Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
سورة الأنعام: الآية ٣٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى صالح فى الآيةِ قال : جاء جبريلُ إلى النبيِّ
صَلَى اللّهِ
وستِ
وهو جالس حزينٌ فقال له : ما يُخْزِئُك؟ فقال: (( كذَّبنى هؤلاء)). فقال له
جبريلُ : إنهم لا يكذِّبونك، إنهم ليعلمون أنك صادقٌ، ﴿ وَلَكِنَّ الَّلِمِينَ بِئَايَتِ
اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾
وأخرج أبو الشيخ عن أبى صالح قال : كان المشركون إذا رأَوْا رسولَ اللَّهِ
وَّه بمكةَ قال بعضُهم لبعضٍ فيما بينهم: إنه لنبىٌّ. فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿قَدْ نَعَلَمُ
إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَّ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّلِينَ بِعَايَتِ اللَّهِ
يَجْحَدُونَ﴾ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ،
والضياءُ، عن عليّ بن أبى طالبٍ، أنه قرَأَ (فإنهم لا يُكْذِبونك) خفيفةً(١) . قال:
لا يجيئون بحقِّ هو أحقُّ مِن حقِّك(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخ، والطبرانىُ ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قرَأ
(فإنهم لا يُكذِبُونَك) مخففةً. قال: لَا يَقْدِرون على ألَّ تكونَ رسولًا، ولا(3)
على ألَّ يكونَ القرآنُ قرآنًا ، فأما أن يُكَذِّبوك بألسنتِهم فهم يكذِّبونك، فذاك
الإِكْذَابُ وهذا التكذيبُ(٥) .
(١) ابن جرير ٢٢١/٩.
(٢) وبها قرأ نافع والكسائى، والباقون بالتشديد. النشر ١٩٣/٢.
(٣) سعيد بن منصور (٨٧٧ - تفسير)، وابن أبى حاتم ١٢٨٣/٤ (٧٢٣٨)، والضياء فى المختارة
(٧٤٩) .
(٤) سقط من : م .
(٥) ابن أبى حاتم ١٢٨٢/٤ (٧٢٣٦)، والطبرانى (١٢٦٥٨).
٤٢
سورة الأنعام : الآيتان ٣٣ ، ٣٤
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، أنه كان يقرَؤها: (فإنهم لا يُكَذِبونك)
بالتخفيفِ . يقولُ: لا يُتطِلون ما فى يديك(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى
قولِهِ: ﴿وَلَكِنَّ اُلِّلِينَ بِثَايَتِ اَللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. قال: يعلمون أنك رسولُ اللَّهِ
ويجحدون(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ، أنه قرَأْ عندَه رجلٌ : (فإنهم لا يُكْذِبونك)
خفيفةً. فقال الحسنُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾. وقال: إن القومَ قد عرَفوه
ولكنهم جحَدوا بعدَ المعرفةِ(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبِّرُواْ عَلَى مَا
كُذِّبُواْ﴾. قال: يُعزِّى نبيَّه وَّهَ كما تسمعون، ويخبرُه أن الرسلَ قد كُذِّبتْ
قبلَه، فصبروا على ما كُذِّبوا حتى حكَم اللَّهُ وهو خير الحاكمين(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾
الآية. قال: يُعزِّى نبيَّه ◌َلَّهُ
(٥)
وسلم
(١) سعيد بن منصور (٨٧٦)، وابن جرير ٢٢٣/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٢/٤، ١٢٨٣ (٧٢٣٧).
(٢) عبد الرزاق ٢٠٧/١، وابن جرير ٢٢١/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٣/٤ (٧٢٤١).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٨٣/٤ (٧٢٤٢) .
(٤) ابن جرير ٢٢٥/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٣/٤ (٧٢٤٣، ٧٢٤٤).
(٥) ابن جرير ٢٢٥/٩.
٤٣
سورة الأنعام : الآيات ٣٤ - ٣٦
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ جريج فى قوله : ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ
رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ الآية. قال: يُعزِّى نبيَّه وََّ".
قولُه تعالى: ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ
اُسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى الْأَرْضِ﴾. والنَّفَقُ الشَّرَبُ، فتذهبَ فيه فتأتيَهم بآيةٍ ،
أو تجعلَ لهم سُلَّمَا فى السماءِ ، فتصعدَ عليه، فتأتيهم بآيةٍ أفضلَ مما أتیناهم به -
فافْعَلْ، ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىَّ﴾. يقولُ اللَّهُ سبحانه: لو شئتُ
لجمعتُهم على الهُدى أجمعين(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿نَفَقًا فِ اُلْأَرْضِ﴾. قال سَرَبًا ، أو
﴿سُلَّمَا فِىِ السَّمَآءِ﴾. قال: يعنى الدَّرَجَ(١).
وأخرج الطستُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
تعالى: ﴿تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى الْأَرْضِ﴾. قال: سَرَبًّا فى الأرضِ فتذهَبَ هَربًا. قال:
وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عدىَّ بنَ زيدٍ وهو يقولُ(٤):
(١) ابن جرير ٢٢٥/٩.
(٢) ابن جرير ٢٢٦/٩، ٢٢٨، وابن أبى حاتم ١٢٨٤/٤ (٧٢٤٥، ٧٢٤٨، ٧٢٤٩)، والبيهقى (٣٧٧).
(٣) عبد الرزاق ٢٠٧/١، وابن جرير ٢٢٦/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٤/٤ (٧٢٤٦، ٧٢٤٧).
