Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة النساء : الآية ١٥٩
أعورُ، وإن ربَّكم عزَّ وجلَّ ليس بأعورَ ، وإنه مكتوبٌ بينَ عينيه: كافرٌ. يقرَؤُه كلُّ
مؤمنٍ؛ كاتبٍ وغيرِ كاتبٍ ، وإن مِن فتنتِه أن معه جَنةً ونارًا ، فنارُه جنةٌ ، وجنتُه
نارٌ، فمن ابْتُلِى بنارِه فليستعِنْ(١) باللّهِ ولْيقرَأْ فواتِحَ ((الكهفِ))، فتكونَ عليه بردًا
وسلامًا كما كانت النارُ على إبراهيمَ، وإن مِن فِتْنِه أن يقولَ لأعرابيّ: أرأيتَ إن
بعَثْتُ لك أباك وأُمَّك، أتشهدُ أنى ربُّك؟ فيقولُ له: نعم . فيُمثَّلُ له شيطانان فى
صورةٍ أبيه وأمّه ، فيقولان: يا بُنَّ اتَّبِعْه فإنه ربُّك. وإن مِن فتْتِه أن يُسلَّطَ على نفس
واحدةٍ فيقتلَها؛ ينْشُرُها بالمِنْشارِ حتى يُلْقَى شِقَّتَين، ثم يقولُ : انظُروا إلى عبدی
هذا ، فإنى أبعثُه الآن ثم يزعُمُ أن له ربًّا غيرى، فيبعثُه اللَّهُ، فيقولُ له الخبيثُ: مَن
ربُّك؟ فيقولُ: رِّيَ اللَّهُ، وأنتَ عدوُ اللَّهِ الدّجَالُ، واللَّهِ ما كنتُ أشدَّ بصيرةً بك
مِنِّى اليومَ . وإن مِن فتنتِه أن يأمرَ السماءَ ("أن تُطِر٢َ) فتُمطِرَ، ويأمرَ الأَرضَ أن تُنبِتَ
فُتُبِتَ ، وإن مِن فتنِه أن يَمُرَّ بالحىّ فيُكذِّبونه فلا يبقى لهم سائمةٌ إلا هلكت ، وإن
مِن فتنتِه أن يُوَّ بالحىّ فيصدِّقونه، فيأمرَ السماءَ أن تُطِرَ فْتُمْطِرَ(١) ويأمرَ الأرضَ أن
تُنبتَ فَتُنبتَ، حتى تروعَ مواشيهم مِن يومهم ذلك أسمنَ ما كانت، وأعظَمَه،
وأمَدَّه خواصرَ، وأدرَّه ضُرُوعًا، وإنه لا يَتقى مِن الأرضِ شىءٌ إلا وَطِئه وظهَر عليه
إلا مكةَ والمدينةَ، فإنه لا يأتيهما (٢) مِن نقْبٍ مِن نقابِهما (٥) إلا لَقِيَتْه الملائكةُ
بالسيوفِ صَلْتَةً حتى ينزلَ عندَ الظُّرَيْبِ الأحمرِ عندَ منقطع السَّبَخَةِ، فترجُفُ
المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رجَفَاتٍ، فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرَج إليه، فتَنْفِى(١)
i
(١) فى ص: ((فيتعذ)). وفى سنن ابن ماجه: ((فليستغث)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١.
(٣) سقط من: ص، ب١، ف١، ف٢ ، م.
(٤) فى النسخ: ((يأتيها)). والمثبت من ابن ماجه
(٥) فى ص، ف١، ف٢، م: ((نقابها)).
(٦) فى الأصل، ف١، م: (فتنقى)).

١٢٢
سورة النساء : الآية ١٥٩
الخبَثَ منها كما يَنْفِى ) الكيرُ خبَثَ الحديدِ، ويُدْعى ذلك اليومُ يومَ الخلاصِ)).
فقالت أم شريك بنتُ أبى العَكَرِ (٢): يا رسولَ اللَّهِ، فأين العربُ يومئذٍ؟ قال: ((هم
قليلٌ ، ومجُلُّهم ببيتِ المقدسِ ، وإمامُهم رجلٌ صالحٌ، فبينما إِمامُهم قد تقدَّم يصلِّى
الصبحَ إذ نزَل عليهم عيسى ابنُ مريمَ الصبحَ، فرجَع ذلك الإمامُ يمشى القَهْقَرَى
لِيَتَقدَّمَ عيسى يصلِّى، فيضعُ عيسى يدَه بينَ كَتِفِيْه ثم يقولُ له: تقدَّمْ فصلٌّ فإنها لك
أُقيمت . فيُصلِّى بهم إمامُهم، فإذا انصرَف ، قال عيسى: أقيموا البابَ. فَيُفْتَحُ،
ووراءَه الدَّجالُ معه سبعون ألفَ يهودىٌّ، كلُّهم ذو سيفٍ مُحلّى وساجٍ، فإذا
نظَر إليه الدَّجالُ ذاب كما يذوبُ المِلْعُ فى الماءِ ، وينطلِقُ هارِبًا، ويقولُ عيسى : إن
لى فيك ضربةً لن تشبِقَنى بها. فيُدرِ كُه عندَ بابٍ لُدِّ الشرقيّ فيقتُلُه، فيهزِمُ اللَّهُ
اليهودَ، فلا يَبْقى شىءٌ مما (٤) خَلَقِ اللَّهُ يَتَوارى به يهودىٌّ إلا أنطَقَ اللَّهُ الشىءَ؛ لا
حجرَ ولا شجرَ ولا دابةً ولا حائطَ - إلا الغَرْقَدةَ فإنها مِن شجرِهم لا تنطِقُ - إلا
قال: يا عبدَ اللَّهِ المسلمَ، هذا يهودٌّ فتعالَ فاقتُلْه)). قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((وإن
أَيَّامَه أربعونَ سنةً ، السنةُ كنصفِ السنةِ ، والسنةُ كالشهرِ، والشهرُ كالجمُعةِ ،
وآخر أيامِهِ كالشَّرَرَةِ، يُصبحُ [١٣٠ظ] أحدُكم على بابِ المدينةِ فلا يبلُغُ بابَها
الآخرَ حتى يُمسِىَ)). فقيل له: يا رسولَ اللَّهِ، كيف /نصلِّى فى تلك الأيامِ
القِصارِ ؟ قال تَقْدُرُون فيها الصلاةَ(*) كما تَقْدُرُون فى هذه الأيامِ الطَّالِ، ثم
صِلُّوا)). قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((ليكونَنَّ عيسى ابنُ مريمَ فى أَمَّتى حكَمًا عدلًا
٢٤٥/٢
(١) فى الأصل، م: ((ينقى))، وفى ف ١: ((فينفى)).
(٢) فى ف١، ف٢، م: ((العسكر)).
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ف٢: ((مخلى))، وفى م: ((مجلى)).
(٤) فى م: (( ما)).
(٥) فى ص، ب١، ف١، ف٢، م: ((للصلاة)).

