Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١
سورة النساء : الآية ٩٣
على ذلك حتى قمنا(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنٍ مسعودٍ قال: قتلُ المؤمنِ مَعْقَلَةٌ(٢).
وأخرَج البخارىُّ عن ابنِ عمر قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا يزالُ المؤمنُ(٣)
فى فُسحةٍ مِن دينه ما لم يُصِبْ دمَّا حرامًا)) (٤).
وأخرج أحمدُ، والنسائيُ، وابنُ المنذرِ، عن معاويةً: سمِعتُ رسولَ
اللَّهِ وَلَهِ يقولُ: ((كلُّ ذنبٍ عسى اللَّهُ أن يغفِرَه؛ إلا الرجلَ يموتُ كافرًا، أَو
الرجلَ يقتُلُ مؤمنًا متعمّدًا »(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى الدرداءِ: سمِعتُ رسولَ اللّهِ وَلَهٍ يقولُ: ((كلُّ
ذنبٍ عسى اللَّهُ أن يغفِرَه، إلا مَن مات مشرِكًا، أو مَن قتَل مؤمنًا متعمِّدًا))(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللّهِ وَ له: (( مَن أعان فى قتلٍ
مسلمٍ بِشَطْرِ كلمةٍ ، يَلْقَى اللَّهَ يومَ يلقاه(٧) مكتوبٌ على جبهته: آيسٌ مِن رحمةِ اللَّهِ)).
وأخرج ابنُ عدىٍّ، والبيهقيُ فى ((الشعبٍ ))، عن ابنِ عمرَ قال: قال
(١) سعيد بن منصور (٦٧٠ - تفسير).
(٢) عقله عن حاجته يعقله وعقّله وتعقّله واعتقله : حبسه . اللسان (ع ق ل).
والأثر عند سعيد بن منصور (٦٧١ - تفسير).
(٣) فى الأصل، ص، ب١، ف١، ف٢: ((المرء)).
(٤) البخارى (٦٨٦٢) .
(٥) أحمد ١١٢/٢٨ (١٦٩٠٧)، والنسائى (٣٩٩٥). صحيح (صحيح سنن النسائي - ٣٧١٩). وينظر
السلسلة الصحيحة (٥١١) .
(٦) الحديث عند أبى داود (٤٢٧٠). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٥٨٨). وينظر تفسير ابن
كثير ٣٣٤/٢ .
(٧) فى ف١: ((القيامة)).
(٨) فى ص، ف٢، م: ((البعث)).
٦٠٢
سورة النساء : الآية ٩٣
رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( مَن أعان على دم امرئ مسلم بشَطْرِ كلمةٍ كُتِب بينَ عينيه يومَ
القيامةِ : آيسٌ مِن رحمةِ اللهِ))(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى عونٍ قال : إذا سمِعْتَ فى القرآنِ خلودًا ، فلا توبةً
.4
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((نازلْتُ ربى
فى قاتلِ المؤمنِ فى أن يجعَلَ له توبةً فأَتَّى علىَّ)) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، وأبو القاسم بنُ بِشْرانَ فى ((أماليه))،
بسندٍ ضعيفٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ فى قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَيِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: ((هو جزاؤُه إن جازاه))(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، من طريقِ الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقولُ:
جزاؤُه جهنمُ إن جازاه؛ يعنى للمؤمنِ وليس للكافرِ ، فإن شاء عفا عن المؤمنِ ،
وإن شاء عاقَب(٣).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ ، مِن طريقِ عاصم بنٍ أبى النَّجودِ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: هى جزاؤُه؛ إن شاء عذَّبه ، وإن شاء غفَر
له .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ،
(١) البيهقى (٥٣٤٦)، والحديث عند ابن عدى ٢٧١٤/٧، ٢٧١٥ عن أبى هريرة .
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٣٨/٣ (٥٨١٩)، والطبرانى فى الأوسط (٨٦٠٦).
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٣٨/٣ (٥٨٢٠)، وسقط منه الضحاك .
٦٠٣
سورة النساء : الآية ٩٣
والبيهقيُ فى ((البعثِ))، عن أبى مِجْلَزٍ فى قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
٠
قال: هى جزاؤُه، فإن شاء اللَّهُ أن يتجاوزَ عن جزائِه فعَل(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
قال : إن هو جازاه .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن أبى صالحٍ، مثلَه(٣) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن إسماعيلَ بنِ ثوبانَ قال: جالَستُ الناسَ قبلَ الداءِ
الأعظم فى المسجدِ الأكبرِ، فسمِعتُهم يقولون: لما نزلت: ﴿وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى: ﴿عَذَابًا عَظِيمًا﴾. قال
المهاجرون والأنصارُ: وجبَتْ لمن فعَل هذا النارُ. حتى نزَلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٍ﴾. فقال المهاجرون والأنصارُ: ما
شاء، يصنعُ (٣) اللَّهُ ما شاء. (٢ فسكتُّ عنهم" .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن هشام بنِ
حسانَ قال: كنا عندَ محمدِ بنِ سيرينَ فقال له رجلٌ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ حتى ختَم الآية . فغَضِب محمدٌ ، وقال : أين
أنت عن هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِّرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
كَشَاءُ﴾؟ قمْ عنى، اخرُجْ عنى. قال: فأُخرِجُ(٥).
(١) سعيد بن منصور (٦٧٤ - تفسير)، وابن جرير ٣٤٠/٧، والبيهقى (٤٥).
(٢) ابن جرير ٣٤٠/٧ .
(٣) فى ص: ((يضع)).
(٤ - ٤) فى ب١: ((فسكنتهم)).
(٥) فى ف٢: ((فخرج)).
والأثر عند البيهقى (٤٦).
