Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
سورة المائدة : الآية ١١
((مَن يمنعُك؟)). قال: كنْ خيرَ آخذٍ. قال: ((تشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأنى رسولُ
اللَّهِ)). قال: أعاهدُك ألَّا أقاتلَك ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك. فخلَّى سبيلَه،
فجاء إلى قومِه فقال : جئتُكم من عندِ خيرِ الناسِ . فلما حضرت الصلاةُ صلَّى
رسولُ اللَّهِ وَّله صلاةَ الخوفِ، فكان الناسُ طائفتين ؛ طائفةً بإزاءِ العدوِّ، وطائفةً
تصلِّى مع رسولِ اللَّهِ وَلِّ، ( فصلَّى بالذين معه ركعتين)، فانصرفوا فكان(٢)
موضعَ أولئك الذين بإزاءِ عدوِّهم (١)، وجاء أولئك فصلَّى بهم رسولُ اللَّهِ
وَ له ركعتين، فكانت(٤) للناسِ ركعتين ركعتين، وللنبيِّ،وَ لّ أُربعَ
(٥)
ركعاتٍ(٥).
وأخرَج ابنُ إسحاقَ، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، من طريقِ الحسنِ، عن
جابرٍ ١) ، أن رجلًا من محاربَ يقالُ له غورثُ بنُ الحارثِ ، قال لقومِه : أقتُلُ لكم
محمدًا؟ قالوا(٩): كيف تقتُلُه؟ قال: أفْتِكُ به. فأقبَل إلى رسولِ اللَّهِ وَلَه وهو
جالسٌ وسيفُه فى حِجرِه، فقال: يا محمدُ ، أَنْظُرُ إلى سيفك هذا؟ قال :
((نعم)). فأخَذه فاستلَّه وجعَل يهُزُّه ويهُمْ فيكبِتُه اللَّهُ، فقال: يا محمدُ ، أما
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((فكانوا)).
(٣) فى الأصل، ب ١، ر ٢: ((العدو)).
(٤) فى م: ((فکان )) .
(٥) الحاكم ٢٩/٣، ٣٠.
(٦) فى م: ((قالوا له)).
٢٢٢
سورة المائدة : الآية ١١
تخافُنى؟ قال: ((لا)). قال: أما تخافُنى) وفى يدىَ السيفُ؟ "قال: ((لا،
يمنعُنى اللَّهُ منك)). ثمّ غمَد السيف٢َ) وردَّه إلى رسولِ اللَّهِ وَلَهِ، فأنزل اللَّهُ:
﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْهَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوَأْ
... (٣)
﴾ الآية(٣).
إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْصـ
وأخرج أبو نعيم فى ((الدلائلِ»، من طريقٍ عطاءٍ، والضحاكِ، عن ابنٍ
٢٦٦/٢ عباس قال: إن عمرو بنَ أميةَ الضَّمْرِىَّ حينَ(٤) / انصرّف من بئرِ معونةً لِقِى رجلين
كِلابيين معهما أمانٌ من رسولِ اللَّهِ وَهِ، فقتَلَهما ولم يعلَمْ أن معهما أمانًا،
فَوَدَاهما(٥) رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ، " ومضَى) إلى بنى النضيرِ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ
وعلىٍّ، ( فتلقّوه بنو النضيرِ فقالوا: مرحبًا يا أبا القاسم، لماذا جئتَ ؟ قال:
((رجلٌ من أصحابى قتَل رجلَين من بنى كلابٍ معهما أمانٌ منى، طُلِب منى
دِيَتُهما فأريدُ أن تُعينونى)). قالوا: نعم، اقعدْ حتى نجمعَ لك. فقعَد تحتَ
الحصنِ وأبو بكرٍ وعمرُ وعلىٌّ، وقد توامَر(١) بنو النضير أن يطرحوا عليه حَجَرًا،
فجاء جبريلُ فأخبَرَه بما همُّوا به، فقام ومَن معه، وأنزل اللَّهُ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ الآية(١).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن إسحاق (٢٠٥/٢ - سيرة ابن هشام)، وأبو نعيم (١٤٥).
(٤) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر٢: ((حيث)).
(٥) فى م: ((من)). ووديت القتيل أديه دية: إذا أعطيت ديته. النهاية ١٦٩/٥.
(٦ - ٦) فى م: ((فذهب رسول الله وَلقره)).
(٧ - ٧) فى الأصل، ف ١: ((فتلقوه بنى))، وفى م: ((فتلقاه بنو)).
(٨) فى م: ((تآمر)).
(٩) أبو نعيم (٤٢٥).
٢٢٣
سورة المائدة : الآية ١١
وأخرج أبو نعيم، من طريقِ الكَلْبِىّ، عن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ،
نحوه .
