Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
سورة الأنعام : الآية ١١٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبيهقيُّ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ، أنَّ الوليدَ
ابنَ الوليدِ شَكا إلى رسولِ اللهِ وَلِّ الأَرَقَ - حديثَ النفسِ بالليلِ - فقال له
رسولُ اللهِ وَِّ: ((إذا أَوَيْتَ إلى فراشِكَ فقلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ من
غضَبِهِ وعِقابِهِ، ومن شَرِّ عبادِه، ومن هَمَزاتِ الشياطينِ، وأن يَحضُرونِ . فإنه لن
يَضُرَّكَ، وحَرِىٌّ أَلَّا يَقْرَبَك))(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ، عن أبى التَّاح قال: قال رجلٌ
العبدِ الرحمنِ بنِ خَيْبَشِ: كيف صنَع رسولُ اللهِ وَِّ حِينَ كادَتْه الشياطينُ؟
قال: نعم، تحدَّرَتِ الشياطينُ من الجبالِ والأوديةِ يُرِيدُون رسولَ اللهِ وَلهوفيهم
شيطانٌ معه شعلةٌ من نارٍ يُريدُ أن يَحْرِقَ بها رسولَ اللهِ نَّهِ، فلمَّا رَآهم رسولُ اللهِ
وَّه فَزِع منهم وجاءه جبريلُ، فقال: يا محمدُ، قلْ. قال: ((ما أقولُ)). قال:
قلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ اللاتى لا يُجاوزُهنَّ بَرّ ولا فاجرٌ مِن شرِّ ما خَلَقَ
وبَرَأَ وَذَرَاً، ومِن شرِّ ما يَنْزِلُ مِن السماءِ، ومِن شرِّ ما يَعْرُجُ فيها، ومِن شرِّ ما ذَرَّأَ
فى الأرضِ ، وما يخرجُ منها ، ومن شرِّفِينِ الليلِ والنهارِ، ومن شرّ كلِّ طارقٍ إلا
طارقًا يَطْرُقُ بخيرٍ يا رحمنُ. قال: فَطَفِئَتْ نارُ الشياطينِ وهَزَمَهم اللهُ عَزَّ
(٢)
وجلَّ(٢).
وأخرَج النسائُ، والبيهقيُّ، عن ابنِ مسعودٍ قال: لما كان ليلةُ الجنِّ أقبَل
(١) ابن أبى شيبة ٧/ ٤١٨، ٣٦٢/١٠، ٣٦٣، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٤٠٦). والحديث
عند أحمد ١٠٨/٢٧ (١٦٥٧٣)، وقال محققو المسند : إسناد ضعيف لانقطاعه .
(٢) ابن أبى شيبة ٧/ ٤١٩، ٤٢٠، ١٠ /٣٦٤، ٣٦٥، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٣٥) وقال
البخارى: فى إسناده نظر، وقال ابن منده: فى حديثه إرسال. الإصابة ٤/ ٣٠٠.
١٨٢
سورة الأنعام : الآيات ١١٥، ١١٨ - ١٢٠
عِفْرِيتٌ من الجنِّ فى يدِه شعلةٌ مِن نارٍ، فجعَل النبىُ نَّ يَقْرأ القرآنَ ، فلا يَزْدادُ إلا
قربًا، فقال له جبريلُ: ألا أُعلِّمُكَ كلماتٍ تقولُهنَّ يَنْكَبُّ منها لِفِيهِ ونُطْفَأُ
شُعْلَتُه؟ قلْ : أعوذُ بوجْهِ اللهِ الكريم ، وكلماتِ اللهِ التامَّاتِ التى لا يُجاوزُهنَّ بِّ
ولا فاجرٌ، من شرِّ ما يَنزِلُ مِن السماءِ، ومن شرٌّ ما يَعرُجُ فيها، ومِن شرِّ ما ذرًا فى
الأرضِ ، ومن شرِّ ما يخرُجُ منها، ومنٍ شرِّ فِتنِ الليلِ والنهارِ، ومِن شرّ طوارقٍ
الليلِ، ومِن شرٌّ كلِّ طارقٍ إِلا طارقًا يَطْرُقُ بخيرٍ يا رحمنُ. فقالها: فانكبَّ لِفِيهِ
وطَفِئَتْ شُعْلَتُه(١).
وأُخرَج ابن أبى شيبةً عن مكحولٍ، أن رسولَ اللهِ وٍَّ لما دخَل مكةَ تَلَقَّتْه
الجنُّ بالشَّرَرِ يَؤْمونه، فقال جبريلُ: تعوَّذْ يا محمدُ. فَتَعوَّذَ بهؤلاء الكلماتِ
فدَحَروا عنه ، فقال: ((أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ التى لا يُجاوزُ هنَّ بَرِّ ولا فاجرٌ،
مِن شرِّ ما نَزَل مِن السماءِ وما يَعْرُجُ فيها، ومِن شرِّ ما بثَّ فى الأرضِ وما يَخرجُ
منها، ومِن شرّ الليلِ والنهارِ، ومن شرِّ كلِّ طارقٍ إلا طارقًا يَطْرُقُ بخيرٍ
(٢)
يا رحمنٌ))(٢).
قولُه تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَا ذُكِرَ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآيات.
