرَّتْ وجوهُهم، فلما
(١) فى ص: (( تعجب)).
(٢) أحمد ٥٥٨/٢٩ - ٥٦١ (٨٠٢٩، ٨٠٣٠). وقال محققوه: إسناده ضعيف.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، وفى مصدر التخريج مكان: ((أمى)) كلمة: ((أمتى)) فى المواضع الثلاثة.
(٤) ابن أبى حاتم ٥/ ١٥١٤، ٢٠٤٩/٦، ٢٠٥٠ (٨٦٧٨).
(٥) ابن أبى حاتم ١٥١٥/٥، ٢٠٥٠/٦ (٨٢٨٠).
(٦) ليس فى : الأصل، ص .
(٧) بعده فى ص، ف ١: ((فى)).

٤٦٣
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
كان اليومُ الثالثُ (أصبَحت وجوهُهم مسودَّةً)، فَأَيْقَنوا بالعذابِ، فَتَحتَّطوا
وتكفّنوا وأقاموا فى بيوتهم، فصاح بهم جبريلُ صيحةً فذهَبت أرواحهم(١).
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ قال: إن الله بعث صالحاً إلى ثمودَ فدعاهم ،
فكذَّبوه ، فسألوه أن يأتيَهم بآيةٍ ، فجاءهم بالناقةِ لها شِرْبٌ ولهم شِرْبُ يومٍ
معلومٍ ، فأقرُّوا بها جميعًا ، فكانتِ الناقةُ لها شِرْبٌ ، فيومَ تشرَبُ فيه الماءَ تمُ بينَ
جبلينِ فيزْحَمانها، ففيهما) أثرُها حتى الساعةِ ، ثم تأتى فتقِفُ لهم حتى
يَحْتَلِبون(٤) اللَّبِنَ فترويهم، ويومَ يشرَبون الماءَ لا تأتيهم ، وكان معها فصيلٌ لها ،
فقال لهم صالح : إنه يولدُ فى شهرِ كم هذا مولودٌ يكونُ هلاكُكم على يدَيْه .
فُلِد لتسعةٍ منهم فى ذلك الشهرِ، فذبَحوا أبناءَهم، ثم وُلِد للعاشرِ(٥) ، فأَتَى أن
يذْبَحَ ابَه ، وكان لم يولَدْ له قبلَه شىءٌ، وكان أبو (٦) العاشرِ أزرقَ أحمرَ، فَتَبت
نباتًا سَريعًا، فإِذا مرَّ بالتسعةِ فرأَوْه قالوا: لو كان أبناؤنا أحياءً كانوا مثلَ هذا .
فَغَضِب التسعةُ على صالحٍ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوَوٍ﴾. قال: لا
تَعْقِروها .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَنَنْحِنُونَ الْجِبَالَ بُونًا﴾ .
(١ - ١) فى الأصل: ((اسودت وجوههم).
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٠٦، ٢٨٠٧.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((نهر بين جبلين فيزحمانه ففيها))، والمثبت من ابن جرير ٢٨٤/١٠، ٢٨٥.
(٤) فى ص: ((تحلب))، وفى م: ((يحتلیوا)).
(٥) فى ص، ف ١: ((العاشر))، وبعده فى الأصل: ((ابنا)).
(٦) كذا فى: النسخ، وفى حاشية ف ١: لعله ((ابن)).

٤٦٤
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
قال : كانوا ينقُبُون فى الجبالِ البيوتَ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾. قال:
غَلَوْا فى الباطلِ. وفى قوله: ﴿ فَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾. قال: الصيحةُ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك فى قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ﴾: يعنى
العسكرَ كلَّه(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أَبى حاتمٍ ، وأبو الشيخ، عن ابنٍ زيدٍ فى قوله :
﴿ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَئِثِينَ﴾ . قال: ميّتين(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ جَشِمِينَ﴾ . قال :
ميّتين .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وأبو الشيخِ، عن الحسنِ قال: لما عقَرت ثمودُ الناقةً
ذهَب فصيلُها حتى صَعِد تلَّا فقال: يا ربِّ، أين أَمِّى؟ ثم رَغا رغوةً فنزَلتِ
ء
الصيحةُ فأخذتهم (٥).
(١) ابن أبى حاتم ١٥١٣/٥ (٨٦٧٢).
(٢) ابن جرير ٣٠١/١٠ - ٣٠٣، وابن أبى حاتم ١٥١٥/٥، ١٥١٦، ٣٠٥٩/٩ (٨٦٨١،
٨٦٨٣، ٨٦٨٧، ٨٧٣٥).
(٣) ابن أبى حاتم ٥/ ٣٠٥٩/٩،١٥١٦ (٨٦٨٨).
(٤) ابن جرير ٣٠٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٥١٦/٥، ١٥٢٤، ٢٠٧٩/٦ (٨٦٨٩، ٨٧٣٦، ١١١٨٣).
(٥) فى ف ١، ح ١: ((فأهمدتهم))، وفى م: ((فأهدتهم )).
والأثر عند عبد الرزاق ٢٣١/١.