وأخرج أيضًا عن عروةَ، نحوَه، وزاد بعدَ نزول الآيةِ : وأمَر رسولَ اللَّهِ
حَله
بإجلائهم لِمَ أرادوا، فأمَرَهم أن يخرجوا من ديارِهم، قالوا: إلى أين؟ قال: ((إلى
(١)
الحشرِ))(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ
(٢)
قتادةَ، وعبدِ اللَّهِ بنِ أبى بكرٍ قالا: خرَج رسولُ اللَّهِ وَلَه إلى بنى النَّضيرِ
ليستعينَهم على ديةِ العامِرِيَّنْ اللذين قَتَلَهما عمرُو بنُ أميةَ الضَّمْرِىُّ ، فلما جاءهم
خلا بعضُهم ببعضٍ فقالوا: إنَّكم لن تجدُوا محمدًا أقربَ منه الآنَ، ("فمَنْ رجل٣ٌ
يظهرُ على هذا البيتِ فِيَطْرَحُ عليه صخرةً فيُريحَنا منه؟ فقال عمرُو بنُ چِحَاشٍ
ابنِ كعبٍ: أنا. فَأَتَّى النبيَّ فَلِّ الخبرُ فانْصَرَف عنهم(٥) ، فأَنزَل اللَّهُ فيهم وفيما
أراد هو وقومُه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْهَمَّ
قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِذْ
هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾. قال: هم يهودُ، دخل عليهم النبىُّ
(١) أبو نعيم فى الدلائل (٤٢٦).
(٢) فى الأصل: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٨/١٣.
(٣ - ٣) فى م، وتفسير الطبرى: ((فمروا رجلا)).
(٤) فى م: ((عمر)).
(٥) سقط من: ر ٢، م.
(٦) ابن إسحاق (٥٦٣/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٢٨/٨.
٤٠.
٢٢٤
سورة المائدة : الآية ١١
وَلِلِّ حائطًا لهم، وأصحابُه من وراءِ جِدارِه، فاستعانهم فى مَغْرَمٍ ؛ فى دِيَةٍ
غرِمها ، ثم قام من عندِهم فأَتَمَرُوا بينَهم بقتلِه ، فخرَج يمشى القَهْقَرَى معترِضًا
ينظُرُ إليهم، ثم دعا أصحابَه رجلًا رجلًا حتى تتامُوا(١) إليه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن يزيدَ بنِ أبي (٢) زيادٍ قال: جاء رسولُ اللَّهِ
وَسلم
سھَلىالله
بنى التَّضيرِ يستعينُهم فى عَقْلٍ أصابَه ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعلىٍّ، فقال:
((أَعِينُونى فى عَقْلٍ أصابنى)). فقالوا: نعم، يا أبا القاسم، قد آنَ لك أنْ
تَأْتِيَنا وتسألَنَا حاجةً، اجْلِسْ حتى نُطعمَك ونعطيَك الذى تسألُنا. فجلس
رسولُ اللَّهِ إِلّهِ، وأصحابُه يَنْتَظِرُونِه، وجاءُ) حُتَّىُّ بنُ أخطبَ، فقال
حُتَّىٌّ لأصحابِه: لا تَرَوْنه أقربَ منه الآنَ، اطرَحُوا عليه حجارةً فاقتُلُوه،
ولا ترَوْن شؤًا أبدًا. فجاءوا إلى رحَّى لهم عظيمةٍ لِيَطْرَحُوها عليه،
فَأَمْسَكِ اللَّهُ عنها أيديهم حتى جاءه جبريلُ فأقامه من ثَمّ(٥)، فَأَنْزَل اللَّهُ:
يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾
الآية. فأخْبَرَ اللَّهُ نبيّه بما أرادوا به (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، مِن طريقِ الشّدِّىِّ، عن أبى مالك
(١) فى م: ((تقاوموا)).
(٢) ابن جرير ٢٢٨/٨.
(٣) سقط من : م.
(٤) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر٢: ((هو ).
(٥) فى م: (( بينهم).
(٦) ابن جرير ٢٢٩/٨.
۔
٢٢٥
سورة المائدة : الآية ١١
فى الآيةِ قال: نزَلتْ فى كعبٍ بنِ الأُشرفِ وأصحابِه حينَ أرادوا أن
( يَعْدِروا برسولِ اللهِ ◌َُِّّ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابن المنذرِ، عن عكرمةَ قال: بعَث النبيُّ وَِّ المنذرَ بنَ
عمرٍو أحدَ النقباءِ ليلةَ العقبةِ [١٣٤ظ] فى ثلاثين راكبًا من المهاجرين والأنصارِ
إلى غَطَفَانَ، فالتَّقَوْا على ماءٍ من مياهِ عامٍ، فاقْتَتَلُوا فَقُتِل المنذرُ بنُ عمرٍو
وأصحابُه إلا ثلاثةَ نفرٍ كانوا فى طلبٍ ضالَّةٍ لهم، فلم يرعُهم إلا والطيرُ تحومُ فى
جوِّ السماءِ، يسقُطُ من خراطيمِها عَلَقُ الدمِ، فقالوا: قُتِل أصحابُنا،
والرحمنٍ. فانطَلَق رجلٌ منهم فلَقِى رجلًا فاخْتَلَفا ضربتين، فلما خالطتْه(٢)
الضربةُ رفَع وَجْهَهُ(٤) إلى السماءِ، ثم فَتَح عينيه فقال: اللَّهُ أكبرُ، الجنةُ وربِّ
العالمين. وكان يُدْعَى أعنقَ لِيموتَ (٥)، فانطلَق صاحباه فلقِيًا رجلين من بنى
سُلَيمٍ فانتسَبا لهما إلى بنى عامرٍ، فقتَلاهما، وكان "بينَ قومِهما) وبينَ النبيِّ
وَه موادعةٌ، فقَدِم قومُهما على النبيِّ وَلَهِ يطلُبُون عَقْلَهما، فانطَلَق النبىُّ
وَه ومعه أبو بكرٍ وعمر وعثمانُ وعلىٌّ وطلحةُ والزبيرُ وعبدُ الرحمنِ بنُ
عوفٍ، حتى دخَلُوا على بنى النَّضيرِ يَسْتَعِينونَهم فى عَقْلِهما، فقالوا : نعم.