١٢٣
سورة النساء : الآية ١٥٩
وإمامًا مُقْسِطًا، يدُقُّ الصليبَ، ويذبحُ الخنزيرَ، ويضعُ الجزيةَ، ويتركُ الصدقةَ ،
فلا يُسْعَى على شاةٍ ولا بعيرٍ، وتُرْفعُ الشَّحناءُ والتباغضُ، وتُنزِعُ محُمَّةُ (١) كلِّ ذاتٍ
محمَّةٍ (١)، حتى يُدخلَ الوليدُ يدَه فى فِى الحيَّةِ فلا تضرُّه، ويُنَفِّرُ الوليدُ الأسدَ فلا
يضرُّه، ويكونُ الذئبُ فى الغنم كأنه كلبُها، وتُملُ الأرضُ مِن السِّلْم كما يُملأُ
الإناءُ مِن الماءِ (١)، وتكونُ الكلمةُ واحدةً، فلا يُعبدُ إلا اللَّهُ، وتضعُ الحربُ
أوزارَها، وتُشْلَبُ قريشٌ مُلكَها، وتكونُ الأرضُ كفاتُورٍ (٢) الفضةِ تُنْبِتُ نباتَها
كعهدِ آدمَ، حتى يجتمعَ النَّفَرُ على القِطْفِ مِن العِنَبِ يُشِعُهم، ويجتمعَ النَّفَرُ
على الرُّمَّانةِ فتُشبعَهم، ويكونَ الثَّوْرُ بكذا وكذا مِن المالِ، ويكونَ الفَرَسُ
بالدُّرَيْهماتِ)). قيل: يا رسولَ اللَّهِ، وما يُرْخِصُ الفَرَسَ؟ قال: (( لا يُر کبُ لحرب
أبدًا)). قيل له: فما يُغْلِى النَّوْرَ؟ قال: ((لحرثِ الأرضِ كلِّها، وإِنَّ قبلَ خروجِ
الدَّجالِ ثلاثَ سنواتٍ شِدادٍ، يُصيبُ الناسَ فيها جوعٌ شديدٌ ، يأمرُ اللَّهُ السماءَ أن
تحبِسَ ثلثَ مطرِها ، ويأمرُ الأرضَ أن تحيِسَ ثلثَ نباتِها، ثم يأمرُ السماءَ فى السنةِ
الثانيةِ فتَحبِسُ ثُلَىْ مطرِها، ويأمرُ الأرضَ فتحيِسُ ثلثَىْ نباتِها ، ثم يأمرُ السماءَ فى
السنةِ الثالثةِ فتَحْبِسُ مطرَّها كلَّه فلا تَقْطُرُ قَطْرَةً ، ويأمرُ الأرضَ فتحبِسُ نباتَها كلَّه فلا
تُنْبِتُ خضراءَ ، فلا تَبْقِى ذاتُ ظِلْفٍ إِلا هلَكتْ، إلا ما شاء اللَّهُ)). قيل: فما يُعِيشُ
الناسَ فى ذلك الزمانِ؟ قال: ((التهليلُ، والتكبيرُ، والتسبيح، والتحميدُ، ويُجْرَى
ذلك عليهم مُجْرَى الطعامِ)) (١).
(١) فى ص، ف٢: (( همة)).
(٢) فى م: ((الإناء)).
(٣) فى الأصل: ((كما نور))، وفى ص، ف٢، م: ((كثاثور)). والفاثور: الخوان . وقيل: هو طست أو
جام من فضة أو ذهب . النهاية ٤١٢/٣ .
(٤) أبو داود (٤٣٢٢) ، وابن ماجه (٤٠٧٧) واللفظ له . ضعيف ( ضعيف سنن ابن ماجه - ٨٨٤).

١٢٤
سورة النساء : الآية ١٥٩
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، عن جابرٍ، عن النبيِّ نَلِّ قال: (( لا تزالُ طائفةٌ
مِن أمَّتى يُقاتِلون على الحقِّ ظاهرين إلى يومِ القيامةِ)). قال: ((فينزِلُ عيسى ابنُ
مريمَ فيقولُ أميرُهم : تعالَ صلِّ بنا. فيقولُ: لا ، إن بعضَكم على بعضٍ أميرٌ.
تَكرِمةَ اللَّهِ هذه الأمةَ))(١).
وأخرج الطبرانىُ عن أوسٍ بنٍ أوسٍ عن النبيِّ وَّ قال: ((ينزِلُ عيسى ابنُ
مريمَ عندَ المنارةِ البيضاءِ فى دِمشقَ))(١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن عبدِ الرحمنِ بنِ سَمُرةَ
قال: بعَثنى خالدُ بنُ الوليدِ بشيرًا إلى رسولِ اللَّهِ وَ لِّ يومَ مُؤْتَةَ ، فلما دخلتُ عليه
قلتُ: يا رسولَ اللهِ . فقال: ((على رِسْلِك يا عبد الرحمنِ، أَخَذ اللواءَ زيدُ بنُ
حارثةَ ، فقاتل حتى قُتِل، رَحِم اللَّهُ زيدًا، ثم أُخَذ اللِّواءَ جعفرٌ فقاتَل فقُتِل، رَحِم
اللَّهُ جعفرًا، ثم أخذ اللِّواءَ عبدُ اللَّهِ بنُ رَواحةً فقاتلَ فَقُتِل ، رَحِم اللَّهُ عبدَ اللهِ ، ثم
أخَذ اللُّواءَ خالدٌ ففَتَح اللَّهُ لخالدٍ، فخالدٌ سيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ)) . فبكى أصحابُ
رسولِ اللَّهِ وَّهِ وهم حولَه، فقال: ((ما يُتْكِيكم؟)) قالوا: ومالنا لا نَبْكِى وقد
قُتِل خيارُنا وأُشْرافُنا وأهلُ الفضلِ منَّا. فقال: (( لا تَبْكوا، فإنما مَثَلُ أمَّتِى مَثَلُ
حديقةٍ قام عليها صاحبُها فاجْتثَّ رواكيَها (٢) ، وَهَّأْ مساكنَها، وحَلَق سَعفَها،
فَأَطعَمتْ عامًا فَوْجًا، ثم عامًا فوجًا، ثم عامًا فوجًا، فلعلَّ آخرَها طعمًا يكونُ
أجودَها قِنوانًا، وأطولَها شِمْراخًا، والذى بعَثَنى بالحقِّ لَيجِدنَّ ابنُ مريمَ فى أُمَّتِى
(١) أحمد ٣٣٤/٢٣، ٣٣٥ (١٥١٢٧)، ومسلم (١٥٦، ١٩٢٣).
(٢) الطبرانى (٥٩٠). وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢٠٥/٨.
(٣) فى ف١، ف٢، م: ((زواكبها)).

