Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة النساء : الآية ٣١
وأخرَج أبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ،
والحاكمُ ، وابنُ مَرْدُويه، عن عُمَيرٍ الليثىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن أولياءَ
اللهِ المُصَلُّون ؛ من يقيمُ الصلوات الخمس التى كتبها الله على عباده، ومَن يؤدِّی
زكاةَ مالِه طيبةً بها نفسُه، ومَن يصومُ رمضانَ يحتسبُ صومه، ويجتنبُ
الكبائرَ)). فقال رجلٌ مِن الصحابةِ: يا رسولَ اللهِ، وكم الكبائرُ؟ قال: ((هُنَّ
تِشْعّ؛ أعظمُهن الإشراكُ باللهِ، وقتلُ ( النفسِ المؤمنةِ بغيرِ حقٍّ )، والفرارُ يومَ
الزَّحفِ ، وقَذْفُ المحصنةِ(٢)، والسّخْرُ، وأكلُ مالِ اليتيم، وأْلُ الرِّبا، وعُقُوقُ
الوالدين المسلمين، واستحلالُ البيتِ الحرامٍ ؛ قِلَثُكم أحياءٌ وأمواتًا))(٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، والطبرانيُّ ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عمرٍو ١ ، عن النبيِّ
وَلَه قال: ((مَن صَلَّى الصلواتِ الخمسَ، واجْتَنَب الكبائر السبعَ، نُودِی مِن
أبواب الجنةِ: ادْخُلْ بسلامٍ)). قيل: أسمِعتَ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يذكُرُهن؟ قال
نعم؛ عقوقُ الوالدين، وإشراكٌ باللهِ، وقَتْلُ النفسِ، وقَذْفُ المحصناتِ، وأكلُ
مالِ اليتيمِ ، والفِرارُ من الزحفِ، وأكلُ الرّبا(٥).
وأخرَج أحمدُ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ
(١ - ١) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((المؤمن بغير الحق)).
(٢) فى الأصل: ((المحصنات)).
(٣) أبو داود (٢٨٧٥)، والنسائى (٤٠٢٣)، وابن جرير ٦٤٧/٦، وابن أبى حاتم ٩٣١/٣ (٥٢٠٠)،
والطبرانى ٤٨/١٧ (١٠٢)، والحاكم ٥٩/١، ٢٥٩/٤، ٢٦٠. حسن (صحيح سنن أبى داود -
٢٤٩٩) .
(٤) فى الأصل: ((عمر)).
(٥) ابن المنذر (١٦٥٤)، والطبرانى - كما فى الترغيب ٣٠٣/٢، ومجمع الزوائد ١٠٤/١ - وابن
مردویه - کما فی تفسير ابن كثير ٢/ ٢٣٨.

٣٦٢
سورة النساء : الآية ٣١
وصحَّحه، عن أبى أيوبَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((مَن عبد اللهَ لا يُشرِكُ به
شيئًا، وأقامَ الصلاةَ، وآتَى الزكاةَ، وصامَ رمضانَ، واجتَنَب الكبائرَ، فله
الجنةُ)). فسأله رجلٌ: ما الكبائرُ؟ قال: ((الشركُ باللهِ ، وقتلُ النفسِ المسلمةِ،
والفِرارُ يومَ الزحفِ))(١).
وأخرج ابنُّ حبانَ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بن حزمٍ،
عن أبيه، عن جدِّه قال: كتَب رسولُ اللهِ وَلّه إلى أهلِ اليمنِ كتابًا فيه الفرائضُ
والسننُ والدِّياتُ، وبعث به مع عمرو بنٍ حزمٍ. قال: وكان فى الكتاب: ((إن
أكبرَ الكبائرِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ ؛ إشراكٌ باللهِ ، وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغيرِ حقٌّ ،
والفرارُ يومَ الزحفِ، وعقوقُ الوالدين، ورَمْىُ المحصنةِ(٢) ، وتعلُّمُ السِّخْرِ، وأكلُ
الرّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ))(٣).
وأخرَج أحمدُ، وعبدُ بنُ حُميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أنسٍ قال: ذكّر رسولُ اللهِ وَه
الكبائرَ، فقال: ((الشركُ باللهِ، / وقتلُ النفسِ، وعقوقُ الوالدين)). وقال: ((أَلَا
أَنَبِّئُكُم بأكبرِ الكبائرِ؟ قولُ الزورِ - أو (٤) - شهادةُ الزورِ))(٥).