٦٠٤
سورة النساء : الآية ٩٣
وأخرَج القُتَبِىُّ، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن قريشٍ بن أنس قال: سمِعتُ
١٩٨/٢ عمرَو / بنَ عبيدٍ يقولُ: يؤتَى بى يومَ القيامةِ، فأَقَامُ بينَ يدى اللَّهِ ، فيقولُ لى: لمَ
قلتَ : إن القاتلَ فى النارِ؟ فأقولُ: أنت قلتَه. ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قلتُ له - وما فى البيتِ أصغرُ
منى - : أرأيتَ إن قال لك: فإنى قد قلتُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ،
وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. مِن أين علمتَ أنى لا أشاءُ أن أَغفِرَ ؟! قال: فما
استطاع أن يردّ علىَّ شيئًا(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى إسحاقَ قال : أتى رجلٌ عمرَ فقال : لقاتلٍ
المؤمنِ توبةٌ؟ قال: نعم. ثم قرأ: ﴿حَمّ ﴾ تَزِيلُ الْكِنَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ
اَلْعَلِيمِ ﴾ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قاتلِ المؤمنِ قال : كان
يقالُ : له توبةٌ إذا ندم(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً ، مثلَه .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرِ، ("والبيهقيُّ فى ((سننِه)))، عن
كَرْدمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: أتاه رجلٌ فقال: ملأتُ حوضى أَنْتَظِرُ ظِمْئَتِى ترِدُ
علىَّ، فلم أستيقِظْ إلا ورجلٌ قد(٥) أشرَّع ناقتَه، فثلَم الحوضَ، وسال الماءُ،
(١) البيهقى (٤٩).
(٢) ابن جرير ٣٤٢/٧ بنحوه .
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) الظُمْءُ: ما بين الشربين والوردين، وقيل: هو فى ورد الإبل، أى حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد .
اللسان (ظ م أ) .
(٥) سقط من : م .
٦٠٥
سورة النساء : الآية ٩٣
فقمتُ فَزِعًا ، فضربتُه بالسيفِ فقتلتُه. فقال: ليس هذا مثلَ الذى قال . فأمَره
بالتوبةِ . قال سفيانُ: كان أهلُ العلم إذا سُئلوا قالوا : لا توبةً له . فإذا ابْتُلى رجلٌ
قالوا له: تُبْ) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ قال: كفارةُ
القتلِ القتلُ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والنحاسُ، عن سعدِ بنِ عبيدةً ، أن ابنَ عباسٍ كان
يقولُ : لمن قتَل مؤمنًا توبةٌ . قال: فجاءه رجلٌ فسأله: ألمن قتَل مؤمنًا توبةٌ ؟ قال :
لا ، إلا النارُ. فلما قام الرجلُ قال له جلساؤُه: ما كنتَ هكذا تُفْتينا ، كنتَ تُفْتینا
أن لمن قتل مؤمنًا توبةً مقبولةً ، فما شأنُ هذا اليومَ؟ قال: إنى أظنُّه رجلًاً(١) يغضبُ
يريدُ أن يقتُّلَ مؤمنًا. فبعثوا فى أثرِه فوجدوه كذلك(٣).
وأخرَج النحاسُ عن نافعٍ، أو (٤) سالمٍ، أن رجلًا سألَ عبدَ اللهِ بنَ عمر:
كيف ترى فى رجلٍ قتل رجلًا عمدًا؟ قال: أنت قتلتَه؟ قال : نعم. قال: تُبْ
إلى اللَّهِ يتُبْ عليك(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ قال : ليس للقاتل توبةٌ إلا أن يُقادَ
منه ، أو يُعفَى عنه ، أو تؤْخذَ منه الدِّيةُ .
(١ - ١) فى الأصل، ص، ف٢، م: ((كذبت)).
والأثر عند سعيد بن منصور (٦٧٥ - تفسير)، والبيهقى ١٦/٨.
(٢) فى النسخ: ((رجل)).
(٣) النحاس ص ٣٤٩ .
(٤) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج.
٦٠٦
سورة النساء : الآية ٩٣
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سفيانَ قال: بلَغنا أن الذى يقتُلُ متعمّدًا فكفارتُه
أن يُقِيدَ مِن نفسِه، أو أن يُعفَى عنه، أو تؤخذَ منه الدِّيةُ ، فإن فُعِل به ذلك رجَوْنا أن
تكونَ كفارته، ويستغفرُ ربَّه، فإن لم يفعلْ من ذلك شيئًا فهو فى مشيئةِ اللَّهِ؛ إن
شاء غفر له ، وإن شاء لم يغفِرْ له . فقال سفيانُ : فإذا جاءك مَن لم يقتُلْ فشدِّدْ عليه
ولا ترخِّصْ له لكى يفرَقَ ، وإن كان ممّن قتَل فسألك فأخبره لعلَّه يتوبُ ولا تُؤْيسه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ قال: لأن أتوبَ مِن الشركِ أحبُّ إلىَّ مِن
أن أتوبَ مِن قتلِ المؤمنِ .
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((مَن لقِى اللَّهَ لا
يُشرِكُ به شيئًا ، وأدَّى زكاةَ مالِه طيبةً بها نفسه محتسِبًا ، وسمِع وأطاع ، فله
الجنةُ، وخمسٌ ليس لهن كفارةٌ ؛ الشركُ باللَّهِ، وقتلُ النفسِ بغيرِ حقٍّ ، وبَهْتُ
مؤمنٍ ، والفِرارُ مِن الزحفِ ، ويمينٌ صابرةٌ تقتطِعُ بها مالاً بغيرِ حقٍّ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى هريرةَ قال: إن الرجلَ لَيُقْتَلُ يومَ القيامةِ أَلفَ
قِتلةٍ . قال أبو زرعةً: بضروبٍ ما قتَل(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلم، والترمذىُّ، (" والنسائىُّ(٣)،
وابنُ ماجه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((أوَّلُ ما يُقضَى بينَ
الناسِ يومَ القيامةِ فى الدماءِ))(١).
(١) أحمد ٣٥٠/١٤، ٣٥١ (٨٧٣٧). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٢) ابن أبى شيبة ١٢٣/١٥.
(٣ - ٣) سقط من : ب١ .
