Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة الأعراف : الآيات ١٨، ٢٠ - ٢٥
( وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَذْهُومًا﴾ . قال: مَذْمومًا ،
وَمَّدْحُورًا﴾. قال: مَنْفِيًّا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَذْءُومًا﴾. قال: مَنْفِيًّا، ﴿مَّدْحُورًا﴾. قال:
(٣) ١)
مَطرودًا(٣)١).
وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ )، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿مَذْءُومًا﴾. قال: مَعِيبًا، ﴿مَّدْخُورًا﴾. قال: مَنْفِيًّا (٥) .
قولُه تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَمَا الشَّيْطَانُ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن محمدٍ بنٍ قيسٍ قال: نهَى اللهُ آدمَ وحوَّاءَ أن يأكُلا مِن
شجرةٍ واحدةٍ فى الجنةِ، فجاء الشيطانُ فدخَل فى جوفِ الحيّةِ، فَكَلَّم حوّاءَ،
ووَسْوَسَ إلى آدمَ فقال: ﴿مَا نَهَنَكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ
تَكُونَا مِنَ الْخَلِينَ ﴿ وَقَاسَمَهُمَا إِ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾ فقطَعَت حواءُ
الشجرةَ، فَدَمِيَتِ الشجرةُ، وسقَط عنهما رِياشُهما الذى كان عليهما،
(١ - ١) سقط من: ص .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) بعده فى ص: ((وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، عن قتادة فى قوله :
﴿ مذءوما﴾. قال: منفيا، ﴿مدحورًا﴾. قال: ﴿مطرودًا﴾، وبعده فى ر ٢: (( وأخرج عبد بن حميد،
وابن جرير، وابن المنذر، وابن )).
والأثر عند ابن جرير ١٠٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٤٧/٥ (٨٢٦٨)، عقب أثر (٨٢٧١) معلقا .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ف ١، م.
(٥) ابن جرير ١٠٢/١٠ - بلفظ ((لعينا منفيًّا)) - وابن أبى حاتم ١٤٤٧/٥ (٨٢٧٠) مختصرًا.

٣٤٢
سورة الأعراف : الآيات ٢٠ - ٢٥
﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِّ وَنَادَنْهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا
الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّتْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾. لِمَ أَكَلْتَها وقد نَهَيتُك عنها؟
قال: يا ربِّ، أَطْعَمَتْنِى حواءُ. قال لحوَّاءَ: لِمَ أَطْعَمْتِيهِ؟ قالت: أمَرَتْنى الحيةُ .
قال للحَيَّةِ : لِمَ أُمَرْتِيها؟ قالت: أَمَرَنى إبليسُ. قال: مَلْعونٌ مَدْحورٌ، أمَّا أنتِ يا
حواءُ، فكما أدْمَيْتِ الشجرةَ تَدْمَين فى كلِّ هلالٍ، وأما أنتِ يا حَيَّةُ ، فَأَقْطَعُ
قوائِمَك، فَتَمْشِين جرًّا على وجهِك، وسيَشْدَخُ رأسَك مَن لقِيَك بالحَجرِ،
/﴿أَهِْطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ﴾(١).
٧٤/٣
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن أبى غُنَيمٍ سعيدِ بنِ حُدَثٍ(٢) الحَضْرَميِّ قال: لَّ أَسْكَنَ
اللهُ آدمَ وحواءَ الجنةَ ، خرَج آدمُ يَطوفُ فى الجنةِ ، فاغْتَنَم إِبليسُ غَيْبتَه، فأقبل حتى
بلَغ المكانَ الذى فيه حَوَّاءُ، فصَفَّر بِقَصَبةٍ معه صغيرًا سمِعَتْه حَوَّاءُ، وبينَها وبينَه
سبعونَ قُبَّةً، بعضُها فى جوفٍ بعضٍ ، فَأَشْرَفَت حَوَّاءُ عليه ، فجعَل يُصَفِّرُ صَغيرًا
لم يَسمعِ السَّامِعون بمثلِه مِن اللَّذَّةِ والشَّهوةِ والسَّماع، حتى ما بَقِى مِن حَوَّاءَ
عُضْوٌّ مع آخَرَ إِلا تَخَلَّجَ(٢)، فقالت: أَنْشُدُك باللهِ العظيم لَمَا أَقْصَرْتَ عنى،
فإنك قد أهْلَكْتَنِى. فنزَعِ القَصَبةَ، ثم قَلَبَها، فصَفَّر صغيرًا آخرَ، فجاش البكاءُ
والنَّوْحُ والحزنُ بشىءٍ لم يَسْمَعِ السامعون بمثله، حتى قَطِّع فؤادَها بالحزنِ
والبُكاءِ، فقالت: أَنْشُدُكُ باللهِ العظيم لَمَا أَقْصَرْتَ عنى. ففعَل ، فقالت له: ما
(١) ابن جرير ١ / ٥٦٧.
(٢) فى الأصل، م: ((حدين))، وفى ص: ((أحمد بن))، وفى ف ١: ((حميد بن)). وفى ر ٢:
(حمد)). والمثبت من الإكمال لابن ماكولا ١٤٠/٦.
(٣) فى ص: ((تلخلخ))، وفى ف ١: ((تملج))، وفى ح ١: ((تحلج)). وأصل الاختلاج: الحركة
والاضطراب. النهاية ٢ / ٦٠.

