Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
سورة النساء : الآيتان ٦٤ ، ٦٥
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية، قال: هذا فى الرجلِ اليهودىِّ
والرجلِ المسلمِ اللذَيْن تَحَاكَما إلى كعبِ بنِ الأشرفٍ(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال : الاستغفارُ على
نَحْوَيْن؛ أحدُهما فى القولِ ، والآخرُ فى العملِ ، فأمَّا استغفارُ القولِ ، فإن اللهَ
يقولُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوَكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاُسْتَغْفَرَ
لَهُمُ الرَّسُولُ﴾. وأمّا استغفارُ العملِ، فإن الله يقولُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]. فعَنَى بذلك أن يَعْملوا عملَ الغُفْرانِ،
ولقد علمتُ أنَّ أَناسًا سيَدْخُلون النارَ وهم يستغفرون اللهَ بألسنتِهم، مِمَّن يَدَّعِى
بالإسلامِ ومِن سائرِ المِلَلِ (٣).
قولُه تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، وأبو
داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم ، وابنُ حِبَّانَ، والبيهقىُ، مِن طريقِ الزُّهْرِىِّ، أنَّ عُرْوةَ بنَ الزُّيرِ حَدَّثه، أن
عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ حدثه، عن الزُّبِيرِ بنِ العَوَّامِ ، أنه خاصَمَ رجلًا مِن الأنصارِ قد
شَهِد بدرًا مع رسولِ اللهِ وَله، إلى رسولِ اللهِ وَّهِ فِى شِرَاجٌ مِن الحَّةِ كانا
(١) ابن جرير ٧/ ١٩٩، ٢٠٠، وابن المنذر (١٩٥٤)، وابن أبى حاتم ٩٩٣/٣ (٥٥٥٦).
(٢) فى ف ٢: ((الأمم)).
والأثر عند ابن المنذر (١٩٥٥)، وابن أبى حاتم ٩٩٣/٣ (٥٥٥٧)، ١٦٩٢/٥.
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((عروة بن الزبير حدث عن الزبير)).
وهذا الطريق عند أحمد ٣٥/٣ (١٤١٩)، والبخاری (٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥)،
والمروزى فى تعظيم قدر الصلاة (٧٠٥)، وابن جرير ٢٠٣/٧، والبيهقى ١٥٣/٦، ١٥٤، ١٠٦/١٠.
(٤) فى الأصل: ((سراج))، والشرجة: مَسيل الماء من الحرّة إلى الشَّهل. ينظر النهاية ٤٥٦/٢.

٥٢٢
سورة النساء : الآية ٦٥
يَسْقيان به كلاهما النخلَ، فقال الأنصارىُّ: سَرِّح الماءَ يَمُرُّ. فأتى عليه ، فقال
رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أَرْسِلِ الماءَ إلى جارٍك)). فَغَضِب الأنصارىُّ
وقال: يا رسولَ اللهِ، أَنْ كان ابْنَ عَمَّتِك(١)؟ فتَلَوَّن وجهُ رسولِ اللهِ وَله ثم
قال: ((اسْقِ يا زُبيرُ، ثم اخْبِسِ الماءَ حتى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ (١)، ثم أزْسِلِ الماءَ إلى
جارِك)). واسْتَوْعَى(١) رسولُ اللهِ وَلَه للزبيرِ حَقَّه، وكان رسولُ اللهِ وَلَهِ قَبْلَ
ذلك أشار على الزُّبيرِ بِرَأْي أراد فيه السَّعَةَ(٤) له وللأنصارىِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ
رسولَ اللهِ وَِّ الأنصارىُّ، اسْتَوَعَى(٥) للزبيرِ حقُّه فى صَريح الحُكمِ، فقال
الزبيرُ: ما أحْسَبُ هذه الآيةَ نَزَلَتْ إلا فى ذلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية(٦).
وأخرَج الحُمَيْدىُّ فى ((مسندِه))، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، والطبرانيُّ فى ((الكبيرِ))، عن أمّ سلمةً قالت: خاصَمَ
الزُّبِيرُ رجلًا إلى رسولِ اللهِ وَلَّه فَقَضَى للزبيرِ، فقال الرجلُ: إنما قضَى له لأنه
ابنُّ عَمَّتِهِ . فَأَنْزَل اللهُ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوَكَ﴾ الآية(١).
(١) فى ب ١: ((عمك)).
(٢) يرجع إلى الجدر: أى يصير إليه ، والمراد بالجدر أصل الحائط، وقيل: أصول الشجر. والصحيح الأول ،
وقدره العلماء أن يرتفع الماء فى الأرض كلها حتى يبتل كعب رجل الإنسان . مسلم بشرح النووى ١٠٨/١٥ .
(٣) فى الأصل: ((استوفى)) وهما بمعنى، وفى ب ١: ((اسق عن)).
(٤) فى ابن جرير: (( الشفقة)).
(٥) فى م: ((استرعى)).
(٦) أحمد ٢٦ /٤٠، ٤١ (١٦١١٦)، وعبد بن حميد (٥١٨ - منتخب)، والبخاری (٢٣٥٩،
٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)، والترمذى (١٣٦٣، ٣٠٢٧)، والنسائى (٥٤٢٢،
٥٤٣١)، وابن ماجه (١٥، ٢٤٨٠)، وابن جرير ٧/ ٢٠١، ٢٠٢ واللفظ له، وابن المنذر (١٩٥٧)، وابن
أبى حاتم ٩٩٣/٣، ٩٩٤ (٥٥٥٨)، وابن حبان (٢٤)، والبيهقى ١٥٣/٦، ١٠٦/١٠.
(٧) الحميدى (٣٠٠)، وسعيد بن منصور (٦٦٠ - تفسير)، وابن جرير ٢٠٣/٧، وابن المنذر
(١٩٥٨)، والطبرانى ٢٩٤/٢٣، ٢٩٥ (٦٥٢).

