Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
سورة الأعراف : الآيتان ٣٥، ٣٧
قولُه تعالى: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ عن أبى سيَّارِ (١) السُّلَمِيِّ قال: إن الله تبارك وتعالى جعَل آدمَ
وذرِّيَتَه فى كَفِّه فقال: ﴿يَبَنِيّ ءَادَمَ إِمَّا بَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنَكُمْ يَقُضُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَلِّ
فَمَنِ أَنَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَ خَوْفُ عَلَهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ثم نظَر إلى الرسلِ فقال:
يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيْبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ وَإِنَّ
هَذِهِ أُمَّتِّكُمْ أُمَّةُ وَحِدَةٌ وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَنَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥١، ٥٢]. ثم بثَّهم(١).
قولُه تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يَنَالُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. قال: ما قُدِّر لهم من خيرٍ
(٣)
وشة (٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُوْلَكَ
يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. قال: من الأعمالِ؛ مَن عمِلَ خيرًا جُزِىَ به، ومن
عمِلَ شرًّا ◌ُزِىَ بهِ(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿أُوْلَهُكَ يَنَالَهُمْ
نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. قال: ما كُتِب عليهم [١٦٦و] من الشَّقاوةِ والسعادةِ).
(١) فى الأصل، ص، ر ٢: ((يسار)).
(٢) ابن جرير ١٠/ ١٦٦.
(٣) ابن جرير ١٠/ ١٧٣، وابن أبى حاتم ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٠).
(٤) ابن جرير ١٠/ ١٧١، وابن أبى حاتم ١٤٧٣/٥ (٨٤٣٨).
(٥) فى م: ((الشقاء)).
(٦) ابن جرير ١٦٩/١٠، ١٧٠.

٣٨٢
سورة الأعراف : الآية ٣٧
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيُهُم مِّنَ الْكِتَبِّ﴾. قال: قومٌ يعمَلون أعمالًا لابدَّ لهم أن
(١)
يعملوها(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. قال: ما سبق من الكتابٍ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿نَصِيبُهُم مِّنَ اُلْكِنَبِّ﴾ . قال: ما وُعِدوا فيه من خيرٍ أو
(٣)
شر".
:
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن محمدِ بنِ كعبٍ فی
قوله: ﴿أُوْلَيْكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. قال: رزقُه وأجلُه وعملُه(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿نَصِيبُهُم مِّنَ اَلْكِتَبِّ﴾. قال: من
(٥)
العذاب ") .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ، مثلَه .
(١) ابن أبى حاتم ١٤٧٣/٥ (٨٤٣٩).
(٢) ابن جرير ١٦٩/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٧٣/٥ (٨٤٣٧).
(٣) ابن جرير ١٧٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٧٤/٥ (٨٤٤١).
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٢).
(٥) ابن جرير ١٦٨/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٤).
+

٣٨٣
سورة الأعراف : الآيات ٣٧ - ٣٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريرٍ) ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ بنِ
أنسٍ فى قوله: ﴿يَنَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِنَبِ﴾. قال: مما كُتِب لهم من
(٢)
الرزقِ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُواْ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿قَدْ
خَلَتْ﴾. قال: قد مَضَت، ﴿كُلََّا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّمَنَتْ أُخْنَا﴾. قال: كلَّما
دخَلت أهلُ مَّةٍ لَعَنوا أصحابَهم على ذلك الدِّينِ ؛ يلعنُ المشركون المشركين،
واليهودُ اليهودَ ، والنصارى النصارى ، والصابئون الصابِئين، والمجوسُ المجوسَ،
تلعَنُ الآخرةُ الأولى، ﴿حََّ إِذَا أَذَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَهُمْ﴾ الذين كانوا
فى آخرِ الزمانِ، ﴿لِأُولَئُهُمْ﴾ الذين شرَعوا لهم ذلك الدينَ ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ
أَضَلُّونَا﴾، ﴿قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ﴾: للأولى والآخرةِ، ﴿ وَقَالَتْ أُولَئُهُمْ لِأُخْرَهُمْ
فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾. وقد ضَلَلْتم كما ضلَلْنا(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿عَذَابًا ضِعْفًا﴾. قال: /مضاعفًا، ﴿قَالَ لِكُلِّ
ضِعْفٌ﴾. قال: مضاعفٌ. وفى قوله: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾.
قال : تخفيفٌ من العذابِ(٤) .
٨٣/٣
(١ - ١) سقط من : ر ٢، م.
(٢) ابن جرير ١٧٤/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٦).
(٣) ابن جرير ١٠/ ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، وابن أبى حاتم ٥/ ١٤٧٥، ١٤٧٦ (٨٤٥٠، ٨٤٥١،
٨٤٥٥).
(٤) ابن جرير ١٠ / ١٧٨، ١٧٩، وابن أبى حاتم ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٤).