١٢٥
سورة النساء : الآية ١٥٩
خلَفًا مِن حواريّه))(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والحكيمُ "الترمذىُّ، والحاكمُ) وصحَّحه، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ جبيرِ بنِ نفيرٍ الحضرميِّ، عن أبيه قال: لما اشتدَّ جَزَعُ أصحابٍ
رسولِ اللهِ نَّهِ على مَن قُتِل يومَ مؤتةَ قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((ليُدْرِ كُنَّ الدّجَالُ مِن
هذه الأمةِ قومًا مثلَكم، أو خيرًا منكم - ثلاثَ مراتٍ - ولن يُخْزِىَ اللَّهُ أُمَّةً أَنا أوَّلُها
وعيسى ابنُ مريمَ آخرُها))(٢) . قال الذهبىُ: مرسلٌ، وهو خبرٌ منكرٌ.
وأخرج الحاكمُ عن أنس قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: « سيُدْرِكُ رجالٌ مِن
أمَّتى عيسى ابن مريمَ ، ويشهدون قتالَ الدّالِ ))(٤) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، "وابنُ عساكرْ)، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَيهِطَنَّ ابْنُ مريمَ حكَمًا عدْلًا وإمامًا مُقْسِطًا، وليَسلُكنَّ
فَتَجًا حاجًا أو معتمِرًا، وليأتِينَّ قبرى حتى يُسلِّمَ علىَّ ولأَرُدَّن عليه)).
يقولُ أبو هريرةَ: أَىْ بنى أخى، إن رأيتُموه فقولوا: أبو هريرةَ يُقْرِتُك
(٦)
السلامَ().
وأخرج الحاكمُ عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( مَن أَدْرك منكم
(١) الحكيم الترمذى ٩٢/٢ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ب١، ف٢ .
(٣) ابن أبى شيبة ٢٩٨/٥، ٢٩٩، والحاكم ٤١/٣ .
(٤) الحاكم ٥٤٤/٤، ٥٤٥، وسكت عنه. وقال الذهبى: منكر وعباد ضعيف.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل ، ص ، ف٢ ، م .
(٦) الحاكم ٥٩٥/٢، وابن عساكر ٤٩٣/٤٧. وقال الألباني: منكر بهذا التمام ... وأما شطره الأول
فصحيح . السلسلة الضعيفة (١٤٥٠).

١٢٦
سورة النساء : الآيتان ١٥٩، ١٦٠
عيسى ابن مريمَ فَلْيُقرِثْهِ مِنِّى السلامَ)) (١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى هريرةَ قال: يلبَثُ عيسى ابنُ مريمَ فى
الأرضِ أربعين سنةً ، لو يقولُ للبطْحاءِ: سِيلى عَسَلًا. لسالَتْ.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، عن مُجَمِّعٍ بِنِ
جاريةً: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((ليقتُلَنَّ ابنُ مريمَ الدجَالَ ببابٍ لُّدِّ)) (١).
وأخرج أحمدُ عن ثوبانَ، عن رسولِ اللهِ وَ قال: ((عِصابتان مِن أُمَّتِى
أحرزهم اللَّهُ مِن النارِ؛ عِصابةٌ تَغْزو الهندَ ، وعِصابةٌ تكونُ مع عيسى ابنٍ مريمَ)) (١.
وأخرج الترمذىُّ وحشَّنه، " وابنُ عساكر ، عن محمدِ بنِ يوسفَ بنٍ
عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: مكتوبٌ فى التوراةِ صفةٌ محمدٍ
وَرَ، وعيسى ابن مريمَ يُدفَنُ معه(٥) .
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والطبرانىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلَامٍ قال:
٢٤٦/٢ يُدْفَنُ عيسى ابن مريمَ / مع رسولِ اللهِ وَ لهِ وصاحبَيه فيكونُ قِبرُه رابعًاً).
قولُه تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ﴾ الآية.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه
(١) الحاكم ٥٤٥/٤، حسن (صحيح الجامع - ٥٨٧٧). وينظر السلسلة الصحيحة (٢٣٠٨).
(٢) ابن أبى شيبة ١٦١/١٥، وأحمد ٢٠٩/٢٤ - ٢١٢ (١٥٤٦٦ - ١٥٤٦٩)، والترمذى
(٢٢٤٤) . صحيح ( صحيح سنن الترمذى - ١٨٢٩) .
(٣) أحمد ٨١/٣٧ (٢٢٣٩٦). وقال محققوه: حديث حسن. وينظر السلسلة الصحيحة (١٩٣٤).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص ، ف ٢ ، م.
(٥) الترمذى (٣٦١٧)، وابن عساكر ٥٢٣/٤٧. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧٤٣).
(٦) البخارى ٢٢٩/٦، والطبرانى - كما فى تهذيب الكمال ٣٩٥/١٩ واللفظ له - وابن عساكر
٥٢٣/٤٧ بمعناه .

١٢٧
سورة النساء : الآيتان ١٦٠، ١٦٢
قرأ : (طيباتٍ كانت أُحِلَّت لهم)(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ
حَرَّمْنَا عَلَيَهِمْ طَيَِّتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾. قال: عُوقِب القومُ بظلمٍ ظلَموه وبَغْيِ بَغَوه ،
فحُرِّمت عليهم أشياءُ بتَغْيِهم وظلمِهم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ :
﴿وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾. قال: أَنفُسَهم وغيرَهم عن الحقِّ(١).
قولُه تعالى: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِىِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِىِ الْعِلْمِ
مِنْهُمْ﴾. قال: استثنَى اللَّهُ منهم، (فكان منهم٣ من يؤمنُ باللَّهِ، وما أُنزِل عليهم،
وما أُنزِل على نبيّ اللَّهِ ، يؤمنون به ويصدِّقون به، ويعلمون أنه الحقُّ من ربِّهم.
وأخرج ابنُّ إسحاقَ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
وَلَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِىِ الْعِلِّ مِنْهُمْ﴾ الآية. قال: نزَلت فى عبدِ اللهِ بنِ سَلَامِ،
وأَسَيدِ بنِ سعيةً(٤)، وثعلبةَ بنِ سعيةً(٥)، فارَقُوا يهودَ وأسلموا(٦) .
(١) سعيد بن منصور (٧١٠ - تفسير)، ابن أبى حاتم ١١١٤/٤ (٦٢٥٨). والقراءة شاذة لمخالفتها
رسم المصحف ، وهى محمولة على التفسير.
(٢) ابن جرير ٦٧٧/٧.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ٢.
(٤) فى الأصل: ((شعبة))، وفى ب ١ ((سعيد)). وينظر الاستيعاب ٩٦/١، وأسد الغابة ١/ ١١٠،
والإصابة ١/ ٨٠.
(٥) فى الأصل، ص، ف ٢: ((شعبة))، وفى ب ١: ((ثعية)). وينظر الاستيعاب ١/ ٢١١، وأسد الغابة
٢٨٧/١، والإصابة ٤٠٣/١.
(٦) ابن إسحاق (٥٥٧/١ - سيرة ابن هشام)، والبيهقى ٥٣٣/٢، ٥٣٤. وتقدم فى ٧٣٠/٣، ٧٣١.