٥٢٣
سورة النساء : الآية ٦٥
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ فى قوله: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ﴾ الآية، قال: أَنْزِلَتْ فى الزبيرِ بنِ العَوَّامِ وحاطِبٍ بِنِ أَبِى بَلْتَعَةً،
اخْتَصَما فى ماءٍ، فقضَى النبىُ مَ لّهِ أَن يَشْقِىَ الأَعلَى ثم الأسْفَلُ(١).
وأخرَج ابن أبى حاتم عن عكرمةً فى قولِه: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
قال : نَزَّلَتْ فى اليهودِ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابن المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ﴾ الآية ،
قال : هذا فى الرجل اليهودىِّ والرجلِ المسلم ، اللذَيْن تحاكما إلی کعبِ بنِ
الأشْرفِ(٣).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن الشَّعْبِىِّ، مثلَه، إلا أنه قال: إلى الكاهنِ ).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، مِن طريقِ ابنٍ لَهِيعةً ، عن أبى الأسودِ
قال: اخْتَصَم رجلان إلى رسولِ اللهِ وَلَه فَقَضَى بينَهما، فقال الذى قُضِىَ
عليه: رُدَّنا إلى عمرَ بنِ الخطابِ. فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((نَعَم، انْطَلِقا إلى
عمرَ )). فلَمَّا أَتََّا عمرَ قال الرجلُ: يابنَ الخطابِ، قَضَى لى رسولُ اللهِ وَ ◌ّل على
هذا، فقال: رُدَّنا إلى عمرَ. فَرَدَّنا إليك. فقال: أكذلك؟ قال : نعم. فقال
عمرُ: مَكانَكما حتى أُخْرُجَ إليكما فَأَقْضِىَ بينكما. فخرَج إليهما مُشْتَمِلًا على
سيفِه، فضَرَب الذى قال: رُدَّنا إلى عمرَ. فقَتَله، وأَدْبَرِ الآخَرُ فارًا إلى
(١) ابن أبى حاتم ٩٩٤/٣ (٥٥٥٩). وقال الزيلعي: وتسمية الأنصارى حاطب بن أبي بلتعة لم أجده
إلا عن ابن أبى حاتم .. وهو مرسل. تخريج أحاديث الكشاف ٣٣٣/١.
(٢) ابن أبى حاتم ٩٩٥/٣ (٥٥٦١).
(٣) ابن جرير ٢٠٤/٧، وابن المنذر (١٩٥٤).
(٤) ابن جرير ٢٠٤/٧.

٥٢٤
سورة النساء : الآية ٦٥
رسولِ اللهِ وَلّفقال: يا رسولَ اللهِ، قَتَل عمرُ - واللهِ- صاحبى، ( ولو ما١) أَنِّى
أَعْجَزْتُه لَقَتَنِى. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ما كنتُ أَظُنُّ أَن يَجْتَرِئَّ عمرُ على قتلٍ
مُؤمِنَيْ)) . فأَنْزَل اللـهُ : ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ ، فَهَدَرَ دمَ ذلك الرجلِ ،
١٨١/٢ وبَرِئ/ عمرُ مِن قتلِه، فكَرِهِ اللهُ أن يُسَنَّ ذلك بعدُ فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيْهِمْ
أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾(١).
وأخرَج الحافظُ دُحيمٌ فى ((تفسيرِه))، عن عتبةَ بنِ ضَمْرَةَ ، عن أبيه ، أن
رجلَيْن اختَصما إلى النبيِّ وَلَه، فقضَى للمُحِقِّ على المُنْطِلِ، فقال المقضىُّ
عليه : لا أَرْضَى . فقال صاحبُه: فما تريدُ؟ قال: أن تذهبَ إلى أبى بكرٍ
الصديقِ. فذهباً " إليه، فقال: أنتما على ما قَضَى به النبىُّ وَِّ. فَأَبِى أَن يَرْضَى ،
قال: نأتى عمرَ. فأتياه، فدخَل عمرُ منزِلَه وخرَج والسيفُ فى يدِه، فضرَب
به رأسَ الذى أبى أن يَرْضَى فقتله، فأَنزَل(٤) اللهُ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
الآية(٥) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن مكحولٍ قال: كان بينَ
رجلٍ مِن المنافقين ورجلٍ مِن المسلمين منازعةٌ فى شىءٍ، فأتيا رسولَ اللهِ وٍَّ ،
فقضَى على المنافقِ، فانطلقا إلى أبى بكرٍ(٢) ، فقال: ما كنتُ لأُقضِىَ بينَ مَن
(١ - ١) فى الأصل، فى ١، ف ٢، م: ((لولا)).
(٢) ابن أبى حاتم ٩٩٤/٣ (٥٥٦٠)، وابن مردويه- كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٣٠٨. قال ابن كثير:
أثر غريب ، وهو مرسل وابن لهيعة ضعيف .
(٣) فى الأصل، ف ١: ((فذهب)).
(٤) فى الأصل، ص، ف٢، م: ((وأنزل )).
(٥) دحيم - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٣٠٨. وهو أثر غريب. ينظر تفسير ابن كثير ٢/ ٣٠٨.
(٦) بعده فى ب ١، ف ١: ((فقضى عليه)) .

٥٢٥
سورة النساء : الآية ٦٥
رغِب عن قضاءِ رسولِ اللهِ وَله، فانطلقا إلى عمرَ فقصًا عليه، فقال عمر: لا
تَعْجَلا حتى أخرُجَ إليْكما . فدخَل فاشْتَمل على السيفِ، وخرَج فقتَل المنافقَ ،
ثم قال: هكذا أقضِى بينَ مَن لم يرضَ بقضاءِ رسولِ اللهِ وَ لِّ. فأتى جبريلُ
رسولَ اللهِ وَله فقال: إنَّ عمرَ قد قتَل الرجلَ، وفَّق اللهُ بينَ الحقِّ والباطلِ على
لسانٍ عمرَ. فسُمِّىَ الفاروقَ(١).
وأخرَج الطَّشْتىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلّ: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. قال: فيما أشكل عليهم. قال : وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سمعتَ زهيرًا(٢) [١١٨و] وهو يقولُ:
متى يشْتجِرْ قومٌ يَقُلْ سَرَواتُهمْ()
هُمُ بَيْنَا فُهِمُ رضًا وَهُمُ عَدْلُ (٤)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قَولِه: ﴿حَرَجًا﴾. قال: شكًّا (٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ فى قوله: ﴿حَرَجًا﴾. قال: إثمًا (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريج قال: لما نزَلت هذه الآيةُ قال الرجلُ الذى
خاصم الزبيرَ وكان مِن الأنصارِ: سلَّمتُ(٧).
(١) الحكيم الترمذى ١/ ٢٣١، ٢٣٢.
(٢) شرح ديوانه ص ١٠٧ .
(٣) فى الأصل: ((سراوتهم))، وفى ف ٢، م: ((سراتهم)). وسرواتهم: جمع سراة، وهم الأشراف.
ينظر النهاية ٣٦٣/٢ .
(٤) مسائل نافع بن الأزرق (٢٦٧).
(٥) ابن جرير ٧/ ٢٠١، وابن المنذر (١٩٦٤)، وابن أبى حاتم ٩٩٥/٣ (٥٥٦٢).
(٦) ابن جرير ٧/ ٢٠١، وابن المنذر (١٩٦٢). من قول الضحاك .
(٧) ابن المنذر (١٩٦٥).

