Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
سورة المائدة : الآية ٣
قولُه تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : أخبر اللَّهُ نبيّه والمؤمنين أنه
قد أكمَل لهم الإيمانَ فلا يحتاجون إلى زيادةٍ أبدًا، وقد أتمَّه فلا ينقُصُ أبدًا، وقد
رَضِيَه فلا يسخَطُه أبدًا (١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله :
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. قال: أخلَص اللَّهُ لهم دِينَهم، ونفَى المشركين
عن البيتِ. قال: وبلَغنا أنها أَنزِلت يومَ عرفةَ، ووافَق(١) يومَ بُجُمُعَةٍ(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿اٌلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ . قال:
ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللهِ وَ لِّ يومَ عرفةً، يومَ جُمُعةٍ، حینَ نفَی
اللَّهُ المشركين عن /المسجدِ الحرامِ، وأخلَص للمسلمين حجَّهم(٤).
٢٥٨/٢
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان المشركون
والمسلمون يحُُّون جميعًا، فلما نزلت ((براءةُ)) فتُفِى المشركون عن البيتِ
الحرامِ، وحجّ المسلمون لا يشاركُهم فى البيتِ الحرام أحدٌ مِن المشركين ، فكان
ذلك مِن تمامِ النعمةِ، وهو قولُه: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِى﴾ (٥).
(١) ابن جرير ٨٠/٨.
(٢) فى م: ((ووافقت)).
(٣) عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/١، وابن جرير ٨١/٨ - ٨٤.
(٤) ابن جرير ٨٣/٨، ٨٤ .
(٥) ابن جرير ٨٣/٨.

١٨٢
سورة المائدة : الآية ٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه :
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. قال: تمامُ الحجّ، ونفْئُ المشركينَ عن
(١)
البيتِ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الشعبىِّ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿ اَلْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ على رسولِ اللّهِ أَله وهو واقفٌ بعرفاتٍ ، وقد أطاف به
الناسُ، وتهدَّمت منارُ الجاهليةِ ومناسكُهم، واضْمحَلَّ الشركُ، ولم يَطُفْ
بالبيتِ عُزيانٌ ، ولم يحُجَّ معه فى ذلك العامِ مشركٌ ، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكَمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ﴾(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ قال: نزلت على النبيِّ وَلِ هذه
الآيةُ وهو بعرفةً: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. قال: وكان إذا
أعجبَتْه آياتٌ جعَلهن صدْرَ السورةِ. قال: وكان جبريلُ يُعلِّمُه كيف
ینشكُ .
وأخرَج الحميدىُّ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلم
والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ حبانَ، والبيهقيُّ فى
(( سننِهِ))، عن طارقٍ بنِ شهابٍ قال: قالت اليهودُ لعمرَ: إنكم تقرَءون آيةً فى
كتابِكم ، لو علينا معشرَ اليهودِ نزَلت، لاَّخذْنا ذلك اليومَ عيدًا. قال: وأىُّ آيةٍ؟
قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ . قال عمرُ: واللهِ إنى
(١) ابن جرير ٨٢/٨.
(٢) ابن جرير ٨٤/٨.

١٨٣
سورة المائدة : الآية ٣
لأَعلمُ اليومَ الذى نزَلت على رسولِ اللَّهِ وَّه(١) ، والساعةَ التى نزَلت فيها؛
نزلت على رسولِ اللهِ وَ﴿١ عشيةَ عرفةَ فى يومٍ جمعةٍ(٣).
وأخرَج إسحاقُ بنُ راهويَه فى ((مسندِه))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى العاليةِ
قال : كانوا عندَ عمرَ فذكروا هذه الآيةَ ، فقال رجلٌ مِن أهل الكتاب : لو علِمْنا
أَّ يومٍ نزلت هذه الآيةُ، لا ◌َّخذْناه عيدًا. فقال عمرُ: الحمدُ للَّهِ الذى جعَله لنا
عيدًا واليومَ الثانى، نزلت يومَ عرفةَ، واليومُ الثانى(٤) يومَ النحرِ، فأكمَّل لنا الأمرَ،
فعلِمنا أن الأمرَ بعدَ ذلك فى انتقاصٍ(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن عنترةَ قال: لما نزلت هذه
الآيةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. وذلك يومَ الحَجِّ الأكبرِ ، بَكَى
عمرُ، فقال له النبيُّ وَله: ((ما يُيكيك؟)). قال: أبكانى أنَّا كنا فى
زيادةٍ مِن دينِنا، فأما إذا كمَل، فإنه لم يكمُلْ شىءٌ قَطَّ إلا نقَص.
فقال: ((صدقْتَ))(٦) .
(١) بعده فی ر٢، م: ( فيه)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ب١، ف٢. وبعده فى ف ١: ((فى)).
(٣) الحميدى (٣١)، وأحمد ٣٢٠/١، ٣٧٥، ٣٧٦ (١٨٨، ٢٧٢)، وعبد بن حميد (٣٠ -
منتخب)، والبخارى (٤٥، ٤٤٠٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨)، ومسلم (٣٠١٧)، والترمذى (٣٠٤٣)،
والنسائى (٣٠٠٢)، وابن جرير ٨٦/٨، ٨٧، وابن حبان (١٨٥)، والبيهقى ١١٨/٥.
(٤) فى ر٢: ((الثالث)).
(٥) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٦٢) .
(٦) ابن أبى شيبة ٢٥٠/١٣، ٢٥١، وابن جرير ٨١/٨.