١٤٧/٢
(١) أحمد ٤٨٨/٣٨ (٢٣٥٠٢)، والنسائى (٤٠٢٠)، وابن جرير ٦٥٥/٦، وابن المنذر (١٦٥٨)،
وابن حبان (٣٢٤٧)، والحاكم ٢٣/١. صحيح (صحيح سنن النسائي - ٣٧٤٣).
(٢) فى الأصل: (( المحصنات)).
(٣) ابن حبان (٦٥٥٩). وابن مردويه - کما فی تفسیر ابن کثیر ٢٣٩/٢ . وفيه سليمان بن داود وهو
ضعيف . وقال محقق ابن حبان : يشهد له أحاديث صحيحة .
(٤) فى الأصل، ب ١: ((أى)).
(٥) أحمد ٣٤٣/١٩، ٣٦٧ (١٢٣٣٦، ١٢٣٧١)، والبخارى (٢٦٥٣، ٥٩٧٧، ٦٨٧١)،
ومسلم (٨٨)، والترمذى (٣٠١٨،١٢٠٧)، والنسائى (٤٠٢١، ٤٨٨٢)، وابن جرير ٦٥٣/٦،=

٣٦٣
سورة النساء : الآية ٣١
وأخرَج البخارىُّ، ومسلم٢ٌ، والترمذىُّ، وابنُ المنذرِ، عن أبى بَكْرةَ
قال: قال النبيُّ وَجِّهِ: ((أَلَا أَنْبَّهُكم بأكبرِ الكبائرِ؟)). قلنا: بلى يا رسولَ اللهِ.
قال: ((الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدين)). وكان متَّكئًا فجلَس فقال: ((أَلَا
وقولُ الزورِ ، ألا وشهادةُ الزورِ)). فما زال يكرُّها حتى قلنا: ليتَه سَكَت(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرٍو ، أنه سُئل عن الخمرِ فقال : سألتُ عنها
رسولَ اللهِ وَ له فقال: ((هى أكبرُ الكبائرِ، وأمّ الفواحشِ، مَن شَرِب الخمرَ تَرَك
الصَّلاةَ، ووقَع على أُمَّه وخالتِه وعمتِه))(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، أنه كانَ يَعُدُّ(١) الخمرَ أكبرَ الكبائرِ (*).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ورُسْتَة فى كتابٍ ((الإيمانِ))، عن شعبةً مولی ابنِ
عباسٍ قال : قلتُ لابنِ عباسٍ : إن الحسنَ بنَ علىٍّ سُئِل عن الخمرِ : أَمِن الكبائرِ
هى؟ فقال: لا. فقال ابنُ عباسٍ: قد قالها النبيُّ وَّهِ: ((إذا شرِب سَكِر وزنَی
وترَك الصلاةَ » . فهى من الكبائرِ .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائُ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنٍ
عمرٍو، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((الكبائرُ الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدين، أو قتلُ
= ٦٥٤، وابن أبى حاتم ٩٣٠/٣ (٥١٩٥).
(١ - ١) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((الشيخان)).
(٢) البخارى (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧)، والترمذى (١٩٠١)، وابن المنذر (١٦٥٢).
(٣) ابن أبى حاتم ٩٣٠/٣ (٥١٩٧).
(٤) فى الأصل: ((يقول)).
(٥) ابن أبى حاتم ٩٣٠/٣ (٥١٩٨).

٣٦٤
سورة النساء : الآية ٣١
النفس - شكَّ شعبةُ - واليمينُ الغَموسُ))(١).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وحسَّنه ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
ء
حاتم، وابنُ حبانَ ، والطبرانى فى ((الأوسطِ ))، والبيهقىُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَنيسٍ
الجُهَنىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن مِن أكبرِ الكبائرِ الشركَ باللهِ، وعقوقَ
الوالدين، واليمينَ الغَموسَ، وما حَلَف حالفٌ باللهِ يمِينَ صَبْرٍ فأدخَل فيها مِثْلَ
جَناحِ بَعُوضَةٍ ، إلا مجُعِلت تُكْتَةً فى قلبِه إلى يوم القيامةِ)) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
والترمذىُ(١) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عمرٍو قال: قال رسولُ
اللهِ وَلَهُ: ((إنَّ(٤) مِن أكبرِ الكبائرِ أن يَلْعَنَ الرجلُ والدَيه)). قالوا(*): وكيف
يلعَنُ الرجلُ والدَيه؟! قال: ((يَشُبُّ أبا الرجلِ فِيَسُبُّ أباه ، ويَسُبُّ أُمّه فيشبُ
(٦)
أُثَه ))(٦).