٥٢٦
سورة النساء : الآيتان ٦٥، ٦٦
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى سعيد الخدرىٌّ، أنه نازَع الأنصارَ فى: ((الماءُ مِن
الماءِ))(٢)، "فقال لهم٢: أرأيتَ لو أنى علِمتُ أن ما تقولون(٤) كما تقولون، وأغْتَسلُ
أنا. فقالوا له: لا واللهِ حتى لا يكونَ فى صدركِ حَرَجٌ مما قضَى به رسولُ اللهِ وَ (٥).
قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيَّهِمْ أَنِ أَقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ، هم يهودُ . يعنى: والعربُ،
كما أُمِر أصحابُ موسى عليه السلامُ أن يقتُلَ بعضُهم بعضًا بالخناجرِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن سفيانَ فى قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ كَكَبْنَا
عَلَيْهِمْ أَنِ أَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ . قال : نزَلت فى ثابتٍ بنِ قِيسٍ بنِ شَمَّاسٍٍ، وفيه
أيضًا: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِمْ﴾(١) [الأنعام: ١٤١] .
وأخرج ابنُ جریٍ ، وابنُ أبی حاتم ، عن السدىِّ فى الآية قال : افتخر ثابتُ بنُ قیسٍ بنِ
شَمَّاسٍ ورجلٌ مِن اليهودِ ، فقال اليهودىُّ: واللهِ لقد كتب اللهُ علينا أن اقْتُلُوا أنفسكم،
فقتَلْنا أنفسَنا. فقال ثابتٌ: واللهِ لو كتب اللهُ علينا أن اقْتُلُوا أنفسكم لقتَلْنا أنفسَنا.
(١) فى ب ١: ((الأنصارى)).
(٢) قوله: الماء من الماء. أى الغسل من الإمناء. قال النووى: أما حديث ((الماء من الماء)، فالجمهور من الصحابة
ومن بعدهم قالوا : إنه منسوخ . ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطا ثم صار واجبا . يعنى
بالتقاء الختانين ، وكان رجال من الأنصار منهم أبو سعيد الخدرى وأبو أيوب، يقولون: الماء من الماء. ولا يوجبون
الغسل ما لم يمن. ينظر مسلم بشرح النووى ٣٦/٤، والمنتقى لابن الجارود ٣٣/١.
(٣ - ٣) فى ف١: ((من قال)).
(٤) فى ص، ف٢: ((يقولون)).
(٥) ابن المنذر (١٩٦٠).
(٦) ابن جرير ٧/ ٢٠٦، وابن أبى حاتم ٩٩٥/٣ (٥٥٦٣).
(٧) ابن المنذر (١٩٦٨) .
٠

٥٢٧
سورة النساء : الآية ٦٦
فأنزل اللهُ فى هذا: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ "عن أبى إسحاقَ) السّبيعيّ قال: لما نزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّا
كَنَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ أَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية، قال رجلٌ: لو أُمِرْنا لفعَلْنا،
والحمدُ للهِ الذى عافانا. فبلغ ذلك النبيَّ وَِّ فقال: (((إن من أُمَّتى لرجالًا
الإِيمانُ أثبتُ فى قلوبِهم مِن الجبالِ الرواسِى))(٤) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ ، مِن طريقٍ إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن زيدِ بنِ الحسنِ
قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ . قال
ناسٌ مِن الأنصارِ: واللهِ لو كتبه اللهُ علينا لقَبِلْنا، الحمدُ للهِ الذى عافانا، ثم
الحمدُ للهِ الذى عافانا. فقال رسولُ اللهِ بَّهِ: ((الإيمانُ أثبتُ فى قلوبِ رجالٍ
مِن الأنصارِ مِن الجبالِ الرواسِى)» (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ هشامٍ، عنٍ الحسنِ قال: لما نزلت هذه الآيةُ :
(وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ أُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال أناسٌ مِن الصحابةِ: لو فعَل ربُّنا
لَفْعَلْنَا. فِبَلَغ النبيَّ ◌ِلَفقال١): ((الإيمانُ أثبتُ فى قلوبِ أهلِهِ مِن الجبالِ الرواسِى))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عامٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، قال: لما نزلت: ﴿وَلَوْ
أَنَّا كُنَبْنَا عَلَيَّهِمْ أَنِ أَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ ، واللهِ لو
أَمَرْتنى أن أُقْتُلَ نفسِى لِفَعِلْتُ. قال: ((صَدقْتَ يا أبا بكرٍ )) ))(٧).
(١) ابن جرير ٧/ ٢٠٦، ٢٠٧، وابن أبى حاتم ٩٩٦/٣ (٥٥٦٨).
(٢ - ٢) فى م: ((وابن إسحاق)). ينظر تهذيب الكمال ١٠٢/٢٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) ابن جرير ٢٠٧/٧.
(٥) ابن المنذر (١٩٦٦).
(٦) ابن أبى حاتم ٩٩٥/٣ (٥٥٦٥).
(٧) ابن أبى حاتم ٩٩٥/٣ (٥٥٦٦).