٣٤٣
سورة الأعراف : الآيات ٢٠ - ٢٥
هذا الذى جئتَ به، أخَذْتَنَى بأمرِ الفرح، وأخَذْتَنى بأمرِ الحُزْنِ . قال: ذكَرتُ
منزِلِتَكما مِن الجنةِ، وكرامةَ اللهِ إياكما، ففَرِحْتُ لكما بمكانِكما، وذكَرتُ
أنكما تَخْرُجَان منها ، فبكَيْتُ لكما وحَزِنْتُ عليكما، أَلَمْ يَقُلْ لكما رَبُّكما :
متى تأكُلان مِن هذه الشجرةِ تَموتانٍ وتَخْرُجانٍ منها ، انظُرى يا حواءُ إلىّ ، فإذا أنا
أَكَلْتُها ، فإن أنا مِتُّ أو تَغَيَّر مِن خَلْقَى شىءٌ فلا تَأْكُلا منها، أُقْسِمُ لكما باللهِ ( ما
نَهاكما ربُّكما عن أكل هذه الشجرةِ إلّا لكيما لا تَخلُدان فى الجنةِ ، وأُقسمُ
باللهِ " إنى لكما لمن الناصحين . فانطلَق إبليسُ حتى تناولَ من تلك الشجرةِ ،
فأكَل منها ، وجعَل يقولُ: يا حواءُ، انظُرى هل تَغَيَّر مِن خَلْقَى شىءٌ أم هل مِتُّ ؟
قد أخبَرْتُكِ ما أخبَرْتُكِ. ثم أَدْبَر منطلقًا ، وأقبَل آدمُ مِن مكانِه الذى كان يَطُوفُ
به مِن الجنةِ، فوجَدها مُنْكَبَّةً على وجهِها حزينةً، فقال لها آدمُ: ما شأْتُك ؟
قالت : أتانى الناصحُ المشفِقُ. قال: وَيْحك، لعله إبليسُ الذى حذَّرَناه اللهُ.
قالت : يا آدمُ، واللهِ لقد مضى إلى الشجرةِ فأكّل منها وأنا أنظرُ، فما مات ولا
تغيَّر من جسَدِه شىءٌ. فلم تزَلْ به تُدلِّيه بالغرورِ، حتى مضى آدم وحواءُ إلى
الشجرةِ، فأُهْوَى آدمُ بيدِه إلى الثمرةِ ليأخُذَها من الشجرةِ ، فناداه جميعُ
شجرِ الجنةِ : يا آدمُ، لا تأكُلُها؛ فإنك إن أكَلْتَها تخرجْ منها. فعزَم آدمُ على
المعصيةِ، فأخَذ ليتناولَ الشجرةَ ، فجعَلَتِ الشجرةُ تَتَطاولُ، ثم جعَل يَمُدُّ يدَه
ليأخُذَها، فلما وَضَعِ يدَه على الثمرةِ(٢) اشْتَدَّت، فلما رأى اللهُ منه العَزْمَ على
المعصيةِ، أَخَذها وأكَل منها، وناوَلَ حواءَ فَأُكَلَت، فسَقَط منهما(٢) لباسُ
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) فى ص، ف ١، ر٢: ((الشجرة)).
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ح١: ((منها)).

٣٤٤
سورة الأعراف : الآيات ٢٠ - ٢٥
الجمالِ الذى كان عليهما (١) فى(٢) الجنة، ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهُمَا﴾، وابتَدَرا
يَسْتَكِنَّان بوَرَقِ الجنةِ؛ ﴿ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ ويعلمُ أَنَّ(١) اللهَ ينظرُ
إليهما ، فأقبَل الربُّ فى الجنةِ فقال: يا آدمُ ، أين أنت؟ اخْرُجْ. قال: يا ربِّ، أناذا
أُسْتَحِى أَخريج إليك . قال : فلعلك أكَلتَ مِن الشجرة التی نھیتُك عنها . قال : يا
ربِّ، هذه التى جعلتَها معى أَغْوَثْنى. قال: فمِنِّى تَخْتَبِىُّ يا آدمُ؟! أو لم تَعلمْ أن كلّ
شىء لى يا آدمُ؟ وأنه لا يَخْفَى علىَّ شىءٍ فى ظُلمةٍ ولا فى نهارٍ ؟ قال: فبعث إليهما
ملائكةً يَدْفَعان فى رِقابِهما حتى أخرَجوهما مِن الجنةِ، فأُوقِفا ◌ُزیانین ، إبليسُ
معهما بينَ يَدَيِ اللهِ ، فعندَ ذلك قضَى عليهما وعلى إبليسَ ما قَضَى، وعندَ ذلك
أَهْبِط إبليسُ معهما ، وتَلَقَّى آدمُ مِن ربِّه كلماتٍ فتابَ عليه، وأَهْبِطوا جميعًا .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُ فى ((نوادرِ الأصولِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ عساكرَ، عن وهبِ بنِ مُنَّهِ فى قوله: ﴿لِيُبْدِىَ ◌َمَا مَا
وُرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا﴾. قال: كان على كلِّ واحدٍ منهما نورٌ()، لا يُْصِرُ
كلُّ واحدٍ منهما عورةَ صاحبِه ، فلما أصابَا الخَطيئةَ نُزِع عنهما (٥).
وأخرَج " ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى الآيةِ قال: لِيَهْتِك لباسَهما، وكان
قد عَلِمِ أنَّ لهما سَوْأَةً ؛ لما كان يَقرَأُ مِن كتبِ الملائكةِ ، ولم يكنْ آدمُ يعلمُ ذلك،
(١) فى الأصل، ص، ف١، ح ١: ((عليها)).
(٢) فى ص، ف ١: ((من)).
(٣) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م.
(٤) عند ابن عساكر: ((التوز)).
(٥) فى الأصل، ر٢، ح١، م: ((منهما)).
والأثر عند الحكيم الترمذى ٢/ ٢٠٦، وابن جرير ١١٤/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٥٩/٥ (٨٣٤٨)،
وابن عساكر ٧/ ٤٠١.
(٦ - ٦) فى ف ١: ((ابن عساكر)).