٤٦٥
سورة الأعراف : الآيات ٧٩ - ٨٤
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عمارٍ قال : إن قومَ صالحٍ سألوا الناقةَ فَأُوتُوها
فعقَروها، وإن بنى إسرائيلَ سألوا المائدةَ فَنَزَلت فكفَروا بها، وإن فتنتَكم فى
الدينارِ والدرهمِ .
وأخرج أبو الشيخ عن وهبٍ قال : إن صالحاً لما نجا هو والذين معه قال : يا
قومٍ، إن هذه دارٌ قد سَخِط اللهُ عليها وعلى أهلِها، فاظْعَنوا(١) والْحَقوا بحرمِ اللهِ
وأمنِهِ . فأهَلُّوا مِن ساعتِهم بالحجّ ، وانطلقوا حتى ورَدوا مكةً ، فلم يزالوا بها حتى
ماتوا ، فتلك قبورُهم فى غَرْبِىِّ الكعبةِ .
قولُه تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ،﴾ الآيات.
أُخرَج ابنُّ عساكرَ عن سليمانَ بنِ صُرَّدٍ قال: أبو لوطٍ هو عمُّ إبراهيمَ(٢).
١٠٠/٣
وأخرَج / إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : أَرْسِل لوطٌ
إلى المؤتفكاتِ ، وكانت (٢) قُرى لوطٍ أربعَ مدائنَ؛ سَدُومَ، وأمورا، وعامورا،
وصبويرَ، وكان فى كلِّ قريةٍ مائةُ ألفٍ مقاتلٍ، وكانت أعظمَ مدائِيهم سدومُ،
وكان لوطٌّ يسكُّنُها، وهى من بلادِ الشامِ، ومن فلسطينَ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ ، وكان
إبراهيم خليلُ الرحمنِ عمَّ لوطٍ بنِ هارانَ بنِ تارَخَ (١، وكان إبراهيمُ يَنصحُ قومَ
لوطٍ ، وكان اللهُ قد أمهَل قومَ لوطٍ ، فخرَقوا حجابَ الإسلامِ ، وانتهكوا المحارمَ،
وأتُّوا الفاحشةَ الكبرى ، فكان إبراهيمُ يركَبُ على حمارِهِ حتى يأتىَ مدائنَ قومٍ
(١) بعده فى ص: ((منها))، وفى ف ١: ((عنها)).
(٢) ابن عساكر ٣٠٨/٥٠.
(٣) فى م: ((كان)).
(٤) فى الأصل، ف ١، م: ((تارح)). وينظر تهذيب الأسماء واللغات ٩٩/١، وفتح البارى ٣٨٩/٦.
( الدر المنثور ٣٠/٦ )

٤٦٦
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
لوطٍ ، فيَنصحُهم فيأبَون أن يَقْبلوا ، فكان بعدَ ذلك يجىءُ على حماره فينظُرُ إلى
سدومَ فيقولُ(١): يا سدومُ، أَىُّ يومٍ لك مِن اللهِ ! سدومُ، إنما أنها كم ألا تتعرّضوا
العقوبةِ اللهِ . حتى بلَغ الكتابُ أَجلَه، فبعث اللهُ جبريلَ فى نفرٍ مِن الملائكةِ ،
فهبَطوا فى صورةِ الرجالِ حتى انتَهَوْا إلى إبراهيمَ وهو فى زرعٍ له يُثيرُ الأرضَ،
كلما(٢) بلَغ الماءُ إلى مسكنِه(٣) مِن الأرضِ ركَزٍ مِشحاتَهُ(٤) فى الأرضِ، فصلَّى
خلفَها ركعتين، فنظَرتِ الملائكةُ إلى إبراهيمَ فقالوا: لو كان اللهُ ينبغى(٥) أن
يتخذَ خليلًا لاتَّخذ هذا العبدَ خليلًا. ولا يَعْلمون أن الله قد اتَّخذه خليلًا(٦).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا (٢ فى ((ذمّ الملاهى))) وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخٍ،
والبیهقئُ فی («شعب الإيمانِ))"، وابنُ عساكر، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾. قال: أدبارَ الرجالِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدنيا ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ ، والبيهقىُّ، وابنُ عساكرَ، عن عمرٍو بنِ دينارٍ فى قوله: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا
(١) بعده فى ر ٢: ((إن لك يومًا)).
(٢) فى الأصل، ح ١، م: ((فلما)).
(٣) فى م: ((سکته)).
(٤) المسحاة : المجرفة من الحديد، والجمع مساحى. النهاية ٣٢٨/٤.
(٥) فى ر ٢، ح ١، م: ((يبتغى)).
(٦) ابن عساكر ٣٠٩/٥٠.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ف ١، م.
(٨ - ٨) فى م: ((ذم الملاهى والشعب)).
(٩) ابن أبى الدنيا (١٥٥)، وابن أبى حاتم ١٥١٧/٥، ٢٩٠٤/٩، ٣٠٥٣ (٨٦٩٥، ١٦٤٨٨،
١٧٢٦٧)، والبيهقى (٥٣٩٩)، وابن عساكر ٣١٩/٥٠.