١٨٤
سورة المائدة : الآية ٣
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن قَبيصةً بنٍ (١) ذُؤَيبٍ قال: قال كعبٌ : لو أن غيرَ هذه
الأمَّةِ نزَلت عليهم هذه الآيةُ ، لنظَرُوا اليومَ الذى أُنزِلت فيه عليهم فاتَّخذوه
عيدًا يجتمعون فيه. فقال عمرُ: أَىُّ آيةٍ يا كعبُ؟ فقال: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. فقال عمرُ: قد علِمتُ اليومَ الذى أُنزِلت فيه، والمكانَ
الذى أُنزِلت فيه(٢) ؛ فى يومٍ جمعةٍ، ويومٍ عرفةَ، وكلاهما بحمدِ اللَّهِ لنا
م.(٣)
.
عید
وأخرج الطیالسُّ، وعبدُ بنُ حمیدٍ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ جریٍ ،
والطبرانيُ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلٍ))، عن ابن عباسٍ، أنه قرأ هذه الآية: ﴿الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ . فقال يهودىٌّ: لو نزلت هذه الآيةُ علينا، لاتَّخذْنا يومَها
عِيدًا. فقال ابنُ عباسٍ : فإنها نزَلت [١٣٣و] فى يومٍ عيدين اثنين؛ فى يومٍ جمعةٍ
=(٤)
يومَ عرفةً(٤) .
وأُخرَج ابنُ جربٍ عن عيسى بن حارثةَ الأنصارىِّ قال: كنا جلوسًا فى
الدِّيوانِ ، فقال لنا نصرانىٌ: يأهلَ الإسلامِ، لقد أُنزِلت عليكم آيةٌ لو أُنزلت علينا
لاتَّخذْنا ذلك اليومَ وتلك الساعةً عيدًا ما بقِى منا اثنان: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ﴾. فلم يُجِبْه أحدٌ منا، فلقِيتُ محمدَ بنَ كعب القرظيَّ فسألتُه عن ذلك،
(١) بعده فى الأصل، ص، ف١، ف٢، م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٦/٢٣.
(٢) بعده فى الأصل، ب١، ف١، ر٢، م: ((نزلت)).
(٣) ابن جرير ٨٧/٨، ٨٨.
(٤) الطيالسى (٢٨٣٢)، والترمذى (٣٠٤٤)، وابن جرير ٨٧/٨، والطبرانى (١٢٨٣٥)، والبيهقى
٤٤٦/٥. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٣٨، ٣٢٤٨).

١٨٥
سورة المائدة : الآية ٣
فقال: ألا رَدَدْتم عليه؟ فقال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: أنزلت على النبيِّ وَّه وهو
واقفٌ على الجبلِ يومَ عرفةَ، فلا يزالُ ذلك اليومُ عيدًا للمسلمين ما يَقِى منهم
أحدٌ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن داودَ قال : قلتُ لعامر الشعبيّ : إن اليهودَ تقولُ :
كيف لم تحفَظِ العربُ هذا اليومَ الذى أكمّل اللَّهُ لها دِينَها فيه؟ فقال عامرٌ : أوَ ما
حفِظْتَه؟ قلتُ له : فأىُّ يومٍ هو؟ قال: يومُ عرفةَ، أَنزَل اللَّهُ فى يومٍ عرفةً(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مردويَه(٢)، عن عليٍّ قال: أُنزِلت هذه الآيةُ على
رسولِ اللهِ وَ له وهو قائمٌ عشيةَ عرفَةَ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والطبرانىُ ، عن عمرو بنٍ قيسِ السَّكونىِّ ، أنه سَمِع
معاويةً بنَ أبى سفيانَ على المنبرِ يَنزِعُ بهذه الآيةِ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
حتى ختَمها، فقال: نزَلَت فى يومٍ عرفةً، فى يومٍ جُمُّعةٍ ).
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ ، وابنُ مردويَه، عن سمُرةَ قال: نزلت هذه الآيةُ:
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ على رسولِ اللهِ وَ له، وهو واقفٌ بعرفةَ يومَ
.(٥)
الجمعة(٥) .
(١) ابن جرير ٨٨/٨.
(٢) بعده فى ب١: ((ومطر))، وفى ف١: ((ومطين فى مسند على)).
(٣) ابن جرير ٨٨/٨، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥/٣ .
(٤) ابن جرير ٨٩/٨، ٩٠، والطيرانى ٣٩٢/١٩ (٩٢١). وقال الهيثمى: رجاله ثقات . مجمع
الزوائد ١٤/٧ .
(٥) البزار (٢٢٠٧ - كشف)، والطبرانى (٦٩١٦)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٢٥. وقال
الهيثمى : فيه عمر بن موسى بن وجيه ، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ١٤/٧ .

