Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
سورة الأعراف : الآية ٤٦
أعمالُهم ، فقصَرت بهم حسناتُهم عن الجنةِ ، وقصَرت بهم سيئاتُهم عن النارِ ،
فجُعِلوا على الأعرافِ ، يعِفون الناسَ بسيماهم، فلما قُضِى بينَ العبادِ ، أُذِن لهم
فى طلبِ الشفاعةِ ، فَأَتَوْا آدمَ فقالوا: يا آدمُ، أَنت أبونا فاشفَعْ لنا عندَ ربِّك.
فقال : هل تَعَلَمون أحدًا خلقه اللهُ بيدِه، ونفَخ فيه مِن رُوحِه، وسبَقَتْ رحمةُ اللهِ
إليه غضَبَه، وسجَدت له الملائكةُ غيرى؟ فيقولون: لا. فيقولُ: ما علِمتُ(١)
كُنْهَ ما أستطيعُ أن أَشفعَ لكم ، ولكن ائتوا ابنى إبراهيمَ . فيأْتُون إبراهيمَ فيسألونه
أن يَشفعَ لهم عندَ ربِّه، فيقولُ: هل تعلمون مِن أحدٍ اتَّخذه اللهُ خليلًا ؟ هل
تعلمون أحدًا أحرَقه قومُه " فى النارِ) فى اللهِ غيرى؟ فيقولون: لا. فيقولُ: ما
علِمتُ (١) كُنْهَ ما أستطيعُ أن أشفعَ لكم، ولكن ائتوا ابنى موسى . فيأتون موسى،
فيقولُ: هل تعلمون مِن أحدٍ كلَّمه اللهُ تكليمًا ، وقرَّبه نجيًّا غيرى؟ فيقولون : لا .
فيقولُ: ما علِمتُ (١) كُنْهَ ما أستطيعُ أن أشفعَ لكم، ولكن ائتوا عيسى. فيأتونه
فيقولون : اشفع لنا عندَ ربِّك. فيقولُ: هل تعلمون أحدًا خلَقه اللهُ مِن غيرِ أبٍ
غيرى؟ فيقولون : لا . فيقولُ: هل تعلمون مِن أحدٍ كان يُثْرِئُ الأكمه والأبرصَ
ويحبى الموتى بإذنِ اللهِ غيرى؟ فيقولون : لا . فيقولُ : أنا حجيجُ نفسى، ما
علِمتُ (١) كُنْه ما أستطيعُ أن أشفَعَ لكم، ولكن ائتوا محمدًا وَِّ. قال رسولُ
اللهِ وَلَ: ((فيأتونَنَى فَأضرِبُ بيدى على صدرى، ثم أقولُ: أنا لها. ثم أمشِى
حتى أقفَ بينَ يدي العرشِ، فأثْنى على ربِّى فيفتحُ لى مِن الثناءِ ما لم يسمعِ
(١) فى مطبوعة ابن جرير: ((عملت))، وفى بعض نسخه: ((علمت))، وكلاهما محتمل . يريد أنه ما
عمل ما يؤهله للشفاعة ، أو أنه ما علم من عمله ما يؤهله لها .
(٢ - ٢) سقط من : م .
( الدر المنثور ٢٦/٦ )

٤٠٢
سورة الأعراف : الآية ٤٦
السامعون بمثله قطّ، ثم أسجدُ فيقالُ لى: يا محمدُ، ارفَعْ رَأْسَك، سلْ تُعطَه،
واشفعْ تُشْفَّعْ. فأرفعُ رأسى ، (١ ثم أَثْنِى على رِّى، ثم أَخِرُ ساجدًا فيقالُ لى : ارفَعْ
رأسَك، سلْ تُعطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. فَأَرفَعُ رأسى ١) فأقولُ: ربِّ أمتى. فيقولُ:
هم لك. فلا يَبْقى نبيٌّ مرسلٌ ولا ملكٌ مقرَّبٌ إلا غبَطنى يومَئذٍ بذلك المَقامِ ، وهو
المقامُ المحمودُ، فآتِى بهم بابَ الجنةِ فَأَستَفتحُ فيُفتحُ لى ولهم، فيُذهَبُ بهم
إلى نَهَرٍ يقالُ له: نَهَرُ الحيوانِ(٢). حافَتَاه قَصَبٌ(٣) مِن ذهبٍ، مكَلَّلٌ
باللُّؤْلؤِ، ترابُه المسكُ، وحصباؤُه الياقوتُ، فَيَغْتسلون منه، فتعودُ إليهم ألوانُ
أهلِ الجنةِ، وريحُ أهلِ الجنةِ ، ويصيرون كأنَّهم الكواكبُ الدُّرِّيةُ، ويَثْقى فى
صدورِهم شاماتٌ بيضّ يُعْرَفون بها ، يقالُ لهم: مساكينُ أهلِ الجنةِ)) (٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وهنادُ بنُ السرىِّ، وعبدُ بنُ
حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقىُّ فى
((البعثِ))، عن حذيفةً قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ استوت حسناتُهم
وسيئاتُهم، (° تجاوزَتْ بهم حسناتُهمْ) عن النارِ، وقصَرتْ بهم سيئاتُهم عن
الجنةِ ، مُجُعِلوا على سورٍ بين الجنة والنارِ حتى يُقْضَى بينَ الناسِ ، فبينما هم كذلك
إذ اطَّلَع عليهم ربّهم فقال لهم: قوموا فادخُلوا الجنةَ فإنى غفَرتُ لكم(١).
(١ - ١) سقط من : الأصل ، ص ، م .
(٢) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((الحياة)). وهما بمعنّى. وينظر اللسان (ح ی ى).
(٣) فى ص: ((فضة فيصب))، وفى ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((قضب)). والقصب من الجوهر: ما كان
مستطيلا أجوف، وقيل : القصب أنابيب من جوهر. اللسان (ق ص ب).
(٤) ابن جرير ٢٣٢/١٠، ٠٢٣٣
(٥ - ٥) فى الأصل: ((غادرت بهم حسناتهم))، وفى م: ((غادرت بهم سيئاتهم)) .
(٦) سعيد بن منصور (٩٥٥، ٩٥٦ - تفسير)، وهناد (٢٠١)، وابن جرير ٢١٣/١٠، وابن أبى حاتم
١٤٨٤/٥، ١٤٨٥ (٨٤٩٩)، والبيهقى (١١٠).