(١ - ١) فى م: ((يغروا رسول الله)).
(٢) ابن جرير ٨/ ٢٣١.
(٣) فى م: ((خالطه)).
(٤) فى م: ((طرفه)).
(٥) أعنق ليموت : أى أن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه. اللسان (ع ن ق).
(٦ - ٦) فى م: ((بينهما)).
( الدر المنثور ١٥/٥ )
٢٢٦
سورة المائدة : الآية ١١
فاجتمَعتْ يهودُ لقتلٍ (١) النبيِّ وَّهِ وأصحابِهِ، فاعْتَلُّوا له بصَنْعةِ الطعامِ، فلمَّا
أتاه جبريلُ بالذى اجتمَعتْ له" يهودُ من الغدرِ خرَج ثم دعا عليًّا، فقال: ((لا
تبرَعْ مكانَك هذا، فمَن مرَّ بِكَ من أصحابى فسألك عنى، فقلْ: وَجَّه
إلى المدينةِ فأدْرِكوه)). فجعلوا يمرُّون على علىٍّ فيقولُ لهم الذى أمره
النبىُّ بَّه، حتى أَتَّى عليه آخرُهم ثم تَّبِعَهم، ففى ذلك أَنْزِلتْ: ﴿إِذْ هَمَّ
قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ حتى: ﴿وَلَا نَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَبِنَةِ
مِنْهُمْ﴾(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقِ العوفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه
الآية قال: إن قومًا من اليهودِ صنَعوا لرسولِ اللَّهِ وَلَه ولأصحابِه طعامًا
لِيُقْتُلُوه، فأُوحَى اللَّهُ إليه بشأنِهم، فلم يأتِ الطعامَ، وأَمَر أصحابَه فلم
(٤)
يأتُّوه(٤) .
٢٦٧/٢
وأخرج عبدُ بنُ / حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: ذُكِر لنا أنها
أنزلت على رسولِ اللَّهِ وَلَه وهو ببطنِ نخلٍ فى الغزوةِ السابعةِ(٥) ، فأراد بنو ثعلبةً
وبنو محاربَ أن يَفْتِكوا به ، فَأَطْلَعه اللَّهُ على ذلك؛ ذُكِر لنا أن رجلًا انْتَدَب
لقتلِهِ، فَأتَى نبيَّ اللَّهِ وَلّهِ وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال:
(١) فى م: ((على أن يقتلوا)).
(٢ - ٢) فى م: ((أجمع لهم)).
(٣) ابن جرير ٢٣٠/٨، ٢٣١.
(٤) ابن جرير ٨/ ٢٣١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٥٩.
(٥) فى م: ((الثانية)).
٢٢٧
سورة المائدة : الآيتان ١٢،١١
((خُذْه)). قال: أَسْتَلُّه؟ قال: ((نعم)). فَسَلَّهُ(١) ، فقال: مَن يَمْنَعُك منِّى؟ قال:
((اللَّهُ يمنعُنى منك)). فتهدَّده أصحابُ النبيِّ وَّهِ، وأَعْلَظوا له القولَ، فشامَ
السيفَ، فأمَر النبيُّ وَهِ أصحابَه بالرحيلِ، فَأَنْزِلَت عليه صلاةُ الخوفِ عندَ
(٢)
ذلك(٢) .
قوله تعالى: ﴿
وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ
بَنِي إِسْرَءِيلَ﴾. قال: أخَذ اللَّهُ مواثيقَهم، أن يُخْلِصوا له ولا يَعْبُدُوا
غيرَه، ﴿ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. يعنى بذلك: وبعَثْنا منهم
اثْنَىْ عشَر(٢) كَفيلً، فَكُفِّلوا عليهم بالوفاءِ للَّهِ بما واثقوه عليه مِن العهودِ
فيما أمرهم ("به، وفيما نهاهم٤) عنه (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. قال: مِن كلِّ سِبْطٍ مِن بنى إسرائيلَ رجالٌ، أَرْسَلَهم
موسى عليه السلامُ إلى الجبّارِين، فَوَجَدُوهم يَدْخُلُ فى كُمِّ أحدِهم اثنان منهم
ولا يَحْمِلُ عُنْقودَ عنِهم إلا خمسةُ أنفسٍ بينَهم فى خشبةٍ ، ويَدْخُلُ فى شَطْرٍ
(١) سقط من: ف ١، وفى ص، ب١: ((فأسله))، وفى ر ٢، م: ((فاستله)).
