Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة الأنعام : الآيات ٨٣ - ٨٩
قولُه تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿وَتِلْكَ
حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إَِّهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾. قال: ذاك فى الخصومةِ التى كانت بينَه
وبينَ قومِه ، والخصومةِ التى كانت بينَه وبينَ الجبارِ الذى يُسمَّى نمرودَ (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَاَ
إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهٍ﴾. قال: خصَمَهم .
وأخرج أبو الشيخ ، من طريقٍ مالكِ بنِ أنسٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قولِه :
﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءُ﴾. قال: بالعلمِ .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ قال : إن للعلماءِ درجاتٍ كَدرجاتٍ
الشهداء .
قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى حربٍ بن أبى الأسودِ قال: أرسَل الحجاج إلى
يحيى بنِ يَعمَرَ فقال: بلَغنى أنك تزعُمُ أن الحسن والحسينَ من ذريةِ النبيِّ وَه
تجدُه فى كتابِ اللهِ ، وقد قرأتُه من أولِه إلى آخرِه فلم أجدْه! قال: أليس(٢) تقرأْ
سورةَ ((الأنعامِ)): ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ﴾ حتى بلَغ: ﴿وَيَجَْى
وَعِيسَى﴾؟ قال: بلى. قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيمَ وليس له أبٌ؟
= والبيهقى (٤٤٣١). قال الهيثمى: فيه أبو داود الأعمى، وهو متروك. مجمع الزوائد ٢٨٤/١٠. وهو
عند البيهقى عن سمرة . وهو تصحيف .
(١) ابن أبى حاتم ١٣٣٥/٤ (٧٥٤٩).
(٢) سقط من: ف ١، وفى م: ((ألست)).
٠

١٢٢
سورة الأنعام : الآيات ٨٤ - ٨٩
قال : صَدقْتَ(١).
وأخرج أبو الشيخ، والحاكمُ، والبيهقىُ، عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ قال :
دخَل يحيى بنُ يَعمَرَ على الحجاج، فذكَر الحسينَ ، فقال الحجاج: لم يكنْ من
ذريةِ النبىِّ وَّجله. فقال يحتَى: كذَبْتَ. قال: لتأتيِّى على ما قلتَ ببينةٍ . فتلا :
﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيَّمَنَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَعِيسَى وَإِلْيَاسِّ﴾ . فأخبَر
تعالى أن عيسى من ذرية آدمَ(٢) بأمّه. قال: صدَقْتَ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن محمدِ بنِ كعبٍ قال: الخَالُ والدّ،
والعمّ والدّ، نسَب اللهُ عيسى إلى أخوالِه، قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ حتى بلَغ إلى
قوله: ﴿وَزَكَرِنَا وَيَحِى وَعِيسَى﴾(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ
صِلى
إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٍّ كُلَّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾. ثم قال فى
إبراهيمَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ﴾ إلى قولِهِ: ﴿وَإِسْمَعِيلَ وَالْيَسَعَ
وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ﴾. ثم قال فى الأنبياءِ الذين سمَّاهم
(٥)
اللهُ فى هذه الآية: ﴿فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِّةٌ﴾ (٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
دے
(١) ابن أبى حاتم ١٣٣٥/٤ (٧٥٥٤).
(٢) فى ر ٢، م: ((إبراهيم)).
(٣) الحاكم ٣/ ١٦٤، والبيهقى ١٦٦/٦.
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٣٦/٤ (٧٥٥٥).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٣٦/٤ (٧٥٥٧).

١٢٣
سورة الأنعام : الآيات ٨٤ - ٨٩
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَأَجْتَبَيْنَهُ﴾. قال: أخلَصْناهم(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. قال: یریدُ هؤلاء الذين قال: ھدیناهم وفضَّلْناهم(١).
قولُه تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم عن جويريةً (١) بنِ بشيرٍ: سمِعتُ رَجلًا سأل الحسنَ عن
قولِهِ: ﴿ الَّذِينَ ءَتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ وَالْحَكْرَ وَالنُّبُوَةَ ﴾. مَن هم يا أبا سعيدٍ ؟ قال: هم
الذين فى صدرِ هذه الآيةِ(٤).
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَّيْنَهُمُ الْكِتَبَ
وَالْكِّرَ وَالْتُُّوَّةَ﴾. قال: الحُكْمُ اللُّبُّ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فَإِنِ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾. يعنى أهلَ مكةَ، يقولُ : إن يكفُروا بالقرآنِ ، ﴿فَقَدْ
وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيَّسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾. يَعنى: أهلَ المدينةِ والأنصارَ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَإِن
يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾ قال: أهلُ مكةَ كفار قريشٍ، ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا
(١) ابن أبى حاتم ١٣٣٦/٤ (٧٥٥٨).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((فعلنا بهم)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٣٣٧/٤ (٧٥٦٣).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م: ((حوثرة))، وفى ح ١: ((جويرة)). والمثبت من مصدر التخريج،
وينظر الجرح والتعديل ٢/ ٥٣١.
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٣٧/٤ (٧٥٦٤).
(٥) ابن جرير ٩/ ٣٨٩، وابن أبى حاتم ١٣٣٨/٤، ١٣٣٩ (٧٥٧١، ٧٥٧٤).