(٤) ابن أبى شيبة ٤٢٦/٩، والبخارى (٦٨٦٤)، ومسلم (١٦٧٨)، والترمذى (١٣٩٦، ١٣٩٧)،
والنسائى (٤٠٠٢، ٤٠٠٣)، وابن ماجه (٢٦١٥، ٢٦١٧).
٦٠٧
سورة النساء : الآية ٩٣
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((واللهِ للدنيا وما
فيها أهونُ على اللَّهِ مِن قتلِ مسلمٍ بغيرِ حقِّ )).
وأخرَج النسائىُ، والنحاسُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَّه: ((لزوال الدنيا أهونُ على اللَّهِ مِن قتلِ رجلٍ مسلم)) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عمرٍو قال: قتلُ المؤمنِ أعظمُ(٢) (٢) عندَ اللَّهِ) من
زوال الدنیا .
وأخرَج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
((والذى نفسى بيدِه لقتلُ مؤمنٍ أعظمُ عندَ اللَّهِ من زوالٍ الدنيا))(٤).
وأخرج ابنُ عدیٍّ، والبيهقئُ فی ((الشعب))، عن بريدةَ ، عن النبىِّ
◌َ الله
قال: ((لقتلُ مؤمنٍ أعظمُ عندَ اللَّهِ من زوالٍ الدنيا))(٥).
وَسَلا
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبيهقىُّ " فى ((شعب الإيمانِ))، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ) مسعودٍ قال : لا يزالُ الرجلُ فى فُسحةٍ مِن دِينِه ما نَقِيتْ كفُّه مِن الدمِ ، فإذا
غمَس يدَه فى الدمِ الحرامِ نُزِع حياؤُه(٧) .
(١) النسائى (٣٩٩٨)، والنحاس ص ٣٤٧ . صحيح (صحيح سنن النسائي - ٣٧٢١).
(٢) فى م: ((أهون)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤) البيهقى (٥٣٤١). وينظر العلل لابن أبى حاتم (٢٧٧٥)، وغاية المرام (٤٣٩).
(٥) ابن عدى ٤٥٤/٢، والبيهقى (٥٣٤٢). حسن صحيح (صحيح سنن النسائي - ٣٧٢٥). وينظر
غاية المرام (٤٣٩) .
(٦ - ٦) فى ب١: ((عن ابن)).
(٧) سعيد بن منصور (٦٧٦ - تفسير)، والبيهقى (٥٣٢٧).
٦٠٨
سورة النساء : الآية ٩٣
وأخرَج البيهقيُّ فى ((شعب الإيمانِ)) عن ابنِ مسعودٍ، عن رسولِ اللَّهِ وَِّه
قال: ((يجىءُ الرجلُ آخذًا بيدِ الرجل فيقولُ: يا ربِّ، هذا قتَلنى. قال: لمَ
قتلْتَه؟ فيقولُ : لتكونَ العزةُ لك. فيقولُ: فإنها لى. ويجىءُ الرجلُ آخذًا بيدٍ
الرجل فيقولُ: ربِّ، قتلنى هذا. فيقولُ اللَّهُ: لِمَ قتلتَ هذا؟ فيقولُ: قتلتُه
لتكونَ العزةُ لفلانٍ. فيقولُ: إنها ليست له، بؤْ بإثمِه))(١).
وأخرجه ابنُ أبى شيبةً عن عمرو بنٍ شرحبيلَ موقوفًا(٢).
وأخرَج البيهقىُّ عن أبى الدرداءِ قال : يجلِسُ المقتولُ يومَ القيامةِ ، فإذا مرَّ
الذى قتله قام فأخَذه فينطلقُ فيقولُ: يا ربِّ، سَلْهِ لِمَ قتَلنى. فيقولُ: فيمَ قتَلْتَه؟
فيقولُ: أمَرنى فلانٌ. فيعذَّبُ القاتلُ والآمُ(٣).
١٩٩/٢
وَسِلمُّ
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والبيهقىُ، عن أبى سعيدٍ، / وأبى هريرةَ ، عن النبيِّ
صَلىالله
قال: ((لو أن أهلَ السماءِ وأهلَ الأرضِ اشترَ كوا فى دمٍ مؤمنٍ، لأكبَّهم اللَّهُ جميعًا
فى النار ))(4).
وأخرج ابنُ عدىٍّ، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))، والأصبهانيُ فى
((الترغيبٍ))، عن البراءِ بنِ عازبٍ، أن النبيَّ وَ لَه قال: ((لزوالُ الدنيا وما
فيها أهونُ عندَ اللهِ مِن قتلٍ مؤمن ، ولو أن أهلَ سماواته وأهلَ أرضِه اشتركوا فى
(١) البيهقى (٥٣٢٨). صحيح (صحيح سنن النسائي - ٣٧٣٢) . وينظر السلسلة الصحيحة
(٢٦٩٨) .
(٢) ابن أبى شيبة ٤٢٦/٩، ٤٢٧ .
(٣) البيهقى (٥٣٢٩) .
(٤) البيهقى (٥٣٥٢) عن أبى هريرة، وهو عند الترمذى (١٣٩٨) عن أبى سعيد وأبى هريرة. صحيح
(صحيح سنن الترمذى - ١١٢٨) .
٦٠٩
سورة النساء : الآية ٩٣
دمٍ(١) مؤمنٍ، لأَدخَلهم اللَّهُ النارَ))(٢).
وأخرج البيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن ابنِ عباس قال: قُتِل بالمدينةِ قتيلٌ
على عهدِ النبيِّ وَّهلم يُعلَمْ مَن قَتَله، فصَعِد النبيُّ وَلِّ المنبرَ فقال: (( أيُّها
الناسُ، قُتِل قتيلٌ وأنا فيكم، ولا نعلمُ مَن قتله، لو (٣) اجتمع أهلُ السماءِ والأرضِ
على قتلِ امرىٌّ لعذَّبهم اللَّهُ، إلا أن يفعلَ ما يشاءُ))(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والبيهقىُ ، عن جُندُبِ البجليّ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَلَهُ : ((من استطاع منكم ألَّ يحولَ بينَه وبينَ الجنةِ مِل ◌ُ كفِّ مِن دم امرئ مسلم
أن يُهَرِيقَه، كلما تعرَّض لبابٍ مِن أبوابِ الجنةِ حال بينَه وبينَه)) (١.