(٤) نسبه الزمخشرى فى المستقصى فى أمثال العرب ٢٤٤/١ لعدى بن زيد .
٤٤
سورة الأنعام : الآيتان ٣٦، ٣٨
بشِكَّتِه(٢) وما خَشِيَتْ كَمِينا(٣)
فَدَسَّ لها على الأنفاقِ عَمرًا(١)
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
عن الحسنِ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾. قال: المؤمنون،
﴿وَالْمَوْنَى﴾. قال: الكفارُ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾.
قال: المؤمنون للذِّكْرِ، ﴿ وَالْمَوْنَى﴾. قال الكَفارُ حينَ يبعثُهم اللَّهُ مع الموتى(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو
الشيخ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾. قال: هذا مثلُ
المؤمنِ ، سَمِع كتابَ اللَّهِ فانتفَع به وأخَذ به وعقَله، فهو حىُّ القلبِ ، حیُّ البصرِ ،
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَكِنَا صٌُّ وَبُكْمٌ﴾. وهذا مثلُ الكافرِ أصمُّ أبكمُ لا يُنْصِرُ
هُدی ولا ينتفعُ به() .
قولُه تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ،/ وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِلَّ أُمَّمُّ أَمَثَالُكُمْ﴾. قال: أصنافًا
١١/٣
(١) فى النسخ: ((عمرو)). والمثبت من المستقصى ومصدر التخريج.
(٢) الشكة : السلاح . اللسان (ش ك ك) .
(٣) مسائل نافع (٢٨٢) .
(٤) ابن جرير ٢٣٠/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٥/٤ (٧٢٥١، ٧٢٥٤).
(٥) ابن جرير ٢٣٠/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٥/٤ (٧٢٥٢، ٧٢٥٥).
(٦) ابن جرير ٢٣٠/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٥/٤ - ١٢٨٧ (٧٢٥٣، ٧٢٦٣).
٤٥
سورة الأنعام : الآية ٣٨
مصنَّفَةٌ تُعرَفُ باسمِها (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَمَا مِن دَآبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيٍِّ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ
أُمَّمُّ أَمْثَالُكُمْ﴾. يقولُ: الطيرُ أمةٌ، والإنسُ أمةٌ، والجنّ أمةٌ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِلَّ أُمَمّ
أَمْثَالُكُمْ﴾. قال: خلْقٌ أمثالُكم(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن ابن جريج فى الآيةِ قال : الذَّرَّةُ فما
فوقَها مِن ألوانٍ ما خلَق اللهُ مِن الدوابِّ(٤) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِن شَىَّءٍ﴾. يعنى: ما تَرَكْنا شيئًا إلا وقد كتَبْناه
فی أمّ الكتاب(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِ اَلْكِتَبِ مِن
شَىَّءٍ﴾. قال: مِن الكتابِ الذى عندَه (٦).
وأخرَج البيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، والخطيبُ فى ((تالى التلخيصٍ))،
(١) ابن جرير ٢٣٣/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٥/٤ (٧٢٥٦).
(٢) عبد الرزاق ٢٠٨/١، وابن جرير ٢٣٣/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٥/٤، ١٢٨٦ (٧٢٥٧).
(٣) ابن جرير ٢٣٣/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٦/٤ (٧٢٥٨).
(٤) ابن جرير ٢٣٣/٩، ٢٣٤.
(٥) ابن جرير ٢٣٣/٩، ٢٣٤، وابن أبى حاتم ١٢٨٦/٤ (٧٢٥٩).
(٦) عبد الرزاق ٢٠٧/١.
٤٦
سورة الأنعام : الآية ٣٨
وابنُ عساكرَ، عن (١ُبيدِ اللَّهِ بنِ زيادةً) البَكْرِىِّ قال: دخَلْتُ على ابنَى بُشْرٍ "
المازِنِيَّيْنِ صاحبَى رسولِ اللهِ وَلَهِ فقلْتُ: يرحمُكما اللَّهُ، الرجلُ يركبُ منا
الدابةَ فيضرِبُها بالسوطِ، أو يكبَحُها باللِّجام، فهل سمِعتُما من رسولِ اللَّهِ وَلِّ
فى ذلك شيئًا؟ فقالا: لا. قال عبيدُ(٢) اللَّهِ: فنادَتْنى امرأةٌ مِن الداخلِ فقالت :
يا هذا، إن اللَّهَ يقولُ فى كتابِهِ: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَلِرٍ يَطِيُ بِجَنَاحَيْهِ
إِلَّ أُمَّمُّ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِىِ اُلْكِتَبِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَيْهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. فقالا:
هذه أختُنا، وهى أكبرُ منا، وقد أدْرَكَتْ رسولَ اللَّهِ وَّ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتمٍ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِ اُلْكِتَبِ
مِن شَّءٍ﴾. قال: لم تُغْفِلِ الكتابَ (١)، ما من شىءٍ إلا وهو فى ذلك الكتاب (١).
وأخرج أبو الشيخ عن أنسٍ بنِ مالكِ ، أنه سُئِل : مَن يقبِضُ أرواحَ البهائمِ؟
فقال : مَلَكُ الموتِ . فبلَغ الحسنَ فقال: صدَقَ ، إِن ذلك فى كتابِ اللَّهِ. ثم تلا :
دَوَمَا مِن دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيٍِّ يَطِيُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُّ أَمَثَالُكُمْ﴾
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. قال: موتُ البهائم حَشْرُها. وفى لفظٍ قال : يعنى
(١ - ١) فى الأصل، ص، ح١، م: ((عبد الله بن زيادة))، وفى تالى التلخيص: ((عبيد الله بن زياد))،
وهو مما قيل فى اسمه . وينظر تهذيب الكمال ٤٥/١٩، وتحرير التقريب ٤٠٦/٢ .