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ
(١) أحمد ٤٧٥/١١ (٦٨٨٤)، والبخارى (٦٨٧٠)، والترمذى (٣٠٢١)، والنسائى (٤٠٢٢،
٤٨٨٣)، وابن جرير ٦٥٤/٦.
(٢) أحمد ٤٣٥/٢٥ (١٦٠٤٣)، والترمذى (٣٠٢٠)، وابن المنذر (١٦٥٥)، وابن أبى حاتم ٩٣٠/٣،
٩٣١ (٥١٩٩)، وابن حبان (٥٥٦٣)، والطبرانى (٣٢٣٧)، والبيهقى فى الشعب (٤٨٤٣). حسن
(صحيح سنن الترمذى - ٢٤١٧).
(٣) بعده فى ف ٢: (( وحسنه)) .
(٤) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.
(٥) فى ف ٢: ((قال)).
(٦) ابن أبى شيبة ٩/ ٨٨، والبخارى (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠)، والترمذى (١٩٠٢)، وابن المنذر
(١٦٥٣)، وابن أبى حاتم ٩٣٠/٣ (٥١٩٦).

٣٦٥
سورة النساء : الآية ٣١
وَ لَّه قال: ((مِن أكبرِ الكبائرِ اسْتِطالةُ المرءِ فى عرضٍ رجلٍ مسلم بغيرِ حقِّ، ومِن
الكبائرِ السَّبَّتَانِ بِالسَّئَّةِ) )).
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم، عن ابن عباسٍ، عن
النبيِّ وَّرِ قال: ((مَن جمَع بينَ الصَّلاتَين مِن غيرِ عُذْرٍ فقد أتَى بابًا مِن
أبوابٍ الكبائرِ))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى موسى قال : الجمعُ بينَ الصلاتَين مِن غيرِ عُذْرٍ
مِن الكبائرٍ(٣) .
(٢) وأخرج ابنُ أبى شيبة عن عمرَ قال: الجمعُ بين الصَّلاتَين من غيرِ عذرٍ
٤)(٣)
من الكبائرِ )(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى قتادةَ العَدَوىِّ قال: قُرِئ علينا
كتابُ عمرَ: مِن الكبائرِ جَمْعٌ بينَ الصَّلاتَين - يعنى: بغيرِ عُذْرٍ -
والفِرارُ مِن الزحفِ، والنميمةُ (١).
(١ - ١) فى ف ٢: ((السيئات بالسيئة)).
والأثر عند أبى داود (٤٨٧٧)، وابن أبى حاتم ٩٣٢/٣ (٥٢٠٥)، وابن مردويه - كما فى تفسير
ابن كثير ٢٤٢/٢. ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ١٠٣٩).
(٢) الترمذى (١٨٨)، وابن أبى حاتم ٩٣٢/٣ (٥٢٠٧)، والحاكم ٢٧٥/١. ضعيف جدًّا ( ضعيف
سنن الترمذى - ٢٨) .
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٩.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) بعده فى ف ٢: ((ابن)).
(٦) ابن أبى حاتم ٩٣٢/٣ (٥٢٠٨).

٣٦٦
سورة النساء : الآية ٣١
وأخرج البزارُ، وابن أبى حاتم، والطبرانى فى ((الأوسطِ )) (١) ، بسند حسنٍ،
عن ابنِ عباسٍ قال: سُئِل رسولُ وَّةِ: ما الكبائرُ؟ فقال: ((الشِّرْكُ باللهِ، واليأسُ
مِن رَوْحِ اللهِ، والأَمنُ مِن مكرِ اللهِ))(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((التوبةٍ))، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والطبرانىُ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))"، عن ابنٍ مسعود
قال: أكبرُ الكبائرِ الإشراكُ باللهِ، والإياسُ(٤) مِن رَوْحِ اللهِ، والقُنُوطُ مِن رحمةٍ
اللهِ، والأمنُ مِن مكرِ اللهِ(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن علىٍّ، أنه سُئِل: ما أكبرُ الكبائرِ؟ فقال: الأمنُ لمكر(١)
اللهِ، والإياسُ(٤) مِن رَوحِ اللهِ، والقُنُوطُ مِن رحمةِ اللهِ(٢) .
