Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١
سورة الأعراف : الآية ٥٩
وأخرج أبو الشيخِ عن سعدٍ (١) بن حسنٍ قال: كان قوم نوح عليه السلامُ
يزرَعون فى الشهرِ مرتين، "وكانتِ" المرأةُ تِلِدُ أولَ النهارِ فِيَتَبَعُها ولدُها فى
آخرِه .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ قال: ما غُذِّب(٣) قوم نوحٍ حتى (٤) ما كان
فى الأرضِ سهلٌ ولا جبلٌ إلا له عامٌ يعمُرُهُ وحائزٌ يحوزُهْ).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ ، أن أهلَ السهلِ كان قد ضاق بهم
وأهلَ الجبلِ ، حتى ما يقدرُ أهلُ السهلِ أن يَرتَقُوا إلى الجبلِ، ولا أهلُ الجبلِ أن
يَنْزِلوا إلى أهلِ السهلِ فى زمانٍ نوحٍ، "قال: خُشُّوا).
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحلبةِ))، وابنُ عساكرَ، عن وهبٍ بنِ منبِّهِ قال : كان
نوعٌ أجملَ أَهلِ زَمانِهِ، وكان يَلْبَسُ البُرْقُعَ ، فأصابتْهم مجاعةٌ فى السفينةِ ، فكان
نوعٌ(١٧) إذا تجلّى بوجهِه لهم شَبِعوا (1).
(١) فى ف ١: (( سعيد)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((كانت)).
(٣) بعده فى ح ١: ((الله)).
(٤) بعده فى ص: ((إلا)).
(٥ - ٥) فى ص: (( وجائز يجوزه)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٥٠٦/٥ (٨٦٣١).
(٦ - ٦) سقط من: ص، وفى م: ((قال: حسوا)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٥٠٦/٥ (٨٦٣٢).
(٧) بعده فى ح ١: ((إذا نوح)).
(٨) أبو نعيم ٦٧/٤، وابن عساكر ٢٧٢/٦٢.
٤٤٢
سورة الأعراف : الآية ٥٩
وأخرَج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : لما
حجّ رسولُ اللهِ وَلَه مرَّ بوادى عُسْفَانَ(١) فقال: ((لقد مرّ بهذا الوادى هودٌ
وصالح ونوعٌ على بكراتٍ حُمْرٍ(٢) خُطُمُها اللِّيفُ، أُزُرُهم العَباءُ(٣)، وأرديتُهم
النِّمارُ(٤)، يُلَكُونَ يَحُجُون البيتَ العتيقَ)) (٥).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عمرٍو: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَة(١) يقولُ(٧):
((صام نوعُ الدَّهرَ إلا يومَ الفطرِ والأضحى، وصام داودُ نصفَ الدَّهرِ، وصام
إبراهيمُ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ؛ صام الدَّهرَ وأفطَر الدَّهرَ))().
وأخرَج "أحمدُ، و٢ البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، والبزَّارُ،
(١) والطبراني١)، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ١)، أن النبىَّ وَلَهِ قال: ((إن نوحًّا لَّ
(١) فى ح ١: ((بعسفان)). وعسفان: على مرحلتين من مكة. معجم البلدان ٣/ ٦٧٣.
(٢) فى الأصل: ((خمس)).
(٣) فى ص، ف ١: ((العباد)).
(٤) فى الأصل: ((الثمار)). والنِّمار: جمع نمرة، وهى كل شملة مخططة من مآزر الأعراب، كأنها
أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. النهاية ١١٨/٥.
(٥) البيهقى (٤٠٠٣) وسقط منه ذكر نوح، وابن عساكر ٢٧٥/٦٢.
(٦) بعده فى ص: ((مر بوادى عسفان)).
(٧) ليس فى : الأصل .
(٨) ابن عساكر ٢٧٥/٦٢، ٢٧٦. والحديث عند ابن ماجه (١٧١٤) بذكر نوح وحده ، وضعفه
الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٤٥٩).
(٩ - ٩) ليس فى: الأصل، ف ١، ح ١، م.
(١٠ - ١٠) ليس فى: الأصل، ف ١، م.
(١١) فى ص: ((عمر)).
٤٤٣
سورة الأعراف : الآية ٥٩
حضَرتْه الوفاةُ قال لابنه: إنى قاصرٌ عليك الوصيةَ؛ آمُرُك باثنتين(١)
وأنهاك عن(٢) اثنتين؛ آمُرك(٢) بـ: لا إلهَ إلا اللهُ؛ فإن السماواتِ السبعَ
والأُرَضين السبعَ لو وُضِعْنَ فى كِفَّةٍ (٢ ووضِعتْ لا إلهَ إلا اللهُ فى ◌ِفَّةٍ)
لرجَحتْ بهن، ولو أنَّ (٥) السماواتِ السبعَ والأَرَضِينَ السبعَ كُنَّ(١) حلْقةً
مبهمةٌ(٧) لقصَمتْهنَّ لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وسبحانَ اللهِ وبحمدِهِ، فإِنَّها صلاةُ
كلِّ شيءٍ، وبها يُرْزَقُ كلُّ شيءٍ، وأنهاك عن الشِّركِ والكِبْرِ)). ()قِيل:
يا رسولَ اللهِ، ما الكبر؟ أهو "أن يكونَ للرجل محُلَّةٌ حسنةٌ، وفرسٌ
جميلٌ يعجُه جمالُه؟ قال: ((لا؛ الكبرُ أَن تَشْفَةَ الحقَّ، وتَغْمِصَ (١٠)
٨)(١١)
الناسَ)) ))(١١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَالإِ: ((ألا
(١) فى ص: ((باثنين)).
(٢) فى الأصل: ((من)).
(٣) سقط من : ص.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥) بعده فى ر ٢: ((أهل)).
(٦) بعده فى الأصل: ((فى)).