وأخرَج الأصبهانيُ عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((لا يزالُ المؤمنُ
مُغْنِقًا(١) صالحً ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلَّح(١)).
وأخرَج الأصبهانيُ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ بَّهِ: « لو أن الثَّقْلَين
(١) فى ب١، ف٢: ((قتل)).
(٢) ابن عدى ١٠٠٤/٣، والبيهقى (٥٣٤٣٠ - ٥٣٤٥) وعندهما الشطر الأول. صحيح (صحيح
سنن ابن ماجه - ٢١٢١)، وينظر غاية المرام (٤٣٩).
(٣) فى م: (( ولو)).
(٤) البيهقى (٥٣٥١) .
(٥) عبد الرزاق (١٨٢٥٠)، والبيهقى (٥٣٥٠)، وقال: الصحيح موقوف .
(٦) معنقا: أى: مسرعا فى طاعته منبسطا فى عمله . النهاية ٣١٠/٣ .
(٧) بلَّح الرجل ، إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك ، وقد أبلحه السير فانقطع به ، يريد به وقوعه فى
الهلاك بإصابة الدم الحرام . النهاية ١٥١/١ .
والحديث عند أبى داود (٤٢٧٠). (صحيح سنن أبى داود - ٣٥٩٠).
( الدر المنثور ٣٩/٤ )
٦١٠
سورة النساء : الآية ٩٣
اجتمعوا على قتلٍ مؤمنٍ لأكبَّهم اللَّهُ على مناخرهم فى النارِ، وإن اللَّهَ حرَّم الجنةَ
على القاتلِ والآمرِ)).
وأخرج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإيمانِ)) عن رجلٍ مِن الصحابةِ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((قُسِمتِ النارُ سبعين جزءًا؛ للآمرِ تسعةً وستين ، وللقاتلِ
(١)
جزءًا))(١).
وأخرَج البيهقىُّ عن محمدِ بنِ عَجلانَ قال : كنتُ بالإسكندريةِ فحضرَتْ
رجلًا الوفاةُ ، لم نرَمِن خلقِ اللَّهِ أحدًا كان أخشى للَّهِ منه، فكنا نلقٌّتُه فيقبَلُ كلَّ ما
لقَّنَاه مِن: سبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ، فإذا جاءت لا إلهَ إلا اللَّهُ، أتَى، فقلنا له : ما
رأَيْنا مِن خلقِ اللَّهِ أحدًا كان أخشى للَّهِ منك فتُلقِّئُك فتَلقَّنُ، حتى إذا جاءت لا إلهَ
إِلا اللَّهُ أَبَيْتَ. قال: إنه حِيل بينى وبينها ، وذلك أنِّى قتلتُ نفسًا فى شبيبتى(٢).
وأخرج ابنُ ماجه، وابنُ مَرْدُويه ، والبيهقىُ ، عن عقبةَ بنِ عامٍ : سمِعتُ
رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقولُ: ((ما مِن عبدٍ يَلْقَى اللَّهَ لا يشركُ به شيئًا، لم يتندَّ بدمٍ
حرامٍ(٢)، إلَّا أُدْخِل الجنةَ مِن أَىِّ أبوابِ الجنةِ شاء))(٤).
وأخرج البيهقىُ عن عبدِ اللهِ بنِ مسلم أخى الزهرىِّ قال: كنتُ جالسًا عندَ
سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ فى نفرٍ مِن أهلِ المدينةِ ، فقال رجلٌ: ضرّب الأميرُ آنِفًا رجلًا
(١) البيهقى (٥٣٦٠). والحديث عند أحمد ١٦٥/٣٨ (٢٣٠٦٦) وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.
(٢) البيهقى (٥٣٦١) .
(٣) أى لم يصب منه شيئا ولم ينله منه شىءٌ، كأنه نالته نداوة الدم وبلله. النهاية ٣٨/٥.
(٤) ابن ماجه (٢٦١٨)، والبيهقى (٥٣٣٢). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢١٢٠) . وينظر
السلسلة الصحيحة (٢٩٢٣).
٦١١
سورة النساء : الآيتان ٩٣، ٩٤
أسواطًا فمات. فقال سالم: عاب اللَّهُ على موسى عليه السلامُ فى نفسٍ كافرةٍ(١)
(٢)
قتلها(٢).
وأخرَج [١٢١ ظ] البيهقيُّ عن شهرِ بنِ حوشبٍ، أن أعرابيًّا أتى أبا ذرٍّ فقال:
إنه قتَل حاجّ بيتِ اللَّهِ ظالماً، فهل له مِن مَخرج؟ فقال له أبو ذرٍ: ويحك أحىِّ
والداك؟ قال: لا . قال: فأحدُهما؟ قال: لا. قال: لو كانا حيَّين أو أحدُهما
لرجوتُ لك، وما أجدُ لك مخرجًا إلا فى إحدى ثلاثٍ. قال: وما هنَّ؟ قال :
هل تستطيعُ أن تُحييّه كما قتَلتَه؟ قال: لا واللَّهِ . قال: فهل تستطيعُ ألا تموتَ؟
قال: لا واللهِ ، ما مِن الموتِ بُدٌّ، فما الثالثةُ؟ قال: هل تستطيعُ أن تبتغِىَ نفقًا فى
الأرض أو سُلَّمًا فى السماءِ؟ فقام الرجلُ وله صُراتٌ، فَلَقِيه أبو هريرةً فسأله فقال :
وَيْحَكَ، حيَّانِ والداك ؟ قال: لا . قال: لو كانا حيَّين أو أحدُهما لرجوتُ لك،
ولكنِ اغْزُ فى سبيلِ اللَّهِ وتعرَّضْ للشهادةِ ، فعسى (١).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ،
والنسائىُّ، (٤)وابنُ جريٌٍ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال :
لَحِيق ناسٌ من المسلمينَ "رجلًا معهْ) غُنيمةٌ له، فقال: السلامُ عليكم . فقتلوه
وأخَذوا غُنيمتَه، فنزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
(١) فى م: ((كافر)).