٤٠٣
سورة الأعراف : الآية ٤٦
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، والبيهقىُّ فى
((البعثِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَفِ﴾. قال: هو السور الذى
بينَ الجنةِ والنارِ ، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان جسيمُ أمرِهم
للهِ ، يقومون على الأعرافِ يَعْرِفون أهلَ النارِ بسوادِ الوجوهِ ، وأهلَ الجنةِ یبیاضٍ
الوجوهِ، فإذا نظَروا إلى أهلِ الجنةِ طَمِعوا أن يَدخُلوها ، وإذا نظَروا إلى أهلِ النارِ
تعوَّذوا باللهِ منها، فأَدْخَلَهم اللهُ الجنةَ، فذلك قوله: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا
يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾. يعنى أصحابَ الأعرافِ، ﴿ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ
وَلَّ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾(١).
وأخرَج أبو الشيخ ، وابنُ مَردويَه ، وابنُ عساكرَ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال:
قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((يوضَعُ الميزانُ يومَ القيامةِ فتوزَنُ الحسناتُ والسيئاتُ؛
فمَن رجَحت حسناتُه على سيئاتِه مثقالَ صؤابةٍ(١) دخل الجنةَ ، ومَن رجَحت
سيئاتُه على حسناتِهِ مثقالَ صُؤَابةٍ دخَل النارَ)). قيل: يا رسولَ اللهِ ، فمن استوتْ
حسناتُه وسيئاتُه؟ قال: ((أولئك أصحابُ الأعرافِ، ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ
يَطْمَعُونَ﴾))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى زُرعةَ بنِ عمرو بنِ جريرٍ قال : سُئِل
رسولُ اللهِ نَّهِ عن أصحابِ الأعرافِ فقال: ((هم آخرُ مَن يُفْصِلُ بينَهم مِن
العبادِ ، فإذا فرَغْ رَبُّ العالمين مِن فصلٍ بينَ العبادِ قال: أنتم قومٌ أُخرَجَتْكم
(١) ابن جرير ٢٢٢/١٠، ٢٢٣، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٣١، وابن أبى حاتم ١٤٨٦/٥، ١٤٨٩
(٢٨٠٩، ٢٨١٥، ٢٨٢٠، ٨٥٢٨)، والبيهقى (١٠٨).
(٢) صؤابة، كغرابة: بيضة القمل والبرغوث. التاج (ص أ ب).
(٣) ابن عساكر ٣١٣/١٤.

٤٠٤
سورة الأعراف : الآية ٤٦
حسناتكم مِن النارِ ، ولم تَدخُلوا الجنةَ، فأنتم عتقائى، فارْعَوا مِن الجنةِ حيثُ
(١)
شئتُم ))(١) .
وأُخرَج البيهقيُّ فى «البحثِ)) عن حذيفةَ، أَراه قال: قال رسولُ اللهِ وَله :
(( يُجمَعُ الناسُ يومَ القيامةِ فَيُؤمرُ بأهلِ الجنةِ إلى الجنةِ ، ويُؤمرُ بأهلِ النارِ إلى النارِ ،
ثم يقالُ لأصحابِ الأعرافِ : ما تنتظرون؟ قالوا : ننتظرُ أَمَرَك . فيقالُ لهم : إن
حسناتكم تجاوزت بكم النارَ أن تَدخُلوها ، وحالت بينكم وبين الجنةِ خطاياكم ،
٨٨/٣ فادخُلُوا(٢) / بمغفرتى ورحمَتى))(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَعَلَى الْأَغْرَافِ
رِجَالٌ﴾. قال: الأعرافُ حائطٌ بينَ الجنة والنارٍ، وذُكر لنا أن ابنَ عباسٍ كان
يقولُ: هم قومٌ استوت حسناتُهم وسيئاتُهم، فلم تَفْضُلْ حسناتُهم على
سيئاتِهم، ولا سيئاتُهم على حسناتِهم، فخُبِسوا هنالك(٤).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال : إن
أصحابَ الأعرافِ قومٌ استوت حسناتُهم وسيئاتُهم، فَؤُقِفوا هنالك على السورِ ،
فإذا رأَوْا أصحابَ الجنةِ عرَفوهم ببياضٍ وجوهِهم، وإذا رأوا أصحابَ النارِ
عرَفوهم بسوادٍ وجوهِهم، ثم قال: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ فى دخولِها . ثم
قال : إن اللهَ أُدخَل أصحابَ الأعرافِ الجنةَ(٥).
(١) ابن جرير ٢٢١/١٠. وقال ابن كثير: مرسل حسن. تفسير ابن كثير ٤١٦/٣ .
(٢) بعده فى م: ((الجنة)).
(٣) البيهقى (١١١)، وقال البيهقى: وروى فيه حديثان مرفوعان فى إسنادهم ضعف.
(٤) ابن جرير ٢١٥/١٠.
(٥) ابن أبى حاتم ١٤٨٥/٥ (٨٥٠١).