(٧) فى ص: ((بهمة)).
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ر ٢، م.
(٩ - ٩) فى ص: ((أيكون)).
(١٠) فى ص، ر ٢: ((تغميض)). وغمَص الناس: احتقرهم ولم يرهم شيئًا .
(١١) أحمد ١٥٠/١١، ١٥١، ٦٧٠، ٦٧١ (٦٥٨٣، ٧١٠١)، والبخارى (٥٤٨)، والبزار
(٣٠٦٩ - كشف)، والطبرانى - كما فى البداية والنهاية ٢٧٩/١ - ٢٨٠، ومجمع الزوائد ٢١٩/٤-
٢٢٠، والحاكم ٤٨/١، ٤٩، والبيهقى (١٨٦). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٤٢٦). وينظر
السلسلة الصحيحة (١٣٤).
٠
٤٤٤
سورة الأعراف : الآيات ٥٩، ٦٠، ٦٣، ٦٤
أعلِّمُكم ما عَلَّم نوحُ ابنَهُ(١)؟. قالوا: بلى. قال: ((قال: آمُكُ(٢) أَنْ تقولَ(٢): لا
إِلهَ إِلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شىءٍ قِدِيرٌ، فإنَّ
السماواتِ لو كانتْ فى كِفَّةٍ لرجَحتْ بها ، ولو كانتْ حلقةً قصَمَتْها، وَآمُرُك
بـ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، فإنَّها صلاةُ الخلقِ، وتسبيحُ الخلقِ ، وبها يُرزقُ
(٤)
الخلْقُ))(٤) .
قولُه تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾ الآيات.
أُخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى مالكٍ: ﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾. يعنى: الأشرافُ من
(٥)
قومِه (٢) .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ: ﴿أَوَ عَمْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن زَّبِّكُمْ﴾ .
يقولُ(١) : بيانٌ مِن ربِّكم.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، من طريقِ الضَّحاكِ، عن ابنِ عبَّاسٍ:
إِنَهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ﴾. قال: كَفَّارًا(٨).
:
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (٢ وابنُ جريرٍ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
(١) فى ص: ((أمته)).
(٢) فى ص، ف ١: ((آمركم)).
(٣) فى ص: ((تقولوا)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٩٢. قال الحافظ: فيه ضعف. المطالب العالية (٢٩٧٣) .
(٥) ابن أبى حاتم ١٥٠٥/٥ (٨٦٢٩).
(٦) فى م: ((قال)) .
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ر ٢.
(٨) ابن جرير - كما فى الإتقان ٦٠/٢ - وابن أبى حاتم ١٥٠٧/٥ (٨٦٤٠).
(٩ - ٩) ليس فى : الأصل، م.
٤٤٥
سورة الأعراف : الآيات ٦٤ - ٧١
أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ﴾. قال: عن الحقِّ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، من طريقِ الكلبىّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ فى
قوله: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾. قال: ليس(١) بأخِيهم فى الدِّينِ، ولكنه أخُوهم
فى النَّسبِ؛ ("لأنه منهم٣) ، فلذلك جعَلَه(٤) أخاهم (٥).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ(١) ، وابنُ عساكرَ، عن الشرقيّ بنِ قُطامٌ قال :
هودٌ اسمُه عابرُ(١) بنُ شَالخَ(٨) بنِ أرفخشةَ(٩) بنِ سامٍ بِنِ نوحٍ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج قال: يزعُمونَ أَنَّ هودًا من بنى عبدٍ
الضَّخْم(١٠) من حَضْرَ مَوتَ .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ عطاءٍ، عن ابنِ عبّاسٍ
قال: كان هودٌ(١) أولَ مَن تكَلَّم بالعربيةِ، ووُلِد لهودٍ أربعةٌ؛ قحطانُ ،
(١) ابن جرير ٢٦٤/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٠٨/٥ (٨٦٤١).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) فى ص، ر ٢: ((جعل)).
(٥) فى الأصل: ((منهم أخاهم))، وفى م: (( أخاه لأنه منهم)).
(٦) فى ص: ((كثير وابن إسحاق)).
(٧) فى ص: ((غابر)).
٠
(٨) فى ص: ((صالح)).
(٩) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((أرفخشد)).
(١٠) فى ص: ((المصخم)).
٤٤٦
سورة الأعراف : الآيات ٦٥ - ٧١
ومقحطٌ (١)، وقاحطٌ، وفالغُ(٢)، فهو أبو مُضرَ، وقحطانُ أبو اليمنِ، والباقون
ليس لهم نَشْلٌ .
" وأخرج أبو الشيخ عن سفيانَ قال: من الأنبياءِ من العربِ؛ النبىُّ وَّه،
وصالح، وشعيبٌ، وهودٌ، وإسماعيل٣ُ) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ مقاتلٍ، عن الضَّحاكِ ،
عن ابن عباسٍ ، ومن طريقٍ ابنٍ إسحاقَ ، عن رجالٍ سمَّاهم ، ومِن طريقِ الكلبىِّ،
قالوا جمیعًا : إنَّ عادًا كانوا أصحاب أوثانٍ يعبدونها ، اتخذُوا أصنامًا على مثالٍ
وَدِّ ، وسُواع(٤)، ويَغوثَ(٥)، ونَسرٍ(٦)، فاتَّخَذوا صنمًا يُقالُ له: صمودُ . وصنمًا
يقالُ له: الهتالُ(٢). فبعث اللهُ إليهم هودًا، وكان هودٌ من قبيلةٍ يُقالُ لها:
الخلودُ. وكان مِن أوسطِهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، وأشرَفِهم نفسًا،
وأصبَحِهم وجهًا، وكان فى مثلِ أجسامِهِم(٨)؛ أبيضَ جَعْدًا(٢) بادىَ العَنْفَقَةِ(١٠)،
(١) فى ص: ((يقحط)).