٣٤٥
سورة الأعراف : الآيات ٢٠ - ٢٥
وكان لباسُهما الظُّفْرَ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباس قال: أتاهما إبليسُ
قال: ﴿مَا نَهَنَكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلََّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنٍ﴾: تكونا مثله ، يعنى
مثلَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فلم يُصَدِّقاه حتى دخَل فى جوفِ الحيةِ فَكَلَّمَهما(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباس ، أنه كان يقرأ: (إلا أن تكونا مَلِكِين )
بكسرِ اللامِ".
وأُخرَج (ابن أبى حاتم" عن مجاهدٍ، أنه كان يقرأ: ﴿إِلََّ أَنْ تَكُوْنَا مَلَكَيْنِ﴾.
بنصْبٍ(٥) اللامٍ من الملائكةٍ(٦).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَا
مَلَكَيْنِ﴾. قال: ذكَر تفْضيلَ الملائكةِ؛ فُضِّلوا بالصُّورِ، وفُضِّلوا بالأجنحةِ،
وفُضِّلوا بالكرامةِ(٧) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ قال: إن
فى الجنةِ شجرةٌ لها غُصْنانٍ؛ أحدُهما تُوفُ به الملائكةُ، والآخر قولُه: ﴿مَا
نَهَنَكُمَا رَبِّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلََّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾. يعنى: مِن الملائكةِ الذين
(١) وكان لباسهما الظفر: أى شئ يشبه الظفر فى بياضه وصفائه وكثافته. النهاية ١٥٨/٣.
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٤٥٠/٥ (٨٢٨٨).
(٢) فى ص: ((فكلمتهما)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٤٥٠/٥ (٨٢٨٩، ٨٢٩٠).
(٣) ابن جرير ١٠/ ١٠٨. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٤ - ٤) فى ص، ف ١: ((ابن جرير)).
(٥) فى ر ٢: ((بكسر)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٤٥٠/٥ (٨٢٩٢).
(٧) ابن أبى حاتم ١٤٥٠/٥ (٨٢٩١).

٣٤٦
سورة الأعراف : الآيات ٢٠ - ٢٥
يَطُوفون بذلك الغُصْنِ().
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقرأ هذه الآيةَ: (ما نَهَاكُمَا
رُكُمَا عَنْ هذه الشَّجرة إلّا أنْ تكونَا مَلِگیْنِ ) فإن أخطأ كما أن تكونا ملِگین لم
يُخْطِئْكما أن تكونا خالدين فلا تَموتان فيها أبدًا، ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾. قال : حَلَف
لهما، ﴿ إِ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾.
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾. يقولُ :
لا تموتون أبدًا. وفى قوله: ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾. قال: حَلَف لهما باللهِ(١) .
٧٥/٣
/وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾ .. قال: حلَف
لهما باللهِ حتى خدَعَهما، وقد يُخدَُ المؤمنُ باللهِ، قال لهما: إِنِّى خُلِقتُ
قبلَكما ، وأنا(٣) أَعْلمُ منكما، فاتَّبِعانى أُرْشِدْكُما. قال قتادةُ: وكان بعضُ أهلِ
العلم يقولُ: من خادَعَنا باللهِ خُدِعْناً(6) .
وأخرج ابنُ جريٍ، وأبو الشيخِ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ قال : فى بعضٍ القراءةِ
(وقاسَمَهما باللهِ إِنِّى لكُما لمنَ النَّاصحين ) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله :
﴿فدلَاهما بغرورٍ﴾. قال: منَّاهما بغرورٍ ).
(١) ابن أبى حاتم ١٤٥٠/٥ (٨٢٩٣).
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٥١/٥ (٨٢٩٤، ٨٢٩٥).
(٣) سقط من : م .
(٤) ابن جرير ١٠/ ١٠٩، ١١٠، وابن أبى حاتم ١٤٥١/٥ (٨٢٩٦).
(٥) ابن أبى حاتم ١٤٥١/٥ (٨٢٩٧).