١٢٨
سورة النساء : الآية ١٦٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) ، وابنُ
المنذرِ، عن الزبيرِ بنِ ) خالدٍ قال: قلتُ لأبانٍ بنٍ عثمانَ بنِ عفانَ: ما شأنُها
كُتِبت : ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِ اٌلْعِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَّ أَنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ
مِن قَبْلِكٌ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ ما بينَ يدَيها وما خلفَها رفعٌ
وهى نصبٌ؟ قال: إن الكاتبَ لما كتَبَ: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ﴾ حتى إذا بلغ
قال : ما أكتُبُ ؟ قيل له : اكْتُب: (والمُقُيمين الصلاةَ). فكتَب ما قِيلَ له(١) .
وأخرَج أبو عبيدٍ فى ((فضائله))، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ أبى داودَ ، وابنُ المنذرِ، عن عروةَ قال: سألتُ عائشةَ عن لحنِ القرآنِ :
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَُّونَ﴾ [المائدة: ٦٩]. و﴿ اَلْمُقِيمِينَ
الصَّلَوَةُ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾. و(إِنَّ هذان لساحرانٍ) [طه: ٦٣].
فقالت : يا بنَ أُختى، هذا عملُ الكُتَّابِ ، أخطَئوا فى الكِتابِ(٤).
(١) فى ب ١، ف ٢: ((أبى)).
(٢) ابن جرير ٧/ ٦٨٠، وابن أبى داود ص ٣٣، ٣٤.
(٣) قرأ ابن كثير وحفص : (إِنْ هذان). وقرأ نافع وأبو بكر وابن عامر وحمزة والكسائى وأبو جعفر
ويعقوب وخلف : (إِنَّ هذان). وقرأ أبو عمرو: (إنَّ هذين). ينظر النشر ٢٤١/٢، ٢٤٢.
(٤) أبو عبيد ص ١٦٠، ١٦١، وسعيد بن منصور (٧٦٩ - تفسير)، وابن جرير ٧ / ٦٨٠، ٦٨١،
وابن أبى داود ص ٣٤. وقال ابن هشام: هذا خبر باطل لا يصح من وجوه : أحدها : أن الصحابة رضى
اللَّه عنهم كانوا يتسارعون إلى إنكار المنكرات، فكيف يقرون اللحن فى القرآن؟! والثانى: أن العرب
كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح فى الكلام فكيف فى القرآن ؟! ثم قال نقلا عن المهدوى فى شرح
الهداية: ولم يوجد فى القرآن حرف واحد إلا وله وجه صحيح فى العربية ، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿لا يأتيه
الباطل من بين يديه﴾. شذور الذهب ص ٥٠، ٥١. وينظر تفسير البغوى ٢/ ٣١٠، وتفسير القرطبى
٦/ ١٤، ١٥، ومجموع الفتاوى ٢٤٨/١٥، والمسائل المنثورة ص ٦٩، ٧٠.

١٢٩
سورة النساء : الآية ١٦٢
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: فى القرآنِ أربعةُ أحرفٍ :
وَالصَِّئُونَ﴾. و﴿ الْمُقِيمِينَ﴾. ﴿فَضَّدَّقَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِينَ﴾
[المنافقون: ١٠]. و(إنَّ هذان لساحران)(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن ("عبدِ الأعلى بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عامرٍ القرشىِّ قال:
لما فُرِغَ من المصحفِ أَتِىَ به عثمانُ ، فنظَر فيه فقال: قد أحسنتم وأجمَلْتم ، أرى
شيئًا من لحنٍ ستُقِيمُه(٣) العربُ بألسنتِها. قال ابنُ أبى داودَ(٤) : هذا عندى يعنى:
بلغتِها فينا ، وإلا فلو كان فيه لحنٌّ لا يجوزُ فى كلامِ العربِ جميعًا لما اسْتَجاز أن
يُبعثَ إلى قومٍ يقرءونه (٥).
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن عكرمةَ قال: لما أُتِىَ عثمانُ بالمصحفِ(٦)، رأَى فيه
شيئًا من لحنٍ ، فقال: لو كان المُعْلِى من هُذَيلِ والكاتبُ من ثَقيفٍ لم يوجَدْ فيه
(١)
هذا(١) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن قتادةَ ، أن عثمانَ لما رُفِعَ إليه المصحفُ قال : إِن فيه
لحنًّا وستُقيمُه العربُ بألسنتِها(٥).
وأخرَج ابنُ أبى داودَ عن يحيى بنِ يَعْمَرَ قال: قال عثمانُ : إن فى القرآنِ
(١) ابن أبى داود ص ٣٣.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عبد الله بن عبد الأعلى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٦/١٦.
(٣) فى ص، ف ٢: ((مستقيمة)).
(٤) فى ص، ف ٢: ((أيوب)).
(٥) ابن أبى داود ص ٣٢.
(٦) بعده فى الأصل: ((قال: إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها)).
( الدر المنثور ٩/٥ )

١٣٠
سورة النساء : الآيات ١٦٢ - ١٦٤
لحنًّا، وستُقيمُه العربُ بألسنتِها(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ(٣) عن ابنٍ(٤) عونٍ قال: ربَّما اختَلَف الناسُ فى
الأمرين وكلاهما حقٍّ(٢)(١) .
قوله تعالى: ﴿
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ إسحاقَ، وابنُ جريٍ، وابنُّ المنذرِ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن
ابنِ عباسٍ قال: قال سُكَينٌ وعَدِىُّ بنُ زيدٍ: يا محمدُ، ما نعلمُ اللَّهَ أَنزَل على
بشرٍ من شىءٍ بعدَ موسى. فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿إِنَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إلى آخرِ
(٥)
الآياتِ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ بنِ خُثَيِمٍ فى قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا
أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالنَّبِئْنَ مِنْ بَعْدِهِ،﴾. قال: أوحَى اللَّهُ(١) إليه كما أوحَى إِلى
جميعِ النبيين من قبلِه (٧).
قولُه تعالى: ﴿وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾.
(١) ابن أبى داود ص ٣٣.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ف ٢: ((الدنيا)).
(٤) فى النسخ: ((أبى)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٣٩٤/١٥.
(٥) ابن إسحاق (٥٦٢/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٦٨٦/٧، والبيهقى ٥٣٥/٢.
(٦) سقط من: م.
(٧) ابن جرير ٧ /٦٨٥، ٦٨٦.