أُخرَج أبو داودَ ، والترمذىُّ وحسّنه، والبزَّارُ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ قال : جاءتِ اليهودُ إلى
النبيِّ وَلَه، فقالوا: أنأكُلُ مما قتَلنا ولا نأكلُ ما يقتُلُ اللهُ! فأنزل اللهُ: ﴿فَكُلُواْ
(١) النسائى فى الكبرى (١٠٧٩٢)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٦٦٣). وقال محققه: إسناده
ضعيف فيه جهالة .
(٢) ابن أبى شيبة ٣٦٢/١٠.
١٨٣
سورة الأنعام : الآيات ١١٨ - ١٢٠
مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِشَايَتِهِ، مُؤْمِنِينَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
إِنَّكُمْ لَمُتْرِكُونَ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ
عَلَيْهِ﴾: " وكُلُوه٢) فإنه حلالٌ، ﴿إِن كُنتُم بِئَايَتِهِ، مُؤْمِنِينَ﴾. يعنى:
بالقرآنِ، ﴿مُؤْمِينٌ﴾. قال: مُصَدِّقِين، ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. يعنى الذبائحَ، ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطُرِرْتُمْ
إِلَيْهٌ﴾. يعنى: ما حرَّم عليكم من الميتةِ، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا﴾: من مشركى العربِ،
﴿لَيُضِلُونَ بِأَهْوَابِهِم بِغَيْرِ عِلَّمَّ﴾. يعنى: فى أمرِ الذبائحِ وغيرِهِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ
هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَقَدْ فَضَّلَ لَكُمْ﴾. يقولُ: بَيَّنَ لكم ما حرَّم
عليكم، ﴿إِلَّا مَا أَضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾. أى: مِن الميتةِ والدمِ ولحم الخنزيرِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ: ﴿وَقَدْ فَضَّلَ لَكُمْ﴾ مثقلةً
بنصبِ الفاءِ، ( ما يحُرِّم عليكم) برفع الحاءِ وكَشرِ الراءِ، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَُّضِلُونَ﴾.
(٥)
برفعِ الياءِ(٥).
(١) أبو داود (٢٨١٩)، والترمذى (٣٠٦٩)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢٠/٣ - وابن جرير
٩/ ٥٢٦، ٥٢٧، وابن أبى حاتم ١٣٧٨/٤ (٧٨٣٢). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٥٤).
(٢ - ٢) ليس فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١.
(٣) ابن أبى حاتم ٤ / ١٣٧٥، ١٣٧٦ (٧٨١٣ - ٧٨١٦، ٧٨١٨ - ٧٨٢٠).
(٤) عبد الرزاق ١/ ٢١٧، وابن أبى حاتم ١٣٧٦/٤ (٧٨١٧).
(٥) قرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائى وأبو جعفر ويعقوب وخلف: (فَصَّلَ)، وقرأ ابن كثير وأبو =
١٨٤
سورة الأنعام : الآيات ١١٨ - ١٢٠
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿وَذَرُواْ ظَهِرَ الْإِثْمِ﴾. قال: هو نكاحُ الأمَّهاتِ والبناتِ،
﴿وَبَاطِنَهُ؟﴾. قال: هو الزنى().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَذَرُواْ ظَهِرَ اُلْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ؟﴾ قال: الظاهرُ منه
﴿لَا تَنْكِحُواْ/ مَا نَكَحَ ◌َابَاؤُكُم مِّنَ اُلِّسَآءِ﴾، و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
أُمَّهَثُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٢، ٢٣]. والباطنُ الزنى ".
٤٢/٣
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿وَذَرُواْ ظَهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ؟﴾. قال: علانيتَه وسرَّهُ" .
وأخرَج ابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَذَرُواْ
ظَهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهٌُ﴾. قال: ما يحدِّثُ به الإنسانُ نفسَه مما هو
و (٤)
عامِلُهُ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الربيع بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿وَذَرُواْ ظَهِرَ الْإِثْمِ
= عمرو وابن عامر: (فُصِّل)، وقرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب وحفص: (حَرَّم)، وقرأ ابن كثير وأبو
عمرو وحمزة والكسائى وأبو بكر وابن عامر وخلف: (محُرِّم). وقرأ عاصم وحمزة والكسائى
وخلف : ( ليُضِلُّون)، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: (ليَضِلُّون).
ينظر النشر ١٩٧/٢.
(١) ابن أبى حاتم ٤/ ١٣٧٦، ١٣٧٧، ١٤١٦/٥ (٧٨٢٢، ٧٨٢٦، ٨٠٦٧، ٨٠٧٢).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٧٦/٤، ١٣٧٧ (٧٨٢٣، ٧٨٢٧). وأخرجه معلقا ١٤١٦/٥ (٨٠٦٧).
(٣) عبد الرزاق ٢١٧/١، وابن أبى حاتم ١٣٧٧/٤ (٧٨٢٤، ٧٨٢٨).
(٤) فى ف ١: ((عليه)).
١٨٥
سورة الأنعام : الآيتان ١٢٠، ١٢١
وَبَاطِنَهُ﴾. قال: نهَى اللهُ عن ظاهرِ الإثم وباطِنِهِ أَن يُعمَلَ به (١).