١٢٤
سورة الأنعام : الآيتان ٨٩، ٩٠
بِكَفِرِينَ﴾ وهم الأنبياءُ الذين قَصَّ اللَّهُ على نبيّه الثمانيةَ عشرَ، الذين قال اللهُ:
﴿فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةْ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، " وأبو
الشيخ(٢) ، عن أبى رجاءِ العُطاردىِّ فى قوله: ﴿فَقَدْ وَكَّنَا بِهَا فَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا
بِكَفِينَ﴾. قال: هم الملائكةُ(٢).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: كان أهلُ الإيمانِ قد تبؤَّءوا الدارَ
والإيمانَ قبلَ أنْ يقدَمَ عليهم رسولُ اللهِ وَّةِ، فلمَّا أَنزَل اللهُ الآياتِ جحَد بها أهلُ
مكةَ ، فقال اللهُ: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ المسيبِ فى الآيةِ قال: ﴿فَإِنِ يَكْفُرْ
بِهَا﴾: أهلُ مكةَ، ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا﴾ أهلَ المدينةِ من الأنصارِ.
قولُه تعالى: ﴿أُوْلَّيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدُِّ﴾
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، والبخارىُّ، والنسائىُ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، والطبرانىُ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرُدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أُوْلِكَ
الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةُ﴾. قال: أُمِر رسولُ اللهِ وَِّ أن يقتدِىَ
بهداهم، وكان يسجُدُ فى ((ص)). ولفظُ ابنِ أبى حاتم عن مجاهدٍ: سألتُ ابنَ
عباسٍ عن السجدةِ التى فى ((ص)) فقرأ هذه الآيةَ، وقال: أَمِر نبيكم وَفِّ أن
(١) عبد الرزاق ٢١٣/١، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣٣٨، ١٣٣٩ (٧٥٧٢، ٧٥٧٦).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٣٩/٤ (٧٥٧٧).

١٢٥
سورة الأنعام : الآيتان ٩٠ ، ٩١
يقتدِىَ بداودَ عليه السلامُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: قَصَّ اللهُ عليه ثمانيةَ عشرَ نبيًّا ، ثم أمَره
أن يقتدِیَ بھم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ: ﴿فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾. بَيَّن
الهاءَ إذا وصَل، ولا يُدغمُها(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قولِه : ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْرًا﴾. قال: قلْ لهم يا محمدُ: لا أسألُكم على ما أدْعُو كم إليه عَرَضًا مِن
عَرَض الدُّنْيَا (٣).
قولُه تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ / جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه ، ٢٩/٣
عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ﴾. قال: هم الكفارُ الذين لم
يؤمِنوا بقُدرةِ اللهِ عليهم ، فمَن آمَن أَنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ فقد قدَر اللهَ حقَّ
قدرِهِ ، ومَن لم يؤمِنْ بذلك فلم يؤمِنْ باللهِ حقَّ قدرِه، إذ قالوا: ﴿مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى
بَشَرٍ مِّنْ شَىْ﴾. يعنى: من بنى إسرائيلَ. قالت اليهودُ: يا محمدُ، أَنزَل اللهُ
عليك كتابًا ؟ قال: ((نعم)). قالوا: واللهِ ما أَنزَل اللهُ مِن السماءِ كتابًا. فأَنَزَل اللهُ:
﴿قُلْ﴾ يا محمدُ، ﴿مَنْ أَنْزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾
(١) سعيد بن منصور (٨٨٨، ٨٨٩ - تفسير)، والبخارى (١٠٦٩، ٣٤٢١، ٤٦٣٢، ٤٨٠٦،
٤٨٠٧)، والنسائى فى الكبرى (١١١٦٩، ١١١٧٠)، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣٣٩، ١٣٤٠
(٧٥٧٩)، والطيرانى (١١٠٣٥، ١١٠٣٧، ١١٨٦٤، ١١٨٦٥).
(٢) ينظر النشر ١٠٦/٢ .
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٤٠/٤ (٧٥٨٥).

١٢٦
سورة الأنعام : الآية ٩١
إلى قوله: ﴿وَلَآَ ءَابَاؤُكُمْ﴾؟ قَلِ : اللَّهُ أَنزَله(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿وَمَا
قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ﴾. قال: وما علموا كيف هو حيثُ كذَّبُوه(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من طريقِ السدىِّ ، عن أبى مالكِ فى قوله: ﴿وَمَا
قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ﴾. قال: ما عظّموه حقَّ عظَمَتِه(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اَللَّهَ
حَقَّ قَدْرِهِةٍ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنِ شَىْءٍ﴾. قال: قالَها مشركو قريشٍ".
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قولِهِ: ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنْزَلَ
اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شئٌ﴾ . قال: قال فِنحاصُ اليهودىُّ: ما أنزل اللهُ على محمدٍ من
(٥)
شىءٍ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ، عن عكرمةً فى قولِه: ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ
عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾. قال: نزَلت فى مالكِ بنِ الصَّيْفِ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال :
جاء رجلٌ من اليهودِ يقالُ له: مالكُ بنُ الصَّيْفِ. فخاصَم النبيَّ وَِّ، فقال له
(١) ابن جرير ٣٩٦/٩، ٣٩٧، وابن أبى حاتم ٤ / ١٣٤١، ١٣٤٢ (٧٥٨٦، ٧٥٩٣، ٧٥٩٥،
٧٥٩٦) .
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٤١/٤ (٧٥٨٨).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٤١/٤ (٧٥٩٠).
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٤١/٤ (٧٥٩٢).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٤٢/٤ (٧٥٩٤).
(٦) ابن جرير ٩/ ٣٩٤.

