Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١
سورة المائدة : الآية ٩٥
اتفَقْنا على أمرٍ أَمَرناك به(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ الْمُرنيّ قال : كان
رجلان من الأعرابِ مُحرِمان فأحاش(١) أحدُهما ظبيًا فقتَله الآخرُ، فأتيا عمرَ
وعندَه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فقال له عمرُ : وما تَرَى؟ قال: شاةً . قال : وأنا
أَرَى ذلك، اذهَبا فأهدِيَا شاةً. فلما مضَيَا قال أحدُهما لصاحبِهِ: ما درَى أميرُ
المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبه . فسمِعها عمرُ فردَّهما وأقبل على القائلِ ضربًا
بالدِّرَّةِ وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت محرمٌ، وتَغِصُ القُتيا(٢)! إن اللَّهَ يقولُ:
﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. ثم قال: إن اللَّهَ لم يرضَ بعمرَ وحدَه، فاستعَنْتُ
بصاحبى هذا(٤).
وأخرَج الشافعىُ، وعبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن طارقٍ بنِ شهابٍ قال: أوطَأْ أَرْبَدُ ضبًا(٥) فقتله وهو محرِمٌ ، فَأَتَى عمرَ ليحكُمَ
علیه ، فقال له عمر : احگمْ معى . فحگما فيه جديًا قد جمَع الماءَ والشجرَ، ثم
قال عمرُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى مِجْلَزٍ، أن رجلاً سأل ابنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب
(١) ابن أبى حاتم ١٢٠٦/٤، ١٢٠٧ (٦٨٠٥).
(٢) فى الأصل، م: ((فأجاش)). قال ابن الأثير : يقال: حشت عليه الصيد وأحشته . إذا نفرته نحوه،
وسقته إليه ، وجمعته عليه . النهاية ١ / ٤٦١.
(٣) تغمص الفتيا: تحتقرها وتستهين بها. النهاية ٣/ ٣٨٦.
(٤) ابن جرير ٨/ ٦٩٠، ٦٩٤، ٦٩٥.
(٥) فى النسخ: ((ظبيا)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) الشافعى ١٩٤/٢، وعبد الرزاق (٨٢٢١، ٨٤٢٠)، وابن أبى شيبة ٤ /٧٦، وابن جرير ٦٩٢/٨.
٥٢٢
سورة المائدة : الآية ٩٥
صيدًا وهو محرٌِ، وعندَه عبدُ اللَّهِ بنُ صفوانَ، فقال ابنُ عمرَ له: إما أن تقولَ
فأصدِّقَك، أو أقولَ فتُصدِّقَى. فقال ابنُ صفوانَ: بل أنت فقلْ. فقال ابنُ عمرَ
ووافَقَه على ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ صفوانَ(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُ جريٍ، وأبو الشيخِ، عن ("أبِى حَرِيز٢ٍ) البَجَلِيّ قال:
أُصَبتُ ظبيًا وأنا محرِمٌ، فذكرتُ ذلك لعمرَ فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك
فليحْكُما عليك . فأتَيتُ عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ وسعدًا، فحكما علىَّ تَيْسًا أَغْفَرَ(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عمرو بنٍ مُبْشِيٍّ قال : سمِعتُ رجلًا سأل عبدَ اللَّهِ بنَ
عمرَ عن رجلٍ أصاب ولدَ أرنبٍ ، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرَى أنا . ثم قال لى:
أكذاك؟ فقلتُ: أنت أعلمُ منى. فقال: قال اللَّهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ
(٤)
مِنْكُمْ﴾(٤).
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنٍ أبى مُلَيكةً قال: سُئِل القاسمُ بنُ محمدٍ عن مُحرِمٍ
٣٣٠/٢ قتَل / سَخْلةٌ(١) فى الحرم ، فقال لى: احكُمْ. فقلتُ: أحكمُ وأنت هلهنا؟ فقال
إن اللَّهَ يقولُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾.
وأخرج أبو الشيخِ عن عكرمةَ بنِ خالدٍ قال: لا يصلُحُ إلا بحكمين(٩) لا
(١) ابن جرير ٦٩٢/٨، ٦٩٣.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أبى حرير))، وفى ص، ف ٢: ((ابن جرير))، وفى ب ١: ((أبى جرير))، وفى
ف ١: ((جرير))، وفى ر ٢: ((أبى حزيز)). وينظر تبصير المنتبه ١/ ٢٥٠.
(٣) ابن سعد ٦/ ١٥٤، ١٥٥، وابن جرير ٦٩٣/٨.
(٤) ابن جرير ٨/ ٦٩٤.
(٥) فى ب ١، ف ١، ر٢: ((حَجلة)). والحَجَل: هو جنس طيور تصاد، وهو فى حجم الحمام. الوسيط
( ح چ ل ). وتقدم تعریف السخلة فی ص ٥١٥.
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢: ((حكمين))، وفى ب ١: ((حكمان)) .
٥٢٣
سورة المائدة : الآية ٩٥
يختلفان .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((سنتِه)) ) ، عن أبى جعفر محمدٍ"
ابنٍ علىٍّ، أن رجلاً سأل عليًّا عن الهَدْي مما هو؟ فقال: مِن الثمانيةِ الأزواج.