٤٠٥
سورة الأعراف : الآية ٤٦
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وهنادٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ، (" وابنُ جريرٍ() .
وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ قال : أصحابُ
الأعرافِ أناسٌ تَستَوى حسناتُهم وسيئاتُهم، فيُذْهبُ بهم إلى نهَرٍ يقالُ له :
الحياةُ . تربتُه وَرْسٌ وزعفرانٌ، وحافَتَاه قَصَبٌ مِن ذهبٍ، مكلَّلٌ باللُّؤلؤِ،
فیغتسلون منه فتبدو فی نحورهم شامٌ بیضاءُ، ثم يغتسلون ويزدادون بياضًا ، ثم
يقالُ لهم: تمثَّوا ما شئتُم. فيتمَنَّون ما شاءوا، فيقالُ: لكم مثلُ ما تمنَيتم سبعين
مرَّةً . فأولئك مساكينُ الجنةِ(٢).
وأخرَج هنادُ بنُ السرىِّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: الأعرافُ السورُ
الذى بينَ الجنةِ والنارِ وهو الحجابُ، وأصحابُ الأعرافِ بذلك المكانِ ، فإذا أراد
اللهُ أن يعفوَ عنهم انطُلِق بهم إلى نهَرِ يقالُ له : نهرُ الحياةِ. حافَتَاه قَصَبُ الذهبِ،
مُكَلَّلٌ باللُّؤْلؤِ، تربتُه المسكُ، فيكونون فيه ما شاء اللهُ حتى تصفوَ ألوانُهم ، ثم
يَخْرُجون فى نحورِهم شامةٌ بيضاءُ يُعْرَفون بها ، فيقولُ اللهُ لهم: سَلوا . فيسألون
حتى تبلُغَ أمنيتُهم، ثم يقالُ لهم: لكم ما سألتم ومثلُه سبعون ضعفًا . فَيَدْخُلون
الجنةَ وفى نحورِهم شامةٌ بيضاءُ يُعْرَفون بها، يُسمَّون مساكينَ أهلِ الجنةِ(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ منيعٍ، والحارثُ بنُ أبى
أسامةَ فى ((مُسْنَدَيهما))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ فى كتابٍ
(١ - ١) ليس فى : الأصل، م.
(٢) ابن أبى شيبة ١٢٩/١٣، وهناد (١٩٨)، وابن جرير ٢١٦/١٠.
(٣) هناد (٢٠٠)، وابن جرير ٢١٥/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٨٥/٥ (٨٥٠٢).

٤٠٦
سورة الأعراف : الآية ٤٦
((الأضدادِ))، والخرائطى فى ((مساوئِّ الأخلاقِ))، والطبرانىُ، [١٦٧ و] وأبو
الشيخِ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن عبد الرحمنِ المزنيّ قال:
سُئِل رسولُ اللهِ وَ له عن أصحابِ الأعرافِ فقال: ((هم قومٌ قُتِلوا فى سبيلِ اللهِ
فى معصيةِ آبائِهم، فمنَعهم مِن النارِ قَتْلُهم فى سبيلِ اللهِ، ومنَعهم مِن الجنةِ
معصیةً آبائهم)) ) .
وأخرج الطبرانىُّ، وابنُّ مَردُويَه، بسندٍ ضعيفٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: سُئِل رسولُ اللهِ نَّهِ عن أصحابِ الأعرافِ فقال: ((هم رجالٌ قُتِلوا فى
سبيلِ اللهِ وهم عصاةٌ لآبائِهم، فمنعتهم الشهادةُ أن يَدْخُلوا النارَ، ومنَعتهم
المعصيةُ أن يدخلوا الجنةَ، وهم على سورٍ بينَ الجنةِ والنارِ حتى تذبُلَ لحومُهم
وشحومُهم ، حتى يفرغَ اللهُ مِن حسابِ الخلائقِ ، فإذا فرغ مِن حسابٍ خلْقِه فلم
يَْقَ غيرُهم تغمَّدهم منه برحمةٍ ، فأدخَلهم الجنةَ برحمتِه))(٢) .
وأُخرَج ابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن أبى هريرةَ قال : سُئِل
رسولُ اللهِ وَّهِ عن أصحابِ الأعرافِ قال: ((هم قومٌ قُتِلوا فى سبيلِ اللهِ وهم
(١) سعيد بن منصور (٩٥٤ - تفسير)، وعبد بن حميد - كما فى الإصابة ٤/ ٣٢٩ - وأحمد بن منيع،
والحارث بن أبى أسامة - كما فى المطالب العالية (١/٣٩٨٣، ٢) - وابن جرير ٢١٨/١٠، وابن أبى
حاتم ١٤٨٤/٥ (٨٤٩٨)، وابن الأنبارى ص ٣٦٩، والخرائطى (٢٥٢)، والطبرانى - كما فى المجمع
٢٣/٧، ٢٤ - وابن مردويه - كما فى الإصابة ٣٢٩/٤، وتفسير ابن كثير ٤١٤/٣ - والبيهقى
(١١٢، ١١٣). قال الهيثمى: فيه أبو معشر نجيح ، وهو ضعيف. وقال ابن كثير: وكذلك رواه ابن
ماجه مرفوعا، من حديث ابن عباس وأبى سعيد الخدرى، والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة ،
وقصاراها أن تكون موقوفة، وفيه دلالة على ما ذكر.
(٢) الطبرانى فى الأوسط (٣٠٥٣)، وفى الصغير ٢٣٨/١، ٢٣٩، قال الهيثمى: فيه محمد بن مخلد
الرعينى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢٣/٧.