وأخرج ابنُ جریٍ بسندٍ حسنٍ عن أبى أمامةً ، أن ناسًا مِن أصحاب رسولٍ
اللهِ وَّهِ ذِكَروا الكبائرَ وهو مُتَّكِىٌّ، فقالوا(٨): الشِّرْكُ باللهِ ، وأكلُ مالٍ اليتيم ،
وفِرارُ يومِ الزحفِ ، وقَذْفُ المحصنةِ ، وعُقُوقُ الوالدين، وقولُ الزورِ ، والغُلولُ،
(١) بعده فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((وابن أبى حاتم)).
(٢) البزار (١٠٦ - كشف)، والطبرانى - كما فى المجمع ١٠٤/١، وابن أبى حاتم ٩٣١/٣ (٥٢٠١).
وقال ابن كثير: فى إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا. تفسير ابن كثير ٢٤٣/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٤) فى الأصل: ((اليأس)).
(٥) عبد الرزاق ١/ ١٥٥، وفى المصنف (١٩٧٠١)، وابن أبى الدنيا (٣١)، وابن جرير ٦/ ٦٤٩، وابن
المنذر (١٦٦١)، والطبرانى (٨٧٨٣، ٨٧٨٤).
(٦) فى الأصل: ((من مكر)).
(٧) ابن المنذر (١٦٦٤).
(٨) فى الأصل: ((فقال)).

٣٦٧
سورة النساء : الآية ٣١
والسّخْرُ، وأكلُ الرِّبًا. فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((فأين تجعَلون: ﴿ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾؟)). إلى آخرِ الآيةِ(١) [آل عمران: ٧
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: (([١١١ و] الضُّرارُ فى الوصيةِ مِن
(٢)
الكبائرِ))(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن علىٍّ قال: الكبائرُ الشِّرْكُ باللهِ، وقَتْلُ
النفسِ، وأكلُ مالِ اليتيم، وقَذْفُ المحصنةِ، والفرارُ مِن الزحفِ، والتعربُ
بعدَ الهجرةِ، والسّخْرُ، وعُقُوقُ الوالدين، وأكلُ الرِّبا، وفراقُ الجماعةِ ،
.. (٣)
ونَكثُ الصَّفْقةِ() .
وأخرَج البزارُ، وابنُ المنذرِ، بسندٍ ضعيفٍ، عن بُرَيدةَ ، أن رسولَ اللهِ
وَستَة
صَلى الله
قال: ((إن أكبر الكبائرِ الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدين، ومنعُ فضلِ الماءِ، ومنعُ
(٤)
الفحلِ)) (٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن بُرَيدةَ قال: أكبرُ الكبائرِ الشِّرْكُ باللهِ ،
وعقوقُ الوالدين، ومَنْعُ فُضُولِ الماءِ بعدَ الرِّىِّ، ومَنْعُ طروقِ الفحلِ إلا
(٥)
بجُعْلِ(٥).
(١) ابن جرير ٦/ ٦٥٦. وقال ابن كثير: فى إسناده ضعف، وهو حسن. تفسير ابن كثير ٢٤٥/٢.
(٢) ابن أبى حاتم ٩٣٣/٣ (٥٢٠٩). وقال: الصحيح أنه موقوف. وينظر ما تقدم ص ٢٦٧ حاشية (٥).
(٣) ابن أبى حاتم ٩٣٣/٣ (٥٢١٢).
(٤) البزار (١٠٧ - كشف)، وابن المنذر (١٦٥٦). وقال الهيثمى: عباد بن راشد وثقه ابن معين وغيره
وضعفه أبو داود وغيره. مجمع الزوائد ١٠٦/١.
(٥) ابن أبى حاتم ٩٣٣/٣ (٥٢١٣).