(٢) فى الأصل، ص، ح١، ر٢: ((بشر)). وينظر الإكمال ٢٧٠/١، ٢٧١.
(٣) فى الأصل، ص، ح١، م: ((عبد)).
(٤) البيهقى (١١٠٦٦)، والخطيب ٢/ ٤٨٥، وابن عساكر ٣٧/ ٤٣١.
(٥) والمعنى : لم نغفل كتابته . وينظر ابن جرير .
(٦) ابن جرير ٢٣٤/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٦/٤ (٧٢٦٠).
٤٧
سورة الأنعام : الآيتان ٣٨ ، ٣٩
بالحشرِ الموتَ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وأبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والحاكم وصحَّحه، عن أبى هريرةَ قال: ما من دابةٍ ولا طائرٍ إلا سيُخْشَرُ يومَ
القيامةِ ، ثم يُقْتَصُّ لبعضِها مِن بعضٍ، حتى يُقْتَصَّ للجَلْحَاءِ مِن ذاتِ القَوْنِ ، ثم
يقالُ لها: كونى ترابًا. فعندَ ذلك يقولُ الكافرُ: ﴿يَلَيْتَنِ كُتُ تُرَبً﴾ [النبأ: ٤٠].
وإن شئتُم فاقرَءوا: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمَّمُّ
أَمْثَالُكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿يُحْشَرُونَ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى ذرٍّ قال: انتَطَحتْ شاتان عندَ النبيِّ وَلَّهفقال لى:
(يا أبا ذرٍّ، أَتدْرِى فيما انتطحتا؟)). قُلْتُ: لا. قال: ((لكن اللَّهَ يَدْرِى،
وسيَقْضِى بينَهما)). قال أبو ذرٍّ: لقد تَرَكَنا رسولُ اللَّهِ وَله وما يُقلِّبُ طائرٌ
جَنَاحَيه فى السماءِ إلا ذَكَّرَنا منه علمًا(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِكَايَتِنَا﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَتِنَا صُنٌ وَبُكْمٌ﴾. قال: هذا مَثَلُ الكافرِ أصمّ
أبكمُ ، لا يُتْصِرُ هُدّى ولا ينتفِعُ به، صُمّ عن الحقِّ، ﴿فِ الظُّلُمَتِ﴾ لا يستطيعُ
(١) ابن جرير ٢٣٤/٩، ٢٣٥، وابن أبى حاتم ١٢٨٦/٤ (٨٢٦١).
(٢) فى م: ((ستحشر)).
(٣) ابن جرير ٢٣٥/٩، ٢٣٦، وابن أبى حاتم ١٢٨٦/٤ (٧٢٦٢)، والحاكم ٣١٦/٢.
(٤) ابن جرير ٢٣٦/٩ .
٤٨
سورة الأنعام : الآيات ٣٩ ، ٤٢ - ٤٥
منها خروجًا مُتَسكِّمُ(١) فيها(٢).
قولُه تعالى: ﴿مَن يَشَكٍ اَللَّهُ يُضْلِلَهُ﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ عن أبى يوسفَ المدنيّ قال: كلُّ مشيئةٍ فى القرآنِ إلى ابنِ
آدمَ منسوخةٌ نسخَتْها: ﴿مَن يَشَدِ اللَّهُ يُضْلِلَّهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلَهُ عَلَى صِرَاطٍ
تُسْتَقِيمٍ﴾ .
قولُه تعالى: ﴿فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَاِ وَالضَّرَّةِ﴾.
أخرَج أبو الشيخ عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾
قال : خَوْفِ السلطانِ ، وغلاءِ السِّعْرِ.
قولُه تعالى: ﴿فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأَسُنَا﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه :
فَلَوْلَا إِذْ جَآءَ هُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: عاب اللَّهُ عليهم
القسوةَ عندَ ذلك، فتضَعْضَعوا(٢) لعقوبةِ اللَّهِ، بارك اللَّهُ فيكم، ولا تَعَّضوا
لعقوبةِ اللَّهِ بالقسوة؛ فإنه عاب ذلك على قومٍ قبلَكم(٤) .
قولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ الآيتين.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ علىٍّ ، عن ابنٍ
(١) متسكع : متحير . اللسان (س ك ع) .
(٢) ابن جرير ٢٣٨/٩، وابن أبى حاتم ١٢٨٦/٤، ١٢٨٧ (٧٢٦٣، ٧٢٦٤).
(٣) تضعضع الرجل: خضع وذل وافتقر. التاج (ض ع ع) .
(٤) ابن أبى حاتم ١٢٨٩/٤ (٧٢٨١).
٤٩
سورة الأنعام : الآيتان ٤٤، ٤٥
عباس فى قولِه: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾. قال: يعنى: ترَكوا ما ذُكِّروا
(١)
ه(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنٍ جريج فى قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا
ذُكِرُواْ بِهِ﴾. قال: ما دعاهم اللَّهُ إليه ورسلُه، أَبُوه وردُوه عليهم(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ
شَىْءٍ﴾. قال: رخاءَ الدنيا ويسرَها على القرون الأولى(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾. قال: يعنى الرخاءَ وسَعةَ الرزقِ (٤).
وَأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قولِه :
﴿حََّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوْنُواْ﴾. قال: مِن الرزقِ، ﴿أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم
تُمْلِسُونَ﴾. قال: مُهْلَكون متغيّرٌ حالُهم، ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾.
ج
يقولُ : قُطِع أصلُ الذين ظلموا(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، / عن محمدٍ ١٢/٣
ابنِ النضرِ الحارثيّ فى قولِه: ﴿أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً﴾. قال: أَمهِلوا عشرين سنةٍ(٢).
(١) ابن جرير ٢٤٤/٩، وابن أبى حاتم ١٢٩٠/٤ (٧٢٨٢).
(٢) ابن جرير ٢٤٤/٩ .
(٣) ابن جرير ٢٤٤/٩، وابن أبى حاتم ١٢٩٠/٤ (٧٢٨٤، ٧٢٨٥).
(٤) عبد الرزاق ٢٠٩/١، وابن جرير ٢٤٥/٩، وابن أبى حاتم ١٢٩٠/٤ (٧٢٨٦).
(٥) ابن جرير ٢٤٦/٩ - ٢٤٨، وابن أبى حاتم ١٢٩١/٤ - ١٢٩٣ (٧٢٩٠، ٧٣٠٠، ٧٣٠٢).
(٦) ابن جرير ٢٤٦/٩، ٢٤٧، وابن أبى حاتم ١٢٩٢/٤ (٧٢٩٦).
( الدر المنثور ٤/٦ )
٥٠
سورة الأنعام : الآيتان ٤٤، ٤٥
[١٥٢ ظ] وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا
هُم مُّبْلِسُونَ﴾. قال: المُبْلِسُ : المجهودُ المكروبُ الذى قد نزل به الشرّ الذى لا
يَدْفعُه، والمُتْلِسُ أشدُّ مِن المستكينِ (١)، وفى قوله: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ﴾. قال: استُؤْصِلوا (٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا هُمْ تُبْلِسُونَ﴾.
قال : الاكتئابُ . وفى لفظٍ قال : آيسون .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ قال: الإِبلاسُ تغييرُ الوجوهِ، وإنما سُمِّى
إبليسَ؛ لأن اللَّهَ نكَس وجهَه وغيره(٣) .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ المنذرٍ ، والطبرانى فى
((الكبيرِ))، وأبو الشيخ، وابنُ مَردويَه، والبيهقيُّ فى ((الشعبِ))، عن عقبةً بنِ
عامرٍ، عن النبيِّ وَّه قال: ((إذا رأيتَ اللَّهَ يُعْطِى العبدَ فى الدنيا - وهو مقيمٌ على
معاصيه - ما يحِبُّ فإنما هو استدراجٌ)). ثم تلا رسولُ اللَّهِ وَله: ((﴿فَلَمَّا نَسُواْ
مَا ذُكِّرُواْبِهِ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىٍْ﴾)) الآيةَ، والآيةَ التى بعدَها(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مَردويَه، عن عبادةَ بنِ الصامتِ ،
أن رسولَ اللَّهِ فَ لَ قال: ((إن اللَّهَ تبارك وتعالى إذا أراد بقومٍ بقاءً أو نماءً رزَقهم
(١) فى م: ((المستكبر)).
(٢) ابن جرير ٢٤٨/٩، ٢٥٠، وابن أبى حاتم ١٢٩٢/٤، ١٢٩٣ (٧٣٠١، ٧٣٠٣).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٩٢/٤ (٧٢٩٨) .
(٤) أحمد ٥٤٧/٢٨ (١٧٣١١)، وابن جرير ٢٤٨/٩، ٢٤٩، وابن أبى حاتم ٢٩٠/٤ (٧٢٨٨)،
والطبرانى ٣٣٠/١٧، ٣٣١ (٩١٣، ٩١٤)، والبيهقى (٤٥٤٠). وقال محققو المسند : حديث
حسن، وينظر السلسلة الصحيحة (٤١٤) .
٥١
سورة الأنعام : الآيتان ٤٤، ٤٥
القصدَ والعفافَ، وإذا أراد بقومٍ اقتطاعًا(١) فتَح لهم أو فتَح عليهم بابَ خيانةٍ :
فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ
٤٤
﴿حََّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم ◌ُّبْلِسُونَ
الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الحسن قال: من وُسِّع عليه فلم يَرَأْنه
يُمْكَرُ به فلا رأْىَ له ، ومن قُتِر عليه فلم يَ أنه يُنْظَرُ له فلا رأَىَ له. ثم قرأ: ﴿فَلَمَا
فَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ الآية. وقال الحسنُ:
مُكِر بالقومٍ وربّ الكعبةِ ؛ أُعطُوا حاجاتِهم ثم أُخِذوا(٦).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن جعفرٍ قال: أَوْحِى اللَّهُ إلى داودَ : خَفْنى على كلِّ
حالٍ ، وأخوفُ ما تكونُ عندَ تظاهرِ النِّعم عليك؛ لا أَصْرِعُك عندَها ثم لا أنظُرُ
إليك .