١٢٧
سورة الأنعام : الآية ٩١
النبىُ وَلَهِ: «أنشُدُك بالذى أَنزَل التوراةَ على موسَى، هل تجدُ فى التوراةِ أن اللَّهَ
يُبْغِضُ الحَبْرَ السمينَ؟)) - وكان حبْرًا سمينًا - فغضِب، وقال: واللهِ ما أنزل اللهُ
على بشرٍ من شىءٍ. فقال له أصحابُه: ويُحَك، ولا على موسَى! قال: ما أنزل
اللَّهُ على بشرٍ من شىءٍ ٢ . فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية(١).
.
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ قال: جاء ناسٌ من يهودَ إلى
النبيِّ وَّه وهو محتَبٍ ، فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتِينا بكتابٍ من السماءِ كما
جاء به موسى ألواحًا؟ فأنزل اللهُ تعالى: ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ
كِتَبًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ الآية [النساء: ١٥٣]. فجثا رجلٌ مِن اليهودِ، فقال: ما أَنزَل
اللهُ عليك، ولا على موسَى، ولا على عيسى، ولا على أحدٍ شيئًا. فأنزل اللهُ:
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾ الآية(١).
وأخرج أبو الشيخِ عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ قال: أمَر اللهُ محمدًا وَلَّ أَن
يسألَ أهلَ الكتابِ عن أمْرِهِ ، وكيف يجدُونه فى كتبهم ، فحمَلهم حسدُه (٤) أن
يكفروا بكتابِ اللهِ ورسلِه، فقالوا: ﴿مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾. فأَنزَل
اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اَللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾ الآية. ثم قال: يا محمدُ، هلمَّ لك إلى
الخبيرِ. ثم أنزَل الرحمنُ: ﴿فَسَلْ بِهِ، خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]. ﴿وَلَا يُنَبِتُكَ
مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤].
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الشعبِ)) عن كعبٍ قال: إنَّ اللهَ يُغِضُ أهلَ البيتِ
(١ - ١) سقط من: ر ٢، وفى ف ١: ((فغضب)).
(٢) ابن جرير ٣٩٣/٩، ٣٩٤، وابن أبى حاتم ١٣٤٢/٤ (٧٥٩٧).
(٣) ابن جرير ٩/ ٣٩٥.
(٤) فى ر ٢، ح ١، م: ((حسدهم).

١٢٨
سورة الأنعام : الآية ٩١
اللَّحِمِينَ(١) والحبرَ السمينَ(٢).
وأخرج البيهقيُّ عن جَعْدةَ الجُشَميّ قال: رأيتُ النبيَّ وَلَه ورجلٌ يقُصُّ عليه
رؤیا ، فرأى رجلا سمینًا فجعَل یطُنُ بطنه بشىءٍ فی یدِه، ويقولُ: (لو كان
بعضُ هذا فى غيرِ هذا لكان خيرًا لك))().
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: (يَجعَلونه
قراطيسَ يُبْدُونها ويُخفُون كثيرًا)(٢): قال: هم اليهودُ، ﴿وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ
أَنْتُمْ وَلَاَ ءَابَاؤُكُمْ﴾. قال: هذه للمسلمينَ().
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله : ( يَجعَلونه قراطيسَ يُتْدُونها
ويُخْفُون كثيرًا): فى يهودَ؛ فيما أظهَرُوا من التوراةِ وأخفَوا من محمدٍ وَّ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ، أنه قرَأ: ﴿وَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ﴾ معشرَ
العربِ، ﴿مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنْتُمْ وَلَآ ءَابَاؤُكُمْ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قنادةَ فى قولِهِ: ﴿ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ
تَعْلَمُواْ أَنْتُمْ وَلَآ ءَابَآؤُكُمْ﴾. قال: هم اليهودُ، آتاهُم اللهُ علمًا، فلم يقتدُوا به ،
(١) هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس بالغيبة . وقيل: هم الذين يكثرون أكل اللحم ويدمنونه . وهو
أشبه . النهاية ٢٣٩/٤.
(٢) البيهقى (٥٦٦٨).
(٣) البيهقى ( ٥٦٦٦، ٥٦٦٧). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١١٣١).
(٤) قراءة ابن كثير وأبى عمرو بالغيب فى الأفعال الثلاثة ، وقراءة الباقين بتاء الخطاب فيهن جميعا . النشر
١٩٥/٢.
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٤٣/٤ (٧٦٠٢، ٧٦٠٦).

١٢٩
سورة الأنعام : الآيتان ٩١ ، ٩٢
ولم يأخذُوا به، ولم يعملُوا به، فذمَّهُمُ اللهُ فى عملِهِم(١) ذلك(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَبُ﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَهَذَا كِتَبُّ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ:
قال: هو القرآنُ الذى أنزله اللهُ تعالى على محمدٍ وَ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. أى: من
الكتبِ التى قد خلَت(4) قبلَه .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلِنُنْذِرَ أُمَّ اُلْقُرَى﴾. قال: مكةً،
﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾. قال: يَعنى ما حولَها منَ القرى إلى المشرقِ والمغربِ (".
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن عطاءٍ ، وعمرٍو بنِ دينارٍ، قالا: بعَث اللهُ رياحًا
فشَقَّقَتِ الماءَ، فَأَبْرَزَت موضعَ البيتِ على حشفةٍ(٢) بيضاءَ، فمدَّ اللهُ الأرضَ
منها ، فلذلك هى أمّ القرَى().
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿أَمَّ الْقُرَى﴾. قال:
(١) فى الأصل، ص: ((علمهم)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٤٣/٤ (٧٦٠٥).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٤٤/٤ (٧٦١٠).
م
(٤) بعده فى ص، ح ١: ((من)).
(٥) ابن جرير ٩ / ٤٠٣، وابن أبى حاتم ١٣٤٥/٤ (٧٦١٤، ٧٦١٨)، والبيهقى (٥٩٤).
(٦) فى الأصل: ((حسفة))، وفى ف ١: ((خشفة)). وينظر ما تقدم فى ٤٦/١.
(٧) ابن أبى حاتم ١٣٤٥/٤ (٧٦١٥).
( الدر المنثور ٩/٦ )

