Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
سورة الأنعام : الآيات ٥٥ - ٥٨
لَقِيَهم فكذلك أيضًا .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله : ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ
اُلْأَيَتِ﴾. قال: نُبِّنُ الآياتِ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ
اُلْمُجْرِمِينَ﴾. قال: الذين يأمُرونك بطردٍ هؤلاء(٢).
قولُه تعالى: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ
ماجه ، وابنُ أبى حاتم، عن هُزَيلِ (١ بنِ شُرَحبيلَ قال : جاء رجلٌ إلى أبى موسى
وسلمانَ بنِ ربيعةً ، فسألهما عن ابنةٍ وابنةِ ابنِ ) وأختٍ ، فقال: للابنةِ النصفُ،
وللأختِ النصفُ، وائتِ عبدَ اللهِ فإنه سيُتابعُنا. فأتَى عبدَ اللهِ فأخبَره فقال:
﴿قَدْ ضَلَلّتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، لأُقضيَنَّ فيها بقضاءِ رسولِ اللهِ
إنَّ؛ للابنةِ النصفُ، ولابنةِ الابنِ السدسُ، وما بَقِىَ فللأختِ(٥).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ إِنِّ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِ﴾ الآيتين .
أخرَج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن أبى عمرانَ الجَوْنىّ فى قوله: ﴿قُلْ إِنِّى
(١) عبدالرزاق ١/ ٢١٧، وابن جرير ٢٧٧/٩.
(٢) ابن جرير ٢٧٦/٩، وابن أبى حاتم ١٣٠٢/٤ (٧٣٥٧).
(٣) فى الأصل، ص، والسنن الكبرى للنسائى: ((هذيل)) وينظر تهذيب الكمال ١٧٢/٣٠.
(٤) فى الأصل: ((ابنة)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٠/ ١٥٨، والبخارى (٦٧٣٦)، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذى (٢٠٩٣)،
والنسائى فى الكبرى (٦٣٢٨ - ٦٣٣٠)، وابن ماجه (٢٧٢١)، وابن أبى حاتم ١٣٠٢/٤ (٧٣٥٨).

٦٢
سورة الأنعام : الآيتان ٥٧، ٥٨
عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِ﴾. قال: على ثقةٍ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ قال : فى قراءةٍ عبدِ اللهِ : (يَقضى الحقَّ وهو أسرعُ الفاصلين) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الأصمعىِّ قال: قرَأ أبو عمرٍو (يقضِ الحقَّ).
وقال: لا يكونُ الفصلُ إلا بعدَ القضاءِ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ ، من طريقٍ حسنٍ بنٍ صالحٍ بنٍ حىٍّ ، عن مغيرةً ، عن
إبراهيمَ النخعيّ ، أنه قرأ : ( يقضى الحقَّ وهو خيرُ الفاصلين). قال ابنُ حىٍّ : لا
يكونُ الفصلُ إلا مع القضاءِ(٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن الشعبىِّ ، أنه قرأ : (يقضى الحقَّ).
وأخرَج الدارقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، وابنُ مَرْدُويَة، عن أُبىّ بنِ كعبٍ قال:
أَقْرَأْ رسولُ اللهِ فَلَه رجلاً: ﴿ يَقُضُ اُلْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ اَلْفَصِلِينَ﴾.
وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
(١) ابن أبى حاتم ١٣٠٣/٤ (٧٣٥٩).
(٢) ابن جرير ٢٧٩/٩، ٢٨٠.
(٣ - ٣) في الأصل: ((يقضى بالحق))، وفى ف ١، ر ٢، ح، م: ((يقضى الحق)). والمثبت هو قراءة أبى
عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف ، وبقراءة ((يقص)) قرأ الباقون، وهم: نافع وابن كثير
وعاصم وأبو جعفر. النشر ٢/ ١٩٤، والإتحاف ص ١٢٦. وقال أبو حيان فى البحر المحيط ٤ / ١٤٣:
وسقطت الياء خطًّا لسقوطها لفظًا لالتقاء الساكنين.
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٠٣/٤ (٧٣٦٢).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٠٣/٤ (٧٣٦٣).

٦٣
سورة الأنعام : الآيات ٥٧ - ٥٩
الشيخِ، عن (ابنِ عباسٍ)، أنه كان يقرأُ: ﴿يَقُضُ الْحَقٌ﴾، ويقولُ: ﴿نَحْنُ
نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣].
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن هارونَ قال: فى قراءةِ عبدِ اللهِ: ﴿يَقُصُ
اُلْحَقَّ﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ ، أنه كان
يقرأُ: ﴿يَقُضُ الْحَقَّ﴾. وقال: لو كانت ((يقضى)) كانت ((بالحقِ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن عكرمةَ
فى قوله: ﴿لَقُضِىَ اُلْأَمْرُ بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ﴾. قال: لقامَتِ الساعةُ .
قولُه تعالی :
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ اٌلْغَيْبِ﴾ .
/ أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ١٥/٣
اُلْغَيْبِ﴾. قال: يقولُ: خزائنُ الغيبِ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ
اُلْغَيْبِ﴾. قال: هُنَّ خمسٌ؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلّمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾
إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤].
(١ - ١) فى ص: ((مجاهد)).
(٢) سعيد بن منصور (٨٨٠ - تفسير )، وابن جرير ٩/ ٢٨٠، وابن أبى حاتم ١٣٠٣/٤ (٧٣٦٠).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٠٣/٤ (٧٣٦١).
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٠٣/٤ (٧٣٦٤).
(٥) ابن جرير ٩ / ٢٨٢، وابن أبى حاتم ١٣٠٤/٤ (٧٣٦٨).
(٦) ابن جرير ٩/ ٢٨٢.