فكأن الرجلَ شكّ ، فقال علىّ: تقرأ القرآنَ؟ قال: نعم . قال: فسمِعتَ اللَّهَ يقولُ:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اٌلْأَنْعَمِ﴾؟ [المائدة: ١].
قال: نعم. قال: وسمِعتَه يقولُ: ﴿لَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ
اُلْأَنْعَمِ﴾ [الحج: ٣٤]. ﴿وَمِنَ الْأَنْعَمِ حَمُوْلَةٌ وَفَرْشَآٌ﴾؟ [الأنعام: ١٤٢].
فَكُلُوا مِن بهيمةِ الأنعام؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقولُ: ﴿مِّنَ الضَّأْنِ آَثْنَيْنِ
وَمِنَ اٌلْمَعْزِ أَثْنَيْنٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣]. ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ
اثْنَيْنٍ﴾؟ [الأنعام: ١٤٤]. قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقولُ: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلى قولِه: ﴿هَدَيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾؟ قال الرجلُ: نعم .
قال(٢): قتَلتُ ظَبْيًا فما علىَّ؟ قال: شاةٌ . قال علىٍّ: ﴿هَدْيَا بَلِغَ الْكَمْبَةِ﴾؟ قال
الرجلُ: نعم. فقال علىٍّ: قد سمَّاه اللَّهُ ﴿هَدْيَا بَلِغَ الْكَمْبَةِ﴾ كما تسمَعُ".
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عمرَ قال: إنما الهَدْىُ ذواتُ
(٥)
الجَوْفِ(٥) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٢ - ٢) فى ص، ف ٢: (( جعفر بن محمد)
(٣) فى م: ((فقال إن )).
(٤) ابن أبى حاتم ١٢٠٧/٤ (٦٨٠٧)، والبيهقى ٢٢٩/٥.
(٥) فى الأصل، ص، ف ٢: ((الحرف))، وعند ابن أبى حاتم: ((الجود)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٢٠٧/٤ (٦٨٠٨).
٥٢٤
سورة المائدة : الآية ٩٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتلٍ بنِ حيَّنَ: ﴿هَدّيًا بَلِغَ اُلْكُمْبَةِ﴾. قال :
ـ (١)
مَحِلُّه مکةُ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن عطاءٍ قال: الهَدْىُ والنُّسُكُ والطعامُ
بمكةَ ، والصومُ حيثُ شئتَ(٣) .
وأخرج أبو الشيخِ عن الحكم قال : قيمةُ الصيدِ حيثُ أصابه .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ﴾ .
قال : الكفارةُ فى قتلٍ ما دونَ الأَرْنَبِ إطعامٌ(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ قال: مَن
قتَل الصيدَ ناسيًّا أو أراد غيرَه فأخطأ به، فذلك العمدُ المكفَّرُ، فعليه مثلُه هديًا
بالغَ الكعبةِ ، فإن لم يَجِدْ فابتاع بثمنِهِ طعامًا، فإن لم يَجِدْ صام عن كلِّ مُدِّ
(٤)
يومًا (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنٍ جريج قال : قال لى الحسنُ بنُ
مسلم : مَن أصاب مِن الصيدِ ما يبلُغُ أن يكونَ فیه شاةٌ فصاعدًا فذلك الذی قال
اللَّهُ: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. وأما: ﴿كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَلِكِينَ﴾ فذلك
الذى لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَدْىٌ، العصفورُ يُقْتَلُ فلا يكونُ فیه هَدْئً. قال: ﴿أَوْ
(١) ابن أبى حاتم ١٢٠٨/٤ (٦٨١٠).
(٢) ابن جرير ٨/ ٧٠٦.
(٣) ابن جرير ٨/ ٦٩٧، ٦٩٨.
(٤) عبد الرزاق ١٩٣/١، وفى مصنفه (٨١٩٣)، وابن جرير ٦٨٦/٨. وعند عبد الرزاق: ((مدين)).
بدلا من: ((مد)).
٥٢٥
سورة المائدة : الآية ٩٥
عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ عَدْلُ النَّعامةِ أو عَدْلُ العصفورِ أو عدلُ ذلك كلِّه . قال ابنُ
جريجٍ : فذكرتُ ذلك لعطاءٍ فقال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ: ((أَوْ ، أَوْ)) فلصاحبِه أن
يختارَ ما شاءُ(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ،
عن إبراهيمَ النخعيّ ، أنه كان يقولُ : إذا أصاب المحرِمُ شيئًا من الصيدِ علیه جزاؤُه
مِن النَّعَمِ ، فإن لم يَجِدْ قُوِّم الجزاءُ دراهمَ ، ثم قُوَّمَتِ الدراهمُ طعامًا بسعرِ ذلك
اليومٍ فتصدَّق به ، فإن لم يكنْ عندَه طعامٌ صام مكانَ كلِّ نصفٍ صاعٍ يومًا (٣) .