(٢) فى ص: ((قالم)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) فى ص: (( واسواع)).
(٥) بعده فى ص: ((ويعوق)).
(٦) فى ص: ((نسرا)).
(٧) فى ص، ف ١: ((الهبار))، وفى ر ٢، ح ١، م: ((الهتار)).
(٨) فى م: ((أجسادهم)).
(٩) فى. م: ((بعدا)).
(١٠) العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى والذقن لخفة شعرها . الوسيط (عنفق).
٤٤٧
سورة الأعراف : الآيات ٦٥ - ٧١
طويلَ اللحيةِ، فدعاهم إلى اللهِ، وأمرَهم أن يوحّدوهُ(١) ، وأن يَكفُّوا عن ظلم ٩٦/٣
الناسِ، ولم يأمرهم بغيرِ ذلك، ولم يَدْعُهم إلى شريعةٍ ولا إلى صلاةٍ ، فأَبُوا ذلك
وكذَّبوه، وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةٌ﴾. [فصلت: ١٥]. فذلك (" قولُه تعالى):
﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾. كان من قومِهم، ولم يكنْ أخاهم فى الدينِ، ﴿قَالَ
يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾. يعنى: " وحّدُوا اللهَ، ولا تُشرِكوا به شيئاً، ﴿مَا لگت﴾
يقولُ: ليس لكم من إلهٍ غيرُه، ﴿أَفَلاَ نَنَّقُونَ﴾. يعنى: فكيف لا تتَّقون؟
﴿وَأَذْكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ﴾. يعنى: سُكَّانًا فى الأرضِ، ﴿مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ
نُوُجِ﴾. فكيف لا تعتبروا فتؤمنوا ) وقد علِمتُم ما نَزَلَ بقوم نوح من النِّقمةِ (٢) حينَ
عصَوه؟! ﴿فَاذْكُرُوْ ءَالَآءَ اللَّهِ﴾. يعنى: هذه النعمَ، ﴿لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ﴾. أى: كى تُفلِحوا، وكانت منازلُهم بالأحقافِ؛ والأحقافُ
الرملُ فيما بينَ عُمانَ إلى حضرَموتَ باليمنٍ ، وكانوا مع ذلك قد أفسدوا فى
الأرضِ كلِّها ، وقهَروا أهلَها بفضلٍ قوَّتِهم التى آتاهم اللهُ .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن الربيعِ بنِ خُثَيمٍ (٧) قال: كانت عادٌ ما بينَ اليمن
إلى الشامِ مثلَ الذرِ(٨).
(١) فى ص: ((يوحدوا)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ر ٢.
(٣ - ٣) فى ر ٢: ((وحدوه)).
(٤) فى ص: ((ولا تؤمنوا)).
(٥) فى ص: ((الفتن)).
(٦) فى النسخ: ((واذكروا)).
(٧) فى ف ١، ر ٢، ح ١: ((خيثم). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٧٠.
(٨) ابن أبى حاتم ٢٧٩٢/٨ (١٧٥٩٥).
٤٤٨
سورة الأعراف : الآيات ٦٥ - ٧١
وأخرج ابنُ أبى حاتم، ( وأبو الشيخ)، عن السدىِّ، أن عادًا كانوا باليمنِ
بالأحقافِ؛ والأحقافُ هى الرمالُ. وفى قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ
مِنْ بَعْدٍ قَوْمِ نُوحٍ﴾. قال: ذهَب بقومٍ نوحٍ، واستخلَفَكم بعدَهم . ﴿وَزَادَكُمْ فِى
اُلْخَلْقِ بَصْطَةٌ﴾. قال: فى الطُولِ(٢).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ قال: كان الرجلُ من عادٍ ستينَ ذراعًا
بذراعِهم (١) ، وكان هامةُ الرجلِ مثلَ القُبَّةِ العظيمةِ، وكان عينُ الرجل لتُفْرِخُ(٤)
فيها السّباعُ، وكذلك مناخرهم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَصْطَةً﴾. قال:
ذُكِر لنا أنهم كانوا اثْنَىْ عشرَ ذراعًا طُولًاً(*).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: كان الرجلُ ممَّن كان
قبلکم بین مَنْكِتَیه مِيلٌ .
(١) ليس فى : الأصل، م.
(٢) ابن أبى حاتم ١٥٠٨/٥، ٦/ ٢٠٤٤، ٢٧٩٢/٨ (٨٦٤٤، ١٥٧٩٧).
(٣) بعده إحالة فى حاشية المخطوطة ف١ بخط الناسخ مكتوب فيها: ((قوله تعالى: ﴿وزادكم
فى الخلق بسطة). أى: طولًا وقوة، وقال الكلبى، والسدى: كانت هامة الطويل منهم مائة
ذراع، والقصير سبعين ذراعًا. وقال وهب كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة. وقال الكلبى فى
التبيان فى تفسير القرآن : إن الرجل منهم ليبلغ طوله أربعمائة ذراع. رواه عن صاحب التبيان .
كذا رأيت)).
(٤) فى الأصل: ((لتفرع))، وفى ف ١، ح ١، م: ((ليفرخ))، والفَرْخ فى الأصل ولد الطائر، أو ولد كل
صغير من الحيوان والنبات والشجر. الوسيط (ف رخ).
(٥) ليس فى: الأصل، وفى م: ((طوالًا)).
٤٤٩
سورة الأعراف : الآيات ٦٥ - ٧١
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: كان
الرجلُ فى خلْقِه ثمانون باعًا ، وكانت البُرَّةُ فيهم كَكُلْيَةِ البقرِ ، والرمانةُ الواحدةُ
يقعُدُ فى قِشْرِها عشَرةُ نفرٍ(١).
( وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَزَادَكُمْ فِى
اُلْخَلْقِ بَصْطَةٌ﴾. قال: شدَّةً ) .