٦٤
سورة الأنعام : الآية ٥٩
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، وخُشَيْشُ بنُ أصرمَ فى ((الاستقامةِ)) ، وابنُ أُبی
حاتمٍ، وأبو الشيخٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ فَلَّهِ قال:
( مفاتيح الغيبِ خمسٌ لا يَعلمُها إلا اللَّهُ؛ لا يَعلمُ ما فى غدٍ إلا اللَّهُ، ولا يَعلمُ متى
تَغِيضُ الأرحامُ إلا اللَّهُ، ولا يَعلمُ متى يأتى المطرُ أحدٌ إلا اللَّهُ، ولا تدرى نفسٌ بأىِّ
أرضٍ تموتُ إلا اللَّهُ، ولا يَعلمُ أحدٌ منى تقومُ الساعةُ إلا اللَّهُ تبارَك وتعالَى))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، و "خُشيشٌ فى ((الاستقامةِ))، و "ابنُ مَؤْدُويَه، عن ابنٍ
مسعودٍ قال: أُعطِىَ نبيِّكم كلَّ شىءٍ إلا مَفاتحَ الغيبِ الخمسَ. ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهُ
عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُغَزِّدُ الْغَيْثَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [لقمان: ٣٤].
وأخرج ابنُ مَرْدُويّه عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا
يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَّ﴾. قال: هو قولُه عزَّ وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ .
قولُه تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، ومسدَّدٌ فى ((مسندِه))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ
إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾. قال: ما مِن شجرةٍ فى برِّ ولا بحرٍ إلا وبها مَلَكٌ موكّلٌ، يكتُبُ
(١) أحمد ٣٨٦/٨، ١٣٦/٩، ١٣٧، ١٨٤، ٤١٢، ٢٣٠/١٠ (٤٧٦٦، ٥١٣٣، ٥٢٢٦،
٥٥٧٩، ٦٠٤٣)، والبخارى (١٠٣٩، ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٧٣٧٩)، وابن أبى حاتم ١٣٠٤/٤
(٧٣٦٧) .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) ابن جرير ٩/ ٢٨٢.

٦٥
سورة الأنعام : الآية ٥٩
ما يسقُطُ من ورقِها (١).
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ قال: ما مِن شجرةٍ على ساقٍ إلا مُوَكَّلٌ
بها مَلَكٌ، يَعلمُ ما يَسقُطُ منها حينَ يُحصيه، ثم يَرفعُ علمَه وهو أعلمُ
منه .
وأخرج أبو الشيخ عن محمدِ بنِ جُحَادً فى قوله: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ
إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾. قال: للَّهِ تبارَك وتعالَى شجرةٌ تحتَ العرشِ، ليس مخلوقٌ إلَّا له
فيها ورقةٌ ، فإِذا سقطتْ ورقتُهُ(١ ، خَرَجتْ رُوحُه مِن جسدِه ، فذلك قولُه :
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾.
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه))، بسندٍ ضعيفٍ ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ
اللَّهِ وَّ قال: (( ما من زرع على الأرضِ ولا ثمارٍ على أشجارٍ إلا عليها مكتوبٌ:
بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، هذا رزقُ فلانِ بنِ فلانٍ)). وذلك قولُ اللَّهِ تعالى:
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ◌ُلُمَتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا
بَيِ إِلَّا فِ كِتَبٍ مُِّينٍ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلاَّ ◌َبَّةٍ فِي كُلُمَتِ الْأَرْضِ﴾
أخرَج ابن أبى حاتم عن عبد اللّهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال: إن تحتَ الأرضِ
الثالثةِ وفوقَ الرابعةِ من الجنِّ، ما لو أنهم ظهروا لكم لم ترَوْا معه نورًا، على كلِّ
(١) سعيد بن منصور (٨٨١ - تفسير)، ومسدد - كما فى المطالب العالية ٣٩٧٤ - وابن أبى حاتم
١٣٠٤/٤ (٧٣٦٩) .
(٢) فى الأصل، ف ١: ((ورقة)).
(٣) الخطيب ٤ / ١٣٠.
( الدر المنثور ٥/٦ )

٦٦
سورة الأنعام : الآية ٥٩
زاوية من زواياه خاتمٌ مِن خَواتيم " اللَّهِ ، على كلِّ خاتم مَلَكٌ مِن الملائكةِ ، يَبعَثُ
اللَّهُ إليه فى كلٌّ يومٍ مَلكًا مِن عندِه أن احتفِظْ بما عندَكَ (٢).
قولُه تعالى: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِ إِلَّا فِ كِتَبٍ مُبِينٍ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ الحارثِ قال: ما فى الأرضِ مِن شجرةٍ ؛ صغيرةٍ ولا كبيرةٍ ولا كمَغرِزِ إبرةٍ
رطبةٍ ولا يابسةٍ ، إلا عليها مَلَكٌ موَكَّلٌ بها ، يأتى اللَّهَ بعلمِها؛ رُطوبتها إذا رطِبَت
ويُيْسِها إذا يَبِسَتْ، كلَّ يوم. قال الأعمشُ: وهذا فى الكتابِ: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا
يَابِ إِلَّا فِ كِنٍَ ◌ُبِينٍ﴾(٣).
وأخرج أبو الشيخ عن كعبٍ قال: ما مِن شجرةٍ ولا مَوضِع إبرةٍ إلا وملَكٌ
مُوكَّلٌ بها ، يَرفعُ عِلمَ ذلك إلى اللَّهِ تعالَى، فإن ملائكةَ السماءِ أكثرُ مِن عددٍ
التراب .
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ ، أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا
يَابِ﴾. فقال ابنُ عباسٍ: الرطْبُ واليابسُ من كلِّ شىءٍ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : خَلَق اللَّهُ
النونَ(٤) - وهى الدواةُ - وخلَق الألواحَ فكتَب فيها أمرَ الدنيا حتى تنقضىّ ؛ ما
(١) فى م: ((خواتم)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٠٤/٤ (٧٣٧٠).
(٣) ابن أبى شيبة ١٩/١٤، وابن جرير ٩/ ٢٨٤، وابن أبى حاتم ٤ / ١٣٠٤، ١٣٠٥ (٧٣٧١).
(٤) فى م: ((النور)).
:
:

