Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
سورة المائدة : الآيتان ٥ ، ٦
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرَّ بِالْإِيَمَنِ فَقَدْ خَبِطَ عَمَلُهُ﴾﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، بسندٍ ضعيفٍ، عن
علقمةَ (بن فغواءَ)) قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ إذا أراق البولَ نُكلِّمُه فلا
يُكلِّمُنا، ونُسلِّمُ عليه فلا يردُّ علينا ، حتى يأتىَ أهلَه فيتوضَّأُ كوضوئِه للصلاةِ،
فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، نُكلِّمُك فلا تُكلِّمُنا، ونُسلِّمُ عليك فلا تردُّ علينا! حتى
نزلت آيةُ الرخصةِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ الآية(١).
وأخرج مسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، عن بُرَيدةَ قال : كان
النبىُ بَّهِ يتوضَّأَ عندَ كلِّ صلاةٍ ، فلما كان يومُ الفتح توضَّأ ومسَح على خُفَّيه
وصلَّى الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ ، فقال له عمرُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنك فعلتَ شيئًا لم
تكنْ تفعلُه. قال: ((إنى عَمْدًا فعلْتُه يا عمرٌ))(٤).
وأخرَج أبو داود، والترمذىُّ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَهَ / خرَج ٢٦٢/٢
من(٥) الخلاءِ، فَقُدِّم إليه طعامٌ فقالوا: ألا نأتيك بوَضوءٍ؟ فقال: ((إنما أُمِرِثُ
(١) ابن جرير ٣/ ٧١٤. قال ابن كثير: حديث غريب جدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريب أيضًا. تفسير ابن
کثیر ٣٧٦/١.
(٢ - ٢) فى م: ((بن صفوان))، وسقط من: ص، ف ٢. ينظر الإصابة ٤ / ٥٥٨.
(٣) ابن جرير ١٦٤/٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٣/٣ - والطبرانى ٦/١٨(٣). قال
ابن كثير: حديث غريب جدًا، وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفى ، ضعفوه .
(٤) مسلم (٢٧٧)، وأبو داود (١٧٢)، والترمذى (٦١)، والنسائى (١٣٣).
(٥) فى م: ((إلى)).

٢٠٢
سورة المائدة : الآية ٦
بالوُضوءِ إذ قمتُ إلى الصلاةِ))(١).
وأخرَج أحمدُ ، وأبو داودَ، وابنُ جريٍ، وابنُ خزيمةً، وابنُ حبانَ ،
والحاكمُ، والبيهقىُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ حنظلةَ بنِ الغَسِيلِ، أن رسولَ اللَّهِ فَله
أُمِر (٢) بالوضوءِ لكلِّ صلاةٍ طاهرًا كان أو غيرَ طاهرٍ، فلما شَقَّ ذلك على رسولٍ
اللَّهِ وَّهِ، أُمِرٍ(٢) بالسواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ، ووُضِعَ عنه الوضوءُ، إلا من
(٣)
حَدَثٍ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، عن عليٍّ، أنه كان يتوضَّأُ عندَ
كلِّ صلاةٍ ويقرأُ: ﴿يَأَيُّهَا الَِّينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ الآية(٤).
وأخرج البيهقىُّ فى ((سنِه)) عن رِفاعةَ بنِ رافع، أن رسولَ اللَّهِ أَلِّ قال
للمُسىءٍ صلاتَه: ((إنها لا تتمُّ صلاةُ أحدٍ كم حتى يُسبِغَ الوضوءَ كما أمَرِه اللَّهُ؛
يغسلُ وجهَه، ويَدَيْهِ إِلى المَرْفِقَيْن، ويمسحُ برأسِه، ورجلَيه إلى الكعبَينِ))(٥) .
وأخرَج مالٌ، والشافعىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
والنحاسُ، عن زيد بن أسلمَ، أن تفسيرَ(١) هذه الآية: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
(١) أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذى (١٨٤٧). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣١٩٧).
(٢) فى الأصل: ((أمرنا)).
(٣) أحمد ٢٩١/٣٦ (٢١٩٦٠)، وأبو داود (٤٨)، وابن جرير ١٥٨/٨، ١٥٩، وابن خزيمة (١٥)،
وابن حبان - كما فى التلخيص ٦٨/١ - والحاكم ١٥٦/١، والبيهقى ٣٧/١، ٣٨. حسن (صحيح
سنن أبى داود - ٣٨).
(٤) ابن جرير ١٥٧/٨، والنحاس ص ٣٦٩، ٣٧٠.
(٥) البيهقى ٣٤٥/٢. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٧٦٤).
(٦) فى م: ((معنى)).

٢٠٣
سورة المائدة : الآية ٦
الضَّلَوةِ﴾ الآية، أن ذلك: إذا قمتم من المضاجع، يعنى النومَ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ، مثلَه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ
إِلَى الصَّلَوَةِ﴾. يقولُ: قمتم وأنتم على غيرِ طُهرٍ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنٍ فى قوله: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكَمْ
وَأَيْدِيَكُمْ﴾. قال: ذاك(٤) الغسلُ الدَّلكُ(٥).
وأخرج الدارقطنىُ، والبيهقىُّ فى ((سننِهما))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال:
كان رسولُ اللَّهِ وَ﴿ إذا توضَّهُ أَدار الماءَ على مَرْفِقَيْه(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، عن طلحةً، عن أبيه، عن جدِّه قال : رأيتُ النبىَّ
وَّ توضَّأَ فمسح رأسَه هكذا. وأمَرَّ حفصٌ بيديه(٧) على رأسِه حتى مسح
(٨)
قفاه (٨) .
(١) مالك ٢١/١، وابن جرير ١٥٦/٨، والنحاس ص ٣٧٤ .
(٢) ابن جرير ١٥٧/٨.
(٣) فى ر ٢: ((طهور)).
والأثر عند ابن جرير ١٥٥/٨، ١٥٦.
(٤) فى م: ((ذلك)) .
(٥) ابن أبى شيبة ١/ ٢٠.
(٦) الدار قطنى ١/ ٨٣، والبيهقى ٥٦/١. قال الدار قطنى: ابن عقيل ليس بقوى. وقال ابن كثير: ولكن
القاسم هذا متروك الحديث وجدّه ضعيف. تفسير ابن كثير ٤٥/٣.
(٧) فى ص، ف ٢: (( بيده)).
(٨) ابن أبى شيبة ١٦/١.
أ

٢٠٤
سورة المائدة : الآية ٦
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن المغيرةِ بنِ شعبةً، أن النبيَّ وَلِّ توضَّأ فمسَح
بناصيته وعلى العِمامةِ (١).
وأخرَج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، والنحاسُ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأها :
﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصبِ(٢)، يقولُ: رجَعَتْ إلى الغَسْلِ".
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن علىّ ، أنه قرأ :
﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. قال: عاد إلى الغَسْلِ".
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، والنحاسُ ، عن ابنٍ
مسعودٍ، أنه قرَأ: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصبِ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عروةَ، أنه كان يقرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. يقولُ:
رجَع الأمرُ إلى الغَسْلِ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والطبرانيُ ، عن قتادةَ ، أن ابنَ مسعودٍ قال: رجَع قولُه
إلى غَسْلِ القدمين فى قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١).
(١) ابن أبى شيبة ٢٤/١.
(٢) وهى قراءة نافع وابن عامر والكسائى ويعقوب وحفص عن عاصم. ينظر النشر ٢/ ١٩١.
(٣) سعيد بن منصور (٧١٥ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١/ ٢٠، وابن جرير ١٩٢/٨، وابن المنذر فى
الأوسط ١/ ٤١٠، ٤١١ (٤١٤، ٤١٥)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧/٣ - والنحاس
ص ٣٧٦.
(٤) سعيد بن منصور (٧١٦ - تفسير)، وابن المنذر فى الأوسط ٤١١/١ (٤١٦).
(٥) النحاس ص ٣٧٦.
(٦) ابن أبى شيبة ١/ ٢٠.
(٧) عبد الرزاق (٥٩)، والطبرانى (٩٢١٠).

٢٠٥
سورة المائدة : الآية ٦
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن أبى عبدِ الرحمنِ قال: قرَأ الحسنُ والحسينُ:
( وأرجلكم إلى الكعبين) ) . فسمِع علىٌّ ذلك، وكان يقضِى بينَ الناسِ،
فقال: ﴿وَرْجُلَكُمْ﴾؛ هذا من المُقُدَّمِ والمؤخَّرِ من الكلامِ(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن أنسٍ ، أنه قرأ: (وأرجلكم)(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ( وامسَحُوا برءوسِكم
وأرجلكم). قال: هو المسح(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ ماجه ، عن ابنِ عباسٍ قال : أتَی
الناسُ إلا الغَسْلَ، ولا أجدُ فى كتابِ اللَّهِ إلا المسْحَ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : الوضوءُ غَسْلتان
(٦)
ومَشْحتان(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عكرمةً ، مثلَه(٧).
(١) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وأبى بكر عن عاصم وحمزة وأبى جعفر وخلف . ينظر النشر
٢ / ١٩١.
(٢) ابن جرير ٨/ ١٩١.
(٣) سعيد بن منصور (٧١٨ - تفسير).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٨/٣.
(٥) عبد الرزاق (٦٥)، وابن أبى شيبة ١/ ٢٠، وابن ماجه (٤٥٨). منكر (ضعيف سنن ابن
ماجه - ١٠١).
(٦) عبد الرزاق (٥٥)، وابن جرير ١٩٥/٨.
(٧) ابن أبى شيبة ١٩/١.

٢٠٦
سورة المائدة : الآية ٦
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: افترَض اللَّهُ
غَسلتين ومَسحتين؛ ألا ترَى أنه ذكَر التيمُّمَ ، فجعَل مكان الغَسلتين مَسحتين
وترَك المَشْحتين(١) ؟
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابن المنذرِ، عن قتادةَ، نحوَهُ(١) .
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابن أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، عن أنسٍ ، أنه قيل
له : إن الحجاج خطبا فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وامسحوا برءوسِكم،
وأرجلكم ، وإنه ليس شيءٌ من ابنِ آدمَ أَقْرَبَ إلى الخَبَثِ من قدميه، فاغسِلوا بطونَهما
وظهورَهما وعراقيتهما. فقال أنس: صدَق اللَّهُ وكذَب الحَجَّاجُ؛ قال اللَّهُ:
(وامسحوا برءوسِكم وأرجلكم). وكان أنش إذا مسَح قدميه بلَّهما (٣) .
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن
الشعبيّ قال: نزَل جبريلُ بالمسح على القدمين، ألا ترَى أن التيقُّمَ أن يَمِسَحَ
ما كان غَسْلًا، ويُلغىَ(٤) ما كان مَشْحًا (٥).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ (١) ، والنحاسُ، عن الشعبىِّ قال: نزَل القرآنُ بالمسحِ،
(١) عبد الرزاق (٥٤).
(٢) فى م: ((مثله)) .
والأثر عند ابن جرير ١٩٧/٨.
(٣) سعيد بن منصور (٧١٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١/ ١٩، وابن جرير ١٩٥/٨. وقال ابن كثير:
إسناد صحيح إليه. تفسير ابن كثير ٣/ ٤٨.
(٤) فى الأصل، م: ((يلقى)) .
(٥) عبد الرزاق (٥٦)، وابن أبى شيبة ١٩/١، وابن جرير ١٩٦/٨، ١٩٧. وقال ابن كثير: هذه آثار
غريبة جدًّا. تفسير ابن كثير ٣/ ٤٩.
(٦) بعده فى م: ((عن الأعمش)).