١٣١
سورة النساء : الآية ١٦٤
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، وابنُ حبانَ
فى ((صحيحِه))، والحاكمُ، وابنُ عساكرَ، عن أبى ذرِّ قال: قلتُ:
يا رسولَ اللَّهِ، كم الأنبياءُ؟ قال: «مائةُ ألفٍ نبيٌّ وأربعةٌ وعشرون ألفًا ». قلتُ:
یا رسولَ اللهِ، کم الرسلُ منھم ؟ قال: « ثلاثمائة وثلاثة عشرَ؛ جمّ غفیرٌ ». ثم
قال: ((يا أبا ذرٍّ، أربعةٌ سُريانيون؛ آدمُ ، وشِيثٌ، ونوح، وخَنُوخُ ، وهو إدريسُ،
وهو أوّلُ مَن خَطَّ بقلم ، وأربعةٌ من العربِ ؛ هودٌ، وصالح، وشعيبٌ ، ونبُك ،
وأوّلُ نبىٌّ من أنبياءِ بنى إسرائيلَ موسى، وآخرهم عيسى، وأوّلُ النبيين آدمُ ،
وآخرهم نبيك)»(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى أمامةَ قال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ، كم الأنبياءُ؟
قال : (( مائةُ ألفٍ وأربعةٌ وعشرون ألفًا ، الرسلُ من ذلك ثلاثُمائةٍ وخمسةَ عشرَ ؛
جمًّا غفيرًا)) (١).
وأخرج أبو يعلى ، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، بسندٍ ضعيفٍ، عن أنس قال :
قال رسولُ اللَّهِ وَله: (٣((بعَثَ اللَّهُ ثمانيةَ آلافٍ نبىٌّ؛ أربعةَ آلافٍ إلى بنى
إسرائيلَ ، وأربعةَ آلافٍ إلى سائرِ الناسِ)) ".
(١) ابن حبان (٣٦١)، والحاكم ٢/ ٥٩٧، وابن عساكر ٢٧٦/٢٣ - ٢٧٩. وقال محقق ابن حبان :
ضعيف جدًّا.
وبعده فى م: ((أخرجه ابن حبان فى صحيحه وابن الجوزى فى الموضوعات وهما فى طرفى نقيض،
والصواب أنه ضعيف لا صحيح ولا موضوع كما بينا فى مختصر الموضوعات)).
(٢) ابن أبى حاتم ١١١٨/٤ (٦٢٨٣). والحديث عند أحمد ٦١٨/٣٦، ٦١٩ (٢٢٢٨٨). وقال
محققوه : إسناده ضعيف جدًّا.
(٣ - ٣) سقط من: م.
والأثر عند أبو يعلى (٤١٣٢)، وأبو نعيم ٥٣/٣، ١٦٢. وقال الهيثمى: رواه أبو يعلى وفيه موسى بن
عبيدة الربذى وهو ضعيف جدًّا. مجمع الزوائد ٨/ ٢١٠.

١٣٢
سورة النساء : الآية ١٦٤
(( وأخرَج أبو يعلى، والحاكمُ ، بسندٍ ضعيفٍ ، عن أنس قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّه١: ((كان فى من خلا من إخوانى من الأنبياءِ ثمانيةٌ(٢) آلاف
نبىِّ، ثم كان عيسى ابنُ مريمَ، ثم كنتُ أنا بعدَه))(١).
وأخرج الحاكمُ بسندٍ ضعيفٍ عن أنسٍ قال: يُعِث رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ بعدَ
٢٤٧/٢ ثمانيةِ آلافٍ من الأنبياءِ، منهم أربعةُ آلافٍ من بنى / إسرائيلَ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن علىٍّ فى قوله: ﴿وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ
عَلَيْكَ﴾. قال: بعث اللَّهُ نبيًّا عبدًا حبشيًّا، فهو مما لم يقصُصْه على محمدٍ
وَلَّهُ . وفى لفظٍ: يُعِث نبىٌّ من الحَشِ(١) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن كعبِ الأحبارِ قال : إن اللَّهَ أَنزَل على آدمَ عليه
السلامُ عِصِيًّا بعددِ الأنبياءِ المرسَلين، ثم أقبل على اينِه شِيثٍ فقال: أى بُنيَّ، أنت
خليفَتى من بعدِى ، فخُذْها بعِمارةِ الثَّقوى والعروةِ الوُثْقَى، وكلما ذكَرتَ اللَّهَ
فاذكُرْ إلى جنبِه اسمَ محمدٍ ؛ فإنى رأَيتُ اسمَّه مكتوبًا على ساقِ العرشِ وأنا بينَ
الروحِ والطين ، ثم إنى طُفتُ السماواتِ فلم أرَ فى السماواتِ موضعًا إلا رأَيتُ
اسمَ محمدٍ مكتوبًا عليه، وإن ربِّى أسكَنَنى الجنةَ فلم أرَ فى الجنةِ قَصرًا ولا غُرفةً
إلا رأيتُ(٧) اسمَ محمدٍ مكتوبًا عليه(٨)، ولقد رأَيتُ اسم محمدٍ مكتوبًا على
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ف ١: ((أربعة)).
(٣) أبو يعلى (٤٠٩٢)، والحاكم ٥٩٨/٢. وقال محقق أبى يعلى: إسناده ضعيف جدًّا.
(٤) الحاكم ٢/ ٥٩٧، ٥٩٨ وسكت عنه. وقال الذهبى : إبراهيم ويزيد واهيان.
(٥) بعده فى م: ((ما)).
(٦) ابن أبى حاتم ١١١٩/٤ (٦٢٨٤، ٦٢٨٥).
(٧) ليس فى : ص ، ب١ ، فى٢ ، م.
(٨) ليس فى مصدر التخريج .

١٣٣
سورة النساء : الآية ١٦٤
نُحورِ الحورِ العينِ، وعلى ورقٍ قَصَبٍ آجام الجنة ، وعلى ورقٍ شجرةٍ طوبى ،
وعلى ورقٍ سِدرةِ المُنْتَهَى ، وعلى أطرافِ الحُجُبِ ، وبينَ أعينِ الملائكةِ ، فأكثِرْ
ذكره، فإنَّ الملائكةَ تذكرُه فى كلِّ ساعاتِها(١).
وأخرج الطبرانىُ ، والحاكم وصحَّحه، من طريقٍ أبى يونسَ ، عن سماكِ بنِ
حربٍ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رجلاً من بنى عَبْسٍ يقالُ له : خالدُ بنُ
سِنانٍ . قال لقومِه: إنى أَطفِئُّ عنكم نارَ الحَدَثانِ . فقال له عمارةُ بنُ زیادٍ - رجلٌ
من قومِه - : واللَّهِ ما قلتَ لنا يا خالدٌ قطُّ إلا حقًّا ، فما شأنُك وشأنُ نارِ الحَدَثانِ ،
تزعُمُ أنك تُطفئُها ؟ قال : فانطلَق وانطلَق معه عمارةُ فى ثلاثينَ من قومِه ، حتى
أَتَوْها وهى تخرجُ من شِقِّ(٢) جبلٍ من حَرَّةٍ يقالُ لها: حرَّةُ أشجعَ(٣) . فخطَّ لهم
خالدٌ خِطَّةً فأجلَسهم فيها، فقال: إن أبطَأْتُ عليكم، فلا تَدْعُونی باسمى .
فخرَجَتْ كأنها خيلٌ شُفْرٌ(١٤) يتبعُ بعضُها بعضًا ، فاستقبَلها خالدٌ فجعَل يضربُها
بعصاه وهو يقولُ : بدا بدابدا كلُّ هدى، زعَم ابنُ راعيةِ المِعزَى أنى لا أخرج منها
وثيابى تَنْدَى. حتى دخَل معها الشِّقَّ فأبطَأْ [١٣١و] عليهم، فقال عُمارةُ: واللّهِ
لو كان صاحبُكم حيًّا لقد خرَج إليكم. فقالوا: إنه قد نهانا أن ندعُوَه
باسمِه. قال: فقال: فادعُوه باسمِه، فواللهِ لو كان صاحبُكم حيًّا لقد خرَج
إليكم. فدَعَوْه باسمِه فخرج إليهم وقد أخَذْ برأسِه فقال: ألم أنهَكم أن
تَدعونى باسمِى؟ قد واللَّهِ قتلتمونى فادفِنونى، فإذا مرَّت بكم الحُمُرُ فيها حمارٌ
(١) ابن عساكر ٢٣/ ٢٨١.
(٢) فى ص، ف ٢، م: ((شن).
(٣) حرة أشجع: بين مكة والمدينة. معجم ما استعجم ٤٣٥/١.
(٤) الأشقر من الدواب : الأحمر. اللسان ( ش ق ر).
(٥ - ٥) ليس فى الأصل، ص، ف ٢، م.