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجه ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والنحاسُ ، وأبو الشيخِ، وابنُ مَرْدُويَه، والطبرانىُّ،
والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: قال
المشركون - وفى لفظٍ: قالت اليهودُ - : لا تأكُلون(٢) مما قتَل اللهُ وتأكُلُونَ(٣)
مما قتَلْتُم أنتم! فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ قال : قال المشركون
لأصحابِ محمدٍ وَّ: هذا الذى تذبحون أنتم تأكُلونه، فهذا الذى يموتُ مَن
قتله؟ قالوا: اللهُ. قالوا: فما قتَل اللهُ تحرّمونه وما قتلْتم أنتم تُحِلُّونه! فأنزل اللهُ :
ے
﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، والطبرانيُ ، وابنُ مَردويَه ، عن ابنِ عباسٍ
قال: لما نزَلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الَّهِ عَلَيْهِ﴾. أرسَلَت فارسُ إلى
قريش أن خاصِموا محمدًا . فقالوا له : ما تذبحُ أنت بيدِك بسكينٍ فهو حلالٌ ،
(١) ابن أبى حاتم ١٣٧٦/٤ (٧٨٢١).
(٢) فى الأصل، ص، ح ١: (( تأكلوا)).
(٣) فى الأصل: ((ولا تأكلون)).
(٤) أبو داود (٢٨١٩)، وابن ماجه (٣١٧٣)، وابن أبى حاتم ١٣٨٠/٤ (٧٨٤٥)، والنحاس
ص ٤٤١، والطبرانى (١٢٢٩٥)، والحاكم ٢٣٣/٤، والبيهقى ٢٤٠/٩. وقال الألباني: صحيح،
لكن ذكر اليهود فيه منكر، والمحفوظ أنهم المشركون. صحيح سنن أبى داود (٢٤٤٥)، وينظر تفسير ابن
كثير ٣/ ٣٢١.
١٨٦
سورة الأنعام : الآية ١٢١
وما ذَبَح اللهُ بشِمْشارٍ (١ من ذهبٍ - يعنى الميتةَ - فهو حرامٌ! فنزلت هذه الآيةُ :
﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَّآْبِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ﴾. قال: الشياطينُ من فارسَ
وأولياؤُهم قريشٌ(٢) .
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن عكرمةَ، أن المشركين دخَلوا على نبيِّ اللهِ
وَ لَّه قالوا: أخبِرْنا عن الشاةِ إذا ماتت، من قتَلَها؟ قال: ((اللهُ قتَلها)). قالوا:
فتزعمُ أن ما قتَلْتَ أنت وأصحابُك حلالٌ وما قتَله اللهُ حرامٌ! فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا
تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، وابنُ
مَرَدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: يعنى
الميتةَ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : يوحِى الشياطينُ()
إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا: تأكُّلون ما قتَلْتم ولا تأكُلُون ما قتَل اللهُ!
فقال : إن الذى قتَلْتُم يُذكَرُ اسمُ اللهِ عليه، وإن الذى مات لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ
(٥)
علیه
(١) فى م: ((بنمسار)). والشمشار: السيف بالفارسية. المعجم الذهبى ص ٣٧٨، وفيه :
( شَمْشیر)).
(٢) ابن جرير ٩/ ٥٢٠، ٥٢١، والطبرانى (١١٦١٤). وهو عند ابن جرير من قول عكرمة .
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٧٨/٤ (٧٨٣٣).
(٤) فى ف ١: ((الباطن)).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٨٠/٤ (٧٨٤٦).
١٨٧
سورة الأنعام : الآية ١٢١
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ [١٥٨ ظ]
قال: قالوا: يا محمدُ، أما ما قتَلْتم وذبَحتم فتأكلُونه، وأما ما قتَل ربّكم
فتحرِّمونه! فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَا لَوَ يَُّكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآَبِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾. فى كلِّ ما
نهَيتُكُم عنه ﴿إِنَّكُمْ﴾ إذن، ﴿لَتْرِكُونَ﴾(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ قال : عمَد
عدوُّ اللهِ إبليسُ إلى أوليائِه من أهلِ الضلالةِ، فقال لهم: خاصِموا أصحابَ
محمدٍ" فى الميتةِ؛ فقولوا: أما ما ذبَحتم وقتَلْتم فتأكُلون، وأما ما قتَل اللهُ فلا
تأكُلون، وأنتم " زعَمْتم أنكم" تَتَّبِعون أمرَ اللهِ! فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. وإنا واللهِ ما نعلمُه كان شِرْكًا قطُّ إلا فى إحدى ثلاثٍ ؛ أن
يُدْعى مع اللهِ إلهٌ آخرُ، أو يُسجدَ لغيرِ اللهِ، أو تُسمَّى الذبائحُ لغيرِ اللهِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنٍ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآَبِهِمْ﴾. قال: إبليسُ أوحَى إلى
مشر کی قریش .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ
المنذرِ، والبيهقىُ فى ((سننِه))"، عن ابنِ عباسٍ قال: من ذبَح فَتَسِىَ أن
(١ - ١) سقط من ف ١، وفى ح ١: ((وابن مردويه)).
(٢) ابن أبى حاتم ٤/ ١٣٧٩، ١٣٨٠ (٧٨٤٣، ٧٨٤٥، ٧٨٤٨).
(٣ - ٣) فى ف١: ((محمدًا)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ح ١: ((تزعمون).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ص، م.