وأخرج أبو الشيخ عن عطاءٍ، ومجاهدٍ فى قوله: ﴿أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَاهُ مَسَتِكِينَ
أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قالا: هو ما يُصيبُ المحرِمُ مِن الصيدِ لا يبلُغُ أن يكونَ فيه
الهَدْئُ ، ففيه طعامُ قیمتِه .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عطاءٍ فى الآيةِ قال : إن أصاب إنسانٌ
مُحرِمٌ نعامةً ، فإن له إن كان ذا يَسارٍ أن يُهْدِىَ ما شاء؛ جَزُورًا، أو عَدْلَها طعامًا ،
أو عَدْلَها صيامًا(٢)، أيَّتَهُنَّ شاء؛ مِن أجلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَجَزَاؤُهُ﴾ كذا.
قال: فكلُّ شىءٍ فى القرآنِ: ((أو)). فليَخْتَرْ منه صاحبُه ما شاء. قلتُ له : أرأيتَ
إذا قدَر على الطعامِ ألَّ يقدِرُ على عَدْلِ الصيدِ الذى أصاب ؟ قال : ترخيصُ اللَّهِ،
عسى أن يكونَ عندَه طعامٌ وليس عندَه ثمنُ الجزورِ، وهى الرخصةُ(٤) .
(١) ابن جرير ٨ / ٦٨٦، ٦٨٧، ٦٩٩، ٧٠٠.
(٢) عبد الرزاق (٨١٩٥)، وابن جرير ٦٩٨/٨.
(٣) بعده فى الأصل، ب ١، ف ١، ر ٢، م: ((له)).
(٤) ابن جرير ٨/ ٦٨٦، ٧٠٠، ٧٠١.
٥٢٦
سورة المائدة : الآية ٩٥
وأخرَج ابن أبى حاتم عن عطاءِ الخُراسانىّ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ ، وعثمانَ بنَ
عفانَ ، وعلىَّ بنَ أبى طالبٍ ، وابنَ عباسٍ ، وزيدَ بنَ ثابتٍ ، ومعاويةً ، قضَوا فيما
كان مِن هَدْي مما يَقْتُلُ المُحرِمُ مِن صيدٍ فيه جزاءٌ، نُظِرِ إلى قيمةِ ذلك فَأَطِعِم به
(١)
المساكينُ(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةَ قال : ما كان فى
القرآنِ: ((أو، أو). فهو فيه بالخيارِ، وما كان: ((فمَن لم يَجِدْ)). فالأوَّلُ ثم
الذى يليه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ ، والحسنِ، وإبراهيمَ، والضحاكِ، مثلَهُ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشعبىِّ فى مُحرِمٍ أصاب صيدًا بخُراسانَ، قال : يُكفِّرُ
بمكةَ، أو بمنِّى، ويُقَوِّمُ الطعامَ بسعرِ الأرضِ التى يُكفِّرُ بها (1).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُّ جريرٍ ، عن إبراهيمَ قال: ما كان مِن دمٍ فبمكةً،
وما كان مِن صدقةٍ أو صومٍ حيثُ شاء(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن طاوسٍ ، وعطاءٍ ، مثلَه(٦).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج قال: قلتُ لعطاءٍ : أين يُتَصدَّقُ بالطعام ؟
(١) ابن أبى حاتم ١٢٠٨/٤ (٦٨١٢).
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٥، وابن جرير ٣٩٨/٣، ٧٠١/٨.
(٣) ابن جرير ٣٩٦/٣، ٣٩٧، ٨/ ٧٠١، ٧٠٢.
(٤) ابن جرير ٨/ ٧٠٥.
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٦٦، ١٦٧، وابن جرير ٧٠٦/٨.
(٦) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٦٦.
٥٢٧
سورة المائدة : الآية ٩٥
قال : بمكةً؛ من أجلٍ أنه بمنزلةِ الهَدْيِ(١) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن عطاءٍ قال: كفارةُ الحجّ بمكةً(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءٍ قال : إذا قَدِمْتَ مكّةً بجزاءٍ صيدٍ ، فانْخره ، فإن
اللَّهَ يقولُ: ﴿هَدِيًّا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾. إلا أن تقْدَمَ فى العشرِ، فتؤخِّرَ إلى يومٍ
(٣)
النحرٍ (٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن جريجٍ [١٤٧و] قال: قلتُ لعطاءٍ: هل لصيامِه
وقتّ ؟ قال: لا ، إذا شاء وحيثُ شاء، وتعجيلُه أحبُّ إلىّ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج قال: قلتُ لعطاءٍ: ما عَدْلُ / الطعام من ٣٣١/٢
الصيامِ ؟ قال : لكلِّ مُدِّ يومٌ . يأخذُ - زعَم - بصيامِ رمضانَ، وبالظهارِ ، وزعَم
أن ذلك رأَى يَرَاه ولم يَسمَعْه مِن أحدٍ (٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ
صِيَامًا﴾. قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرةِ أيامٍ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: إنما جُعِل الطعامُ
ليُعلَمَ به الصيامُ(٧) .
(١) ابن جرير ٨/ ٧٠٦، ٧٠٧.
(٢) ابن جرير ٨/ ٠٧٠٦ ٦
(٣) ابن جرير ٨/ ٧٠٨.
(٤) ابن جرير ٨/ ٧٠٧.
(٥) ابن جرير ٧١٠/٨.
(٦) ابن جرير ٧١٠/٨، ٧١١.