٢٠٧
سورة المائدة : الآية ٦
وجرَتِ السُّنةُ بِالغَسْلِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأعمشِ قال: كانوا يقرءونها : ( برءوسِكم
وأرجلكم ). بالخفضِ ، و کانوا یغسِلون .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى قال: اجتَمَع
أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﴿ ﴿ على غَسْلِ القدمين(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحكم قال: مضَتِ السُّنةُ من رسولِ اللهِ مَِّه
والمسلمين بغَسْلِ القدمين(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءٍ قال: لم أرَ أحدًا يمسح على القدمين،
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن أنسٍ قال: نزَل القرآنُ بالمسحِ، والسُّنةُ بالغَسْلِ(٥).
وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ)) عن البراءِ بنِ عازبٍ، أن رسولَ اللّهِ وَلِّ لم
يزَلْ يمسح على الخُقَّين قبلَ نزولِ ((المائدةِ)) وبعدَها / حتى قَبَضه اللَّهُ عزَّ وجلَّ(١).
٢٦٣/٢
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابن عباسٍ، أنه قال: ذَكَر
المسح على الخفين(٧) عندَ عمرَ - سعدٌ وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فقال عمرُ:
سعدٌ أفقهُ منك. فقال (٨ابنُ عباسٌٍ): يا سعدُ، إِنَّ لا نُنكِرُ أنَّ رسولَ اللَّهِ إِل
(١) النحاس ص ٣٧٦.
(٢) سعيد بن منصور - كما فى الفتح ٢٦٦/١ .
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ١٩.
(٤) ابن جرير ١٩٤/٨.
(٥) ابن جرير ١٩٥/٨.
(٦) الطبرانى (٥٥٣٧). وقال الهيثمى: وفيه سوار بن مصعب وهو مجمع على ضعفه. مجمع الزوائد ٢٥٧/١ .
(٧) فى م: ((القدمين)).
(٨ - ٨) فى ف ٢: ((ابن عمر))، وفى م: ((عمر)).

٢٠٨
سورة المائدة : الآية ٦
مسَح، ولكنْ هل مسَح منذُ أَنزلت (١) سورةُ ((المائدةِ))؟ فإنها أحكَمَتْ كلَّ
شىءٍ، وكانت آخرَ سورةٍ نزلت من القرآنِ إلا ((براءةَ)). قال: فلم يتكلّمْ
(٢),t
أحدٌ(٢) .
وأخرج أبو الحسن بنُ صخرٍ فی (( الهاشمیاتِ ))، بسند ضعيف ، عن ابنِ
عباسٍ قال: نزَل بها جبريلُ على ابنِ عَمِّى وَله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ
فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، ﴿وَأُمْسَحُواْ
بِرُوسِكُمْ﴾ . قال له : اجعلْها بينَهما .
وأخرَج البخارىُّ ، ومسلمٌ، والبيهقىُّ واللفظُ له، عن جريرٍ ، أنه بال ثم
توضَّأ ومسح على الخفين، وقال: ما يمنَعُنى أنْ أمسحَ وقد رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَه
مسَح. قالوا: إنما كان ذلك قبلَ نزولِ ((المائدةِ)). قال: ما أسلمتُ إلا بعدَ نزولٍ
(٣)
(( المائدةِ)) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قدِمْتُ على
رسولِ اللهِ وَّه بعدَ نزولِ ((المائدةِ))، فرأيتُه يمسحُ على الخفين(٤).
وأخرج ابنُ عدىٍّ عن بلالٍ قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ فَلَه يقولُ: ((امسحوا
على الخفين)) (١).
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر٢: ((نزلت)).
(٢) الطبرانى (٢٩٣١). وقال الهيثمى: فيه عبيد بن عبيدة التمار، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات وقال
يغرب . مجمع الزوائد ٢٥٦/١ .
(٣) البخارى (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢)، والبيهقى ٢٧٠/١.
(٤) عبد الرزاق (٧٥٨)، وابن أبى شيبة ١٧٦/١.
(٥) ابن عدى ٤ /١٥٩٢. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٩٣٥).