٦٧
سورة الأنعام : الآيتان ٥٩، ٦٠
كان مِن خَلقِ مخلوقٍ ، أو رزقٍ حلالٍ أو حرامٍ، أو عملٍ ؛ بِرِّ أو فجورٍ (١). ثم قرأ
هذه الآيةَ: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِ إِلَّا فِ كِتَبٍ مُبِينٍ﴾. ثم وكّل بالكتابِ حَفَظةً ،
ووكَّل بخلقِه حَفظةٌ ، فتَنسخُ حفَظُ الخلقِ مِن الذكرِ ما كنتم تعملون فى كلِّ يومٍ
وليلةٍ، فیجری الخلقُ علی ما ؤُكِّل به، (٢مقسوم على من ؤُكِّل به ، فلا يُغادِرُ
أحدًا منهم، فيَجْرون على ما فى أيديهم مما فى الكتابِ فلا يُغادَرُ منه شىءٌ،
قيلَ(١): ما كنا نُراه إلا كتَب عملنا(٤). قال: ألستم بعربٍ؟ هل تكونُ نُشْخَةٌ
إلا°) مِن شىءٍ قد فُرِغ منه؟! ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُمْ
تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩].
قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَنَّكُم﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَّه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَِّهِ:
(( مع كلِّ إنسانٍ ملَكٌ إذا نام يأخذُ نفسَه، فإن أذِنَ اللَّهُ فى قَبضِ رُوحِه قَبَضه ، وإلا
ردَّ إليه، فذلك قوله: ﴿يَتَوَفَّكُمْ بِلَّيْلِ﴾)).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن عكرمةَ فى قوله:
﴿وَهُوَ اُلَّذِى يَتَوَفَّكُمْ بِلَّيْلِ﴾. قال: يتوقَّى الأنفسَ عندَ منامِها ، ما مِن ليلةٍ إلا
واللَّهُ يَقبِضُ الأرواحَ كلَّها، فيسألُ كلَّ نفسٍ عما عمِل صاحبُها من النهارِ ، ثم
(١) فى ف ١: ((فاجر)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص.
(٣) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((قبل)) .
(٤) فى ص: ((عملها)) .
(٥) فى م: ((لا)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٣٠٥/٤ (٧٣٧٢) مختصرًا .

٦٨
سورة الأنعام : الآية ٦٠
يدعو مَلَكَ المَوتِ فيقولُ : اقِبِضْ هذا، اقبِضْ هذا. وما مِن يوم إلا ومَلكُ الموتِ
يَنْظُرُ فى كتابٍ حياةِ الناسِ ، قائلٌ يقولُ: ثلاثًا. وقائلٌ يقولُ: خمسًا(١).
١٦/٣
وأخرج ابنُ أَبِى شَيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى/ قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَقَّدِكُمْ بِلَيْلِ﴾
الآية. قال: أمَّا (" وَفاته إيّاهم٢) بالليلِ فمنامُهم، وأمَّا: ﴿مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾.
فيقولُ: ما اكتَسَبتم بالنهارِ، ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾. قال: فى النهارِ، ﴿لِيُقْضَى
أَجَلٌ مُسَمِّىٌ﴾. وهو الموتُ(٣).
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَقَّكُمْ بِلَّيْلِ﴾. يعنى
بذلك نومَهِم، ﴿ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ﴾. قال: ما عمِلتم مِن الإثمِ بالنهارِ ،
يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾. قال: فى النهارِ، والبعثُ اليقظةُ(٤) ..
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا
جَرَحْتُم﴾. قال: ما(٥) كسَبتم من الإثم(٢).
(١) ابن أبى حاتم ١٣٠٥/٤ (٧٣٧٤)، وأبو الشيخ (٤٣٢).
(٢ - ٢) فى ف ١: ((وفاته إياكم))، وفى م: ((وفاتهم)).
(٣) ابن جرير ٢٨٦/٩ - ٢٨٨، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣٠٥، ١٣٠٦ (٧٣٧٥، ٧٣٧٨، ٧٣٧٩)،
كما أخرجه أيضا عقب الأثر (٧٣٧٦) معلقا .
(٤) عبدالرزاق ١ / ٢٠٨، وابن جرير ٢٨٥/٩ - ٢٨٧، وابن أبى حاتم ١٣٠٦/٤ (٧٣٧٧)، كما
أخرجه أيضًا عقب الأثر (٧٣٧٦، ٧٣٧٨).
(٥) سقط من: ص، ف ١.
(٦) ابن جرير ٩/ ٢٨٥، وابن أبى حاتم ١٣٠٥/٤ (٧٣٧٦).