١٨٦
سورة المائدة : الآية ٣
وأخرَج البزارُ، بسندٍ صحيحٍ، عن ابن عباسٍ قال: نزلت هذه
الآيةُ على رسولِ اللَّهِ مَّهِ وهو بعرفةً: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِینگُم﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، بسندٍ ضعيفٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿اَلْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. قال: ليس بيومٍ معلومٍ عندَ الناسِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، والطبرانيُّ، وابنُ مردويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
بسندٍ ضعيفٍ، عن ابنِ عباسٍ" قال: وُلِد نبيِّكُم بَّهِ يومَ الإثنين، ونُبِّئَ يومَ
٢٥٩/٢ الإثنين، وخرَج مِن مكةَ يومَ الإثنين، ودَخَل المدينةَ يومَ الإثنين، وفتح مكةً / يومَ
الإثنين، وأَنزِلت سورةُ ((المائدةِ)) يومَ الإثنينِ: ﴿ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ .
وتُؤُفِّى يومَ الإثنينِ(٤) .
وأخرج ابنُ مردويَه، وابنُ عساكرَ، بسندٍ ضعيفٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: لما نصَّب رسولُ اللّهِ مَ ﴿ عليًا يومَ غَديرِ خُمِّ(١)، فنادَى له بالولايةِ، هبط
جبريلُ عليه بهذه الآيةِ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾(٦).
(١) البزار (٢٢٠٨ - كشف).
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) ابن جرير ٩١/٨.
(٤) ابن جرير ٩٠/٨، والطبرانى (١٢٩٨٤)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥/٣ - ،
والبيهقى ٢٣٣/٧ . قال ابن كثير : أثر غريب ، وإسناده ضعيف .
(٥) هو غدير بين مكة والمدينة بالجحفة . معجم البلدان ٤٧١/٢ .
(٦) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥/٣، وابن عساكر ٢٢٧/٤٢.
٠ ١

١٨٧
سورة المائدة : الآية ٣
وأخرج ابنُ مردويه، والخطيبُ ، وابنُ عساكرَ، بسندٍ ضعيفٍ (١) ، عن أبى
هريرةَ قال: لما كان يومُ غَديرِ خُمٍّ ، وهو يومُ ثمانى عشرَةً مِن ذى الحجةِ ، قال
النبىُّ وَلَهُ: ((مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه)). فأنزل اللَّهُ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
(٢)
دِينَكُمْ﴾(١).
.
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
قال: هذا نزَل يومَ عرفةً، فلم يَنزِلْ بعدَها حلالٌ ولا حرامٌ، ورجَع رسولُ اللَّهِ
وَّ فمات، فقالت أسماءُ بنتُ عُميسٍ: حجَجتُ مع رسولِ اللَّهِ وَلِّ تلك
الحَجَّةَ، فبينما نحنُ نسيرُ إِذْ تجلَّى له جبريلُ على الرَّاحلةِ، فلم تُطِقِ الراحلةُ مِن
ثِقَلِ ما عليها مِن القرآنِ فبرَكَتْ ، فأتيتُه فسجَّيْتُ عليه بُودًا كان علىّ(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ جريج قال: مكث النبيُّ وَّ بعدَما نزلت هذه
الآيةُ إحدى وثمانينَ ليلةً ؛ قولُه: ﴿اَلْيَّوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: ذُكر لنا أنه يَمْثُلُ لأهلِ كلِّ دينٍ دينُهم يومَ
القيامةِ، فأما الإِيمانُ فِيُبَشِّرُ أصحابَه وأهله ويَعِدُهم فى الخيرِ، حتى يجىءَ
الإِسلامُ، فيقولُ: ربِّ، أنت السلامُ وأنا الإسلامُ. فيقولُ : إياك اليومَ أقبَلُ،
(١) فى ب١: ((عال)).
(٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥/٣ - والخطيب ٢٩٠/٨، وابن عساكر ٢٣٣/٤٢
، ٢٣٤ .
(٣) ابن جرير ٨٠/٨.
(٤) ابن جرير ٨١/٨.
(٥) فى م: ((إلى)).

١٨٨
سورة المائدة : الآية ٣
وبك اليومَ أَجزِى(١).
وأخرج أحمدُ عن علقمةَ بنِ عبدِ اللَّهِ المزنيّ قال: حدَّثنى رجلٌ قال : كنتُ
فى مجلسٍ عمرَ بنِ الخطابِ ، فقال عمرُ لرجلٍ مِن القومِ: كيف سمِعتَّ رسولَ
اللَّهِ وَ لّه يَنْعَتُ الإِسلامَ؟ قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((إن الإسلامَ بدَأ
جَذَعًا، ثم ثَنِيًّا، ثم رَبَاعيًّا، ثم سديسًا(١)، ثم بازلًا(١)). قال عمر: فما بعدَ
البُزُولِ إلا النقصانُ(٤).
قولُه تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾. يعنى إلى ما حرَّم مما سمَّى فى صدْرِ هذه السورةِ، ﴿في
مَخْبَصَةٍ﴾. يعنى: مجاعةٍ، ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِِّثْمٍ﴾. يقولُ: غيرَ متعمّدٍ
(٥)
(٦)
لإثم().
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائلِهِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أُخبِرْنى عن قولِه: ﴿فِي مَخْبَصَةٍ﴾ . قال: فى مجاعةٍ وجَهْدٍ . قال : وهل تعرفُ
(١) ابن جرير ٨٥/٨.
(٢) فى الأصل، ف٢: ((سداسيا))، وفى ص، م: ((سدسيا)). والسديس من الإبل: ما دخل فى السنة
الثامنة . النهاية ٣٥٤/٢ .
(٣) البازل من الإبل : الذى تم ثمانى سنين ودخل فى التاسعة ، وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته .
النهاية ١٢٥/١.
(٤) أحمد ١٠٠/٢٥ (١٥٨٠٢). وقال محققوه : إسناده ضعيف لإبهام راويه عن الصحابى.
(٥) فى الأصل، ص، ف٢، م: ((متعد)).
(٦) ابن جرير ٩٣/٨، ٩٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ١٢/٢ آخره .