٣٨٤
سورة الأعراف : الآيتان ٣٩، ٤٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن أبى مِجلٍ فى قولِهِ: ﴿وَقَالَتْ أُولَئْهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ
عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾. يقولُ: قد بَيِّن لكم ما صُنِعِ بنا من العذابِ حينَ عصَيْنا ،
وُذِّرتم ، فما فضلُكم علينا(١)؟
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: قال الحسنُ : الجنّ لا يموتون . فقلت
له: ألم يقُلِ اللهُ: ﴿فِىّ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَاَلْإِسِ﴾؟ وإنما
يكونُ ما خلا ما قد ذهَب .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ
السَّمَآءِ﴾.
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ
أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾. يعنى: لا يصعَدُ إلى اللهِ من عملِهِم شىءٍ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبَوَبُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا تُفَتَّحُ لهم لعملٍ
(٣)
ولا دعاءٍ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿لَا تُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾. قال: وعُنِى(٤) بها الكفارُ؛ أن
(١) ابن جرير ١٠/ ١٨٠، ١٨١، وابن أبى حاتم ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٨).
(٢) ابن جرير ١٨٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٧٧/٥ (٨٤٦٠).
(٣) ابن جرير ١٨٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٧٧/٥ (٨٤٦٢) واللفظ له .
(٤) فى ص: ((عبر))، وفى ف ١: ((عين))، وفى ر ٢، م: ((عيد)).

٣٨٥
سورة الأعراف : الآية ٤٠
السماءَ لا تُفتَّحُ لأرواحِهم، وهى تُفتَّحُ لأرواح المؤمنين(١).
وأُخرَج ابنُ مَرَدُويَه عن البراءِ بنِ عازبٍ قال: قَرَأْ رسولُ اللهِ وَلَه: (لا يُفتَحُ
لهم ) . بالياءِ(١) .
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُّ جريرٍ، وابنُ حبانَ ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال:
((الميّتُ تحضُرُه الملائكةُ، فإِذا كان الرجلُ صالحاً قال: اخرجى أيتُها النفسُ الطيِّةُ
كانت فى الجسد الطيب ، اخرجی حمیدةً ، وأبشِری بروح وريحانٍ وربِّ راضٍ
غيرِ غضبانَ . فلا يزالُ يقالُ لها ذلك حتى تخرجَ، ثم يُعْرَجُ بها إلى السماءِ
فيُفتحُ لها فيُقالُ : مَن هذا؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ . فيُقالُ: مرحبًا بالنفسِ
الطيّة كانت فى الجسدِ الطێِّب ، ادخلی حمیدةٌ ، وأبشِری بروح وريحان وربّ
راضٍ غيرِ غضبانَ ، فلا تزالُ يقال لها ذلك حتى٢ تنتَهِىَ إلى السماءِ السابعةِ،
فإذا كان الرجلُ السَّوْءُ قال: اخرجى أيَّتُها النفسُ الخبيثةُ كانت فى الجسدِ
الخبيثِ ، اخرجى ذميمةٌ ، وأبشِرى بحميم وغَشَّاقٍ وآخرَ من شكلِهِ أزواجٍ . فلا
يزالُ يقال لها ذلك حتى (٤تخرِجَ، ثم يُعرَجُ بها" إلى السماءِ فَيُستَفتَحُ لها،
فيقالُ: مَن هذا؟ فيقالُ: فلانٌ. فيقالُ: لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثة كانت فى
الجسدِ الخبيثِ، ارجِعِى ذميمةٌ ، فإنها لا تُفتَّحُ لك أبوابُ السماءِ. فتُرسَلُ من
(١) ابن جرير ١٠/ ١٨٢، وابن أبى حاتم ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٩).
(٢) هى قراءة حمزة والكسائى. السبعة ص ٢٨٠.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((تنتهى)).
( الدر المنثور ٢٥/٦ )

٣٨٦
سورة الأعراف : الآية ٤٠
السماءِ، ثم تصيرُ إلى القبرِ))(١) .
وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، واللََّلَكَائُّ فى
((السُّنةِ))، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: تخرجُ نفسُ
المؤمن ، وهى أطيبُ ريحًا من المسكِ، فيَصعَدُ بها الملائكةُ الذين يتوقَّوْنها،
فتَلْقَاهم ملائكةٌ دونَ السماءِ فيقولون: من هذا معكم؟ فيقولون: فلانٌ .
ويذكُرونه بأحسنٍ عملِه ، فيقولون: حيًّا كم اللهُ وحيًّا مَن معكم . فتُفتحُ له أبوابُ
السماءِ، فيُصعَدُ به من البابِ الذى كان يَصعَدُ عملُه منه ، فُشرِقُ وجهُه فیأتی
الربَّ ولوجهِه برهانٌ مثلُ الشمسِ. قال: وأما الكافرُ فتخرجُ نفسُه وهى أنتَنُ من
الجِيفةِ، فَيَصعَدُ بها الملائكةُ الذين يتوقَّوْنها، فتَلْقاهم ملائكةٌ دونَ السماءِ
فيقولون : من هذا؟ فيقولون : فلانٌ. ويذكُرونه بأسواً عملِه ، فيقولون : رُدُّوه
فما ظلَمه اللهُ شيئًا. فيُرَدُّ إلى أسفلِ الأَرَضِينَ إلى الثَّرَى. وقرأ أبو موسى :
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَائِّ﴾(٢).
وأخرَج الطيالسىُّ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وهنَّادُ بنُ السرىِّ، وعبدُ بنُ
حميدٍ، وأبو داودَ فى ((سننِهِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى كتابٍ ((عذابِ القبرِ))، عن البراءِ بنِ
عازبٍ قال: خرجنا مع رسولِ اللهِ وَ ◌ّه فى جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ، فانتهَيْنا إلى
القبرِ ولما يُلحَدْ، فجلس رسولُ اللهِ وَلَّ وجلَشْنا حولَه وكأنّ على رءوسِنا الطيرَ،
(١) أحمد ٣٧٧/١٤ (٨٧٦٩)، والنسائی فی الکبری (١١٤٤٢)، وابن ماجه (٤٢٦٢)، وابن جرير
١٨٦/١٠، وابن حبان (٣٠١٤)، والحاكم ٣٥٢/١، ٣٥٣. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٤٣٧).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٨٢/٣، ٣٨٣، ٣٨٤/١٣، ٣٨٥، واللالكائى (٢١٦٣).

