Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١
سورة المائدة : الآية ٤٨
وأخرَج الفريابيُ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال: مؤتمنًا عليه(٢).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال": المهيمنُ الأمينُ، والقرآنُ أمينٌ على كلِّ كتابٍ
(٣)
قبله(٣).
وأخرج أبو الشيخ عن عطيةً: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال: أمينًا على التوراةِ
والإنجيلِ، يحكمُ عليهما ولا يَحكمانِ عليه .
(٤) وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمُهَيْمِنَا عَلَيْهِ﴾. قال:
مؤتمنًا(٥)؛ محمدٌ وَلَد .
وأخرَج آدمُ بنُ أبى إياسٍٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
وأبو الشيخ، والبيهقيُّ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. / قال: محمدٌ وَلَه: ٢٩٠/٢
مؤتمنٌ على القرآنِ ، والمهيمنُ الشاهِدُ على مَا قبلَه من الكتبِ().
(١ - ١) سقط من: ص، ف ٢.
(٢) سعيد بن منصور (٧٦٣ - تفسير)، وابن جرير ٤٨٧/٨، ٤٨٩، وابن أبى حاتم ١١٥٠/٤
(٦٤٧٢)، والبيهقى (١٠٨).
(٣) ابن جرير ٤٨٨/٨، وابن أبى حاتم ١١٥٠/٤ (٦٤٧٤)، والبيهقى (١٠٩).
وبعده فى الأصل: (( وأخرج أبو الشيخ عن عطية العوفى: ﴿ومهيمنا عليه﴾. قال: المهيمن:
الأمين ، القرآن أمين على كل كتاب قبله)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى الأصل: ((على محمد)).
(٦) ابن جرير ٨/ ٤٩٠، وابن أبى حاتم ١١٥١/٤ (٦٤٧٨)، والبيهقى (١١٠).
٣٤٢
سورة المائدة : الآية ٤٨
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا
عَلَيْهِ﴾. قال: شهيدًا على كلِّ كتابٍ قبلَهُ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى رَوْقٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال: شهيدًا على
خلقه بأعمالهم .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قولِه :
﴿ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾. قال: بحدودِ اللَّهِ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والفریابیُ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ
المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويه ، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾. قال: سبيلاً وسُنَّةً(٢).
وأخرج الطستئُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أُخبِرنى عن قولِه
عزَّ وجلّ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَّأَ﴾. قال: الشِّرْعةُ الدينُ، والمنهائجُ الطريقُ . قال :
وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ بنِ عبدِ
المطلبِ وهو يقولُ :
لقد نَطَقَ المأمونُ بالصدقِ والهُدَى وبيَّنَ للإسلامِ(٣) دينًا ومَنهَجاٌ
(٤)
صَالِىلـ
يعنى به النبى
(١) ابن جرير ٨/ ٤٨٦، ٤٨٨، وابن أبى حاتم ١١٥٠/٤ (٦٤٧٧).
(٢) ابن جرير ٤٩٧/٨، ٤٩٨، وابن أبى حاتم ٤ / ١١٥١، ١١٥٢ (٦٤٨٢، ٦٤٨٥).
(٣) فى م: ((لنا الإسلام)).
(٤) الطسنى - كما فى الإتقان ٢ /٦٩.
٣٤٣
سورة المائدة : الآيتان ٤٨ ، ٤٩
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾﴾. قال: الدينُ واحدٌ والشرائعُ مختلفةٌ ".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنَكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾. يقولُ: سبيلًا وسنَّةً ، والسننُ
مختلفةٌ ؛ للتوراةِ شَريعةٌ ، وللإِنْجيلِ شريعةٌ، وللقرآنِ شريعةٌ ، يُحلُّ اللَّهُ فيها ما
يشاءُ، ويُحَرِّمُ ما يشاءُ، كى يعلَمَ اللَّهُ مَن يُطيعُه ممن يَعْصِيه، ولكنّ الدينَ
الواحدَ الذى لا يُقْبَلُ غيرُه؛ التوحيدُ والإخلاصُ الذى جاءِتْ به الرسلُ(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ فى قوله: ﴿ وَلَكِن
لِيَبْلُوَّكُمْ فِي مَآ ءَاتَّنَكُمْ﴾. قال: من الكتبِ (".
قولُه تعالى: ﴿وَأَنِ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى
((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: قال كعبُ بنُّ أسدٍ وعبدُ اللهِ بنُ صُورِيَا وشأسُ
ابنُ قيسٍ : اذهبُوا بنا إلى محمدٍ لعلنا نَفتنُه عن دينِه . فأتوه فقالوا: يا محمدُ ، إنكَ
قد عَرَفتَ أَنَّا أحبارُ يهودَ وأشرافُهم وساداتُهم ، وإنَّا إن اتَّبَعْناكَ اتَّعَنَا يهودُ ولم
يُخالِفونا، وإن بيننا وبينَ قومِنا خُصومةً فتُحاكمُهم إليك، فتَقْضِى لنا عليهم
ونؤمِنُ لك ونُصَدِّقُك . فأتَى ذلك، فأنزل اللهُ عز وجل فيهم: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم
(١) عبد الرزاق ١/ ١٩٢، وابن جرير ٤٩٤/٨، وابن أبى حاتم ١١٥٢/٤ (٦٤٨٧).