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الشعبِ)) عن أبى حازم قال: إذا رأيتَ اللَّهَ يتابِعُ نِعمَه
عليك وأنت تعصِيه فاحذره . قال : وكلُّ نعمةٍ لا تقرّبُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ فهى
مي (٤)
بَلِيَّةٌ(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ عن قتادةَ فى قوله: ﴿حَتَّىَ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآَ
أُوتُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً﴾. قال: بغَت القومَ أمرُ اللَّهِ ، ما أخَذ اللَّهُ قومًا قطُّ إلا عندَ
(١) قال المناوى: اقتطاعا، أى يسلبهم ويقطع عنهم ما هم فيه من خير ونعمة وبركة . فيض القدير
٢٦٢/١
(٢) ابن أبى حاتم ١٢٩٠/٤ (٧٢٨٣). ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٤٧) .
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٩١/٤ (٧٢٩٣).
(٤) البيهقى (٤٥٣٨) .
٥٢
سورة الأنعام : الآيتان ٤٤، ٤٥
.
سُلْوَتِهِم (١) وغِرَّتِهم(٢) ونعيمِهم، فلا تغترُّوا باللَّهِ فإنه لا يغترُّ باللَّهِ إلا القومُ
الفاسقون .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن الربيع بن أنسٍ قال : إن البعوضةً تحيا ما
جاعت ، فإذا شَبِعَتْ ماتت ، وكذلك ابنُ آدمَ إذا امتلأ مِن الدنيا أخَذه اللَّهُ عندَ
ذلك. ثم تلا: ﴿حََّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً﴾(٣).
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أخبرنى عن
قولِه: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾. قال: قُطِع أصلُهم، واستُؤْصِلوا مِن
ورائِهم . قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ زهيرًا وهو
و (٤)
يقولُ(٤):
(٧)(٨)
مَحْكُومَةٌ حَكَمَاتٍ (٦) (٢ القِدِّ والأبقا
القائدُ الخَيَّلَ مَنْكُوبًا دوابِرُها (٥)
(١) سلوة من العيش: نعمة ورفاهية ورغد . اللسان (س ل و).
(٢) فى الأصل، ص، ر٢: ((عزتهم).
(٣) ابن جرير ٤٢٣/١.
(٤) شرح ديوانه ص ٤٩ .
(٥) الدوابر: مآخر الحوافر. اللسان (د ب ر) .
(٦) فى الأصل، ص، ف١، ح ١، ر٢: ((يحكمان))، وفى م: (( بحكام))، والمثبت من شرح الديوان.
والحكمات جمع حَكَمة . وهى حديدة فى اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه عن مخالفة
راكبه، وكانت العرب تتخذها من القد والأبق . اللسان (ح ك م).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((العد وانقا))، وفى ص، ف ١، ح ١، ر٢: ((العد والانقا))، وضُبطت فى ف١ هكذا:
((العِدّ والأنَقًا)) وفى م: ((العد والأنفا))، والمثبت من شرح الديوان. والقد : السير الذى يُقدُّ - يقطع - من
الجلد. والأبق: القِنَّب، وهو ضرب من الكتان. وينظر شرح الديوان، واللسان (ق دد، أب ق ، ق ن ب).
(٨) مسائل نافع (٢٦٢).
٥٣
سورة الأنعام : الآيات ٤٦ - ٥٠
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَيْتُمْ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ
قى قوله : ﴿يَصْدِفُونَ﴾. قال: يَعْدِلون(١) .
وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿يَصْدِفُونَ﴾. قال: يُعْرِضون عن الحقِّ. قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال: نعم ، أما سمعتَ أبا(١) سفيانَ بنَ الحارثِ وهو يقولُ :
عَجِئْتُ "لحِلْم اللَّهِ عنَّا) وقَدْ بَدَا لَهُ صَدْفُنَا عَنْ كلِّ حَقِّ مُنَزَّلِ (٤)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَصْدِفُونَ﴾. قال: يُعْرِضون . وفى
قوله: ﴿قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَنَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةٌ﴾. قال: فجأةً آمِنين، ﴿أَوْ
جَهْرَةً﴾. قال: وهم ينظرون. وفى قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى
وَاْبَصِيرٌ﴾. قال: الضالُّ والمهتدِى(٥) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: كلُّ فسقٍ فى القرآنِ فمعناه الكذِبُ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى
(١) ابن جرير ٢٥٣/٩، وابن أبى حاتم ١٢٩٤/٤ (٧٣١٠) .
(٢) سقط من: م . وينظر الإصابة ١٧٩/٧.
(٣ - ٣) فى م: ((لحكم الله فينا)).
(٤) الطستى - كما فى الإتقان ٨٤/٢ .
(٥) ابن جرير ٢٥٣/٩، ٢٥٤، ٢٥٧، وابن أبى حاتم ١٢٩٤/٤، ١٢٩٦، (٧٣١١، ٧٣١٣،
٧٣١٤، ٧٣٢٢، ٧٣٢٤) .
(٦) ابن جرير ٢٥٥/٩ . فى تفسير قوله: ﴿والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون﴾ .
٥٤
سورة الأنعام : الآيات ٥٠ - ٥٥
قولِه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى اُلْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾. قال: الأعمى الكافرُ الذى عَمِى
عن حقٌّ اللَّهِ وأمرِهِ ونِعَمِه عليه، والبصيرُ العبدُ المؤمنُ الذى أبصَر بصرًا نافعًا ،
فوحَّد اللَّهَ وحدَه وعَمِل بطاعةِ ربِّه، وانتفَع بما آتاه اللَّهُ(١).
قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الآياتِ.