(٧) عبد الرزاق (٨١٩٨).
٥٢٨
سورة المائدة : الآية ٩٥
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ .
قال : عقوبةً أمرِه (١) .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةَ: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ . قال : عاقبةً عملِه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، مِن طريقٍ نُعيمٍ بنٍ قَعْنَبٍ ، عن أبى ذرًّ:
﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. قال: عما كان فى الجاهلية، ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْثَقِمُ اَللَّهُ
مِنْهُ﴾. قال: فى الإسلامِ() .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو
الشيخ، عن عطاءٍ: ﴿عَفَا اَللَّهُ عَمَّا سَلَفَّ﴾. قال: عما كان فى الجاهليةِ،
﴿وَمَنْ عَادَ﴾. قال: مَن عاد فى الإسلامِ، ﴿فَيَنْثَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ﴾ . وعليه مع
ذلك الكفارةُ. قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاءٍ: فعليه مِن الإمامِ عقوبةٌ؟ قال :
. (٤)y
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، مِن طريقٍ عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى
الذى يُصيبُ الصيدَ وهو مُحْرٌِ؛ يُحكَمُ عليه مرةً (١) واحدةً، فإن عاد لم
يُحكَمْ عليه، وكان ذلك إلى اللّهِ؛ إن شاء عاقَتَه، وإن شاء عفا عنه. ثم تلا:
﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْثَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. ولفظُ أبى الشيخ: ومَن عاد قيل له: اذهَبْ
(١) ابن جرير ٧١٢/٨، وابن أبى حاتم ١٢٠٩/٤ (٦٨١٦).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٠٩/٤ (٦٨١٧، ٦٨١٨).
(٤) ابن جرير ٧١٣/٨، ٧١٤.
(٥) فى م: ((من)).
٥٢٩
سورة المائدة : الآية ٩٥
ينتقِمُ اللَّهُ منك(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قال : مَن
قتَل شيئًا مِن الصيدِ خطأ وهو مُخْرِمٌ محكِم عليه كلما قتله، ومَن قتله متعمِّدًا
حُكِم عليه فيه مرةً واحدةً ، فإن عاد يقالُ له: ينتقِمُ اللَّهُ منك. كما قال اللّهُ
، (٢)
عزَّ وجلّ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن
الشعبىِّ، أن رجلً أصاب صيدًا وهو مُخْرِمٌ، فسأل شُريحًا فقال : هل أصبْتَ قبلَ
هذا شيئًا؟ قال: لا . قال: أما إنك لو فعَلْتَ لم أحكُمْ عليك، ولوَ كَلْتُكَ إلى
اللَّهِ ، يكونُ هو ينتقِمُ منكَ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: رُخِّص فى قتلِ
الصيدِ مرةً، فإن عاد لم يَدَعْه اللَّهُ حتى ينتقِمَ منه (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن إبراهيمَ فى الذى يقتُلُ الصيدَ ثم
يعودُ، قال: كانوا يقولون: مَن عاد لا يُحْكَمُ عليه ؛ أمره إلى اللَّهِ(٥) .
وأخرَجٍ عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: يُحْكَمُ عليه
(١) عبد الرزاق (٨١٨٤)، وابن أبى شيبة ٩٩/٤، وابن جرير ٧١٦/٨، وابن أبى حاتم ١٢٠٩/٤
(٦٨١٩).
(٢) ابن جرير ٧١٦/٨.
(٣) ابن أبى شيبة ٩٩/٤، وابن جرير ٧١٦/٨، ٧١٧.
(٤) ابن جرير ٧١٨/٨.
(٥) ابن جرير ٧١٧/٨.
( الدر المنثور ٣٤/٥)
٥٣٠
سورة المائدة : الآية ٩٥
فى العمدِ مرةً واحدةً ، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وقيل له : اذْهَبْ ينتقِمُ اللَّهُ منك .
ويُحْكَمُ عليه فى الخطأ أبدًا (١).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن عطاءِ بنِ أبی
رباحٍ قال : يُحْكِّمُ عليه كلما عاد(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن إبراهيمَ قال: كلما أصاب الصيدَ المُحرِمُ محكِم عليه(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ زيدٍ أبى المُعلَّى ، عن الحسنِ،
أن رجلاً أصاب صيدًا وهو مُخْرِمٌ فتُجُوِّز عنه، ثم عاد فأصاب صيدًا آخرَ ، فنزلت
نارٌ مِن السماءِ فأحرَقَتْه، فهو قولُه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْثَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ (١).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةً قال: ذُكِر لنا أن رجلًا عاد فبعث اللَّهُ عليه نارًا
فأكلتْه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللّهِ وَلَهِ: ((لِيَقْتُلِ المُحُرِمُ
الفأرةَ، والعقربَ، والحِدَأَ، والغرابَ، والكلبَ العَقورَ)). وزاد فى روايةٍ:
((ويقتُّلِ الحيَّةَ))(٦).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن عائشةَ: سمِعتُ رسولَ اللّهِ وَلَمِ يقولُ:
(١) ابن جرير ٧١٨/٨.
(٢) سعيد بن منصور (٨٣٠ - تفسیر)، وابن جرير ٧١٤/٨.