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ ))، وابنُ أبى حاتم، عن أبى
هريرةَ قال: إن كان الرجلُ من قوم عادٍ لَيَتَّخِذُ المِصْراعَ () من الحجارةِ، لوِ اجتمَع
عليه خمسمائةٍ من هذه الأمَّةِ لم يستطيعوا أن يُقِلُّوهُ(٤) ، وإن كان أحدُهم ليُدخِلُ
قدمَه فى الأرضِ ( فتَدخُلُ فيها°) .
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((الموفَّقِيَّاتِ)) عن ثورِ بنِ زيدِ الدِّيلىّ قال: قرأتُ
كتابًا : أنا شدادُ بنُ عادٍ ، أنا الذى رفعتُ العمادَ، وأنا الذى سدَدْتُ بذراعى(١)
بطنَ وادٍ ، وأنا الذى كتَزتُ كَنزًا فى البحرِ على تسع أذرُع لا يُخرِجُه إلا أمَّةُ
محمدٍ أَالة .
(١) الحكيم الترمذى ١/ ١٥١.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٥١٠/٥ (٨٦٥٣).
(٣) المِصْرائع: هو أحد جزأى الباب، وهما مِصْراعَان؛ أحدهما إلى اليمين، والآخر إلى اليسار، ينضمان
جميعًا، ويكون مدخلهما فى الوسط منهما . ينظر الوسيط (ص ر ع).
(٤) فى ص: ((يلقوه))، وفى م: ((ينقلوه))، ويُقِلُّوه: أى يحملوه ويرفعوه. الوسيط (ق ل ل).
(٥ - ٥) سقط من: ص، وفى ف ١: ((فيدخل فيها)).
(٦) فى م: (( بدرا عن)).
( الدر المنثور ٢٩/٦)
٤٥٠
سورة الأعراف : الآيات ٦٥ - ٧١
وأخرج ابنُ بكارٍ عن ثورِ بنِ زيدٍ [١٦٨ ظ] قال: جئتُ اليمنَ فإذا أنا برجلٍ لم
أَرَ أطولَ منه قطُّ ، فعجِبتُ ، قالوا: تعجبُ من هذا؟ قلتُ : واللهِ ما رأيتُ أطولَ
من ذا قطُّ. قالوا: فواللهِ لقد وجَدنا ساقًا أو ذِراعًا، فذرَغْناها بذراع هذا
فوجَدناها ستَّ عشرةَ ذِراعًا .
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ عن زيدِ بنِ أسلَمَ قال : كان فى الزمنِ الأُولِ تمضى
أربعمائة سنةٍ ولم يُشْمَعْ فيها بجنازةٍ .
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿ءَالَآءَ اللَّهِ﴾. قال: نِعَمَ اللهِ. وفى قولِه: ﴿رِجْسُ﴾. قال:
شُخْطَ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قولِه: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ
رِجْسٌ﴾. قال: جاءَهم منه عذابٌ، والرجسُ كلُّه عذابٌ فى القرآنِ(٣) .
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿رِجْسُ وَغَضَبُّ﴾. قال: الرجسُ اللعنةُ، والغضبُ العذابُ. قال:
وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ (٤) الشاعرَ وهو يقولُ:
إذا سَنَةٌ كانت بِنَجْدٍ مُحِيطةً وكان عليهم رِجْسُها وعَذَابُها(٥)
(١) فى ف ١: (( قدرناه)).
(٢) ابن جرير ٦٥٦/٨، ١٠/ ٢٨٠، ٢٨١، وابن أبى حاتم ١١٩٨/٤، ١٥١١/٥ (٦٧٥٨، ٨٦٥٩).
(٣) ابن أبى حاتم ١٥١١/٥ (٨٦٦٠).
(٤) بعده فى م: ((قول)).
(٥) مسائل نافع بن الأزرق (٢٨٤).
٤٥١
سورة الأعراف : الآية ٧٢
قولُه تعالى: ﴿فَأَنْجَيَّنَهُ وَلَّذِينَ مَعَهُم بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ الآية .
أُخرَج إسحاقُ بنُّ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ عمرٍو بنٍ شعيبٍ ، عن
أبيه ، عن جدِّه قال: لما أوحَى اللهُ إلى العقيم أن تَخرُجَ على قومٍ عادٍ فَتَنْتَقمَ له
منهم، فخرجت ( بغيرِ كيلٍ(١) على قدرٍ منخرٍ ثورٍ، حتى رجَفتِ الأرضُ ما بين
المشرقِ والمغربِ. فقال الخَّانُ(٢): ربِّ لن نُطيقَها، ولو خرَجت على حالِها
لأهلَكتْ ما بين (" مشارق الأرض٣ِ) ومغاربها. فأوحى اللهُ إليها: أنِ ارْجِعى.
فرجَعت فخرَجت على قدرٍ خرقِ الخاتم، وهى الحلقةُ، فأوحى اللهُ إلى هودٍ أن
يَعتزِلَ بَمَن معه من المؤمنين فى حظيرةٍ فاعتزَلوا ، وخطّ عليهم خطًا ، وأقبَلتِ الريح
فكانت لا تدخُلُ (٤حظيرةَ هودٌٍ) ولا تجاوزُ الخطّ، إنما يدخُلُ عليهم منها بقدرِ ما
تلذُّ به أنفُسُهم، وتليُ عليه الجلودُ، وإنها لتمرُّ من عادٍ بالظعنِ(٥) بينَ السماءِ
والأرضِ فتَدْمَغُهم(١) بالحجارةِ ، وأوحى اللهُ إلى الحيَّاتِ والعقاربِ أن تأخذَ
عليهم الطرقَ ، فلم تَدَعْ عاديًّا يجاوزُهم .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ قال: لما أرسَل اللهُ الريحَ على عادٍ ، اعتزَل هودٌ
ومَن معه من المؤمنين فى حظيرةٍ ، ما يُصيبُهم من الريح إلا ما تلِينُ عليه الجلودُ ، وَتَلْتَذُّه
الأنفسُ، وإنها لَتَمُرُّ بالعادىِّ / فتحمِلُه بينَ السماءَ والأرضِ وتدمَغُه بالحجارةِ .