٢٠٩
سورة المائدة : الآية ٦
وأخرج ابنُ جريرٍ عن القاسم بنِ الفضلِ الحُدَّانيّ قال: قال (١) أبو جعفرٍ:
أينَ(٢) ﴿الْكَعْبَيْنَّ﴾؟ فقال القومُ: هلهنا. فقال: هذا رأسُ الساقِ، ولكنَّ
الكعبين هما عندَ المَفْصِلِ(١) .
قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَّهَرُواْ﴾
يقولُ : فاغتسِلوا .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال: كنا عندَ رسولِ اللهِ وَلَّهِ فأتاه رجلٌ
جِيِّدُ الثيابِ ، طيِّبُ الريح، حسَنُ الوجِه، فقال: السلامُ عليك يا رسولَ اللَّهِ .
فقال: ((وعليك السلامُ). قال: أدنو منك؟ قال: ((نعم)). فدَنَا حتى ( ألزَقَ
ركبتيه " بركبةِ رسولِ اللَّهِ وَِّهِ، وقال: يا رسولَ اللهِ، ما الإسلامُ؟ قال: ((تقيمُ
الصلاةَ، وتؤتى الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتُحُجُ البيتَ(٥)، وتغتسلُ من
الجنابةِ)). قال: صدقتَ. فقلنا: ما رأينا كاليوم قطَّ رجلًا! واللَّهِ لكأنه يعلِّمُ
رسولَ اللَّهِ وَ﴾(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن وهبِ الذِّمارىِّ قال: مكتوبٌ فى الزَّبورِ : مَنِ
اغتسَلَ من الجنابةِ فإنه عبدى حقًّا، ومَن لم يغتسِلْ من الجنابةِ فإنه عدُوِّى حقًّا .
(١) سقط من: م.
(٢) فى ر ٢، م: ((من)).
(٣) ابن جرير ٨/ ٢١١، ٢١٢.
(٤ - ٤) فى م: ((ألصق ركبته)).
(٥) فى م: ((إلى بيت الله الحرام)).
(٦) ابن أبى شيبة ١١/ ٤٤، ٤٥.
( الدر المنثور ١٤/٥ )

٢١٠
سورة المائدة : الآية ٦
قولُه تعالى: ﴿وَإِن كُنُم قَرْضَ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ قال: احتلَم رجلٌ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَه
وهو مجدورٌ(١)، فغسّلوه فمات، فقال رسولُ اللَّهِ مَةِ: ((قتلوه قتَلهم(١) اللَّهُ،
ضيَّعُوهِ ضيَّعَهم اللَّهُ)) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يطوفُ بالبيتِ بعدَما ذهَب
بصره، وسمِع قومًا يذكُّرُون المجامعةَ والملامسةَ والرفثَ ، ولا يدرون معناه ؛
واحدًا أم شتَّى؟ فقال: إن اللَّهَ أَنزَل القرآنَ بلغةٍ كلِّ حىٍّ من أحياءِ العربِ ، فما
كان منه لا يستحى الناسُ من ذِكْرِه فقد عناه ، وما كان منه يستحى الناسُ من
ذِكْرِه٢) فقد كناه، والعربُ يعرفون معناه، ألا وإن المجامعةَ والملامسةَ والرفَثَ.
ووضَعِ أُصْبُعَيه فى أذنيه، ثم قال : ألا هو النَِّكُ.
وأخرج الطستىُّ فى مسائلِه عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أخبِرْنى عن قولِه تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾. قال: أو جامعتم النساءَ،
وهذيلٌ تقولُ : اللمسُ باليدِ . قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم، أما
سمِعتَ لبيدَ بنَ ربيعةً وهو يقولُ(٤):
بيدَيه كاليهودىِّ المُصَلْ
يَلْمَسُ الأحلاسَ فى منزله
وقال الأعشى(٤) :
(١) فى م: ((مجذوم)).
(٢) فى م: ((قاتلهم)) .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) تقدم تخريجه فى ٤٥٩/٤.

٢١١
سورة المائدة : الآية ٦
ورادعةٍ(١) صفراءَ بالطِّيبِ عندَنا للئْسِ التَّدَامَى(٢) فى يدِ الدِّرْعِ مَعْتَقُ(٣)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ
بُوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾. قال: إِن أعياك الماءُ فلا يُغْيِكُ(٤) الصعيدُ أن تضعَ
فيه كفَّيك، ثم تنفُضَهما فتمسح بهما يدَيك ووجهَك، لا تعدو ذلك الغُسلِ جنابةٍ
ولا لوضوءِ صلاةٍ، ومَن تيمَّم بالصعيدِ فصلَّى ثم قدَر على الماءِ ، فعليه الغُسْلُ ، وقد
مضَت صلاتُه التى كان صلَّاها، ومَن كان معه ماءٌ قليلٌ، وخَشِى على نفسِه
الظمأَ، فليتيمَّم الصعيدَ وليتبلَّغْ بمائِه، فإنه كان يؤمرُ بذلك واللَّهُ أعذَرُ بالعذرِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن عائشةَ قالت : سقطت
قِلادةٌ لى بالبيداءِ ونحن داخلون المدينةَ، فأناخ رسولُ اللّهِ وَلَه ° ونزَل فثنَىْ)
رأسَه فى حجرى راقدًا، وأقبَل أبو بكر فلكَزنى لكزةً شديدةً وقال : حبستِ
الناسَ فى قلادةٍ. فبىّ الموتُّ لمكانٍ رسولِ اللَّهِ وَّله وقد أوجعنى، ثم إن النبىَّ
وَّ استيقظ، وحضرتِ الصبحُ، فالتمَس الماءَ فلم يوجَدْ، فنزَلت: ﴿يَتَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ هذه الآيةُ . فقال
أُسيدُ بُ الحُضَيْرِ: / لقد بارك اللَّهُ للناسِ(٦) فيكم يا آلَ أبى بكرٍ(٧).
٢٦٤/٢
(١) فى الأصل: ((ردّاعة))، وفى ف ١: ((دراعة))، وفى م: ((دارعة)). وقميص رادع ومردوع ومُرَدَّع:
فيه أثر الطيب والزعفران أو الدم . اللسان (ر د ع).
(٢) فى م: ((الندى ما)).
(٣) فى م: ((منتق))، وفتق الطيب يفتُقه فتقًا: طيِّه وخلطه بعود وغيره. اللسان (ف ت ق).
والأثر تقدم تخريجه فى ٤/ ٤٥٩.
(٤) فى ر ٢، م: (( يعييك)).
(٥ - ٥) فى م: ((وثنى)).
(٦) سقط من: م.
(٧) البخارى (٣٣٤)، ومسلم (١٠٨/٣٦٧).