٣٤٧
سورة الأعراف : الآيات ٢٠ - ٢٥
وأخرَج عبدُ الرزّاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَمَّا ذَاقًا
الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾. وكانَ قبلَ ذلك لا يراها (١).
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةَ قال : لباسُ كلِّ دابةٍ منها
ولباسُ الإِنسانِ الظُّفْرُ، فأدْرَكَت آدمَ التوبةُ عندَ ظُفْرِهِ .
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه)) ، وابنُ
عساكرَ فى ((تاريخِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان لباسُ آدمَ وحواءَ كالظُّفْرِ، فلمَّا
أكَلَا من الشَّجرةِ لم يبقَ عليهما إلا مثلُ الظَّفْرِ، ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ
الْجَنَّةِ﴾. قال: ينزعان ورَقَ التِّينِ فيجعَلَانِه على سوآتِهما(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: لمّ أسكَنَ اللهُ آدمَ الجنةَ كساه
سِرْبالاً مِنَ الظُّفْرِ، فلمَّا أَصَابَ الخطيئةَ سَلَبَه السِّربالَ ، فبقِىَ فى أطرافٍ أَصابِعِه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ (١)، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: كان لباسُ آدمَ الظَّفْرَ بمنزلةِ الرِّيشِ على الطيرِ، فلمَّا عصَى سقَط عنه
لباسُه، وتُركَتِ الأظفارُ زينةً ومنافِعَ (٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: كان لباسُ آدَمَ فى الجنةِ
(١) فى ف ١: ((يراهما)).
والأثر عند عبد الرزاق ٢٢٦/١، وابن جرير ١١٢/١٠، ٠١١٣
(٢) ابن جرير ١١١/١٠ - ١١٣، وابن أبى حاتم ١٤٥٢/٥ (٨٣٠٢)، والبيهقى ٢٤٤/٢، وابن
عساكر ٧/ ٤٠٢، ٤٠٣.
(٣) بعده فى ص، ر ٢، ح ١: ((وابن جرير)).
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٥٩/٥ (٨٣٤٥).

٣٤٨
سورة الأعراف : الآيات ٢٠ - ٢٥
الياقوتَ، فلمَّا عَصَى قُلِّصَ فصار الظُّفْرَ(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: كان آدمُ طولُه ستُّون ذراعًا ، فَكَسَاه
اللهُ هذا الجلدَ ، وأعانَه بالظُّفْرِ يحتَكُ به(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾. قال : يُرفِّعانِ
كهيئةِ الثَّبِ(٤) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الشُّدىِّ فى قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا﴾.
قال : أقْبَلا يُغَطِّيَانِ عليهما(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿يَخْصِفَانِ
عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾. قال: يُوصلانِ عليهما من ورَقِ الجنَّةِ (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعبِ القُرِيِّ فى قوله: ﴿وَطَفِقَا
يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾. قال: يأخذانِ ما يواريانٍ به عورَتَهما (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿وَنَادَنَهُمَا رَبُّهُمَّا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا
الشَّجَرَةِ﴾. قال آدمُ: ربِّ إنه حلَف لى بك، ولم أكُنْ أظنُّ أنَّ أحدًا من خلقِك
(١) ابن أبى حاتم ١٤٥٩/٥ (٨٣٤٧).
(٢) ابن أبى حاتم ٥/ ١٤٥٩ (٨٣٤٦).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح ١، ر ٢، م.
(٤) ابن جرير ١١٢/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٥٢/٥ (٨٣٠٣).
(٥) ابن أبى حاتم ١٤٥٢/٥ (٨٣٠١، ٨٣٠٤).
(٦) ابن أبى حاتم ١٤٥٣/٥ (٨٣٠٥).
(٧) ابن أبى حاتم ١٤٥٣/٥ (٨٣٠٦).

٣٤٩
سورة الأعراف : الآيات ٢٠ - ٢٥
يحلِفُ بك إلا صادقًا(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَالَا﴾. قال: آدمُ وحوَّاءُ،
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾. يعنى: ذنبًا أَذْنبناه. فغفَره لهما(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿قَالَا رَبَّنَا طَلَمْنَآ أَنفُسَنَا﴾ الآية . قال:
هى الكلماتُ التى تلقَّى آدمُ من ربِّه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضَّحَّاكِ ، مثلَه .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو الشَّيخ، عن قتادةَ قال: إنَّ المؤمنَ
ليستحِى ربَّه مِن الذنبِ إذا وقَع به، ثم يَعلمُ بحمدِ اللهِ أينَ المخرجُ؛ يعلمُ أنَّ المخرجَ
فى الاستغفارِ والتوبةِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فلا يحتشِمنَّ رجلٌ من التوبةِ ؛ فإنه لولا
التوبةُ لم يُخلِصْ أحدٌ من عبادِ اللهِ ، وبالتوبةِ أدرَكَ اللهُ أباكم الرئيسَ فى الخيرِمِن
الذنبِ حينَ وَقَع فيه(٣) .
وأخرج أبو الشيخ عن كُريبٍ قال : دعانى ابنُ عَّاسٍ فقال: اكتُبْ بسمِ اللهِ
الرحمنِ الرحيمِ، مِن عبدِ اللهِ إلى فلانٍ حَبرِ تيماءَ، حدِّثْنى عن قوله: ﴿وَلَكُمْ فِى
اُلْأَرْضِ مُسْنَقَرٌ وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾. فقال: هو مستقَرُهُ() فوقَ الأرضِ، ومستقرُّه فى
الرَّحْمِ ، ومستقرُّه تحتَ الأرضِ، ومستقرُّه حيثُ يصيرُ إلى الجنَّةِ أو إلى النارِ.
(١) ابن أبى حاتم ١٤٥٣/٥ (٨٣١٠).
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٥٤/٥ (٨٣١١).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: (( به).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((مستقر)).
(٥) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
٣