٥٢٨
سورة النساء : الآيتان ٦٦، ٦٩
(" وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن شُريح بن عبيدٍ قال: لما تلا رسولُ اللهِ وَلخل هذه
الآيةَ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا عَلَيَهِمْ أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ " أَوِ آَخْرُجُواْ مِن دِيَرِكُم مَّا
فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾، أشار بيده إلى عبدِ اللهِ بنِ رواحةً فقال: ((لو أن الله
كتَب ذلك لكان هذا مِن أولئك القليلِ))(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيانَ فى الآيةِ قال: قال النبيُّ وَّةٍ: «لو نزلت
كان ابنُ أمّ عبدٍ منهم)) (١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن مقاتلٍ بنِ حيَّانَ فى الآيةِ قال : كان عبدُ اللهِ بنُ مسعود
١٨٢/٢ مِن القليلِ الذى يقتُلُ / نفسَه (٤).
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وابنُ عساكرْ)، عن عكرمةَ قال: عبدُ اللهِ بنُّ
مسعودٍ، وعمارُ بنُ ياسرٍ . يعنى مِن أولئك القليلِ(١) .
٠
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَأَشَدَّ
تَشْبِيتًا﴾. قال: تصدِيقًا(٧) .
قولُه تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآية.
أخرَج الطبرانىُّ، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نُعيم فى ((الحليةِ))، والضياءُ المقدسىُّ
فى ((صفةِ الجنةِ)) وحسَّنه، عن عائشةَ قالت: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَلِّ فقال:
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن أبى حاتم ٩٩٥/٣ (٥٥٦٤).
(٣) ابن أبى حاتم ٩٩٦/٣ (٥٥٦٧).
(٤) ابن المنذر (١٩٦٩).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٦) ابن المنذر (١٩٧٠)، وابن عساكر ٣٧٧/٤٣.
(٧) ابن جرير ٧/ ٢٠٩، وابن أبى حاتم ٩٩٦/٣ (٥٥٦٩).

٥٢٩
سورة النساء : الآية ٦٩
یا رسولَ اللهِ ، إنك لأحبُّ إلیّ مِن نفسِی ، وإنك لأُحبُّ إلی مِن ولدِی ، وإنی
لأكونُ فى البيتِ فأذكرُك، فما أصْبِرُ حتى آتىَ فَأَنْظُرَ إليك ، وإذا ذكَوْتُ موتی
وموتَك عَرَفْتُ أنك إذا دخلتَ الجنةَ رُفِعتَ مع النَِّّين، وأنى إذا دخَلتُ الجنةَ
خَشِيتُ ألا أراكَ. فلم يَرْدَّ(١) عليه النبيُّ ◌َّ شيئًا حتى نزل جبريلُ بهذه الآيةِ :
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأَوْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية(١).
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُّ مَرْدُويه، مِن طريقِ الشعبىِّ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن
رجلا أتى النبيَّ وَلِّ فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى أحبُك، حتى إنى لأذكرُك، فلولا
أنى أجىءُ فأنظُرُ إليك ظننتُ أن نفسى تخرجُ ، وأذكرُ أنى إن دخلتُ الجنةَ صِرْتُ
دونَك فى المنزِلةِ ، فشقَّ ذلك(٢) علىَّ، وأُحبُّ أن أكونَ معك فى الدرجةِ . فلم
يَرُدَّ عليه شيئًا، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية، فدعَاه رسولُ
اللهِ وَلَه فتلاها عليه (٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، ( وهنادٌ)، وابنُ المنذرٍ، والبيهقى فى (( شعبٍ
الإيمانِ))، عن الشعبىٌّ، أن رجلًا مِن الأنصارِ أتى رسولَ اللهِ وَله فقال: واللهِ
(١) فى ص: ((يزد)).
(٢) الطبرانى فى الصغير ٢٦/١، وفى الأوسط (٤٧٧)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣١٠/٢،
٣١١- وأبو نعيم ١٢٥/٨، والضياء المقدسى - كما فى تفسير ابن كثير ٣١١/٢. وقال الهيثمى: رجاله رجال
الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدى وهو ثقة . مجمع الزوائد ٧/ ٧. وقال الحافظ أبو عبد الله المقدسى: لا
أرى بإسناده بأسًا. تفسير ابن كثير ٣١١/٢.
(٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) الطبرانى (١٢٥٥٩)، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٣٤، ٣٣٥، وتفسير
ابن كثير ٢/ ٣١١. وقال الهيثمى: فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط. مجمع الزوائد ٠٠٧/٧
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
( الدر المنثور ٣٤/٤ )

٥٣٠
سورة النساء : الآية ٦٩
يا رسولَ اللهِ ، لأنتَ أحبُّ إلىٍّ مِن نفسِی وولدِى وأهلى ومالى، ولولا أنى آتيك
فأراك لظننتُ أنى سأموتُ. وبكَى الأنصارىُّ، فقال له النبيُّ وَلَه: (( ما
أبكاك ؟ )) فقال: ذكرتُ أنك ستموتُ ونموتُ، فتُوْفَعُ مع النَّبِيِّين، ونحنُ إذا
دخلْنا الجنةَ كنا دونَك. فلم يُخْبِرْه النبيُّ وَلَّهِ بشىءٍ، فأنزل اللهُ على رسولِه:
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُؤْلَيْكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، إلى قولِه:
﴿عَلِيمًا﴾، فقال: ((أَبْشِرْ يا أبا فلانٍ))(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن سعيد بن جبيرٍ. قال: جاء رجلٌ مِن الأنصارِ إلی
النبيِِّ نَّهِ وهو محزونٌ، فقال له النبىُّ وَلِّ: ((يا فلانُ، مالى أراك محزونًا؟ »
قال: يا نبيَّ اللهِ، شىءٌ فكّرْتُ فيه. فقال: ((ما هو؟)) قال: نحنُ نغدُو عليك
ونرُوحُ، ننظُرُ فى وجهِك ونجالِسُك، غدًا تُوْفَعُ مع النَِّّين فلا نصلُ إليك . فلم
يَرُدَّ النبىُِّ نَّهِ شيئًا، فأتاه جبريلُ بهذه الآيةِ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ إلى
قوله: ﴿رَفِيقًا﴾. قال: فبعَث إليه النبيُّ وَلِ فِبشَّره(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مسروق قال : قال
أصحابُ محمدٍ وَّهِ: يا رسولَ اللهِ، ما ينبغي لنا أن نُفارقَكَ فى الدنيا ؛ فإنك لو
قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فوقَنَا فلمْ نرَك. فأَنزَل اللهُ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية (٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ (٢)، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ قال: أتى فتّی
(١) سعيد بن منصور (٦٦١ - تفسير)، وهناد (١١٨)، وابن المنذر (١٩٧٤)، والبيهقى ٢/ ١٣١.
(٢) ابن جرير ٢١٣/٧، ٢١٤.
(٣) ابن جرير ٧/ ٢١٤، وابن أبى حاتم ٩٩٧/٣ (٥٥٧٧).
(٤) بعده فى م: ((وابن جرير)).