٣٦٨
سورة النساء : الآية ٣١
وأخرج ابنُ أبى حاتم، (١ وابنُ مَرْدُويه١)، عن عائشةَ قالت: ما أُخِذ على
النساءِ فمِن الكبائرِ. تعنى قوله: ﴿أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَشْرِقْنَ وَلَا
يَزْنِينَ﴾ الآيةُ [الممتحنة: ١٢].
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأُدبِ المفردِ))، والطبرانىُ، والبيهقىُ، عن عمرانَ
ابنِ حصين قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أرأيتُم الزانىَ، والسارقَ، وشاربَ
الخمرِ، ما تقولون فيهم؟)). قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: ((هُنَّ فواحشُ
١٤٨/٢ وفيهن عقوبةٌ. ألا / أَنَبِّئُكُم بأكبرِ الكبائرِ؟ الإشراكُ باللهِ - ثم قرأ: ﴿ وَمَن
يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] - وعقوقُ الوالدين)). ثم قرأ:
((﴿ أَشْكُرْ لِ وَلِوَالِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ﴾)). [لقمان: ١٤]. وكان مُتَّكِئًا فاحتَفَزَ
فقال: ((ألا وقولُ الزورِ(٣)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ مسعودٍ قال: إن مِن أكبرِ الذنبِ (٤) عندَ اللهِ أن
يقولَ لصاحبِهِ: اتَّقِ اللهَ. فيقولُ: عليك نفسَك، مَن(٥) أنت تأمُنى!
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سالم بنِ عبدِ اللهِ التَّمَّارِ ، عن أبيه، أن أبا بكرٍ ، وعمرَ ،
وأناسًا مِن الصحابةِ، بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ وَلِّ ذِكَروا أعظمَ الكبائرِ، فلم يكنْ
(١ - ١) سقط من: الأصل، ب ١.
(٢) ابن أبى حاتم ٩٣٤/٣ (٥٢١٩).
(٣) بعده فى الأصل، ص، ف ٢: ((ألا وقول الزور)).
والأثر عند البخارى (٣٠)، والطبرانى ١٤٠/١٨ (٢٩٣)، والبيهقى ٢٠٩/٨. ضعيف الإسناد
(ضعيف الأدب المفرد - ٤).
(٥) فى ب ١: ((الذنوب)).
(٦) فى الأصل: ((و)).

٣٦٩
سورة النساء : الآية ٣١
عندَهم فيها علمٌ يَنْتَهون إليه ، فأرسَلونى إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى أسألُه
عن ذلك ، فأخبرنى أن أعظمَ الكبائرِ شربُ الخمرِ ، فأتيتُهم فأخبرتُهم ، فأنكروا
ذلك وتَواثبوا إليه جميعًا حتى أتَوه فى دارِه، فأخبرهم أنهم تَحدَّثوا عندَ رسولِ اللهِ
وَلّ أن مَلِكًا من بنى إسرائيل أخَذ رجلًا فخيَّره أن يشرب الخمرَ ، أو يقتلَ نفسًا،
أو يزنىَ، أو يأكل لحم خنزيرٍ، أو يقتلَه إن أَتَى. فاخْتَارَ شربَ الخمرِ، وإنه لما
شَرِبها لم يمتنعْ مِن شىءٍ أرادوه منه، وإن رسولَ اللهِ وَّةٍ قال: « ما أحدٌ يشربُها
فيقبلُ اللهُ له صلاة أربعين ليلةً ، ولا يموتُ وفى مثانتِه منها شىء إلا حُرِّمَت عليه
الجنةُ ، وإن مات فى الأربعين ماتَ مِيتَةً جاهليةً))(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُویه ،
عن ابنِ عباسٍ قال: الكبائرُ الإشراكُ باللهِ؛ لأن الله يقولُ: (﴿مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]. والإياسُ من رَوْحِ اللهِ؛ لأن
اللهَ يقولُ): ﴿لَا يَأْيِّئَسُ مِن رَّوْجِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ اَلْكَفِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧].