(٢) ابن جرير ٢٣٢/٨.
(٣) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر ٢: ((نقيبا)).
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) ابن جرير ٢٣٥/٨.
٢٢٨
سورة المائدة : الآية ١٢
الرُّمَّانةِ إذا نُزع حبُّها خمسةُ أنفسٍ أَو أربعةٌ، فرجَع النُّقباءُ، كلُّهم (١) يَنْهَى سِبْطَه
عن قتالِهم إلا يُوشَعَ بنَ نُونٍ وكالبَ بنَ يافتَّةً(٢) ، أمَرا الأسْباطَ بقتالِ الجَّارِين
ومجاهدتِهم، فعصَوْهما وأطاعوا الآخَرِين، فهما الرجلان اللذان أنعَم اللَّهُ
عليهما، فتَاهَتْ بنو إسرائيلَ أربعين سنةً؛ يُصْبِحون حيثُ أمْسَوا، ويُمْسُون
حيثُ أصبَحُوا فى تِيهِهم ذلك، فضَرَب موسى عليه السلامُ الحجرَ لكلِّ سِبْطٍ
عينًا؛ حجرًا) لهم يَحْمِلونه معهم، فقال لهم موسى: اشْرَبوا يا حَمِيرُ. فنَهاه
اللَّهُ عن سَبِّهم وقال: هم خلقٌ فلا تجعَلْهم حميرًا. والسّبْطُ كلُّ بطنٍ؛ ينو(٤)
فلانٍ ، "وبنو فلانٍ" .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: أَمَرِ اللَّهُ بنى إسرائيلَ بالسيرِ إلى أريحاءَ،
وهى أرضُ بيتِ المقدسِ ، فسارُوا حتى إذا كانوا قريبًا منه بعَث موسى اثنى عشَرَ
نقيبًا مِن جميعِ أسباطِ بنى إسرائيلَ، فساروا يريدون أن يأتوه بخبرِ الجبابرةِ ،
فَلَقِيّهم رجلٌ مِن الجَّارين، يقالُ له: عائجٌ. فأخَذ الاثْنَى عَشَرَ فجعَلهم فى حُجْزَتِه
وعلى رأسِه حَمْلَةُ(٦) حَطَبٍ، فانطَلَق بهم إلى امرأتِه، فقال: انظُرى إلى هؤلاء
(١) فى م: (( كل منهم)).
(٢) فى ف ٢: ((يوقنا))، وفى م: ((باقية)).
(٣) فى م: (( حجر)).
(٤) فى م: ((بنى)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ٢٣٧/٨، ٢٣٨ حتى قوله: (( وأطاعوا الآخرين)).
(٦) فى م: ((حزمة)).
٢٢٩
سورة المائدة : الآية ١٢
القومِ الذين يزعمون أنهم يريدون أن يُقاتِلونا. فطَرَحهم بينَ يدَيها،
فقال: أَلَا أَطْحَنُهم برجلى؟ فقالت امرأتُه: بل خَلِّ عنهم حتى يُخْبِروا
قومَهم بما رَأَوْا. ففعَل ذلك، فلما خرَج القومُ قال بعضُهم لبعضٍ : يا
قومٍ ، إنكم إن أَخْبَوْتم بنى إسرائيلَ خبرَ القومِ ارْتَدُّوا عن نبيِّ اللَّهِ، لكن
اكْتُمُوه، وأَخْبِرُوا نبيَّ اللَّهِ فيكونانِ هما يَرَيان رأيهما. فأخَذ بعضُهم
على بعضِ الميثاقَ بذلك ليكتموه)، ثم رجَّعوا، فانطَلَق عشرةٌ منهم،
فَتَكَثُوا العهدَ، فجعَل الرجلُ(٢) يُخْبِرُ أخاه وأباه بما رأى مِن عاجٍ، وكتَم
رجلان منهم، فأتَوْا موسى وهارونَ، فأخْبَروهما الخبرَ، فذلك حينَ يقولُ
اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَىْ
عَشَرَ نَقِيبًا﴾(٣).
() وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله :
﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبٌّا﴾). قال: شهداءً(٥)؛ مِن كلِّ سِبْطِ رجلٌ
شاهدٌ علی قومِه(٢).
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ٢٣٧/٨.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، ف ٢.
(٥) فى ص، ب ١، م: ((شهيدا)) .
(٦) ابن جرير ٢٣٦/٨.
٢٣٠
سورة المائدة : الآية ١٢
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ قال: النُّقَبَاءُ الأمناءُ(١).