-
(٢) ابن جرير ٤٩٣/٨، ٤٩٤، وابن أبى حاتم ١١٥٢/٤ (٦٤٨٨).
(٣) ابن جرير ٤٩٩/٨، وابن أبى حاتم ١١٥٣/٤ (٦٤٩٠).
٣٤٤
سورة المائدة : الايتان ٤٩ ، ٥٠
بِمَّ أَنَزَلَ اُللَّهُ﴾. إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾(١)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأَنِ اُعْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ
اُللَّهُ﴾. قال: أمَر اللَّهُ نبيَّه أن يَحكم بينهم(١) بعدما كان رخّص له أن يُعرضَ عنهم
إن شاء، فتَسَخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها .
وأخرج أبو الشيخِ عن ابنِ عباسٍ قال: نُسِخت من هذه السورةِ: ﴿فَإِن
جَآءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. قال: فكان مخيّرًا حتى نزَلت: ﴿وَأَنِ
أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَزَلَ اَللَّهُ﴾. فَأَمر رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يحكم بينهم بما فى كتابٍ
اللهِ .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَّا أَنزَلَ اللَّهُ﴾.
قال(٢): نَسَخت ما قبلَها: ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾.
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن مسروقٍ، أنه كان يُحلِّفُ
أهلَ الكتابِ باللهِ، وكان يقولُ: أَنزَل اللَّهُ: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْتَهُم بِمَآ أَنَزَّلَ
(٤)
اُللَّهُ ﴾ (٤).
قولُه تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الآية .
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
(١) ابن إسحاق (٥٦٧/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٥٠٢/٨، وابن أبى حاتم ١١٥٤/٤
(٦٤٩٨)، والبيهقى ٥٣٣/٢ - ٥٣٦.
(٢) بعده فى ف ٢: (( بما أنزل الله)).
(٣) بعده فى م: ((أمر رسول الله وَ ليل أن يحكم بينهم قال)).
(٤) عبد الرزاق (١٠٢٣٧، ١٥٥٤٤).
٣٤٥
سورة المائدة : الآيتان ٥٠، ٥١
فى قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. قال: يهودُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. قال:
هذا فى قتيلِ اليهودِ ، إن أهلَ الجاهليةِ(٢) كان يأكُلُ شديدُهم ضعيفَهم، وعزيزُهم
ذليلَهم. قال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ .
وأخرَج البخارىُّ عن ابنٍ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: (( أبغضُ الناسِ
إلى اللّهِ مبتغ فى الإسلامِ سُنَّةَ الجاهليةِ، وطالبُ (١) دم امر بغيرِ حقٌّ ليُرِيقَ
(٤)
دمه ))(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ قال : الحکمُ حُكمان : حكمُ اللهِ، وحكمُ
الجاهليةِ. ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَّ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا
لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عروةَ، عن أبيهْ) قال: كانتْ تُسمى الجاهليةُ
العالميةَ، حتى جاءت امرأةٌ فقالت : يا رسولَ اللهِ، كان فى الجاهليةِ كذا وكذا .
فأنزل اللَّهُ ذكرَ الجاهليةِ (٤).
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ﴾ الآية.
قوله تعالى :
(١) ابن جرير ٥٠٣/٨، وابن أبى حاتم ١١٥٥/٤ (٦٥٠٣).
(٢) فى ص، ف ٢: ((الكتاب)).
(٣) فى مصدر التخريج: ((مُطَّلِب)).
(٤) البخارى (٦٨٨٢).
(٥ - ٥) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج .
(٦) ابن أبى حاتم ١١٥٤/٤، ١١٥٥ (٦٥٠٢).
٣٤٦
سورة المائدة : الآية ٥١
أخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ ، وابنُ مَردُويه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن عُبادةَ بنِ
الوليدِ بنِ (١) عُبادةَ بنِ الصامتِ قال: لما حارَبَتْ بنو قينقاعَ رسولَ اللَّهِ وَلَه تَشَبَّث
بأمرِهم عبدُ اللَّه بنُ أَتَىِّ ابنُ سلولَ، وقام دونَهم، ومشَى عُبادةُ بنُ الصامتِ إلى
رسولِ اللهِ وَلِّ، وتبرَّأ إلى اللَّهِ وإلى رسولِه مِن حِلْفِهم، وكان أحدَ بنى عوفٍ بنِ
الخزرجِ، وله من حِلْفِهم مثلُ الذى كان لهم من عبدِ اللَّهِ بنِ أُتَىِّ، [١٣٩ ]
فخلَعَهم(١٢) إلى رسولِ اللهِ نَّهِ، وقال: أتولَّى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأُ إلى
اللَّهِ ورسولِه من حِلْفِ /هؤلاءِ الكفارِ وولابتهم. وفِيه وفِى عبدِ اللهِ بنِ أبيِّ نَزَلتْ
الآياتُ فى ((المائدةِ)): ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ أَلْيَهُوَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيٌَ بَعْضُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾(١).