٤٦٧
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ﴾. قال: ما نزَا ذكرٌ على ذكرٍ حتى كان قومُ لوطٍ (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ ، وابنُ عساكرَ، عن أبى
صخرةَ جامعِ بنِ شدَّادٍ رفَعه قال: ((كان اللِّواطُ فى قوم لوطٍ فى النساءِ قبلَ أن
يكونَ فى الرجالِ بأربعين سنةٌ ))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، وابنُ عساكرَ، عن طاوسٍ ، أنه سُئل عن الرجلِ يأتى
المرأةَ فى عَجِيزَتِها قال: إِنما بَدْءُ قوم لوطٍ ذاك، صنَعهُ( ١) الرجالُ بالنساءِ، ثم
صنَعه(٢) الرجالُ بالرجالِ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))،
عن علىٍّ، أنه قال على المنبرِ: سلُونى. فقال ابنُ الكَوَّاءِ: تُؤْتَى النساءُ فى
أعجازِ هنَّ؟ فقال علىّ: سَفلْتَ سفَل اللهُ بك، ألم تسمَعْ إلى قوله: ﴿أَتَأْتُونَ
اُلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَلَمِينَ﴾(١).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكِرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان الذى
حمَلهم على إتيانِ الرجالِ دونَ النساءِ، أنهم كانت لهم ثمارٌ فى منازلهم
وحوائطِهم، وثمارٌ خارجةٌ على ظهرِ الطريقِ، وأنهم أصابهم قحطٌ وقِلَّةٌ مِن
(١) ابن أبى الدنيا (١٥٩)، وابن أبى حاتم ١٥١٧/٥، ٣٠٥٤/٩ (٨٦٩٦، ١٧٢٦٨)، والبيهقى
(٥٤٠٠)، وابن عساكر ٣١٩/٥٠.
(٢) ابن أبى الدنيا (١٥٣)، وابن أبى حاتم ٥١٨/٥ (٨٦٩٧)، والبيهقى (٥٤٥٩)، وابن عساكر
٣١٩/٥٠، ٣٢٠ . وقال محقق ابن أبى الدنيا : إسناده ضعيف جدا .
(٣) فى ص، م: ((صنعته))، وفى ف ١، ر٢: ((صنعة)).
(٤) ابن أبى الدنيا (١٧٧)، وابن عساكر ٣٢٠/٥٠.
(٥) ابن أبى شيبة ٢٥٣/٤، وابن أبى حاتم ١٥١٧/٥، ٩/ ٢٩٠٤، ٣٠٥٣ (٨٦٩٤، ١٦٤٨٧،
١٧٢٦٦)، والبيهقى ١٩٨/٧.
٠

٤٦٨
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
الثمارِ، فقال بعضُهم لبعضٍ : إنكم إن منَعْتُم ثمارَكم هذه الظاهرةَ مِن أبناءٍ
السبيلِ كان لكم فيها عيشٌ. قالوا: بأَىِّ شىءٍ نمنعُها؟ قالوا : اجعلوا سُنَّتَكم مَن
أخَذتم فى بلادٍ كم غريبًا سَنَنْتم فيه أن تَنكِحوه، وأَغْرِموه أربعةَ دراهمَ ، فإن الناسَ
لا يُظْهَرون ببلادِ كم إذا فعَلتُم ذلك . فذلك الذى حملهم على ما ارتكبوا مِن
الحدث (١) العظيم الذى لم يسبقْهم إليه أحدٌ مِن العالمين(٢).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، من طريقِ محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن
بعضٍ رواةٍ ابنِ عباسٍ قال: إنما كان بَدْءُ عملٍ قومٍ لوطٍ أن إبليسَ جاءهم عندَ
ذكرِهم ما ذكروا فى هيئةٍ صبىٍّ أجملِ صبىٌّ رآه الناسُ، فدعاهم إلى نفسِه
فنكَحوه ، ثم جَرَوْا على ذلك (١) .
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا ، وأبو الشيخ، والبيهقيُّ، وابنُ عساكرَ، عن حذيفةً
قال: إنما حقَّ القولُ على قوم لوطِ حينَ استغنَى النساءُ بالنساءِ، والرجالُ
(٤)
بالرجالٍ (٤) .
وأخرج ابن أبى الدنيا ، والبيهقىُ، وابنُ عساكرَ، عن أبى حمزةَ قال : قلتُ
لمحمدِ بنِ علىٍّ : عذّب اللهُ نساءَ قومٍ لوطٍ بعملٍ رجالِهم؟ قال : اللهُ أعدَلُ مِن
ذلك؛ استغنَى الرجالُ بالرجالِ، والنساءُ بالنساءِ".
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
(١) فى ر ٢: ((الحديث))، وفى م: ((الأمر)).
(٢) ابن عساكر ٣١٢/٥٠، ٣١٣ من طريق إسحاق بن بشر.
(٣) ابن عساكر ٣١٣/٥٠ من طريق إسحاق بن بشر.
(٤) ابن أبى الدنيا (١٥٤)، والبيهقى (٥٤٦٠)، وابن عساكر ٣٢٠/٥٠.
(٥) ابن أبى الدنيا (١٥٠)، والبيهقى (٥٤٦٣)، وابن عساكر ٣٢٠/٥٠.

٤٦٩
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
﴿إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَتَطَهَّرُونَ﴾. قال: مِن أدبارِ الرجالِ، ومن أدبارِ النساءِ (١).
وأخرَج الفريابيُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ
المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
(٢)
يَطَهَّرُونَ﴾. قال: مِن أدبارِ الرجالِ وأدبارِ النساءِ؛ استهزاءً بهم.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسُ
يَطَهَّرُونَ﴾. قال: عابوهم بغيرِ عَيْبٍ، وذقُوهم بغيرِ ذمّ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَهُ, كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ﴾. قال: مِن الباقين فى
عذابِ اللهِ، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾. قال: أمطَر اللهُ على بقاياً) قوم لوطٍ
حجارةٌ مِن السماءِ فأهلَكْهم ) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن الزهرىِّ، أنَّ لوطًا لما عذَّب اللهُ
قومَه لَحِقِ بإبراهيمَ ، فلم يَزَلْ معه حتى قبضه اللهُ إليه (١) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن كعبٍ فى قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾. قال:
(١) ابن جرير ١٠/ ٣٠٧، ١٨/ ٩٧.
(٢) ابن جرير ١٠/ ٣٠٦، ٣٠٧، ٩٧/١٨، وابن أبى حاتم ١٥١٨/٥ (٨٦٩٩).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) فى ص: (( من بقى من)).
(٥) عبد الرزاق ٢٣٣/١، وابن جرير ١٠/ ٣٠٩، وابن أبى حاتم ١٥١٩/٥، ٢٨٠٩/٩، ٣٠٥٦
(٨٧٠٣، ١٥٨٩١، ١٧٢٨٤).
(٦) ابن عساكر ٣٢٦/٥٠ من طريق إسحاق بن بشر.