أخرَج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والطبرانىُ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ
مَردويَه، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: مؤَّ الملأَّ مِن قريشٍ
على النبىّ وَّهِ وعندَه صهيبٌ، وعمارٌ، وبلالٌ، وخبابٌ ونحوُهم مِن ضعفاءِ
المسلمين فقالوا: يا محمدُ، أرضيتَ بهؤلاء مِن قومِك، ﴿أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللّهُ
عَلَيْهِمِ مِنْ بَيْنِنَا﴾؟! أنحنُ نكونُ تَبَعًا لهؤلاء! اطرِدْهم عنك، فلعلك إن
طَرَدْتَهم أن نقَبِعَك. فَأَنزَل فيهم القرآنَ: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ
إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قولِه: / ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِلَّلِينَ﴾(١).
١٣/٣
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ قال: مشَى عُتبةُ بنُ ربيعةً ،
وشيبةُ بنُ ربيعةَ ، وَقُرَظَةُ بنُ عبدِ عمرو بنِ نَوفلٍ ، والحارثُ بنُ عامٍ بنِ نَوفَلٍ،
ومُطعِمُ بنُ عَدِىٌّ بنِ الخِيارِ بنِ نوفَلٍ ، فى أشرافِ الكفارِ مِن عبدِ منافٍ إلى أبى
طالبٍ فقالوا: لو أن ابنَ أُخيك طرَد عنا هؤلاء الأعبْدَ، ("فإنما هم) عبيدُنا
وعُسَفاؤنا(٤) - كان أعظمَ له فى صدورِنا، وأَطوَعَ له عندَنا، وأدنَى لاتِباعِنا إياهِ
(١) ابن جرير ٢٥٧/٩ .
(٢) أحمد ٩٢/٧ (٣٩٨٥)، وابن جرير ٢٥٨/٩، ٢٥٩، وابن أبى حاتم ١٢٩٩/٤ (٧٣٤٢)،
والطبرانى (١٠٥٢٠)، وأبو نعيم ٣٤٦/١ . وقال محققو المسند: حديث حسن.
(٣ - ٣) فى ص، م: ((فإنهم)) .
(٤) العسفاء: الأجراء، واحدهم عسيف. النهايه ٢٣٦/٣.
:
٥٥
سورة الأنعام : الآيات ٥١ - ٥٥
وتصديقه. فذكر ذلك أبو طالبٍ للنبيّ وَّ، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: لو فعَلتَ
ذلك (١) يا رسولَ اللَّهِ حتى نَنظرَ ما يُريدون بقولهم وما يَصيرون إليه مِن أمرِهم؟
فأنزل اللَّهُ: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله:
﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ﴾. قال: وكانوا بلالاً، وعمارَ بنَ ياسرٍ، وسالماً
مولى أبي حُذيفةً، وصَبيحًا(٢) مولَى أَسِيدٍ، ومِن الحلفاءِ، ابنُ مسعودٍ، والمِقِدادُ
ابنُّ عمرٍو، وواقِدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحَظَلَىُّ، وعمرُو بنُ عبدِ عمرٍو ذو الشِّمالَين،
ومَرْثَدُ بنُ أبِى مَرْتَدٍ وأشباهُهم، ونزَلت فى أئمة الكفرِ مِن قريشٍ والموالى
والحلفاءِ: ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُواْ﴾ الآية. فلما نزلت أقبلَ عمرُ
ابنُ الخطابِ فاعتَذَر مِن مَقالتِهِ، فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِمَايَئِنَا﴾ الآية(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ ماجه ، وأبو يَعلى ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، " والطبرانى، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى
((الحلية))، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن خَبَّابٍ قال: جاء الأقرعُ بنُ حابسٍ
التميمىُّ، وعُيَينةُ بنُ حِصْنِ الفَزاريُّ، فوجدا النبيَّ ◌َّ قاعدًا مع بلالٍ وصُھیبٍ
وعمارٍ وخبّابٍ فى أناسٍ مِن ضُعفاءِ المؤمنين، فلمَّا رأَوهم حولَه حَقَروهم ، فَأَتَوه
فخلَوا به فقالوا : إنَّا نُحِبُّ أن تجعلَ لنا منك مَجلسًا تَعرِفُ لنا العربُ به فضلَنا ،
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) فى ح ١: ((صهبيا)).
(٣) ابن جرير ٩/ ٢٦٢، ٢٦٣.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، م.
٥٦
سورة الأنعام : الآيات ٥١ - ٥٥
فإِنَّ وفودَ العربِ تأتِيك فتَشْتَحيى أن تَرانا العربُ قعودًا مع هؤلاء الأعبُدِ، فإذا
نحنُ جِئْناك فأَقِمْهم عنا ، فإذا نحنُ فَرَغْنا فاقعُدْ معهم) إن شِئْتَ . قال :
((نعم)). قالوا: فاكتُبْ لنا عليك بذلك كتابا. فدعا بالصحيفةِ ودعا عليًّا
ليكتُبَ، ونحنُ قُعودٌ فى ناحيةٍ ، إذ نزَل جبريلُ بهذه الآيةِ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقُلْ سَلَمُّ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. فألقَى رسولُ اللَّهِ وَِّ الصحيفةَ مِن يدِه، ثم دَعانا ، فأتيناه
وهو يَقولُ: ((﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾)). فكُنَا نَفْعَدُ
معه ، فإذا أراد أن يَقومَ قام وترَكنا، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾ الآية [الكهف: ٢٨]. قال: فكان رسولُ
اللَّهِ،وَلِّ يَقْعِدُ معنا بعدُ ، فإذا بلَغ الساعةَ التى يَقومُ فيها قُمنا وترَ كناه حتى يقومَ(٢).