(٢) البيهقى (٥٣٤٧) .
(٣) البيهقى (٧٩١٤) .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، ف ٢ ، م.
(٥ - ٥) فى الأصل: (( رجل ومعه )).
٦١٢
سورة النساء : الآية ٩٤
فَتَبِيَّنُواْ﴾. إلى قولِه: ﴿عَرَضَ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: تلك الغُنيمةُ.
قال: قرَأ ابنُ عباسٍ: ﴿آلسَّمَ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، (وعبدُ بنُ حميدٍ )، والترمذىُّ وحسّنهُ "،
وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ فى
((سنتِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: مرَّ رجلٌ مِن بنى سُليمٍ بنفرٍ مِن أصحابِ النبىِّ
وَّه وهو يسوقُ غنمًا له، فسلَّم عليهم، فقالوا: ما سلَّم علينا إلا ليتعوَّذَ منا.
فعمَّدوا إليه (٤) فقتلوه وأتَوا بغنمِه النبيَّ وََّ، فنزَلت الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُوَاْ إِذَا ضَرَيْتُمْ﴾ الآية(٥).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةً ، وأحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والخرائطىُ فى ((مكارم الأخلاقِ)))، والطيرانىُ، وأبو نعيم،
والبيهقىُ، كلاهما فى ((الدلائلِ))، عن عبدِ اللَّهِ بن أبى حَدْرَدٍ الأسلمىِّ قال:
بعثنا رسولُ اللَّهِ فَلَه إلى إضَم١٢، فخرجتُ فى نفرٍ مِن المسلمين فيهم أبو قتادةَ
(١) عبد الرزاق ١٧٠/١، وسعيد بن منصور (٦٧٧ - تفسير)، والبخارى (٤٥٩١)، والنسائى فى
الكبرى (١١١١٦)، وابن جرير ٣٥٥/٧، وابن أبى حاتم ١٠٣٩/٣ - ١٠٤١ (٥٨٢٥، ٥٨٣٠).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص، ف٢ ، م.
(٣) بعده فى الأصل ، ص ، ف٢ ، م: (( وعبد بن حميد وصححه )) .
(٤) فى ص، ف٢، م: (( له)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٢٥/١٠، ٣٧٧/١٢، ٣٧٨، وأحمد ٤٦٧/٣، ٢٧١/٤، ١٢٨/٥ (٢٠٢٣،
٢٤٦٢، ٢٩٨٦)، والترمذى (٣٠٣٠)، وابن جرير ٣٥٦/٧، والطبرانى (١١٧٣١)، والحاكم ٢٣٥/٢،
والبيهقى ١١٥/٩. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٢٦).
(٦ - ٦) سقط من : م .
(٧) إضم : واد دون المدينة. معجم ما استعجم ١٦٥/١، ١٦٦.
٦١٣
سورة النساء : الآية ٩٤
الحارثُ بنُ رِبِىٌّ ومُحَلِّمُ بنُ جَثَّامةً بن قيس الليثُ ، فخرجنا حتى إذا كنا ببطنٍ
إِضَمِ مرَّ بنا عامرُ بنُ الأَضْبطِ الأشجعىُّ على قَعودٍ (١) له، معه مُتَيِّعُ(٢) له ووطْبٌ(٣)
مِن لِبٍَ، فلما مرَّبنا سلّم علينا بتحيةِ الإسلامِ فأمسكنا عنه، وحمَل عليه مُحلِّمُ بنُ
جَثَّامةً لشىءٍ كان بينَه وبينَه، فقتله وأخَذ بعيرَه ومتاعَه، فلما قَدِمنا على رسولٍ
اللَّهِ وَّهِ وأخبرناه الخبرَ نزَل فينا القرآنُ: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا/ ضَرَبْتُمْ في ٢٠٠/٢
سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيِّنُوا﴾ الآية(٤) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، والبغوىُّ فى ((معجمِه))، من طريقٍ يزيدَ بنِ عبدِ الله بن قُسَيْطٍ، عن أبى
حَدْرَدٍ الأسلميِّ، عن أبيهْ)، نحوَه، وفيه: فقال النبيُّ وَهِ: ((أقتَلْتُه بعدَ ما.
قال: آمَنتُ باللَّهِ؟)). فنزَل القرآنُ(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عمرَ قال: بعَث رسولُ اللَّهِ فَلْهِ مُحَلِّمَ بنَ جَّامَةَ
(١) القعود: البعير المتخذ للركوب. شرح غريب السير ١٧٣/٣.
(٢) المتيع : تصغير المتاع . شرح غريب السير ١٧٣/٣.
(٣) الوطب: الزق الذى يكون فيه السمن واللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه. النهاية ٢٠٣/٥ .
(٤) ابن سعد ٢٨٢/٤، وابن أبى شيبة ٥٤٧/١٤، وأحمد ٣١٠/٣٩ (٢٣٨٨١)، وابن جرير ٧٪
٣٥٤، والطبرانى - كما فى المجمع ٨/٧ - وابن أبى حاتم ١٠٤٠/٣ (٥٨٢٦)، والبيهقى ٣٠٥/٤.
وقال محققو المسند : إسناده محتمل للتحسين .
(٥ -٥) کذا فی النسخ. وهو موافق لابن أبى حاتم، ولأ کثر نسخ ابن جرير، وفی بقیتها («ابن أمی حدرد عن
أبیه ، وفی سيرة ابن هشام وابن عساكر: (( عن القعقاع بن عبد الله بن أبی حدرد ، عن أبيه عبد الله بن أبى
حدرد)). وينظر الجرح والتعديل ٣٨/٥ . وقال الشيخ شاكر: فى إسناد هذا الأثر اضطراب شديد ....