١٨٨
سورة الأنعام : الآية ١٢١
يسمِّىَ، فليذكُرِ اسمَ اللهِ عليه وليأكُلْ، ولا يدَعْه للشيطانِ إذا ذبَح على الفطرةِ ،
فإنَّ اسمَ اللهِ فى قلبٍ كلِّ مسلمٍ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن أبى مالك فى
الرجلِ يذبحُ وينسَى أن يسمِّىَ، قال: لا بأسَ به. قيل: فأين قولُه: ﴿وَلَا
تَأْكُلُواْ مِمَا لَوْيُذَكَرِ اسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾؟ قال: إنما ذبَحْتَ بدينِك(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاءٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَّ يُذَكَرِ
أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. قال: يَنْهَى عن ذبائحَ كانت تذبحُها قريشٌ على الأوثانِ ،
وينهى عن ذبائحِ المجوسِ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن راشدٍ(٤) بنِ سعدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ :
((ذبيحةُ المسلمِ حلالٌ، سمَّى أو لم يسمّ، ما لم يتعمَّدْ، والصيدُ كذلك))(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، (والبيهقىُ"، عن عروةَ قال: كان
قومٌ أسلموا على عهدِ النبيِّ وَِّ فقدِموا بلحم إلى المدينةِ يبيعونه، فتَجْيَّشَت(٧)
أنفسُ أصحابِ النبيِّي وَ لِّ منه وقالوا: لعلهم لم يسَمُّوا. فسألُوا النبىَّ وَّه فقال:
(١) عبد الرزاق (٨٥٣٨)، وسعيد بن منصور (٩١٤ - تفسير) بنحوه والبيهقى ٩/ ٢٣٩، وصححه
الحافظ فى الفتح ٩/ ٦٢٤، وينظر نصب الراية ٤ / ١٨٢.
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٧٨/٤ (٧٨٣٥).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٧٨/٤ (٧٨٣٦).
(٤) فى الأصل: ((واصل)).
(٥) ضعيف، مرسل . وينظر الإرواء ١٦٩/٨.
(٦ - ٦) سقط من : م.
(٧) فى م: ((فتحنثت)). وتجيشت أى غثت. وهو من الارتفاع، كأن ما فى بطونهم ارتفع إلى حلوقهم
فحصل الغثى . النهاية ١/ ٣٢٤.
١٨٩
سورة الأنعام : الآية ١٢١
((سمُّوا أنتم وكُلُوا))(١) .
وأخرج البيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا ذبَح المسلمُ ونسِىَ أن يذكُرَ
اسمَ اللهِ فليأكُلْ، فإن المسلمَ فيه (١) اسم من أسماءِ اللهِ(٢) .
وأخرج ابنُ عدىٍّ، والبيهقىُّ وضعَّفه، عن أبى هريرةَ قال: جاء رجلٌ إلى
النبيِّ/ نَّهفقال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ الرجلَ منا يذبحُ وينسَى أن يسمِّىَ؟ فقال ٤٣/٣
النبيُّ ◌َّه: ((اسمُ اللهِ على كلِّ مسلم))(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن طاوسٍ قال: مع المسلمِ
ذكرُ اللهِ ، فإن ذبَح ونسِىَ أن يسمِّىَ فليسَمِّ وليأكُلْ، فإن المجوسيَّ لو سمَّى اللهَ
على ذبيحتِه لم تؤكّلْ(٥).
وأخرَج أبو داودَ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، وابنُ مَرْدُویه، عن ابنِ عباسٍ :
﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾: فنسَخ واستَثْنَى من
ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ(١) الخَطْمِيِّ قال: كُلوا٧
(١) عبد الرزاق (٨٥٤٢)، والبيهقى ٢٣٩/٩.
(٢) سقط من: ف ١.
(٣) البيهقى ٩/ ٢٤٠.
(٤) ابن عدى ٦/ ٢٣٨١، والبيهقى ٩/ ٢٤٠، وقال: وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد . وقال الألباني :
موضوع. السلسلة الضعيفة (٢٧٧٤).
(٥) عبد الرزاق (٨٥٣٩).
(٦) أبو داود (٢٨١٧)، والبيهقى ٩/ ٢٨٢، حسن (صحيح سنن أبى داود - ٢٤٤٣).
(٧ - ٧) سقط من: ص.
(٨) فى ف ١: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٣٠١.
1
١٩٠
سورة الأنعام : الآية ١٢١
ذبائحَ المسلمين وأهلِ الكتابِ مما ذُكِر اسمُ اللهِ عليه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ فى الرجلِ يذبحُ وينسَى أن
يسمِّىَ، قال: لا يأكلُ(١) .
وأخرَج النحاسُ عن الشعبىِّ قال: لا تأكُلوا مما لم يُذكَرٍ اسمُ اللهِ عليه(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّه قال: ((قال إبليسُ: ياربِّ،
كلُّ خلقِك بَنْتَ رزقَه ، ففيمَ رزقى؟ قال: فيما لم يُذكَرِ اسمى عليه))(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن معمرٍ قال: بلغنى أن رجلاً سأل ابنَ
عمرَ عن ذَبيحةِ اليهودىِّ والنصرانيّ، فتلا عليه: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُّ وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾ [المائدة: ٥]. وتلا عليه: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ
عَلَيْهِ﴾. وتلا عليه: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ،﴾ [المائدة: ٣، النحل: ١١٥]. قال:
فجعَل الرجلُ يردّدُ عليه، فقال ابنُ عمرَ: لعَن اللهُ اليهودَ والنصارى وكفرةً
الأعرابِ ، فإن هذا وأصحابَه يسألونى، فإذا لم (أوافقْهم أنشَئوا" يخاصِمونى(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مكحول قال: أنزل اللهُ فى القرآنِ: ﴿وَلَا
تَأْكُلُواْ مِمَّا لَوْ يُذَكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. ثم نسخَها الربُّ عزَّ وجلَّ ورحِم
المسلمين، فقال: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ
(١ - ١) سقط من: ص .