٥٣١
سورة النساء : الآية ٦٩
النبىَّ وَّهِ فقال: يا نبيَّ اللهِ، إِن لنا منكَ (١) نظرةً فى الدنيا، ويومَ القيامةِ لا نراك؛
لأنك فى الجنةِ فى الدرجاتِ العُلى. فأنزل اللهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآية،
فقال له رسولُ اللهِ وَهِ: ((أنتَ معى فى الجنةِ إن شاءَ اللهُ))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال: ذُكِرَ لنا أن
رجالاً قالوا : هذا نبىُّ اللهِ نراه فى الدنيا ، فأما فى الآخرةِ فيُوْفَعُ بفضلِه ، فلا نَراه .
فأنزل اللهُ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾، إلى قوله: ﴿رَفِيقًا﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ قال: قال ناسٌ مِن الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ ، إِذا
أُدْخَلك اللهُ الجنةَ فكنتَ فى أعلاها ، ونحن نشتاقُ إليك، فكيف نصنعُ؟ فأَنزَل
اللهُ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع، أن أصحابَ النبيِّ وَله قالوا: قد علمنا أن
النبيُّ ◌َّ له فضلٌ على مَن آمن به فى درجاتِ الجنةِ ممن اتَّبعه وصدَّقه ، فكيف
لهم إذا اجتمعوا فى الجنةِ أن يَرَى بعضُهم بعضًا؟ فأنزل اللهُ هذه الآيةَ فى ذلك .
فقال له النبيُ وَله: ((إن الأعلَين ينحدِرون(٥) إلى مَن هو أسفلَ منهم،
فيَجْتَمِعون فى رياضِها، فيذكرون ما أنعم اللهُ عليهم، ويُثْنون عليه)) (١).
(١) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((فيك).
(٢) ابن أبى حاتم ٩٩٨/٣ (٥٥٧٨).
(٣) ابن جرير ٢١٤/٧، وابن المنذر (١٩٧٥).
(٤) ابن جرير ٢١٥/٧.
(٥) فى الأصل: ((يتحدوا))، وفى ف ١، م: ((ينحدرن)).
(٦) ابن جرير ٢١٥/٧، قال ابن كثير: وقد روى هذا الأثر مرسلًا عن ... وعن الربيع بن أنس ، وهو من
أحسنها سندًا. تفسير ابن كثير ٣١٠/٢ .

٥٣٢
سورة النساء : الآية ٦٩
وأخرَج مسلمٌ ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، عن رَبيعةَ بنِ كعبِ الأسْلَميِّ قال :
كنتُ أَبِيتُ عندَ النبيِّ وَلّهِ فَآتيه بوَضُوئِه وحاجتِه، فقال لى: ((سَلْ)). فقلتُ:
يا رسولَ اللهِ، أسألُك مُرافقَتَك فى الجنةِ. قال: ((أَوَغيرَ ذلك؟)» قلتُ: هو
ذاك. قال: ((فَأَعِنِّى على نفسِك بكثرةِ السجودِ))(١).
وأخرج أحمدُ عن عمرو بنِ مُرَّةَ الْجُهَنىِّ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ◌َه
فقال: يا رسولَ اللهِ، شهِدْتُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنك رسولُ اللهِ، وصليتُ
الخَمْسَ، وأدَّيْتُ زكاةَ مالى، وصمْتُ رمضانَ. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((مَن
مات على هذا كان مع التَِّّين والصدِّيقين والشهداءِ يومَ القيامةِ هكذا)) -
ونصَب أُصْبُعَيْه - (( ما لمْ يَعُقَّ والدَيْه))(٢).
وأخرج أحمدُ ، والحاكم وصحَّحه، عن معاذِ بنِ أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَله
١٨٣/٢ قال: ((مَن قَرَأْ ألفَ آيةٍ فى سبيلِ اللهِ كُتِب يومَ القيامةِ مع / النَّبِيِّين والصدِّيقين
والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، إن شاء اللهُ))(٢).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ ماجه، عن عائشةً: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه
يقولُ: ((ما مِن نبيِّ يَعْرَضُ إلا خُيِّرِ بينَ الدنيا والآخرةِ)). وكان فى شكواه الذى
قُبِض فيه أخذته بُخَّةٌ(٤) شديدةٌ، فسمِعْتُه يقولُ: ((مع الذين أنعم اللهُ عليهم من
(١) مسلم (٤٨٩)، وأبو داود (١٣٢٠)، والنسائى (١١٣٧).
(٢) أحمد - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٣١١، وأطراف المسند ٥/ ١٥٤. وقال محققو المسند : حديث
صحيح. ينظر الملحق المستدرك من مسند الأنصار ٥٢٢/٣٩، ٥٢٣ (٨١).
(٣) أحمد ٣٧٧/٢٤، ٣٧٨ (١٥٦١١)، والحاكم ٨٧/٢، ٨٨. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٤) البحة : خشونة وغلظ فى الصوت . ينظر القاموس المحيط (ب ح ح).
(٥) سقط من: ف ١، م.