١٨٩
سورة المائدة : الآية ٣
العربُ ذلك؟ قال: نعم أما سمِعتَ الأعشَى وهو يقولُ(١):
وجارَاتُكُمْ غَرْثَى(٢) بَبِثْنَ خَمائِصًا(١)
تَبِيتون فى المَشْتَى مِلاءَ بُطُونُكُم
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ فِ
مَخْبَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِِّئْمٍ﴾. قال: فى مجاعةٍ غيرَ متعرِّضٍ لإثم ).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: رُخِّص للمضطرّ إذا كان غيرَ
متعمَّدٍ لإِثم أن يأْكُلَه مِن جَهْدٍ ، فَمَن بغَى، أو عدَا ، أو خرَج فى معصيةِ اللَّهِ ، فإنه
محرّمٌ عليه أن يأكلَه (٥) .
وأخرج أحمدُ ، والحاكم وصححه، عن أبى واقد الليثيّ ، أنهم قالوا : يا
رسولَ اللَّهِ ، إِنّا بأرضٍ تُصيبُنا بها المخمصةُ، فمتى تَحِلُّ لنا الميتةُ؟ قال: ((إذا لم
تَصْطَبِحُوا (٩)، ولم تَغْتَبِقوا(٢)، ولم تَحَتَفِئُوا (٨) بَقْلًا، فشأنَكم بها))(١).
(١) ديوانه ص ١٤٩ .
(٢) فى الأصل: ((عرنى))، وفى ص: ((غزنى))، وفى ف ٢: ((غربى))، وفى م: ((غرسى)). والغرث:
أیسر الجوع . وقيل : شدته . اللسان (غ ر ث) .
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ١٠٤/٢، ١٠٥.
(٤) عبد الرزاق ١٨٤/١.
(٥) ابن جرير ٩٥/٨ .
(٦) الاصطباح هنا : أكل الصبوح ، وهو الغداء . النهاية ٦/٣ .
(٧) فى ص: ((تنتقوا)). والغبوق: أكل العشاء، وأصل الاصطباح والغبوق فى الشرب، ثم استعملا فى
الأكل . النهاية ٦/٣ .
(٨) احتفى البقل : إذا أخذه من وجه الأرض بأطراف أصابعه من قصره وقلته . وقال أبو سعيد الضرير:
صوابه : تحتفوا . بتخفيف الفاء من غير همز - وهى رواية الحاكم - ويروى : تجتفئوا . بالجيم ، وكلهم
بمعنى . ينظر اللسان (ح ف ی، ج ف أ).
(٩) أحمد ٢٢٧/٣٦، ٢٣٢ (٢١٨٩٨، ٢١٩٠١)، والحاكم ١٢٥/٤. وقال محققو المسند : =

١٩٠
سورة المائدة : الآيتان ٣ ، ٤
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأبو داودَ ، عن الفُجَيْعِ العامرىِّ ، أنه قال: يا رسولَ اللَّهِ ،
ما يَحِلُّ لنا مِن الميتةِ؟ فقال: (( ما طعامُكم؟)). قلنا: نْتَبِقُ، ونصْطَحُ. قال
عقبةُ: قَدَخْ غُدوةً، وقَدْحٌ عشيئَّةً. قال: ((ذاك وأَيِى الجويُ)). وأحلَّ لهم الميتةً
على هذه الحالِ(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن سمرةً بنِ جندبٍ، أن النبىَّ
وسلم
صَلى الله
قال: ((إذا رَوَيتَ أهلَك مِن اللَّبْنِ غَبُوقًا، فاجتنِبْ ما نهَى اللَّهُ عنه مِن
(٢)
ميتةٍ))(٢).
قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ،
والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن أبى رافع قال: جاء جبريلُ إلى
النبيِّ وَّ فاستأذَن عليه، فأذن له فأبطأ، فأخَذ رداءَه فخرَج إليه وهو قائمٌ
بالباب٣ ، فقال: ((قد أَذِنَّالك)). قال: أجل، ولكنَّا لا ندخُلُ بيتًا فيه كلبٌ ولا
صورةٌ . فنظَروا فإذا فى بعضٍ بيوتِهم جِرْوٌ. قال أبو رافعٍ: فأمَرنى أن أقتُلَ كلَّ
كلبٍ بالمدينةِ ، ففعَلْتُ ، وجاء الناسُ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، ماذا يَحِلُّ لنا مِن هذه
الأمةِ التى أَمَوْتَ بقتلِها؟ فسكت النبىّ وَّةِ، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ
= حديث حسن بطرقه وشواهده .
(١) ابن سعد ٤٦/٦، وأبو داود (٣٨١٧). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٨٢٢).
(٢) الحاكم ١٢٥/٤. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٣٥٣).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف٢ ، م.