٣٨٧
سورة الأعراف : الآية ٤٠
وفى يدِه عودٌ ينكْتُ(١) به فى الأرضِ، فرفَع رأسَه فقال: ((استعيذوا باللهِ من
عذابِ القبرِ)). مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: ((إن العبدَ المؤمنَ إذا كان فى انقطاع من
الدنيا وإقبالٍ من الآخرةِ، نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ بيضُ الوجوهِ، كأن
وجوههم الشمسُ ، معهم أكفانٌ من كفنِ الجنةِ وحَنوطٌ من حَنوطِ الجنةِ، حتى
يَجلِسوا منه مَدَّ البصرِ، ثم يجىءُ مَلَكُ الموتِ حتى يجلسَ عندَ رأسِه، فيقولُ:
أيتُها النفسُ الطيبةُ، اخرُجى إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ. فتخرُجُ تسيلُ كما
تسيلُ القطرةُ مِن فِى السّقاءِ، وإن كنتم ترَون غيرَ ذلك ، فيأخذُها فإذا أخذها لم
يدَعُوها فى يدِه طرفةَ عينٍ حتى يأخذوها فيجعَلوها فى ذلك الكفنِ وفى ذلك
الحَنوطِ ، فيخرجُ منها كأطيبٍ نَفْحةٍ مِسٍ وُجِدت على وجهِ الأرضِ ،
ء
فيصعدون بها فلا يمرُّون على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيبُ ؟!
فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ . بأحسن أسمائه التى كانوا يُسمونه بها فى الدنيا ، حتى
ينتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا، فيَسْتفتِحون له فيُفَتَحُ لهم، فيُشيّعُه مِن كلِّ سماءٍ
مُقرَّبوها إلى السماءِ التى تليها ، حتى يُنتَهَى به إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللهُ :
اكتُبُوا كتاب عبدى فى علِّيِّينَ وأعِيدُوه إلى الأرضِ ، فإنى منها خلَقتُهم ، وفيها
أُعيدُهم، ومنها أُخرجهم تارةً أخرى. فتعادُ رُوحُه فى جسدِه، /فيأتيه مَلَكان ٨٤/٣
فيُجلِسانِهِ فيقولان له: من ربُّك؟ فيقولُ: ربِّىَ اللهُ. فيقولان له: ما دينك؟
فيقولُ : دينِىَ الإِسلامُ . فيقولان له : ما هذا الرجلُ الذى بُعِث فيكم؟ فيقولُ :
هو رسولُ اللهِ . فيقولان له: وما عِلمُك؟ فيقولُ: قَرَأْتُ كتابَ اللهِ فَآمَنتُ به
وصدَّقتُ . فينادِى منادٍ من السماءِ ، أن صدَق عبدى ، فأفرشوه من الجنةِ وألبسوه
من الجنةِ ، وافتَحوا له بابًا إلى الجنةِ . فيأتيه من رَوْحِها وطِيبِها . ويُفسَحُ له فى قبرِه
(١) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((ينكث))، وفى ص: ((ينكب)). والمثبت من مصادر التخريج.

٣٨٨
سورة الأعراف : الآية ٤٠
مَدَّ بصرِه، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجهِ حسنُ الثيابِ طيبُ الريح ، فيقولُ : أبشِرْ
بالذى يسوُّك ، هذا يومُك الذى كنتَ توعَدُ . فيقولُ له : من أنت فوجهُك الوجهُ
يجى ءُ بالخيرِ؟ فيقولُ: أنا عملك الصالحُ . فيقولُ: ربِّ، أَقِم الساعةَ، ربِّ أَقِمِ
الساعةَ ، حتى أرجعَ إلى أهلى ومالى)). قال: ((وإن العبدَ الكافر إذا كان فى
انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزّل إليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ،
معهم المُسُوحُ، فيجلِسون منه مَدَّ البصرِ، ثم يجىءُ ملَكُ الموتِ حتى يجلسَ
عندَ رأسِه ، فيقولُ: أَيَّتُها النفسُ الخبيثةُ ، اخرجى إلى سخطٍ من اللهِ وغضبٍ .
فَتَفَرَّقُ فى جسدِهِ، فينتزعُها كما يُنتَزَعُ السَّفُودُ من الصوفِ المبلولِ، فيأخذُها فإذا
أخذها لم يَدعُوها فى يذِهِ طرفةَ عينٍ حتى يجعلوها فى تلك المسوحِ، ويخرجُ منها
كأنتَنِ رِيحِ جِيفةٍ وُجِدت على وجهِ الأرضِ ، فيصعَدون بها فلا يمرُّون بها على
ملاً من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيثُ ؟ فيقولون: فلانُ بنُ فلانٍ . بأقبح
أسمائِه التى كان يُسمَّى بها فى الدنيا، حتى يُنتَهَى بها إلى السماءِ الدنيا فيُستَقْتَحُ
فلا يُفتَحُ له)). ثم قَرَأَ رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾. فيقولُ اللهُ
عزَّ وجلّ: اكتُبُوا كتابَه فى سِجِّينِ فى الأرضِ السُّفلى. فتُطرَحُ روحُه طَرِحًا)).
ثم قرَأَ رسولُ اللهِ وَله: ((﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ
الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِ مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، فتُعادُ رُوحُه فى جسدِه ،
ويأتيه ملكانٍ فيجلِسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه . فيقولان له : ما
دينك ؟ فيقولُ : هاه هاه ، لا أدرى. فيقولان له : ما هذا الرجلُ الذى يُعِث
فیکم ؟ فيقولُ : هاه هاه ، لا أدرِی . فینادِى منادٍ من السماءِ، أن كذب عبدی
فأفرِشوه من النارِ وافتَحوا له بابًا إلى النارِ. فيأتيه من حَرِّها وسَمُومِها ، ويُضيَّقُ