٩٧/٣
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابن زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقَطَّعْنَا دَابِرَ
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) بعده فى ص، ف ١، ر ٢: ((يا)).
(٣ - ٣) فى ص: ((مشارقها)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((حصيرته)).
(٥) بعده فى ف ١: ((ما)).
(٦) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((وتدفعهم).
٠
٤٥٢
سورة الأعراف : الآية ٧٢
الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنَا﴾. قال: استأصلْناهم(١).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن هريمٍ(١) بن حمزةَ قال: سأل النبيُ وعَله
ربَّه أن يُرِيَه رجلًا مِن قوم عادٍ ، فكشَف اللهُ له عن الغطاءِ ؛ فإذا رأسُه بالمدينةِ ،
ورجلاه بذى الحليفةِ ؛ أربعةُ أميالٍ طولُه(٣) .
وأخرج ابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ سالم بنِ أبى الجعدِ ، عن عبدِ اللهِ
قال: ذُكِرِ الأنبياءُ عندَ النبيِِّمَ، فلما ذُكِر هودٌ قال: ((ذاك خليلُ
اللهِ )) .
وأخرج أحمدُ، وأبو يعلى، وابن عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما حجّ
رسولُ اللهِ وَ ﴾ مرَّ بوادى عُشفانَ(٤) فقال: ((لقد مرّ به هودٌ وصالح على بكراتٍ
محُمْرٍ، خُطُمُهِنَّ اللِّيفُ، أَزُرُهم الْعَبَاءُ، وأرديتُهم النِّمارُ، يُلَتّون(١) يحُجّون البيتَ
(٦)
العتيقَ))(٦).
٠
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنِ سابطٍ قال : بينَ المقامِ والركنِ وزمزمَ قبرُ
(١) ابن جرير ١٠ / ٢٨١، ٢٨٢، وابن أبى حاتم ١٥١١/٥ (٦٦٢).
(٢) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((هزين))، وفى ص: ((هرين))، والمثبت موافق لما فى مصدر
التخريج .
(٣) أبو الشيخ (١٠٠٦).
(٤) عُشْفَان : قرية جامعة بين المسجدين على ستة وثلاثين ميلًا من مكة على طريق المدينة والجحفة ، وقيل
هى منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل غير ذلك. ينظر معجم البلدان ٣/ ٦٧٣.
(٥) بعده فى الأصل، ح ١، م: (( و)).
(٦) أحمد ٤٩٥/٣ (٢٠٦٧)، وابن عساكر ٢٧٥/٦٢. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف . وقد
تقدم هذا الحديث فى ص ٤٤٢.
=
٤٥٣
سورة الأعراف : الآية ٧٢
تسعةٍ وتسعينَ نبيًّا، وإن قبرَ نوحٍ وهودٍ وشعيبٍ وصالحِ وإسماعيلَ فى تلك
البقعةِ
(٢)
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى فروةَ
قال: ما يُعلَمُ موضعُ(٤) قبرِ نبىٌّ مِن الأنبياءِ إلا ثلاثةٌ؛ قبرٍ؟ إسماعيلَ فإنه تحتَ
الميزابِ "بينَ الركنِْ والبيتِ، وقبرِ هودٍ فإنه فى حِقْفٍ (١) تحتَ جبلٍ مِن جبالِ
اليمنِ عليه شجرةٌ(٢)، وموضعُه أشدُّ الأرضِ حًّا، وقبرِ رسولِ اللهِ وَّل، فإن
هذه قبورُهم بحقِّ(٨).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ عساكرَ، عن عليٍّ بنِ
أبى طالبٍ قال: قبرُ هودٍ بحضرَموتَ فى كئيبٍ أحمرَ عندَ رأسِه سِدْرةٌ (١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عثمانَ بنِ أبى العاتكةِ قال : قِبلةُ مسجدٍ دمشقَ قبرُ
(١ - ١) فى ف ١، م: ((تسعة وسبعين))، وفى ح ١: ((سبعة وتسعين)).
(٢) ابن عساكر ٢٨٨/٦٢.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) سقط من: ص، ح ١، م.
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦) الحِقف بالكسر: هو المعوج من الرمل. وقيل: هو الرمل العظيم المستدير. وقيل : المستطيل
المشرف. وقيل: أصل الرمل، وأصل الجبل ، وأصل الحائط . ويجمع على أحقاف وحِقاف .
ينظر التاج (ح ق ف).
(٧) بعده فى ابن سعد: (( تندى)) .
(٨) فى الأصل، ر ٢، ح ١، م: ((حق).
والأثر عند ابن سعد ١/ ٥٢.
(٩) البخارى ١٣٥/١، وابن جرير ٢٦٨/١٠، ٢٦٩، وابن عساكر ١٣٨/٣٦، ١٣٩.
٤٥٤
سورة الأعراف : الآية ٧٢
هودٍ عليه السلامُ(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن أبى هريرةَ قال: كان عمُرُ هودٍ أربعَمائةٍ(١) واثنين
وسبعينَ سنةً .