١٣٠
سورة الأنعام : الآيتان ٩٢، ٩٣
مكةَ، (١ وإنما سمِّيَت أمَّ القرى لأنها أولُ بيتٍ وُضِع بها(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَلِنُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾. قال: هى مكةُ). قال: وبلَغنى أنَّ الأرضَ دُحِيت من
مكةً(٣).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن بريدةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أمّ/ القُرى مكةُ))(٤).
٣٠/٣
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ الآية .
أخرَج الحاكمُ فى ((المستدرَكِ)) عن شرحبيلَ بنِ سعدٍ قال: نزَلَت فى
عبدِ اللهِ بنِ أبي سرح: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ أَفْتَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْجِىَ إِلَىَّ وَلَمْ
يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ الآية. فلما دخَل رسولُ اللهِ وَِّ مكةَ فرَّ إلى عثمانَ أخيه من
الرّضاعةِ ، فغيَّبه عندَه حتى اطمأنَّ أهلُ مكةً، ثم استأمَن له (٥).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى خلف الأعمى قال : كان ابنُ أبي سرحٍ يكتُبُ
للنبىِِّ نَّه الوحىَ، فَأَتَى أهلَ مكةً، فقالوا: يا بنَ أبى سرح، كيف كتبتَ لابنٍ
أبى كبشةَ(١) القرآنَ؟ قال: كنتُ أكتُبُ كيف شئتُ . فأنزل اللهُ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ابن أبى حاتم ٣٤٥/٤ (٧٦١٦).
(٣) عبد الرزاق ٢١٣/١.
(٤) قال ابن الجوزى: لا يصح. العلل المتناهية ١/ ٣١٠. وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٥٢٧٣).
(٥) الحاكم ٣/ ٤٥، ٤٦.
(٦) كان المشركون ينسبون النبى وَ لل إلى أبى كبشة، وهو رجل من خزاعة خالف قريشًا فى عبادة الأوثان ،
وعبد الشّعْرَى العَبور، فلما خالفهم النبى وَ لِّ فى عبادة الأوثان شبهوه به. وقيل: إنه كان جدَّ النبى وَلّ من
قبل أمه ، فأرادوا أنه نزع فى الشبه إليه . النهاية ٤/ ١٤٤.

١٣١
سورة الأنعام : الآية ٩٣
مِمَّنِ اُفْتَى عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا﴾(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَى عَلَى اللّهِ
كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾. قال: نزلت فی عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بنِ
أبى سرحِ القرشىّ، أسلَم، وكان يكتُبُ للنبيِّ وَّه، فكان إذا أملَى عليه:
(( سميعًا عليمًا)). كتَب: ((عليمًا حكيمًا)). وإذا قال: ((عليمًا حكيمًا)).
كتَب: ((سميعًا عليمًا)). فشكَّ وكفَر، وقال: إن كان محمدٌ يُوحَى إليه فقد
أُوحِى إلىّ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ . قال: نزلت فى
مُسيلِمةَ الكذَّابِ ونحوهِ ممن دعا إلى مثلٍ ما دعا إليه، ﴿ وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ
أَنزَلَ اللّهُ﴾. قال: نزَلت فى عبدِ اللهِ بنِ سعدِ(١) بن أبى سرحٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله :
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ الآية. قال: ذُكِر لنا أنّ هذه الآيةَ نزَلت فى مسيلمةَ(*).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ
أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْجِىَ إِلَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ . قال: نزلت فى
مسيلمةَ فيما كان يسجَعُ() ويتكهَّنُ به، ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزَّلَ اللَّهُ﴾.
(١) ابن أبى حاتم ١٣٤٦/٤ (٧٦٢٤).
(٢) ابن أبى حاتم ٤ / ١٣٤٦، ١٣٤٧ (٧٦٢٦).
(٣) فى ص: (( مسعود)) .
(٤) ابن جرير ٩ / ٤٠٦.
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: (يسمع).

١٣٢
سورة الأنعام : الآية ٩٣
قال: نزَلت فى عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بنِ أبي سرحٍ، كان يكتُبُ للنبيِّ وَلِّ، فكان
فيما يُلى: ((عزيزٌ حكيمٌ)). فيكتُبُ: ((غفورٌ رحيمٌ)). فيُغَيِّرُه، ثم يقرأ عليه
كذا وكذا لما حوَّل، فيقولُ: ((نعم سواءٌ)). فرجَع عن الإسلامِ، ولحِقٍ
(١)
بقُریشٍ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: لما نزَلت: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا
فَالْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ١، ٢]. قال النضرُ - وهو من بنى عبدِ الدارِ - :
والطاحناتِ طحنًا، والعاجناتِ عجنًا(١). قولًا كثيرًا، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْجِىَ إِلَىَ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ الآية.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ مسعودٍ قال : ما من القرآنِ شىء إلا قد عمِل به
مَن كان قبلكم، وسيعمَلُ به مَن بعدَ كم ، حتى كنتُ لأُمُهُ بهذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنِ أَقْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ ولم يعمَلْ هذا
أهلُ هذه القبلةِ حتى كان المختارُ بنُ أبى عبيدٍ(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: آيتان يبَشَّرُ بهما الكافرُ عندَ موتِه :
﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾(٤).
(١) ابن جرير ٩/ ٤٠٥.
(٢) بعده فى م: (( و)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٤٦/٤ (٧٦٢٣).
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٤٧/٤ (٧٦٣٠).