١٩١
سورة المائدة : الآية ٤
لَّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾. فقال رسولُ اللَّهِ
وَّ : ((إذا أَرْسَل الرجلُ كلبَه، وذكر اسمَ اللَّهِ، فأمسَك عليه، فليأْكُلْ، ما لم
يأكُلْ))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ، أن النبيَّ وَّ بِعَث أبا رافع فى قتلِ الكلابِ،
فقتَل حتى بلَغ العوالىَ، فدخَل عاصمُ بنُ عدىٍّ، وسعدُ (١) بنُ خيثمةَ، وعُوَيْمُ بنُ
ساعدةَ، فقالوا: ماذا أُحِلَّ لنا يا رسولَ اللَّهِ؟ فنزَلَت: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾
الآية(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ قال: لما أمَر النبيُّ بَلّه بقتلِ
الكلابِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، (٢)فماذا تَحِلُُّ) لنا مِن/ هذه الأمةِ؟ فنزلت :
﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَْ﴾ الآية (٥).
٢٦٠/٢
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أن عدىَّ بنّ
حاتم، وزيدَ بنَ المُهَلْهِلِ الطائيَّيْنِ سألا رسولَ اللَّهِ وَلِّ فقالا: يارسولَ اللَّهِ،
(١) ابن جرير ١٠٠/٨، ١٠١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠/٣ -
والطبرانى (٩٧١، ٩٧٢)، والحاكم ٣١١/٢، والبيهقى ٢٣٥/٩. وقال الهيثمى : رجاله
ثقات . مجمع الزوائد ٤٣/٤ .
(٢) فى ر٢: ((سعيد)). وينظر الإصابة ٥٥/٣.
(٣) ابن جرير ١٠١/٨.
(٤ - ٤) فى م: ((ماذا أحل)).
(٥) ابن جرير ١٠١/٨، ١٠٢.

١٩٢
سورة المائدة : الآية ٤
إِنّا قومٌ نَصيدُ بالكلابِ والبُزاةِ، وإن كلابَ آلٍ ذَريحُ(١) تصيدُ البَقَرَ
والحميرَ والظباءَ(١) وقد حرَّم اللَّهُ الميتةَ فماذا يَحِلُّ لنا؟ فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَآ
أُحِلَّ لَّ قُلْ أُعِلَّ لَكُمُ الطِّبَتْ﴾(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عامٍ، أن عدىَّ بنَ حاتم
الطائىَّ أَتَّى رسولَ اللَّهِ وَ لهَ فسأله عن صيدِ الكلابِ، فلم يَدْرِ ما يقولُ
له، حتى أَنزَل اللَّهُ عليه هذه الآيةَ فى ((المائدةِ)): ﴿تُعَلُِّونَهُنَّ مِمَّا عَلََّكُمُ
(٤)
اللّهُ﴾(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عَّن حدَّثه، أن رجلًا مِن
الأعرابِ أَتَّى النبيَّ وَلَهِ يَسْتَفْتِيه فى الذى حرَّم اللَّهُ عليه والذى أحلَّ له،
فقال له النبيُ وَله: ((يَحِلَّ لك الطيباتُ، ويَحْرُمُ عليك الخبائثُ إلا أن
تَفْتَقِرَ إلى طعامٍ لك فتأكلَ منه حتى تستغْنِىَ عنه)). فقال الرجلُ: وما
فقْرِى الذى يُحِلُّ لى، وما غِناىَ الذى يُغنينى عن ذلك؟ قال النبىُّ
وَلّ: ((إذا كنتَ ترجو نِتاجًا فتَبَلَّغْ بِلُحومٍ ماشيتِك إلى نِتاجِك، أو كنتَ
ترجو غنّى تطلُبُه فتَبَلَّغْ مِن ذلك شيئًا، فأطعِمْ أهلَك ما بدا لك حتى
تستغْنىَ عنه)). فقال الأعرابي: ما غِناىَ الذى أَدعُه إذا وجدتُه؟ فقال
(١) فى ب١، ر٢: ((دريح)). والمثبت من الإصابة. وذريح: بطن من طيئ. الإصابة ٤٠٥/٢.
(٢) بعده فى أسباب النزول للواحدى ص ١٤٢: (( والضب ، فمنه ما يدرك ذكاته ، ومنه ما يقتل فلا
يدرك ذكاته و)) . وهى زيادة لا يستقيم المعنى بدونها .
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨/٣ .
(٤) ابن جرير ١٠٨/٨.