٤٧٠
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
على أهلِ بَوادِيهم، وعلى رِعائهم، وعلى مسافريهم، فلم يَنْفَلِتْ منهم أحدٌ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن وهبٍ فى قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾ .
قال : الكِبْرِيتَ والنارَ(٢) .
وأخرَج أبو الشيخ عن سعيدِ بنِ أبى عروبةَ /قال : كان قومُ لوطٍ أربعةَ آلافٍ
١٠١/٣
ألفٍ .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((ذِّ الملاهى))، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
(الشعبٍ))، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: «لَعَن اللهُ من تولَّى غيرَ
مواليه، ولعَن اللهُ مَن غيَّر تُخُومَ الأرضِ، ولعَن اللهُ من كمَّةَ أعمى عن السبيلِ،
ولعَن اللهُ مَن لعَن والديْه، ولعَن اللهُ من ذبَح لغيرِ اللهِ، ولعَن اللهُ من وقَع على
بهيمةٍ ، ولعَن اللهُ مَن عمِل عملَ قومٍ لوطٍ )) ثلاثَ مراتٍ(٢).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ ماجه، وابن أبى الدنيا فى ((ذمّ
الملاهى))، والبيهقىُ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إن مِن
أخوفٍ ما أخافُ على أمتى عَمَلَ قومٍ لوطٍ ))(٤).
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٦٨، ٢٨١٠/٩ (١١١٠٠، ١٥٨٩٤).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٨١٠/٩ (١٥٨٩٥).
(٣) ابن أبى الدنيا (١٦١)، والحاكم ٣٥٦/٤، والبيهقى (٥٣٧٣). والحديث أخرجه أحمد ٢٦/٥،
٨٣، ٨٤ (٢٨١٦، ٢٩١٣، ٢٩١٥). وقال محققوه : إسناده جيد .
وقوله: ثلاث مرات. من قول راوى الحديث، ويعنى به قول النبى وَ له: (( ولعن الله من عمل عمل
قوم لوط)).
(٤) أحمد ٣١٧/٢٣ (١٥٠٩٣)، والترمذى (١٤٥٧)، وابن ماجه (٢٥٦٣)، وابن أبى الدنيا
(١٢٦)، والبيهقى (٥٣٧٤). حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٠٧٧).

٤٧١
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
وأخرج ابنُ عَدِىٍّ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لَه قال: «أربعةٌ
يُصْبِحون فى غضبِ اللهِ وَيُمْسون فى سَخَطِ اللهِ)). قيلَ: مَن هم يا رسولَ اللهِ ؟
قال: ((المتشبّهونَ من الرجالِ بالنساءِ ، والمتشبهاتُ مِن النساءِ بالرجالِ، والذى
يأتى البهيمةَ، والذى يأتى الرجلَ))(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، ("وأحمد٢ُ)، وأبو داود ، والترمذىُ، والنَّسائىُ، وابنُ
ماجه، وابنُ أبى الدنيا، (" والدارَ قطنىُ، ("وابنُ الجارودِ فى ((المُنْتَقَى))(١٢)،
والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ، عن ابنِ عباسٍٍ، أن النبيَّ نَّه قال: ((من
وجَدْتموه يعملُ عملَ قومٍ لوطٍ فاقْتُلوا الفاعلَ والمفعولَ به))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن أبى نَضْرةَ، أن ابنَ
عباسٍ سُئل: ما حدُّ اللُّوطئِّ(٥)؟ قال: يُنظَرُ أعلى بناءٍ فى القريةِ، فَيُلْقَى منه
مُنكَّسًا، ثم يُتْبُعُ بالحجارةِ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ ، عن يزيدَ بنِ قيسٍ ، أن
عليًّا رجَم لوطيًّا ".
(١) ابن عدى ٦/ ٢٢٣٣، والبيهقى (٥٣٨٥). وقال ابن عدى: وهذا كما ذكره البخارى منكر، لا
يتابع محمد بن سلام عليه. وينظر التاريخ الكبير ١/ ١١٠.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣ - ٣) ليس فى: ف ١.
(٤) عبد الرزاق (١٣٤٩٢)، وأحمد ٤٦٤/٤ (٢٧٣٢)، وأبو داود (٤٤٦٢)، والترمذى (١٤٥٦)،
والنسائى فى الكبرى (٧٣٤٠)، وابن ماجه (٢٥٦١)، وابن أبى الدنيا (١٢٧)، والدارقطنى ١٢٤/٣،
وابن الجارود (٨٢٠)، والحاكم ٣٥٥/٤، والبيهقى ٢٣١/٨، ٢٣٢، وفى الشعب (٥٣٨٦،
٥٣٨٧). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٠٧٥).
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢: ((اللواط)).
(٦) ابن أبى الدنيا (١٣٠)، والبيهقى ٢٣٢/٨، وفى الشعب (٥٣٨٨).
(٧) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣٠، وابن أبى الدنيا (١٤٣)، والبيهقى ٢٣٢/٨، وفى الشعب (٥٣٩٠).