١٣٣
سورة الأنعام : الآية ٩٣
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ قال: بينا رسولُ اللهِ وَلِهِ
ذاتَ يومٍ قاعدًا وتلا هذه الآيةَ: ((﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذِ اُلَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ الْوَّتِ
وَالْمَئِكَةُ بَاسِطُوَاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمْ أَلْيَوْمَ تُّجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا
كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ ءَايَتِهِ، تَسْتَكْبِرُونَ﴾)). ثم قال:
((والذى نفسُ محمدٍ بيدِه، ما من نفسٍ تُفارقُ [١٥٦ و] الدنيا حتى تَرَى مقعدَها
من الجنة والنارِ)). ثم قال: ((إذا كان عندَ ذلك صَفَّ سِمَاطان(١) من الملائكةِ
نُظِموا ما بين الخافقَين، كأنَّ وجوههم الشمسُ، فينظُرُ إليهم ما يَرى غيرَهم ، وإن
كنتم ترَون أنه ينظُرُ إليكم ، مع كلِّ مَلَكِ منهم أكفانٌ وحَنُوطٌ ، فإذا كان مؤمنًا
بِشَّرُوه بالجنةِ وقالوا: اخْرُ جى أيتُها النفسُ الطيبةُ إلى رضوانِ اللهِ وجَنَّتِهِ ، فقد أعدَّ
اللهُ لك من الكرامةِ ما هو خيرٌلك من الدنيا وما فيها. فما يزالون يُبَشِّرُونِه ويحُفُّون
به، فلَهم ألطفُ وأرأفُ من الوالدةِ بولدِها ، ويَسْلُّون(٢) رُوحَه من تحتِ كلِّ ظُفُرٍ
ومَفْصِلٍ ، ويموتُ الأُولَ فالأولَ، ويبرُدُ كلُّ عضوٍ؛ الأولَ فالأولَ ، ويُهَوَّنُ عليه
وإن كنتم ترَونه شديدًا، حتى تبلُغَ ذَقَتَه، فَلَهو أشدُّ كراهةٌ(١) للخروج حينئذٍ مِن
الولدِ حينَ يخرُجُ من الرحم، فيبتدِرُها كلُّ مَلَكِ منهم أيُّهم يقبِضُها، فيتولَّى
قبضَها ملَكُ الموتِ )). ثم تلا رسولُ اللهِ وَهِ: ((﴿قُلْ يَنَوَفَِّكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى
ؤُكِلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾)) [السجدة: ١١]. قال: ((فيتلقَّاها بأكفاٍ
بيضٍ، ثم يحتضِنُها إليه ، فهو أشدُّ لها لزومًا من المرأةِ لولدِها ، ثم يفوح لها فيهم
ريح أطيبُ من المسكِ، يتباشَرون بها ويقولون : مرحبًا بالريحِ الطيبةِ والروحِ
(١) سماط القوم: صفهم، ويقال: هم على سماط واحد. أى على نظم واحد. التاج (س م ط ).
(٢) الشّلُّ : انتزاع الشىء وإخراجه فى رفق. اللسان (س ل ل ).
(٣) فى م: ((كرامة)).
٠

١٣٤
سورة الأنعام : الآية ٩٣
الطيبِ (١)، اللهمَّ صلِّ عليه روحًا، وصلِّ عليه جسدًا خَرَجَتْ (١) منه . فيصعدون
بها ، وللهِ خلقٌ فى الهواءِ لا يعلَمُ عِدَّتَهم إلا هو، فيفوحُ لها فيهم ريح أطيبُ من
المسكِ، فَيُصَلُّون عليها ويتباشَرُون بها ، وتُفتحُ لها أبوابُ السماءِ، ويُصَلِّى عليها
كلُّ مَلَكِ فى كلِّ سماءٍ تُ به، حتى تُوقَفَ بينَ يدَي الملِكِ الجبارِ ، فيقولُ الجبارُ عَّ
٣١/٣ وجلّ: مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ وبجسدٍ خرَجتْ منه. / وإذا قال الربُّ عزَّ وجلَّ
للشىءٍ: مرحبًا. رحب له(٣) كلُّ شىءٍ وذهَب عنه كلُّ ضَيْقٍ، ثم يقولُ: اذهَبوا
بهذه النفسِ الطيبةِ ، فأدخِلوها الجنةَ ، وأَرُوها مقعدَها ، واعرضوا عليها ما أُعِدَّ لها
من النعيمِ والكرامةِ ، ثم اهبطوا بها إلى الأرضِ، فإنى قضَيتُ أنى منها خلَقتُهم ،
وفيها أعيدُهم ، ومنها أُخريجهم تارةً أُخرى. فوالذى نفسُ محمدٍ بيدِه، لَهِى أشدُّ
كراهةٌ للخروج منها حينَ كانت تخرجُ من الجسدِ ، وتقولُ: أين تَذْهَبون بى؟ إلى
ذلك الجسدِ الذى كنتُ فيه! فيقولون: إنا مأمورون بهذا، فلا بدَّ لكِ منه .
فيهبِطون به على قدرٍ فراغِهم من غُسلِه وأكفانِهِ ، فيُدخِلون ذلك الروحَ بينَ الجسدِ
وأكفانِه، فما خلَق اللهُ كلمةً تكلَّمها(٤) حميم ولا غيرُ حميم إلا وهو يسمَعُها ، إلا
أنه لا يُؤذنُ له فى المراجعةِ، فلو سمِع أشدَّ الناسِ له حبًّا ومِن أعزِّهم کان علیه
يقولُ : على رِسْلِكم ، ما يُعجِلُكم. وأذن له فى الكلام للعَنه ، وإنه لَيسمعُ خفقَ
نِعالِهم ونفضَ أيديهم إذا وَلَّوا عنه، ثم يأتيه عندَ ذلك مَلَكان فظَّان غليظان ،
يُسمَيَّان منكرًا ونكيرًا، ومعهما عصًا من حديدٍ لو اجتمَع عليها الجنُّ والإنسُ ما
(١) فى ف ١، ر ٢: ((الطيبة)).
(٢) فى الأصل: ((أخرجت)).
(٣) فى الأصل: (( به)).
(٤) فى م: «تكلم بها)).