(٣) ابن جرير ٧١٥/٨.
(٤) فى الأصل: ((زيد بن أبى المعلى))، وفى ف ١: ((زيد زيد المعلى)). وفى ر ٢: ((زيد بن المعلى)).
(٥) ابن جرير ٧١٩/٨، ٧٢٠ من قول زيد أبى المعلى، وابن أبى حاتم ١٢١٠/٤ (٦٨٢٣) وتصحف
الحسن فيه إلى الحسين. وينظر تفسير ابن كثير ١٨٨/٣.
(٦) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٠٠.
٥٣١
سورة المائدة : الآيتان ٩٥ ، ٩٦
((خمسٌ فواسقُ فاقْتُلوهنَّ فى الحرمُ ؛ الحِدَاءُ، والغرابُ، والكلبُ، والفأرةُ،
والعقربُ))(٢) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابن مسعودٍ، أن النبىَّ وَلِّ أَمَر مُخْرِمًا أن يقتُلَ
حيَّةً فى الحرمِ بمنّى(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن النبيَّ وَ لَ قال: ((يقتُلُ المَحْرِمُ
(٤)
الذئبَ))(٤) .
قولُه تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ
صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: ((ما لفَظه ميَّنًا فهو طعامُه))(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى هريرةَ موقوفًا ، مثلَه(٩).
وأخرج أبو الشيخ، من طريقٍ قتادةَ ، عن أنسٍ، عن أبى بكرِ الصدِّيقِ فی
الآيةِ قال: صيدُه ما حَوَيْتَ(٧) عليه، وطعامُه ما لفَظ إليك .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
(١) فى ف ٢: ((الحرام))، وفى مصدر التخريج ((المحرم)).
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٠٠. والحديث عند البخارى (١٨٢٩، ٣٣١٤)،
ومسلم (١١٩٨).
(٣) الحاكم ٤٥٣/١. والحديث عند مسلم (٢٢٣٥).
(٤) ابن أبى شيبة ٤/ ٥٥.
(٥) ابن جرير ٧٣٥/٨.
(٦) ابن جرير ٧٣٥/٨، وابن أبى حاتم ١٢١١/٤ (٦٨٣٤).
(٧) فى الأصل: ((حرمت)).
٥٣٢
سورة المائدة : الآية ٩٦
عكرمةَ، أن أبا بكرِ الصدِّيقَ قال فى قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ .
قال: صَيْدُ البحرِ ما تصطادُه أيدينا، وطعامُه ما لاثَهُ(١) البحرُ. وفى لفظٍ: طعامُه
كلُّ ما فيه . وفى لفظٍ: طعامُه مَيْتَتُهُ(٢) .
وأخرج أبو الشيخ، مِن طريقٍ أبى الطفيلِ، عن أبى بكرٍ الصدِّيقِ قال فى
البحرِ : هو الطَّهورُ ماؤُه الحِلُّ مَيْنَتُه .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال: صيدُ البحرِ حلالٌ ، وماؤُه طَهُورٌ(٢).
وأخرج أبو الشيخ، من طريقٍ أبى (٤) الزبيرِ، عن عبد الرحمنِ مولى بنى
مخزوم قال : ما فى البحرِ شىءٌ إلا قد ذّه اللَّهُ لكم .
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : خطَب أبو بكرٍ
الناسَ فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾. قال: وطعامُه ما
(٥)
قذَف به(٥) .
وأخرَج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو
٣٣٢/٢ الشيخ، والبيهقيُّ فى/ ((سننِه))، عن أبى هريرةَ قال: قَدِمتُ البحرين فسألنى
أهلُ البحرين عما يَقْذِفُ البحرُ من السمكِ ، فقلتُ لهم: كُلُوا . فلما رَجَعْتُ
سألتُ عمرَ بنَ الخطابِ عن ذلك، فقال لى: بمَ أَقتَيْتَهم؟ قال: أفتَيْتُهم أن
(١) يريد : ما أخرجه .
(٢) ابن جرير ٧٢٥/٨، ٧٢٨، وابن أبى حاتم ١٢١٢/٤ (٦٨٤٠).
(٣) ابن أبى شيبة ١٣٠/١.
(٤) فی ف ١: ((ابن)).
(٥) ابن جرير ٧٢٦/٨.
٥٣٣
سورة المائدة : الآية ٩٦
يأْكُلوا. قال: لو أَقتَيْتَهم بغيرِ ذلك لعَلَوْتُك بالدِّرَّةِ. ثم قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ
الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. فصيدُه ما صِيد منه، وطعامُه) ما قذَف(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرٍ ،
وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، من طرق عن ابن عباسٍ
قال: صَيدُه ما صِيد، وطعامُه ما لفَظ به البحرُ. وفى روايةٍ: ما قذَف به .