٤٧٢
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن ابنِ شهابٍ قال: اللَّوطِئُ يُوْجَمُ ،
أَحصَن أم لم يُحْصَنْ، سنةٌ ماضيةٌ(١).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن إبراهيمَ قال : لو كان
أحدٌ ينبغِى له أن يُرْجَمَ مرّتين لَرْجِمَ اللُّوطئُ(٢).
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةً عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ معمرٍ قال: عليه ١ الرجمُ ؛
قِثْلةُ قوم لوطٍ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابن أبى الدنيا ، والبيهقىُ ، عن الحسنِ ، وإبراهيمَ،
قالا: حدُّ اللُّوطيّ حدُّ الزانى؛ إن كان قد أُحصَن فالرجمُ، وإلا فالحدُّ(٥).
وأخرج البيهقيُّ عن عائشةَ قالت: أوَّلُ مَن اتُّهِم بالأمرِ القبيح - يعنى عملَ
قومٍ لوطٍ - اتُّهِم به رجلٌ على عهدٍ عمرَ ، فأمَر عمرُ بعضَ شبابٍ قريشٍ أَلا
(٦)
يُجالسوه().
وأخرج ابن أبى الدنيا ، والبيهقىُّ ، عن الوَضِينِ بنِ عطاءٍ، عن بعضٍ التابعين
قال: كانوا يَكرَهون أن يُحِدَّ الرجلُ النظرَ إلى(٧) الغلامِ الجميلِ(٨).
(١) ابن أبى الدنيا (١٤٢)، والبيهقى (٥٣٩٠).
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣١، وابن أبى الدنيا (١٣١)، والبيهقى (٥٣٩١).
(٣) فى الأصل، ر ٢، م: ((علة)).
(٤) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣٢.
(٥) ابن أبى شيبة ٥٣٠/٩، ٥٣١، وابن أبى الدنيا (١٣٢)، والبيهقى ٢٣٣/٨، وفى الشعب
(٥٣٩٢) .
(٦) البيهقى (٥٣٩٤).
(٧) بعده فى م: (( وجه)).
(٨) ابن أبى الدنيا (١٣٧)، والبيهقى (٥٣٩٥).

٤٧٣
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
وأخرج ابن أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن بقيةً قال: قال بعضُ التابعين: ما أنا
بأخوفَ على الشابِّ الناسكِ مِن سَبْعٍ ضارٍ مِن الغلامِ الأمردِ يقعُدُ إليه(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقيُّ ، عن الحسنِ بنِ ذكوانَ قال : لا تجالِسْ
أولادَ الأغنياءِ ؛ فإن لهم صُوَرًا كصُوَرِ النساءِ، وهم أشدُّ فتنةٌ مِن العذارَى(٢).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُّ، عن النَّجِيبِ بنِ السَّرِىِّ قال: كان يقالُ:
لا يَبيتُ الرجلُ فى بيتٍ مع المُؤْدِ.
وأخرج البيهقىُّ عن عبدِ اللهِ بنِ المباركِ قال: دخَلَ سفيانُ الثورىُّ الحمَّامَ ،
فدخَل عليه غلامٌ صَبِيحٌ ، فقال : أُخْرِ جوه ؛ فإنى أَرى مع كلِّ امرأةٍ شيطانًا ، ومع
كلِّ غلامِ بضعةَ عشرَ شيطانًا (٤).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والحكيمُ الترمذىُّ، والبيهقىُّ، عن ابنٍ سيرينَ قال :
ليس شيءٌ من الدوابِّ يعملُ عملَ قوم لوطٍ إلا الخنزيرَ والحمارَ .
وأُخرَج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ ، عن أبى سهلٍ قال : سيكونُ فى هذه الأمةِ
قوم يقالُ لهم: اللُّوطيّون. على ثلاثةِ أصنافٍ؛ صِنفٌ ينظُرون، وصِنفٌ
يصافِحون، وصِنفٌ يعملون ذلك العملَ (٦).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن مجاهدٍ قال : لو أن الذى يعملُ ذلك
(١) ابن أبى الدنيا (١٣٨)، والبيهقى (٥٣٩٦).
(٢) ابن أبى الدنيا (١٤٤)، والبيهقى (٥٣٩٧).
(٣) ابن أبى الدنيا (١٣٩)، والبيهقى (٥٣٩٨).
(٤) البيهقى (٥٤٠٤).
(٥) ابن أبى الدنيا (١٦٠)، والحكيم الترمذى ١٤/٢، والبيهقى (٥٤٠١).
(٦) ابن أبى الدنيا (١٤٠)، والبيهقى (٥٤٠٢).