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((الموفَّقِياتِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى
قال : عجائبُ الدنيا أربعةٌ : مرآةٌ كانت معلَّقةً بمنارة الإسكندرية ، فكان يجلِسُ
الجالسُ تحتَها فيُبْصِرُ مَن بالقُسطَنْطِينيةِ وبينهما(١) مُرْضُ البحرِ، وفرسّ كان من
نُحاسٍ بأرضِ الأندلس ؛ قائلًا بكفِّه كذا؛ باسطّ يدَه، أى: ليس خَلْفى مسلكٌ،
فلا يطأُ تلك البلادَ أحدٌ إلا أكَلَتْه النملُ. ومنارةٌ مِن نُحاسِ " عليها راكبٌ مِن
نُحاسٍ) بأرضٍ عادٍ ، فإذا كانت أشهرُ الحرمِ هطَل منه الماءُ فشَرِب الناسُ،
وسَقَوا، وصبُّوا فى الحِياضِ، فإذا انقطَعت (٥) أشهرُ الحرم انقطَع ذلك الماءُ،
وشجرةٌ مِن نُحاسٍ عليها سُودانيّةٌ(٦) مِن نُحاسٍ بأرضٍ روميَّةَ، إذا كان أوانُ
الزيتونِ صَفَرت السودانيةُ التى مِن نُحاسٍ، فتجىءُ كلَّ سودانيةٍ مِن الطياراتِ بثلاثٍ
زيتوناتٍ، زيتونتين برجلَيْها، وزيتونةٍ بمنقارِها حتى تُلْقِيَه على تلك السودانيةِ
النُّحاسِ، فيَعصِرُ(١) أهلُ روميَّةَ ما يكفِيهم لإدامِهم وسُرُجِهم شتويُّتَهم إلى قابلٍ.
(١) ابن عساكر ٢٦٠/٢.
(٢) بعده فى ص: (( سنة)) .
(٣) فى ص: ((فيها))، وبعده فى الأصل: ((محارة)).
(٤ - ٤) سقط من: ص .
(٥) فى ص، ر ٢: ((انقضت)).
(٦) السودانية والسودانة: طائر من الطير الذى يأكل العنب والجراد . اللسان (س ود).
(٧) فى ص: (( فتصير)).
٤٥٥
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
قولُه تعالى: ﴿وَ إِلَى ثَمُودَ﴾ الآيات.
أخرَج أبو الشيخ عن مطلبٍ بنِ زيادٍ قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ أبی لیلی عن
اليهودىِّ والنصرانيّ، يقالُ له: أخْ؟ قال: الأخُ فى الدارِ ، ألا تَرَى إلى قولِ اللهِ :
﴿وَإِلَى تَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَاً﴾ .
وأخرَج ◌ُنيدٌ ، وابنُ جريرٍ ، والحاكمُ ، مِن طريقٍ حجاجٍ، عن أبى بكرِ بنِ
عبد اللهِ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن عمرٍو بنِ خارجةَ، عن رسولِ اللهِ وَل
قال: (( كانت ثمودُ قوم صالح أغمرهم اللهُ فى الدنيا، فأطال أعمارهم حتى
جعَل أحدُهم ببنى المسكنَ مِن المدَرِ فينهدِمُ والرجلُ منهم حىٍّ ، فلمَّا رأَوْا ذلك
اَنَّخذوا مِن الجبالِ بيوتًا(١)، فنحَتوها وجابوها وخرَقوها، وكانوا فى سَعَةٍ مِن
معايشِهم، فقالوا: يا صالح، ادْعُ لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا آيةً نعلمُ أنك رسولُ اللهِ .
فدعا صالح ربَّه فأخرَج لهم الناقةَ ، فكان شِرْبُها يومًا ، وشِرْبُهم يومًا معلومًا ، فإذا
كان يومُ شِرْبِها خَلَّوا عنها وعن الماءِ وحلَبوها لبنًا، ملَئوا كلَّ إناءٍ ووعاءٍ وسِقاءٍ
حتى إذا كان يومُ شِرْبِهم صرَفوها عن الماءِ، فلم تشرَبْ منه شيئًا ، فملَئوا كلَّ إناءٍ
ووعاءٍ وسقاءٍ، فأوحى اللهُ إلى صالح: إن قومَك سيَعقِرون ناقتك . فقال لهم .
فقالوا: ما كنا لنفعلَ . فقال(٢) : إلا تَعْقِروها أنتم يوشِكُ أن يولدَ فيكم مولودٌ
يعقِرُها . قالوا : فما علامةُ ذلك المولودِ ، فواللهِ لا نجِدُه إلا قتَلْناه؟ قال: فإنه غلامٌ
أشقر أزرقُ أصهب (٢) أحمر، و کان فى المدينة شیخانٍ عزیزان منیعانٍ ، لأحدِهما
(١) بعده فى ابن جرير: ((فرهين)).
(٢) بعده فى م: ((لهم)).
(٣) الأصهب : لون حمرة فى شعر الرأس واللحية، إذا كان فى الظاهر حمرة وفى الباطن اسوداد ، وقيل:
أن تعلوه حمرة وأصوله سود . التاج (ص هـ ب).
:
٤٥٦
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
ابنٌّ يُرغبُ به عن المناكح، وللآخرِ ابنةٌ لا يَجِدُ لها كُفْئًا ، فجمع بينهما مجلسٌ،
فقال أحدُهما لصاحبِهِ : ما يمنعك أن تزوِّجَ ابنَك؟ قال: لا أجِدُ له كُفْئًا . قال:
فإنَّ ابنتى كُفْوٌ له فأنا أزوّجُك. فزوَّجه فؤُلِد بينهما ذلك المولودُ، وكان فى المدينةِ
ثمانيةُ رهطٍ يُفسِدون فى الأرضِ ولا يُصلِحون ، فلما قال لهم صالح : إنما يعقِرُها
مولودٌ فيكم . اختاروا ثمانىَ نسوةٍ قوابلَ مِن القريةِ، وجعَلوا معهن شُرَطًا كانوا
يطوفون فى القرية، فإذا وجدوا١) المرأةَ تَمَخَّصُ، نظروا ما ولدُها؛ إن كان غلامًا
قلَبْنه فنظرْن ما هو ، وإن كانت جاريةً أعرضْنَ عنها ، فلما وجَدوا ذلك المولودَ
صرّخ النسوةُ وقُلنَ(٢) : هذا الذى يريدُ رسولُ اللهِ صالح. فأراد الشُّرَطُ أن
يأخذوه ، فحال جَدَّاه بينهم (٤ وبينه) وقالا (*): لو أن صالحا٢ً) أراد هذا / قتلْناه،
فكان شرّ مولودٍ ، وكان يَشِبُّ فى اليومِ شبابَ غيرِهِ " فى الجمعةِ، ويَشِبُّ فى
الجمعةِ شَبابَ غيرِهِ فى الشهرِ، ويَشِبُّ فى الشهرِ شبابَ غيرِهُ فى السنةِ،
فاجتَمَع الثمانيةُ الذين يُفْسدون فى الأرضِ ولا يُصْلِحون وفيهم الشيخانِ ،
فقالوا : استُعْمِل علينا هذا الغلامُ المنزلتِهِ وشرفٍ جَدَّيه. فكانوا تسعةً ، وكان صالح
لا ينامُ معهم فى القريةِ، كان يَبِيتُ فى مسجدِه ، فإذا أصبَح أتاهم فوعَظهم
وذكّرهم، وإذا أمسَى خرَج إلى مسجدِه فبات فيه)) .