تفسیر ابن جرير ٩/ ٧٤.
(٦) ابن إسحاق (٦٢٦/٢ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٣٥٤/٧، ٣٥٥، وابن عساكر ٣٣٣/٢٧،
ولكن مثل الرواية السابقة .
١٠
٦١٤
سورة النساء : الآية ٩٤
مبعثًا ، فَلَقِيَهم عامرُ بنُ الأُضْبَطِ ، فحيَّاهم بتحيةِ الإسلامِ، وكانت بينهم إِحْنَةٌ (
فى الجاهليةِ، فرماه مُحَلِّمٌ بسهم فقتله، فجاء الخبرُ إلى رسولِ اللهِ وَلَه، فجاء
مُحلِّمٌ فى بُودَين، فجلس بينَ يدي النبيِّ نَّه ليستغْفِرَ له، فقال: ((لاغفَر اللَّهُ
لك)). فقام وهو يتلَّقَّى دموعَه بيْدَيه، فما مضَت به ساعةٌ حتى مات ودفَنوه،
فِلَفَظَتْه الأرضُ، فجاءوا النبيَّ وَّهِ، فذكروا ذلك له فقال: ((إن الأرضَ تقبَلُ
مَن هو شرِّ مِن صاحبِكم، ولكنَّ اللَّهَ أراد أن يعِظَكم)). ثم طرَحوه فى جبلٍ وألقَوا
عليه الحجارةَ، فَنزَلْت: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ الآيةُ(١).
وأخرَج البزارُ، والدار قطنيُ فى ((الأفرادِ))، والطبرانىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: بعَث رسولُ اللّهِ وَ سَرِيَّةً فيها المِدادُ بنُ الأسودِ ، فلما أتَوُا القومَ وجَدوهم
قد تفَرَّقوا، وبَقِىَ رجلٌ له مالٌ كثيرٌ لم يَبْرَحْ، فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ.
فأهوَى إليه المِدادُ فقتله، فقال له رجلٌ من أصحابِه : أقتَلْتَ رجلًا شهِد أن لا إله
إِلا اللَّهُ؟ واللَّهِ لأَذْكُرَنَّ ذلك للنبيِّ وَهِ. فلما قَدِموا على النبيِّ بَّيِ قالوا : يا
رسولَ اللَّهِ، إن رجلاً شهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، فقتله المقدادُ. فقال: ((ادعُوا لَىّ
المقدادَ)). فقال: ((يا مِقدادُ، أقتَلْتَ رجلًا يقولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ؟ فكيف لك بلا
إلهَ إلا اللَّهُ غدًا؟)). فأنزل اللَّهُ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ﴾. إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ﴾. قال: فقال رسولُ اللَّهِ
وَّ للمِقدادِ : «كان رجلٌ مؤمنٌ يُخفِى إيمانَه مع قومِ كفارٍ ، فَأَظهَر إيمانَه فقتَلْتَه ،
(١) الإحنة: الحقد، وجمعها إِحَن وإحَنَات. النهاية ٢٧/١.
(٢) ابن جرير ٣٥٣/٧ .
(٣) بعده فى ب١، ف١: ((والضياء فى المختارة)).
٦١٥
سورة النساء : الآية ٩٤
وكذلك كنتَ أنت تُخفِى إيمانَك بمكةً قبلُ))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن جابرٍ قال: أُنزِلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ
أَلْقَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ فى مِزْدَاسٍ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: كان الرجلُ يتكلّمُ بالإِسلامِ ،
ويؤمنُ باللَّهِ والرسولِ، ويكونُ فى قومِه، فإذا جاءت سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ وَلِ أَخْبَرَ
بها حَيَّه - يعنى قومَه - وأقام الرجلُ لا يخافُ المؤمنين ؛ من أجلٍ أنه على دينهم ،
حتى يلقاهم فيُلقِىَ إليهم السلامَ، ("فيقولُ المؤمنون٣): لستَ مؤمنًا - () وقد ألقَى
السلام٤َ) - فيقتُلونه، فقال اللَّهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ فَكَيَّنُواْ﴾. إلى: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. يعنى:
تقتلونه إرادةَ أن يَحِلَّ لكم مالُه الذى وجدتم معه، وذلك عَرَضُ الدنيا ، فإن
عندى مغانمَ كثيرةً فالتمِسُوا من فضلِ اللَّهِ . وهو رجلٌ اسمُه مِزْداسٌ، خلَّى قومَه
هاربين من خيلٍ بعَثها رسولُ اللّهِ وَّةِ عليها رجلٌ من بنى ليثٍ اسمُه قُلَيْبٌ ولم
يُجامِعْهم، وإذا فيهم مِزْدَاسٌ، فسلَّم عليهم فقتلوه، فأمَر رسولُ اللَّهِ وَلِّ لأَهلِه
بدِيَتِه، وردّ إليهم مالَه، ونهى المؤمنين عن مثلٍ ذلك (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
(١) البزار (٢٢٠٢ - كشف)، والطبرانى (١٢٣٧٩). وقال الهيثمى: إسناده جيد. مجمع الزوائد ٩/٧.
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٤٠/٣ (٥٨٢٨).
(٣ - ٣) فى ص، م: ((فيقولون)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، وفى ص، ف٢: ((وقد ألقى السلم)).
(٥) بعده فى ص، م: ((الحياة)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٠٤١/٣ (٥٨٣١، ٥٨٣٢) مختصرًا .