والأمنُ لمكرِ اللهِ؛ لأن اللهَ يقولُ: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ
اُلْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩]. وعُقُوقُ الوالدين؛ لأن اللهَ جَعل العاقَّ جبارًا
عصيًا(٢)، وقتلُ النفس التى حرَّم اللهُ؛ لأن الله يقولُ: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّهُ﴾
إلى آخرِ الآيةِ [النساء: ٩٣]. وقذفُ المحصناتِ؛ لأن الله يقولُ: ﴿لُعِنُواْ فِ الدُّنْيَا
وَاْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣]. وأكلُ مالٍ اليتيم؛ لأن اللهَ يقولُ:
﴿﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًاً وَسَبَعْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]. والفِرارُ مِن
الزحفٍ؛ لأن الله يقولُ: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾. إلى قوله: ﴿وَبِثْسَ
(١) ابن المنذر (١٦٦٢).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وبرا بوالديه ولم يكن جبارًا عصيًّا﴾ [مريم: ١٤].
( الدر المنثور ٢٤/٤)

٣٧٠
سورة النساء : الآية ٣١
اْصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦]. وأكلُ الرِّبا؛ لأن الله يقولُ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوا
لَا يَقُومُونَ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٥]. والسّخْرُ؛ لأن الله يقولُ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ
أَشْتَرَنَهُ مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]. والزِّنا؛ لأن الله يقولُ:
﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ الآية [الفرقان: ٦٨]. واليمينُ الغَموسُ الفاجرةُ؛ لأن الله يقولُ:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧] . والغُلُولُ؛ لأن اللهَ
ج
يقولُ: ﴿ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]. ومَنْعُ الزكاةِ
المفروضةِ؛ لأن اللهَ يقولُ: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٣٥].
وشهادةُ الزورِ، وكِثْمانُ الشهادةِ؛ لأن الله يقولُ: ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَائِمٌ
قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وشُرْبُ الخمرِ؛ لأن اللهَ عدَل بها الأوثانَ، وتَرْكُ الصلاةِ
متعمِّدًا؛ لأن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن تَرَك الصلاةَ متعمِّدًا فقد بَرِئٍ مِن ذمةٍ
اللهِ ورسولِه، ونَقَض العهدَ)). وقَطِيعُ الرحم؛ لأن الله يقولُ: ﴿لَهُمُ اُلَّعْنَةُ وَُْ
سُوَهُ الدَّارِ﴾(١) [الرعد :
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُ، عن ابنٍ
مسعودٍ ، أنه سُئل عن الكبائرِ، قال: ما بينَ أول سورةِ ((النساءِ)) إلى رأسٍ
ثلاثين آيةً منها(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ
مسعودٍ قال: الكبائرُ مِن أولِ سورةِ ((النساءِ)) إلى قوله: ﴿إِن تَحْتَنِبُواْ
(١) ابن جرير ١٢٧/٥، ٣٤٨/٧، ١١/ ٨١، وابن المنذر (١٦٧١)، وابن أبى حاتم ٥٧١/٢
(٣٠٥١)، والطبرانى (١٣٠٢٣). وقال الهيثمى: إسناده حسن. مجمع الزوائد ١١٦/٧.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) البزار (١٥٣٢)، وابن جرير ٦٤١/٦، والطبرانى (٨٥٠٤). وقال الهيثمى: رواه البزار ورجاله
رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧/ ٤.

٣٧١
سورة النساء : الآية ٣١
كَبَابِرَ مَا نُنْهَوَنَ عَنْهُ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه سُئِل عن الكبائرِ فقال : افتَتِحوا
سورةَ ((النساءِ))، فكلّ شىءٍ نَهَى اللهُ عنه حتى تأتوا ثلاثين آيةً، فهو کبیرٌ. ثم قرأ
مِصْداقَ ذلك: ﴿ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوّنَ عَنْهُ﴾ الآية .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأْ مِن ((النساءِ)) حتى بلَغ ثلاثين آيةً
منها، ثم قرَأُ): ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ﴾: ممّا فى أولِ السورةِ
إلى حيثُ بلَغْ ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن إبراهيمَ قال : كانوا يرون أن الكبائر
فيما بينَ أولِ هذه السورةِ؛ سورةِ ((النساءِ)) إلى هذا الموضعِ: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ
كَبَابِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ﴾(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن سيرينَ قال : سألتُ عَبيدةً عن الكبائرِ ، فقال :
الإشراكُ باللهِ ، وقتلُ النفسِ التى حرَّم اللهُ بغيرِ حقِّها، وفرارٌ يومَ الزحفِ ، وأكلُ
مالِ اليتيمِ بغيرِ حقِّه ، وأكلُ الرِّبا، والبُهْتَانُ، ويقولون: أعْرابيّةٌ() بعدَ الهجرةِ .