٢٩١/٢
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: أسلَم(٥) عبدُ اللهِ بنُ أبيِّ ابنُ
سلولَ، "ثم إِنَّه) قال: إنه (١) بينى وبينَ قريظةَ والنضيرِ حِلْفٌ، وإِنِّى أخافُ
الدوائرَ. فارتدَّ كافرًا. وقال عبادةُ بنُ الصَّامتِ: أبرأُ إلى اللَّهِ مِن حِلفِ قريظةً
والنضيرِ، وأتولَّى اللَّهَ ورسولَه ()والذين آمنواُ). فأنزل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢.
(٢) فى م: ((أن)).
(٣) فى ب ١: ((فجعلهم)) وفى م: ((وخلعهم)).
(٤) ابن إسحاق فى السيرة ص ٢٩٥، ٢٩٦، وابن جرير ٥٠٥/٨، ٥٢٩، وابن أبى حاتم ١١٥٥/٤
(٦٥٠٦) والبيهقى ٣/ ١٧٤، ١٧٥، وابن عساكر ٢٦/ ١٩١، ١٩٢.
(٥) فى م: ((آمن)).
(٦ - ٦) فى ف ٢: ((ثم))، وسقط من: م.
(٧) فى م: ((إن)).
(٨ - ٨) فى م: ((والمؤمنين)).
٣٤٧
سورة المائدة : الآية ٥١
لَا تَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةً﴾. إلى قولِه: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ
يُسَرِعُونَ فِهِمْ﴾. يعنى: عبدَ اللهِ بنَ أبىِّ. ﴿يَقُولُونَ تَخْشَ أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾
إلى قولِه: ﴿فَأَصْبَحُواْ خَسِرِينَ﴾. يعنى: عبدَ اللهِ بنَ أبىِّ ١). وقولُه: ﴿ إِنََّا وَلِتُكُمُ
اللَّهُ وَرَسُولُمُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ﴾. يعنى:
عبادةَ بنَ الصَّامتِ وأصحابَ رسولِ اللهِ أَ له. قال: ﴿وَلَوْ كَانُواْ يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اُتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ
فَسِقُونَ﴾ .
وأخرج ابنُ مَردُويه ، من طريقٍ عبادةَ بنِ الوليدِ، عن أبيه، عن جدِّه(٢) عبادةَ
ابنِ الصَّامتِ قال: فِيَّ نَزَلتْ هذه الآيةُ حينَ أتَيثُ رسولَ اللَّهِ إِلّهِ فَتَبَأْتُ إليه مِن
حِلفِ يهودَ وظاهرتُ رسولَ اللَّهِ مَّله والمسلمين عليهم.
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، عن عطيةَ بنِ سعدٍ قال : جاء عبادةُ بنُ
الصامتِ من بنى الحارثِ بنِ الخزرج إلى رسولِ اللهِ وَلِّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ
لى موالىَ من يهودَ ، كثيرٌ عددُهم، وإنّى أبرأُ إلى اللّهِ ورسولِه من ولايةِ يهودَ
وأتولَّى اللَّهَ ورسولَه . فقال عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ: إِنِّى رجلٌ أخافُ الدوائرَ، لا أبرأَ من
وَلايَةِ موالِئَّ. فقال رسولُ اللَّهِ بَلَهِ لِعبدِ اللَّهِ بنِ أَبىّ: ((يا أبا الحُبَابِ، ("ما بخِلتَ
به من ولايةِ يهودَ على عبادةَ بنِ الصَّامتِ ، فهو إليك دونَه)). قال: قد قبلتُ ".
(١ - ١) ليس فى : الأصل، ب ١، م.
(٢) بعده فى م: ((عن)).
(٣ - ٣) سقط من: م، وفى الأصل، ص، ف ٢: (( ما تحملت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو إلىّ
دونه قال قد قبلت)). وفى ب ١، ف ١: ((ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو إليَّ دونه قال:
قد قبلت )) . والمثبت من ابن جرير.
٣٤٨
سورة المائدة : الآية ٥١
" فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَىِّ أَوْلِيَةُ بَعْضُهُمْ﴾. إلى
قوله: ﴿فَتَىَ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌَّ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الزهرىِّ قال: لمَّ انهزَم أهلُ بدرٍ قال المسلمون لأوليائهم
من يهودَ : آمِنوا قبلَ أن يصيبكم اللَّهُ بيومٍ مثلٍ يومٍ بدرٍ . فقال مالكُ بنُ صيفٍ (٣):
غرّكم أن أصَبتُم رهطًا من قريشٍ لا علمَ لهم بالقتالِ ، أمَا لو أمْرَرنا(٤) العزيمةَ أن
نستجمِعَ عليكم لم يكنْ لكم يدٌ أن تقاتلونا . فقال عبادةُ : يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ
أولیائی من اليهود كانت شديدةً أنفسُهم، کثیرًا سلاحهم ، شديدةً شو کتُهم ،
وإنّى أبرأُ إلى اللَّهِ وإلى رسولِه من ولايتِهم، ولا مولى لى إلّا اللَّهُ ورسولُه. فقال
عبدُ اللَّهِ بنُ أبيّ: لكنِّى لا أبْرَأُ من ولاءِ يهودَ ، إِنِّى رجلٌ لا بدَّ لى منهم. فقال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((يا أبا حبابٍ، أرأيتَ الذى نَفِسْتَ به من ولاءٍ يهودَ على
عبادةَ، فهو لك دونَه)). قال: إذن أقبَل١ُ). فأنزل اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةٌ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾. إلى أن بلَغ إلى قولِه :
﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾ (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ قال: لما كانت وقعةُ أحدٍ
اشتدَّ على طائفةٍ من الناسِ وتخوَّفوا أن يُدالَ عليهم الكفارُ ، فقال رجلٌ لصاحبه :
أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ(٦) اليهودىِّ فآخُذُ منه أمانًا وأتهوَّدُ معَه، فإِنِّى أخافُ أن تُدالَ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٣٧، وابن جرير ٥٠٤/٨.