٤٧٤
سورة الأعراف : الآيات ٨٠ - ٨٤
العملَ - يعنى عملَ قوم لوطٍ - اغتسَل بكلٌ قطرةٍ فى السماءِ، وكلِّ قطرةٍ فى
الأرضِ ، لم يَزَلْ نَجِسًا (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى الدنيا، عن جابرِ بنِ زيدٍ قال: حرمةُ الدُّبْرِ
أشدُّ مِن حرمةِ الفرجِ(٣).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن أبى هريرةَ ، عن
النبيِّ ◌َّ قال: ((لعَن اللهُ سبعةٌ مِن خلْقِه فوقَ سبع سماواتٍ، فردَّد لعنتَه على
واحدةٍ منها ثلاثًا، ولعَن بعدُ كلَّ واحدةٍ لعنةً لعنةً ؛ قال: ملعونٌ، ملعونٌ ،
ملعونٌ ، مَن عمِل عملَ قومٍ لوطٍ ، ملعونٌ مَن أتى شيئًا مِن البهائم، ملعونٌ مَن
جمَع بينَ امرأةٍ وابنتِها ، ملعونٌ مَن عقَّ والديه، ملعونٌ مَن ذبح لغيرِ اللهِ ، ملعونٌ
مَن غيَّر حدودَ الأرضِ، ملعونٌ مَن تولَّى غيرَ مواليه))(٣).
وأخرج ابنُ ماجه، والحاكمُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَالِهِ:
((مَن عمِل عملَ قومٍ لوطٍ فارْجُموا الفاعلَ والمفعولَ به))(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وابنُ أبى شيبةً، معًا فى ((المصنفِ))، وأبو داودَ ، عن
ابنِ عباسٍ فى البكرِ يُؤْخَذُ(٥) على اللُّوطيةِ ، قال: يُؤْجَمُ(١).
(١) ابن أبى الدنيا (١٤١)، والبيهقى (٥٤٠٣).
(٢) ابن أبى شيبة ٥٣٢/٩، وابن أبى الدنيا (١٥٨).
(٣) الحاكم ٣٥٦/٤ وسكت عنه ولم يصححه كما قال المصنف، وضعف الذهبى أحد رواته،
والبيهقى (٥٤٧٢) .
(٤) ابن ماجه (٢٥٦٢)، والحاكم ٤/ ٣٥٥. حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٠٧٦).
(٥) فى ر ٢، ح ١، م، مصنف عبد الرزاق: ((يوجد))، وفى مصنف ابن أبى شيبة: ((يوجد أو يؤخذ)).
:
(٦) عبد الرزاق (١٣٤٩١)، وابن أبى شيبة ٩/ ٥٣٠، وأبو داود (٤٤٦٣). صحيح الإسناد (صحيح
سنن أبي داود - ٣٧٤٦).

٤٧٥
سورة الأعراف : الآيات ٨٤ - ٩٣
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عائشةَ، أنها رأتِ النبىَّ وَلِّ حَزِينًا ، فقالت : يا
رسولَ اللهِ ، وما الذى يُحْزِئُك؟ قال: ((شىءٌ تخوَّقْتُه على أمَّتى؛ أن يَعمَلوا
بعدِى بعملِ قومٍ لوطٍ ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى حَصينٍ، أن عثمانَ أُشرَف على الناسِ يومَ الدارِ(٢)،
فقال: أما عَلِمتم أنه لا يحِلُّ دُ امرئٍّ مسلم إلا بأربعةٍ ؛ رجلٌ قتَل فقُتِل، أو رجلٌ
زنَى بعدَ / ما أَحصَن، أو رجلٌ ارتدَّ بعدَ إِسلامِه، أو رجلٌ عَمِل عملَ قوم لوط. ١٠٢/٣
' وأخرج الطبرانىُ عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، وأبانٍ بن عثمانَ ، وزیدِ بنِ
حسنٍ، أن عثمانَ بنَ عفانَ أَتِى برجلٍ قد فجَر بغلامٍ من قريشٍ، فقال عثمانُ :
أَحْصَن؟ قالوا : قد تَزَوَّج بامرأةٍ ولم يَدْخُلْ بها بعدُ. فقال عليٌّ لعثمانَ: لو دخَل
بها لحَلَّ عليه الرجمُ ، فأما إذا لم يَدْخُلْ بأهلِه فاجْلِدْه الحدَّ. فقال أبو أيوبَ:
أَشْهَدُ أنى سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يَقولُ الذى ذكر أبو الحسنِ. فَأَمَر به عثمانُ
،(٥) ٤)
فجُلِد مائَةً(٥)٤).
قولُه تعالى: ﴿وَإِلَى مَذْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ الآيات.
أخرَج ابنُّ عساكرَ، مِن طريقٍ إسحاقَ بنِ بشرٍ ، قال : أخبرنى عبيدُ اللهِ بنُ
زيادٍ بنِ سمعانَ، عن بعضِ مَن قرَأ الكُتبَ قال : إن أهلَ التوراةِ يَزْعُمون أن شعيبًا
(١) عبد الرزاق (١٣٤٩٣).
(٢) يوم الدار هو اليوم الذى حصر فيه وقتل عثمان رضى الله عنه .
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٤١٤، ٥٣٢.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل، م.
(٥) الطبرانى (٣٨٩٧). وقال الهيثمى: وفيه جابر الجعفى وقد صرح بالسماع، وفيه من لم أعرفه .
مجمع الزوائد ٦/ ٢٧٢.