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أُخْبِرْنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ : ﴿أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. قال: اثْنَى عَشَرَ وزيرًا، وصاروا أنبياءَ بعدَ
ذلك. قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أمَا سمِعتَ الشاعرَ يقولُ:
وإنّى بِحَقِّ قائلٌ لِسَراتِها مَقَالَةَ نُصْحِ لا يَضِيعُ نَقِيبُها (١)
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿أَثْنَىّ
عَشَرَ نَقِيبًا﴾. قال: هم مِن بنى إسرائيلَ، بعَثهم موسى عليه السلامُ ليَنْظُرُوا
إلى المدينةِ، فجاءوا بحبَّةٍ مِن فاكهتِهم، (٢ وِقْرَ رجلٍ، فقالوا: اقْدُروا قوةَ قومٍ
وبأسَهم ، وهذه فاكهتُهم ٢ ، فعندَ ذلك فُتِنوا فقالوا: لا نستطيعُ القتالَ، فاذهَبْ
أنت وربُّك فقاتِلاً(*).
وأخرَج ابن أبى حاتم عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((لو صَدَّقَنِى
وَآمَن بى واتََّعنى عشَرةٌ مِن اليهودٍ، لأَسْلَمَ كلُّ يهودىِّ)) (٥). قال كعبٌ:
اثْنَا(٦) عشَرَ، وتَصْديقُ ذلك فى ((المائدةِ)): ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ
نَقِيبًا﴾.
(١) ابن جرير ٢٣٦/٨.
(٢) مسائل نافع (٢٨١).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن جرير ٢٤١/٨.
(٥) بعده فى م: (( كان)).
(٦) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ر ٢، م: ((اثنى)).
٢٣١
سورة المائدة : الآيتان ١٢، ١٣
وأخرج أحمدُ ، والحاكمُ ، عن ابن مسعودٍ ، أنه سُئِل: كم يملكُ هذه الأمةَ
مِن خليفةٍ؟ فقال: سَأَلْنا عنها رسولَ اللَّهِ وَله فقال: ((اثْنَا عشَرَ كَعِدَّةِ نقباءٍ(١)
بنى إسرائيلَ))().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الربيع بنِ أنسٍ ، أَنَّ موسى عليه السلامُ قال للثُّقباءِ
الاثْنَى عشَرَ: سِيرُوا إليهم ١ ، فحدِّثونى حديثَهم، وما أَمْرُهم، ولا تَخافُوا ، إن
اللَّهَ معكم ما ﴿ أَقَمْتُمُ الضَّلَوَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِيٍ وَعَزَّرْتُهُوهُمْ
وَأَقْرَضِتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَعَزَّرْتُهُوهُمْ﴾. قال :
أُعنتموهم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾. قال: نَصَوْتُموهم(٤).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: التَّعْزيرُ والتوقيرُ: النُّصْرةُ والطاعةُ(١).
قولُه تعالى : ﴿فَبِمَا / نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ﴾ الآية .
٢٦٨/٢
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ﴾. قال:
(١) سقط من: م.
(٢) أحمد ٣٢١/٦ (٣٧٨١)، والحاكم ٤/ ٥٠١. وقال محققو المسند: إسناده ضعيف، لضعف
مجالد بن سعيد الهمدانى، وينظر فتح البارى ١٣/ ٢١٢، والسلسلة الصحيحة (٣٧٦).
(٣) فى م: ((اليوم)).
(٤) ابن جرير ٢٤٣/٨.
(٥) فى م: ((أبى حاتم)).
(٦) ابن جرير ٢٤٤/٨.
٢٣٢
سورة المائدة : الآية ١٣
هو ميثاقٌ أخَذه اللَّهُ على أهلِ التوراةِ فَتَقَضوهُ(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾. يقولُ:
(١)
فبنَقْضِهم(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ
لَعَنَّهُمْ﴾. قال: اجْتَنِبوا نَقْضَ الميثاقِ، فإنَّ اللَّهَ قد قَدَّم فيه وأُؤْعَد فيه، وذكره
فى آي مِن القرآنِ تَقْدِمةً ونصيحةً وحُجَّةٌ، وإنما تَعْظُمُ الأمورُ(٢) بما عَظَّمَها(٣) اللَّهُ
به عندَ أولى الفهم والعقلِ وأهلِ العلم باللّهِ، وإنا ما نعلَمُ اللَّهَ أَوْعَد فى ذنبٍ ما
أَوْعَد فى نَقْضِ الميثاقِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن
مَّوَاضِعِهِ ﴾. يعنى: حدودَ اللَّهِ فى التوراةِ، يقولون(٤): إِنْ أمَرَكم محمدٌ بما
أنتم عليه فاقْتُلُوه، وإن خالَفَكم فاحْذَروا (٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَنَسُواْ حَظًا مِّمَا ذُكِرُوا.
بِهِ﴾. قال(٢): نَسُوا الكتابَ.
وأخرَج عبدُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَنَسُواْ حَظًا
(١) ابن جرير ٢٤٩/٨.
(٢) سقط من : م.
(٣) فى الأصل: ((عظمه)).
(٤) فى م: ((يقول)).
(٥) ابن جرير ٢٥١/٨.
(٦) بعده فى الأصل: ((عرى دينهم).