٦٩
سورة الأنعام : الآيتان ٦٠ ، ٦١
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ جُرَيج قال: قال
عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ فى قوله: ﴿لِيُقْضَىّ أَجَلٌ مُّسَمَّىٌ﴾. قال: ليقضِىَ اللَّهُ إليهم
(١)
مُدَّتَهم (١).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اُلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ.) الآية.
أخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قولِه :
﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾. قال: هم المُعْقِّباتُ مِن الملائكةِ، يحفظونه
ويَحفَظون عملَه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾. يقولُ: حفظةً يابنَ آدمَ
يحفَظون عليك عملَك ورِزِقَك وأجلَك ، فإذا تَوَقَّيتَ ذلك قُبِضتَ إلى ربِّك(٣).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. قال: أعوانُ مَلكِ الموتِ مِن
.(٤)
الملائكةِ(*) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. قال: الملائكةُ تَقْبِضُ
(١) ابن جرير ٩ / ٢٨٨، وابن أبى حاتم ١٣٠٦/٤ (٧٣٨٠).
(٢) ابن جرير ٩/ ٢٨٩، وابن أبى حاتم ١٣٠٦/٤ (٧٣٨٣).
(٣) ابن جرير ٩/ ٢٨٩، وابن أبى حاتم ١٣٠٦/٤ (٧٣٨٤).
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ٣٧٢، وابن جرير ٩/ ٢٩٠، ٢٩١ وابن أبى حاتم ٤ /١٣٠٧ (٧٣٨٧)، وأبو
الشيخ (٤٥٨).

٧٠
سورة الأنعام : الآية ٦١
الأنفسَ، ثم يذهبُ بها ملكُ الموتِ. وفى لفظٍ: ثم يقبِضُها منهم ملَكُ
الموتِ بعدُ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وأحمدُ فى ((الزُّهدِ))(١)، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وأبو نُعيم فى ((الحِليةِ))"، عن مجاهدٍ
قال : مُجْعِلَتِ الأرضُ لمَلَكِ الموتِ مثلَ الطَّسْتِ ، يتناوَلُ مِن حيثُ شاء، وُجُعِلت
له أعوانٌ يَتوقَّون الأنفُسَ ثم يَقِضُها منهم (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن قتادةً فى
قوله: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا﴾. قال: إِنَّ مَلَكَ الموتِ له رسلٌ، فَتَلِى قبضَها الرسلُ ، ثم
يدفعونها إلى مَلَكِ الموتِ(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الكلبىّ قال : إِن مَلَكَ
الموتِ هو الذى يَلى ذلك ، فيَدفعُه إن كان مُؤمنًا إلى ملائكة الرحمةِ ، وإن كان
كافرًا(٥) إلى ملائكة العذابِ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وأحمدُ فى ((الزُّهدِ))()، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ، ( وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ قال: ما من أهلِ بيتٍ
(١) ابن جرير ٩/ ٢٩١، ٢٩٢، وابن أبى حاتم ١٣٠٧/٤ (٧٣٨٦)، وأبو الشيخ (٤٥٦).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٣) عبد الرزاق ٢٠٩/١، وابن جرير ٩/ ٢٩٢، وأبو الشيخ (٤٣٦)، وأبو نعيم ٢٨٦/٣.
(٤) عبد الرزاق ٢٠٩/١، وابن جرير ٩/ ٢٩١، وأبو الشيخ (٤٥٥).
(٥) بعده فى الأصل، ح ١: (( دفعه)).
(٦) عبد الرزاق ٢٠٩/١، وابن جرير ٩/ ٢٩١.

٧١
سورة الأنعام : الآيات ٦١ - ٦٣
شَعَرٍ ولا مَدَرٍ ، إلا وملكُ الموتِ يُطِيفُ بهم كلَّ يومٍ مرتين(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، أنه سُئِل عن مَلكِ
الموتِ: أهو وحدَه الذى يَقبِضُ الأرواحَ؟ قال: هو الذى يَلِى أمرَ الأرواح، وله
أعوانٌ على ذلك، ألا تسمَعُ إلى قولِه تعالى: ﴿حَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا
يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧]. وقال: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾؟ غيرَ أنَّ
مَلكَ الموتِ هو الرئيسُ ، وكلَّ خُطوةٍ منه مِن المشرقِ إلى المغربِ . قيل : أين تكونُ
أرواح المؤمنين؟ قال : عندَ السدرةِ فى الجنةِ(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾
يقولُ : لا يُضيّعون(٣) .
·
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن قَيسٍٍ قال : دخَل عثمانُ بنُ عفانَ على عبدِ اللهِ بن
مسعودٍ فقال: كيف تجدُك ؟ قال: مَردودٌ إلى مولاىَ الحقِّ. فقال: طِبتَ(٤).
قولُه تعالى: ﴿قُلّ مَن يُتَجِيكُمْ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيَكُمْ مِّن ظُلُنْتِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ﴾. يقولُ:
مِن كُرَبِ البرِّ والبحرِ() .
(١) عبد الرزاق ١/ ٢١٠، وابن جرير ٩/ ٢٩٣، وأبو الشيخ (٤٦٩).
(٢) ابن جرير ٩/ ٢٩٢، ٢٩٣، وأبو الشيخ (٤٣٣).
(٣) ابن جرير ٢٩٣/٩، وابن أبى حاتم ١٣٠٧/٤ (٧٣٨٨).
(٤) بعده فى م: ((والله أعلم)). والأثر عند ابن أبى حاتم ١٣٠٨/٤ (٧٣٨٩).
(٥) ابن جرير ٢٩٥/٩، وابن أبى حاتم ١٣٠٨/٤ (٧٣٩١).