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢: ((جبير))، وفى ف ١: ((ضيف)). و((صيف)) و((ضيف)) قولان فى اسمه.
(٤) أمر الأمر : أحكمه . الوسيط (م ر ر).
(٥) ابن جرير ٥٠٤/٨، ٥٠٥.
(٦) فى الأصل، ص، ف ٢ وابن أبى حاتم: ((بذلك))، وفى ب١ وابن جرير: (( بدهلك))، وفی =
٣٤٩
سورة المائدة : الآية ٥١
علينا اليهودُ . وقال الآخر: أمَّا أنا فألحقُ بفلانٍ النصرانيّ ببعضٍ أرضٍ الشامِ فآخُذُ
منه أمانًا وأتنصَّرُ معَه . فأنزَلَ اللَّهُ فيه ينهاهُما: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ
وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍِ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ فى (١) قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَتَّخِذُواْ أَلْهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَةً بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ﴾: فى بنى قريظةً إذ غدَروا
ونقَضُوا العهدَ بينهم ویینَ رسولِ اللهِ پلے فی کتابِهم إلى أبى سفيان بن حربٍ
يدعونه وقريشًا ليُدخِلُوهم (١) حصونَهم، فبعث النبيُّ وَلِّ أبا لبابةَ بنَ عبدِ المنذرِ
إليهم أن يستنزِلَهم من حصونِهم، فلمَّا أطاعُوا له بالنزولِ أشارَ إلى حلقِه الذَّبحَ
الذَّبْحَ ، وكان طلحةُ والزبيرُ يكاتبانِ النصارى وأهلَ الشامِ ، وبَغنى أن رجالًا من
أصحابِ النبيِّ وَّهِ كانوا يخافون العَوَزَ والفاقةَ، فيكاتبون اليهودَ من بنى قريظةً
والنضيرِ، فَيَدسُّون إليهم الخبرَ من النبيِّ وَّلَه يلتمسون عندَهم القرْضَ أو النفعَ،
فتُهوا عن ذلك(4).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباسٍ، قال : كُلوا من ذبائحِ بنى تغلبَ ، وتزوَّجوا من نسائهم ، فإن اللَّهَ يقولُ:
◌َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَىّ أَوْلِيَةَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ وَمَن يَتَوَّم
= فى ١: ((بدملك)).
(١) ابن جرير ٥٠٦/٨، وابن أبى حاتم ٤ / ١١٥٥، ١١٥٦ (٦٥٠٧).
(٢) ليس فى : الأصل، ف ١.
(٣) بعده فى الأصل: ((فى))، وفى ص، ف ٢: ((ليدخلوا بهم)).
(٤) ابن جرير ٥٠٦/٨، ٥٠٧ مختصرا .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ٢.
٣٥٠
سورة المائدة : الآيتان ٥١، ٥٢
قِنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. فلو لم يكونوا منهم إلّا بالولايةِ لكانوا منهم .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ
اَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَةً﴾ الآية. قال: إنها فى الذبائح، مَن دخَل فى دينٍ قومٍ فهو
(٢)
منهم(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن عياضٍ، أن عمرَ أمَر
أبا موسى الأشعرىَّ أن يرفَعَ إليه ما أخَذ وما أعطى فى أديم (٢) واحدٍ، وكان له كاتبٌ
نصرانىٌ ، فرفَع إليه ذلك فعجِبَ عمرُ وقال : إن هذا لحفيظٌ ، هل أنت قارئٍّ لنا كتابًا
فى المسجدِ جاء من الشامِ ؟ فقال: إنه لا يستطيعُ أن يدخلَ المسجدَ. قال عمرُ:
أجنبٌ هو ؟ قال : لا ، بل نصرانىٌّ . قال : فانتهرَنى وضرَب فخِذى، ثمّ قال :
أُخرِ جوه . ثُمَّ قَرَأْ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْهُودَ وَالنَّصَرَّىَ أَوْلِيَّةُ﴾ الآية(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن حذيفةً قال : ليتقِ أحدُكم أن يكونَ يهوديًّا أو
نصرانيًّا وهو لا يشعُرُ. وتلا: ﴿وَمَن يَتَوَلَُّم مِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾.
قولُه تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عطية: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: كعبدِ اللَّهِ بنِ أَبِّ، ﴿يُسَرِعُونَ فِهِمْ﴾: فى ولايتِهم .
(١) ابن أبى شيبة ١٦١/٤، وابن جرير ٥٠٩/٨، وابن أبى حاتم ١١٥٧/٤ (٦٥١٣).
(٢) ابن جرير ٥٠٩/٨.
(٣) الأديم : الجلد . اللسان (أدم).
(٤) ابن أبى حاتم ١١٥٦/٤ (٦٥١٠)، والبيهقى (٩٣٨٤).