٢٣٣
سورة المائدة : الآية ١٣
مِّمَا ذُكِرُواْ بِةٍ﴾. قال(١): كتابَ اللَّهِ إِذْ أَنزِل عليهم .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَنَسُواْ حَظًّا﴾. يقولُ : تركوا
(٢)
نصيبًا (٢).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَنَسُواْ حَظًّاً مِّمَا ذُكِرُوا بِدِ﴾ .
قال: عُرَى دينهم ووظائفَ(٣) اللَّهِ التى لا تُقْبَلُ الأعمالُ إلا بها(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : نَسُوا کتابَ
اللَّهِ بِينَ أَظْهُرِهم، وعهدَه الذى عَهِد إليهم ، وأمْرَه الذى أمرهم به، وضَيَّعوا
فرائضَه، وعَطَّلوا حُدُودَه، وقتلوا رُسُلَه، ونَبَذوا كتابَه .
وأخرج ابنُ المباركِ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن ابنٍ مسعودٍ قال: إنى
لأحسَبُ الرجلَ يَنْسَى العلمَ كان يَعْلَمُه بالخطيئةِ يَعْمَلُها(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَلَا نَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَاِنَةٍ مِنْهُمْ﴾. (قال: هم يهودُ، مِثلُ°) الذى هَمُّوا به مِن
النبىِّ مَّهِ يومَ دخَل عليهم حائطَهم (١).
(١) بعده فى م: ((نسوا الكتاب. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد فى قوله: ﴿ونسوا حظا مما
ذكروا به﴾. قال:)).
(٢) ابن جرير ٢٥٢/٨.
(٣) فى م: ((لطائف)).
(٤) ابن المبارك (٨٣)، وأحمد ص ١٥٦.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.
(٦) ابن جرير ٨/ ٢٥٣.
٢٣٤
سورة المائدة : الآيتان ١٣، ١٤
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، عن
قتادةً(١) فى قوله: ﴿وَلَا نَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَيْنَةٍ مِّنْهُمْ﴾. يقولُ: على
خيانةٍ وكذبٍ وفجورٍ. وفى قوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ﴾. قال: لم
يؤمَرْ يومَئذٍ بِقِتالِهِم، فأمَرَه اللَّهُ أن يَعْفُوَ عنهم ويصفحَ ، ثم نُسِخ ذلك فى
((براءةَ)). فقال: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾
الآية (٢) [التوبة: ٩
قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَمِنَ
اُلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَرَىَ﴾. قال: تَسَمَّوا(١) بقرية يقالُ لها: ناصِرةٌ(٤). كان
عيسى ابنُ مريمَ ينزِلُها (٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَدَرَى﴾. قال: كانوا بقرية يقالُ لها : ناصِرةُ .
نزَلها عيسى، وهو اسمٌ تَسَمَّوْا به، ولم يُؤْمَروا به، و(١) فى قوله: ﴿أَخَذْنَا
(١) فى م: ((مجاهد)).
(٢) عبد الرزاق ١٨٥/١، ١٨٦، وابن جرير ٢٥٣/٨، ٢٥٥.
(٣) فى م: ((كانوا)).
(٤) الناصرة : قرية بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلا، فيها كان مولد المسيح عليه السلام. معجم البلدان
٧٢٩/٤.
(٥) عبد الرزاق ١٨٧/١.
(٦) سقط من: م.
٢٣٥
سورة المائدة : الآية ١٤
مِيثَقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًا مِّمَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾. قال: نَسُوا كتابَ اللَّهِ بِينَ
أَظْهُرِهم، وعَهْدَ اللَّهِ الذى عَهِد إليهم(١)، وأمْرَ اللَّهِ الذى أَمَرّهم به، وضَيَّعوا
فرائضَه، ﴿فَأَغْرَبَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾. قال:
بأعمالِهم؛ أعمالِ السُّوءِ، ولو أخَذ القومُ بكتابِ اللَّهِ وأمرِهِ ما تَفّقوا وما
(٢)
تَبَاغَضوا(٢) .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿فَأَغْرَبَا
بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. قال: أغرَى بعضَهم ببعضٍ (١)؛
بالخصوماتِ والجدالِ فى الدينِ .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ(®) فى الآيةِ قال : ما
أُرَى الإغراءَ فى هذه الآيةِ إلا الأهواءَ المختلفةَ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع قال: إن اللَّهَ تقدَّم إلى بنى
إسرائيلَ، أَلَّا يَشْتَرُوا بآياتِ اللَّهِ ثمنًا قليلًا، ويُعَلِّموا الحكمةَ ولا
يأخذوا عليها أجرًا، فلم يفعلْ ذلك إلا قليلٌ منهم، فأخَذوا الرّشوةَ
فى الحكم، وجاوزوا الحدودَ، فقال فى اليهودِ حيثُ حَكَموا بغيرِ
ما أمَرِ اللَّهُ: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾.
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((لهم)).
(٢) ابن جرير ٢/ ٣٤، ٢٥٦/٨ - ٢٥٨.
(٣) فى م: ((بعضا)).
(٤) ابن جرير ٢٥٨/٨.
(٥) سقط من : م.