٤٧٦
سورة الأعراف : الآيات ٨٥ - ٩٣
اسمُه فى التوراةِ ميكائيلُ، واسمُه بالسّريانيةِ حرى (٢) بنُ يسحرَ، وبالعِبرانيَّةِ
شعيبُ بنُ يشخرَ بنِ لاوِى بنِ يعقوبَ عليه السلامُ .
وأخرج ابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ إسحاقَ بنِ بشرٍ، عن الشَّرْقىّ بنِ القُطاميِّ،
وكان نشّابةً ؛ عالماً بالأنسابِ قال : هو يثروبُ بالعِبرانيَّةِ ، وشعيبٌ بالعربيةِ ، ابنُ
عنقاءُ بنِ يَؤْبَبَ بنِ إبراهيمَ عليه السلامُ . يَوْبَبُ بوزنِ جَعْفَرٍ ، أوَّلُه مثناةٌ تحتيةٌ
وبعدَ الواوِ مُوخَّدتانِ .
وأخرج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساکرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان شعیبٌ
نبيًّا رسولاً مِن بعدِ يوسفَ، وكان مِن خبرِه وخبرِ قومِه ما ذكر اللهُ فى القرآنِ ،
يقولُ اللهُ: ﴿وَإِلَى مَذْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًّاً قَالَ يَنَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ
مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. فكانوا ، مع ما كان فيهم مِن الشركِ، أهلَ بَخْسٍ فى
مكاييلِهم وموازينِهم، مع كفرِهم بربِّهم وتكذيبِهم نبيَّهم، وكانوا قومًا طُغاةً
بُغاةً ، يَجْلِسون على الطريقِ فِيَبْخَسون الناسَ أموالَهم، (يعنى: يُعَشِّرونه)،
وكان أوَّلَ من سنَّ ذلك هم، وكانوا إذا دخَل عليهم الغريبُ يأخُذون دراهمَه،
ويقولون : دراهمُك هذه زُيُوفٌ. فيُقطِّعونها ثم يَشتَرونها منه بالبَخْسِ ، يعنى :
بالنقصانٍ، فذلك قوله : ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ . وكانت
(١) فى م: ((خرى)).
(٢) فى ف ١: ((بسخر))، وفى م: ((يشخر)).
(٣) فى الأصل: ((يسحر)) وفى ص: ((يسخر)).
(٤) ينظر مختصر تاريخ دمشق ٣٠٧/١٠، فقد سقطت من التاريخ أول ترجمة شعيب عليه السلام.
(٥) فى م: (( عيفا)).
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((حتى يشترونه))، وفى ح ١: (( يعنى العشر وبه يعشرونه)). وعشر القومَ : أخذ
عُشر أموالهم. الوسيط (ع ش ر).

٤٧٧
سورة الأعراف : الآيات ٨٥ - ٩٣
بلادُهم بلادَ مِيرَةٍ يمتازُ الناسُ منهم ، فكانوا يَقْعدون على الطريقِ فِيَصُدُّون الناسَ
عن شعيبٍ ؛ يقولون: لا تسمعوا منه، فإنه كذَّابٌ يَفْتِنُكم. فذلك قوله: ﴿وَلَا
نَقْعُدُواْ بِكُلٍ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ الناسَ: إن اتَّبَعْتم شعيبًا فتَنَكم. ثم إنهم
تواعدوه فقالوا: يا شعيبُ ، لنخرِ جَنَّك مِن قريتِنا ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَتِنَا﴾. أى:
ج
إلى دينٍ آبائِنا. فقال عندَ ذلك: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَمُكُمْ عَنْهُ إِنْ
أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَكَّلْتُ﴾. وهو الذى
يعصِمُنِى، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. يقولُ: إليه أَرْجِعُ. ثم قال: ﴿أَوَلَوْ كُنَا
كَرِهِينَ﴾ . يقولُ : إلى الرجعة إلى دينكِم؟ إن رجَعْنا إلى دينكم فقد افتَرَيْنا على
اللهِ كذبًا، ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا﴾. يقولُ: وما يَنْبَغِى لنا ﴿أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾ بعدَ إذ
نجّانا اللهُ منها، ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾. خاف العاقبةَ فردَّ المشيئةَ إلى اللهِ
تعالى، فقال: ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَيُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرى ما
سبق لنا، عليه توكّلْنا، ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ
اُلْفَلْحِينَ﴾ [١٦٩ظ]. يعنى: الفاصِلين. قال ابنُ عباس: كان حليمًا صادقًا
وقورًا، وكان رسولُ اللهِ وَّلَه إذا ذكَر شعيبًا يقولُ: ((ذاك خطيبُ الأنبياءِ)).
لحسنِ مراجعتِه قومَه فيما دعاهم إليه، وفيما ردُّوا عليه وكذَّبوه وتواعدوه
بالرَّجمِ ، والنَّفْي مِن بلادِهم، وتواعَد كبراؤُهم ضعفاءَهم، قالوا: ﴿لَيِنِ اتَّبَعْتُمْ
شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذَا لَّخَسِرُونَ﴾. فلم ينْتَهِ شعيبٌ أنْ دعاهم، فلما عَتَوْا على اللهِ
أَخَذَتْهم الرجفةُ ؛ وذلك أن جبريلَ نزَل فوقَف عليهم، فصاح صيحةٌ رَفَتْ
منها الجبالُ والأرضُ، فخرجت أرواحهم مِن أبدانِهم، فذلك قولُه :
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾. وذلك أنهم حين سَمِعوا الصيحةَ قاموا قيامًا ، وفزِعوا

٤٧٨
سورة الأعراف : الآيات ٨٥ - ٩٣
لها ، فرَجَفَتْ بهم الأرضُ فرمَتْهم مَيِّين، فلما رَدُّوا عليه النصيحةَ، وأخَذَهم
اللهُ بعذابِهِ ، قال: ﴿يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْنُكُمْ رِسَلَتِ رَبِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ
ءَسَى عَلَى قَوْمٍ كَفِينَ﴾(١).
وأخرَج إسحاقُ، وابنُ عساكرَ، عن عكرمةَ، والسدىِّ، قالا: ما بعث اللهُ
نبيًّا مرّتين إلا شعيبًا؛ مرَّةً إلى مدينَ فأخَذهم اللهُ بالصيحةِ، ومرّةً أُخرَى إلى
أصحابِ الأيكةِ، فأخَذهم اللهُ بعذابٍ يومِ الظَّلَّةِ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباس: ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ﴾. قال: لا
تَظْلِمُوا الناسَ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ : ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ
النَّاسَ أَشْيَآءَ هُمْ﴾. قال: لا تَظْلموهم، ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ
تُوعِدُونَ﴾. قال: كانوا يُوعِدون مَن أتى شعيبًا وغَشِيَه وأراد الإسلامَ.
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا
نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾. قال: كانوا يَجْلِسون فى الطريقِ فِيُخْبِرون
مَن أَتَّى عليهم: إنَّ شعيبًا كذَّابٌ، فلا يَفْتِنْكم عن دينِكم (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا نَقْعُدُواْ
(١ - ١) سقط من: الأصل، م.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ٣٠٨/١٠، ٣١٠ - ٣١٢ مفرقا.
(٣) مختصر تاريخ دمشق ٢٠٨/١٠ عن عكرمة وحده .
(٤) ابن أبى حاتم ١٥٢٠/٥ (٨٧٠٨).
(٥) ابن جرير ٣١١/١٠ - ٠٣١٣
(٦) ابن جرير ٣١٣/١٠.