٢١٢
سورة المائدة : الآية ٦
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابن ماجه، عن عمارِ بنِ
ياسرٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَّ عَرَّس (١) بأولاتِ الجيشِ(٢) ومعه عائشةُ، فانقطع عِقْدٌ
لها من جَزْعِ ظَفارٍ (١)، ( فحيَس الناسَ) ابتغاءُ عِقْدِها ذلك حتى أضاء الفجرُ،
وليس مع الناسٍ ماءٌ، فأنزل اللَّهُ على رسولِ اللَّهِ وَ له رخصةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ
الطيِّبِ، فقام المسلمون مع رسولِ اللَّهِ وَ له فضربوا بأيديهم "الأرضَ، ثم رفَعُوا
أيديَهم ولم يقبضوا من الترابِ شيئًا، فمسَحُوا بها وجوههم، ثم عادوا فضَرَبُوا
بأيدِيهم ثانيةً، فمسَحُوا بها أيديَهمْ) إلى المناكبٍ و(٩) من بطونِ أيديهم إلى
(٧)
الآباطِ(٧) .
قولُه تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِّنْ
حَرَج﴾. قال: من ضِيقٍ().
(١) عرس القوم فى السفر: نزلوا فى آخر الليل للاستراحة ، ثم أناخوا وناموا نومة خفيفة ثم ساروا مع
انفجار الصبح سائرین. التاج (ع ر س).
(٢) أولات الجيش: موضع قرب المدينة، وهو وادٍ بين ذى الحليفة وبرثان. معجم البلدان ٢/ ١٧٨.
(٣) جَزْع ظفار: الجَزّع بالفتح: الخرز اليمانى والواحدة جزعة. النهاية ٢٦٩/١. وظفار: مدينة باليمن،
والجزع الظفارى، منسوب إلى هذا البلد. معجم ما استعجم ٣/ ٩٠٤.
(٤ - ٤) فى م: ((فجلس)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) سقط من: م .
(٧) فى م: ((الإبط)).
والأثر عند عبد الرزاق (٨٢٧)، وأحمد ٢٥٩/٣٠، ٢٦٠ (١٨٣٢٢)، وابن ماجه (٥٦٥).
صحیح (صحيح سنن ابن ماجه - ٤٥٧).
(٨) ابن جرير ٢١٥/٨.

٢١٣
سورة المائدة : الآية ٦
وأخرَج مالكٌ، ومسلمٌ، وابنُ جريرٍ، عن أبى هريرةَ ، [١٣٤و] أن النبيّ
وَِّ قال: ((إذا توضَّأ العبدُ المسلمُ فغسَل وجهَه، خرَج من وجهِه كلُّ
خطيئةٍ نظَر إليها بعينيه مع الماءِ، أو معَ آخرِ قَطرِ الماءِ ، فإذا غسَل يدَيه خرَج
من يديه كلُّ خطيئةٍ ) بطَشَتها يداه مع الماءِ أو معَ آخرِ قطرِ الماءِ، ( فإذا غسَل
رِجْلَيه، خرجت كلُّ خطيئةٍ مشَتْها رِجْلَاه مع الماءِ، أو معَ آخرٍ قَطرِ الماءِ ، حتى
يخرج نقيًّا من الذنوبِ))(١).
وأخرج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُ فى ((شعبٍ
الإيمانِ )) ، من طريقِ محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ دارةَ، عن حُمرانَ
مولى عثمانَ، عن عثمانَ بنِ عفانَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَ يقولُ: ((ما توضَّأ
عبدٌ فأسبغ وضوءَه، ثم قام إلى الصلاةِ، إلا غُفِرِ له ما بينَه وبينَ الصلاةِ
الأخرى )). قال محمدُ بنُ كعب القرظيُّ : وكنتُ إذا سمِعتُ الحديث عن رجلٍ
من أصحابِ النبيِّ وَِّ التمستُه فى القرآنِ، فالتمستُ هذا فوجدتُه: ﴿إِنَّا فَحْنَا
لَكَ فَتْحًا غُبِينًا ﴿﴿ ◌ِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُنِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾.
[ الفتح: ١، ٢]. فعلِمتُ(٤) أنَّ اللَّهَ لم يُتَمَّ عليه(٥) النعمةَ حتى غفر له ذنوبه، ثم
قرأتُ الآيَةَ التى فى سورةِ ((المائدةِ)): ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ف ٢، م.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) مالك ٣٢/١، ومسلم (٣٢/٢٤٤)، وابن جرير ٢١٨/٨.
(٤) فى م: ((فعرفت)).
(٥) سقط من: م .