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكَّارٍ فى ((أخبارِ المدينةِ)) عن عمرَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المهاجرِ
مَولى غُفْرَةَ(٣)، أنه قال فى أُسْطُوانِ(٤) القَّويةِ: كان (أكثرُ نافلةٍ) النبيِّ
وَسِكم
صَلى اللّه
عَد
إليها ، وكان إذا صلَّى الصبحَ انصرَف إليها، وقد سبق إليها الضعفاءُ والمساكينُ
(١ - ١) فى الأصل: ((فأقعدهم))، وفى م: ((فلنقعد معهم)) .
(٢) ابن أبى شيبة ٢٠٧/١٢، ٢٠٨، وابن ماجه (٤١٢٧)، وأبو يعلى - كما فى المطالب العالية
(٣٩٧٧)، وابن جرير ٢٥٩/٩ - ٢٦١، وابن أبى حاتم ٤ /١٢٩٧، ١٣٠٠ (٧٣٣١، ٧٣٤٦)،
والطبرانى (٣٦٩٣)، وأبونعيم ٣٤٤/١، والبيهقى ٣٥٢/١، ٣٥٣. صحيح (صحيح سنن ابن
ماجه - ٣٣٢٩) .
(٣) فى الأصل، ح ١: ((عفرة))، وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٤٢٠.
(٤) الأَسْطُوان : جمع أسطوانة وهى السارية والعمود وشبهه. وأسطوان التوبة: مما يلى القبلة فى المسجد
النبوى، وسميت كذلك لأن أبا لبابة ارتبط إليها حتى أنزل الله توبته. ينظر مسلم بشرح النووي ٧/ ٩٨،
ووفاء الوفا ٢ / ٤٤٢.
(٥ - ٥) فى ص: ((أكثرنا ملة))، وفى م: ((أكثرنا فلة)).
٥٧
سورة الأنعام : الآيات ٥١ - ٥٥
وأهلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النبيِّ وَّةِ، والمُؤْلَّفةُ قلوبُهم، ومَن لا مَبيتَ له إلا المسجدَ.
قال : وقد تَلَّقوا حَولَها حِلَقًا بعضُهم(١) دونَ بعضٍ، فيَنصرِفُ إليهم مِن مُصلّاه
مِن الصبح، فيَتْلُو عليهم ما أَنزَل اللَّهُ عليه مِن لَيلتِهِ ، ويُحدِّثُهم ويُحدِّثونه، حتى
إذا طلَعت الشمسُ، جاء أهلُ الطَّولِ(٢) والشَّرَفِ والغِنَى، فلم يَجِدوا إليه
مَخْلَصًا، فتاقَت أنفسُهم إليه، وتاقت نفسُه إليهم، فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
وَأَصْبِرُ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾ إِلى
مُنتَهَى الآيتينِ [الكهف: ٣٨، ٣٩]، فلما نزَل ذلك فيهم قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، (٢ لو
طردتَهم١٢ عنا ونكون نحنُ جُلساءَك وإخوانَك لا نُفارقُك. فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
﴿وَلَا تَظْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾ إلى منتَهَى الآيتين(٤).
وأخرَج الفِريابِىُّ(٥)، وعبدُ بنُ حُميدٍ، ومسلمٌ، والنسائىُ ، وابنُ ماجه،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ حِبانَ، وأبو الشيخِ، وابنُ
مَرْدُويَّه، والحاكمُ، وأبو نُعيم فى ((الحلبةِ))، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن سَعدِ
ابنِ أبى وقاصٍ قال : لقد نزَلت هذه الآيةُ فى ستةٍ ؛ أنا ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ ، وبلالٌ،
ورجلٌ مِن هُذَيلٍ ، واثنينٍ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، اطرُدْهم، فإنَّ نستَحبِى أن نَكونَ تَبَعًا
لهؤلاء. فوقَع فى نفسِ النبيِّ وَّ ما شاء اللّهُ أَن يَقَعَ، فأنزل اللّهُ: ﴿وَلَا تَظْرُدِ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾ إلى قولِه: ﴿أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ﴾(١).
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((بعضها)).
(٢) فى الأصل: الطرف ، والطّول: الفضل والقدرة والغنى والسعة والعلو. اللسان (ط ول).
(٣ - ٣) فى ف ١: ((اطردهم)).
(٤) ينظر وفاء الوفا ٤٤٤/٢، ٤٤٥ .
(٥) بعده فى ف ١، ر ٢، م: ((وأحمد)).
(٦) عبد بن حميد (١٣١ - منتخب)، ومسلم (٢٤١٣)، والنسائى فى الكبرى (٨٢٢٠)، =
٥٨
سورة الأنعام : الآيات ٥١ - ٥٥
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَاَلْعَشِّ﴾.
قال: المصلين؛ بلالٌ، وابنُ أمّ عبدٍ، كانا يُجالسان محمدًا وَّهِ، فقالت قريشٌ
تَحَقِرةً لهما: لولاهما وأشباهُهما لجالَسناه. فتُهِى عن طردِهم حتى قوله: ﴿أَلَيْسَ
اُللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ
قال: كان رجالٌ يَسْتَبِقون إلى مجلسٍ رسولِ اللَّهِ وَلِّ؛ منهم بلالٌ، وصُهَيبٌ،
وسَلمانُ ، فيَجىءُ أشرافُ قومِه وسادتُهم ، وقد أخَذ هؤلاء المجلسَ فيَجلسون
ناحيةً، فقالوا: صُهَيبٌ رومىٌّ، وسَلمانُ فارسيِّ، وبلالٌ حَبَشيٌّ، يَجلسون
عندَه /ونحنُ نجىُ فنجلسُ ناحيةٌ! حتى ذكَروا ذلك لرسولِ اللَّهِ وَلِ(٢): إِنَّا
سادةُ قومِك وأشرافُهم ، فلو أَدْنَيْتَنا منك إذا جِئْنا. قال: فهَمَّ أَن يَفعلَ، فَأَنزَل
اللهُ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآية(٢).