٣٨٩
سورة الأعراف : الآية ٤٠
علیه قبرُه حتى تختلِفَ فيه أضلاعُه ، ويأتيه رجلٌ قبيح الوجهِ قبيحُ الثيابِ ، مُنتِنُ
الرِّيحِ، فيقولُ : أَبشِرْ بالذى يسُوءُك، هذا يومُك الذى كنتَ تُوعَدُ. فيقولُ: مَن
أنت ، فوجهُك الوجهُ يجىءُ بالشرّ؟ فيقولُ: أنا عملك الخبيثُ . فيقولُ: ربِّ،
لا تُقِم الساعةَ))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يَصعَدُ
لهم كلامٌ ولا عملٌ (٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبَوَبُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا
يُرفعُ لهم عملٌ ولا دعاءً(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبَوَبُ اُلسَّمَاءِ﴾. قال:
الأرواحِهم ولا لأعمالهم (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ
السَّمَاءِ﴾. قال: إن(٣) الكافر إذا أُخِذ رُوحُه ضرَبته ملائكةُ الأرضِ حتى يرتفعَ إلى
السماءِ، فإذا بلَغ السماءَ الدنيا ضرَبته ملائكةُ السماءِ فهبَط فضَرَبته ملائكةٌ
الأرضِ فارتفَع ، فضرَبته ملائكةُ السماءِ ) الدنيا فهبَط إلى أسفلِ الأَرَضِينَ، وإذا
(١) الطيالسى (٧٨٩)، وابن أبى شيبة ٣/ ٣١٠، ٣٧٤، ٣٨٠ - ٣٨٢، وأحمد ٤٩٩/٣٠ - ٥٠٧
(١٨٥٣٤ - ١٨٥٣٦)، وهناد (٣٣٩)، وأبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، وابن جرير ١٠/
١٨٥، وابن أبى حاتم ١٤٧٧/٥، ١٤٧٨ (٨٤٦٥)، والحاكم ٣٧/١، والبيهقى (٢٧ - ٣٥، ٥٥).
صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٧٥١).
(٢) ابن جرير ١٠/ ١٨٤.
(٣) ليس فى : الأصل، م. والمثبت من مصدر التخريج.
(٤ - ٤) سقط من : ص .

٣٩٠
سورة الأعراف : الآية ٤٠
كان مؤمنًا رُفعُ(١) رُوحُه، وفُتّحت له أبوابُ السماءِ ، فلا تمرُّ ملَكِ إلا حيَّاه وسلَّم
علیه ، حتی ینتھی إلی اللهِ فُعطیہ حاجته ، ثم يقول اللهُ : رُدُوا ژوع عبدی فیه إلى
الأرضِ، فإنى قضَيتُ من الترابِ خَلقَهُ(١) وإلى الترابٍ يعودُ، ومنه يُخْرَجُ(١).
قولُه تعالى: ﴿حَّى يَلِجَ اُلْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، "من طريقٍ علىٍّ" ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿حَّ بَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: ذو القوائم، ﴿فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: فى خَرْقٍ
(٥)
الإبرةِ(٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والطبرانىُ فى ((الكبيرِ))، وأبو الشيخ، عن ابن مسعودٍ فى
قولِه: ﴿حَّ يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: زوجُ الناقةِ .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو
الشيخ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿حَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: ابنُ الناقةِ الذی یقومُ فی
المِرْبَدِ(٧) على أربع قوائمَ(٨).
(١) فى ص: ((رفعت))، وفى م: ((روح)).
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢: ((خلقته)).
(٣) ابن جرير ١٠/ ١٨٢، ١٨٣، وابن أبى حاتم ١٤٧٧/٥ (٨٤٦٣).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ف ٢، م، وفى ح ١: ((عن على)).
(٥) ابن جرير ١٩١/١٠.
(٦) عبد الرزاق ٢٢٩/١، وسعيد بن منصور (٩٤٨ - تفسير)، وابن جرير ١٨٨/١٠، والطبرانى
(٨٦٩١).
(٧) المربد : المكان الذى تحبس فيه الإبل والغنم. النهاية ٢/ ١٨٢.
(٨) ابن جرير ١٨٩/١٠، ١٩٠.