٢١٤
سورة المائدة : الآية ٦
وُجُوهَكُمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾
فعرفتُ أَنَّ اللَّهَ لم يُمَّ النعمةَ عليهم حتى غفَر لهم (١) ..
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إذا توضّأ
الرجلُ المسلمُ خرَجت ذنوبُه من سمعِه وبصرِه ويدَيْه ورِجلَيْه ، فإنْ جلَس جلَس
مغفورًا له))(٢).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، بسندٍ صحيح، عن أبى أمامة الباهليِّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إذا تمضمضَ أحدُ كم حطّ ما أصاب بفيه، وإذا
غسَل وجهَه حطَّ ما أصاب بوجهِه، وإذا غسَل يدَيه حطّ ما أصاب بيديه، وإذا
مسح برأسِه(٢) تناثرت خطاياه من أصولِ الشَّعَرِ، وإذا غسَل قدَمَيْه حطَّ ما أصاب
برجليه))(٤) .
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُ ، بسندٍ حسنٍ، عن أبى أمامةً ، أن رسولَ اللَّهِ
وَر قال: ((أيُّما رجلٍ قام إلى وضوئِه يريدُ الصلاةَ فغسَل كفّيه، نزَلت كلُّ
خطيئةٍ مِن كفَّيْه (°مع أولٍ قَطْرةٍ ، فإذا مَضْمَض واستنشَق واستنثَر نزَلَت خطيئتُه
(١) ابن المبارك (٩٠٤)، والبيهقى (٢٧٢٨). وأصل الحديث فى صحيح مسلم (٢٢٩، ٢٣١،
٢٣٢) من طريق آخر عن حمران به .
(٢) ابن أبى شيبة ٦/١.
(٣) فى م: ((رأسه)).
(٤) الطبرانى - كما فى المجمع ٢٢١/١ - وفى الكبير (٧٩٨٣). وقال الهيثمى: رجاله رجال
الصحيح .
(٥ - ٥) سقط من: م.

٢١٥
سورة المائدة : الآية ٦
من لسانِه وشفَتَيه مع أوّلٍ قطرةٍ ، فإذا غسَل وجهَه نزَلت كلّ خطيئةٍ من سمعِه
وبصرِه مع أولٍ قطرةٍ ، فإذا غسَل يدَيه إلى المَرْفِقَين ، ورِجْلَيه إلى الكعبين سلِم من
كلِّ ذنبٍ كهيئتِه يومَ ولَدته أمُّه، فإذا قام إلى الصلاةِ رفَع اللَّهُ درجتَه، وإن قعَد
قعَد سالماً))(١).
وأخرج أحمدُ، والطبرانىُ، عن أبى أمامةً: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَه
يقولُ: ((مَن توضَّأ فأسبغ الوضوءَ؛ غسَل يدَيه ووجهَه ومسَح على رأسِه
وأُذُنَيه (٢)، ثم قام إلى الصلاةِ المفروضةِ غفَر اللَّهُ له فى ذلك اليومِ ما مشَت
رجلُه، وقبَضت عليه يدَاه، وسمِعتْ إليه أَذناه ، ونظَرت إليه عيناه،
وحدَّث به نفسَه من سوء))(٢).
وَداخل قال: ((ما من
وأخرج الطبرانىُ عن أبى أمامةً، أن النبيَّ
مسلم يتوضَّأُ فيغسِلُ يدَيه ويمضمِضُ فاه ويتوضَّأُ كما أُمِر، إلا حطّ
اللَّهُ عنه ما أصاب يومَئذٍ ما نطَق به فمُه، وما مسَّ بيدِهُ ، وما
مشَى إليه، حتى إنَّ الخطايا لتحادَرُ من أطرافِه، ثم هو إذا مشَى إلى
(١) أحمد ٦٠٠/٣٦، ٦٠١ (٢٢٢٦٧)، والطبرانى (٧٩٨٤، ٧٩٩٥)، وفى الأوسط
(٤٣٩٧). وقال محققو المسند : حديث صحيح بطرقه وشواهده ، وهذا إسناد ضعيف لضعف
شهر بن حوشب .
(٢) فى م: ((أذنه)).
(٣) أحمد ٦٠٤/٣٦، ٦٠٥ (٢٢٢٧٢)، والطبرانى (٨٠٣٢). وقال محققو المسند : صحيح بطرقه
وشواهده ، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبى مسلم الثعلبى .
(٤) فى م: (( بيديه)).