(٥) ابن جرير ٥١٠/٨، ٥١١، وابن أبى حاتم ١١٥٨/٤ (٦٥٢٠).
٣٥١
سورة المائدة : الآية ٥٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ يُسَرِعُونَ فِهِمْ﴾. قال: هم
المنافقون ، فى مصانعة اليهودِ وملاحاتِهم/ واسترضاعهم أولادهم إيّاهم، ٢٩٢/٢
﴿يَقُولُونَ تَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾. يقولون: نخشى أن تكونَ الدائرةُ لليهودِ
بالفتحِ حينئذٍ، ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأَتِىَ بِالْفَتْحِ﴾ على الناسِ عامةً، ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ
عِندِهِ﴾ خاصةً للمنافقين، ﴿فَيُصْبِحُواْ﴾: المنافقون، ﴿عَلَى مَآ أَسَرُواْ فِىّ
أَنفُسِهِمْ﴾ من شأنِ يهودَ، ﴿نَدِمِينَ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ
فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌَ﴾. قال: شكٌّ. ﴿يَقُولُونَ تَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾: والدائرةُ :
ظهورُ المشركين عليهم ، ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ﴾: فتح مكةَ، ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ
عِندِهِ﴾. قال: والأمرُ هو الجزيةُ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ عن قتادةَ فى
قوله: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾. قال: أناسٌ من المنافقين كانوا يوادُّون
اليهودَ ويناصِحونَهم دونَ المؤمنين. قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ
بِاَلْفَتْحِ﴾. أى: بالقضاءِ، ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُواْ فِيَّ أَنْفُسِهِمْ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ابن جرير ٨/ ٥١١، وابن أبى حاتم ١١٥٧/٤، ١١٥٨ (٦٥١٨، ٦٥١٩، ٦٥٢٢).
(٤) ابن جرير ٥١٢/٨، ٥١٤، وابن أبى حاتم ٤ /١١٥٧، ١١٥٨، ١١٥٩ (٦٥١٧، ٦٥٢٣،
٦٥٢٦،٦٥٢٤).
٣٥٢
سورة المائدة : الآيتان ٥٢ ، ٥٤
نَدِمِينَ﴾().
( وأخرج ابنُ سعدٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عمرٍو ، أنه
سَمِع ابنَ الزبيرِ يقرَأُ : (فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمرٍ من عندِه فيصبحوا على ما
أسرُّوا فى أنفسِهم ٢ من موادَّتِهم اليهودَ ومِن غِشِّهم الإسلامَ وأهلَه نادمين)(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عمرٍو ، أنه سمِعَ ابنَ الزبيرِ
يقرأُ : ( فعسى اللهُ أن يأتىّ بالفتح أو أمرٍ من عندِه فيصبحَ الفساقُ على ما أسُّوا فى
أنفسِهم نادمين) ". قال عمرو: لا أدرِى كانت قراءته أم فسّرَ(٥).
قولُه تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنْكُمْ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، والبيهقىُ ،
وابنُ عساكرَ، عن قتادة قال : أنزل اللهُ هذه الآيةً وقد علم أنه سیرتدُّ مرتدون من
الناس ، فلما قبَض اللهُ نبيّه ارتدَّ عامةُ العربِ عن الإسلام إلا ثلاثةَ مساجدَ ؛ أهلُ
المدينةِ ، " وأهلُ مكةً)، وأهلُ الجُوَاثا(٧) من عبدِ القيسِ. وقال الذين ارتدُّوا:
نصلِّى الصلاةَ ولا نزكِّى، واللَّهِ لا(٨) تُغصَبُ أموالُنا. فَكُلِّمَ أبو بكرٍ فى ذلك
(١ - ١) سقط من: ب ١، ص.
(٢) ابن جرير ٥١٢/٨، ٥١٣.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن أبى حاتم ١١٥٩/٤ (٦٥٢٧). وهذه قراءة شاذة .
(٥) سعيد بن منصور (٧٦٥ - تفسير)، وابن أبى حاتم ١١٥٩/٤ (٦٥٢٧).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) جواثا : يمد ويقصر، حصن لعبد القيس بالبحرين، وهو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة .
ينظر معجم البلدان ٢/ ١٣٦، ١٣٧.
(٨) سقط من: م.
٣٥٣
سورة المائدة : الآية ٥٤
ليَتَجاوزَ عنهم، وقيل له (١): إنهم لو (٢) قد فُقِّهوا أدَّوا(٣) الزكاةَ. فقال: واللَّهِ لا
أَفرِّقُ بينَ شىءٍ جمَعه اللَّهُ، ولو منَعونى عِقالا مما فرض اللَّهُ ورسولُه لقائَلتُهم
عليه . فبعث اللَّهُ عصائبَ مع أبى بكرٍ فقاتلوا حتى أقرُوا بالماعونِ ، وهو الزكاةُ .