٤٠٧
سورة الأعراف : الآية ٤٦
لآبائِهم عاصون ، فمُنِعوا الجنةَ بمعصيتِهم آباءَهم، ومُنِعوا النارَ بقتلهم فى سبيلِ
(١)
اللهٍ))(١).
وأخرَج الحارثُ بنُ أبي أسامةَ فى (( مسندِه))، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه،
عن عبدِ اللهِ بنِ مالكِ الهلاليّ، عن أبيه : قال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ ، ما أصحابُ
الأعرافِ ؟ قال: ((قومٌ خرَجوا فى سبيلِ اللهِ بغيرِ إذنِ آبائِهم، فاستُشْهِدوا
فمنَعتْهم الشهادةُ أَن يَدْخُلوا النارَ، ومنَعتهم معصيةُ آبائِهم أن يَدْخُلوا الجنةَ ، فهم
آخرُ مَن يَدْخُلُ الجنةَ))(٢).
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ نَّه قال: ((إن أصحابَ
الأعرافِ قومٌ خرَجوا غزاةً فى سبيلِ اللهِ ، وآباؤهم وأمهاتُهم ساخطون عليهم،
وخرجوا مِن عندِهم بغيرِ إذنِهم، فأوقِفوا عن النارِ بشهادتهم، وعن الجنةِ
ءِ
بمعصيتِهم آباءَهم)).
وأخرَج أبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه ، مِن طريقِ محمدِ بنِ المنكدرِ ، عن رجلٍ
مِن مُزينةً، أن رسولَ اللهِ وَّرَ سُئِل عن أصحابِ الأعرافِ فقال: ((إنهم قومٌ
خرَجوا عصاةً بغيرِ إذنِ آبائِهم فَقُتِلوا فى سبيلِ اللهِ)).
وأخرج البيهقيُّ فى ((البعثِ)) عن أنسٍ بنِ مالك، عن النبيِّ وَّامٍ قال: ((إن
مؤمنى الجنِّ لهم ثوابٌ وعليهم عقابٌ)). فسألناه عن ثوابهم فقال: ((على
الأعرافِ وليسوا فى الجنةِ مع أمةٍ محمدٍ )). فسألناه: وما الأعرافُ؟ قال:
(١) البيهقى (١١٥).
(٢) الحارث بن أبى أسامة - كما فى المطالب ٣٩٨٥ - وابن جرير ٢١٨/١٠. قال البوصيرى: هذا
إسناد فيه محمد بن عمر الواقدى، وهو ضعيف .

٤٠٨
سورة الأعراف : الآية ٤٦
(( حائطُ الجنةِ تجرى فيه الأنهارُ، وتنبُتُّ فيه الأشجارُ والثمارُ))(١) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ
أبى حاتم، وابنُ الأنبارىٌّ فى كتابٍ ((الأضدادِ))، وأبو الشيخ، والبيهقىُّ فى
((البعثِ))، عن أبى مِجْلَزٍ قال: الأعرافُ مكانٌ مرتفع عليه رجالٌ مِن الملائكةِ
يَعْرِفون أهلَ الجنةِ بسيماهم ، وأهلَ النارِ بسيماهم، وهذا قبلَ أن يدخُلَ أهلُ الجنةِ
الجنةَ، ﴿وَنَادَوْ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ﴾. قال: أصحابُ / الأعرافِ يُنادُون أصحابَ الجنةِ
﴿أَنْ سَلَمُّ عَلَيْكُمْ ﴾، ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ فى دخولها . قيل: يا أبا
مِجْلَزٍ، اللهُ يقولُ: ﴿رِجَالٌ﴾، وأنت تقولُ: الملائكةُ ! قال: إنهم ذكورٌ
ليسوا بإناثٍ(٢) .
٨٩/٣
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وهنادٌ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
عن مجاهدٍ قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ صالحون فقهاءُ علماءُ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ، عن الحسنِ
قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ كان فيهم عجبٌ . قال قتادةُ : وقال مسلمُ بنُ
(١) البيهقى (١١٧).
(٢) سعيد بن منصور (٩٥٨ - تفسير)، وابن جرير ٢١٩/١٠ - ٢٢١، وابن أبى حاتم ١٤٨٦/٥
(٨٥٠٧)، وابن الأنبارى ص ٣٦٩، والبيهقى (١٢١). قال ابن كثير: هذا صحيح إلى أبى مجلز لاحق
ابن حميد أحد التابعين ، وهو غريب من قوله ، وخلاف الظاهر من السياق ، وقول الجمهور مقدم على
قوله ، بدلالة الآية على ما ذهبوا إليه. تفسير ابن كثير ٤١٦/٣، ٤١٧ .
(٣) هناد (٢٠٣)، وابن أبى حاتم ٤٨٦/٥ (٨٥٠٦). قال ابن كثير: قول مجاهد: إنهم قوم صالحون
علماء فقهاء. فيه غرابة أيضًا ، والله أعلم. تفسير ابن كثير ٤١٦/٣، ٤١٧ .

٤٠٩
سورة الأعراف : الآية ٤٦
يسارٍ: هم قومٌ كان عليهم دَينٌ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَفِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّ بِسِيمَهُمْ﴾ :
الكفارَ بسوادِ الوجوهِ، وزُرْقةِ العيونِ، وسيما أهلِ الجنةِ مُبيضَّةٌ وجوهُهم (١).
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبىِّ ، أنه سُئِل عن أصحابِ الأعرافِ فقال :
أُخبِرْتُ أن ربَّك أتاهم بعدَ ما أَدخَل أهلَ الجنةِ الجنةَ ، وأهلَ النارِ النارَ، قال: ما
حبسكم مَحْبِسَكم هذا؟ . قالوا: أنت ربَّنا، وأنت خلَقْتنا، وأنت أعلمُ بنا .
فيقولُ : علامَ فارقْتم الدنيا؟ فيقولون : على شهادة أن لا إلهَ إلا اللهُ . قال لهم
ربّهم: لا أوليكم غيرِى، إن حسناتِكم جوَّزت بكم النارَ، وقصَرت بكم
خطايا كم عن الجنةِ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : مَن استوت حسناتُه وسيئاتُه كان
مِن أصحابِ الأعرافِ(٢) .
وأخرج ابنُ جریٍ عن ابن مسعودٍ قال : من استوت حسناتُه وسیئاتُه کان مِن
أصحابِ الأعرافِ(٤) .
وأخرج عبد بن حميدٍ ، وأبو الشيخ ، والبيهقى فى ((البعث ))، عن مجاهد
فى أصحابِ الأعرافِ، قال : هم قومٌ قد استوت حسناتُهم وسيئاتُهم، وهم على
سورٍ بينَ الجنة والنارِ ، وهم على طمَعٍ مِن دخولِ الجنةِ، وهم داخلون (٥).
(١) ابن أبى حاتم ١٤٨٦/٥ (٨٥٠٤، ٨٥٠٨).
(٢) ابن جرير ٢٢٣/١٠.
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٨٥/٥ (٨٥٠١).
(٤) ابن جرير ٢١٣/١٠، ٢١٤.
(٥) البيهقى (١١٩).