٢١٦
سورة المائدة : الآية ٦
المسجدِ، فرجلٌ تكتُبُ حسنةً، وأخرى تمحو سيئةً)) (١).
وأخرج الطبرانىُ عن ثعلبةَ بنِ عبادٍ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَّ: (( ما من عبدٍ يتوضَّأُ فيُحسِنُ الوضوءَ، فيغسِلُ وجهَه حتى يسيلَ الماءُ
على ذَقَتِهِ، ثم يغسِلُ ذراعيه حتى يسيلَ الماءُ على مِرفقَيه، ثم يغسِلُ رجليه
حتى يسيلَ الماءُ من كعبيه، ثم يقومُ فيصلِّى - إلا غفَر اللَّهُ له ما سلَف من
(٢)
ذنبه)).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، بسندٍ حسنٍ، عن أبى هريرة قال: قال
رسولُ اللَّهِ مَ له: ((ما من مسلم يتوضَّأُ للصلاةِ فيمضمضُ(٢) إلا خرَج
مع قَطرِ الماءِ كلُّ سيئةٍ تكلّم بها لسانُه، ولا يستنشِقُ إلا خرَج مع
قطرِ الماءِ كلُّ سيئةٍ ﴿ وَجَد رِيحَها بأَنِه، ولا يغسِلُ وجهَه إلا تناثر
من عينيه مع قَطرِ الماءِ كلُّ سيئةٍُ نظَر إليها بهما، ولا يغسِلُ شيئًا
من يديه ) إلا خرَج مع قطرِ الماءِ كلُّ سيئةٍ (١ بطَش بهما، ولا يغسلُ شيئًا من
رجليه إلا خرَج مع قَطْرِ الماءِ كلُّ سيئةٍ ) مشَى بهما إليها، فإذا خرَج
إلى المسجدِ كُتِب له بكلِّ خُطْوةٍ خطاها حسنةٌ، ومُحِى بها عنه
(١) الطبرانى (٧٩٩٥).
(٢) الطبرانى - كما فى الترغيب ١٥٦/١، والإصابة ٦٢٠/٣. قال المنذرى: إسناد ليّن.
(٣) فى الأصل، ر٢: (فيتمضمض)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى ص، ف ١، ف ٢: ((بدنه).
(٦ - ٦) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج .

سورة المائدة . الا يه /
سيئةٌ، حتى يأتىَ مقامَه (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن عمرو بنِ عَبَسَةً قال : قلتُ: يا رسولَ
اللَّهِ ، أخبرنى عن الوضوءِ. فقال: (( ما منكم من رجلٍ يقرَبُ وضوءَه فيُمضمضُ
ويمُجُ ثم يستنشِقُ وينتُرُ ، إلا جَرَت خطايا فيه وخياشيمِه مع الماءِ، ثم يغسِلُ
وجهَه كما أَمَرِه اللَّهُ إلا جَرَت خطايا وجهِه من أطرافٍ لحيته مع الماءِ، ثم يغسلُ
يدَيه إلى المَرْفِقَين ("إلا جَرَت خطايا يديه من(٢) أطرافٍ أناملِه (٤ مع الماء) ، ثم
يمسَحُ رأسَه كما أمَرَه اللَّهُ) / إلا جرَت خطايا رأسِه من أطرافٍ شَعَرِه مع الماءِ، ثم ٢٦٥/٢
يغسِلُ قدَمَيه إلى الكعبين كما أمَرِه اللَّهُ إلا جَرَت خطايا قدَميه من أطرافٍ أصابعِه
مع الماءِ ، ثم يقومُ فیحمَدُ الله وُثنی علیه بالذى هو له أهلٌ ، ثم یر کثُركعتين ، إلا
انصرَف من ذنوبِهِ كهيئتِه يومَ ولَدته أمُّه »(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله :
﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾. قال: تمامُ النعمةِ دخولُ الجنةِ ، لم تَتَمَّ نعمَتُه على
عبدٍ لم يدخُلِ الجنةَ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ فى
(١) الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٢٢٦/١، ومجمع البحرين (٣٩٥). وقال الهيثمى: وهو فى
الصحيح باختصار ورجاله موثقون .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) فى م: (( بين)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن سعد ٢١٥/٤ - ٢١٧ مطولًا، وابن أبى شيبة ٦/١. والحديث مطولاً عند أحمد ٢٣٧/٢٨
(١٧٠١٩)، ومسلم (٨٣٢).
(٦) فى النسخ: ((يتم)).

٢١٨
سورة المائدة : الآيتان ٦، ٧
((الأدبِ))، والترمذىُّ، والطبرانىُ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
والخطيبُ، عن معاذِ بنِ جبلٍ قال: مرَّرسولُ اللَّهِ وَ له على رجلٍ وهو يقولُ :
اللهمَّ إنى أسألُك الصبرَ. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: «سألتَ اللَّهُ(١) البلاءَ، فاسألْهُ
المعافاةَ)). ومرَّ على رجلٍ وهو يقولُ: اللهمّ إنى أسألُك تمامَ النعمةِ. قال: ((يا بنَ
آدمَ، هل تدرى ما تمامُ النعمةِ؟ )). قال: يا رسولَ اللَّهِ ، دعوةٌ دعوتُ بها رجاءً
الخيرِ. قال: ((فإنَّ(١) تمامَ النعمةِ دخولُ الجنةِ والفوزُ من النارِ)). ومَّ على رجلٍ
وهو يقولُ: يا ذا الجلالِ والإكرام. فقال: ((قد استُجيب لك فسلْ))(٢).
وأخرج ابنُ عدىٍّ عن أبى مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَ: «لا تَتِمُّ على
عبدٍ نعمةٌ إلا بالجنةِ))(٣).
قوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ جريرٍ، والطبرانىُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ
٤)
عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاَنَّقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. يعنى: حينَ
بعَثْ اللَّهُ النبىَّ ◌َّهِ وَأَنزَل عليه الكتابَ قالوا : آمنًّا بالنبيِّ وبالكتابِ ، وأقرَرْنا بما فى
التوراة. فذَكَّرَهم(٥) اللَّهُ ميثاقَه الذى أقرُّوا به على أنفسهم، وأمَرهم بالوفاءِ به (١).
(١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٦٩/١٠، ٢٧٠، وأحمد ٣٤٧/٣٦ (٢٢٠١٧)، وعبد بن حميد (١٠٧ -
منتخب)، والبخارى (٧٢٥)، والترمذى (٣٥٢٧)، والطبرانى ٢٠/ ٥٥، ٥٦ (٩٧)، والبيهقى
(١٦٠، ٢٧٠)، والخطيب ١٢٦/٣، ١٢٧. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧٠٦).
(٣) ابن عدی ٦/ ٢٢٨٢.
(٤ - ٤) فى ر ٢: ((يعنى))، وفى م: ((حتى ختم)). وفى مصدرى التخريج: ((يعنى حيث)).
(٥) فى م: ((فأذكرهم)) .
(٦) ابن جرير ٢٢٠/٨، والطبرانى (١٣٠٣١).