قال قتادةُ : فكنا نُحَدَّثُ أن هذه الآيةَ نزَلت فى أبى بكرٍ وأصحابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِ
اللَّهُ بِقَوْمٍ يُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اَللَّهُ
بِقَوْمٍ يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. قال: هو أبو بكرٍ وأصحابُه، لمَّ ارتدَّ من ارتدَّ من العربِ
عن الإسلامِ، جاهَدهم أبو بكرٍ وأصحابُه حتى ردَّهم إلى الإسلامِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، " وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، " وخيثمةُ الأترابُلُسىُّ فى ((فضائلِ الصحابةِ))، والبيهقىُ فى
((الدلائلِ))، عن الحسنِ فى قوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. قال:
هم الذين قاتلوا أهلَ الردَّةِ من العربِ بعدَ رسولِ اللهِ وَّلَه؛ أبو بكرٍ وأصحابُه(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن شريح بن عبيدٍ قال: لِمَّ أَنزَل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
(١) فى م: ((لهم)).
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((أداء)).
(٤) ابن جرير ٥٢٠/٨، والبيهقى ١٧٧/٨، ١٧٨، وابن عساكر ٣١٩/٣٠.
(٥) ابن جرير ٥١٩/٨، وابن أبى حاتم ١١٦١/٤ (٦٥٣٨).
(٦ - ٦) سقط من: ب ١.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص.
(٨) ابن جرير ٥١٩/٨، وابن أبى حاتم ١١٦٠/٤ (٦٥٣٧)، والبيهقى ٣٦٢/٦.
( الدر المنثور ٢٣/٥ )
٣٥٤
سورة المائدة : الآية ٥٤
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِ، فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. قال عمرُ: أنا وقومى
هم يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((لا(١)، بل هذا وقومُه)). يعنى أبا موسى الأشعرىَّ(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةً فى ((مسندِه)) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والحكيمُ
الترمذىُّ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والطيرانُ ، وأبو الشيخِ،
وابنُ مَردويَه، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن عياضٍ
الأشعرىِّ قال: لما نزلت: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِىِ اللّهُ بِقَوْمٍ يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. قال رسولُ اللهِ
وَجَر : ((هم قومُ هذا)). وأشارَ إلى أبى موسى الأشعرىِّ(٣).
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مَردويَّه، والحاكمُ فى ((جمعِه لحديثٍ شعبةً))،
والبيهقىُ"، وابنُ عساكرَ، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: تَلَيتُ عندَ النبيِّ
وَه": ﴿فَوْفَ يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. فقال النبىُّ وَلَه: ((هم قومُك يا
أبا موسى ، أهلُ اليمنِ))().
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم، والحاكمُ فى ((الكُنى))، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))،
وابنُ مَردويَه، بسندٍ حسنٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: سُئلَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ عن
(١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٥٢٢/٨، ٥٢٣.
(٣) ابن سعد ١٠٧/٤، وابن أبى شيبة ١٧٩/٢، والحكيم الترمذى ٣٤/٣، وابن جرير ٨/ ٥٢١،
٥٢٢، وابن أبى حاتم ١١٦٠/٤ (٦٥٣٥)، والطبرانى ٣٧١/١٧ (١٠١٦)، والحاكم ٣١٣/٢،
والبيهقى ٥/ ٣٥١، ٣٥٢. وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد ١٦/٧.
(٤ - ٤) لیس فى: الأصل، ص، ف ٢.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) الحاكم فى المستدرك ٢/ ٣١٣، والبيهقى ٣٥١/٥، ٣٥٢، وابن عساكر ٣٣/٣٢.
٢٠
٣٥٥
سورة المائدة : الآية ٥٤
قولِه: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. قال: (( هؤلاء قومٌ من أهلِ اليمنِ،
ثمَّ من كِتْدةَ، ثم من السَّكونِ، ثم من تُجيبَ))(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿فَوْفَ يَأَتِىِ اللَّهُ بِقَوْرٍ يُحُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ . قال : هم قوم من أهلِ اليمنِ ، ثم
من كندةً ، ثمَّ من السَّكونِ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَوْفَ يَأْتِ اَللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ . قال: هم
أهلُ القادسيةِ() .
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه)) عن القاسم بنٍ مُخَيمِرةَ قال: أتيتُ
ابنّ عمرَ فرَّبَ بى، ثم تلا: ﴿مَن يَرْقَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ بَأْتِى اَللَّهُ
بِقَوْمٍ يُحُّهُمْ﴾. ثم ضرَب على مَنْكِبى وقال: أحلِفُ باللهِ إِنَّهم لمنكم أهلَ
.(٤)
اليمنِ. ثلاثًا(٤).
وأخرج أبو الشَّيخ عن مجاهدٍ : ﴿فَوْفَ يَأْتِ اللّهُ بِقَوْمٍ﴾. قال: هم قومُ
ءِ
سبأ .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ بَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. قال: هذا
(١) ابن أبى حاتم ١١٦٠/٤ (٦٥٣٤)، والطبرانى (١٣٩٢). وقال ابن كثير : وهذا حديث غريب
جدًّا. تفسير ابن كثير ١٢٧/٣ .
(٢) البخارى ١/ ١٩٤.
(٣) ابن أبى شيبة ١٢ / ٥٧١.
(٤) البخارى ٧/ ١٦٠، ١٦١، ٣٨٦/٨، ٣٨٧.
%
٣٥٦
سورة المائدة : الآية ٥٤
٢٩٣/٢ وعيدٌ من اللَّهِ أنه من ارتدَّ منهم(١) سَيستبدِلُ(٢) بهم / خيرًا منهم . وفى قولِه :
﴿أَذِلَّةٍ﴾ (٤). قال: رحماءً" .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن "علىٍّ فى) قوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
قال: "أهلِ رقَّةٍ على أهلِ دينِهم، ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِنَ﴾. قال: أهل
غِلْظةٍ على من خالفَهم فى دينهم ".