٦١٦
سورة النساء : الآية ٩٤
ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيِّئُواْ﴾. قال: هذا الحديثُ فى شأنِ مِرْدَاسٍ ،
رجلٍ من غَطَفَانَ. ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ وَلَةِ بِعَث جيشًا عليهم غالبٌ الليثىُّ إلى
أهلِ فَدَكَ ، وبه ناسٌ من غَطَفَانَ، وكان مِرْدَاسٌ منهم، ففرّ أصحابُه، فقال
مِرْدَاسٌ: إنى مؤمنٌ وغيرُ(١) مُتَّبِعِكم. فصَبَّحَتْه الخيلُ غُدوةً، فلما لَقُوه سلَّم
عليهم مِرْدَاسٌ، فتلقَّاهُ(١) أصحابُ النبيِّ وَلِّ فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من
متاع، فَأَنزَل اللَّهُ فى شأنِهِ: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ
مُؤْمِنًا﴾. لأن تحيةَ المسلمين السلامُ، بها يتعارَفون، وبها يُحَيِّى بعضُهم
(٣)
بعضًا (٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله تعالى: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
ضَرَيْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: بعَث رسولُ اللَّهِ وَلَهِ سَرِيَّةً عليها أسامةُ بنُ
زيدٍ إلى بنى ضَعْرَةَ، فَلَقُوا رجلًا منهم يُدعَى مِرداسَ بنَ نَهِيكِ، معه غُنَيْمةٌ له
وجملٌ أحمرُ، فلما رآهم أوَى إلى كهفِ جبلٍ واتَّبَعه أسامةُ ، فلما بلَغ مِزْداسٌ
الكهفَ وضَع فيه غنَمَه ، ثم أقبَل إليهم فقال: السلامُ عليكم ، أشهدُ أن لا إلهَ
إلا اللَّهُ وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ . فشدَّ عليه أسامةُ فقتله؛ من أجلٍ جملِه وغُنَيمتِهِ ،
وكان النبيُّ وَ لَه إذا بعَث أسامةَ أَحَبَّ أن يُثْنَى عليه خيرًا، ويسألَ عنه أصحابَه ،
فلما رجَعوا لم يَسألُهم عنه، فجعَل القومُ يُحدِّثون النبيَّ وَلَه ويقولون: يا رسولَ
اللَّهِ ، لو رأَيتَ أسامةَ ولِقِيَه رجلٌ ، فقال الرجلُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ محمدٌ رسولُ اللَّهِ .
فشدَّ عليه فقتله! وهو معرِضٌ عنهم ، فلما أكثروا عليه رفَع رأسَه إلى أسامةَ فقال :
(١) فى م: ((على)).
(٢) فى الأصل، ص، ف٢، م: (( فتلقوه)).
(٣) ابن جرير ٣٥٧/٧ .
٦١٧
سورة النساء : الآية ٩٤
( كيف أنت ولا إلهَ إلا اللَّهُ؟)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنما قالها مُتعوِّذًا تعوَّذَ بها .
فقال له رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((هلََّ شقَقْتَ عن قلبِهِ فنظَرْتَ إليه!)). قال: يا
رسولَ اللهِ ، أَما قلبُه بَضْعَةٌ من جسدِه١). فأنزَل اللَّهُ خبرَ هذا، وأخبر أنما قتله من
أجلٍ جَمَلِه وغنمِه، فذلك حينَ / يقولُ: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ اُلْحَيَوْةِ ٢٠١/٢
اُلُّنْيَا﴾. فلما بلغ: ﴿فَمَرَجَ اُللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾. (٢ يقولُ: تاب اللَّهُ
عليكم١) . فحلَف أسامةُ أَلَّ يقاتِلَ رجلًا يقولُ : لا إلهَ إلا اللَّهُ. بعدَ ذلك الرجلِ
وما لِقِىَ من رسولِ اللهِ وَ لَ فِيه (٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن الحسنِ ، أن ناسًا من
أصحابِ رسولِ اللهِ وَّهَ ذهَبوا يتطرّقون، فَلَقُوا ناسًا من العدوِّ، فحمَلوا عليهم
فهزَموهم ، فشَدَّ رجلٌ منهم ، فتبعه رجلٌ يريدُ متاعَه ، فلما غَشِيَه بالسِّنانِ قال :
إنى مسلمٌ، إنى مسلمٌ. فأوْجَرَه (٤) السِّنانَ فقتله وأَخَذ مُتَيِّعَهُ(٢) ، فرُفِعَ ذلك إلى
رسولِ اللَّهِ وَِّهِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّ للقاتلِ: ((أقتَلْتَه بعدَ ماً) قال: إنى
مسلمٌ؟)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنما قالها متعوِّذًا. قال: ((أفلا شَقَّقْتَ عن
قلبِه!)). قال: لِمَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((لتعلمَ أصادقٌ هو أو كاذبٌ)). قال:
وكنتُ عالمَ ذلك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال رسولُ اللَّهِ إِليهِ: ((إنما كان يُعبِّرُ عنه لسانُه،
إنما كان يُعبِّرُ عنه لسانُه)). قال: فما لبِث القاتلُ أن مات ، فحفَر له أصحابُه ،
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ابن جرير ٣٥٧/٧، ٣٥٨.
(٤) فى الأصل: ((فأجره))، وفى ص، ب١: ((فأوجزه)). وأوجره السنانَ: طعنه به فى فيه. اللسان (وجر).
(٥) فى الأصل: ((متاعه)).
(٦) فى م: ((أن )).