(٣)
يعنى مَيْئًا(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشیخِ، مِن
طرقٍ أُخرى عن ابن عباسٍ فى الآيةِ قال: صيدُه الطَّرِىُّ، وطعامُه المالحُ ، للمسافرِ
(٤)
والمقيم .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: صَيدُه ما اصْطَدْتَ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: ما حسَر عنه فكُلْ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن ابنِ عمرَ قال: صَيدُه ما
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) سعید بن منصور (٨٣٦ - تفسیر)، وعبد بن حميد - کما فی الفتح ٩/ ٦١٥- وابن جرير
٧٢٦/٨، والبيهقى ٢٥٤/٩. والحديث علقه البخارى عقب الحديث (٥٤٩٢).
(٣) سعيد بن منصور (٨٣٣ - تفسير)، وابن جرير ٧٢٧/٨، ٧٢٨، وابن أبى حاتم ١٢١١/٤
(٦٨٣٣)، والبيهقى ٢٠٨/٥، ٢٥٥/٩.
(٤) سعيد بن منصور (٨٣٤ - تفسير)، وابن جرير ٧٢٣/٨، ٧٣١، وابن أبى حاتم ١٢١١/٤
(٦٨٣٥) .
(٥) ابن جرير ٧٢٥/٨.
٥٣٤
سورة المائدة : الآية ٩٦
اضْطَرب، وطعامُه ما قذَف(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُحِلَّ
لَكُمْ صَيِّدُ الْبَحْرِ﴾. يعنى: طعامُه؛ مالحُه، وما ◌ُسِر عنه الماءُ، وما قذَفه، فهذا
حلالٌ لجميعِ الناسٍ؛ مُخْرِمٍ وغيرِه (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ عساكرَ ، عن
نافعٍ، أن عبد الرحمنِ بنَ أبى هريرةَ سأل ابن عمرَ عن حيتانٍ ألقاها البحرُ ، فقال.
ابنُّ عمرَ: أَمَيْئَةٌ هى؟ قال: نعم. فتَهاه، فلما رجَع عبدُ اللَّهِ إلى أهلِه أخَذ
المصحفَ فقرَأ سورةَ ((المائدةِ))، فأتىَ على هذه الآيةِ: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾
فقال: طعامُه هو الذى ألقاه، فالحَقْه فمُرْه يأكُلُهُ(٤) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن أبى أيوبَ قال: ما لفَظ البحر فهو
طعامُه ، وإن كان مَيئًا(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيد
ابنِ المسيَّبِ قال: صيدُه ما اصْطَدْتَ طَرِيًّا، وطعامُه ما تزوَّدْتَ مملوحًا فى
(٦)
سفرٍك(١).
(١) عبد الرزاق (٨٦٥٢).
(٢) ابن جرير ٨/ ٧٣١.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) ابن جرير ٧٢٩/٨، ٧٣٠، وابن عساكر ٨٢/٤٢، ٠٨٣
(٥) ابن جرير ٨/ ٧٣٠.
(٦) عبد الرزاق (٨٦٥١)، وابن جرير ٧٣٣/٨.
٥٣٥
سورة المائدة : الآية ٩٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، مثلَه(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سفيانَ قال : ما نعلمُه حرَّم مِن صيدِ البحرِ شيئًا غيرَ
(٢)
الکِلاب(٢).
وأخرَج ابن أبى حاتم عن ميمون الكُرْدِىِّ ، أن ابنَ عباسٍ كان راكبًا فمرَّ علیه
جرادٌ فضرَبه، فقيل له: قتلتَ صَيدًا وأنت مُخْرِمٌ؟ فقال: إنما هو مِن صَيدٍ
(٣)
البحر (٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ المنذرِ ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ قال : قال كعبُ
الأحبارِ لعمرَ : والذى نفسى بيدِه، إن هو إلا نثْرَةُ حوتٍ يَنْتُه فى كلِّ عامِ مرَّتين .
يعنى الجرادَ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن أبى
مِجْلَزٍ فى الآيةِ قال: ما كان مِن صيدِ البحرِ يعيشُ فى البَرِّ والبحرِ، فلا تَصِدْه(٥)،
وما کان حیاتُه فى الماءِ فذلك له(٦) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابن أبى حاتم،
وأبو الشيخٍ، عن عكرمةَ: ﴿مَتَعًا لَّكُمْ﴾: لمَن كان بحضْرَةٍ(٢) البحرِ،
(١) ابن جرير ٧٣٣/٨.
(٢) ابن أبى حاتم ١٢١٠/٤ (٦٨٣٠).
(٣) ابن أبى حاتم ٤/ ١٢١٠، ١٢١١ (٦٨٣١).
(٤) عبد الرزاق (٨٣٥٠).
(٥) فى م: ( تصيده)) .
(٦) ابن أبى شيبة ١٢٤/٤، وابن جرير ٧٤٨/٨، وابن أبى حاتم ١٢١٣/٤ (٦٨٤٩).
(٧) فی م: « يحضره)).
٥٣٦
سورة المائدة : الآية ٩٦
﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: السَّفْرِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿وَطَعَامُ﴾. قال: حيتانُه، ﴿مَتَعًا لَّكُمْ﴾:
لأَهلِ القُرى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: أهلِ الأسفارِ وأجناسِ الناسِ كلِّهم(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الحسنِ :
﴿وَلِسَّيَّارَةِ﴾. قال: هم المّرِمون(٣).
وأخرَج الفريابيُّ، مِن طريقِ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ:
﴿وَلِسَيَّارَةِ﴾. قال : المسافرُ يَتزوَّدُ منه ويأكُلُ .