١٣٥.
سورة الأنعام : الآية ٩٣
أَقُلُّوها وهى عليهما يسيرٌ، فيقولان له : اقعُدْ بإذنِ اللهِ . فإذا هو مستوٍ قاعدًا ،
فينظرُ عندَ ذلك إلى خلقٍ كريهٍ فظيع يُنسيه ما كان رأى عندَ موتِه، فيقولان له :
مَن رِبُّك؟ فيقولُ: اللهُ. فيقولان: فما دينُك؟ فيقولُ: الإسلامُ . ثم ينتهِرانِه
عندَ ذلك انتهارةً شديدةً، فيقولان: فمَن نبيُك؟ فيقولُ: محمدٌ ،وَلِّ. ويعرَقُ
عندَ ذلك عرفًا يبتلُّ ما تحتَه من التُرابِ، ويصيرُ ذلك العرقُ أطيب من ريحِ
المسكِ، وينادَى عندَ ذلك من السماءِ نداءً خفيًّا: صدَق عبدى ، فلينفعه صدقُه .
ثم يُفْسَحُ له فى قبرِهِ مَدَّ بصرِه ، ويُنْتَذُ له فيه الرَّحانُ ، ويُستر بالحريرِ ، فإن كان
معه من القرآنِ شىءٌ كفاه نورُه ، وإن لم يكنْ معه جُعِل له نورٌ مثلُ الشمسِ فی
قبرِه، ويُفتحُ له أبوابٌ وكِوَى إلى الجنةِ، فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عايَن
حينَ صُعِد به، ثم يقالُ له: نمْ قرير العينِ. فما نومُه ذلك إلى يومٍ يقومُ() إلا
كنومةٍ ينامُها أحدُ كم شهيةً لم يُرْوَ منها ، يقومُ وهو يمسحُ عينيه ، فكذلك نومُه
فيه إلى يومِ القيامةِ ، وإن كان غيرَ ذلك إذا نزل به ملكُ الموتِ صَفَّ له سِماطان
من الملائكةِ نُظِموا ما بينَ الخافقَين، فيُخطَفُ بصرُه إليهم ما يَرى غيرَهم،
وإن كنتم " ترَون أنه" ينظرُ إليكم، ويُشدَّدُ عليه، وإن كنتم ترَون أنه يهوَّنُ
عليه ، فيلعَنونه ويقولون: اخرجى أيُّها النفسُ الخبيثةُ، فقد أعدَّ اللهُ لك من
النَّكالِ والنِّقمةِ والعذابِ كذا وكذا، وساء ما قدَّمتِ لنفسِك . ولا يزالون
يشُلُّونها فى تعَبٍ وغِلَظٍ ، وغضَبٍ وشدَّةٍ ، من كلِّ ظُفُرٍ وعُضْوٍ، ويموتُ الأولَ
:
(١) بعده فى الأصل: ((نور)).
(٢) فى ف ١: ((القيامة)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ترونه)).