٢٣٦
سورة المائدة : الآيات ١٤ - ١٦
وقال فى النصارى: ﴿فَنَسُواْ حَظًا مِّمَا ذُكِرُواْ بِهِ، فَأَغْرَّبَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ
وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ اُلْقِيَامَةِ﴾﴾ (١).
قولُه تعالى : ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ﴾ الآيتين .
أخرَجَ ابنُ المنذرِ عن ابن جريج قال: لما أَخْبَر الأعورُ سمويلُ(١) بنُ صُورِیا
الذى صَدَّق النبيَّ وَّةٍ على الرَّحْم أنه فى كتابِهم، وقال: لكنَّا نُخْفِيه. فنزلَت
يَكَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّدُ لَكُمْ كَثِيرًا(٢) مِنَا
كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَبِ﴾. وهو شابٌّ أبيضُ، خفيفٌ طُوَالٌ، من
أهلٍ فَدَكَ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى قولِه: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولُنَا﴾. قال: هو محمدٌ وَلَه، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا﴾. يقولُ: يُبَيِّنُ
لكم محمدٌ رسولُنا كثيرًا مما كنتم تكتُمونه الناسَ ولا تُبيِّنُونه لهم مما فى كتابِكم .
وكان مما يُخْفونه من كتابِهِم فبَيِّنه رسولُ اللَّهِ مَّهِ للناسِ، رجمُ الزانيَين
(٤)
المحصَّنين(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ قال: إن نبيَّ اللَّهِ مَ ل أتاه اليهودُ يسألونه عن
الرجم، فقال: ((أيُّكم أعلمُ؟)). فأشاروا إلى ابنٍ صُورِيا، فناشَده بالذى أَنزَل
(١) ابن جرير ٢٦٠/٨.
(٢) فى ف ٢: (( شمويل)).
(٣) بعده فى ص: ((يقول يبين لكم محمد كثيرًا))، وبعده فى ف ٢: (( يبين لكم محمدا كثيرا)).
(٤) ابن جرير ٢٦٢/٨.
٢٣٧
سورة المائدة : الآيتان ١٥، ١٦
التوراةً على موسى، والذى رفَع الطورَ، و(١) بالمواثيقِ التى أُخِذت
عليهم، "حتى أَخَذه أَفْكَل٢ٌ)، فقال: إنه لمَّ كَثُرِ فينا جَلَدْنا مائةً، وحَلَقْنا
الرءوسَ. فحكم عليهم بالرجم، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَأَهْلَ اُلْكِنَبِ﴾ إلى / قولِه: ٢٦٩/٢
﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(٢).
وأخرج ابنُ الضُّرَيسِ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، والحاكمُ
وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال: مَن كفَر بالرجمِ فقد كفَر بالقرآنِ من حيثُ لا
يَحْتسِبُ، قال تعالى: ﴿يَتَأَهْلَ اُلْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيُِّ لَكُمْ
كَثِيرًا مِّمَا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَبِ﴾. قال: فكان الرَّجْمُ مما أحْفَوا (٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرُ﴾. (يقولُ:
عن كثيرٍ مِن ذُنُوبِ القوم، جاء محمدٌ بإقالةٍ(١) منها وتجاوزٍ إن اتَّبَعوه.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنٍ أُتَّبَعَ
رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَمِ﴾. قال: سبيلَ(١) اللَّهِ الذى شَرَعه لعبادِه ودعاهم إليه
(١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى م: ((هل تجدون الرجم فى كتابكم)).
وأخذ فلانًا أَفْكَلٌ: إذا أخذته رِعْدة فارتعد من برد أو خوف ، وهو ينصرف . اللسان (ف ك ل).
(٣) ابن جرير ٢٦٣/٨.
(٤) ابن الضريس (٣١٩)، والنسائى فى الكبرى (٧١٦٢، ١١١٣٩)، وابن جرير ٢٦٢/٨، والحاكم
٤/ ٣٥٩.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) أقال الله فلانا عثرته : يعنى الصفح عنها . اللسان (ق ی ل).
(٧) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢: (( سبل)).
٢٣٨
سورة المائدة : الآيتان ١٦، ١٨
وابتَعَث به رُسُلَه، وهو الإِسلامُ الذى لا يُقْبَلُ مِن أحدٍ عملٌ إلا به ، لا اليهوديةِ ،
ولا النصرانية، ولا المجوسيةِ(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَتِ اُلْيَهُودُ وَالنَّصَرَى﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىّ فى
((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: أَتَّى رَسولَ اللَّهِ وَلَه " نعمانُ بنُ أضا)،
وبَحْرِىُّ بنُ عمرٍو، وشَأْسُ بنُ عَدِىٌّ، فَكَلَّمهم وكَلَّموه، ودعاهم إلى اللَّهِ ،
وخَذَّرهم نِقْمتَه، فقالوا: ما تُخَوِّقُنا يا محمدُ، نحن واللَّهِ أبناءُ اللَّهِ وأحباؤه.
كقولِ النصارى، فأنزل اللَّهُ فيهم: ﴿وَقَالَتِ اٌلْيَهُودُ وَالنَّصَرَى﴾ إلى آخرِ
الآية(٣).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ الآية .