٣٩١
سورة الأعراف : الآية ٤٠
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو عبيدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ
المنذرٍ، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، وأبو الشيخ، مِن طرقٍ، عن ابنٍ
عباسٍ، أنه كان يقرأُ : (الجُمُلُ)(١). يعنى بضمّ الجيمِ وتشديدِ الميمِ، وقال:
الجُعَلُ الحبلُ الغليظُ، وهو من حبالِ الشُّفنِ(١).
وأخرَج أبو عبيدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ الأنبارىِّ فى
((المصاحفِ))، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ قال: فى قراءة ابنٍ مسعودٍ: (حتى
يلجَ الجملُ الأصفرُ فى سَمِّ الخِياطِ)(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مصعبٍ قال: إن قُرِئت: ﴿الْجَمَلُ﴾ فإنّا نعرفُ طيرًا
يقال له : الجَمَلُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ : ( حتى يلجَ
الجُمَّلُ فى سَمِّ الخِياطِ ). قال الجُثَّلُ حبلُ السفينةِ، وسَمُّ الخياطِ ثقبُه(١).
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةَ فى الآيةِ قال: (الجُثُلُ) الحبلُ الذى يُصعَدُ به
إلى النخلِ . الميمُ مرفوعةٌ مشدّدةٌ .
وأخرج ابنُ جريٍ، /وأبو الشيخِ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال : حتى يدخلَ
البعيرُ فى خَرْقِ الإبرةِ(٤).
٨٥/٣
(١) سعيد بن منصور (٩٤٩ - تفسير)، وأبو عبيد ص ١٧٢، وابن جرير ١٠/ ١٩١، ١٩٢. قراءة
﴿ الجَمَلُ﴾ متواترة ، وما سوى ذلك فهو شاذ .
(٢) أبو عبيد ص ١٧٢، وابن جرير ١٠/ ١٩٠.
(٣) ابن جرير ١٩٤/١٠.
(٤) ابن جرير ١٨٩/١٠.

٣٩٢
سورة الأعراف : الآيات ٤٠، ٤١، ٤٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عمرَ، أنه سُئِل عن: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال :
الجملُ فى ثَقْبِ الإبرةِ .
قولُه تعالى: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿لَمُ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾. قال:
الفُرْشُ، ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍٍ﴾. قال: اللُُّفُ.
وأخرَج هنادٌ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِيِّ ،
(١)
مثلَه(١) .
وأخرج أبو الحسنِ القَطَّنُ فى ((الطِّوَالاتِ)) (١)، وابنُ مَردُويَه، عن البراءِ
قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: (( يُكسَى الكافرُ لَوْحَينِ مِن نارٍ فى قبرِه، فذلك قولُه:
﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ ﴾)) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عائشةً، أن النبيَّ وَّه تلا هذه الآيةَ: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ
◌ِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِّ﴾. قال: هى طبقاتٌ من فوقِه وطبقاتٌ من تحتِه ، لا
يدرِى ما فوقَه أكثرُ أو ما تحتَه، غيرَ أنه ترفعُه الطبقاتُ الشّفلى وتضَعُه الطبقاتُ
العُليا، ويُضيَّقُ فيما بينَهما حتى يكونَ بمنزلةِ الزُّجُ(٣) فى القِدْحِ())).
قولُه تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ﴾ .
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخٍ،
(١) هناد (٢٦٤)، وابن جرير ١٠/ ١٩٦.
(٢) بعده فى م: ((وأبو الشيخ)).
(٣) الزج : نصل السهم. اللسان (زج ج).
(٤) القدح: السهم. النهاية ٢٠/٤.

٣٩٣
سورة الأعراف : الآية ٤٣
عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ قال: فينا واللهِ أهلَ بدرِ نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى
صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، (وابنُ جرير١ٍ)، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ﴾. قال: هى
-(٣)
العداوةُ(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ قال: بلَغنى أن النبيَّ نَّه قال: ((يُحبَسُ
أهلُ الجنةِ بعدَ ما يَجُوزُون الصراطَ حتى يؤخَذَ لبعضهم من بعض ظُلاماتُهم فى
الدنيا ، فيدخُلون الجنةَ وليس فى قلوبٍ بعضِهِمٍ على بعضٍ غِلٍّ))(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن السدىِّ قال : إن أهلَ
الجنةِ إذا سِيقُوا إلى الجنةِ فبلَغوا، وَدوا عندَ بابِها شجرةٌ فى أصلِ ساقِها عينانِ ،
فيشرَبون من إحداهما فيُنزَعُ ما فى صدُورِهم من غِلٌّ، فهو الشَّرابُ الطَّهورُ،
واغتسَلوا من الأخرى فجرَت عليهم بنَضرة النعيم، فلن يَشْعَثوا ولن يَشْحُبوا
بعدَها أبدًا (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى نَضْرةَ قال : يُحبَسُ أهلُ الجنةِ دونَ الجنةِ حتى
يُقضَى(١) لبعضِهم من بعضٍ، حتى يدخلوا الجنةَ حينَ يدخُلونها ولا يَطلُبُ أحدٌ
(١) عبد الرزاق ١/ ٢٢٩، وابن جرير ١٠/ ١٩٩، وابن أبى حاتم ١٤٧٨/٥ (٨٤٦٧).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ح ١، م.
(٣) ابن جرير ١٠ / ١٩٨، ١٤/ ٧٦، وابن أبى حاتم ١٤٧٨/٥ (٨٤٦٩).
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٧٨/٥ (٨٤٦٨).
(٥) ابن جرير ١٩٩/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٧٨/٥، ١٤٧٩ (٨٤٧٠).
(٦) فى م: ((يقتص)) .