٥٣٣
سورة النساء : الآيات ٦٩، ٧١ - ٧٦
الَِّّين والصدِّيقين والشهداءِ والصالحين)). فعلِمتُ أنه خُيُّ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن المقدادِ قال: قلتُ للنبيِّ وَّ: قلتَ فى أزواجِك:
((إنى لأرجو لهنَّ مِن بعدِى الصدِّيقين)). قال: ((مَن تعنون الصدِّيقين؟)) قلتُ:
أولادُنا الذين يَهْلِكون(٢) صغارًا. قال: ((لا، ولكنَّ الصدِّيقين هم
المصَّدِّقون))(٣).
قولُه تعالى: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مقاتلٍ بنِ حيَّانَ فى قوله: ﴿خُذُواْ
حِذْرَكُمْ﴾. قال: عِدَّتَكم مِن السلاحِ() .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿فَانِفِرُواْ ثُبَاتٍ﴾. قال: عُصَبًا. يعنى: سَرَّايا متفرّقين، ﴿أُوِ
أَنِفِرُواْ جَمِيعًا﴾، يعنى: كلُكم(٥).
وأخرج الطَّستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أُخبِرْنى عن قولِه
عزَّ وجلّ : ﴿فَأَنِفِرُواْ ثُبَاتٍ﴾. قال: عشَرةً فما فوقَ ذلك. قال : وهل تعرِفُ
العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سمِعتَ عمرَو بنَ كُلْثوم التَغْلِئَ(١) وهو يقولُ:
(١) البخارى (٤٥٨٦)، ومسلم (٢٤٤٤)، وابن ماجه (١٦٢٠).
(٢) فى ف ١، م: ((هلكوا)).
(٣) ابن جرير ٧/ ٢١١، وقال: وهذا خبر لو كان إسناده صحيحا لم نستجز أن نعدوه إلى غيره، ولكن
فی إسناده بعض ما فيه .
(٤) ابن المنذر (١٩٧٨)، وابن أبى حاتم ٩٩٨/٣ (٥٥٨١).
(٥) ابن جرير ٢١٨/٧، وابن المنذر (١٩٧٩)، وابن أبى حاتم ٣/ ٩٩٨، ٩٩٩ (٥٥٨٣، ٥٥٨٤).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: ((الثعلبى)). ينظر طبقات فحول الشعراء ١/ ١٥١.

٥٣٤
سورة النساء : الآيات ٧١ - ٧٦
فتُصْبِحُ خَيْلُنَا عُصَبًا ثُباًا (١)
فأمَّا يَومَ خَشْيَتِنا عَلَيْهمِ
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقيُّ فى
((سننِه))، مِن طريقٍ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ فى سورةِ ((النساءِ)): ﴿خُذُواْ
حِذْرَكُمْ فَانِفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ آَنِفِرُواْ جَمِيعًا﴾: عُصَبًا وفِرَقًا. قال: نسخَتْها:
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآيةُ [التوبة: ١٢].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ثبَاتٍ﴾.
قال : فِرَقًا قليلًا(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿فَانِفِرُواْ ثُّبَاتٍ﴾. قال:
(٥)
هى العُصْبةُ وهى التُّبَةُ(٤)، ﴿أَوِ آَنِفِرُواْ جَمِيعًا﴾ مع النبيِّ وَهُ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿أَوِ آَنِفِرُواْ جَمِيعًا﴾، أى: إذا نفَر
نبىُّ اللهِ وَّهِ، فليس لأحدٍ أن يتخَلَّفَ عنه.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيْبَطْأَنَّ﴾، إلى قولِه: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا
عَظِيمًا﴾: ما بينَ ذلك فى المنافقِ (١).
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مقاتلٍ بنٍ حيانَ: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ
(١) فى مصدر التخريج: ((ثبينا)).
والأثر أخرجه الطستى - كما فى مسائل نافع بن الأزرق (٢٣٨).
(٢) ابن المنذر (١٩٨٥)، وابن أبى حاتم ٩٩٨/٣ (٥٥٨٢)، والبيهقى ٩/ ٤٧.
(٣) ابن جرير ٢١٨/٧.
(٤) فى ب ١: ((الحبة))، وفى ف ١: ((الثبتة)).
(٥) ابن جرير ٢١٩/٧، وابن أبى حاتم ٩٩٨/٣ معلقا عقب الأثر (٥٥٨٣)، ٩٩٩/٣ (٥٥٨٦).
(٦) ابن جرير ٧/ ٢٢٠، وابن المنذر (١٩٨٦)، وابن أبى حاتم ٩٩٩/٣ (٥٥٨٧).

٥٣٥
سورة النساء : الآيات ٧١ - ٧٦
لَيْبَطَّئَنَّ﴾. قال: هو فيما بلَغنا عبدُ اللهِ بنُ أَبيِّ ابْنُ سَلولَ، رأسُ المنافقينِ،
﴿لَبَ طِّئَنِّ﴾. قال : لِيَتَخَلَّفَنَّ عن الجهادِ ، فإن أصابتكم مصيبةٌ مِن العدوِ وجَهْدٌ
مِن العيشِ قال: ﴿قَدْ أَنْعُمَ اللَّهُ عَلَ إِذْ لَمْ أَكُنُ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ فيصيبَنى مثلُ الذى
أصابهم مِن البلاءِ والشدَّةِ، ﴿وَلَيِنْ أَصَبَّكُمْ فَضْلُ مِّنَ الَّهِ﴾ يعنى: فتحًا
وغنيمةٌ وسَعةً فى الرزْقِ ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المنافقُ وهو نادِمٌ فى التخلَّفِ ، (كأن لمن
يكنْ(١) بينكم وبينَه مودةٌ). يقولُ: كأنه ليس مِن أهلِ دينكم فى المودةِ ، فهذا مِن
التقديم: ﴿يَلَيَّتَنِى كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. يعنى: آخذٌ مِن
الغنيمةِ نصيبًا وافرً(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، ( وابنُ المنذرِ ) ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيْبِتَنَّ﴾ عن الجهادِ وعن الغزوِ فى سبيلِ اللهِ ، ﴿فَإِنْ أَصَبَتَّكُمْ
◌ُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعُمَ اَللَّهُ عَلَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾. قال: هذا قولُ مكذِّبٍ،
﴿وَلَبِنْ أَصَبَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الَهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآية، قال: هذا قولُ حاسدٍ(٤) .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَإِنَّ مِنْكُتْ لَمَنْ
◌َيِّبَطِئَنّ﴾. قال: المنافقُ يُبَطِّئُّ المسلمين عن الجهادِ فى سبيلِ اللهِ، ﴿فَإِنْ
أَصَبَتَّكُ مُصِيبَةٌ﴾. قال: بقتلِ العدوِّ مِن المسلمين، ﴿قَالَ قَدْ أَنْعُمَ اَللَّهُ عَلَى إِذْ
لَّ أَكُنَ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾. قال: هذا قولُ الشامتِ، ﴿وَلَيِنْ أَصَبَّكُمْ فَضْلٌ مِّنَ
(١) قرأ ابن كثير وحفص ورويس بالتاء ﴿تكن)، وقرأ الباقون بالياء. النشر ١٨٨/٢.
(٢) ابن المنذر (١٩٩٢)، وابن أبى حاتم ٣/ ٩٩٩، ١٠٠٠ (٥٥٨٨، ٥٥٨٩، ٥٥٩١ - ٥٥٩٥)
٥٥٩٧ - ٥٥٩٩).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن جرير ٧/ ٢٢٠، ٢٢٢، وابن المنذر (١٩٨٧، ١٩٩٠، ١٩٩٥)، وابن أبى حاتم ٣/ ٩٩٩،
١٠٠٠ ( ٥٥٩٠، ٥٥٩٦).