٦١٨
سورة النساء : الآية ٩٤
فأصبَح وقد وضَعَتْه الأرضُ، ثم عادوا فحفَروا له ، فأصبح وقد وضَعَتْه الأرضُ
إلى جنبٍ قبرِهِ. قال الحسنُ: فلا أدرِى كم قال أصحابُ رسولِ اللهِ وَلِ، كم
دفَنَّاه. مرتين أو ثلاثةً؛ كلَّ ذلك لا تقبلُه الأرضُ، فلما رأَينا الأرضَ لا تقبَلُه
أَخَذْنا برجليه فألقَيْناه فى بعضِ تلك الشِّعابِ ، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ أهلَ الإسلامَ. إلى آخرِ الآيةِ. قال
الحسنُ: أمَا واللَّهِ ما ذاك ألَّا تكونَ الأرضُ تُجِنُّ مَن هو شرٌّ منه، ولكن وَعَظ اللَّهُ
القومَ ألَّ يعودُوا(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، من طريقٍ معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾. قال: بلَغنى أن
رجلًا من المسلمين أغار على رجلٍ من المشركين، فحمَل عليه فقال له المشركُ :
إنى مسلمٌ(٢)، لا إلهَ إلا اللَّهُ. فقتله المسلمُ بعدَ أن قالها، فبلغ ذلك النبىَّ وَلَّه
فقال للذى قتله: ((أقتَلْتَه وقد قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ؟)). فقال وهو يعتذرُ:
يا نبيَّ اللَّهِ، إنما قالَها(٢) متعوِّذًا وليس كذلك. فقال النبيُّ وَّلَه: ((فهلًّا شقَقْتَ
عن قلبِه؟)). ثم مات قاتلُ الرجلِ فَقُبِرَ، فَلَفَظَتْه الأرضُ، فذُكِر ذلك للنبيِّ
وَالثّه ، فأمرهم أن يقبُرُوه، ثم لفَظَتْه ، حتى فُعِل ذلك به ثلاثَ مراتٍ ، فقال النبيُّ
مَِّ: ((إن الأرضَ أبَتْ أن تقبّلَه، فألْقُوه فى غارٍ من الغِيرانِ)). قال معمرٌ: وقال ".
بعضُهم: ((إن الأرضَ تقبَلُ مَن هو شرّ منه، ولكنَّ اللَّهَ جعَله لكم عبرةً))(٤).
(١) ابن أبى حاتم ١٠٣٩/٣ (٥٨٢٤)، والبيهقى ٣١٠/٤ بنحوه .
(٢) بعده فى م: ((أشهد أن )) .
(٣) فى الأصل، ص، ب١، ف٢، م: ((قال)).
(٤) عبد الرزاق ١٦٨/١، ١٦٩، وابن جرير ٣٥٩/٧.
٦١٩
سورة النساء : الآية ٩٤
وأخرج ابنُّ جريرٍ، من طريقٍ أبى الضحى، عن مسروقٍ ، أن قومًا من
المسلمين لَقُوا رجلاً من المشركين ومعه غُنَيْمَةٌ له، فقال: السلامُ علیکم، إنى
مؤمنٌ. فظَتُّوا أنه يتعوَّذُ بذلك، فقتلوه وأخَذوا غُنَيْمتَه، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَا نَقُولُواْ
لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ اُلْحَيَوْةِ
اُلُّنْيَا﴾ : تلك الغُنَيمةَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : خرَج المِقْدادُ بنُ
الأسودِ فى سَرِيَّةٍ بعَثه رسولُ اللَّهِ بَلَه، فمرُّوا برجلٍ فى غُنَيمةٍ له فقال: إنى
مسلمٌ. فقتله ابنُ الأسودٍ، فلمَّا قدِموا ذكروا ذلك للنبيِّ وَلَه، فنزلت هذه
الآيةُ: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ
عَرَضَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. قال: الغُنَيمةَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: نزَل ذلك فى رجلٍ قتَله أبو الدرداءِ.
فذكَر من قصةٍ أبى الدرداءِ نحوَ القصةِ التى ذُكِرَت عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، ونزَل
القرآنُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّ خَطَا﴾. فقرَأ حتى بلَغ إلى
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا نَقُولُواْ
لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾. قال: راعى غنمٍ لِقِيَه نفرٌ من
المؤمنين، فقتلوه وأخَذوا ما معه ، ولم يقبلوا منه: السلامُ عليكم ، إنى مؤمنٌ().
(١) ابن جرير ٣٥٩/٧ .
(٢) ابن أبى شيبة ١٢٤/١٠، ١٢٥، ٣٧٧/١٢، وابن جرير ٣٦٠/٧.
(٣) ابن جرير ٣٦٠/٧.
(٤) ابن جرير ٣٦٠/٧، ٣٦١.
٦٢٠
سورة النساء : الآية ٩٤
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿ وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾. قال: حرَّمِ اللَّهُ
على المؤمنين أن يقولوا لمن شهِدَ(٢) أن لا إله إلا اللَّهُ: لستَ مؤمنًا). كما حرَّم
عليهم الميتةَ، فهو آمنٌ على مالِهِ ودمِه ، فلا تردُّوا عليه قولَه(٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى رجاءٍ، والحسنِ، أنهما
كانا يقرأان : ( ولا تقولوا لمن أَلْقَى إليكم السَّلْمَ(٤)) بكسرِ السينِ(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ ، وأبی عبد الرحمنِ
الشُّلَميِّ، أنهما كانا يقرأان: ﴿لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن
قَبْلُ﴾. قال: تَسْتَخْفُون بإيمانِكم كما استخْفَى هذا الراعى بإيمانِه . وفى لفظٍ :
تكتُمون إيمانكم من المشركين، ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ فَأظهَر الإسلامَ
فأعلَنتم إيمانكم، ﴿فَتَبَيِّئُوا﴾. قال: وعيدٌ من اللَّهِ مرتين(٧).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ﴾ . قال:
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى م: (( يشهد)).
(٣) ابن جرير ٣٦١/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٠/٣ (٥٨٢٩).
(٤) فى الأصل: ((السلام)).
(٥) سعيد بن منصور (٦٨٠) عن الحسن وحده .
(٦) سعيد بن منصور (٦٧٨، ٦٧٩). وهذه القراءة قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائى
ويعقوب. النشر ١٨٩/٢.
(٧) عبد الرزاق ١٧٠/١، وابن أبى شيبة ١٢٤/١٠، ١٢٥، وابن جرير ٣٦٣/٧، ٣٦٤، وابن أبى
حاتم ١٠٤١/٣، ١٠٤٢ (٥٨٣٤، ٥٨٣٥، ٥٨٣٨، ٥٨٤١).