٣٩٤
سورة الأعراف : الآية ٤٣
منهم أحدًا بقُلامةِ ظُفْرٍ ظَلَمها إِيَّاه، ويُحبَسُ أهلُ النارِ دونَ النارِ حتى يُقضَى
لبعضِهم من بعضٍ، فيدخُلون النارَ حينَ يدخُلونها ولا يَطلُبُ أحدٌ منهم أحدًا
بقُلامةِ ظُفْرٍ ظَلَمَها إياه(١).
قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا﴾.
[٦٦ ١ظ] أخرج النسائُ ، وابنُ أبی الدنیا فی (( ذکر الموتِ ))، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ مَردويَه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ(( كلُّ أهل النارِ يرَى منزلَه
من الجنةِ يقولُ : لو أن اللهَ هَدانا! فيكونُ حسرةً عليهم، وكلَّ أهلِ الجنةِ يرَى
منزلَه من النارِ فيقولُ: لولا أن هدانا اللهُ. فهذا شکرُهم)) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأبو عبيدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقيُّ فى ((الشعبِ))، عن أبى هاشم قال: كتَب عدىُ بنُ أرطاةَ إلى عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ : إِن مَن قِبَلَنا من أهلِ البصرةِ قد أصابهم من الخيرِ خيرٌ حتى خِفتُ
عليهم. فكتب إليه عمرُ: قد فهِمتُ كتابَك، وإن الله لما أدخَل أهلَ الجنةِ الجنةَ
رضِىَ منهم بأن قالوا: الحمدُ للهِ الذى هدانا لهذا. فمُرْ مَن قِبَلَك أن يَحمَدُوا
.(٣)
الله (٣).
قولُه تعالى: ﴿وَنُودُوّا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾ الآية .
(١) ابن جرير ١٩٩/١٠.
(٢) النسائى فى الكبرى (١١٤٥٤)، وابن جرير ١٠/ ٢٠٠، وعنده عن أبى سعيد. والحديث عند
البخارى (٦٥٦٩) بنحوه .
(٣) البيهقى (٤٤٠١).

٣٩٥
سورة الأعراف : الآية ٤٣
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والدارميُّ، ومسلمٌ،
والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه،
عن أبى هريرةَ، وأبى سعيدٍ، عن النبيِّ بَّهِ: ﴿وَنُودُوَاْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِثْتُمُوهَا
بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: «نُودُوا أن صِحُوا فلا تَسقَموا، وانعَمُوا فلا تَبْأَسُوا ،
وشِبُّوا فلا تهرَموا ، واخلُدوا فلا تموتوا))(١) .
وأخرَج هنادٌ ، وابنُ جريرٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى سعيدٍ قال : إذا أُدخِلَ
أهلُ الجنةِ الجنةَ نادَى منادٍ : يا أهلَ الجنةِ ، إن لكم أن تَحْيُّوا فلا تموتوا أبدًا ، وإن لكم
أَن تَنْعَمُوا فلا تبأسوا أبدًا، وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تهرَموا أبدًا ، وإن لكم أن تصُِوا
فلا تَسْقَموا أبدًا. فذلك قوله: ﴿وَنُودُواْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ
(٢)
تَعْمَلُونَ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ: ﴿وَنُودُوّا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ
أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: ليس من مؤمنٍ ولا كافٍ إلا وله فى الجنةِ
والنَّارِ منزلٌ مُبَيّنٌ، فإذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ ودخَلوا منازلَهم ،
رُفِعتِ الجنةُ لأهلِ النارِ فنظَروا إلى منازلهم فيها ، فقيل : هذه منازلُكم لو عمِلتم
بطاعةِ اللهِ . ثم يقالُ: يا أهلَ الجنةِ، رِثُوهم بما كنتم تعملون. فيَقْتَسِمُ (١) أهلُ
الجنةِ منازلَهم(٤) .
(١) أحمد ٩/١٤ (٨٢٥٨)، والدارمى ٣٣٤/٢، ومسلم (٢٨٣٧)، والترمذى (٣٢٤٦)، والنسائى
(١١١٨٤)، وابن جرير ٢٠٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٨٠/٥ (٨٤٧٧).
(٢) هناد ١٣٤/١ (١٧٥)، وابن جرير ١٠/ ٢٠٣.
(٣) فى الأصل: ((فيقسم)).
(٤) ابن جرير ٢٠٢/١٠.