٥٣٦
سورة النساء : الآيات ٧١ - ٧٦
اللَّهِ﴾: ظهورُ المسلمين على عدوِّهم، وأصابوا منهم غَنِيمةً، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآية ،
قال : قولُ الحاسدٍ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿ الَّذِينَ يَشْرُونَ
اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ﴾. يقولُ: يَبيعون (٢) الحياةَ الدنيا بالآخرةِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فَلْيُقَتِلْ﴾، يعنى: يقاتلُ
المشركين، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: فى طاعةِ اللهِ، ﴿وَمَن يُقَتِلْ فِى سَبِيلِ
اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾، يعنى: يقتُلُه العدوُّ، ﴿أَوْ يَغْلِبٌ﴾، يعنى: يغْلِبُ العدوَّ مِن
المشركين، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، يعنى: جزاءً وافرًا فى الجنةِ. فجعَل
القاتلَ والمقتولَ مِن المسلمين فى جهادِ المشركينَ شريكَينْ فى الأجرِ (٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا لَكُرْ لَا نُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾. قال: وفى (٥) المسْتَضْعَفِينَ(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ العوفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
المسْتَضْعَفون أُناسٌ مسلمون، كانوا بمكةً لا يستطيعون أن يخرجوا منها (١).
وأخرَج البخارىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: كنتُ أنا وأمِّى مِن المسْتَضْعَفِينُ(٨).
(١) ابن جرير ٧/ ٢٢٠ - ٢٢٢، وابن المنذر (١٩٨٨، ١٩٩١، ١٩٩٣، ١٩٩٥).
(٢) فى الأصل: ((يبتغون)).
(٣) ابن جرير ٧/ ٢٢٤، وابن أبى حاتم ١٠٠١/٣ (٥٦٠٢).
(٤) ابن أبى حاتم ٣/ ١٠٠٠، ١٠٠١ (٥٦٠٠، ٥٦٠١، ٥٦٠٤ - ٥٦٠٨).
(٥) فى ص، ف ٢، م: ((سبيل)).
(٦) ابن جرير ٢٢٦/٧، ٢٢٧.
(٧) ابن جرير ٧/ ٢٢٨، وابن أبى حاتم ١٠٠٢/٣ (٥٦١٢).
(٨) البخارى (٤٥٨٧).

٥٣٧
سورة النساء : الآيات ٧٥ - ٧٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال :
أُمِرِ المؤمنون أن يقاتِلوا عن مُسْتَضْعَفين مؤمنين كانوا بمكةً(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عائشةً فى قوله: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ
الظَّالِ أَهْلُهَا﴾. قال(٢): مكةَ(٣).
١٨٤/٢
وأخرج ابنُ جريرٍ / عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه(٤) .
﴿وَأَجْعَل لَّنَا مِن
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ، وعكرمةً: [١٨ ١ظ].
لَّدُنكَ نَصِيًا﴾. قالا: حجةً ثابتةً(٥) .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن قتادةَ: ﴿وَاُلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَئِلُونَ فِى سَبِيلِ
اُلَّاغُوتِ﴾. يقولُ: فى سبيلِ الشيطانِ(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حمید (٧) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم ، مِن طريقٍ مجاهدٍ ،
عن ابن عباسٍ قال: إذا رأيتُم الشيطانَ فلا تخافوه واحمِلوا عليه. ﴿إِنَّ كَيْدَ
الشَّيْطَنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾. قال مجاهدٌ: كان الشيطانُ يَتَراءَى لى فى الصلاةِ،
فكنتُ أذكرُ قولَ ابنِ عباسٍ، فأحمِلُ عليه فيذهبُ عَنِّى(٨) .
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الآية .
(١) ابن جرير ٢٢٦/٧، وابن المنذر (٢٠٠١).
(٢) كذا فى النسخ ومصدر التخريج .
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٠٢/٣ (٥٦١٤).
(٤) ابن جرير ٧/ ٢٢٨.
(٥) ابن أبى حاتم ١٠٠٣/٣ (٥٦١٧).
(٦) ابن المنذر (٢٠٠٤) .
(٧) بعده فى ب ١: (( وابن جرير)).
(٨) ابن المنذر (٢٠٠٥)، وابن أبى حاتم ١٠٠٣/٣ (٥٦١٨).