٤١٠
سورة الأعراف : الآيتان ٤٦ ، ٤٧
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخٍ،
عن الحسنِ فى قولِه: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. قال: واللهِ ما جعَل ذلك
الطمعَ فى قلوبِهم إلا لكرامةٍ يريدُها بهم(١).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى عُبيدةَ بنِ محمدِ بنِ عمارٍ ، أنه سُئل عن قولِه :
﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. قال: سلَّمتْ عليهم الملائكةُ وهم لم يَدخلوها ،
وهم يَطْمَعون أن يَدْخلوها حينَ سلَّمتْ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ قال: أصحابُ الأعرافِ
يَعْرِفون الناسَ بسيماهم؛ أهلَ النارِ بسوادٍ وجوهِهم، وأهلَ الجنةِ ببياضٍ
وجوهِهم، فإذا مرُوا بزُمرةٍ يُذْهَبُ بهم إلى الجنةِ قالوا : سلامٌ عليكم . وإذا مرُّوا
بزُمرةٍ يُذْهَبُ بها إلى النارِ، ﴿قَالُواْ رَبَّا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَِّينَ﴾
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن قتادةَ قال: قال سالمٌ مولى أبي حذيفةً:
وَدِدْتُ أنى بمنزلةِ أصحابِ الأعرافِ .
قولُه تعالى: ﴿﴿ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبَصَرُهُمْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةَ
فى قولِهِ: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْضَرُهُمْ نِلْقَاءَ أَصْحَبِ النَّارِ﴾. قال: تُجُّدُ وجوهُهم للنارِ ،
فإذا رأَوْا أهلَ الجنةِ ذهَبَ ذلك عنهم (١) .
(١) عبد الرزاق ١/ ٢٣٠، وابن جرير ٢٢٦/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٨٨ (٨٥١٧).
(٢) ابن جرير ٢٢٦/١٠، ٢٢٨.
(٣) ابن جرير ٢٢٨/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٨٨/٥ (٨٥١٨).

٤١١
سورة الأعراف : الآيتان ٤٧ ، ٤٨
وأخرَج «ابنُ جريرٍ، و١) ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ زيدٍ فى قوله :
﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبَصَرُهُمْ نِلْقَآءَ أَصْحَبِ النَّارِ﴾: فرأَوْا وجوههم مسودةً وأعينَهم مُزرقَّةً ،
﴿ قَالُواْ رَبَّا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مِجْلَزِ: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَرُهُمْ﴾. قال : إذا
صُرِفت أبصارُ أهلِ الجنةِ تلقاءَ أصحابِ النارِ ﴿قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ
اٌلَّلِينَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَنَادَ أَصَْبُ اْأَعْرَافِ رِجَالًا﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَنَادَ أَصْحَبُّ الْأَعْرَافِ
رِجَالًا﴾. قال: فى النارِ، ﴿يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْيُكُمْ﴾:
تكتُّرُكم٢، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾. قال اللهُ لأَهلِ التكبُّرِ: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ
أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾. يعنى أصحابَ الأعرافِ، ﴿اَدْ خُلُواْ الْجَنَّةَ لَا
خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَهُمْ﴾ . قال : بسوادٍ
الوجوهِ وزُرْقةِ العيونِ(٥) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) ابن جرير ١٠/ ٢٢٨، وابن أبى حاتم ١٤٨٨/٥ (٨٥١٩).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((جمعكم وتکثیر کم))، وفى ص، ف ١، ر ٢: (( تكبر كم وجمعكم)) وفى م :
( جمعکم وتكبر كم))، والمثبت من مصدرى التخريج.
(٤) ابن جرير ٢٢٩/١٠، ٢٣١، وابن أبى حاتم ١٤٨٩/٥ (٨٥٢٢، ٨٥٢٣، ٨٥٢٨).
(٥) ابن جرير ٢٢٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٨٧/٥ (٨٥١٠).

٤١٢
سورة الأعراف : الآيات ٤٨ - ٥٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن أبى مجلٍ فى قوله :
﴿وَنَادَ أَعَْبُّ الْأَعْرَافِ رِجَالًا﴾. قال: هذا حينَ دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِهِ: ﴿وَنَادَ أَعَْبُ الْأَعْرَافِ﴾. قال:
مرَّ بهم ناسٌ مِن الجبّارين عرَفوهم بسيماهم ، فناداهم أصحابُ الأعرافِ: ﴿قَالُواْ
أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ
٤٨
مَآ أَغْنَ عَنكُمْ جَمْتُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾. قال: هم الضعفاءُ() .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عكرمةً
فى قوله: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ أَدْخُلُواْ اَلْنَّةَ﴾. قال:
(٣)
دخلوا الجنةَ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الربيع بن أنسٍ فى قوله: ﴿أَدْخُلُواْ
الْجَنَّةَ لَا خَوْفُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. قال: كان رجالٌ فى النارِ قد أقسموا
باللهِ لا ينالُ أصحابَ الأعرافِ مِن اللهِ رحمةٌ ، فَأْذَبهم اللهُ، فكانوا آخرَ أهلِ
الجنةِ دخولاً فيما سمِغناه عن أصحابِ النبيِّ وَلِّ (6).
قولُه تعالى: ﴿وَنَادَىّ أَصْحَبُ النَّارِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ مرْدُويَه، والبيهقى فى
(( شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه سُئل: أُّ / الصدقةِ أفضلُ؟ فقال: قال
٩٠/٣
(١) ابن جرير ١٠/ ٢١٩، وابن أبى حاتم ١٤٨٦/٥ (٨٥٠٧، ٨٥٢٤).
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٨٩/٥ (٨٥٢٥، ٨٥٢٩).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٩٠/٥ (٨٥٣٠).
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٩٠/٥ (٨٥٣١). مقتصرا على شطره الثانى.