٣٩٦
سورة الأعراف : الآية ٤٣
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى معاذٍ البصرىِّ قال: قال النبيُّ وَلَةٍ: (( والذى
نفسى بيدِه، إنهم إذا خرَجوا من قبورهم يُستقبَلون بنُوقٍ بِيض لها أجنحةٌ ، عليها
رِحالُ الذَّهبِ، شُرُكُ نِعالِهِم نورٌ يتلألأُ، كلُّ خطوةٍ منها مَدُّ البصرِ، فينتَهون إلى
شجرةٍ ينبعُ من أصلِها عينان ، فيشرَبون من إحداهما فتَغْسِلُ ما فى بطونِهم من
دَنَسٍ، وَيَغْتَسِلون من الأخرى فلا تشعَثُ أبشارُهم /ولا أشعارُهم بعدَها أبدًا ،
وتجرى عليهم نضرةُ النعيمِ ، فينتهُون إلى بابِ الجنةِ ، فإذا حلْقةٌ مِن ياقوتةٍ حمراءَ
على صفائحِ الذهبِ ، فيضرِبون بالحلْقةِ على الصفحةِ، فيُسمَعُ لها طنينٌ ، فيبلُغُ
كلَّ حوراءَ أَن زوجَها قد أقبَل ، فتَبعَثُ قَيِّمَها فيفتحُ له ، فإذا رآه خرَّله ساجدًا ،
فيقولُ : ارْفَعْ رَأْسَك، إنما أنا قيِّمُك وُكِلْتُ بأمرٍك. فيَتْبَعُه ويَقْفو أثره، فيستخفّ
الحوراءَ العجلةُ، فتخرُجُ مِن خيامِ الدرِّ والياقوتِ حتى تعتنِقَه ثم تقولَ : أنت حِّى
وأنا حِبُك، وأنا الخالدةُ التى لا أموتُ ، وأنا الناعمةُ التى لا أبأسُ، وأنا الراضيةُ
التى لا أسخطُ ، وأنا المقيمةُ التى لا أظْعَنُ. فيدخُلُ بينًا من أَسِّه(١) إلى سقْفِه مائةُ
ألفِ ذراع، بناؤُه على جَنْدَلِ اللؤْلُؤُ طرائِقُ؛ أصفرُ، وأحمرُ، وأخضرُ، ليس منها
طريقةٌ تُشاكِلُ صاحبتَها، فى البيتِ سبعون سريرًا ، على كلِّ سريرٍ سبعون
حَشِيَةٌ(٢، على كلِّ حَشِيَّةٍ سبعون زوجةً، على كلِّ زوجةٍ سبعون حُلَّةً، يُرَى مُ
ساقِها مِن باطنِ الحُلَلِ ، يقضِى جماعَها فى مقدارٍ ليلةٍ من لياليكم هذه ، الأنهارُ
مِن تحتِهم تطَّرِدُ ، أنهارٌ مِن ماءٍ غيرٍ آسنٍ ، فإن شاء أكَلَ قائمًا، وإن شاء أكَلَ
قاعدًا، وإن شاء أكَل متكئًا)). ثم تلا: ((﴿وَدَاِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا
نَذْلِيلاً﴾ [الإنسان: ١٤]. فيشتَهِى الطعامَ، فيأتيه طيرٌ أبيضُ، فَتَرْفَعُ أجنحَتَها ،
(١) فى م: ((رأسه))، وفى مصدر التخريج: (أسسه))، وأَشْه وأَسَّسُه هما بمعنَى. أى: أساسه. اللسان (أس س).
(٢) الحشية: الفراش المحشو. اللسان (ح شو).
٨٦/٣

٣٩٧
سورة الأعراف : الآيات ٤٣، ٤٤، ٤٦
فيأْكُلُ مِن جنوبِها أىَّ الألوانِ شاء، ثم تطيرُ فتذهبُ، فيدخُلُ(١) المَلَكُ فيقولُ :
سلامٌ عليكم ، تلكم الجنةُ التى أُورِثْتُمُوها بما كنتم تَعْملون".
قولُه تعالى: ﴿وَنَادَىَّ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَن ◌َّدْ وَجَدْنَا مَا
وَعَدَنَا رَبَُّا حَقًّا﴾. قال: من النعيمِ والكرامةِ، ﴿فَهَلْ وَجَدْتُم ◌َّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾.
قال: مِن الخِزى ، والهَوانِ ، والعذابِ ".
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ قال : وجَد
أهلُ الجنةِ ما وُعِدوا مِن ثوابٍ، ووجَد أهلُ النارِ ما وُعِدوا من عذابٍ (٤).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو الشيخِ، وابنُ مَردويَه، عن ابنِ عمرَ ، أنَّ النبيَّ
وَلَ﴿ وَقَف على قَليبٍ بدرٍ مِن المشركين، فقال: ((﴿قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبَّا حَقًّا
فَهَلْ وَجَدْتُم ◌َّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾؟)). فقال ذه الناسُ: أليسوا أمواتًا؟! فقال:
((إنهم يَسمَعون كما تَسمَعون)) .
قولُه تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ .
(١) فى م: ((فيذهب)) .
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٨٠/٥ (١٤٧٨)، وقال عنه ابن كثير: وقد روى ابن أبى حاتم حديثا غريبًا جدًّا
مرفوعا عن علىٍّ. فساقه بسنده، وفيه : ... سمعت أبا معاذ البصرى قال: إن عليًّا كان ذات يومٍ عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ... إلخ. ثم قال: هكذا وقع فى هذه الرواية مرفوعًا، وقد رويناه فى
المقدمات من كلام على رضى الله عنه بنحوه ، وهو أشبه بالصحة ، والله أعلم، وقال فى موضع آخر : هذا
حديث غريب وكأنه مرسل. تفسير ابن كثير ٢٥٩/٥، ٠ ٢٦، ١١٤/٧، ١١٥.
(٣) ابن جرير ١٠/ ٢٠٥، وابن أبى حاتم ١٤٨١/٥، ١٤٨٢ (٨٤٨٠).
(٤) ابن جرير ١٠ / ٢٠٥، وابن أبى حاتم ١٤٨٢/٥ (٨٤٨١).
(٥) ابن أبى شيبة ٣٧٧/١٤ بنحوه، والحديث عند البخارى (٣٩٨٠) بنحوه.