٧٢
سورة الأنعام : الآيات ٦٣ ، ٦٥ - ٦٧
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿قُلْ مَن
يُنَجِيكُمْ مِّن ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفَيَّةً﴾. يقولُ: إذا أَضَلَّ الرجلُ
الطريقَ دعا اللَّهُ: لئن أُنْجَيْتَنا من هذه لنكونَنَّ من الشاكِرِين (١).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ﴾ الآيات.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قُلْ
هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾. قال: يعنى: من أمرائِكم ، ﴿أَوْ
مِن تَحَّتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. يعنى: سِفْلَتَكُمْ(٢)، ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا﴾. يعنى بالشيعِ :
الأهواءَ المختلفةَ، ﴿ وَيُذِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال: يُسلِّطُ بعضكم على بعضٍ
بالقتلِ والعذابِ(٣) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ مِن وجهٍ آخرَ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَّ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾. قال: أئمةَ
السُّوءِ، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِّكُمْ﴾. قال: خدمَ السوءِ" .
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾، قال: مِن
قِبَلِ أمرِئِكم وأشرافِكم، ﴿أَوْ مِن ◌َّحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: من قِبَلِ سِفْلَتِكم
وعبيدِ کم .
(١) ابن جرير ٩/ ٢٩٥، وابن أبى حاتم ١٣٠٨/٤ (٧٣٩٤).
(٢) السِّقْلة والسَّفِلة من الناس : أسافلهم وغوغاؤهم .
(٣) ابن جرير ٢٩٨/٩ - ٣٠١، وابن أبى حاتم ٤ / ١٣١١، ١٣١٢ (٧٤٠٨، ٧٤١٢، ٧٤١٦).
(٤) ابن جرير ٩/ ٢٩٨، وابن أبى حاتم ٤ / ١٣٠٩، ١٣١٠ (٧٤٠٠، ٧٤٠٧).

٧٣
سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن أبى مالكِ: ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾.
قال: القَذْفَ، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: الخَشْفَ.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن
فَوْقِّكُمْ﴾. قال: الصيحَةَ والحجارةَ والريحَ، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِّكُمْ﴾. قال:
الرَّجْفَةَ والخَشْفَ، وهما عذابُ أهلِ التكذيبِ، ﴿وَيُذِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضِ﴾.
قال : عذابَ أهلِ الإقرارِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿عَذَابًا مِّن
فَوْقِكُمْ﴾. قال: الحجارةَ، ﴿أَوْ مِن تَحْتِ / أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: الخسفَ، ﴿أَوْ ١٧/٣
يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: الاختلافُ والأهواءُ المفترقةُ).
وأخرج ابنُ جريرٍ، [١٥٣ ظ] وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال : عذابُ هذه
الأمةِ أهلِ الإقرارِ، بالسيفِ ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُرْ بَأْسَ بَعْضِ﴾،
وعذابُ أهلِ التكذيبِ ، الصيحةُ والزلزلةُ(٣).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ ،
ونُعيمُ بنُ حمادٍ فى ((الفتنِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أَتَى حاتمٍ ، وابنُ
حبانَ ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: لمّ نزلت هذه الآيةُ: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِّن فَوْقِّكُمْ﴾. قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أعوذُ بوجهِك)). ﴿أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: ((أعوذُ بوجهِك)). ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُ بَأْسَ
(١) ابن جرير ٩/ ٢٩٧، ٢٩٩
(٢) ابن جرير ٩/ ٣٠١.

٧٤
سورة الأنعام : الآيات ٦٥ -
بَعْضٍ﴾. قال: ((هذا أهْونُ)) أو ((أَيْسُ))(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن جابرٍ قال: لَمَّ نزَلت: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ
عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِّكُمْ﴾. قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أعوذُ بِاللَّهِ
من ذلك)). ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: ((هذا أيسرُ)). ولو استعاذه لأعاذه(٢).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحَسَّنه ، ونُعیمُ بنُ حمادٍ فی (( الفتنِ)) ، وابنُ أُبی
حاتم، وأبو الشيخ)، وابنُ مَرْدُويه، عن سعد بن أبى وقاصٍ، عن النبيِّ وَل
فى هذه الآيةِ: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَّ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾. فقال النبيُّ وَّهِ: (( أمَا إنها كائنةٌ ولم يأتِ تأويلُها بعدُ))(٤).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، ( ونُعَيمُ بنُ حمادٍ)) ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نُعيمٍ فى
((الحلية))، " والضياءُ فى ((المختارةِ))، من طريقٍ أبى العاليةِ، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ
فى قوله : ﴿قُلّ هُوَ اُلْقَادِرُ﴾ الآية. قال: هُنَّ أربعٌ، وكلُّهن عذابٌ، وكلُّهن
(١) عبد الرزاق ١/ ٢١١، والبخارى (٤٦٢٨، ٧٣١٣، ٧٦٠٤)، والترمذى (٣٠٦٥)، والنسائى
فى الكبرى (١١١٦٥،١١١٦٤)، ونعيم بن حماد (١٧٣٠)، وابن جرير ٣٠٢/٩، ٣٠٥، وابن أبى
حاتم ١٣٠٩/٤ - ١٣١١ (٧٣٩٦، ٧٤٠٦، ٧٤١٠)، وابن حبان (٧٢٢٠)، وابن مردويه - كما
فى تفسير ابن كثير ٢٦٥/٣، والبيهقى ( ٦٤٦، ٦٤٧).
(٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٥/٣.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، ر ٢، م.
(٤) أحمد ٦٨/٣ (١٤٦٦)، والترمذى (٣٠٦٦)، ونعيم بن حماد (٤٣، ١٧٠٠)، وابن أبى
حاتم ١٣٠٩/٤ (٧٣٩٧). ضعيف الإسناد (ضعيف سنن الترمذى - ٥٩٢).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، م.