قيل لابنٍ سيرينَ : فالسحرُ؟ قال: إن البُهْتانَ يجمعُ شَرًّا كثيرًا(١).
(١) ابن جرير ٦/ ٦٤١، وابن المنذر (١٦٦٦)، وابن أبى حاتم ٩٣٣/٣ (٥٢١٤).
(٢) فى ص، ب ١: ((قال)).
(٣) ابن المنذر (١٦٦٥).
(٤) ابن جرير ٦/ ٦٤٢.
(٥) التعرُّبُ بعد الهجرة من الكبائر، وهو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرًا،
و کان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غیر عذر، يعدونه کالمرتد. اللسان (ع ر ب).
(٦) فى الأصل، ف ٢: ((كبيرًا)).
والأثر عند ابن جرير ٦ /٦٤٤، ٦٤٥.

٣٧٢
سورة النساء : الآية ٣١
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مُغِيرةَ قال: كان يقالُ : شَتْمُ أبى بكرٍ وعمرَ رضِى
اللهُ عنهما، مِنِ الكبائرِ (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((التوبةِ)))، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن
الأوزاعىِّ قال: كان يقالُ: مِن(٣) الكبائرِ أن يعملَ الرجلُ الذنبَ فِيَحْتَقِرَهُ(4).
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن ابنِ عباسٍ قال: لا كبيرةَ بكبيرةٍ مع
الاستغفارِ، ولا صغيرةً بصغيرةٍ مع الإصْرارِ () .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرأ : (تُكَفِّرْ ) بالتاءِ ونصبِ الفاءِ ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا ثُنْهَوَّنَ
عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَبِّئَاتِكُمْ﴾. قال: إنما وَعَد اللهُ المغفرةَ لَمن اجتَنَب الكبائرَ.
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ نُكَفِّرْ عَنكُمْ
سَيِّئَاتِكُمْ﴾. قال: الصِّغارَ، ﴿وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾. قال: الكريم
هو الحسنُ فى الجنةِ(٧).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ، أنه كان يقولُ: المُدْخَلُ
١٤٩/٢ /الكريمُ هو الجنةُ(٨).
(١) ابن أبى حاتم ٩٣٢/٣ (٥٢٠٦).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن أبى الدنيا (٧٢)، والبيهقى (٧١٥٣).
(٥) البيهقى (٧٢٦٨).
(٦) وهى شاذة ، لم يقرأ بها أحد من القراء العشرة .
(٧) ابن جرير ٦٥٨/٦، ٦٦٣، وابن أبى حاتم ٩٣٤/٣ (٥٢٢٠، ٥٢٢١).
(٨) ابن المنذر (١٦٧٦)، وابن أبى حاتم ٩٣٥/٣ (٥٢٢٢).

٣٧٣
سورة النساء: الآيتان ٣٢،٣١
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأ: ﴿مُّدْخَلًا ﴾ بضمِ الميمُ) .
قولُه تعالى: ﴿ وَلَا تَكَمَنَّوْاْ ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، والبيهقىُ فى ((سننِه))" ، مِن
طريقِ مجاهدٍ، عن أمّ سَلَمَةَ، أنها قالت: يا رسولَ اللهِ ، تَغْزو الرجالُ ولا نَغْزُو،
ولا نقاتلُ فتُستَشْهَدَ، وإنما لنا نصفُ الميراثِ. فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَلَا تَثَمَنَّوْاْ مَا
فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍٍ﴾. وَأَنزَل فيها: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].