٣٥٠
سورة الأعراف : الآية ٢٦
قولُه تعالى: ﴿يَبَنِىّ ءَآدَمَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿يَنِىّ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُؤَرِى سَوْءَاتِكُمْ﴾
قال: كان أناسٌ من العربِ يَطوفونَ بالبيتِ عُراةً ، فلا يلْبَسُ أحدُهم ثوبًا
طاف فيه. ((وفى قولِه١): (ورياشًا)(٢). قال: المالَ(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ◌ِكرمةً فى قولِه: ﴿قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ ◌ِبَاسًا يُؤَرِى
سَوْءَاتِكُمْ﴾. قال: نَزَلت فى الحُمْسِ(٤) من قريشٍ، ومَن كان يأخذُ مأخذَها من
قبائلِ العربِ الأنصارِ؛ الأوسِ والخَرَرجِ، وخزاعةً وثقيفٍ، وبنى عامرِ بنِ
صعصعةً، وبُطونِ كنانةَ بنِ بكرٍ، كانوا لا يأكلون اللحمَ، ولا يأتونَ البيوتَ إلا
مِن أدبارِها، ولا يَضطرِبُونَ وَبَرًا ولا شَعَرًّا، إنما يَضطرِبُونَ الأَدْمَ ويُلِسونَ
صِبيانَهم الرّهاطَ(٥)، وكانوا يَطوفونَ عراةً إلا قريشًا، فإذا قدِمُوا طرَحُوا ثيابَهم
التى قدِموا فيها، وقالوا: هذه ثيابُنا التى تَطَهَّرْنا إلى ربِّنا فيها مِن الذنوبِ
والخطايا. ثم قالوا لقريشٍ: مَن يُعيرُنا مِئْزَرًا؟ فإن لم يَجدُوا طافوا عُراةً ، فإذا
فَرَغُوا مِن طوافِهم أخَذوا ثيابَهم التى كانوا وضَعُوا .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ف١، ر٢، ح١.
(٢) وهى قراءة الحسن، وهى قراءة شاذة. ينظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٤.
(٣) ابن جرير ١٢٠/١٠، ١٢٣، وابن أبى حاتم ١٤٥٦/٥ (٨٣٢٨).
(٤) الحُمْس : لقب قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس؛ وهم: فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس
عيلان، وبنو عامر بن صعصعة ومن تابعهم فى الجاهلية، وإنما سموا؛ لتحمسهم فى دينهم ، أى :
تشددهم فيه ، وكذا فى الشجاعة فلا يطاقون . أو لالتجائهم بالحَمساء، وهى الكعبة. التاج (ح م س).
(٥) الرِّهاط : هو أديم يقطع كقدر ما بين الحجزة إلى الركبة تلبسه الجارية بنت السبعة . التاج (رهـ ط).

٣٥١
سورة الأعراف : الآية ٢٦
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ فى قولِهِ: ﴿لِبَاسًا يُؤَِى سَوْءَ اتِكُمْ﴾
قال: / الثيابَ، (ورِياشًا)(١). قال: المالَ، ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾. قال: خشيةُ ٧٦/٣
(٢)
اللهِ(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن زيدِ بنِ علىٌّ فى قولِه: ﴿لَِاسًا يُؤَرِى سَوْءَاتِكُمْ﴾.
قال: لباسَ العامَّةِ، ﴿وَرِيِشًا﴾. قال: لباسَ الزينةِ، ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾. قال:
.. (٣)
الإسلامُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، مِن طرقٍ عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَرِيثًا﴾. قال: المالَ، واللباسَ، والعيشَ، والنعيمَ . وفى
قوله: ﴿وَلِيَاسُ النَّقْوَى﴾. قال: الإيمانُ، والعملُ الصالحُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾.
قال : الإيمانُ والعملُ خيرٌ مِن الريشِ واللباسِ(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : (ورِياشًا )
يقولُ: مالاً(٥).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَردويَه، عن علىٍّ قال: كان رسولُ
اللهِ وَّه إذا لَبِس ثوبًا جديدًا قال: ((الحمدُ للهِالذى كسانى مِن الرِّياشِ ما أُوارِى
به عَوْرَتى، وأتجمَّلُ به فى الناسِ))(١).
(١) فى ص: ((ريشا)).
(٢) ابن جرير ١٠/ ١٢١، ١٢٤، ٠١٢٧
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٥٦/٥ - ١٤٥٨ (٨٣٣٠، ٨٣٣٤، ٨٣٣٨).
(٤) ابن جرير ١٢٤/١٠، ١٢٦، وابن أبى حاتم ١٤٥٧/٥ (٨٣٣٣، ٨٣٣٦).
(٥) ابن جرير ١٢٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٥٧/٥ (٨٣٣١).
(٦) أحمد ٤٥٧/٢ (١٣٥٣، ١٣٥٥)، وابن أبى حاتم ١٤٥٧/٥ (٨٣٣٢). وقال محققو المسند : ضعيف.