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ، عن ابن جريج فى قوله: ﴿أَذِلَّة
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: رحماءَ بينَهم، ﴿أَعِزَّةِ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾. قال: أشدَّاءَ
(٩)
عليهم .
(١١ وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾.
قال: أشدَّاءَ عليهم. وفى قوله: ﴿يُجَّهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: يُسارِعونَ
(١١)
فى الحرب(١).
(١) فى م: ((منكم)) .
(٢) فى ف ٢: ((يستبدل))، وفى م: ((سيتبدل)).
(٣) سقط من: م.
(٤) بعده فى م: (( له)) .
(٥) ابن جرير ٥٢٤/٨، ٥٢٥، وابن أبى حاتم ٤/ ١١٦٠، ١١٦١ (٦٥٣٦، ٦٥٤١).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
(٨) ابن جرير ٥٢٧/٨.
(٩) ابن جرير ٥٢٧/٨، ٥٢٨.
(١٠ - ١٠) سقط من: ف ٢، م.
(١١) ابن أبى حاتم ١١٦١/٤ (٦٥٤٣، ٦٥٤٤).
٣٥٧
سورة المائدة : الآية ٥٤
وأخرج أبو الشيخ(١) عن الضَّحاك قال: لما قُبِض رسولُ اللهِ نَّهِ ارتدَّ
طوائفُ من العربِ ، فابتَعَث اللَّهُ لهم أبا بكرٍ فى أنصارٍ من أنصارِ اللَّهِ ، فقَاتَلهم
حتى ردَّهم إلى الإسلامِ ، فهذا تفسير هذه الآيةِ.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ﴾.
أخرَج ابنُ سعدٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والطبرانىُ، والبيهقيُّ فى
((الشُّعبِ))، عن أبى ذر قال: أمَرنى رسولُ اللّهِ وَلَه بسبع؛ بحبٌّ المساكينِ وأن
أذُنُوَ منهم ، وأن (" أَنظُرَ إلى مَن هو أسفلَ منِّى، و١) لا أنظرَ إلى مَن هو فَوْقى ، وأن
أَصِلَ رحِمى وإن جفانى ، وأن أكثرَ مِن قولٍ: لا حولَ ولا قوَّةَ إِلَّ باللَّهِ ؛ فإنَّهَا مِن
كنزٍ تحتَ العرشِ، وأن أقولَ الحقَّ وإن كان مؤًّا، وألَّ(٢) أخافَ فى اللَّهِ لومةَ لائم،
وألَّ أسألَ الناسَ شيئً(٤).
وأخرَج أحمدُ عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((ألا لا
يمنعَنَّ أحدَ كم رهبةُ الناسِ أن يقولَ بحقٌّ إذا رآه (أو شهِدَه، فإنه لا يُقرِّبُ من
أجلٍ ، ولا يُساعدُ من رزقٍ أن يقولَ بحقٍّ وأن يذكِّرَ بعظيمٍ))(٩).
(١) فى ص، ف ٢: (( شيبة)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((لا)).
(٤) ابن سعد ٢٢٩/٤، وابن أبى شيبة ٢٣٢/١٣، وأحمد ٣٢٧/٣٥ (٢١٤١٥)، والطبرانى
(١٦٤٩)، والبيهقى (٣٤٢٩). وقال محققو المسند : حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن.
(٥ - ٥) فى م: (( وتابعه)).
(٦) أحمد ٥٣/١٨، ٥٤ (١١٤٧٤). وقال محققوه: صحيح دون قوله: ((فإنه لا يقرّب من أجل ولا
يُباعد من رزق ... )).
٣٥٨
سورة المائدة : الآية ٥٤
وأخرج أحمدُ ، وابن ماجه ، عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَهِ : (( لا يحقِرِنَّ أحدُ كم نفسَه أن يرَى أمرًا للَّهِ فيه مقالٌ فلا يقولَ فيه، (١ فيقالُ
له يومَ القيامةِ: ما منَعك أن تكونَ قلتَ فيَّ كذا كذا؟ فيقولَ) : مخافةَ الناسِ.
فيقالَ: إِياىَ كنتَ أحقَّ أن تخافَ))(٢).
وأخرج ابنُ عساكرَ فى ((تاريخِه)) عن سهلٍ بنِ سعدِ السَّاعدىِّ قال: بايعثُ
النبىَّ وَّأَنا، وأبو ذرٍّ، وعبادةُ بنُ الصَّامتِ، وأبو سعيدِ الخُدرىُّ، ومحمدُ بنُ
مسلمةَ، وسادسٌ، على ألَّا تأخذَنا فى اللهِ لومةُ لائم، فأمَّا السَّادسُ فاستقالَه
فأقالَه(٣).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، من طريقِ الزهرىِّ، أنَّ عمرَ بنَ
الخطابِ قال: إِنْ وَليتَ شيئًا من أمرِ النَّاسِ فلا تبالى(٤) ("فى اللَّهِ )
(٥)
لومةً لائم" .