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، مِن طريقٍ طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا
دُمْتُمْ حُرُمً﴾. قال: هى مُبْهَمَةٌ، لا يَحِلُّ لك أكلُ لحمِ الصيدِ وأنت مُخْرِمٌ .
ولفظُ ابن أبى حاتم قال: هى مُثْهَمَةٌ، صيدُه وأكلُه حرام على المحْرِمِ(٤) .
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بنٍ أبى المخَارِقِ قال: قلتُ لمجاهدٍ : فإِنه
صَيدٌ اصْطِيدُ(٥) بِهَمَذَانَ قبلَ أن يُحْرِمَ الرجلُ بأربعةِ أشهرٍ؟ فقال: لا . كان
(١) ابن جرير ٧٣٥/٨، ٧٣٦، وابن أبى حاتم ١٢١٢/٤ (٦٨٤٤).
(٢) ابن جرير ٧٢٥/٨، ٧٣٧، وابن أبى حاتم ١٢١٢/٤ (٦٨٤٣).
(٣) ابن جرير ٧٣٦/٨، وابن أبى حاتم ١٢١٢/٤ (٦٨٤٥).
(٤) سعيد بن منصور (٨٣٧، ٨٣٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع)
ص ٣٤١، وابن أبى حاتم ١٢١٣/٤ (٦٨٤٨).
(٥) بعده فى ف ١: ((بمبهمة)).
٥٣٧
سورة المائدة : الآية ٩٦
ابنُ عباسٍ يقولُ: هى مُتْهَمَةٌ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
الحارثِ بنِ تَوْفلٍ قال: حجَّ عثمانُ بنُ عفانَ، فأُتى بلَحمِ صَيدٍ صادَه حلالٌ،
فأكّل منه عثمانُ ولم يأكُلْ علىٍّ. فقال عثمانُ : واللَّهِ مَا صِدْنا، ولا أَمَوْنا ، ولا
أَشَوْنا. فقال علىّ: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًَّ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جریرٍ ، عن الحسن ، أن عمر بن الخطابِ لم یکنْ
يَرَى بأسًا بلحمِ الصيدِ للمُحْرِمِ إذا صِيد لغيرِهِ، وكرِهه علىُّ بن أبى طالبٍ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن عليًّا كَرِهِ لحمَ الصيدِ للمُحرِمِ
على كلِّ حالٍ (٣) .
وأخرَج عن ابنِ عباسٍٍ ، مثلَه (٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان لا يأكُلُ الصيدَ
وهو مُخْرِمٌ وإن صاده الحلالُ(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إسماعيلَ قال : سألتُ الشعبىَّ عنه فقال: قد
اخْتُلِف فيه، فلا تأكُلْ منه أحبُ إلىّ(١).
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤١ بنحوه، وابن جرير ٧٣٨/٨، وابن أبى حاتم
١٢١٣/٤ (٦٨٤٧).
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٩٩، وابن جرير ٧٣٩/٨، ٧٤٠.
(٣) ابن جرير ٧٤٠/٨.
(٤) ابن جرير ٨/ ٧٤١.
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤٠، وابن جرير ٧٤١/٨.
(٦) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤١.
٥٣٨
سورة المائدة : الآية ٩٦
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى هريرةَ، أنه سُئِل عن لحمٍ صيد
صاده حلالٌ: أياًكُلُه المحرِيمُ؟ قال: نعم . ثم لَقِى عمرَ بنَ الخَطَابِ فأخبره فقال:
لو أفتيتَ بغيرِ هذا لعَلَوْتُك بالدِّرَّةِ، إنما نُهِيتَ أن تصطادَه(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ
حُرُمًا﴾: فجعَل الصيدَ حرامًا على المُرِم ؛ صیدُه وأُكْلُه، ما دام حرامًا ، وإن كان
٣٣٣/٢ الصيدُ / صِيدَ قبلَ أن يُحْرِمَ الرجلُ فهو حلالٌ، وإن صاده حرامٌ للحلالِ فلا يَحِلَّ
أَكْلُهُ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ عثمانَ قال: كنا
مع طلحةَ بنِ عبيدٍ (٢) اللَّهِ ونحنُ حُرُمٌ، فأُهْدِىَ لنا طائرٌ؛ فمنا مَن أَكَل، ومنا
مَن تورَّع فلم يأْكُلْ، فلما استيقظَ طلحةُ وَقَّقْ(٤) مَن أكَل وقال: أَكَلْناه مع
رسولِ اللَّهِ ◌َّ(٥).
وأُخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ قال :
اقرأْها كما تقرَؤُها، فإن اللَّهَ خَم الآيةَ بحرامٍ. قال أبو عبيدٍ: يعنى: ﴿وَحُرِّمَ
عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. يقولُ: فهذا يأتى معناه على قتله، وعلى
أَكْل لحمِه .
(١) فى الأصل: ((تصطادوه)).
والأثر عند ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٩، وابن جرير ٧٤٢/٨.
(٢) ابن جرير ٨/ ٧٤٥.
(٣) فى الأصل، وابن أبى شيبة: ((عبد)).