١٣٤
سورة النساء : الآية ١٦٤
أبتَرُ فانبُشونى، فإنكم ستجدونى حيًّا. فدفَنوه فمرّت بهم الحُمُرُ فيها حمارٌ أبترُ
فقالوا : انتشوه؛ فإنه قد أمَرَنا أن نَنبُشَه. فقال لهم عمارةُ: لا تَحدَّثُ مُضَرْ أنَّا (١)
نتبشُ موتانا، واللَّهِ لا تنبُشوه أبدًا. وقد كان خالدٌ أخبرهم أن فى عِكْم(١) امرأتِه
لَوحَيْنٍ، فإذا أشكَل عليكم أمرٌ فانظُروا فيهما ، فإنكم سترَوْن ما تَسْألون عنه .
وقال: لا يَمِشَّهما حائضٌ. فلما رجعوا إلى امرأتِه سألوها عنهما، فأُخرَجَتهما
وهى حائضٌ، فذهَب ما كان فيهما من علْم. وقال أبو يونسَ : قال سِماكُ بنُ
حربٍ: سُئِل عنه النبيُّ وَلَّه فقال: ((ذاك نبيٌّ أضاعه قومُه)). وإن ابنَه أتى النبيَّ
إنَّه فقال: ((مرحبًا بابنٍ أخى)) (١) . قال الحاكمُ: صحيحٌ على شرطِ البخارىِّ؛
فإن أبا يونسَ هو حاتمُ بنُ أبى صَغِيرةَ . وقال الذهبىُّ: منكرٌ.
وأخرج ابنُ سعدٍ، والزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((الموفقياتِ))، وابنُ عساكرَ، عن
الكلبىّ قال: أوّلُ نبىٌّ بعَثه اللَّهُ فى الأرضِ إدريسُ، وهو أخْنُوخُ بنُ يَوْدَ، وهو ياردُ
ابنُّ مَهْلائيلَ بنِ قَئِنانَ بنِ أَنُوشَ بنِ شِيثِ بنِ آدمَ ، ثم انقطَعتِ الرسلُ حتى يُعِث
نوعُ بنُ لَمْكَ بِنِ مَتُّوشَلَخَ بنِ أَخْنُوخَ بنِ ياردَ ، وقد كان سامُ بنُ نوحٍ نبيًّا، ثم
انقطعتِ الرسلُ حتی بعث اللهُ إِبراهيم نبيًّا ، وهو إبراهیمُ بنُ تارِع، وتارِ} هو آزرٌ
(١) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((أننا)).
(٢) فى الأصل، ص، فى ٢، م: ((عكن))، وفى ب ١: ((علم)). والعِكْم واحد العكوم: وهى
الأحمال والأعدال التى فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع. غريب الحديث لأبى عبيد ٢/ ٣٠٥.
(٣) الطبرانى (١١٧٩٣)، والحاكم ٢/ ٥٩٨، ٦٠٠ وليس فيه كلام الذهبى الذى نقله المصنف. وقال
الألبانى: لا يصح. السلسلة الضعيفة (٢٨١). وقال ابن كثير: والأشبه أنه كان رجلا صالحا له أحوال
وكرامات، فإنه إن كان فى زمن الفترة فقد ثبت فى صحيح البخارى - (٣٤٤٢) - عن رسول الله عَليه
أنه قال: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، إنه ليس بينى وبينه نبى)). البداية والنهاية ٣/ ٢٥١، وينظر
مجمع الزوائد ٢١٤/٨.

١٣٥
سورة النساء : الآية ١٦٤
ابنُ ناحورَ بنِ شاروخَ بنِ أرغو بنِ فالغَ - وفالغُ هو فالخُ ، وهو الذى قسّم
الأرضَ - ابنٍ عابَرَ بنِ شالَخَ بِنٍ أَرْفَخْشَدَ بنِ سامٍ بنِ نوحٍ، ثم إسماعيلَ بنَ
إبراهيمَ ، فمات بمكةً ودُفِن بها ، ثم إسحاقَ بنَ إبراهيمَ مات بالشامٍ ، ولوطَ بنَ
هارانَ(١) بنِ تارِعَ، وإبراهيمُ عمَّه، هو ابنُّ أخى إبراهيمَ، ثم يعقوبَ وهو
إسرائيلُ ابنُّ إسحاقَ، ثم يوسفَ بنَّ يعقوبٌ، ثم شعيبَ بِنَّ يَوبَبَ(٢) بنِ عَيفا(٤)
ابنِ مدينَ بنِ إبراهيمَ ، ثم هودَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ الخُلُودِ بنِ عادِ بنِ عَوْصٍ بِنِ إِرَمَّ(٥)
ابنِ سامٍ بن نوحٍ، ثم صالحَ بنَ آسفَ(٢) بنِ كماشجَ بنِ أَروِمَ() بنِ ثمودَ بنِ
جَاثَرَ() ابنِ إِرَمَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ، ثم موسى وهارونَ ابنا عمرانَ بنِ قاهثَ(١٠)
ابنِ لاوِى بنٍ يعقوبَ، ثم أيوبَ بنَ رازعَ بنِ أموصَى (١١) بنِ ليفزنَ(١٢) بن
(١) فى ابن سعد: ((ساروغ)).
(٢) فى ب ١، ف ١: ((هارون)).
(٣) فى ف ١: ((يعرب))، وفى م: (( بوبب)).
(٤) فى الأصل: ((عنقاس))، وفى ص، ف ١، ف ٢، م: ((عنقاء)). وينظر تاريخ الطبرى ٣٢٥/١،
والمنتظم ٣٢٤/١.
(٥) فى الأصل، ف ١، ف ٢: ((أدم)).
(٦) فى ف ٢: ((أسيف)).
(٧) فى ص، ب ١، ف ٢: ((أدم)).
(٨) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((جابر))، وفى ب ١: ((حاير))، وفى ف ١: ((حابر)). والمثبت من
ابن سعد، وينظر تاريخ الطبرى ٢٢٦/١، والكامل ٨٩/١.
(٩) فى الأصل، ب ١، ف ١: ((سنان)).
(١٠) فى الأصل: ((فاهب))، وفى ب ١، م: ((فاهت)). وفى ف ٢: ((فاهبة)). وينظر تاريخ الطبرى
٣٨٥/١، والكامل ١٦٩/١، والمنتظم ٣٣١/١.
(١١) فى م: ((أمور)).
(١٢) فى م: ((ليغزر)).