٤٧٩
سورة الأعراف : الآيات ٨٥ - ٩٣
بِكُلِّ صِرَطٍ﴾. قال: طريقٍ، ﴿تُوعِدُونَ﴾. قال: تُخوِّفون الناسَ أن يأتوا
شعيبًا (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلٍّ صِرَطٍ
تُوعِدُونَ﴾. قال: بكلٌ سبيلٍ حقٌّ، ﴿ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال:
تَصُدُّون أهْلَها، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًاً﴾. قال: تَلْتَمِسون لها الزيغَ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَلَا
نَقْعُدُواْ بِكُلِ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾. قال: العاشِرُ، ﴿وَتَصُدُونَ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ﴾. قال: تصُدُّون عن الإسلام، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجَا﴾. قال: هلاكًا(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿وَتَبْغُونَهَا﴾. قال: تَبْغُون السبيلَ، ﴿عِوَجًا﴾. قال: عن الحقِّ(٤).
وأخرَج أبو الشيخ عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِ صِرَطٍ
تُوعِدُونَ﴾ . قال : هم العُشَّارُ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى / العاليةِ ، عن أبى هريرةَ أو غيرِهِ - شكَّ «أبو ٢
العاليةِ° - قال: أتَى النبىُ وَّةٍ ليلةَ أَسْرِى به على خَشَبةٍ على الطريقِ لا يَمِرُّ بها
١٠٣/٣
(١) ابن جرير ٣١٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٢١/٥ (٨٧١٣، ٨٧١٥).
(٢) ابن جرير ٣١٣/١٠ - ٣١٥، وابن أبى حاتم ١٥٢١/٥، ١٥٢٢ (٨٧١٤، ٨٧٢٠، ٨٧٢٢).
(٣) ابن جرير ٣١٤/١٠ - ٣١٦، وابن أبى حاتم ١٥٢١/٥، ١٥٢٢ (٨٧١٩، ٨٧٢٤).
(٤) عبد الرزاق ٢٣٣/١، وابن جرير ٣١٦/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٢٢/٥ (٨٧٢١، ٨٧٢٣).
(٥ - ٥) كذا فى النسخ، وعند ابن جرير: ((أبو جعفر الرازى)).

٤٨٠
سورة الأعراف : الآيات ٨٥ - ٩٣
ثوبٌ إِلا شقَّتْه، ولا شىءٌ إِلَا خَرَقته. قال: (( ما هذا يا جبريلُ؟)). قال: هذا مثلُ
أقوام مِن أَمَّتِك، يقعُدون على الطريقِ فيقطعونه. ثم تلا: ﴿وَلَا نَقْعُدُواْ
بِكُلٍّ صِرَطٍ تُوُعِدُونَ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله :
﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ تَّعُودَ فِيهَا﴾. قال: ما ينبغى لنا أن نعود فى شِزِكم بعدَ إِذْ نجانا
ج
اللهُ، ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾. واللهُ لا يشاءُ الشركَ، ولكنْ يقولُ: إلا أن
يكونَ اللهُ قد عَلِم شيئًا، فإنه قد وَسِع كلَّ شيءٍ علمًا(٢).
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكّارٍ فى ((الموَقَّقِيَّاتِ )) عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنه قال فى
القدريَّةِ : واللهِ ما قالوا كما قال اللهُ، ولا كما قال النَِّيُّون ، ولا كما قال أصحابُ
الجنةِ ، ولا كما قال أصحابُ النارِ، ولا كما قال أخوهم إبليسُ، قال الله: ﴿وَمَا
تَشَاءُونَ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وقال شعيبٌ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ
تَّعُودَ فِيهَا إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾، وقال أصحابُ الجنةِ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَلنَا
لِهَذَا وَمَا كَُّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَلَنَا اُللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. وقال أصحابُ النارِ:
﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابٍ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]. وقال إبليسُ:
﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْنَنِىِ﴾ [الحجر: ٣٩].
(١) ابن جرير ٣١٤/١٠. وهو جزء من حديث طويل، أخرجه ابن جرير ٤٢٤/١٤ - ٤٣٥. قال ابن
كثير: قلت : أبو جعفر الرازى قال فيه الحافظ أبو زرعة الرازى: يهم فى الحديث كثيرا. وقد ضعفه غيره
أيضًا، ووثقه بعضهم ، والأُظهر أنه سيئ الحفظ ، ففيما تفرد به نظر، وهذا الحديث فى بعض ألفاظه غرابة
ونكارة شديدة، وفيه شىء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب فى المنام الطويل عند البخارى ،
ويشبه أن يكون مجموعا من أحاديث شتى، أو منام وقصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم. تفسير ابن
كثير ٣٦/١.
(٢) ابن جرير ٣١٩/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٢٣/٥ (٨٧٢٩ - ٨٧٣١).