(٢) النحاس ص ٤٤٠.
(٣) وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٧٠٨).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أوافقهم إن شاء))، وفى م: ((أوفقهم انشئوا))، وفى مصدر التخريج: ((يوافقهم
أتوا)).
(٥) عبد الرزاق (١٠١٨٧).
ء
١٩١
سورة الأنعام : الآية ١٢١
لَّكُمْ﴾. فنسَخها بذلك وأحَلَّ طعامَ أهلِ الكتابِ (١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ يعنى:
فى أكلِ الميتةِ استحلالا، ﴿إِنَّكُمْ لَمْرِكُونَ﴾ مثلُهم(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الشعبىِّ، أنه سُئل عن قوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ
لَمْرِكُونَ﴾. فقيل: تزعُمُ الخوارجُ أنها فى الأُمراءِ. قال: كذَبوا، إنما أُنزِلت هذه
الآيةُ فى (٢) المشركين، كانوا يخاصِمون أصحابَ رسولِ اللهِ وَّ فيقولون: أمّا
ما قتَل اللهُ فلا تأكُلوا منه - يعنى الميتةَ - وأما ما قتَلْتم أنتم فتأكُلون منه! فأَنزَل
اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَوَ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. إلى قولِه: ﴿إِنَّكُمْ
لَمْرِكُونَ﴾. قال: لئن أَكَلتم الميتةَ وأطَعتُموهم إنكم لمشرِكون(4).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ، أنه قيل له: إن المختارَ يزعُمُ أنه يوحَى إليه .
قال: صدَق؛ ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآْبِهِمْ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى زُمَيْلٍ قال : كنتُ قاعدًا عندَ ابنِ عباسٍ وحجّ
المختارُ بنُ أبى عبيدٍ ، فجاء رجلٌ فقال: يا أبا عباسٍ، زعَم أبو إسحاقَ أنه أُوحِى
إليه الليلةَ . فقال ابنُ عباسٍ : صدَق . فتَفَرْتُ وقلتُ : يقولُ ابنُ عباسٍ : صدَق !
فقال ابنُ عباسٍ : هما وحيان ؛ وحىُ اللهِ، ووحى الشيطانِ ، فوحىُ اللهِ إلى
(١) ابن أبى حاتم ١٣٧٨/٤ (٧٨٣٧).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٨٠/٤ (٧٨٤٩).
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((أن))، وفى ص: ((إذ)).
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٨٠/٤ (٧٨٥٠).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٧٩/٤ (٧٨٤٠).
١٩٢
سورة الأنعام : الآيتان ١٢٢،١٢١
محمدٍ وَّ، ووحى الشيطانِ إلى أوليائِه. ثم قرأ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى
أَوْ لِيَآَ بِهِمْ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْبَيْنَهُ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوَ مَن
كَانَ مَيْتًا فَأَحْبَيْنَهُ﴾. قال: كان كافرًا ضالاً فهدَيناه، ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ نُورًا
هو القرآنُ، ﴿كَمَن مَّثَلُ فِ اُلْتُلُمَتِ﴾ الكفرِ والضلالةِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشیخ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْنًا﴾. قال: ضالًّا، ﴿فَأَحْبَيْنَهُ﴾ فهدَيناه، ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا
يَمْشِى بِهِ، فِ النَّاسِ﴾. قال: هدَّى، ﴿كَمَن مَّثَلُ فِ الظُّلُمَتِ﴾ . قال : فى
الضلالةِ أبدًا .
(" وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، والبيهقيُّ فى كتابِ ((عذابِ القبرِ))، عن
محمدِ بنِ كعبٍ قال: الكافرُ حَىُّ الجسدِ مَيِّتُ القلبِ، وهو قولُه: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ
مَيْئًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾. يقولُ: أَوَ مَن كان كافرًا فَهَدَيناه ".
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عكرمةَ
فى قوله: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْئًا فَأَحْبَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِى
النَّاسِ﴾. قال: نزَلت فی عمارِ بنِ یاسرٍ".
(١) ابن أبى حاتم ١٣٧٩/٤ (٧٨٤١).
(٢) ابن أبى حاتم ٤ / ١٣٨١، ١٣٨٢ (٧٨٥١، ٧٨٥٥، ٧٨٥٦، ٧٨٦١).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، م، ح ١.
والأثر عند سعيد بن منصور (٩١٧ - تفسير)، والبيهقى (٥٤).
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٨١/٤ (٧٨٥٤).