٣٥٢
سورة الأعراف : الآية ٢٦
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ قال: الرياشُ
(٢)
الجَمالُ(٢).
وأخرج الطَّسْتئُ عن ابنِ عباسٍ .. أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿وَرِشَّا﴾. قال: الرِّياشُ !لمالُ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال: نعم، أما سَمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ(٣):
[١٦٥و] فَرِشْنِى بخيرٍ طال ماقد بَرَيْتَنِى وخَيْرُ الموالی من یَرِيشُ ولا يَتِی
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ،وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ فی قولِه : (لباسًا يُوارِی
سَوءاتِكم ورِياشًا(٥)). قال: هو اللباسُ، ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾. قال: هو الإيمانُ،
وقد أَنزَل اللهُ اللباسَ ، ثم قال : خيرُ اللباسِ التقوى (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، أنه قرأها: ﴿وَرِشًاً وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾.
بالرفعِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿وَرِيشًا﴾. بغيرِ ألفٍ ،
﴿وَلِيَاسُ النَّقْوَى﴾ . بالرفعِ(٧).
وأُخرَج ابنُ مَردويَه عن عثمانَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقرأً":
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) ابن جرير ١٢٤/١٠، ١٢٥، وابن أبى حاتم ١٤٥٧/٥ (٨٣٣٥).
(٣) الشاعر هو سويد بن الصامت - كما فى البيان والتبيين ٦٦/٤ والعقد الفريد ٨١/٣.
(٤) الطستى - كما فى الإتقان ٦٩/٢ .
(٥) فى الأصل، ص، م: ((ريشا)).
(٦) ابن جرير ١٢٥/١٠، ١٣١.
(٧) وبها قرأ عاصم وحمزة وخلف وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بنصب السين. النشر ٢٠٢/٢ .
(٨) فى ص، ر٢ : (( يقول)).

٠
سورة الأعراف : الآية ٢٦
٣٥٣
(ورياشًا)، ولم يَقُلْ: ﴿وَرِيثًا﴾
.
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن زِرِّ بن حبيشٍ، أنه قرأها: ( ورِياشًا)(١).
وأخرج أبو عبيدٍ(٢) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والحكيمُ الترمذىُّ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مَعْبَدِ الجُهَنىِّ فى قوله: ﴿وَلِبَاسُ
النَّقْوَى﴾. قال: هو الحياءُ، ألم تَرَ أن اللهَ قال: ﴿يَنِيّ ءَآدَمَ قَدْ أَنْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا
يُؤَرِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِيِشًا وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾؛ فاللِّباسُ الذى يُوارِى سوآتِكم هو
لَبُوسُكم، والرِّياشُ المعاشُ، ولباسُ التقوى الحياءُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾﴾. قال: يَتَّقِى
اللهَ فيوارِى عورته، ذاك لباسُ التقوى(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾. قال: ما
يَلْبَسُ المَتَّقُونِ يومَ القيامةِ ، ذلك خيرٌ مِن لباسٍ أهلِ الدنيا(٥) .
وأخرج أبو الشيخ عن عطاءٍ فى قوله: ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. قال:
ما يلْبَسُ المتَّقون يومَ القيامةِ خيرٌ مما يَلْبسُ أهلُ الدنيا .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾. قال:
السَّمْتُ الحسنُ فى الوجهِ (١) .
(١) ابن جرير ١٢٢/١٠. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٢) فى ص: ((نعيم))، وفى فتح البارى ٢٩٨/٨: ((عبيدة)).
(٣) ابن جرير ١٢٠/١٠، ١٢١، ١٢٥، ١٢٦، وابن أبى حاتم ١٤٥٨/٥ (٨٣٣٩).
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٥٨/٥ (٨٣٤٠).
(٥) ابن أبى حاتم ١٤٥٨/٥ (٨٣٤١).
(٦) ابن جرير ١٢٦/١٠.
٠
( الدر المنثور ٢٣/٦ )

٣٥٤
سورة الأعراف : الآيتان ٢٧،٢٦
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((ما مِن عبدٍ عَمِل
خیرًا أو شرًا ، إلا گُسِی رداءً عمله حتی یعرفوه، وتصدیقُ ذلك فی کتابِ اللهِ :
﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾)) الآية .
وأُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ قال : رأيتُ عثمانَ على المنبرِ
قال: يأيُّها الناسُ، اتقوا الله فى هذه السرائرِ، فإنى سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَله
يقولُ: (( والذى نفسُ محمدٍ بيدِه ما عَمِل أحدٌ عملاً قطَّ سرًّا، إلا ألْبَسه اللهُ رداءَه
علانيةً؛ إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ)). ثم تلا هذه الآيةَ: ((( ورِياشًا - ولم
يَقُلْ: ﴿وَرِيشًا﴾ - ولباسُ التَّقْوَى ذلك خيرٌ))). قال: ((السَّمْتُ
(١)
الحسنُ))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿لِبَاسًا يُؤَرِى سَوْءَاتِكُمْ﴾. قال:
هى الثيابُ، (رياشًا). قال: المالَ، ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾. قال: الإيمانُ، ﴿ذَلِكَ
خَيْرٌ﴾. يقولُ: ذلك خيرٌ مِن الرّياشِ واللّاسِ يُوارِى سوآتِكم (١).
قولُه تعالى: ﴿يَنِيّ ءَادَمَ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال:
التَّقوى . وفى قوله: ﴿إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾. قال: الجنّ والشياطينُ(١) .
(١) ابن جرير ١٢٧/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٥٨/٥ (٨٣٤٢). قال ابن كثير: هكذا رواه ابن جرير من
رواية سليمان بن أرقم ، وفيه ضعف . تفسير ابن كثير ٣٩٧/٣ .
(٢) ابن جرير ١٢١/١٠، ١٢٤، ١٢٥، ٠١٣١
(٣) ابن جرير ١٢٤/١٠، ١٣٦، وابن أبى حاتم ١٤٦٠/٥ (٨٣٤٩، ٨٣٥١).