١٩٣
سورة المائدة : الآية ٤
النبىُ وَّةِ: ((إذا أَرْوَيْتَ أَهلَك غَبُوقًا مِن الليلِ فاجتنِبْ ما حرَّمِ اللَّهُ
عليك مِن طعام، وأما مالُك فإنه ميسورٌ كلُّه، ليس فيه حرامٌ)) (١).
وأخرج الطبرانىُ عن صفوانَ بنِ أميةَ ، أن عُرْفُطةَ بنَ نَهِيكِ التميمىَّ قال : يا
رسولَ اللَّهِ ، إنى وأهلَ بيتى مرزوقون(١) مِن هذا الصيدِ، ولنا فيه قَسْمٌ وبَرَكةٌ ،
وهو مشغلةٌ عن ذكرِ اللَّهِ وعن الصلاةِ فى جماعةٍ ، وبنا إليه حاجةٌ ، أفتُحلُّه أم
تُمحرَّمُه؟ قال: ((أُحِلُّه لأن اللَّهَ قد أحلَّه، نِعم العملُ، واللَّهُ أولى بالعذرِ ، قد كانت
قبلى للَّهِ رسلٌ كلُّهم يصطادُ أو يطلُبُ الصيدَ ، ويكفيك مِن الصلاةِ فى جماعةٍ
إذا غِبْتَ عنها فى طلبِ الرزقِ ، حُّك الجماعةَ وأهلَها ، وحبُّك ذكرَ اللَّهِ وأهلَه ،
وابتغُ على نفسِك وعيالِك حلالاً؛ فإن(٤) ذلك جهادٌ فى سبيل اللّهِ ، واعلمْ أن
عونَ اللَّهِ فى صالحِ التَّجارِ))(٥).
وأخرج ابنُ جریٍ ، وابن المنذر ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فی (( سننه))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾ . قال: هى الكلابُ
المعلَّمةُ، والبازِى يُعلَّمُ الصيدَ، والجوارحُ: يعنى الكلابَ والفهودَ والصقورَ
وأشباهَها، والمكلِّين: الضوارىَ(١)، ﴿فَكُلُواْ مَِّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: كُلوا
(١) ابن جرير ٩٧/٨، ٩٨.
(٢) فى م: ((يرزقون)).
(٣) فى الأصل: ((أنفق )).
(٤) بعده فى م: ((فى)) .
(٥) الطبرانى (٧٣٤٢) مطولًا. وقال الهيثمى: فيه عبد الله بن جعفر والد على بن المدينى ، وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٢٧٢/٢ .
(٦) يقال: ضَرِىَ الكلب وأضراه صاحبه: أى عوده وأغراه به . النهاية ٨٦/٣.
( الدر المنثور ١٣/٥ )

١٩٤
سورة المائدة : الآية ٤
مما قتلْن، فإن قتَل وأكّل فلا تأكُّلْ، ﴿وَأَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَيَّةٍ﴾. يقولُ: إذا
أرْسَلْت جوارِحَك فقُلْ: بسمِ اللهِ. وإن نسِيتَ فلا حرجٌ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِّنَ الْجَوَارِحِ
مُكَلِِّينَ﴾ . قال: الطيرِ والكلاب(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِِّينَ﴾. قال:
يُكَالِبْن الصيدَ، ﴿ فَكُلُواْ مَِّّا أَمْسَكْنَ عَلَيَّكُمْ﴾. قال: إذا أَرْسَلتَ كلبَك أو طائرك
أو سهمَك، فذكرتَ اسمَ اللَّهِ فأمسك أو قتَل، فكُلْ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، فى المسلم يأخُذُ كلبَ المجوسيّ المعلَّمَ،
أو بازَه، أو صقرَه، (أو عقابه٢)، مما علَّمه المجوسيُ، فيُرْسِلُه فيأخُذُه. قال: لا
تأكُلْه وإن سمَّيْتَ؛ لأنه مِن تعليم المجوسيِّ، وإنما قال: ﴿تُعَلُّونَهُنَّ ◌ِمَّا عَلََّكُمُ
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِح﴾
قال: "كلُّ ما عُلِّم فصاد؛ من كلبٍ أو فهدٍ أو غيرِه(٤).
.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾. قال:
تعلِّمونهن مِن الطَّلَبِ كما علَّمكم اللَّهُ (٥).
(١) ابن جرير ١٠٤/٨، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٩/٣،
والبيهقى ٢٣٥/٩.
(٢) ابن جرير ١٠٣/٨.
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) ابن جرير ١٠٢/٨.
(٥) ابن جرير ١٠٨/٨.

١٩٥
سورة المائدة : الآية ٤
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ قال: آيةٌ (١) المعلَّمِ مِن الكلابِ أن يُمِسِكَ
صیده فلا يأكل(١) منه حتى يأتيه صاحبُه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباس قال : إذا أَكَل الكلبُ فلا تأكُّلْ، فإِنما أمسَك
(٣)
على نفسه
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عدىٍّ بنِ حاتم قال: سألتُ رسولَ اللَّهِ وَلّهِ عن صيدٍ
البازِى، فقال: ((ما أمسك عليك فكُلْ))(٤).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن عدىٍّ بنِ حاتم قال : قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ،
إنى أُرْسِلُ الكلابَ المعَلَّمَةَ وأذكُرُ اسمَ اللَّهِ. فقال: ((إذا أرسلتَ كلبَك المعلَّمَ
وذكَوْتَ اسمَ اللَّهِ فَكُلْ مما أمسَكْن عليك)). قلتُ: وإن قتَلْن؟ قال: (( وإن
قتَلْن، ما لم يَشْرَكْها كلبٌ ليس منها ، فإنك إنما سمَّيْتَ على كلبِك ولم تُسَمّ
على غيرِهِ))(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عدىٍّ بنِ حاتم قال: قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنا قومٌ
نَصِيدُ بالكلابِ والبُزَاةِ، فما يَحِلُّ لنا منها؟ قال: ((يَحِلُّ لكم ما علَّمتم مِن
الجوارحِ مكلِّين تعلمونهنَّ مما علَّمكم اللَّهُ، فكُلُوا مما أمسَكْن عليكم واذكُروا
اسمَ اللَّهِ عليه)). ثم قال: (( ما أَرْسَلْتَ مِن كلبٍ وذَكَوْتَ اسمَ اللَّهِ عليه فكُلْ ما
(١) فى م: ((إنما)).
(٢) فى م: ((يأكله كل)).
(٣) ابن جرير ١٠٩/٨.
(٤) ابن جرير ١٠٦/٨. منكر (ضعيف سنن الترمذى - ٢٤٨)،
(٥) البخارى (١٧٥)، ومسلم (١٩٢٩) .