١٣٦
سورة النساء : الآية ١٦٤
العِيصِ ابنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ثم الخَضِرَ، وهو خضرونُ بنُ عمرائيلَ بنِ
ليفزنَ بنِ العيصٍ)، ثم داودَ بنَ إِيشا بنِ عُويدَ بِنٍ باعرَ(١) بِنِ سَلْمونَ بنِ
بخشونَ(١) بنِ عميناذبَ(٤) بنِ رامٍ (٥) بن خصرونَ "بنِ فارصَ) بنِ يهوذا بنِ
يعقوبَ، ثم سليمانَ بنَ داودَ ، ثم يونسَ بنَ متَّى مِن سبطٍ بنيامينَ بنِ يعقوبَ ،
ثم اليسَعَ من سبطٍ روبيلَ بنٍ يعقوبَ وإلياسَ بنَ بشيرٍ(١٧) بنِ العاذرِ بنِ هارونَ بنِ
عمرانَ()، وذا الكفلِ، اسمُه عويديا، من سبطِ يهوذا بنِ يعقوبَ، وبينَ
موسى بن عمرانَ وبينَ مريمَ بنتِ عمرانَ أمِّ عيسى ألفُ سنةٍ وسبعمائةٍ سنةٍ ،
وليسا من سبطٍ، ثم محمدٌ وَل﴿، وكلُّ نبىٌّ ذُكِر فى القرآنِ من ولدِ إبراهيمَ ،
غيرَ إدريسَ ونوحٍ ولوطٍ وهودٍ وصالحٍ، ولم يكنْ من العربِ أنبياءُ، إلا
خمسةٌ؛ هودٌ وصالحٌ وإسماعيلُ، وشعيبٌ ومحمدٌ وَلِّ، وإنما سُمُّوا عَرَبًا لأنه
٢٤٨/٢ لم يتكلمْ أحدٌ من الأنبياءِ بالعربيةِ غيرُهم،/ فلذلك سُمُّوا عربًا (٩).
(١- ١) ليس فى مصدر التخريج.
(٢) فى الأصل، ص: ((باخر))، وفى م: (( ناخر)).
(٣) فى ف ١: ((يخشون))، وفى ص، ب ١، ف ٢، م: ((نجشون)). وينظر تاريخ الطبرى ١/ ٤٧٦،
والكامل ٢٢٣/١.
(٤) فى ص، ب ١، م: ((عنادب)) .
(٥) فى ابن سعد: ((إرم)). وكذا فى البداية والنهاية ٢/ ٣٠٠. وينظر تاريخ الطبرى ٤٧٦/١، الكامل
٢٢٣/١، ونهاية الأرب ١٤/ ٥٤.
(٦ - ٦) ليس فى النسخ. والمثبت من ابن سعد. وينظر تاريخ الطبرى ٤٧٦/١، والبداية والنهاية ٢/ ٣٠٠،
ونهاية الأرب ٥٤/١٤. وفى الكامل ٢٢٣/١: ((فارض)). وفى عرائس المجالس ص ٢٤٤: ((بارص)).
(٧) فى مصدر التخريج: ((تشبين)). وفى تاريخ الطبرى ١/ ٤٦١، وعرائس المجالس ص ٢٢٣ والكامل
٢١٢/١، والبداية والنهاية ٢/ ٢٧٢: ((ياسين)).
(٨) بعده فى ص، ف ٢: ((ومريم بنت عمران أم عيسى)).
(٩) ابن سعد ٥٤/١، وابن عساكر ١٦٥/٦ مختصرًا .

١٣٧
سورة النساء : الآية ١٦٤
وأخرج ابنُ المنذرِ، والطبرانيُ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنٍ
عباسٍ قال: كلُّ الأنبياءِ من بنى إسرائيلَ إلا عشرةً؛ نوح، وهودٌ، وصالح،
وإبراهيمُ، ولوطٌ، وإسماعيلُ، وإسحاقُ، ويعقوبُ، وشعيبٌ، ومحمدٌ لَه
ولم يكنْ نبيٌّ له اسمان إلا عيسى ويعقوبُ، فيعقوبُ إسرائيلُ، وعيسى
(١)
المسیخ().
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةَ قال: كان بينَ آدمَ ونوحِ ألفُ سنةٍ، وبينَ نوحِ
وإبراهيمَ ألفُ سنةٍ، وبينَ إبراهيمَ وموسى ألفُ سنةٍ، وبينَ موسى وعيسى
أربعمائة سنةٍ، وبينَ عيسى ومحمدٍ وَلِّ ستُّمائةِ سنةٍ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الأعمشِ قال : كان بينَ موسى وعيسى ألفُ نبىٌّ .
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباسٍ قال: كان عُمْرُ آدمَ ألفَ سنةٍ. قال ابنُ
عباسٍ : وبينَ آدمَ ونوحِ ألفُ سنةٍ ، وبينَ نوحٍ وإبراهيمَ ألفُ سنةٍ ، وبينَ إبراهيم
وموسى سبعمائةٍ " سنةٍ ، وبينَ موسى وعيسى خمسمائةٍ " سنةٍ، وبينَ عیسی
ومحمدٍ وَ لِّ ستُمائة سنةٍ().
قولُه تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا
أخرَج ابنُّ المنذرِ عن وائلِ بنِ داودَ فى قوله: ﴿وَكَلَّمَ اُللَّهُ مُوسَى
(١) الطبرانى (١١٧٢٣)، والبيهقى (١٣٣). وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢١١/٨.
(٢) فى ص، ف ٢: ((ألف)).
(٣) فى الأصل، م، ب ١، ب ٢، ف ١: ((ألف وخمسمائة)) وفى ص، ف ٢: ((أربعمائة)). والمثبت
من مصدر التخريج .
(٤) الحاكم ٢/ ٥٩٨. وقال: وقدمت الرواية الصحيحة عن رسول الله أنه ليس بينه وبين عيسى نبى .

