Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ سورة النساء : الآية ٤٣ أرضُ الحرث(١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن حمادٍ قال: كلُّ شيءٍ وضَعْتَ عليه يدَك فهو صعيدٌ حتى غبارُ لبدِكُ(١) فتيمَّمْ (٣) به. وأخرَج الشيرازىُّ فى ((الألقابِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ وَّلَه سُئل: أُّ الصعيدِ أطيبُ؟ قال: ((أرضُ الحرثِ)). وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن أبى هريرةَ قال: لما نزَلت آيةُ التيمم لم أذْرِ كيف أصنعُ؟ فأتيتُ النبىَّ ◌َّ فلم أجدْه، فانطلَقْتُ أطلبُه فاستقبَلْتُه، فلما رآنى عرَف الذى جئتُ له، فبال ثم ضرب بيدَيه الأرضَ ، فمسح بهما وجهَه وكفَيه(٤) . وأخرج ابنُ عدىٍّ عن عائشةَ قالت : لما نزلت آيةُ التيمم ضرَب رسولُ اللَّهِ ێ بیدِە على الأرض فمسح بها وجهه، وضرب بيده الأخری ضربةً أخرى فمسح بها (٥) كفّيه(٦). (٥) (١) ابن أبى شيبة ١/ ١٦١، وابن أبى حاتم ٩٦٢/٣ (٥٣٧٤)، والبيهقى ٢١٤/١. (٢) غير واضحة فى الأصل، وفى ب ١: ((ليدك))، وفى فى ١: ((يدك)). واللُّبْدُ: ما يوضع تحت الشَّرْج، وفى مصنف ابن أبى شيبة عن الحسن قال: إذا أدركت الرجل الصلاة ، ولم يجد الماء، ولم يَصلْ إلى الأرض ، ضرب بيديه على سَزجه وعلى لبده ثم تيمم به . التاج (ل ب د). (٣) ابن أبى شيبة ١/ ١٦١، وابن المنذر فى الأوسط ٣٧/٢، وابن أبى حاتم ٩٦٢/٣ (٥٣٧٥). (٤) ابن أبى شيبة ١/ ١٥٩، ١٦٠. (٥) فى م: (( بهما)). (٦) ابن عدى ٢/ ٨٤٨. ٤٦٢ سورة النساء : الآية ٤٣ وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، عن عمارِ بنِ ياسرٍ قال: كنتُ فى سفرٍ فَأجنبْتُ، فتمتَّكْتُ فِصلَّيْتُ، ثم ذكرتُ ذلك للنبيِّ وَّر فقال: ((إنما كان يكفِيك أن تقولَ هكذا)). ثم ضرّب بيدِه الأرضَ فمسَح بهما وجهَه وكفّيه(١). وأخرج الطبرانيُ، والحاكمُ، عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ وَّه قال: ((التيممُ ضَرْبِتان ؛ ضربةٌ للوجْهِ وضربةٌ لليدين إلى المِرْفَقين))(٢). وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عمرَ قال: تيمَّمْنا مع رسولِ اللهِ وَلټ فضرَبْنا بأیدِینا على الصَّعيدِ الطَّبٍ ، ثم نفَضْنا أيدينا فمسَحنا بها وجوهَنا، ثم ضرَبْنا ضربةً أُخرى، ثم نفَضْنا أيديَنا فمسحنا بأيدينا مِن المرافقِ إلى الأكُفِّ على منابتِ الشَّعَرِ مِن ظاهرٍ وباطنٍ(٣) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى مالكٍ قال : تیمَّم عمارٌ فمسح وجهه ویدیه ولم يَمْع الذِّراعَ(٤). وأخرَج عن مكحولٍ قال: التيُّمُ ضربةٌ للوجهِ والكفَّين إلى الكوعِ، فإن اللَّهُ (١) ابن أبى شيبة ١/ ١٥٨، ١٥٩، والبخارى (٣٣٨، ٣٤٠ - ٣٤٣، ٣٤٥ - ٣٤٧)، ومسلم (١١٢/٣٦٨، ١١٣)، وأبو داود (٣٢١ - ٣٢٤، ٣٢٦ - ٣٢٨)، والترمذى (١٤٤)، والنسائى (٣١١)، وابن ماجه (٥٦٩). (٢) الطبرانى (١٣٣٦٦)، والحاكم ١/ ١٨٠. وقال الهيثمى: فيه على بن ظبيان، ضعفه يحيى ابن معين فقال: كذاب خبيث - وجماعة، وقال أبو على النيسابورى: لا بأس به. مجمع الزوائد ٢٦٢/١. والحديث اختلف فى رفعه ووقفه، وقد صوَّب الدارقطنى الوقف. ينظر سنن الدار قطنى ١٨٠/١. (٣) الحاكم ١/ ١٧٩. (٤) ابن جرير ٧ / ٨٤. ٤٦٣ سورة النساء : الآية ٤٣ قال فى الوضوءِ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. وقال فى التيمُم: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾. ولم يَستثْنٍ فيه كما استثنى فى الوضوءِ إِلى المَرَافِقِ، وقال اللَّهُ: ﴿ وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. فإنما تُقْطِعُ يدُ السارقٍ من مَفْصِلِ الكُوعِ (١). وأخرج ابنُ جريرٍ عن الزُّهرىِّ قال: التيممُ إلى الآباطِ(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عمارِ بنِ ياسرٍ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَلِّ فِهلَك ◌ِقْدٌ لعائشةَ، فأقام رسولُ اللَّهِ وَ لِّ حتى أضاء الصبح، فتغيَّظ أبو بكرٍ على عائشةَ ، فنزَلتْ عليه رخصةُ المسح بالصَّعيدِ ، فدخلَ أبو بكرٍ فقال لها : إنك لمباركةٌ ؛ نزَل فيك رخصةٌ . فضرَبْنا بأيدِينا ضربةً لوجْهِنا ، وضربةً بأيدينا إلى المناكبِ والآباطِ . قال الشافعىُّ: هذا منسوخٌ؛ لأنه أوَّلُ تيمم كان حينَ نزَلتْ آيَةُ التيممِ ، فكلَّ تيممٍ جاء بعدَه يخالفُه فهو له ناسخٌ(١) . وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والحاكمُ، والبيهقىُ، عن أبى ذرٍّ قال: اجتمعتْ غنيمةٌ عندَ رسولِ اللَّهِ إِلهِ فقال: (( يا أبا ذَرِّ ابْدُ(٤) فيها)) . فبدَوْتُ فيها إلى الرَّبَذَةِ (٥) ، فكانت تصِيينى الجنابةُ فأمكُثُ الخمسةَ والستةَ ، فَأَتَيثُ رسولَ اللَّهِ (١) ابن جرير ٨٥/٧. (٢) ابن جرير ٧ / ٩٠. (٣) ابن جرير ٧/ ٩٠، والبيهقى ٢٠٨/١، ٢٠٩، أما كون التيمم ضربتان، فلم يصح فيه شىء، وكذلك المسح إلى الآباط. وينظر التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث ص ٣٠، ٣٥، ٤٩، والطيالسى (٦٧٢) . (٤) بَدَا الرجل يبدو بَدْوًا: خرج إلى البدو. ينظر اللسان (ب د و). (٥) الرَّبَذَة: من قرى المدينة، على ثلاثة أميال، قريبة من ذات عرق ، على طريق الحجاز. معجم البلدان ٧٤٩/٢. ٤٦٤ سورة النساء : الآيتان ٤٣ ، ٤٤ ١٦٨/٢ وَةَ/ فقال: ((الصعيدُ الطيبُ وضوءُ المسلم ولو إلى عشرٍ سنينَ، فإذا وجَدْتَ الماءَ فَأْمِسَّه جِلْدَك))(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةً، ومسلمٌ، عن حذيفةً قال: قال رسولُ اللَّهِ (( جُعِلت تربتُها لنا طَهُورًا إذا لم نجِدِ الماءَ) (١). صَلىالله وستلم ٠ ٠ وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن أبى عثمانَ النهدىِّ قال: بلَغنى أن النبيَّ وَلِّقال: ((تمسَّحوا بها فإنها بكم بَرَّةٌ)). يعنى الأرضَ(٢). وأخرج الطبرانىُّ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ قال: مِن الشُنَّةِ ألَّ يصلَِّ الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدةً ، ثم يتيممُ للأخرى(٤) . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عليٍّ قال: يُتيممُ لكلِّ صلاةٍ(٥). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عمرو بنِ العاصِى قال : يُتيممُ لكلِّ صلاةٍ(٥). قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا ﴾ الآية. أخرَج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان رِفاعةُ بنُ زيدٍ بنِ التابوتِ من عظماءِ (١) ابن أبى شيبة ١٥٦/١، وأحمد ٢٣٠/٣٥ (٢١٣٠٤)، والحاكم ١٧٦/١، ١٧٧، والبيهقى ٢٢٠/١. قال الحاكم: صحيح. ووافقه الذهبى، وصححه الألبانى فى الإرواء ١/ ١٨١. (٢) ابن أبى شيبة ١٥٧/١، ومسلم (٥٢٢/٤). (٣) ابن أبى شيبة ١/ ١٦١. (٤) الطبرانى (١١٠٥٠)، والبيهقى ٢٢١/١، ٢٢٢. وقال الهيثمى: فيه الحسن بن عمارة ، وقد ضعفه شعبة وسفيان وأحمد بن حنبل. مجمع الزوائد ٢٦٤/١ . (٥) ابن أبى شيبة ١/ ١٦٠. ٤٦٥ ٠ سورة النساء : الآيات ٤٤ - ٤٦ الیھودِ ، إِذا کلّم رسولَ اللهِ آێ لوی لسانه وقال : أَزْعِنا سمعَك یا محمدُ حتى نفهمَك. ثم طعَن فى الإسلامِ وعابه، فأَنزَل اللَّهُ فيه: ﴿ أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(١). وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ﴾ إلى قولِه: ﴿يُحَرِّفُونَ اُلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾. قال: نزَلتْ فى رِفاعةَ بنِ زيدِ بنِ التابوتِ اليهودىِّ(٢) . قوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا } أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ؤُهَيبٍ بنِ الوردِ قال: قال اللَّهُ: ابنَ آدمَ ، اذكُونى إذا غضِبتَ أذكُوك إِذا غضِبتُ؛ فلا أمحقُك فيمن أمحقُ ، وإذا ظُلِمتَ فاصِرْ وارضَ بنُصرتى ؛ فإن نُصْرتى لك خيرٌ مِن نُصْرتِك لنفسِكَ(٣). قولُه تعالى: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ﴾ الآية. أخرج ابنُّ أبى حاتم، من طريق علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَن قَّوَاضِعِهِ،﴾: يعنى: يُحرِّفون حدودَ اللَّهِ فى التوراةٍ(٤). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، عن (١) ابن إسحاق (١ / ٥٦٠، ٥٦٢ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٩٩/٧، وابن المنذر (١٨٢٦) من قول ابن إسحاق، وابن أبى حاتم ٩٦٣/٣ (٥٣٨١)، والبيهقى ٥٣٣/٢، ٥٣٤. (٢) ابن جرير ٧/ ٩٨، ٩٩، وابن المنذر (١٨٣٥). (٣) ابن أبى حاتم ٩٦٥/٣ (٥٣٨٨). (٤) ابن أبى حاتم ٩٦٥/٣ (٥٣٩٠). (٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ب ١. ( الدر المنثور ٣٠/٤ ) ٤٦٦ سورة النساء : الآية ٤٦ مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن قَّوَاضِعِهِ، ﴾ . قال: تبديلُ اليهودِ التوراةَ، ﴿ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. قالوا: سمعنا ما تقولُ ولا نُطيعُك، ﴿ وَأَسْمَعْ غَيّرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: غيرَ مقبولٍ ما تقولُ، ﴿ لَيَّا بِأَلْسِنَئِهِمْ﴾. قال: خلافًا يَلْؤُون به ألسنتَهم، ﴿ وَأَسْمَعْ وَأَنْظُرَ﴾. قال: أَفْهِمْنا لا تَعْجَلْ علينا(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ،﴾. قال: لا يضعونه على ما أنزل اللَّهُ(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : أُسَمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: يقولون: اسمَعْ لا سَمِعْتَ. وفى قوله: ﴿ وَرَعِنَا﴾. قال: كانوا يقولون للنبيِّ وَله: راعِنا سمعَك. وإنما ((راعنا)) كقولِك: عاطِناً) . وفى قولِه: ﴿ لَيَّأْ يِأَلْسِنَنِهِمْ﴾. قال: تَحْرِيفًا بالكذبِ (٤). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ قال: كان ناسٌ منهم يقولون: اسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ. كقولك: اسمَعْ غيرَ صاغرٍ ) . وفى قولِه: لَيََّ بِأَلْسِنَئِهِمْ﴾. قال: بالكلام، شبه الاستهزاءِ، ﴿ وَطَعْنَا فِىِ الدِّينِّ﴾ . (١) ابن جرير ١٠٣/٧، ١٠٤، ١٠٦، وابن المنذر (١٨٣٤، ١٨٣٦، ١٨٣٨، ١٨٤٣)، وابن أبى حاتم ٩٦٥/٣ - ٩٦٨ (٥٣٨٩، ٥٣٩٢، ٥٣٩٥، ٥٣٩٩، ٥٤٠٢، ٥٤٠٧). (٢) ابن أبى حاتم ٩٦٥/٣ (٥٣٩١). (٣) فى ف ١: ((غاظنا))، وفى ابن أبى حاتم فى موضع: ((عاطفا)) وفى موضع: ((خاطنا)). قال ابن جرير ١/ ٣٨٠: كما يقول القائل: عاطِنا وحادِثْنا وجالِشْنا. بمعنى: افعلْ بنا نفعلْ بك. (٤) ابن جرير ٣٧٦/١، ١٠٥/٧، ١٠٨، وابن أبى حاتم ١٩٦/١، ١٩٧، ٩٦٦/٣ (١٠٣٨، ٥٣٩٨)، والطيرانى (١٢٦٥٩). وقال الهيثمى: فيه بشر بن عمارة ، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٥/٧. (٥) فى فى ١: ((صاغ)). ٤٦٧ سورة النساء : الآيتان ٤٦، ٤٧ قال : فى دينٍ محمدٍ عليه السلامُ(١) . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةَ قال: اللَّى: تحريكُهم ألسنتهم بذلك(٢). قولُه تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ ﴾ الآية . أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كلَّم رسولُ اللَّه ◌َا ﴾ رؤساءَ مِن أحبارٍ يهودَ ؛ منهم عبدُ اللَّهِ بنُ صُورِيا، وكعبُ بنُّ أسدٍ ، فقال لهم: ((يا معشرَ يهودَ ، اتقوا اللَّهَ وأُسْلِموا، فواللَّهِ إنكم لتعْلَمون أن الذى(٣) جئتُكم به لحقٌّ)). فقالوا: ما نعرِفُ ذلك يا محمدُ. فأنزل اللَّهُ فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا﴾. الآية(٤) . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ﴾ الآية. قال : نزَلت فى مالكِ بنِ الصيفِ ، ورفاعةً بن زيدِ بنِ التابوتِ، من بنى قينقاعَ (٥). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ العوفيّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾. قال: طمْسُها أن تَعْمَى، ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَ (١) ابن جرير ١٠٦/٧، وابن المنذر (١٨٣٧، ١٨٤٠)، وابن أبى حاتم ٩٦٦/٣ (٥٣٩٧). (٢) عبد الرزاق ١٦٣/١، وابن جرير ٧/ ١٠٧، وابن المنذر (١٨٤٢). (٣) فى م: ((الذين)). (٤) ابن جرير ٧/ ١١٨، وابن المنذر (١٨٤٧) من قول ابن إسحاق، وابن أبى حاتم ٩٦٨/٣ (٥٤١١)، والبيهقى ٥٣٣/٢، ٥٣٤ (٥) ابن جرير ١١٣/٧، ١١٤، وابن أبى حاتم ٩٦٨/٣ (٥٤١٠). ٤٦٨ سورة النساء : الآية ٤٧ أَذَبَارِهَا﴾. يقولُ: نجعلُ وجوهَهم مِن قِبَلِ أقفيتِهم فيمشون القَهْقَرَى، وَجْعُلُ لأحدِهم عينين فى قفاه (١) . وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه عزّ وجلّ: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا ﴾ . قال : من قبل أن نمسخَها على غيرِ خَلقِها . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعتَ قولَ أميةَ بنِ أبى الصلتِ وهو يقولُ(٢) : مَن يَطْمِسِ اللَّهُ عَينَيْه فليس له نورٌ يَبينُ به شمسًا ولا قمرًا(٢) وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى إدريس الخولانيّ قال : كان أبو مسلم الخليلُّ معلِّمَ كعبٍ ، وكان يلُومُه فى إبطائِه عن رسولِ اللَّهِ وَّةِ، قال: بعَثه لينظرَ أهو هو ؟ قال كعبٌ: حتى أتيتُ المدينةَ فإذا تالٍ يقرأ القرآنَ: ﴿ يََّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِتَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ . فبادَرْتُ الماءَ أغتسلُ ، وإنى لأمسُ وجهِى مخافةً أن أُطْمسَ، ثم أسلمتُ(٤). وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن عيسى بنِ المغيرةِ قال: تذاكَوْنا عندَ إبراهيمَ إسلامَ ١٦٩/٢ / كعب، فقال: أسلَم كعبٌ فى زمانِ عمرَ ؛ أقبَل وهو يريدُ بيتَ المقدسِ، فمرَّ على المدينةِ ، فخرَج إليه عمرُ، فقال: يا كعبُ ، أَسْلِم . قال: ألستم تقرَءون فى كتابِكم: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْيِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ (١) ابن جرير ٧/ ١١٢، وابن أبى حاتم ٩٦٨/٣، ٩٦٩ (٥٤١٢، ٥٤١٥). (٢) ديوانه ص ٤٩. (٣) مسائل نافع (٢٧٨). (٤) ابن أبى حاتم ٩٦٩/٣ (٥٤١٣). ٤٦٩ سورة النساء : الآية ٤٧ أَسْفَارًا ﴾ [ الجمعة: ٥]. وأنا قد حملتُ التوراةَ . فترَ که ثم خرج حتى انتھی إلى ج حِمْصَ، فسمِع رجلًا مِن أهلِها يقرأ هذه الآيةَ: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا ﴾ . قال كعبٌ : يا ربِّ آمنتُ، يا ربِّ أسلمتُ. مخافةً أن تُصيبَه هذه الآيةُ ، ثم رجَع فأتى أهلَه باليمنِ، ثم جاء بهم مسلمين (١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾. يقولُ: عن صراطِ الحقِّ، فَتَرُدَّهَا عَلَ أَدْبَارِهَآَ﴾ . قال: فى الضلالةِ(٢) . وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال : الطفشُ: أن يرتدُّوا كفارًا فلا يهتدوا أبدًا، ﴿أَوْ نَلْعَهُمْ كَمَا لَعَنَّ أَصْحَبَ السَّبْتِ﴾: أن نجعلَهم قردةً وخنازيرَ(١). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ: ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَ أَدْبَارِهَا﴾ . قال : كان أبى يقولُ : إلى الشامِ . أى: رجعت إلى الشامِ من حيثُ جاءت، رُدُّوا (٤) إليه(٤) . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال : نطمشُها عن الحقِّ، ﴿فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾، على ضلالتِها، ﴿أَوْ نَلْعَهُمْ﴾ . (١) ابن جرير ٧/ ١١٨، ١١٩. (٢) ابن جرير ٧/ ١١٣، وابن المنذر (١٨٤٨، ١٨٥١)، وابن أبى حاتم ٩٦٩/٣ (٥٤١٤، ٥٤١٦). (٣) ابن المنذر (١٨٥٥). (٤) ابن جرير ٧/ ١١٤، وابن أبى حاتم ٩٦٩/٣ (٥٤١٨). قال ابن جرير: معنى ذلك : من قبل أن نمحو آثارهم من وجوههم التى هم بها ، وناحيتهم التى هم بها نزول ، فنردها على أدبارها من حيث جاءوا منه بديًّا من الشام . ٤٧٠ سورة النساء : الآية ٤٨ يقولُ: أو نجعلَهم قردةً(١) . قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية. أخرَج ابن أبى حاتم ، والطبرانىُ، عن أبى أيوب الأنصارىِّ قال : جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَّ فقال: إن لى ابنَ أخٍ لا ينتهى عن الحرامِ. قال: ((وما دينُه))؟ قال: يُصلِّى ويوحِّدُ اللَّهَ. قال: ((استَوْهِبْ منه دينَه، فإن أبى فابتَعه منه)) . فطلَب الرجلُ ذلك منه فأبى عليه، فأتى النبيَّ وَِّ فأخبره، فقال: وجدتُه شحيحًا على دينه، فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَتَآءُ ﴾(١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبزارُ، من طرقٍ عن ابنِ عمرَ قال : كنا معشرَ أصحابِ النبيِّ وَِّ لا نشُكُّ فى قاتلِ النفسِ ، وآكلِ مالِ اليتيمِ ، وشاهدِ الزورِ ، وقاطعِ الرحمِ، حتى نزلت هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِء وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ فَأَمسَكنا عن الشهادةِ(٣) . ٠ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ قال: كنا لا نشُكُّ فى من أوجَب اللَّهُ له النارَ فى كتابِ اللَّهِ، حتى نزَلت علينا هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فلما سمِعْناها(*) كفَفْنا عن الشهادةِ وأَرْجينا (١) عبد الرزاق ١٦٣/١، ١٦٤، وابن جرير ١١٣/٧، وابن أبى حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤١٩). (٢) ابن أبى حاتم ٩٧١/٣ (٥٤٢٤)، والطبرانى (٤٠٦٣). وقال الهيثمى: فيه واصل بن السائب وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٥/٧ . (٣) ابن جرير ١٢٢/٧، وابن أبى حاتم ٩٧١/٣ (٥٤٢٦)، والبزار (٣٢٥٤ - كشف). وقال الهيثمى : إسناده جيد. مجمع الزوائد ٢١٠/١٠. (٤) فى م: (( سمعنا هذا)). ۔ ٤٧١ سورة النساء : الآية ٤٨ الأمورَ إلى اللّهِ(١). [١١٥ظ] وأخرَج ابنُ الضريسِ، وأبو يعلى، وابنُ المنذرِ، وابنُ عدىٍّ، بسندٍ صحيحٍ، عن ابنِ عمرَ قال: كنا نُمسِكُ عن الاستغفارِ لأهلِ الكبائرِ، حتى سمِعْنا مِن نبيّنا وَلّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. وقال: ((إنى الدَّخَوْتُ دعوتى شفاعتى لأهلِ الكبائرِ من أمتى)). فأمسَكْنا عن كثيرٍ مما كان فى أنفسِنا، ثم نطقْنا بعدُ ورَجَوْنا(١). وأخرج ابنُّ المنذرِ ، مِن طريقِ المعتمرِ بنِ سليمانَ ، عن سليمانَ بنِ عتبةً البارقيّ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ ثوبانَ قال: شَهِدتُ فى المسجدِ قبلَ الداءِ الأعظم(٢) فسمعتُهم يقولون: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [النساء: ٩٢]. فقال المهاجرون والأنصارُ: قد أوجَب له النارَ. فلما نزلت: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. قالوا: ما شاء اللَّهُ، يصنعُ اللَّهُ ما يشاءُ. وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عمرَ قال: لما نزلت: ﴿يَعِبَادِىّ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]. قام رجلٌ فقال: والشركَ يا نبيَّ اللّهِ؟ فكرِه ذلك النبىُّ وٍَّ فقال: ((﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾)) الآية(٤). وأخرج ابنُّ المنذرِ عن أبى مِجْلَزِ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ الآية. قام النبيُّ بَّه على المنبرِ، فتلاها على الناسِ، فقام إليه رجلٌ (١) ابن أبى حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤٢١). (٢) ابن الضريس (٨)، وأبو يعلى (٥٨١٣)، وابن عدى ٢/ ٨٢٥. وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج، وهو ثقة . مجمع الزوائد ٥/٧ . (٣) الداء الأعظم: الفتن. وينظر التاريخ الكبير ٣٤٩/١، وتعجيل المنفعة ٣٠٤/١، ٣٠٥ (٤٩). (٤) ابن جرير ١٢٢/٧، وابن أبى حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤٢٢). ٤٧٢ سورة النساء : الآية ٤٨ فقال: والشركَ باللَّهِ؟ فسكتَ، مرتين أو ثلاثا، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فَأَثبِتَت هذه فى ((الزُّمرِ))، وَأَثْبِتَت هذه فى ((النساءِ)) (١). وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال فى هذه الآيةِ : إن اللَّهَ حرَّم المغفرةَ على مَن مات وهو كافرٌ، وأرجَأ أهلَ التوحيدِ إلى مشيئته فلم يُؤْيشهم مِن المغفرةٍ(١). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ المزنيّ: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. قال تُنْياً) من ربّنا على جميعِ القرآنِ (٤). وأخرَج الفريابيُ، والترمذىُّ وحسنه، عن علىِّ قال: أحبُّ آيةٍ إلىّ فى القرآنِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (٥). وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى الجوزاءِ قال : اختلفتُ إلى ابنِ عباسٍ ثلاثَ عشرةَ سنةً ، فما مِن شىءٍ مِن القرآنِ إلا سألتُه عنه ، ورسولى يختلفُ إلى عائشةَ، فما سمعتُه ولا سمعتُ أحدًا مِن العلماءِ يقولُ : إن اللَّهَ يقولُ لذنبٍ: لا أغفِرُه(١). وأخرج أبو يعلى ، وابنُ أبى حاتم، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((ما مِن عبدٍ يموتُ لا يُشركُ باللهِ شيئًا، إلا حلَّتْ له المغفرةُ، إِن شاء غفَر له، وإن شاء عذَّبه، إن اللَّه استثنى فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، (١) ابن المنذر (١٨٥٦). (٢) ابن أبى حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤٢٧). (٣) النُّنيا والتُّنْوى : ما استثنيته . اللسان (ث ن ی). (٤) ابن أبى حاتم ٩٧١/٣ (٥٤٢٧). (٥) الترمذى (٣٠٣٧)، ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٨٠). (٦) ابن جرير ١٧ /٥١١، ٥١٢. ٤٧٣ سورة النساء : الآية ٤٨ ١٧٠/٢ وَيَغْفِرُ / مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾))(١). وأخرج أبو يعلى عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «مَن وعَدَه اللهُ على عملٍ ثوابًا فهو مُنجِزُه له، ومَن وعَده على عملٍ عقابًا، فهو بالخِيارِ)) (١). وأخرج الطبرانىُ عن سلمانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (ذَنبٌ لا يُغْفَرُ، وذنبٌ لا يُتْرَكُ ، وذنبٌ يُغْفَرُ؛ فأمَّا الذى لا يُغْفَرُ فالشِّركُ باللهِ، وأمَّا الذى يُغْفَرُ فذنبٌ بينَه وبينَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأمَّا الذى لا يُتْرَكُ فُلْمُ العبادِ بعضِهم بعضًا))(١). وأخرج أحمدُ ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصَّحه، وابنُ مَرْدُويَّه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن عائشةَ قالت : قال رسولُ اللهِ وَخَرُ: ((الدَّواوِينُ عندَ اللهِ ثلاثةٌ: ديوانٌ لا يَعْبَأُ اللهُ به شيئًا، وديوانٌ لا يَشْرِكُ اللهُ منه شيئًا، وديوانٌ لا يَغْفِرُه اللهُ، فأمَّا الديوانُ الذى لا يغفره اللهُ فالشِّركُ، قال اللهُ: ﴿إِنَّهُ(٤) مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] ، وقال اللهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، وأمَّا الديوانُ الذى لا يَعْبَأُ اللهُ به شيئًا(٥) فِظُلْمُ العبدِ نفسَه فيما بينَه وبينَ ربِّه ؛ مِن صومٍ يومٍ تَرَكَه ، أو صلاةٍ تَرَكَها ، فإِنَّ اللهَ(٦) يغفرُ ذلك ويَتَجاوَزُ عنه إن شاءَ، وأمَّا الديوانُ الذى لا يَتْرِكُ اللهُ منه شيئًا (١) أبو يعلى (٢٢٧٨)، وابن أبى حاتم ٣/ ٩٧٠، ٩٧١ (٥٤٢٠، ٥٤٢٥). والحديث فى صحيح مسلم (٩٣). (٢) أبو يعلى (٣٣١٦). وقال الهيثمى: وفيه سهيل بن حزم وقد وثق على ضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد ٢١١/١٠ . (٣) الطبرانى (٦١٣٣). وقال الهيثمى : فيه يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة ، وهو ضعيف ، تكلم فيه ابن حبان. مجمع الزوائد ٣٤٨/١٠. ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٠٥٢). (٤) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((و)). (٥) سقط من: م. (٦) بعده فى الأصل، ف ٢: ((لا)). ٤٧٤ سورة النساء : الآية ٤٨ فظُلْمُ العبادِ بعضِهم بعضًا، القِصاصُ لا مَحالةً))(١). وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ مَردُويه، عن أبى ذَرِّ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَ لَه فقال: ((ما مِن عبدٍ قال: لا إله إلا اللهُ. ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنةَ)): قلتُ: وإنْ زَنَى وإن سرَّق؟! قال: ((وإن زنَی وإن سرَق )). قلتُ: وإن زنَى وإن سرَق؟! قال: ((وإن زنَى وإن سرَّق)). ثلاثًا ، ثم قال فى الرابعة: ((على رَغْمِ أنفٍ أبی ذَرٍّ))(٢). وأخرج أحمدُ ، وابنُّ مَرْدُويَه، عن أبى ذرٍّ، عن رسولِ اللهِ وَلَّهِ قال: ((إِنَّ الله یقول : یا عبدی، ما عَبدْتَنی ورجوْتَنی، فإنی غافر لك على ما کان فيك ، ویا عبدى ، لو لَقِيتَنى بقُرابِ الأرضِ خَطايا، ما لم تُشْرِكْ بى شيئًا ، لَقِيتُك بقُرابِها (٣) مَغْفِرَةً))(٣). وأخرج ابنُ مَردُويه عن أبى ذرٍّ، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((مَن مات لا يَعْدِلُ باللهِ شيئًا، ثم كانت عليه مِن الذنوبِ مِثلُ الرِّمالِ، غَفَر له )) . وأخرج أحمدُ عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((مَن مات (١) أحمد ١٥٥/٤٣، ١٥٦ (٢٦٠٣١)، وابن أبى حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤٣)، والحاكم ٤/ ٥٧٥، والبيهقى (٧٤٧٣). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف لضعف صدقة بن موسى . وينظر السلسلة الصحيحة (١٩٢٧). (٢) أحمد ٣٧٠/٣٥ (٢١٤٦٦)، والبخارى (١٢٣٧)، ومسلم (٩٤)، والترمذى (٢٦٤٤)، والنسائى (١٠٩٥٥، ١٠٩٦٢). (٣) أحمد ٢٩٦/٣٥ (٢١٣٦٨). قال ابن كثير ٢٨٧/٢: تفرد به أحمد من هذا الوجه. وقال محققوه : حديث حسن. وينظر السلسلة الصحيحة ٣٤/١ . ٤٧٥ سورة النساء : الآية ٤٨ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا دخَل الجنةَ)) (١). وأخرج الطبراني ، والبيهقى فى (( الأسماء والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ وَّه قال: ((قال اللهُ عزَّ وجلَّ: مَن عَلِم أَنِّى ذو قُدْرةٍ على مغفرةٍ الذنوبِ، غَفَرَتُ له ولا أُبالى، ما لم يُشْرِكْ بى شيئًا))(٢). وأخرج أحمدُ عن سَلَمَةَ بنِ نُعيم قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن لَّقِىَ اللهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا دخَل الجنةَ، وإن زنى وإن سرق))(٢). وأخرج أحمدُ عن أبى الدَّرْداءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: (( مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له. دخَل الجنةَ)). قلتُ: وإن زنى وإن سرَق؟! قال: ((وإن زنَى وإن سرّق )». قلتُ: وإن زنَى وإن سرَّق؟! قال: ((وإن زنَى وإن سرَق)) . قلتُ: وإن زنَى وإن سرَّق؟! قال: «وإن زنَى وإن سرَق، على رَغْم أنفٍ أبى الدَّرْداءِ)). قال: فخَرَجتُ لأنادِىَ بها فى الناسِ ، فَلَقِيَتِى عمرُ فقال: ارْجِعْ، فإنَّ الناسَ إن علِموا بهذه اتَّكَلوا عليها. فرَجَعتُ فأخبرتُهُ وَِّ، فقال: ((صَدَق عمرُ))(٤). وأخرَج مَنَّدٌ عن ابنِ مسعودٍ قال : أربعُ آياتٍ فى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ أحبُّ إلىٍّ مِن محُمْرِ النَّعَم وسُودِها، فى سورةِ ((النساءِ)) قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ (١) أحمد ٢٧٤/١٨ (١١٧٥١). وقال محققوه : حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية ، وهو ابن سعد العوفى ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين . (٢) الطبرانى (١١٦١٥)، والبيهقى (٢٤٦). (٣) أحمد ٢١٧/٣٠ (١٨٢٨٤). وقال محققوه: إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين . (٤) أحمد ٤٨٣/٤٥ (٢٧٥٦١) . وقال محققوه : صحيح لكن من حديث أبى ذر دون القصة مع عمر، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة ولانقطاعه بين وهب بن عبد الله - وهو المعافرى - وأبى الدرداء. ٤٧٦ سورة النساء : الآيتان ٤٨، ٤٩ ذَرَّةٌ﴾ الآية [النساء: ٤٠]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية، وقولُه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ جَاءُوَكَ﴾ الآية [النساء: ٦٤] ، وقولُه : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ الآية [النساء: ١١٠]. قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية . أخرَج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ قال: إِنَّ اليهودَ قالوا : إن أبناءَنا قد تُؤُقُّوا، وهم لنا قُرْبَةٌ عندَ اللهِ ، ويستَشْفِعون(٢) لنا(٣) ويُزَكُوننا. فقال اللهُ لمحمدٍ وَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية (٤). وأخرج ابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كانتِ اليهودُ يُقدِّمون صِبيانَهم يُصَلُّون بهم ، ويُقَرّبون قُرْبانَهم ، ويَزْعُمون أنهم لا خَطايا لهم ولا ذنوبَ، وكَذَبوا، قال اللهُ: إِنِّى لا أُطَهِّرُ ذا ذنبٍ بآخَرَ لا ذنبَ له. ثم أَنزَل اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٥). وأخرَج عبدُ بنُ محُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه : ◌ْأَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمَّ﴾. قال: يَعْنى (١) يهودَ؛ كانوا يُقَدِّمون صِبْيانَهم (١) أمامَهم فى الصلاةِ، فيَؤُمُّونهم؛ يَزْعُمون أنَّهم لا ذُنوبَ لهم . قال : (١) هناد فى الزهد (٩٠٣). (٢) فى ص، ب ١: ((سيشفعون))، وفى ف ٢: ((يشفعون). (٣) زيادة من مصدر التخريج . (٤) ابن جرير ٧/ ١٢٧. (٥) ابن أبى حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣٠). (٦) بعده فى الأصل: ((هو)). (٧) فى ص، ب ١، ف ٢: ((صبيانًا لهم)) . ٤٧٧ سورة النساء : الآية ٤٩ و(١) فتلك التَّرْكِيَةُ(١) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ قال: نَزَلتْ فى اليهودِ، كانوا يُقدِّمون صِبيانَهم، يقولون: ليست لهم ذنوب(٢) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن ◌ِكْرمةَ قال: كان أهلُ الكتابِ يُقدِّمون الغِلْمانَ الذين لم يَتْلُغوا الحِنْثَ يُصَلُّون بهم(٣)، يقولون: ليس لهم ذنوبٌ. فَأَنْزَل اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُؤَُّونَ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية(٢). وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قولِه : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ . قال : هم اليهودُ والنصارى ؛ قالوا : نحن أبناءُ اللهِ وأحِبَاؤُه . وقالوا: لن يَدْخُلَ الجنةَ إلا مَن كان هُودًا أو نصارى(٤). وأخرج ابنُ جريرٍ عن السُّدِّى فى قولِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: نَزَلَتْ فى اليهودِ، قالوا: إنَّا / نُعَلِّمُ أبناءَنا التوراةَ صِغارًا، ١٧١/٢ فلا تكونُ لهم ذنوبٌ، وذنوبُنا مثلُ ذنوبٍ أبنائِنا، ما عَمِلْنا بالنهارِ كُفِّر عَنَّا بالليل(٥) . وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابن مسعودٍ قال: إنَّ الرجلَ ليَغْدُو بدينه ثم يَرْجِعُ وما (١) ابن جرير ١٢٥/٧، ١٢٦، وابن المنذر (١٨٥٩). (٢) ابن جرير ١٢٦/٧. (٣) فى الأصل: ((لهم)). (٤) عبد الرزاق ١/ ١٦٤، وابن جرير ١٢٤/٧، وابن أبى حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣١). (٥) ابن جرير ١٢٥/٧. ٤٧٨ سورة النساء : الآية ٤٩ معه منه شىءٌ، يَلْقَى الرجلَ ليس ◌َمْلِكُ له نفعًا ولا ضَرًّا، فيقولُ: واللهِ إِنَّك لَذَيْتَ وذَيْتَ(١) . ولَعَلَّه أن يَرْجِعَ ولم يَخْلَ(١) مِن حاجتِه بشىءٍ، وقد أُسْخَطَ الله عليه . ثم قَرَأْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية(١). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، مِن طريقٍ مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال : الفَتَيلُ ما خرَج مِن بین الأصبعین(٤). وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ قال: الفَتِيلُ هو أن تَدْلُكَ بِينَ أَصْبُعَيْك، فما خرج منهماً ) فهو ذلك (١). وأُخرَج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابن المنذرِ ، عن ابن عباسٍ قال : النَّقِيرُ النَّقْرةُ تكونُ فى النَّواةِ التى تَنْبُتُّ منها النخلةُ ، والفَتيلُ الذى يكونُ على شِقِّ النَّواةِ ، والقِطْمِيرُ القِشْرُ الذى يكونُ على النّواقِ(٧) . وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : الفَتِيلُ الذى فى ٠ (١) ذيت وذيت: من ألفاظ الكنايات، يقولون: كان من الأمر ذيت وذيت أى: كيت وكيت. التاج (ذ ی ت ). (٢) فى م: ((يجد)). وحلى منه بخير وحلا: أصاب منه خيرًا. قال ابن برى: وقولهم: لم يحل بطائل، أى لم يظْفَرْ ولم يستفد منها كبير فائدة، ولا يتكلم به إلا فى الجحد. اللسان (ح ل و). (٣) ابن جرير ١٢٧/٧، ١٢٨. (٤) ابن جرير ٧/ ١٣١، وابن أبى حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣٤). (٥) فى الأصل: ((منها))، وفى ف ٢: ((بينهما). (٦) ابن جرير ٧/ ١٣٠، وابن المنذر (١٨٦٦). (٧) سعيد بن منصور (٦٥٠ - تفسير)، وابن المنذر (١٨٦١). : ٤٧٩ سورة النساء : الآية ٤٩ الشِّقِّ الذى فى بطنِ النَّواةِ (١) . وأخرج الطَّسْتىُ، وابنُ الأَنْبارىِّ فى ((الوقف والابتداءِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أُخْبِرنى عن قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال : لا يُثْقَصون مِن الخيرِ والشّرِّ مِثلَ الفَتيلِ، وهو الذى يكونُ فى شقِّ النواةِ. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سَمِعتَ نابغةً بنى ذُئيانَ وهو يقولُ(٢): ثم لا يَزْزَأُ الأَعادى فَتيلا يَجْمَعُ الجيشَ ذا الألُوفِ وتَغْزو وقال الأوَّلُ أيضًا : فإِنَّ اللَّوْمَ لا يُغْنِى فَتِيلًا(٣) أعاذِلُ بعضَ لَوْمِكِ لا تُلِخِّی وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ قال: النّقَيرُ الذى يكونُ فى وَسَطِ النَّواةِ فى ظهرها ، والفَتيلُ الذى يكونُ فى جَوْفِ النواةِ ، ويقولون : ما يُدْلَكُ فِيَخْرُجُ مِن وَسَخِها، والقِطْمِيرُ لِفَاقَةُ النَّواةِ، أو سَحاةُ (٤) البَيْضَةِ، أو سَحاةٌ(٥) القَصَبَةِ(٦). وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن عطيةَ الجَدَلىِّ قال: هى ثلاثٌ فى النَّواةِ ؛ القِطْميرُ، وهى قشرةُ النواةِ ، والنَّقيرُ الذى رأيتَ(٧) فى وَسطِها، والفَتيلُ الذى (١) ابن جرير ٧/ ١٣١، وابن أبى حاتم ٩٧٣/٣ (٥٤٣٥). (٢) ديوانه ص ١٤٢. (٣) الطستى - كما فى الإتقان ٢ / ٩١. (٤) فى الأصل: ((سحاحة))، وفى ص، ف ٢: ((مسحاة)). وسحاة كل شىء قشره، والجمع سحًا . اللسان ( س ح و). (٥) فى ص، ف ٢: (( مسحاة)). (٦) ابن المنذر (١٨٦٢). (٧) فى فى ١، م: ((غابت)). ٤٨٠ سورة النساء : الآيات ٤٩ - ٥٣ رأيتَ فى وسطِها . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الضَّحّاكِ قال: قالت يهودُ : ليست(١) لنا ذنوبٌ(٢) إلا كذنوبٍ أولادِنا يومَ يُولَدُون، فإنْ كانت لهم ذنوبٌ فإنَّ لنا ذنوبًا ، فإَما نحن مِثلُهم. قال اللهُ: ﴿اَنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبِّ وَكَفَى ◌ٌِ إِثْمًا مُبِينًا﴾(٣) . قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا﴾ الآيات. أخرَج الطبرانىُّ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، مِن طريقٍ عكرمةَ، عن ابنٍ عباسٍ قال: قَدِم حُبِىُّ بِنُ أَخْطَبَ وكعبُ بنُ الأشرفِ مكةً على قريشٍ، فحالَفوهم على قتالِ رسولِ اللهِ وَلَه، فقالوا لهم: أنتم أهلُ العِلْمِ القديم وأهلُ الكتابِ ، فَأَخْبِرونا عَنَّا وعن محمدٍ. قالوا: ما أنتم وما محمدٌ ؟ قالوا: نَنْحَرُ الكَوْماءَ(٤) ، ونَشْقى اللبنَ على الماءِ ، ونَفُكُ العُناةَ، ونَشْقى الحَجِيجَ، ونَصِلُ الأَرْحامَ. قالوا: فما محمدٌ؟ قالوا: صُنْبورٌ) قطَع أرحامَنا، واتَّبَعَه سُرَّاقُ الحجيجِ بنو غِفارٍ. قالوا: لا ، بل أنتم خيرٌ منه(١) وأَهْدَى سبيلا. فأنْزَل اللهُ: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ اُلْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَاَلَّاغُوتِ﴾. إلى آخرِ الآيةِ(). (١) فى ص، ف ٢، م: ((ليس)). (٢) فى ص، ف ٢: (( ديون)). (٣) ابن جرير ٧/ ١٢٤، ١٢٥، وابن أبى حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣٢). (٤) ناقة كوماء: أى مشرفة السنام عاليته . اللسان (ك وم). (٥) الصنبور: الرجل الفرد الضعيف الذليل، بلا أهل ولا عقب ولا ناصر. التاج (صنبر). (٦) فى م: ((منهم)) . (٧) الطبرانى (١١٦٤٥)، والبيهقى ١٩٣/٣.