[١٣٩ ] وأخرَج ابنُ سعدٍ عن أبى ذرّ قال: مازال بىَ الأمرُ بالمعروفِ
والنهى عن المنكرِ، حتى ما ترَكَ لىَ الحقُّ صديقًا (٦).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أحمد ٣٥٧/١٧، ٢٩/١٨، ٣٠، ٢٣٠، ٣٧٣ (١١٢٥٥، ١١٤٤٠، ١١٦٩٩،
١١٨٦٨)، وابن ماجه (٤٠٠٨). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٨٦٨).
(٣) ابن عساكر ٢٠/ ٣٨٤.
(٤) فى م: ((تبال)). ولا النافية قد تفيد النهى دون أن تجزم - إفادة أقوى من إفادة لا الناهية ، وله شواهد
من الحديث النبوى. النحو الوافى ٤ / ٤١٢، وينظر فتح البارى ٢٤/١٣.
(٥) البخارى ٤/ ١٩.
(٦) ابن سعد ٤ /٢٣٦.
٣٥٩
سورة المائدة : الآيتان ٥٤ ، ٥٥
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، والبخارىُ ، ومسلم، والنسائُ ، وابن ماجه، عن
عُبادةَ بنِ الصَّامتِ قال: بايَعْنا النبىَّ مَلِّ على السَّمع والطّاعةِ، فى العسرِ
واليسرٍ، والمنشطِ والمكرهِ، وعلى أَثَرَةٍ علينا، وعلى (١) ألَّ ننازعَ الأمرَ أهلَه، وعلى
أن نقولَ بالحقِّ أَينَما كنّا ، لا نخافُ فى اللَّهِ لومةَ لائم(١).
قولُه تعالى: ﴿إِنََّ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عطيةَ بنِ سعدٍ قال : نزَلَت فى عبادةَ
ابنِ الصَّامتِ: ﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُمُ﴾().
وأخرَج الخطيبُ فى ((المتفقِ والمفترِقِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: تصدَّقَ علىّ
بخاتمِهِ وهو راكعٌ، فقال النبيُّ وَّ للسائلِ: ((من أعطاكَ هذا الخاتمَ؟)). قال:
ذاك الراكعُ. فأنزلَ اللَّهُ فيه: ﴿إِنََّ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ﴾(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وأبو الشيخِ، وابنُ
مَردويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُ﴾ الآية. قال: نزلت
فى علىٍّ بنِ أبى طالبٍ(٥).
(١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ٥٧/١٥، والبخارى (٧١٩٩، ٧٢٠٠)، ومسلم (١٧٠٩)، والنسائى (٤١٦٠ -
٤١٦٥)، وابن ماجه (٢٨٦٦).
(٣) ابن جرير ٥٠٤/٨، ٥٣٠، وابن أبى حاتم ١١٦٣/٤ (٦٥٥٢).
(٤) الخطيب (١٠٦).
(٥) عبد الرزاق وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٣٠/٣ . ولفظ ابن جرير لفظ آخر سيأتى فى ص
٣٦٣.
٣٦٠
سورة المائدة : الآية ٥٥
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ)) ( بسندٍ فيه مجاهيلُ)، وابنُ مردُويَه، عن
عمارٍ بنِ ياسرٍ قال : وقَفَ بعلىِّ سائلٌ وهو راكعٌ فى صلاةٍ تطوع، فنزَع خاتَمَه
فأعطاهُ السائلَ، فَأَتَى رسولَ اللهِ وَِّ فَأَعلَمَه ذلك، فنزلت على النبيِّ وَّ هذه
الآيَةُ: ﴿ إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ
رَكِعُونَ﴾. فقرَأْها رسولُ اللهِ وَّل على أصحابِه، ثم قال: ((من كنتُ مولاه فعلٌّ
مولاهُ، اللهُمَّ والٍ مَن والاهُ، وعادٍ مَن عاداه)) (١).
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مردُويَه، (وابنُ عساكرَ)، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ
قال: نزلت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ وَلِّ فى بيتِهِ: ﴿إِنََّ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ
وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ إلى آخر الآيةِ. فخرج رسولُ اللهِ وَ هِ فدخَلَ المسجدَ، وجاءَ
و(٤) الناسُ يصلُّون بينَ راكعٍ وساجدٍ وقائم يُصلِّى، فإذا سائلٌ فقال: ((يا سائلُ،
هل أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟)). قال: لا، إِلَّا(٥) ذلك الراكعُ، لعلىّ بنِ أبى طالبٍ،
أعطانى خاتمه(٦).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، وابنُ عساكرَ، عن سلَمةَ بنِ كُهيلٍ قال :
تصدَّقَ علىِّ بخاتمِهِ وهو راكٌ، فَنزَلت: ﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُ﴾ الآية(١).
(١ - ١) زيادة من: ب ١، وينظر مجمع الزوائد ٧/ ١٧.
(٢) الطبرانى (٦٢٣٢)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ١٣٠.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م.
(٤) سقط من النسخ ، والمثبت من مصدرى التخريج .
(٥) سقط من : م.
(٦) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٣٠/٣ - وابن عساكر ٣٥٦/٤٢، ٣٥٧، ٣٠٣/٤٥-
وقال ابن کثیر : وهذا إسناد لا يفرح به .
(٧) ابن أبى حاتم ١١٦٢/٤ (٦٥٥١)، وابن عساكر ٣٥٧/٤٢.