١٩٦
سورة المائدة : الآية ٤
أَمْسَك عليك)). قلتُ: وإن قتَل؟ قال: ((وإن قتَل، ما لم يأكُّلْ)). قلتُ : يا
رسولَ اللَّهِ ، وإن خالَطت كلابَنا كلابٌ غيرُها؟ قال: ((فلا تأكُلْ حتى تعلَمَ أن
كلتَكَ () هو الذى أمسَك)). قلتُ: إنا قومٌ نَرْمِى، فما يَحِلَّ لنَا؟ قال: ((ما
ذكَوْتَ اسمَ اللَّهِ، وخزَقتْ(٢)، فكُلْ))(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن علىٍّ بنِ الحكم ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ ، سألَ ابنَ
عباسٍ فقال : أرأيتَ إذا أرْسَلتُ كلْيِى وسمَّيْتُ، فقتَل الصيدَ ، آكُلُه؟ قال:
نعم. قال نافعٌ: يقولُ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيُْ﴾. تقولُ أنت: وإن قتَل! قال:
ويحَك يا بنَ الأزرقِ ، أرأيتَ لو أمسَك علىَّ سِنَّوْرٌ، فأدركْتُ ذكاتَه، أكان
يكونُ علىَّ بأسٌ؟ واللهِ إنى لأعلمُ فى أىِّ الكلابِ نزلت ؛ نزلت (٤) فى كلابٍ
بنى(٥) نَجْهانَ مِن طبِىٌّ، ويحَك يا بنَ الأزرقِ ، ليكونَنَّ لك نبأٌ .
٢٦١/٢
/وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مكحولٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَا أَمْسَكَ
عليك كلُك(٥) الذى ليس بمُكَّلَّب فأدرَكتَ ذكاتَه فَكُلْ، وإن لم تُدرِْ ذكاتَه
فلا تأكُلْ)) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباس، قال: إذا أكَل الكلبُ فلا
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى النسخ: ((خرقت)). والمثبت من مصدر التخريج. وخزق السهم: إذا أصاب الرمية ونفذ فيها .
النهاية ٢٩/٢.
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٣/٣.
(٤) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.
(٥) سقط من: م.

١٩٧
سورة المائدة : الآيتان ٤، ٥
تأكُلْ، وإذا أكَل الصقرُ فكُلْ؛ لأن الكلبَ تستطيعُ أن تضربَه ، والصقرَ
(١)
لا تستطيعُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عروةَ ، أنه سُئِل عن الغرابِ : أمن الطيباتِ هو ؟
قال: مِن أين يكونُ من الطيباتِ وسَّاه رسولُ اللَّهِ فَالهِ فاسقًا (٢)؟!
قولُه تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُ اُلْطَيِّبَنِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ، والبيهقيُّ فى
((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾. قال:
ذبائحُهم. وفى قولِه: ﴿وَالْخُصَنَتُّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال:
حِلٌّ لكم، ﴿إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. يعنى: مهورَهن، ﴿مُحْصِنِينَ﴾.
يعنى: تَنكِحُوهن بالمهرِ والبيّةِ، ﴿غَيْرَ مُسَفِحِينٌ﴾: غيرَ متعالِنِينَ(٢) بالزنى،
﴿وَلَا مُتَّخِذِىٌ () أَخْدَانٍ﴾. يعنى: يُسِرُون بالزنى(٥).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ
گگز﴾ . قال : ذَبیحتُهم .
وأخرج عبدُ الرزاقِ "فى ((المصنفِ)) عن إبراهيمَ النخعيِّ فى قولِه:
(١) بعده فى ف ١: ((أن تضربه)).
(٢) سيأتى حديث الفواسق الخمس، وهو من حديث عروة عن عائشة ص ٥٣٠، ٥٣١.
(٣) فى الأصل: ((متعالين))، وفى ب ١: ((متعاليين))، وفى م: ((معلنين)).
(٤) فى م: ((متخذات)).
(٥) ابن جرير ١٣٦/٨، ١٣٧، ١٤٨، وأخرج ابن أبى حاتم أوله - كما فى الإتقان ١٢/٢ - وباقيه فى
تفسيره ٩١٦/٣، ٩٢٢ (٥١١١، ٥١٥٥)، والبيهقى ٩/ ٢٨٢، ٧/ ١٧١.
(٦ - ٦) سقط من: م.