٧٥
سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧
واقعٌ لا محالةَ، فمضَتِ اثنتان بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّهِ وَلِّ بخمس وعشرين سنةً ،
فَأَلْبِسوا شيئًا، وذاق بعضُهم بأسَ بعضٍ، ويَقِيت اثنتان واقعتان لا محالةَ،
الخسفُ والرجمُ (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ قال: لمّ نزلت هذه الآيةُ: ﴿قُلْ هُوَ
اُلْقَادِرُ﴾. قام النبيُّ ◌َ لِّ فَتَوَضأ، ثم قال: ((اللَّهمَّ لا تُرْسِلْ على أمتى عذابًا من
فوقِهم ولا من تحتِ أرجلِهم، ولا تَلْبِسْهم شِيَعًا، ولا تُذِقْ بعضَهم بأَسَ بعضٍ)).
فأتاه جبريلُ فقال: إن اللَّهَ قد أَجار أمتَك أن يُرْسِلَ عليهم عذابًا من فوقِهم أو من
تحتِ أرجلِهم(٢).
وأخرَج ابنُّ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((دعَوتُ ربِّى
أن يؤفَعَ عن امتی أربعًا ، فرفع عنهم اثنتین وأتی أن يَزْفَعَ عنهم اثنتین ؛ دعوتُ ربی
أن يَرْفَعَ عنهم الرجمَ من السماءِ، والغرقَ من الأرضِ، وألَّ يَلْبِسَهم شِيعًا، وألَّ
يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فرفَع عنهم الرجمَ والغرقَ، وأَتَى أن يَرْفَعَ القتلَ
(٢)
والھزج))(٢).
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، ومسلمٌ ، وابنُ خزيمةَ ، وابنُ حبانَ ، وأبو
الشيخ ، وابنُ مَرْدُويه، عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ، أن النبىَّ ◌َّ أَقْبَل ذاتَ يومٍ من
العاليةُ، حتى إذا مَرَّ بمسجدٍ بنى معاويةَ دخَل فركَع فيه ركعتين، وصَلَّينا معه ،
(١) ابن أبى شيبة ١٥/ ١٨٠، وأحمد ١٥١/٣٥ (٢١٢٢٧)، ونعيم بن حماد (١٧١٧)، وابن جرير
٣٠٩/٩، ٣١٠، وابن أبى حاتم ١٣٠٩/٤ (٣٧٩٨)، وأبو نعيم ٢٥٣/١، والضياء (١١٤٩،
١١٥٠). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف لضعف أبى جعفر الرازى .
(٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٩/٣.
(٣) العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة . معجم البلدان ٣/ ٥٩٢.

٧٦
سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧
ودعا ربَّه طويلاً، ثم انصَرَف إلينا، فقال: ((سألتُ ربِّى ثلاثًا، فَأُعْطَانى اثنتين
ومَنَعنى واحدةً ؛ سألتُه ألَّا يُهْلِكَ أمتى بالغرقِ فأعطانِيها، وسألتُه ألَّا يُهْلِكَ أمتى
بِالسَّنَةِ فأعطانِيها، وسألتُه ألَّ يَجْعَلَ بأسَهم بينَهم فمَنَعنِيها))(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن معاويةَ بنِ أبى سفيانَ قال : خرج علينا رسولُ اللَّهِ
وَلِّ فقال: ((تَحَدَّثون أنى مِن آخرِ كم وفاةً؟)). قلنا: أجَلْ. قال: ((فإنى من
أوَّلِكم وفاةً، وتَتْبَعونى أَفْنَادًا(١)، يُهْلِكُ بعضُكم بعضًا)). ثم نزّع بهذه الآيةِ:
﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ حتى بلَغْ: ﴿لِكُلِّ نَبٍَ مُسْتَقَرٌ
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾(٣).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ ، وابنُ
ماجه، والبزارُ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ وصَخَّحه، واللفظُ له، وابنُ مَرْدُويه ،
عن ثَوْبانَ، أنه سَمِع رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ يقولُ: ((إن ربِّى زوَى لَىَ الأرضَ
حتى رأيتُ مشارقَها ومغاربها، وأعطانى الكَنزين؛ الأحمرَ والأبيضَ، وإن
أمتى سَيَتْلُغُ ملكُها ما زَوَى لى منها، وإنى سألتُ ربِّى لأَمَّتى ألَّ يُهْلِكَها
بسَنةٍ عامةٍ فأعطانِها، وسألتُه ألَّ يُسَلِّطَ عليهم عدوًّا مِن غيرِهم فأعطانيها ،
وسألتُه ألَّ يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ فمَنَعنيها، وقال: يا محمدُ ، إنى إذا
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٢٠، ٤٥٨/١١، وأحمد ١٠٢/٣، ١٤١، ١٤٢ (١٥١٦، ١٥٧٤)،
ومسلم (٢٨٩٠)، وابن خزيمة (١٢١٧)، وابن حبان (٧٢٣٧).
(٢) أفنادا: أى جماعات متفرقين قوما بعد قوم، واحدهم فِئْد. يقال: هم فند على حدة . أى فئة . النهاية
٤٧٥/٣.
(٣) الحديث فى مسند أبى يعلى (٧٣٦٦) دون ذكر الآية ، وقال محققه : إسناده صحيح .