٢١٩
سورة المائدة : الآيات ٧، ٨، ١١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾﴾. قال: النعمُ آلاءُ اللَّهِ، ﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَّقَكُم
بِهِ﴾. قال: الذى واثَق به بنى آدمَ فى ظهرِ آدمَ عليه السلامُ(١).
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَمِينَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، من طريقِ ابنِ جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ فى
قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾
الآية(١): فى يهودَ حينَ(٢) ذهَب رسولُ اللَّهِ وَلَه إليهم يستعينُهم فى ديةٍ
فهمُّوا أن يقتلوه، فذلك قوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا
١ .(٤)
تَعْدِلُواْ﴾ الآية(٤).
قولُه تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
الآية .
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُّ فى
((الدلائلِ))، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ، أن النبيَّ وََّ نزَل منزلاً فتفرَّق الناسُ فى العضاِ
(٥)
(١) ابن جرير ٢١٩/٨، ٢٢٠.
(٢) بعده فى م: ((نزلت)).
(٣) فى النسخ: ((خيبر)). والصواب أنه ذهب إلى يهود بنى النضير يستعينهم فى دية العامريين،
فأرادوا قتله. ينظر سيرة ابن هشام ٢/ ١٩٠، والبداية والنهاية ٥/ ٥٣٤. وينظر ما سيأتى ص ٢٢٢ -
٢٢٤ .
(٤) ابن جرير ٢٢٣/٨.
(٥) العضاه : شجر أم غيلان ، وكل شجر عظيم له شوك ، الواحدة : عِضة ، بالتاء، وقيل: عضاهة .
النهاية ٢٥٥/٣.

٢٢٠
سورة المائدة : الآية ١١
يستظلُّون تحتَها، فعلَّق النبىُ وَّه سلاحَه بشجرةٍ ، فجاء أعرابىٌّ إلى سيفِه فأخذه
فسلَّه، ثم أقبل على النبيِّ نَّه فقال: مَن يمنعُك مِنِّى؟ قال: ((اللَّهُ)). قال
الأعرابى مرتين أو ثلاثًا: مَن يمنعُك منى؟ والنبىُ وَّه يقولُ: ((اللَّهُ)). فشام(١)
الأعرابى السيفَ، فدعا النبيُّ وَلَه أصحابَه، فأخبرهم بصنيع الأعرابيّ ، وهو
جالس إلى جنبِه لم يعاقبه . قال معمرٌ: وكان قتادةُ يذكرُ نحوَ هذا ويذكر أن قومًا
من العربِ أرادوا أن يفتِكوا بالنبيِّ نَّهِ، فَأَرسَلوا هذا الأعرابيّ، ويتأوَّلُ:
﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾
(٢)
الآية (٢) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن جابرٍ قال: قاتَل رسولُ اللَّهِ وَلَه مُحارِبَ
خَصَفةَ بنخلِ (١)، فرأوا من المسلمين غِرَّةً، فجاء رجلٌ منهم يقالُ له غَوْرَتُ (٤) بنُ
الحارثِ، حتى٢) قام على رأسٍ رسولِ اللهِ إِ لَه بالسيف(٥) وقال: مَن يمنعُك
مِنِّى(٥)؟ قال: ((اللَّهُ)). فسقَط السيفُ من يدِه، فأخَذه رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ وقال:
(١) شام السيف يشيمه: غمده، وأيضا: استله. والمراد الأول وهو من الأضداد . التاج (ش ی م).
(٢) عبد الرزاق ١٨٥/١، وعبد بن حميد (١٠٨٠)، وابن جرير ٢٣٢/٨، ٢٣٣، والبيهقى ٣٧٤/٣.
والحديث فى صحيح البخارى (٤١٣٩)، ومسلم (٨٤٣).
(٣) خَصَفة: هو ابن قيس بن عيلان بن إلياس بن مضر، ومحارب هو ابن خصفة والمحاربون من قيس
ينسبون إلى محارب بن خصفة . كأنه قال : محارب الذين ينسبون إلى خصفة لا الذين ينسبون إلى فهر
ولا غيرهم. ونخل: هو مكان من المدينة على يومين وهو بواد يقال له : شرخ. وجمهور أهل المغازى على
أن غزوة ذات الرقاع هى غزوة محارب . فتح البارى ٧/ ٤١٨. وينظر معجم البلدان ٦٦٧/١ .
(٤) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١: ((غورك))، وفى ر ٢: ((غورك)) ورسم فوق الكاف ثاء.
(٥) سقط من: م.