١٩٣
سورة الأنعام : الآية ١٢٢
وأخرَج أبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿أَوَ مَن كَانَ
مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُمُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِ النَّاسِ﴾. قال: عمرُ بنُ الخطابِ ،
﴿كَن ◌َّثَلُ فِىِ اُلُلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَاَ﴾. يعنى أبا جهلٍ بنَ هشامٍ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن زيد بن أسلمَ فى قوله :
﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَْشِى بِهِ، فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِى
اَُّلُمَتِ﴾. قال: أُنزِلت فى عمرَ بنِ الخطابِ رأبى جهلِ بنِ هشامٍ، كانا ميِّتَيْن
فى ضلالتِهما ، فأحيا اللهُ عمرَ بالإسلام وأعزَّه ، وأقوّ أبا جهل فى ضلالتِه وموتِه ،
وذلك أن رسولَ اللهِ وَّه دعَا فقال: ((اللهمَّ أعِزَّ الإِسلامَ بأبى جهلِ بنِ هِشامٍ أو
بعمرَ بنِ الخطابِ)) (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿أَوَ مَن كَانَ
مَيْئًا فَأَحْبَيْنَهُ﴾. قال: عمرُ بنُ الخطابِ ﴿ كَمَن مَّثَلُهُ فِىِ الْظَلُمَتِ﴾. قال:
أبو جهلِ بنُ هشامٍ (٣) .
وأخرج أبو الشيخ عن أبى سِنانٍ: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْبَيْنَهُ﴾. قال:
نزَلت فى عمرَ بنِ الخطابِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِ النَّاسِ﴾ . قال :
هذا/ المؤمنُ ، معه من اللهِ بِيَّةٌ، بها يعملُ، وبها يأخذُ، وإليها ينتهِى، وهو كتابُ ٤٤/٣
(١) ابن أبى حاتم ١٣٨١/٤ (٧٨٥٤). والمرفوع منه أخرجه أحمد ٥٠٦/٩ (٥٦٩٦)، والترمذى
(٣٦٨١) من حديث ابن عمر، صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٩٠٧).
(٢) ابن جرير ٩/ ٥٣٣، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣٨١، ١٣٨٣ (٧٨٥٢، ٧٨٦٣).
( الدر المنثور ١٣/٦ )
١٩٤
سورة الأنعام : الآيات ١٢٢ - ١٢٤
اللهِ، ﴿كَمَنْ مَّثَلُ فِىِ الظُّلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾. قال: مَثَلُ الكافرِ فى
ج
31
ضلالتِه متحيٌّ فيها متسكَعْ فيها لا يجِدُ منها مَخْرَجًا ولا مَنفذًا (١).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِی پِهِ، فِى
النَّاسِ﴾. قال: القرآنَ .
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِ كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي
كُلِّ قَرِّيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا﴾. قال: نزَلت فى المستهزِئين(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿جَعَلْنَا فِ كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ
مُجْرِمِيهَا﴾. قال: سلَّطْنا شِرارَها فعصَوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم
(٤)
بالعذاب(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ فى قوله": ﴿أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا﴾. قال: عظماؤُها .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَنْ تُؤْمِنَ﴾ .
أخرَج ابنُّ المنذرِ، وأبو الشيخ، عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا جَآءَّتَهُمْ
ءَايَةٌ قَالُواْ لَن تُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْثَى مِثْلَ مَآ أُوْنِىَ رُسُلُ اللَّهِ﴾: وذلك أنهم قالوا لمحمدٍ
مَّ حِينَ دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحقِّ: لو كان هذا حقًّا لكان فينا مَن هو
(١) ابن أبى حاتم ٤/ ١٣٨٢، ١٣٨٣ (٧٨٥٩، ٧٨٦٤).
(٢) ابن جرير ٥٣٨/٩.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١.
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٨٣/٤ (٧٨٦٦).
١٩٥
سورة الأنعام : الآية ١٢٤
أحقُّ أن يأتىَ به من محمدٍ. ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزْلَ (١) هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَنَيْنِ
عَظِيمٍ﴾ [الزخرف :
قولُه تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ عن ابنٍ مسعودٍ قال : إن الله نظَر فی قلوب العبادِ ، فوجد قلبَ
محمدٍ څ خیر قلوب العبادِ ، فاصطفاه لنفسِه فابتعثَه برسالتِه ، ثم نظر فى قلوبِ
العبادِ بعدَ قلبٍ محمدٍ وَ لّه، فوجَد قلوبَ أصحابِهِ خيرَ قلوبِ العبادِ، فجعَلهم
وزراءَ نبيِّه ، يقاتِلون على دينِه، فما رأى المسلمون حسنا فهو عندَ اللهِ حسنٌ،
وما رأَوه سيِّئًا فهو عندَ اللهِ سيئٌ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ أبى الحسين (١) قال : أبصَر رجلٌ ابنَ عباسٍ وهو
يدخُلُ من بابِ المسجدِ ، فلما نظَر إليه راعَه فقال: من هذا؟ قالوا : ابنُ عباسٍ،
ابنُ عمِّ رسولِ اللهِ بَّهِ. قال: (اللهُ أعلمُ حيث يجعلُ رسالاتِه)(٤).
قولُه تعالى: ﴿سَيُصِيبُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ﴾.
قال: أشرَكوا، ﴿صَغَارُ﴾. قال : هَوَانٌ .
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((أنزل)).
(٢) أحمد ٨٤/٦ (٣٦٠٠). وقال محققو المسند : إسناده حسن.
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ١، م: ((حسن))، وفى ص: ((الحسن)). وينظر تهذيب الكمال
٢٠٦/١٥.
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٨٣/٤، ١٣٨٤ (٧٨٦٩)، وفيه: ((رسالته)) على الإفراد ، وهى قراءة ابن كثير
وحفص، وقرأ الباقون بالجمع. ينظر حجة القراءات ص ٢٧٠، والنشر ١٩٧/٢.