٧٧
سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧
قضَيتُ قضاءً لم يُرَدَّ ، إنى أعطيتُك لأَمتِك ألَّ أُهْلِكَها بسَنةٍ عامةٍ ، ولا أَظْهِرَ
عليهم عدوًّا من غيرِهم فيَستَبِيحَهم بعامةٍ، ولو اجتَمَع مَن بينَ أقطارِها ،
حتى يكونَ بعضُهم هو يُهْلِكُ بعضًا، وبعضُهم هو يَسْبِى بعضًا. وإنى لا
أخافُ على أمتى إلا الأئمةَ المضِلِّين، ولن تقومَ الساعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ من
أمتى بالمشركين، وحتى تَعْبُدَ قبائلُ من أمتى الأوثانَ، وإذا وُضِعِ السيفُ
فى أمتى لم يُؤْفَع عنها إلى يوم القيامةِ)). وإنه قال ( كلَّ ما يُوجَدُ فى مائةٍ
سنةٍ، (( وسيَخْرُجُ فى أمتى كذَّابون ثلاثون، كلُّهم يَزْعُمُ أنه نبيٌّ، وأنا خاتَمُ
الأنبياءِ، لا نبيَّ بعدى، ولن تزالَ فى أمتى طائفةٌ يقاتِلون على الحقِّ ظاهرين،
لا يَضُرُّهم من خذَلهم، حتى يأتىَ أمرُ اللَّهِ)). قال: وزعَم أنه لا يَنْزِعُ رجلٌ
من أهلِ الجنةِ شيئًا من ثمرِها إلا أَخْلَف اللَّهُ مَكانَها مثلَها، وإنه قال: ((ليس
دينارٌ/ يُنْفِقُه رجلٌ بأعظمَ أجرًا من دينارٍ يُنْفِقُه على عيالِه، ثم دينارٍ يُنْفِقُه على ١٨/٣
فرسِه فى سبيلِ اللهِ ، ثم دينارٍ يُنْفِقُه على أصحابِهِ فى سبيلِ اللَّهِ)). قال: وزعَم
أن نبيَّ اللَّهِ بَّهِ عَظّم شأنَ المسألةِ، وأنه إذا كان يومُ القيامةِ جاء أهلُ الجاهليةِ
يَحْمِلون أوثانَهم على ظهورِهم، فيَسْألُهم ربّهم: ما كنتم تَعْبُدون؟ فيقولون :
ربَّنا، لم تُؤْسِلْ إلينا رسولًا، ولم يَأْتِنا أمرٌ. فيقولُ: أر أيتم إن أَمَوْتُكم بأمرٍ
تُطِيعُونى؟ فيقولون: نعم. فيَأْخُذُ مواثيقَهم على ذلك، فيَأمُرُهم أن يَعْمِدوا
لجهنمَ فيَدْخُلونها، فيَنْطَلِقون، حتى إذا جاءوها رَأَوا لها تَغَيُّظًا وزفيرًا، فهابوا،
فَرَجَعوا إلى ربِّهم، فقالوا: ربَّنا فَرِقْنا منها. فيقولُ: ألم تُغْطُونى مواثيقَكم
لَتُطِيعُنَّ؟ اعْمَدوا إليها فادْخُلوا. فيَنْطَلِقون، حتى إذا رَأَوها فَرِقُوا فَرَجَعوا،
فيقولُ: ادْخُلوها داخِرِين. قال نبىُّ اللَّهِ وَّهِ: ((لو دخَلوها أوَّلَ مرةٍ كانت
(١ - ١) فى الأصل، ص، م: ((كلها)). ورسمت فى ف ١، ر ٢: (( كلما)).

٧٨
سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧
عليهم بَؤْدًا وسلامًا))(١).
وأخرج أحمدُ ، والحاكم وصحَّحه، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ
عَتِيكِ ، عن جابرِ بنِ عَتِيكِ قال: جاءنا عبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو فى بنى معاويةً، وهى
قريةٌ من قِرَى الأنصارِ، فقال لى: هل تَدْرِى أين صلَّى رسولُ اللَّهِ وَه مِن
مسجدٍ كم هذا؟ قلتُ : نعم . وأَشَرْتُ له إلى ناحيةٍ منه ، فقال : هل تَدْرِى ما
الثلاثُ التى دعَا بهنَّ رسولُ اللَّهِ وَله فيه؟ قلتُ: نعم. فقال: أخْبِرْنى بهنَّ.
قلتُ : دعا ألَّا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا من غيرِهم، ولا يُهْلِكَهم بالسنينَ فَأُعْطِيَها ،
ودعا بألّا يَجْعَلَ بأسَهم بينَهم فمُنِعها. قال: صدَقتَ، لا يَزالُ الهَرْجُ إلى يومٍ
(٢)
القيامةِ(٢) .
وأخرج أحمدُ ، والطَّبَرانىُ، وابنُ مَرْدُويه، عن أبى بَصْرَةَ(٣) الغِفَارِىِّ، عن
النبيِّ وَّه قال: ((سألتُ ربى أربعًا، فأعطانى ثلاثًا ومنَعنى واحدةً ؛ سألتُ اللَّهَ
ألّا يَجْمَعَ أمتى على ضلالةٍ فأعطانيها، وسألتُ اللَّهَ ألَّ يُظْهِرَ عليهم عدوًّا من
غيرِهم فأعطانيها، وسألتُ اللَّهَ أَلَّ يُهْلِكَهم بالسنينَ، كما أَهْلَكِ الأَمَ فأعطانيها ،
وسألتُ اللَّهَ أَلَّ يَلْبِسَهم شيعًا وَيُذِيقَ بعضَهم بأس بعضٍ فَمَنَعنيها)) (٤).
(١) أحمد ١١٧/٣٧، ١١٨ (٢٢٤٥٢)، ومسلم (٢٨٨٩)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذى
(٢١٧٦)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، والبزار (٣٤٨٧)، وابن حبان (٦٧١٤، ٧٢٣٨)، والحاكم
٤٤٩/٤، ٤٥٠، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٨/٣.
(٢) أحمد ١٥٧/٣٩، ١٥٨ (٢٣٧٤٩)، والحاكم ٥١٧/٤ . وقال محققو المسند : حديث
صحیح .
(٣) فى م: ((نضرة)) وهو تصحيف. وينظر ترجمته فى أسد الغابة ٦/ ٣٤، والإصابة ٤٣/٧.
(٤) أحمد ٢٠٠/٤٥ (٢٧٢٢٤)، والطبرانى (٢١٧١). وقال محققو المسند : صحيح لغيره .