أخرَج أحمدُ عن أنسٍ قال: مَرَّ النبيُّ وَّ فى نفرٍ مِن أصحابِهِ وصبىٌّ فى
الطريقِ ، فلما رَأَت أمّه القومَ خَشِيَت على ولدِها أن يُوطَأَ ، فأقْبَلَت تَشْعَى وتقولُ :
ابنى اثنى. فسعَتْ(٤) فأخَذَته، فقال القومُ: يا رسولَ اللَّهِ ، ما كانت هذه لِتُلْقِىَ
ابنَها فى النارِ. فقال النبىُّ وَله: ((لا، واللَّهُ(٥) لا يُلْقِى حبيبه فى النارِ)) (١).
(١) ابن جرير ٢٦٥/٨.
(٢ - ٢) فى م: ((ابن أبى)).
(٣) ابن إسحاق (٥٦٣/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٦٩/٨، والبيهقى ٥٣٣/٢ - ٥٣٦.
(٤) سقط من : م.
(٥) بعده فى م: ((و)).
(٦) أحمد ٧٥/١٩ (١٢٠١٨). وقال محققوه: إسناده صحيح.
٢٣٩
سورة المائدة : الآيتان ١٨ ، ١٩
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن الحسنِ، أن النبيَّ وَلَهِ قال: ((واللَّهِ لا
يعذِّبُ اللَّهُ حبيبه، ولكن قد(١) يَتَليه فى الدنيا))(٢).
قولُه تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَآءُ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَغْفِرُ لِمَن كَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ
يَشَاءُ﴾. يقولُ: يَهْدِى منكم مَن يشاءُ فى الدنيا فيغفرُ له، ويُميتُ مَن يشاءُ منكم
على كفرِه فيعذِّبُه(٣).
قولُه تعالى : ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فى
((الدلائلِ))، عن ابنِ عباس قال: دعا رسولُ اللَّهِ وَّ يهودَ إلى الإسلامِ، فَرَغَّبهم
فيه وحَذَّرهم، فأبَوْا عليه ، فقال لهم معاذُ بنُ جبلٍ وسعدُ بنُ عبادةَ وعُقْبةُ بنُ
وَهْبٍ: يا معشرَ يهودَ، اتَّقُوا اللَّهَ، فواللَّهِ إِنكم لتَعْلَمون أنه رسولُ اللَّهِ، لقد كنتم
تذكُرونه لنا قبلَ مَبْعثِه، وتَصِفُونه لنا بصفَتِه . فقال رافعُ بنُ حُرَيملةً(٤) ووَهْبُ بنُ
يَهودَا : ما قلنا لكم هذا ، وما أنزل اللَّهُ مِن كتابٍ مِن بعدِ موسى ، ولا أَرْسَل بشيرًا
ولا نذيرًا بعدَه. فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿يَهْلَ الْكِنَبِ قَدْ جَءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى
فَتْرَقِ﴾ الآية(٥).
(١) سقط من: م.
(٢) أحمد ص ٥٤.
(٣) ابن جرير ٢٧٢/٨.
(٤) فى ص، ف ٢: ((خزيمة)).
(٥) ابن إسحاق (٥٦٣/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٧٣/٨، والبيهقى ٥٣٣/٢ - ٥٣٦.
٢٤٠.
سورة المائدة : الآية ١٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿قَدْ
◌ََّكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ﴾. قال: هو محمدٌ، جاء بالحقِّ
الذى " فَرَّق اللَّهُ) به بينَ الحقِّ والباطلِ، فيه بيانٌ وموعظةٌ ونورٌ وهدّى وعصمةٌ
لمن أخَذ به. قال: وكانت الفَتْرةُ بينَ عيسى ومحمدٍ وَّله، ذُكِر لنا أنها كانت
ستَّمائةٍ سنةٍ ، أو ما شاء اللّهُ مِن ذلك(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، [١٣٥و] وابنُ جريرٍ، مِن طريقٍ
معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ﴾. قال: كان بينَ عيسى
ومحمدٍ وَّ خمسمائة سنةٍ وستون سنةً(١) . قال معمرٌ: وقال الكلبىّ:
خمسمائةٍ سنةٍ وأربعون سنةً(٤).
"وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج قال: كانت الفَتْرةُ خمسمائةٍ سنةٍ ) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال : كانت الفترةُ بينَ عيسى ومحمدٍ
أربعمائةِ سنةٍ وبضعًا وثلاثين سنةً(٦).
« وأخرج ابنُ عساكرَ عن سلمانَ قال : الفترةُ فيما بينَ عيسى ابن مريمَ وبينَ
النبيِّ وَّرِ سِتُّمائة سنةٍ) .
(١ - ١) فى م: ((فتر)).
(٢) ابن جرير ٢٧٤/٨، ٢٧٥.
(٣) سقط من : م.
(٤) عبد الرزاق ١٨٦/١، وابن جرير ٢٧٤/٨، ٢٧٥.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.
(٦) ابن جرير ٢٧٥/٨.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
والأثر عند ابن عساكر ٤٨٥/٤٧.