١٩٦
سورة الأنعام : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿صَغَارُ﴾. قال: ذِلَّةٌ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ﴾. قال:
بدِينِ اللهِ ونبيِّه وعبادِه المؤمنين .
قولُه تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، وعبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةَ،
وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُویَه ،
والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى جعفرِ المدائنيّ، رجلٍ من بنى هاشم
وليس هو محمد بنَ عليٍّ، قال: سيل النبيُّ وَ له: أىُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال:
((أكثرُهم ذِكرًا للموتِ، وأُحسَنُهم لما بعدَه استِعدادًا)). قال: وسُئِل النبيُّ
{وَه" عن هذه الآية: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾.
قالوا: كيف يشرح صدرَه يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((نُورٌ يُقذَفُ فيه فينشرِحُ له
وينفَسِحُ له)). قالوا: فهل لذلك من أمارةٍ يُعرَفُ بها؟ قال: ((الإنابةُ إلى دارٍ
الخلودِ، والتَّجافى عن دارِ الغُرورِ، والاستِعدادُ للموتِ قبلَ لقاءِ الموتِ))(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الفُضَيلِ، أن رجلاً سأل النبيَّ وٍَّ فقال:
يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلَمِ﴾. فكيف الشرح؟ قال: ((إذا أراد اللهُ بعبدٍ خيرًا قذَف فى قلبِهِ النورَ،
,
(١) ابن أبى حاتم ١٣٨٤/٤ (٧٨٧٠).
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢.
(٣) ابن المبارك (٣١٥)، وعبد الرزاق ٢١٧/١، وابن أبى شيبة ١٣/ ٢٢١، وابن جرير ٩/ ٥٤١،
٥٤٢، وابن أبى حاتم ١٣٨٤/٤ (٧٨٧٣)، والبيهقى (٣٢٦). موقوفا على أبى جعفر. وقال محقق
البيهقى : ضعيف جدًّا.
١٩٧
سورة الأنعام : الآية ١٢٥
فانفسَح لذلك صدرُه )). فقال: يا رسولَ اللهِ ، هل لذلك من آيةٍ يُعرَفُ بها؟
قال: ((نعم)). قال: فما آيةُ ذلك؟ قال: ((التَّجافى عن دارِ الغُرورِ، والإنابةُ إلى
دارِ الخلودِ، ومُسْنُ الاستِعدادِ للموتِ قبلَ نزُولِه)) .
وأُخرَج ابنُ أبى الدنيا فى كتاب ((ذكْرٍ الموتِ)) عن الحسن قال: لمَّ نَزَلت
هذه الآيةُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾. قام رجلٌ إلى
رسولِ اللهِ وَّ فقال: هل لهذه الآيةِ عَلَمْ تُعْفُ به؟ قال: ((نعم ، الإنابةُ إلى دارِ
الخلودِ، والتَّجافِى عن دارِ الغرورِ، والاستِعدادُ للموتِ قبلَ أن ينزِلَ)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى الدنيا ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، وابنُ
مَردُويَه، والحاكمُ ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، من طرقٍ عن ابن مسعودٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَِّ حِينَ نزَلت هذه الآيةُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلَمِ﴾. قال: ((إذا أَدخَل اللهُ النورَ القلبَ انشَرَح وانفسَح)). قالوا: فهل
لذلك من آيةٍ يُعرفُ بها؟ قال: ((الإنابةُ إلى دارِ الخلودِ ، والتَّجافِى عن دارٍ
الغُرورِ ، والاستِعدادُ للموتِ قبلَ نزولِ الموتِ))(١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، أىُّ
المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: ((أكثرُهم للموتِ ذكرًا، وأحسنُهم له استِعدادًا)). ثم تلا
رسولُ اللهِ وَ لَه: ((﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾)).
قلتُ : وكيف يَشرَحُ صدرَه للإسلام؟ قال: ((هو نورٌ يُقَذَفُ فيه، إن النورَ إِذا
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٢١، ٢٢٢، وابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (١٣١)، وابن جرير ٥٤٣/٩،
والحاكم ٤ / ٣١١، والبيهقى (١٠٥٥٢)، وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٩٦٥). والصواب فيه
المرسل، كما فى ص ١٩٦، وكما سيأتى فى ص ١٩٨. ينظر علل الدار قطنى ١٨٨/٥ - ١٩٠، وشرح
علل الترمذى ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٤، والعلل المتناهية ٣١٨/٢.
١٩٨
سورة الأنعام : الآية ١٢٥
وقَع فى القلبِ انشَرَح له الصدرُ وانفسَح)) . قالوا : يا رسولَ اللهِ ، هل لذلك من
علامةٍ يُعرَفُ بها؟ قال: ((نعم ، الإنابةُ إلى دارِ الخلودِ، والتَّجافِى عن دارِ الغرورِ ،
والاستِعدادُ للموتِ قبلَ الموتِ)). ثم / قال رسولُ اللهِ وَ لّ: ((بئسَ القومُ قومٌ لا
يقومون للهِ بالقِسْطِ، بئسَ القومُ قومٌ يَقْتُلون الذين يأمُرون بالقِسْطِ )).
٤٥/٣
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فی
((الأسماءِ والصِفاتِ))، وابنُ النجارِ فى ((تاريخه))، عن عبدِ اللهِ بنِ
المِشُورِ (٢)، وكان من ولدِ جعفرِ بنِ أبى طالبٍ، قال: تلا رسولُ اللهِ وَلِ هذه
الآيةَ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾. قالوا: يا رسولَ
اللهِ، ما هذا الشرح؟ قال: ((نورٌ يُقذَفُ به فى القلبِ، ينفَسِحُ له القلبُ)).