٣٥٥
سورة الأعراف : الآية ٢٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، (١ وابنُ جريٍ() ، عن وهبِ بنِ منبّهٍ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا
لِبَاسَهُمَا﴾. قال: النورَ(٣) .
وأخرَج "ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَقَبِيلُهُ﴾.
. (٤)
قال: نَسْلُهُ(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً: ﴿إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ
حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾. قال: واللهِ إن عدوًّا يراك مِن حيثُ لا تَراه لشديدُ المُؤنةِ ، إلا
مَن عصم اللهُ .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ قال: سأل أن يَرَى ولا يُرَى، وأن يَخرُجَ مِن
تحتِ الثَّرَى، وأنه متى شاب عاد فتّى ، فأُجِيب .
وأخرج ابن أبى شيبةً عن مُطَرِّفٍ ، أنه كان يقولُ: لو أن رجلاً رأى صيدًا
والصيدُ لا يَرَاه، فختَله، ألم يُوشِكْ أن يأخُذَه؟ قالوا: بلى . قال: فإن الشيطانَ
يَرَانا ونحنُ لا نَراه، وهو يُصِيبُ منَّا (٥).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: أيما رجلٍ منكم تَخَيَّل
له الشيطانُ حتى يَرَاه فلا يَصُدَّنَّ عنه، ولْيَعْضِ قُدُمًا، / فإنهم منكم أشدُّ فَرَقًا
منكم منهم، فإنه إن صَدَّ عنه رَكِبه ، وإن مضَى هرَب منه . قال مجاهدٌ: فأنا
٧٧/٣
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ر٢ ، ح١، م.
(٢) ابن جرير ١٣٤/١٠.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ح١، م.
(٤) ابن جرير ١٣٦/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٦٠/٥ (٨٣٥٢).
(٥) ابن أبى شيبة ٤٨٠/١٣.

٣٥٦
سورة الأعراف : الآيتان ٢٧، ٢٨
ابتُليتُ به حتى رأيتُه، فذكَرتُ قولَ ابنِ عباسٍ فمضَيتُ قُدُمًا فهرَب مِنِّى (١).
وأخرج أبو الشيخ فى (( العظمةِ)) عن نُعَيْم بنِ عمرَ قال: الجنُّ لا يَرَوْن
الشياطينَ بمنزلةِ الإنسِ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةٌ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قولهِ: ﴿وَإِذَا
فَعَلُواْ فَحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآَنَا﴾. قال: كانوا يطوفون بالبيتِ عُراةً ، فَتُهُوا
(٣)
عن ذلك(٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ
فَاحِشَةُ﴾. قال: فاحشتُهم أنهم كانوا يَطوفون حولَ البيتِ عُراةً(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أَبى حاتمٍ ، عن السدىِّ فى قولهِ: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ
فَاحِشَةٌ﴾ الآية . قال: كان قبيلةٌ مِن العربِ مِن أهلِ اليمنِ يطوفون بالبيتِ عُراةً ،
فإذا قيل لهم : لمَ تفعلون ذلك ؟ قالوا: وجَدْنا عليها آباءَنا واللهُ أَمَرنا بها(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظىّ قال : كان المشركون ؛
الرجالُ يطوفون بالبيتِ بالنهارِ عُراةً ، والنساءُ بالليلِ عُراةً ، ويقولون: إنَّا وَجَدْنا
عليها آباءَنا واللهُ أمَرنا بها . فلما جاء الإسلامُ وأخلاقُه الكريمةُ نُهُوا عن ذلك(٦).
(١) أبو الشيخ (١١٥٠) .
(٢) أبو الشيخ (١٠٩٤) .
(٣) ابن جرير ١٣٨/١٠.
(٤) ابن جرير ١٣٧/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٦١/٥ (٨٣٥٧).
(٥) ابن جرير ١٣٧/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٦١/٥ (٨٣٥٨).
(٦) ابن أبى حاتم ١٤٦١/٥ (٨٣٦٠).

٣٥٧
سورة الأعراف : الآ يتان ٢٨ ، ٢٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال: واللهِ ما أكرَم اللهُ عبدًا قطُّ
على معصيته، ولا رَضِيها له، ولا أمَر بها ، ولكن رَضِى لكم بطاعتِه ، ونها كم
عن معصيته .
قولُه تعالى : ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ أبی شیبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِ بِلْقِسْطِ﴾. قال:
بالعدلِ، ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: إلى الكعبةِ حيثُ
صَلَّيتم؛ فى كنيسةٍ أو غيرِها، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: شقيٍّ أو سعيدٌ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قولهِ: ﴿وَأَدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ
كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. يقولُ: أخلصوا له الدينَ، كما بدَأكم فى زمانِ آدمَ ، حیثُ
فَطَرهم على الإسلام. يقولُ: فادْعُوه كذلك، لا تَدْعوا إلهًا غيرَه. وأمرهم أن
يُخلِصوا له الدينَ، والدعوةَ، والعملَ، ثم يُوجِّهوا وجوهَهم إلى البيتِ الحرامِ .
وأخرَج "خُشَيشٌ فى ((الاستقامةِ))، و" ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولهِ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ الآية. قال: إن اللهَ بَدَأ
خلقَ بنى آدمَ مؤمنًا وكافرًا، كما قال: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَّكُمْ فَنْكُمْ كَافِرٌ
وَمِنْكُ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، ثم يُعيدُهم يومَ القيامةِ كما بدَأ خلْقَهم مؤمنًا
(٤)
و كافرًا
(١) ابن جرير ١٣٩/١٠، ١٤٠، ١٤٥، وابن أبى حاتم ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٢، ٨٣٦٤).
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٣).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) ابن جرير ١٤٢/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٤).