١٣٦
سورة الأنعام : الآية ٩٣
فالأولَ، وتنشَطُ نفسُه كما يصنعُ(١) السَّقُودُ(٢) ذو الشُّعبِ بالصوفِ ، حتى تقعَ
الروحُ فى ذَقَنِهِ ، فَلَهِى أشدُّ كراهيةً للخروج من الولدِ حينَ يخرج من الرحمِ ، مع
ما يبشّرونه بأنواع النَّكالِ والعذابِ ، حتى تبلُغَ ذَقَتَه، فليس منهم ملكٌ إلا وهو
يتحاماه كراهيةً له ، فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ الذى ؤُكِّل بها فيتلقَّاها ، أحسبُه
قال : بقطعةٍ من بجادٍ (٣) أنتنَ ما خلَق اللهُ وأُخشنَه، فتُلقَى فيها ، ويفوح لها ريحٌ
أنتنُ ما خلَق اللهُ، ويشدُّ ملكُ الموتِ(٤) مَنخِرِيه، ويسُدُّون آنافَهم ويقولون: اللهُمَّ
الْعنْها من روح، والْعَنْه جسدًا خرَجت منه. فإذا صُعِد بها غلِّقت أبوابُ السماءِ
دونَها ، فيرسلُها مَلَكُ الموتِ فى الهواءِ، حتى إذا دنَت من الأرضِ انحدَر مسرعًا
فى أثرِها فيقبضُها بحديدةٍ معه ، يفعلُ بها ذلك ثلاثَ مراتٍ )). ثم تلا رسولُ اللهِ
وَخٍّ: «﴿وَمَن يُشْرِكِ بِاللّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ
الرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]. والسحيقُ البعيدُ. ثم يُنتَهَى بها فتُوقَفُ بين
يدَيِ الملكِ الجبارِ فيقولُ: لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ ولا بجسدٍ خرَجت منه . ثم
يقولُ : انطلِقوا بها إلى جهنمَ فأرُوها مقعدَها منها ، واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها
من العذابِ والنّقمةِ والتَّكالِ . ثم يقولُ الربُّ: اهبطوا بها إلى الأرضِ فإنى
قضَيتُ أَنِّى منها خلَقتُهم وفيها أُعيدُهم ومنها أُخرجهم تارةً أُخرى. فيهبطون بها
على قدرٍ فراغِهم منها ، فيُدخِلون ذلك الروحَ بينَ جسدِه وأكفانِه، فما خلَق اللهُ
حميمًا ولا غیرَ حمیم من كلمةٍ يَتکلِّمُ بها إلا وهو يسمعُها ، إلا أنه لا يؤذنُ له فی
(١) فى ص: (( يصعد).
(٢) السّقُود والسُّفُّود : حديدة ذات شعب معقّقة، معروف يشوى به اللحم، وجمعه سفافيد . اللسان
(س ف د).
(٣) البجاد : الكساء . اللسان (ب ج د) .
(٤) ليس فى : الأصل .

١٣٧
سورة الأنعام : الآية ٩٣
المراجعةِ، فلو سمِع أحبَّ الناسِ إليه وأعزَّهم عليه (١) يقولُ: اخرجوا به وعجّلوا .
وأَذن له فى المراجعةِ للعَنه وودَّ أنه تُرِك كما هو لا يُبلَّغُ به حفرتَه إلى يومِ القيامةِ ،
فإذا دخَل قبرَه جاءه مَلكان أسودان أزرقان فظَّان غليظان، ومعهما مِرْزَبَةٌ ( من
حديدٍ وسلاسلُ وأغلالٌ ومقامعُ(٢) الحديدِ ، فيقولان له : اقعُدْ بإذنِ اللهِ . فإذا هو
مستوٍ قاعدًا قد سقطت عنه أكفانُه، ویری عند ذلك خلقًا فظيعًا يَنسی به ما
رأَى قبلَ ذلك ، فيقولان له : من ربُّك؟ فيقولُ: أنت . فيفزعان عندَ ذلك فزْعةٌ
ويقبضان ويضربانِه ضربةً بمطرقةِ الحديدِ، فلا يبقَى منه عضوٌ إلا وقَع على
حِدةٍ، فيصيحُ عندَ ذلك صيحةً، فما خلَق اللهُ من شىءٍ ؛ مَلكٍ أو غيرِه إلا
يسمَعُها، إلا الجنَّ والإِنسَ، فيلعَنونه عندَ ذلك لعنةً واحدةً، وهو قولُه :
﴿أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ / وَيَلْعَنُهُمُ الََّعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]. والذى نفسُ محمدٍ ٣٢/٣
بيدِه لو اجتمع على مِطرقتِهما الجنّ والإِنسُ ما أقلُّوها وهى عليهما يسيرٌ، ثم
يقولان : عُدْ بإذنِ اللهِ . فإذا هو مستوٍ قاعدًا، فيقولان : من ربُّك؟ فيقولُ : لا
أدرى. فيقولان : من نبيك؟ فيقولُ : سمِعتُ الناسَ يقولون: محمدٌ . فيقولان :
فما تقولُ أنت؟ فيقولُ : لا أدرى. فيقولان: لا دَرَيتَ . ويعرَقُ عندَ ذلك عرقًا
يبتلُّ ما تحتَه من الترابِ ، فَلَهو أنتنُ من الجيفةِ فيكم ، ويضيقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ
أضلاعُه، فيقولان له: ثَمْ نومةَ الُشْهَرِ. فلا يزالُ حِيَّاتٌ وعقاربُ أمثالُ أنیابٍ
البُخْتِ من النارِ ينهَشنَه، ثم يُفتح له بابُه فيَرى مقعده من النارِ وتهُبُّ عليه أرواحُها
وسَمومُها، وتلفَحُ وجهَه النارُ غُدوًّا وعَشيًّا إلى يومِ القيامةِ)) (٤).
(١) فى فى ١: ((عليها)).
(٢) المرزبة : مطرقة الحداد . النهاية ٢/ ٢١٩.
(٣) مقامع جمع: مِقمَعة: وهى سياط من حديد رءوسها معوجة. النهاية ٤/ ٤١٠.
(٤) قال ابن كثير: وقد ذكرابن مردويه هلهنا حديثا مطوّلًا جدًّا من طريق غريبة. تفسير ابن كثير ٢٩٦/٣.