٩٨/٣
قال حجاجٌ: وقال ابنُ جريج: لما قال لهم صالح : إنه سيولَدُ غلامٌ يكونُ
(١) فى م: ((نظروا)).
(٢) ليس فى: الأصل، ح ١، م.
(٣ - ٣) سقط من: ص.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى ف ١، م: ((وقالوا)).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.
(٧) فى ص، ح ١: (( جرير)).
٤٥٧
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
هلاكُكم على يديه . قالوا: فكيف تأمُرُنا؟ قال: آمُرُكم بقتلهم . فقتلوهم إلا
واحدًا. قال: فلمَّا بلَغ ذلك المولودُ قالوا: لو كنَّا لم نقتُلْ أولادَنا لكان لكلِّ
رجل(١) منَّا مثلُ هذا، هذا عملُ صالح. فائتمروا بينهم بقتلِه وقالوا: نَخْرُجُ
مسافرين والناسُ يروننا علانيةٌ ١، ثم نرجعُ مِن ليلةِ كذا مِن شهر كذا وكذا،
فنرصُدُه عندَ مُصلَّاه فنقتُلُه، فلا يحسَبُ الناسُ إلا أنَّا مسافرون كما نحنُ .
فأقْبَلوا حتى دخلَوا تحتَ صخرةٍ يرصُدُونه، فَأَرْسَل اللهُ عليهم الصخرةَ
فرضَخَتْهم(٤) فأصبحوا رَضْخًا(٥) . فانطلَق رجالٌ ممن قد اطَّلَع على ذلك منهم،
فإذا هم رَضْخٌ فرجعوا يَصيحون فى القريةِ(١): أى عبادَ اللهِ، أَما رَضِى صالح أن
أمَرهم أن يقتلوا أولادَهم حتى قتَلهم، فاجْتَمع أهلُ القريةِ على قتلِ الناقةِ
أجمعون(٧)، وأحجَموا عنها إلا ذلك ابنَ العاشرِ.
ثم رجَع الحديثُ إلى حديثِ رسولِ اللهِ وَ لَه قال: ((وأرادوا أن يمكُروا
بصالحٍ فمشَوا حتى أَتَوا على سَرَبٍ (٨) على(٩) طريقٍ صالح، فاختباً فيه ثمانيةٌ
وقالوا: إذا خرَج علينا قتلْناه وأتينا أهلَه فبئَتْناهم. فأمَر اللهُ الأرضَ فاستوَت
(١) فى الأصل: ((واحد)).
(٢) فى ص: ((على نية)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٤) رضختهم : أى كسرت رؤسهم. ينظر اللسان (رض خ).
(٥) فى ر ٢: ((رضخانا)).
(٦) فى ص: ((الأرض)).
(٧) فى النسخ: ((أجمعين))، والمثبت موافق لما فى ابن جرير.
(٨) فى الأصل، ص، ح ١، م، والمستدرك: ((شرب))، والشَّرَب: الحفير، وقيل: بيت تحت الأرض،
وقيل: المسلك فى خفية . ينظر التاج (س ر ب).
(٩) ليس فى النسخ، والمثبت من مصدرى التخريج .
٤٥٨
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
عليهم، فاجتَمَعوا ومشَوا إلى الناقةِ وهى على حوضِها قائمةٌ، فقال الشقئ
لأحدِهم: اثْتِها فاغْقِرْها . فأتاها فتعاظَمه ذلك، فأضرَب عن ذلك، فبعث آخرَ
فأعظَمه ذلك، فجعَل لا يبعثُ رجلًا إلا تعاظَمه أمرُها ، حتى مشَى إليها وتطاوَل
فضرَب ◌ُرْقوَيِّها(١) فوقَعت تركُضُ، (٢ وأتى رجل٢ٌ) منهم صالحاً فقال : أذرِكِ
الناقةَ فقد عُقِرت . فأقبَل وخرَجوا(٢) يتلقَّونه ويَعْتَذِرون إليه: يا نبيَّ اللهِ، إنما
عقَرها فلانٌ ، إنه لا ذنبَ لنا . قال: فانظُروا هل تُدْرِ كون فصيلَها؟ فإن أَدْرَ كتُموه
فعسى اللهُ أن يرفَعَ عنكم العذابَ . فخرَجوا يطلُبونه، ولما رأى الفصيلُ أمّه
تضطربُ أتى جبلًا - يقال له: القارَةُ(١) - قصيرًا فصَعِد ، وذهبوا ليأخذوه،
فأوحى اللهُ إلى الجبلِ فطال فى السماءِ حتى ما تنالُه الطيرُ، ودخَل صالحٌ القريةَ،
فلما رآه الفصيلُ بكَى حتى سالت دموعُه، ثم استقبَل صالحاً، فرغا رغوةً ، ثم
رغما أُخرى، ثم رغا أُخرى، فقال صالحٌ لقومِه : لكلِّ رغوةٍ أجلُ يومٍ(٥) فتمتَّعوا
فى دارٍ كم ثلاثةَ أيامٍ، ﴿ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]. ألا إن آيةً
العذابِ أن اليومَ الأولَ تُصبحُ وجوهُكم مصفرَّةً ، واليومَ الثانىَ محمرَّةٌ ، واليومَ
الثالثَ مسودَّةً، فلما أصبحوا إذا وجوهُهم كأنها قد طُلِيت بالخَلُوقِ(٦)؛
(١) فى الأصل، ف ١: ((عرقوبها)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فرأى رجل))، وفى ف١ ((وأتى رجلًا)).