٤١٣
سورة الأعراف : الآية ٥٠
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أفضلُ الصدقةِ سَقْىُ الماءِ، ألم تسمع إلى أهلِ النارِ لما استغاثوا
بأهلِ الجنةِ قالوا: ﴿أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾(١)؟!
وأخرج أحمدُ عن سعدِ بنِ عُبادةَ، أن أُمَّه ماتَتْ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ،
أتصدَّقُ عليها؟ قال: ((نعم)). قال: فأىُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: ((سَفْئُ
(٢)
الماءِ )) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وهنادٌ(١) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ،
وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَنَدَىّ أَصْحَبُ النَّارِ
أصحب الجنَّةِ﴾ الآية . قال : ینادی الرجلُ أخاه فیقول : یا أخی ، أغِثْنی فإنى قد
احترَقْتُ ، فأفِضْ علىَّ مِن الماءِ. فيُقالُ: أَجِبْه. فيقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى
الْكَفِينَ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى صالح قال : لما مَرِض أبو
طالبٍ قالوا له : لو أرسلتَ إلى ابنِ أخيك فيُرْسلَ إليك بعُنْقُودٍ من جنيتِهِ لعلَّه
يَشفيك. فجاءه الرسولُ، وأبو بكرٍ عندَ النبيِّ وَّه، فقال أبو بكرٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ
حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَفِينَ﴾(٥).
وأخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قولِه :
(١) ابن أبى حاتم ١٤٩٠/٥ (٨٥٣٣)، والبيهقى ٢٢١/٣ (٣٣٨٠).
(٢) أحمد ١٢٤/٣٧ (٢٢٤٥٩). وقال محققوه : رجاله ثقات رجال الشيخين .
(٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٦٩/١٣، وهناد (٢٨٨)، وابن جرير ٢٣٦/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٩٠/٥
(٨٥٣٢) .
(٥) ابن أبى شيبة ١٧٣/١٣، ١٤٩١/٥ (٨٥٣٦).

٤١٤
سورة الأعراف : الآيتان ٥٠، ٥١
﴿أَفِيِضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَا رَزَقَكُمُ الَّهُ﴾. قال: مِن الطعامِ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿أَفِضُواْ عَلَيْنَا
مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾. قال: يسْتَشْقونهم، ويستَطْعِمونهم . وفى
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَفِينَ﴾. قال: طعامَ الجنةِ وشرابَها(١) .
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى ((زوائدِ الزهدِ))، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمان))، عن عَقيلِ بنِ سُمَيرٍ(٢) الرياحيّ قال: شَرِب عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ماءً باردًا
فبكى فاشتدَّ بكاؤه ، فقيل له : ما يُكيك؟ قال: ذكرتُ آيةً فى كتابِ اللهِ :
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. فعرَفتُ أن أهلَ النارِ لا يشتهون شيئًا() إلا الماءَ
الباردَ ، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ
السَّ﴾ (٥).
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال:
((يَلْقى إبراهيمُ أباه يومَ القيامةِ وعلى وجهِه قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ، فيقولُ: يا ربِّ إنك
وعَدْتنى ألا تُخْزِيَتَى، فأىُّ خِزِي أَخْزَى مِن أبى الأبعدِ فى النارِ . فيقولُ اللهُ : إنى
حژّمتُ الجنةَ علی الکافرین))(١) .
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ دِيَهُمْ﴾ الآية.
(١) ابن جرير ٢٣٥/١٠، وابن أبى حاتم ٥/ ١٤٩٠، ١٤٩١ (٨٥٣٤).
(٢) ابن جرير ٢٣٥/١٠ - ٢٣٧، وابن أبى حاتم ١٤٩١/٥ (٨٥٣٥، ٨٥٣٧).
(٣) فى ف ١: ((شمر))، وفى م: ((شهر)). وينظر الإكمال ٣٧٢/٤.
(٤) سقط من : م.
(٥) عبد الله بن أحمد ص ١٩٠، والبيهقى (٤٦١٤).
(٦) البخارى (٤٧٦٩).
،

٤١٥
سورة الأعراف : الآيتان ٥١، ٥٣
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلْيَوْمَ نَنسَهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ
يَوْمِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: نتركُهم فى النارِ كما ترَكوا لقاءَ يومِهم هذا (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: نَسيّهم اللهُ
مِن الخيرِ ولم يَنْسَهم مِن الشَّرِّ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿فَالْيَوْمَ
نَنْسَهُمْ﴾. قال: نؤَخِّرُهم فى النارِ(١) .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ، عن السّدئِّ فى قولِه :
﴿فَلْيَوْمَ نَفْسَهُمْ﴾. قال: نتركُهم مِن الرحمةِ، ﴿كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ
هَذَا﴾. قال: كما ترَكوا أن يَعْملوا للقاءِ يومِهم هذا ".
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن يزيدَ بنِ أبى مالكِ قال : إن فى جهَنَّمَ لآبارًا ، مَن
أُلْقِى فيها نُسِىَ، يتردَّى فيها سبعين عامًا قبلَ أن يبلُغَ القرارَ .
قولُه تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى
قولِه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. قال: عاقبتَهُ".
(١) ابن جرير ٢٣٨/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٩٢/٥ (٨٥٤٣)، والبيهقى (١٠٢٦).
(٢) ابن جرير ٢٣٩/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٩٢/٥ (٨٥٤٦).
(٣) ابن جرير ٢٣٩/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٩٢/٥ (٨٥٤٤).
(٤) ابن جرير ٢٣٩/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٩٢/٥ (٨٥٤٥، ٨٥٤٨)، ولم يذكر ابن جرير لفظه.
(٥) عبد الرزاق ٢٣٠/١، وابن جرير ١٠/ ٢٤١، وابن أبى حاتم ١٤٩٤/٥ (٨٥٦٢).
1