١٣٨
سورة الأنعام : الآية ٩٣
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخِ، عن «ابنِ عباسٍ() فى قوله:
﴿غَمَرَتِ الْوْتِ﴾. قال: سَكَراتِ الموتِ(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَالْمَلَئِكَةُ بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ﴾. قال: هذا عندَ الموتِ ، والبسطُ الضربُ،
يضربون وجوههم وأدبارَهم(٢) .
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاُلْمَلَئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ﴾ . قال:
ملكُ الموتِ عليه السلامُ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قولِه :
﴿ وَالْمَلَئِكَةُ بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ﴾ . قال: بالعذابِ(٤) .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن محمدِ بنِ قيسٍ قال : إن لِمَلكِ الموتِ أعوانًا من
الملائكةِ. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَوَّ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ المُوْتِ وَالْمَلَتِكَةُ
بَاسِطُواْ أَيَدِيهِمْ﴾(٥)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن وهبٍ قال : إن الملائكةَ الذين
يُقرَنون بالناسِ هم الذين يتوفّونَهم ويكتُبون لهم آجالَهم ، فإذا كان يومُ كذا وكذا
توقَّته. ثم نزَع: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَِّلِمُونَ فِى غَمَرَتِ المَوْتِ وَالْمَئِكَةُ بَاسِطُواْ
(١ - ١) فى الأصل: ((مجاهد)).
(٢) ابن جرير ٩/ ٤٠٩.
(٣) ابن جرير ٩/ ٤١٠، وابن أبى حاتم ٤ / ١٣٤٧، ١٣٤٨ (٧٦٣٠، ٧٦٣٥).
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٤٨/٤ (٧٦٣٦).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٤٨/٤ (٧٦٣٣).

١٣٩
سورة الأنعام : الآيتان ٩٣ ، ٩٤
أَيَدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمٌ﴾. فقيل لوهبٍ: أليس قد قال اللهُ: ﴿قُلْ يَنَوَفَّنكُمْ
مَلَكُ اَلْمَوْتِ الَّذِى ◌ُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]؟ قال: نعم، إن الملائكةَ إذا تَوقَّوا
نفسًا دفَعوها ) إِلى مَلكِ الموتِ، وهو كالعاقبِ. يعنى العَشَّارَ(١) الذى يؤدِّى إليه
(٣)
مَن تحتَه(٣).
وأخرج الطستىُّ، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ والابتداءِ))، عن ابنِ عباسٍ،
أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخيِرْنى عن قولِه: ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾. قال : الهوانِ
الدائمِ الشديدِ. قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ الشاعرَ
ء (٤)
وهو يقولُ(٤):
إنا وجدنا بلادَ اللهِ واسعةٌ تُنجِى من الذلِّ والمخْرَاةِ والهُونِ(٥)
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَعَذَابَ الْهُونِ﴾. قال: الهوانِ(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿عَذَابَ اُلْهُونِ﴾ . قال : الذى
(٧)
◌ُھینُهم() .
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى﴾ الآية .
(١) فى الأصل: ((رفعوها)).
(٢) العَشَّار والعاشر: الذى يجبى أموال الزكاة؛ سمى كذلك لأنه يأخذ ربع العشر ونصف العشر،
وعُشرَ أموال أهل الذمة فى التجارات. التاج (ع ش ر).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٤٨/٤ (٧٦٣٤).
(٤) البيت لعبد الله بن الحارث بن قيس القرشى السهمى، كما فى الإصابة ٤/ ٤٩.
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٢ / ٩٢.
(٦) ابن جرير ١٤٩/٢١، ١٥٠.
(٧) ابن أبى حاتم ١٣٤٨/٤ (٧٦٣٧).

١٤٠
سورة الأنعام : الآية ٩٤
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمةً
قال : قال النضرُ بنُّ الحارثِ: سوف تشفعُ لىَ اللاتُ والعزَّى. فنزلت: ﴿وَلَقَدْ
جِئْتُمُونَا فُرَدَى﴾ الآية كلّها (١).
وأخرج ابن أبى حاتم ، والحاكمُ وصحَّحه، عن عائشةَ ، أنها قرَأْت قولَ اللهِ :
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى كَمَا خَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. فقالت عائشةُ: يا رسولَ اللهِ ،
واسوأتاه؛ إن الرجالَ والنساءَ سُيُحشرون جميعًا ينظرُ بعضُهم إلى سَوْأَةِ بعضٍ !
فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((﴿لِكُلِّ آَمْرِيٍ مِّنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأَنٌ يُضِيِهِ﴾ [عبس: ٣٧]، لا ينظرُ
الرجالُ إلى النساءِ ولا النساءُ إلى الرجالِ، شُغِل بعضُهم عن بعضٍ)) (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى
قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُوْنَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. قال: كيومَ وُلِد ؛ يُردُّ
عليه كلُّ شيءٍ نقَص منه من يومٍ وُلد (٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقولُ:
((إذا كان يومُ القيامةِ حُشِر الناسُ حفاةً عراةً غرلًا ))(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَتَكْتُم مَّا
خَوَّلْتَكُمْ﴾. قال: من المالِ والخدمِ، ﴿وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾. قال: فى الدنيا(٤).
(١) ابن جرير ٩/ ٤١٧، وابن أبى حاتم ١٣٥٠/٤ (٧٦٤٤).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٤٩/٤ (٧٦٣٩)، والحاكم ٤ / ٥٦٥. قال الذهبى: فيه انقطاع. وأصل الحديث
فى البخاری (٦٥٢٧).
(٣) ابن جرير ١٦/ ٤٣٠، وابن أبى حاتم ١٣٤٩/٤ (٧٦٤٠).
(٤) ابن أبى حاتم ٤ /١٣٥٠ (٧٦٤٢، ٧٦٤٣).