(٣) فى ص، ف ١: ((وخرج)).
(٤) قال ابن شميل: القارة : جبيل مستدق ملموم فى السماء لا يقود فى الأرض كأنه جثوة ، وهو عظيم
مستدير. معجم البلدان ٤/ ١٢.
(٥) ليس فى النسخ، والمثبت من مصدر التخريج .
(٦) الخلوق : طيب مركب يُتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة.
النهاية ٢ / ٧١.
٤٥٩
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
صغيرُهم وكبيرُهم، ذكرُهم وأنتاهم، فلما أمسَوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد
مضَى يومٌ مِن الأجلِ وحضَركم العذابُ. فلما أصبحوا اليومَ الثانىَ إذا
وجوهُهم محمرّةٌ كأنها خُضِبت بالدماءِ، فصاحوا وضجُوا وبكوا وعرَفوا
أنه (١) العذابُ، "فلما أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد مضى يومانٍ من
الأجلِ وحضَركم العذابُ ) ، فلما أصبحوا اليومَ الثالثَ فإذا وجوهُهم مسودَّةٌ
كأنها طُلِيتْ بالقارِ، فصاحوا جميعًا: ألا قد حضَركم العذابُ. فتكفَّنوا
وتحنَّطوا، وكان حنوطَهم الصَّبْرُ والمَغَرُ()، وكانت أكفانَهم الأنطاُ، ثم
ألقوا أنفسَهم بالأرضِ، فجعلوا يقلِبون أبصارَهم فينظُرون إلى السماءِ مرَّةً
وإلى الأرضِ مرَّةً، فلا يَدْرون من أين يأتيهمُ العذابُ؛ مِن فوقهم مِن
السماءِ، أم من تحتِ أرجلهم مِن الأرضِ، خسفًا أو قَذْقًا، فلما أصبحوا
اليومَ الرابعَ أتَتْهم صيحةٌ مِن السماءِ فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ، وصوتُ
كلِّ شىءٍ له صوتٌ فى الأرضِ، فتقطّعت قلوبُهم فى صدورهم فأصبحوا
فى ديارِهم جائمين))(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى الطفيلِ قال : قالت ثمودُ لصالحٍ:
اثْتِنا بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين. قال: اخرجوا. فخرَجوا إلى هضبةٍ مِن الأرضِ،
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((آية)).
(٢ - ٢) سقط من: ص.
(٣) المُغَرُ محركة، طينٌ أحمر . القاموس المحيط (م غ ر).
(٤) ابن جرير ٤٥٨/١٢ - ٤٦٢، وفى تاريخه ٢٢٧/١ - ٢٣٠، والحاكم ٢/ ٥٦٦، ٥٦٧.
٤٦٠
سورة الأعراف : الآيات ٧٣ - ٧٩
فإذا هى تَمخَّصُ كما تَمَخَّضُ الحاملُ، ثم إنها انفرَجت ، فخرَجت الناقةُ من
وسْطِها، فقال لهم صالح: ﴿هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ
فِيّ أَرْضِ اَللَّهِ وَلَا تَمَسُوهَا إِسُوْءٍ فَيَأْ خُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيُ﴾. فلما مُّوها عقَروها ،
فقال: ﴿تَمَتَّعُواْ فِ دَارِكُمْ ثَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥].
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً ،
أن صالحاً قال لهم حين عقَروا الناقةَ: تمتَّعوا ثلاثةَ أيامٍ . ثم قال لهم: آيةُ
هلاكِكم (٢) أن تُصبِحَ وجوهُكم غدًا مصفرَّةً ، وتُصبِحَ اليومَ الثانىَ محمرَّةٌ ، ثم
تُصبحَ اليومَ (١) الثالثَ(٤) مسودَّةً، فأصبحت كذلك، فلما كان اليومُ الثالثُ
[١٦٩ و] أيقنوا بالهلاكِ، فتكفَّنوا وتحنَّطوا، ثم أَخَذتْهم الصيحةُ فأهمَدَتْهم،
وقال عاقرُ الناقةِ : لا أقتُلُها حتى تَرْضَوا أجمعين. فجعلوا يَدْخلون على
المرأةِ فى خِدْرِها فيقولون: أترضَين؟ فتقولُ : نعم. والصبىّ، حتى رَضُوا
أجمعين فعقَروها(٥).
وأخرَج / أحمدُ ، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
والطبرانىُّ فى ((الأوسطِ))، وأبو الشيخ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه ، عن
٩٩/٣
(١) عبد الرزاق ١/ ٢٣٠، ٢٣١، وابن جرير ٢٨٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٥١٢/٥ (٨٦٦٦).
(٢) فى م: ((عذابكم)).
(٣) سقط من : م.
(٤) فى ف ١: ((الثانى)).
(٥) فى ف ١، ح ١: ((فعقرها)).
والأثر عند عبد الرزاق ١/ ٢٣١، وابن أبى حاتم ١٥١٥/٥، ٢٠٥١/٦ (٨٦٨٤).