٤١٦
سورة الأعراف : الآية ٥٣
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابن أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُ﴾. قال : جزاؤُه،
﴿يَقُولُ الَّذِينَ فَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾. قال: أعرَضوا عنه(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى
تَأْوِيلُهُ﴾. قال: يومَ القيامةِ(١).
وأخرَج ("ابنُ جري٣ٍ)، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ، عن السدىِّ فى قوله :
یوم یَأْتِى تَأْوِيلُ﴾ . قال : عواقبه ؛ مثلُ وقعة بدرٍ ، والقيامةِ ، وما ◌ُعِد فيه من
(٤)
موعدٍ
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الربيع بنِ أنسٍ فى الآيةِ
قال: لا يزالُ يقعُ مِن تأويله أمرٌ، حتى يتمَّ تأويلُه يومَ القيامةِ، حتى يدخُلَ أهلُ
الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، فيَتمَّ تأويلُه يومَئذٍ، ففى ذلك أُنزِلت: ﴿يَوْمَ يَأْتِى
تَأْوِيلُ﴾. حيثُ أَثَاب اللهُ أولياءَه وأعداءَه ثوابَ أعمالِهِم، ﴿يَقُولُ﴾ يومَئذٍ
الَّذِينَ فَسُوهُ مِن قَبِّلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَيِّنَا بِالْحَقِّ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله : ﴿یَوْمَ يَأْتِی
تَأْوِيلُ﴾. قال: تحقيقُه. وقرَأ: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُهْيَىَ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠].
(١) ابن جرير ١٠ / ٢٤١، ٢٤٤، وابن أبى حاتم ١٤٩٤/٥، ١٤٩٥ (٨٥٦١، ٨٥٦٤).
(٢) ابن جرير ١٠ / ٢٤٢، ابن أبى حاتم ١٤٩٤/٥ (٨٥٥٩).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن جرير ١٠/ ٢٤٢، وابن أبى حاتم ١٤٩٤/٥ (٨٥٥٨).
(٥) ابن جرير ٢٤٢/١٠، وابن أبى حاتم ٥/ ١٤٩٤، ١٤٩٥ (٨٥٦٠، ٨٥٦٧).

٤١٧
سورة الأعراف : الآيتان ٥٣ ، ٥٤
قال: هذا تحقيقُها. وقرَأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]. قال: ما
يعلمُ تحقيقَه إلا اللهُ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ
يَفْتَرُونَ﴾. قال: ما كانوا يَكْذِبون فى الدنيا (٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قولِه: ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾. أى:
يُشرِكون(٣).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ عن سُمَيطٍ (٤) قال: دلَّنا ربنا تبارك وتعالى على نفسِه فى
هذه الآية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ﴾ الآية.
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الدعاءِ))، والخطيبُ فى ((تاريخِه))، عن
الحسنِ بنِ علىٍّ قال: أنا ضامنٌ لمن قرأ هذه العشرين آيةٌ أن يَعصِمَه اللهُ مِن كلِّ
سلطانٍ ظالمٍ، ومن كلِّ شيطانٍ / مَريدٍ، ومِن كلِّ سَبْعِ ضارٍ، ومِن كلِّ لصِّ عادٍ؛ ١١/٣
آية الكرسيّ، وثلاثَ آياتٍ من ((الأعرافِ)): ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ
السَّمَوَتِ وَاْأَرْضَ﴾. وعشْرًا من أوَّلِ ((الصافاتِ))، وثلاثَ آياتٍ من ((الرحمنِ))،
أولُها: ﴿يَمَعْشَرَ الْجِنّ﴾ [الرحمن: ٣٣]. وخاتمةَ سورةِ ((الحشرِ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعدِ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجرةَ قال : نزَلت
(١) ابن جرير ١٠/ ٢٤٢، ٢٤٣، وابن أبى حاتم ١٤٩٤/٥ (٨٥٦٣).
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٩٦/٥ (٨٥٧٠).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٩٦/٥ (٨٥٧١).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((شميط)). وينظر تهذيب الكمال ١٢/ ١٤٥، ٥٦٧.
(٥) الخطيب ٤ / ١٢٧.
( الدر المنثور ٢٧/٦ )

٤١٨
سورة الأعراف : الآية ٥٤
هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾(١). لُقِى ركبُ
عظيمٌ لا يُرَوْنَ إلا(١) أنَّهم من العربِ فقالوا لهم: مَن أنتم؟ قالوا: مِن الجنِّ،
خرَجنا من المدينةِ ، أخرَجَتْنا هذه الآيةُ(٣) .
وأخرج أبو الشيخ عن عبيدِ بنِ أبى مرزوقٍ قال: من قرَأَ عندَ نومِه: ﴿إِنَّ
رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية. بسَطَ(٤) عليه مَلكُ(٥) جناحَه
حتى يُصبحَ، وعُوفىَ من السَّرَّقِ .
وأخرج أبو الشيخِ عن محمدِ بنِ قيسٍ صاحبٍ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال :
مِرِضَ رجلٌ من أهلِ المدينةِ فجاءَه زُمرةٌ(١) من أصحابِه يعودُونه(٧) ، فقرَأَ رجلٌ
منهم(٥): ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآيةَ كلَّها. وقد
صمّت الرجلُ ، فَتَحرَّكَ ثم استَوَى جالسًا ، ثم سجَدَ يومَه ولیلَتَه حتَّی كان من
الغدِ من " الساعةِ التى سجَدَ فيها، قال(٤) له أهلُه: الحمدُ اللهِ الذى عافاك.
(١) بعده بياض فى الأصل، ر ٢، واستشكلها فى ح ١، وكتب فى الحاشية: ((ينظر)). والكلام متصل
فى مصدر التخريج .
(٢) سقط من: ص، ر ٢.
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٩٦/٥ (٨٥٧٢).
(٤) سقط من : ص.
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) فى ص، ف ١، ر ٢: ((زمر).
(٧) فى ص: ((يعودون)).
(٨) سقط من: ر ٢.