(٤) سقط من: ص، ب ١، وفى م: ((وافق)).
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٨، ٣٣٩، وابن جرير ٧٤٧/٨.
٥٣٩
سورة المائدة : الآية ٩٦
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أبى قتادةَ، أن رسولَ
اللَّهِ وَلّهِ خِرَج حاتَجًا فخرَجوا معه فصرَف طائفةً منهم - فيهم أبو قتادةَ - فقال:
((خُذُوا ساحلَ البحرِ حتى نَلْتَقِىَ)). فأخذوا ساحلَ البحرِ، فلما انصرفوا أَخْرَموا
كلُّهم إلا أبو (١) قتادةَ لم يُخْرِمْ، فبينما هم يَسيرون، إذ رأَوْا محُمُرَ وَخْشٍ، فَحْمَل
أبو قتادةَ على الحُمُرِ فعقَر منها أتانًا ، فنزَلوا فأكَلوا مِن لحمِها فقالوا: أتأكُلُ لحمَ
صيدٍ ونحنُ مُحْرِمون؟ فحمَلنا ما بَقِىَ مِن لحمِها، فلما أَتَوْا رسولَ اللَّهِ وَلِ قالوا :
یا رسولَ اللهِ ، إنا کنا أَحْرَمْنا وقد کان أبو قتادةً لم يُخْرِمْ، فرأينا ◌ُمُرَ وَخْشٍ،
فحمَل عليها أبو قتادةَ فعقَر منها أتانًا فنزلنا فأكَلْنا مِن لحمِها ، ثم قلنا : أنأكُلُ من
لحم صيدٍ ونحنُ محرمون؟ فحمَلْنا ما بَقِى مِن لحمِها. فقال: ((أمنكم أحدٌ أَمَره
أن يَحْمِلَ عليها أو أشار إليها؟)). قالوا: لا. قال: ((فَكُلُوا ما بَقِىَ مِن لحمِها))().
وأخرج أحمدُ، والحاكمُ وصحَّحه، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ :
((لحم صَيدِ البرِّ لكم حلالٌ وأنتم مُرُمٌ، ما لم تَصِيدوه أو يُصَدْ لكم))(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ ، أنه قال: يا زيدُ بنَ أرقمَ ، أَعلِمْتَ
أن رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ أَهْدِىَ له بيضاتُ نَعَامِ وهو حرامٌ فردَّهنَّ؟ قال: نعم(٤).
(١) فی ف ٢: (( أبا))
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
والحديث عند ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٨، والبخارى (١٨٢١ - ١٨٢٤،
٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩٢)، ومسلم (١١٩٦).
(٣) أحمد ١٧١/٢٣، ٣٥١، ٣٦٦ (١٤٨٩٤، ١٥١٥٨، ١٥١٨٥)، والحاكم ١/ ٤٥٢، ٤٧٦.
وقال محققو المسند : صحيح لغيره .
(٤) الحاكم ١/ ٤٥٢.
٥٤٠
سورة المائدة : الآيتان ٩٦، ٩٧
وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذىُّ ، وابنُ ماجه ، بسندٍ ضعيفٍ ، عن أبى
هريرةَ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَله فى حج أو عمرةٍ، فاستقْبَلَنَا رِجْلُ(١) جَرادٍ،
فجعَلْنا نَضرِبُهنَّ بعِصِيّنا وسِياطِنا فنقتُلُهنَّ، فَأَسقِط فى أيدِينا، فقلنا : ما نصنعُ
ونحنُ مُحْرِمون(٢)؟ فسألْنا رسولَ اللَّهِ وَهِ فقال: ((لا بأسَ بصيدِ البحرِ)) (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عطاءٍ قال: كلُّ شيءٍ عاش فى البرّ والبحرِ فأصابه
المحْرِمُ فعليه الكفارةُ(٤) .
قولُه تعالى: ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ اُلْحَرَامَ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ قال: إنما سُمِّيت الكعبةَ لأنها مُربَّعَةٌ (٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن
عكرمةَ قال: إنما سمّيت الكعبةَ لتَرْبِيعِها(٦) .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ
اَلْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾. قال: قيامًا لدينهم، ومعالمَ لحجّهم(١).
(١) الرّجْلُ: الجراد الكثير. النهاية ٢٠٣/٢.
(٢) فى ف ٢: (( مسلمون)).
(٣) أحمد ٤٢٢/١٣، ٣٧٠/١٤، ٤٥٩، ١٥٨/١٥ (٨٠٦٠، ٨٧٦٥، ٨٨٧١، ١٩٢٧٦)،
وأبو داود (١٨٥٣)، والترمذى (٨٥٠)، وابن ماجه (٣٢٢٢). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦٩٣).
(٤) ابن جرير ٧٤٩/٨.
(٥) ابن أبى شيبة ١١٢/٤، وابن جرير ٥/٩، وابن أبى حاتم ١٢١٣/٤ (٦٨٥٢). ولفظ ابن أبى
حاتم: ((مكعبة)) بدل (( مربعة)) .
(٦) ابن جرير ٩/ ٦.
(٧) ابن جرير ٩/ ٨، وابن أبى حاتم ١٢١٤/٤ (٦٨٥٤).