٣٩٨
سورة الأعراف : الآية ٤٦
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله :
﴿ وَبَيْنَهُمَا ◌ِحِجَابٌ﴾. قال: هو السورُ، وهو الأعرافُ، وإنما سُمِّى الأعرافَ لأن
أصحابَه يَعرِفون الناسَ (١).
قولُه تعالى: ﴿وَعَلَى اُلْأَغْرَفِ رِجَالٌ﴾ .
أخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن حذيفةً قال : الأعرافُ سورٌ بينَ
(٢)
الجنةِ والنارٍ ().
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ،
وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقيُّ فى ((البعثِ
والنشورِ ))، عن ابنِ عباسٍ قال: الأعْرافُ هو الشىءُ المشرِفُ().
وأخرَج الفريابيُ، وهنادٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: الأعرافُ سورٌ له عُرْفٌ كُوْفٍ الديكِ (٤).
وأخرَج هنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ
قال : الأعرافُ حجابٌ بينَ الجنةِ والنارِ وسورٌ له بابٌ(٥).
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال :
(١) ابن جرير ١٠ / ٢٠٨، ٢٠٩، وابن أبى حاتم ١٤٨٣/٥ (٨٤٩٠، ٨٤٩٧).
(٢) سعيد بن منصور (٩٥٥ - تفسير).
(٣) عبد الرزاق ١/ ٢٢٩، ٢٣٠، وسعيد بن منصور (٩٥٧ - تفسير)، وابن جرير ٢١٠/١٠، وابن
أبى حاتم ١٤٨٣/٥ (٨٤٩٣)، والبيهقى (١٠٧).
(٤) هناد (٢٠٤)، وابن جرير ٢١١/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٨٣/٥ (٨٤٩١).
(٥) هناد (٢٠٣) وابن أبى حاتم ١٤٨٣/٥ (٨٤٩٢).

٣٩٩
سورة الأعراف : الآية ٤٦
الأعرافُ جبالٌ بينَ الجنةِ والنارِ ، فهم على أعرافِها. يقولُ: على ذُراها(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن كعبٍ قال: الأعرافُ فى كتابِ اللهِ عمقانا
سقطانا٢) . قال ابنُ لهيعةً : وادٍ عميقٌ خلْفَ جبلٍ مرتفعٍ .
وأُخرَج ابن أبى حاتم عن ابن جريج قال: زعموا أنه الصراطُ(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: إن الأعرافَ تلِّ بينَ الجنةِ والنارِ ،
حُبِس (٢) عليه ناسٌ مِن أهلِ الذنوبِ بينَ الجنةِ والنارِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباس قال: الأعْرافُ سورٌ بينَ الجنةِ والنارٍ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : يعنى بالأعرافِ السورَ الذى ذكَر اللهُ
فى القرآنِ ، وهو بينَ الجنةِ والنارٍ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ قال : يُحاسَبُ الناسُ يومَ القيامةِ، فمَن
کانت حسناته أ کثر مِن سیئاتِه بواحدة دخل الجنة ، ومن كانت سيئاتُه أكثرَ من
حسناتِهِ بواحدةٍ دخَل النارَ. ثم قرأ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اٌلْمُفْلِحُونَ ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ، فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُم﴾ [المؤمنون: ١٠٢،
١٠٣]. ثم قال: إن الميزانَ يخِفُّ بمثقال حبةٍ ويَرجَحُ . قال: ومن استَوتْ حسناتُه
وسيئاتُه كان مِن أصحابِ الأعرافِ، فؤُقِفوا على الصراطِ ، ثم عُرِض أهلُ الجنةِ
(١) ابن أبى حاتم ١٤٨٤/٥ (٨٤٩٥).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عقابا سقطانا))، وفى ص، ف ١، ر ٢: ((عمقايا وسقطايا)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٨٤/٥ (٨٤٩٦).
(٤) فى م: ((جلس)).
(٥) ابن جرير ١٠/ ٢١٠، ٢١١.
(٦) ابن جرير ٢١١/١٠.

٤٠٠
سورة الأعراف : الآية ٤٦
وأهلُ النارِ، فإذا نظروا إلى أهلِ الجنةِ نادَوا: ﴿سَلَهُ عَلَيْكُمْ﴾. وإذا صرَفوا
أبصارهم إلى يسارِهم، أصحابِ النارِ قالوا: ﴿رَبََّلَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ﴾
فتعوَّذوا باللهِ من منازلهم، فأما أصحابُ الحسناتِ فإنهم يُعْطَوْن نورًا " فيمشون
به بينَ أَيدِيهم وبأيمانِهم، ويُعْلَى ذَلَّ عبدٍ يومَئذٍ (٣) نورًا٢)، وكلُّ أمةٍ نورًا، فإذا
أَتَوا على الصراط سلَب اللهُ نزرَ كلَّ منافقٍ ومنافقةٍ ، فلما رأى أهلُ الجنةِ مَا لَقِى
المنافقون: قالوا: ﴿رَّةَ أَتْمِنُ أَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. وأما أصحابُ الأعرافِ
فإن النورَ كان فى أيديهم فلم يُؤْرَعْ مِن أيديهم، فُنالك يقولُ اللهُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا
وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. /فكان الطمعُ دخولاً. قال ابنُ مسعودٍ: على (٤) أن العبدَ إذا عَمِل
حسنةً كُتب له بها عشرٌ، وإذا عَِل سيئةً لم تُكْتَبْ إلا واحدةً . ثم يقولُ : هَلَك
مَن غَلَب وحدانُهُ(٥) أعشارَه(١) .
٨٧/٣
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن حذيفة قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ كانت (٢ لهم أعمالٌ
أنجاهم اللهُ من النارِ ، وهم آخِرُ مَن يَدْخُلُ الجنةَ، قد عرفوا أهلَ الجنةِ وأهلَ النارِ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن حذيفةَ قال: إن أصحابَ الأعرافِ قومٌ(٨) تكافأت(٢)
(١) بعده فى ص، ر ٢، م: ((رأوا)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) فى م: ((مومن)).
(٤) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٥) فى ص: ((اخذته))، وفى ر ٢: (( وحداته)).
(٦) ابن جرير ٢١٣/١٠، ٢١٤.
(٧) ابن جرير ٢١٤/١٠، ٢١٥.
(٨) سقط من: م.