٣٥٨
سورة الأعراف : الآية ٢٩
وأخرج ابنُ جريرٍ عن جابرٍ فى الآيةِ قال: يُتْعَثون على ما كانوا عليه ؛ المؤمِنُ
على إيمانِهِ ، والمنافقُ على نفاقِهُ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُوُدُونَ﴾. قال: يُبْعَثُ المؤمنُ مؤمنًا، ويُبعَثُ الكافر
(٣)
كافرًا (٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه ذكَر القَدَريَّةَ
فقال: قاتلهم اللهُ! أليس قد قال اللهُ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا
حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَلَّةُ﴾ (٤)؟.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخٍ، عن أبى
العاليةِ فى قولِه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُوُدُونَ﴾. قال: عادُوا إلى علم اللـهِ فيهم، ألا تَرَى
أنه يقولُ: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلََةُ﴾((٥)؟.
" وأُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ؛ عن محمدٍ
ابنِ كعبٍ فى قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُوُدُونَ﴾. قال: من ابتدأ اللهُ خلْقَه على
(١) ابن جرير ١٤٢/١٠، ١٤٣.
(٢ - ٢) سقط من: م .
(٣) ابن جرير ١٤٤/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٥).
(٤) سعيد بن منصور (٩٤٥ - تفسير).
(٥) ابن جرير ١٤٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٦٣/٥ (٨٣٦٧).
(٦ - ٦) فى ص: ((وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى
العالية)) .

٣٥٩
سورة الأعراف : الآية ٢٩
الهُدى والسعادةِ صيَّره إلى ما ابتَدأ عليه خلْقَه، كما فعَل بالسَّحرةِ ؛ ابتَدأ خَلْفَهم
على الهُدى والسعادةِ حتى توفَّاهم مسلمين، وكما فعَل بإبليسَ ؛ ابتدأ خلْقَه على
الكُفرِ والضَّلالةِ وعَمِل بعملِ الملائكةِ، فصيّره اللهُ إلى ما ابتدأ خلْقَه عليه مِن
(١)
الكُفرِ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ﴾
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾.
يقولُ: كما خلقناكم أوَّلَ مرةٍ كذلك تعودون(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ كَمَا
بَدَأَ كُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: کما بدأ کم ولم تكونوا شيئًا فأحیا کم، كذلك ◌ُمیتُكم ثم
يُحييكم يومَ القيامةِ(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الربيع بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾.
قال: خلقهم مِن الترابِ ، وإلى الترابٍ يعودون . قال: وقيل فى الحكمةِ: ما فخّر
مَن خُلِقٍ مِن الترابِ وإلى الترابِ يعودُ، وما تكبِّر مَن هو اليومَ حىٍّ وغدًا يموتُ،
وإن الله وعَد المتكبِّرِين أن يضعَهم ويرفعَ المستضعفين، فقال: ﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ
وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِحُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥]. ثم قال: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا
حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَلَةُ﴾؛ ذلك بأنهم: ﴿اَّخَذُواْ اُلشَّيَطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ
(٤)
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾
. (3)
(١) ابن جرير ١٤٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٤٦٣/٥ (٨٣٦٧).
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٦٣/٥ (٨٣٦٨).
(٣) ابن جرير ١٤٥/١٠.
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٦٣/٥ (٨٣٧٣).

٠٠
٣٦٠
سورة الأعراف : الآيتان ٢٩، ٣٠
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾ .
قال: إن تموتوا، يحسَبُ المُهْتدِى أنه على هُدًى، ويحسَبُ الغَنُ(١) أنه على
هُدىً ، حتى يتبيَّن له عندَ الموتِ، وكذلك يُبعثون يومَ القيامةِ، وذلك قولُه(١) :
﴿ وَيَخْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبنُ جريرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ
تَعُودُونَ﴾. قال: كما كَتَب عليكم تكونون ؛ ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ
الضَّلَلَةُ﴾ (٤).
وأخرَج أبو الشيخ عن عمرَ بنِ أبى معروفٍ قال: حدَّثنى رجلٌ ثقةٌ فى قولِه :
كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. قال: قُلْفًا بُظْرًا .
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتلٍ بنِ وهبٍ العبدىِّ: إن تأويلَ هذه الآية: ﴿كَمَا
بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾. يكونُ فى آخرِ هذه الأمَّةِ.
وأخرَج البخارىُّ فى (( الضعفاءِ)) عن عبدِ الغفورِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ سعيد
الأنصارىِّ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَلِّقال: ((إن الله تعالى يمسَخُ
٧٨/٣ خَلْقًا كثيرًا، وإن الإنسانَ يَخْلو بمعصيةٍ، / فيقولُ اللهُ تعالى: أستِهانةً بى؟!
((فيَمسَخُه، ثم يبعثُه يومَ القيامةِ إنسانًا. يقولُ: ﴿ كَمَا بَدَاكُمْ تَعُودُونَ﴾ ، ثم
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) كذا فى ص، ر٢، م، وتفسير ابن أبى حاتم، وفى ف١: ((الغبى))، وفى ح١: ((الغوى))، ولعله:
((العَبِىُّ)) . والله أعلم .
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٦٤/٥ (٨٣٧٤).
(٤) ابن جرير ١٤٥/١٠.