١٩٨
سورة المائدة : الآية ٥
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾. قال: ذبائحُهم(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ
مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: أحَلَّ اللَّهُ لنا مُحصَنَتين؛ مُحصَنةً مؤمنةً، ومُحصَنةٌ من أهلِ
الكتابِ، نساؤنا عليهم حرامٌ، ونساؤهم لنا حلالٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: «نتزوَّمج
نساءً أهلِ الكتابِ، ولا يتزوَّجون نساءَنا))(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: المسلم يتزوَّجُ
النصرانيةَ، ولا يتزوَّجُ النصرانىُ المسلمةَ(٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: أُحِلَّ لنا طعامُهم
(٤)
وأخرج الطبرانىُ ، والحاكم وصحّحه، عن ابنِ عباسٍ قال : إنما أُحِلَّت ذبائحُ
ءُ
ونساؤهم(٤).
اليهودِ والنصارى؛ من أجلٍ أنهم آمنوا بالتوراةِ والإنجيلِ (٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، [١٣٣ظ] وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله :
(١) عبد الرزاق (١٠١٨٢)، وفى التفسير ١٨٦/١.
(٢) ابن جرير ٣/ ٧١٦. قال ابن كثير: هذا الخبر وإن كان فى إسناده ما فيه، فالقول به ؛ لإجماع الجميع
من الأمة على صحة القول به. تفسير ابن كثير ٣٧٦/١.
(٣) عبد الرزاق (١٠٠٥٨)، وابن جرير ٧١٥/٣، ٧١٦.
(٤) ابن جرير ١٣٧/٨.
(٥) الطبرانى (١١٧٧٨)، والحاكم ٣١١/٢.

١٩٩
سورة المائدة : الآية ٥
وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: من الحرائِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ . قال: من العفائف .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن الشعبيِّ فى قوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ
مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال: التى أُحصَنت فَرْجَها واغتسَلَت من الجنابةِ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ المنذرِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنه سُئِل عن نكاحِ المسلمِ
اليهودية والنصرانيةَ ، فقال : تزوَّجناهن زمن الفتح ونحن لا نكاد نجدُ المسلماتِ کثیرًا ،
فلما رجَعن طلَّقناهن. قال: ونساؤهم لنا حِلٌّ، ونساؤنا عليهم حرام(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ميمونِ بنِ مهرانَ قال: سألتُ ابنَ عمرَ
عن نساءِ أهلِ الكتابِ، فتلا علىَّ هذه الآيةَ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ
وَاَلْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، " وتلا) ﴿وَلَا نَنكِحُواْ
اَلْمُشْرِكَتِ﴾ [البقرة: ٢١
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ، أنه سُئِل: أيتزوَّجُ الرجلُ المرأةَ من أهلِ
الكتابِ؟ قال: ما له ولأهل الكتابِ وقد أكثَر اللَّهُ المسلماتِ! فإن كان لابدَّ
فاعلًا فلْيَعمِدْ(٥) إليها حَصَانًا غيرَ مسافِحَةٍ . قال الرجلُ: وما المسافِحَةُ؟ قال :
(١) ابن جرير ١٣٩/٨.
(٢) عبد الرزاق (١٠٠٦٦).
(٣) عبد الرزاق (١٢٦٧٧).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) فى ب ١: ((فليعبد))، وفى م: ((فليعهد))، وسقط من: ف ١.

٢٠٠
سورة المائدة : الآية ٥
هى التى إذا لمحَ الرجلُ إليها بعينِهِ تَبِعَتْه(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَلَا مُتَّخِذِىّ أَخْدَانٍ﴾. قال:
ذو الخِدْنِ: "ذو الخليلةِ؟ الواحدة. قال: ذُكِر لنا أن رجالاً قالوا: كيف نتزوَّجُ
نساءَهم، وهم على دينٍ ونحن على غيرِه (٢)؟! فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ
◌ِيَمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُ﴾. قال: لا واللَّهِ لا يقبَلُ اللَّهُ عملًا إلا بالإيمانِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِلْإِيَينِ﴾. ( قال: باللّهِ(٥).
وأخرَجُ(١) ابنُ جريٍ (١) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَكْفُرَ بِالْإِيَمَنِ فَقَدْ
حَبِطَ عَمَلُ﴾. قال: أخبر اللَّهُ أن الإيمانَ هو العُروةُ الوُثْقَى، وأنه لا يَقبلُ عملاً
إلا به، ولا يُحرِّمُ الجنةَ إلا على مَن تركه(٨).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: نهَى رسولُ اللَّهِ وَّلَه عن أصنافٍ
النساءِ ، إلا ما كان من المؤمناتِ المهاجراتِ، وحرَّم كلِّ ذاتٍ دينٍ غيرِ الإسلامِ،
(١) ابن جرير ١٤٩/٨.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((والحليه))، وفى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر٢: ((والخليلة))، وفى م:
((والخليل)). والمثبت ما يقتضيه السياق. وينظر ابن جرير ٦٠٤/٦، ١٤٩/٨.
(٣) فى م: (دین)).
(٤ - ٤) سقط من: ف ٢، م.
(٥) ابن جرير ١٥٠/٨، ١٥١.
(٦) بعده فى ص، ف ١: ((عبد بن حميد)).
(٧) بعده فى ص، ف ١: ((وابن المنذر)).
(٨) ابن جرير ٨/ ١٥١.