قالوا: يا رسولَ اللهِ ، فهل لذلك من أمارةٍ يُعرَفُ بها؟ قال: ((نعم، الإنابةُ إلى
دارِ الخلودِ، والتَّجافِى عن دارِ الغرورِ، والاستِعدادُ للموتِ قبلَ الموتِ))(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَمَنْ
يُرِدِ اَللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾. يقولُ: يوسِّعْ قلبَه للتوحيد
والإِيمانِ به، ﴿وَمَن يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. يقولُ:
شاكًا، ﴿كَأَنََّا يَضَغَدُ فِ السَّمَاءِ﴾. يقولُ: كما لا يستطيعُ ابنُ آدَمَ أن
يبلُغَ السماءَ، فكذلك لا يقدِرُ على أن يدخِلَ التوحيدَ والإِيمانَ قلبَه حتى
(١ - ١) ليس فى : الأصل، م.
(٢) فى ح ١: ((المستورد))، وفى م: ((السور)).
(٣) سعيد بن منصور (٩١٨ - تفسير)، وابن جرير ٥٤٣/٩، وابن أبى حاتم ١٣٨٤/٤ (٧٨٧٣)،
والبيهقى (٣٧٦) وقال : هذا منقطع .
١٩٩
سورة الأنعام : الآية ١٢٥
يُدخِلَه اللهُ فى قلبِهُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن أبى
الصَّلْتِ النَّقَفيِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ
صَدْرَمُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بنصبِ الراءِ، وقرَأَها بعضُ مَن عندَه من أصحابِ رسولِ
اللهِ وَّ: (حَرِجًا) بالخفضِ(١) فقال عمرُ: ابْغُونى رجلاً من كنانةَ، واجعَلوه
راعيًا، وليكنْ مُدْلِجِيًّا. فأتوه به ، فقال له عمرُ : يا فتى ، ما الحرِجَةُ فيكم ؟ قال :
الحَرِجَةُ فينا : الشجرةُ تكونُ بينَ الأشجارِ التى لا تصلُ إليها راعيةٌ ولا وَحْشِيَّةٌ ولا
شىءٌ . فقال عمرُ: كذلك قلبُ المنافقِ لا يصلُ إليه شىءٌ من الخيرِ (١).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ ، أنه قرأ : (ضيِّقًا حرِجًا ) بكسرِ الراءِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. أى:
مُلْتَبِسًا .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. أى: بلا إله إلا اللهُ،
لا يستطيعُ أن يُدخِلَها فى صدرِه، لا يجدُ لها فى صدرِهِ مساغًا .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ: ﴿كَأَنَّمَا يَصَغَّدُ فِ السَّمَاءِ﴾: من شدَّةِ
ذلك عليه .
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله:
(١) ابن أبى حاتم ١٣٨٤/٤ - ١٣٨٦ (٧٨٧٤، ٧٨٧٧، ٧٨٨٢).
(٢) بخفض الراء قرأ نافع وأبو جعفر وأبو بكر، وقرأ الباقون بنصب الراء. النشر ١٩٧/٢.
(٣) ابن جرير ٩ / ٥٤٤، ٥٤٥.
٢٠٠
سورة الأنعام : الآيات ٢٥
وَمَنْ يُرِدَّ أَنْ يُضِلَّهُ [١٥٩ و] يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَبِّقًا حَرَجًا﴾. يقولُ: من أراد اللهُ
أن يضلَّه يُضيّقْ عليه حتى يجعلَ الإِسلامَ عليه ضيِّقًا، والإسلامُ واسعٌ، وذلك
حينَ يقولُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الذِيْنِ مِنْ حَرَجْ﴾ [الحج: ٧٨]. يقولُ: ما فى
الإسلامِ من ضِيقٍ().
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عطاءِ الخراسانيّ فى
قوله: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. قال: ليس للخيرِ فيه مَنفَذٌ، ﴿كَأَنَّمَا
يَصَّغَّدُ فِ السَّمَاءِ﴾. يقولُ: مَثَلُه كمَثَلِ الذى لا يستطيعُ أن يصعَدَ فى
(٢)
السماءِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبة ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اُللَّهُ الْرِّجْسَ﴾. قال:
الرجسُ ما لا خيرَ فيه(٣) .
قوله تعالى: ﴿وَهَذَا صِرَطُ رَبِّكَ﴾ الآيتين.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا
اُلْآَيَتِ﴾. قال: بيّنَّ الآياتِ. وفى قوله: ﴿لَمْ دَارُ السَّلَمِ﴾. قال: الجنّةُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن جابرِ بنِ زيدٍ قال: السلامُ هو اللـهُ(٥).
:
(١) البيهقى (٣٢٤). وقال محققه: إسناده ضعيف مسلسل بالضعفاء.
(٢) عبد الرزاق ١/ ٥٨، وابن أبى حاتم ١٣٨٦/٤ (٧٨٨٢).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٨٦/٤ (٧٨٨٤).
(٤) عبد الرزاق ٢١٧/١، ٢٩٣، وابن أبى حاتم ٤ /١٣٨٦، ١٣٨٧ (٧٨٨٦، ٧٨٨٧).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٨٧/٤ (٧٨٨٨).