٥٣٨
سورة النساء : الآية ٧٧
أُخرَج النسائىُّ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم وصححّه، والبيهقىّ
فى ((سننِه))، مِن طريقٍ عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ
وأصحابًا له أَتَوُا النبيَّ وَلِّفقالوا: يا نبيَّ اللهِ، كنافى عزّ ونحنُ مشر كون ، فلما
آمنَّا صِرْنا أذِلَّةً. فقال: ((إنى أَمِرتُ بالعفوِ، فلا تُقاتِلوا القومَ)). فلمَّا حوَّله اللهُ إلى
المدينةِ أمّره (١) بالقتالِ، فكفُّوا، فأنزل اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَمْ كُفُواْ
أَيْدِيَّكُمْ﴾ الآية (٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى الآيةِ قال :
كان أناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ نَلِّ - وهم يومَئذٍ بمكةَ قبلَ الهِجْرةِ - يسارعونَ
إلى القتالِ، فقالوا للنبىِّ نَلّهِ: ذَرْنا نَتَّخِذْ مَعاوِلَ فتُقاتِلَ بها المشرکین . وذُ كر لنا
أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ كان فيمَن قال ذلك، فنهاهم نبىُّ اللهِ بَ لَه عن ذلك
قال: ((لمْ أَوْمَرْ بذلك)). فلمَّا كانت الهِجْرةُ وأَمِروا بالقتالِ، كَرِهِ القومُ ذلك،
وصنَعوا فيه ما تَسْمَعون، قال اللهُ تعالى: ﴿قُلْ مَنَعُ الذُّنْيَا قَلِيلٌ وَاَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ
أَنَّقَى وَلَا نُظْلَمُونَ فَئِيلًا﴾ (١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن السدىِّ فى الآيةِ قال: هم قومٌ
أَسْلَموا قبلَ أن يُفْرِضَ عليهم القتالُ، () ولم يكن عليهم إلا الصلاةُ والزكاةُ ،
فسألوا اللهَ أن يَفرِضَ عليهم القتالَم ١.
(١) فى ب ١: ((أمين))، وفى ف ١: ((أمرهم))، وفى م: ((أمره الله)).
(٢) النسائى (٣٠٨٦)، وابن جرير ٧/ ٢٣١، وابن أبى حاتم ١٠٠٥/٣ (٥٦٣٠)، والحاكم ٦٦/٢،
٦٧، ٣٠٧، والبيهقى ٩/ ١١. صحيح (صحيح سنن النسائي - ٢٨٩١).
(٣) ابن جرير ٧/ ٢٣٢، وابن المنذر (٢٠٠٧) .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥) ابن جرير ٢٣٢/٧، ٢٣٣، وابن أبى حاتم ٣/ ١٠٠٤، ١٠٠٥ (٥٦٢٠، ٥٦٣١)١٠

٥٣٩
سورة النساء : الآية ٧٧
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، (وابنُ المنذر١ِ) ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿أَرْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُّواْ أَيَدِيَّكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَأَتَّبَعْتُمُ
الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: ما بينَ ذلك فى يهودَ(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقِ العَوفىِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلْمَّا
كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْفِنَالُ إِذَا فِقٌ مِنْهُمْ﴾ الآية، قال: نهَى اللهُ هذه الأمةَ أَن يَصْنَعُوا
(٣)
صنيعهم .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِلَى أَجَلِ
قَرِيبٍ﴾. قال: هو الموتُ(٤) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن جريج، ﴿إِلَى
أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾. أى: إلى أن يموتَ موتًا(٩) .
وأخرَج ابنُّ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن هشام قال: قرأ
الحسنُ: ﴿قُلْ مَنَعُ الذُّنْيَا قَلِيلٌ﴾. قال: رَحِم اللهُ عبدًا صَحِبها على ذلك، ما
الدنيا كلُّها مِن أوَّلِها إلى آخَرِها إلا كرجلٍ نام نَوْمَةً، فرَأى فى منامِه بعضَ ما
يُحِبُّ، ثم انْتَبَه فَلَمْ يَرَ شيئً(٧) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ابن جرير ٢٣٣/٧، وابن المنذر (٢٠٠٦)، وابن أبى حاتم ١٠٠٣/٣ (٥٦١٩).
(٣) ابن جرير ٧/ ٢٣٣، وابن أبى حاتم ١٠٠٦/٣ (٥٦٣٣).
(٤) ابن جرير ٢٣٢/٧، ٢٣٣، وابن أبى حاتم ١٠٠٦/٣ (٥٦٣٤).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.
(٦) ابن جرير ٢٣٢/٧، وابن المنذر (٢٠٠٩) .
(٧) ابن المنذر (٢٠١١)، وابن أبى حاتم ١٠٠٦/٣ (٥٦٤٥).

٥٤٠
سورة النساء : الآيتان ٧٧، ٧٨
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ميمونِ بنِ مهرانَ قال : الدنيا قليلٌ ، وقد مضى أكثرُ
القليلِ، وبَقِى قليلٌ مِن قليلٍ (١).
قولُه تعالى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا﴾. قال: مِن الأرضِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ : ﴿وَلَوْ كُمْ فِى
بُوِجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. يقولُ: فى قُصورٍ مُحَصَّنةٍ (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى: ﴿بُرُوِجٍ تُشَيَّدَةٍ﴾ .
قال : المَجْصَّصةُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿فِ بُرُوجِ تُشَيِّدَةٍ﴾ .
قال: هى قصورٌ بِيضٌ فى سماءِ الدنيا مَبْنِيَّةٌ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن أبى العاليةِ: ﴿فِي بُرُوجِ مُشَيَّدَةٍ﴾.
قال : قصورٌ فى السماءِ() .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ(١) ، عن سفيانَ فى الآيةِ قال: يَرَوْن أن
(١) ابن أبى حاتم ١٠٠٦/٣ (٥٦٣٦).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٠٦/٣ (٥٦٣٩).
(٣) ابن جرير ٧/ ٢٣٤، ٢٣٥، وابن المنذر (٢٠١٨) .
(٤) فى الأصل، ف ١: ((المحصنة)).
والأثر أخرجه ابن المنذر (٢٠١٧)، وابن أبى حاتم ١٠٠٨/٣ (٥٦٤٤).
(٥) ابن جرير ٧/ ٢٣٦، وابن أبى حاتم ١٠٠٨/٣ (٥٦٤٣). قال ابن كثير عن قول السدى: وهو
ضعيف، والصحيح أنها المنيعة . تفسير ابن كثير ٣١٦/٢ .
(٦) ابن جرير ٧/ ٢٣٦، ٢٣٧ عن الربيع، وابن أبى حاتم ١٠٠٨/٣ (٥٦٤١).
(٧) بعده فى ف١: ((وابن أبى حاتم)).