٤١٩
سورة الأعراف : الآية ٥٤
قال : بُعِثَ إلى نفسِى مَلكٌ يتوقَّاها، فلما (١) قرَأ صاحبُكم الآيةَ التى قرَأُ سجَد
الملَكُ وسجَدتُ بسجودِهِ. فهذا حينَ رفَع رأسَه ، ثم مال(٢) فقضَى.
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه ، عن ابنٍ عباسٍ فى قولِه :
خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾. "قال: كلُّ يومٍ مقدارُه ألفُ سنةٍ ).
وأخرَج ستُويَه (٤) فى ((فوائدِهِ)) عن زيدِ بنِ أرقَمَ قال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَق
السماواتِ والأرضَ فى ستةٍ أيامٍ، "لكلِّ يومٍ منها اسم؛ أبو (٩) جَادٍ، هؤَازٌ،
خُطِىٌّ، كَلَمُونَ ، سَغْفَصُ ، قَرْشَاتُ °) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن مجاهدٍ قال: بَدْءُ الخلقِ
العرشُ والماء والهواءُ، وخُلقتِ الأرضُ من الماءِ، وكان بَدْءُ الخلقِ يومَ الأحدِ ويومَ
الاثنين والثلاثاءِ والأربعاءِ والخميسِ، وجمَعُ(١) الخلقَ فى يومِ الجُمعةِ، وتهوَّدتِ
اليهودُ يومَ السَّبتِ ، ويوم من السنَّةِ أيامٍ كألفٍ سنةٍ مما تعُدُّون(٨).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ قال: إنَّ اللهَ بدَأ خلق السماواتِ والأرضِ
(١) فى ص: ((فإذا)).
(٢) فى ص: ((قال)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((لكل يوم منها [١٦٧ ظ] اسم أبى جاد هواز حطى كلمون صعفص قرشات)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٤٩٦/٥ (٨٥٧٥).
(٤) فى الأصل: ((ميمون)).
(٥ - ٥) فى الأصل، ح ١، م: ((قال: كل يوم مقداره ألف سنة)).
(٦) فى الأصل، ف٢، ر٢، م: ((أبى)).
(٧) فى ر ٢، م: (( جميع)) .
(٨) سعيد بن منصور - كما فى الفتح ٢٩٠/٦ - وابن أبى شيبة ١٤/ ١٠٦، وابن جرير ٢٤٥/١٠،
٢٤٦، والبيهقى (٨٠٦).

٤٢٠
سورة الأعراف : الآية ٥٤
وما بينَهما يومَ الأحدِ ، ثم استوَى على العرشِ يومَ الجُمعةِ فى ثلاثِ ساعاتٍ ،
فخلَقَ فى ساعةٍ(١) منها الشُّموسَ كى يَرغَبَ الناسُ إلى ربِّهم فى الدُّعاءِ والمسألةِ،
وخلَقَ فى ساعةِ النََّنَ الذى يقَعُ على ابنِ آدمَ إذا ماتَ لكى يُقْبَّرَ(١).
وأخرَج البيهقىُ فى ((الأسماءِ والصّفاتِ)) عن حيَّانَ الأعرجِ قال: كتَبَ
يزيدُ بنُّ أبى مسلمٍ (٣) إلى جابرِ بنِ زيدٍ(٤) يسأله عن بَدْءِ الخلقِ، قال : العرشُ
والماءُ(" والقلمُ°)، واللهُ أعلمُ أىُّ ذلك بدَأ قبلُ(٩).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن كعبٍ قال: بدَأَ اللهُ بخلقِ السماواتِ (" والأرضِ»
يومَ الأحدِ والاثنين والثلاثاءِ والأربعاءِ والخميسِ والجُمعةِ، وجعَلَ كلَّ يومٍ ألفَ
(٨)
سنةٍ(٨).
وأخرج ابنُّ مَردُويّه عن أبى هريرةَ قال: أخَذَ رسولُ اللهِ ێ ییدِی فقال : یا
أبا هريرةَ ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ السماواتِ والأرضَ وما بينَهما فى ستَّةِ أيام ثم استَوى على
العرشِ(٩)، فخلَقَ (١٠) التُّربةَ يومَ السبتِ، والجبالَ يومَ الأحدِ، والشجرَ يومَ
الاثنين، وكذا(١) يومَ الثلاثاءِ، والنورَ يومَ الأربعاءِ، والدوابَّ يومَ الخميسِ،
(١) سقط من: ف ١.
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٩٧/٥ (٨٥٧٧).
(٣) فى ص، م: ((سلم))، وفى ف ١: ((أسلم)).
(٤) فى الأصل: ((يزيد)) .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((والعلم)).
(٦) البيهقى (٨٠٥).
(٧ - ٧) سقط من: ص ، ف ١، ح ١.
(٨) ابن أبى شيبة ١٤/ ١٢٦.
(٩) بعده فى ص، ف ١، ر٢: ((يوم السابع)).
(١٠) فى ص، ف ١: ((خلق)).
(١١) فى ف١، ر٢: ((آدم)).