١٣٨
سورة النساء : الآيتان ١٦٤، ١٦٥
تَكْلِيمًا﴾. قال: مرارًا .
وأخرج الطبرانىُّ، وابنُّ مَردويَّه، عن عبدِ الجبارِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: جاء رجلٌ إلى
أبى بكرِ بنِ عياشٍ فقال: سمِعتُ رجلًا يقرأ: وكلَّم اللَّهَ موسى تكليمًا. فقال: ما قال
هذا إلا كافر؛ قَرَأْتُ على الأعمشِ، وقرَأ الأعمشُ على يحيى بنٍ وتَّابٍ ، وقرَأ يحبى
ابنُ وثَّابٍ على أبى عبدِ الرحمنِ السُّلميِّ، وقرَأْ أبو عبد الرحمنِ على علىٍّ بنِ أبى
طالبٍ، وقرأ علىٍّ على رسولِ اللهِ وَّهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾(١).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمد فی زوائدِ ((الزهدِ )) عن ثابتٍ قال : لما مات موسی
ابنُّ عِمرانَ جَالَتِ الملائكةُ فى السماواتِ بعضُها إلى بعض واضِعِى أيديهم على
خدودِهم ينادُون : مات موسى كليمُ اللَّهِ ، فأىُّ الخلقِ لا يموتُ(٢)!
قوله تعالى : ﴿رُسُلًا﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ، والبخارىُّ، (" ومسلم٢ٌ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ مَردويَه، عن ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّلَهِ: (( لا أحدَ أَغيرُ من
اللَّهِ ، من أجلِ ذلك حرَّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحدَ أحبُّ إليه المدخُ
(١) الطبرانى فى الأوسط (٨٦٠٨)، وابن مردويه - کما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٤٢٦. وقال ابن كثير:
وإنما اشتد غضب أبى بكر بن عياش رحمه الله على من قرأ كذلك؛ لأنه حرف لفظ القرآن ومعناه ، وكان
هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن الله كلم موسى عليه السلام أو يكلم أحدا من خلقه، كما رويناه عن
بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ : وكلَّم الله موسى تكليما. فقال له : يابن اللخناء، فكيف تصنع
بقوله تعالى: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه﴾؟ يعنى أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل.
وجاء بعده فى ف ١، م: ((قال الهيثمى: ورجاله ثقات غير أن عبد الله بن أحمد لم أعرفه، والذى
روى عن ابن عياش أحمد بن عبد الجبار بن ميمون وهو ضعيف))، وزاد عليه فى ف ١: « كذا بهامش
المنقول منه)). وينظر مجمع الزوائد ٧/ ١٣.
(٢) الزهد لأحمد ص٧٤ ، وليس من زوائد عبد الله.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ب ١، م.

١٣٩
سورة النساء : الآيتان ١٦٥، ١٦٦
من اللَّهِ ، من أجل ذلك مدَح نفسَه، ولا أحدَ أحبُّ إليه العذرُ من اللَّهِ ، من أجل
ذلك بعَث النبيين مبشِّرين ومنذرين))(١).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والحكيمُ الترمذىُّ، عن المغيرةِ بنِ
شعبةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( لا شخصَ أحبُّ إليه العذرُ من اللَّهِ، ولذلك
بعَث الرسلَ مبشِّرين ومنذرين، ولا شخصَ أحبُّ إليه المدحُ من اللَّهِ، ولذلك
وعَد الجنةَ))(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
بَعْدَ الرُّسُلِ﴾: فيقولوا: ما أرسَلْتَ إلينا رسولاً(٣).
قولُه تعالى : ﴿لَّكِنِ اللَّهُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ)، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال: دخَل جماعةٌ من اليهودٍ على رسولِ اللَّهِ وَ لِ فقال لهم:
((إنى واللَّهِ أعلمُ أنَّكم تعلمون أنى رسولُ اللَّهِ)). فقالوا: ما نعلمُ ذلك.
فأنزل اللَّهُ: ﴿لَِّكِنِ اَللَّهُ يَشْهَدُ﴾ الآية(٥).
(١) أحمد ١١٣/٦، ١٣٨/٧، ٢١٨ (٣٦١٦)، ٤٠٤٤، ٤١٥٣)، والبخارى ( ٥٢٢٠،
٧٤٠٣)، ومسلم (٢٧٦٠)، والنسائى فى الكبرى ( ١١١٨٣).
(٢) أحمد ١٠٤/٣٠، ١٠٥ (١٨١٦٨)، والبخارى (٦٨٤٦، ٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٩)،
والحكيم الترمذى ١ /٤١٧، ٩٠/٣.
(٣) ابن جرير ٦٩٣/٧.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢.
(٥) ابن إسحاق (٥٦٢/١، ٥٦٣ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٧ / ٦٩٤، ٦٩٥، والبيهقى
٥٣٥/٢.

١٤٠
سورة النساء : الآيتان ١٦٦، ١٧١
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله : ﴿لَِّكِنِ اَللَّهُ يَشْهَدُ﴾
الآية . قال: شهودٌ واللَّهِ غيرُ مُتَّهَمةٍ (١).
قوله تعالى: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ المنذرِ عن قتادةً فى قوله: ﴿لَا تَغْلُواْ﴾. قال: لا تَجْتَدِعوا .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَكَلِمَنُّهُ: أَلْقَنِهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾. قال: كلمتُه أن قال: كنْ. فكان(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن
أبى موسى ، أن النجاشىَّ قال لجعفرٍ: ما يقولُ صاحبُك فى ابنٍ مريمَ؟ قال: يقولُ
فيه قولَ اللَّهِ ؛ روحُ اللَّهِ وكلمتُه، أخرَجه من البتولِ العذراءِ، لم يقرَبْها بشرٌ .
فتناوَل عودًا من الأرضِ فرفَعه فقال: يا معشرَ القِسِّيسين والرهبانِ ، ما يزيدُ هؤلاء
على ما تقولون فى ابنٍ مريمَ ما يزِنُ هذه(١) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابنٍ مسعودٍ قال: بعَثَنا رسولُ اللَّهِ وَلَه
إلى النجاشىّ، ونحن ثمانون رجلاً ومعنا جعفرُ بنُ أبى طالبٍ ، وبَعَثتْ قريشٌ
عُمارةَ وعمرَو بنَ العاصِى ، ومعهما هديةٌ إلى النجاشىِّ، فلما دخَلا عليه سجَدا له
وبعَثا إليه بالهديةِ وقالا : إن ناسًا من قومِنا رغِبوا عن ديننا، وقد نزَلوا بأرضِكَ.
قال: وأينَ هم؟ قالا: هم فى أرضِك. فبَعَثَ إليهم حتى دخَلوا عليه، فلم
(١) ابن جرير ٧ / ٦٩٥.
(٢) عبد الرزاق ١٧٧/١، وابن جرير ٤٠٧/٥، ٧٠٣/٧.
(٣) الحاكم ٢/ ٣٠٩، ٣١٠، والبيهقى ٢٩٩/٢، ٣٠٠.
(٤ - ٤) ليس فى النسخ . والمثبت من مصدر التخريج.