١٤/٣
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مجاهدٍ قال: كان أشرافُ قريشٍ يأتون النبيَّ وَّه
وعندَه بلالٌ وسَلمانُ وصهيبٌ وغيرُهم؛ مثلُ ابنِ أمّ عبدٍ وعمارٍ وخَبَّابٍ، فإذا
أحاطوا به قال أشرافُ قريشِ : بلالٌ حبشىٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وصهيبٌ رومىٌّ،
=وابن ماجه (٤١٢٨)، وابن جرير ٢٦٢/٩، وابن أبى حاتم ١٢٩٨/٤ عقب أثر (٧٣٣١)، وابن
حبان (٦٥٧٣)، والحاكم ٣١٩/٣، وأبو نعيم ٣٤٦/١، والبيهقى ٣٥٣/١.
(١) ابن جرير ٩/ ٢٦١، وابن أبى حاتم ١٢٩٩/٤ (٧٣٣٩).
(٢) بعده فى ح ١: ((وقالوا).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٩٨/٤ (٧٣٣٢).
٥٩
سورة الأنعام : الآيات ٥١ - ٥٥
فلو نجَّاهم لأْتَيناه . فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا تَطَرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ
يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾. يعنى:
يعبدون ربَّهم بالغداةِ والعشىِّ، يُعنى الصلاةَ المكتوبةَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَطَرُدِ
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَاَلْعَشِّ﴾. قال: الصلاةُ المفروضةُ؛ الصبحُ
(٣)
والعصرُ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿وَلَا تَظْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ
وَالْعَشِ﴾. قال: هم أهلُ الذِّكرٍ، لا تطردهم عن الذِّكرِ. قال سفيانُ: ( أى أهلُ
٤)
الفقرِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، من طريقٍ علىٍّ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾. يعنى: أنه جعَل
بعضَهم أغنياءَ وبعضَهم فقراءَ، فقال الأغنياءُ للفقراءِ: ﴿أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ
(١) ابن عساكر ٢٢٥/٢٤.
(٢) ابن جرير ٢٦٣/٩، ٢٦٤، وابن أبى حاتم ١٢٩٨/٤ (٧٣٣٣).
(٣) ابن جرير ٩/ ٢٦٤، وابن أبى حاتم ٤ / ١٢٩٨، ١٢٩٩ (٧٣٣٦، ٧٣٣٧).
(٤ - ٤) فى ف ١: ((أى أهل الفقه))، وفى م: ((هم أهل الفقر))،
والأثر عند ابن جرير ٢٦٧/٩، ٢٦٨، وابن أبى حاتم ١٢٩٨/٤، (٧٣٣٤).
٦٠
سورة الأنعام : الآيات ٥١ - ٥٥
عَلَيْهِمِ مِنْ بَيْنِنَاً﴾. يعنى: هؤلاء هداهم اللهُ، وإنما قالوا ذلك استهزاءً
(١)
وشُخريًّا (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾. يقولُ: ابْتَلَيْنا بعضَهم ببعضٍ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ نجريج فى قولِهِ : ﴿أَهَؤُلَاءِ مَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنْ
بَيْنِنَّاً﴾: لو كان بهم كرامةٌ على اللَّهِ ما أصابهم هذا من الجَهْدِ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية.
قال: هم أناسٌ كانوا مع النبيِّ وٍَّ من الفقراءِ، فقال أناسٌ مِن أشرافِ الناسِ:
نؤمنُ "لك، وإذا صلَّينا معك، فأخّرْ هؤلاء الذين معك فلْيصَلُّوا خلفَنا .
وأخرج الفریائیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، ومسدّدٌ فی (( مسندِه))، وابنُ جریٍ ،
[١٥٣ و] وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ماهانَ قال: أتَى قومٌ إلى
النبيِِّ وَّ فقالوا: إنا أصَبْنا ذنوبًا عظامًا. فما ردَّ عليهم شيئًا، فانصَرَفوا، فَأَنزَل
اللَّهُ: ﴿وَإِذَا جَآءََكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِشَايَتِنَا﴾ الآية، فدعاهم فقرَأها عليهم".
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ بجريج قال : أخبرتُ أن قوله : ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾.
قال: كانوا إذا دخلوا على النبيِّ وَلَّ بدَأهم، فقال: ((سلام عليكم)). وإذا
(١) ابن جرير ٩/ ٢٧١، وابن أبى حاتم ١٢٩٩/٤، ١٣٠٠ (٧٣٤١، ٧٣٤٣)
(٢) عبد الرزاق ١/ ٢٠٨، وابن جرير ٩/ ٢٧٠.
(٣ - ٣) في الأصل: ((له وإذا))، وفى م: ((لك فإذا)).
(٤) مسدد - كما فى المطالب العالية (٣٩٧٣)، وابن جرير ٢٧٢/٩، ٢٧٣، وابن أبى حاتم ١٣٠٠/٤
(٧٣٤٥) .