٧٩
سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧
وأخرج أحمدُ ، والتَّسائىُ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن أنس قال : رأيتُ رسولَ اللَّهِ
وَ لَه فى سفرٍ صَلَّى سُبْحةَ الضُّحَى ثمانٍ رَكَعاتٍ، فلما انصَرَف قال: ((إنى
صَلَّيْتُ صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ ، سألتُ ربى ثلاثًا فأعطانى اثنتين ومنَعنى واحدةٌ ؛
سألتُه أَلَّ يَبْتَلِيَ أُمَّتِى بالسنين ففعَل، وسألتُه أَلَّا يُظْهِرَ عليهم عدوًّهم ففعَل،
وسألتُه ألَّا يَلِسَهم شيعًا فَأتَى علىَّ))(١).
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وابنُ مَردُویه ، عن خُذیفةً بنِ الیمانِ قال : خرج النبىُّ
وَّ إِلَى حَرّةٍ بنى معاويةَ، وَاتَّبَعتُ أثَرَه، حتى ظهَر عليها، فصَلَّى الضُّحَى ثمانٍ
ركَعاتٍ، فأطال فيهنَّ، ثم الْتَفَتَ إلىَّ فقال: ((إنى سألتُ اللَّهَ ثلاثًا فأعطانى
اثنتين ومنَعنى واحدةً ؛ سألتُه ألَّا يُسَلِّطَ على أمتى عدوًّا مِن غيرِهم فأعطانى ،
وسألتُه ألَّ يُهْلِكَهم بِغَرَقٍ فأعطانى، وسألتُه أَلَّ يَجْعَلَ بأسَهم بينهم فمنَعنى)) (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللّهِ وَِّ: «سألتُ ربى
ثلاثًا ، فأعطانى اثنَتَين ومنَعنى واحدةً ؛ سألتُ ربى ألَّ يُهْلِكَ أمتى بالسنينَ ففعَل ،
وسألتُ ربى ألَّا يُسَلِّطَ على أمتى عدوًّا لها ففعَل، وسألتُ ربى ألَّ يُهْلِكَ أمتى
بعضَها ببعضٍ فمنَعنيها))(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((صلَّتُ صلاةً رَغَبًا
ورَهَبًّا، ودعَوتُ دعاءً رَغَبًا وَرَهَبًّا، حتى فرَج لى عن الجنةِ، فَرَأيتُ عناقيدَها ،
(١) أحمد ٤٦٨/١٩، ٤٦٩، ٤٥/٢٠ (١٢٤٨٦، ١٢٥٨٩)، والنسائى فى الكبرى - كما فى
تحفة الأشراف ٢٤٢/١ وتفسير ابن كثير ٢٦٧/٣. وقال محققو المسند : صحيح لغيره .
(٢) ابن أبى شيبة ٣١٨/١٠، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٦/٣.
(٣) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٢٧٠.

٨٠
سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧
فَهَوَيتُ أن أتناولَ منها شيئًا فخُوّفتُ بالنارِ ، فسألتُ ربى ثلاثًا ، فأعطانى اثنتين
وكَفَّ عنى الثالثةَ؛ سألتُه ألَّا يُظْهِرَ على أمتى عدُوَّها ففعَل، وسألتُه ألَّ يُهْلِكَها
بالسنينَ ففعَل ، وسألتُه أَلَّا يَلْبِسَها شيعًا، ولا يُذِيقَ بعضَها بأسَ بعضِ فَكَفَّها عنى)).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ قال: فقَد معاذُ بنُ جبلٍ أو سعدُ بنُ
معاذٍ(١) رسولَ اللّهِ وَلِّ، فَوَجَده قائمًا يُصَلِّى فى الحَرَّةِ فَأَتَاه فتَنَحْنَح، فلما
انصَرَف قال: يا رسولَ اللَّهِ، رأيتُك صلَّيتَ صلاةً لم تُصَلِّ مثلَها! قال:
((صليتُ صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ ، سألتُ ربى فيها ثلاثًا، فأعطانى اثنَتَين ومنَعنى
واحدةً ؛ سألتُه ألّا يُهْلِكَ أَمتى جَوْعًا ففعَل)). ثم قرأ: ((﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاَ ءَالَ
فِرْعَوْنَ بِالسّنِينَ﴾)) الآية [الأعراف: ١٣٠]. ((وسألتُه أَلَّا يُسَلِّطَ عليهم عدوًّا من
غيرِهم ففعَل)). ثم قرأ: ((﴿هُوَ الَّذِىَّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِلْهُدَى وَدِينِ
الْحَقِّ﴾)) إلى آخرِ الآيةِ [التوبة: ٣٣، الفتح: ٢٨]. ((وسألتُه أَلَا يَجْعَلَ بأسَهم بينهم
فِمنَعنى)). ثم قرأ: ((﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ )) إلى
آخرِ الآيةِ، ثم قال: ((لا يزالُ هذا الدينُ ظاهرًا على مَن ناوَأهم))(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصَحَّحه، والنَّسائيُّ،
وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَرْدُويه، عن خَابٍ بنِ الأَرَتِّ فى قوله: ﴿أَوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: راقَب خَبَّابٌ النبيَّ وَ لَه وهو يُصَلَّى، حتى إذا كان فى
الصبحِ قال له: يا نبيَّ اللَّهِ ، لقد رأيتُك تُصَلِّى هذه الليلةَ صلاةٌ ما رأيتُك تُصَلِّى
مثلَها ! قال : ((أجَلْ ، إنها صلاةُ رغبةٍ ورهبةٍ ، سألتُ ربى فيها ثلاثَ خصالٍ،
(١) فى ف ١: ((أبى وقاص)).
(٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٧/٣ .