:
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : أَتَّتِ
امرأةٌ النبيَّ ◌َّفقالت: يا نبيَّ اللهِ، للذكَرِ مثلُ حظِّ الأَنْثيين، وشهادةُ امرأتين
برجلٍ، أفنحن فى العملِ هكذا، إن عمِلت امرأةٌ حسنةً كُتِبت لها نصفَ
حسنةٍ؟ فأنزل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿ وَلَا تَثَمَنَّوْاْ﴾. فإنه عَدْلٌ منى وأنا صنَعَتُه(٤) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةَ قال : إن النساءَ سأَلْنَ
الجهادَ، فَقُلْنَ: وَدِدْنا(*) أن اللهَ جعَل لنا الغَزْوَ، فتُصِيبُ من الأجرِ ما) يُصِيبُ
(١) وبها قرأ الجماعة عدا المدنيين. النشر ١٨٧/٢ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
(٣) عبد الرزاق ١٥٦/١، وسعيد بن منصور (٦٢٤ - تفسير)، والترمذى (٣٠٢٢)، وابن جرير ٦/
٦٦٤، وابن المنذر (١٦٧٧)، وابن أبى حاتم ٩٣٥/٣ (٥٢٢٤، ٥٢٢٥)، والحاكم ٣٠٥/٢،
٣٠٦، والبيهقى ٩/ ٢١. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤١٩) .
(٤) ابن أبى حاتم ٩٣٥/٣ (٥٢٢٣).
(٥) فى النسخ: ((وددن)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) فى الأصل: ((مما)).

٣٧٤
سورة النساء : الآية ٣٢
الرجالُ. فأنزل اللهُ: ﴿ وَلَا تَكَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اَللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍِ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ ، وعكرمةً ، فى الآيةِ
قالا : نزَلت فى أُمّ سَلَّمَةَ ابنِةٍ(٢) أبِى أُمَةً(٣).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن السدىِّ ، أن الرجالَ قالوا : نريدُ أن
يكونَ لنا مِن الأجرِ الضعفُ على أجرِ النساءِ، كما لنا فى السهامِ سَهْمان ،
فنريدُ أن يكونَ لنا فى الأجرِ أجران . وقالت النساءُ: نريدُ أن يكونَ لنا أجرٌ
مثلَ أجرِ الرجالِ الشهداءِ، فإنا لا نستطيعُ أن نُقاتِلَ، ولو كُتِب علينا القتالُ
لقاتَلْنا. فأنزل اللهُ الآيةَ، وقال لهم: سَلُوا اللهَ مِن فضلِه يَزْزُقْكم الأعمالَ،
وهو خيرٌ لكم(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله : ﴿ وَلَا تَكَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اَللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضَِ﴾. يقولُ:
لا يَتَمَنَّى الرجلُ فيقولُ: ليت أنَّ(٥) لى مالَ فلانٍ وأهله. فنهَى اللهُ سبحانه عن
ذلك، ولكن ليَسْألِ اللهَ مِن فضلِه: ﴿لِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا أُكْتَسَبُواْ﴾ .
يعنى: مما ترَك الوالدان والأقربون، للذكرِ مثلُ حظّ الأَنَْيِينَ(٦).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال: لا تَمَنَّ مالَ فلانٍ ، ولا مالَ فلانٍ ، وما
(١) سعيد بن منصور (٦٢٣ - تفسير)، وابن المنذر (١٦٧٩).
(٢) فى م: ((بنت)).
(٣) ابن جرير ٦/ ٦٦٥.
(٤) ابن جرير ٦/ ٦٦٦، وابن أبى حاتم ٩٣٦/٣ (٥٢٢٩).
(٥) سقط من: م.
(٦) ابن جرير ٦٦٤/٦، ٦٦٨، وابن المنذر (١٦٨٠)، وابن أبى حاتم ٩٣٥/٣، ٩٣٦ (٥٢٢٦، ٥٢٢٧).

٣٧٥
سورة النساء : الآية ٣٢
يُدْرِيك لعل هلاكه فى ذلك المالِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادَةً قال: كان أهلُ الجاهليةِ لا
يُؤَرِّثون المرأةَ شيئًا، ولا الصبىَّ شيئًا)، وإنما يجعلون الميراثَ لَمّنْ يَخْترِفُ وينفعُ
ويَدْفَعُ، فلما لَحِق للمرأةِ نصيبُها، وللصبىِّ نصيبُه، وجُعِل للذكرِ مثلُ حَظّ
الأُنْقَين، قالت النساءُ: لو كان جُعِل أنصِباؤنا فى الميراثِ كأنْصِباءِ الرجالِ !
وقالت الرجالُ: إنا لتَوْجُو أن نُفَضَّل على النساءِ بحسناتِنا(١) فى الآخرةِ، كما
فُضِّلْنا عليهن فى الميراثِ. فَأَنزَل اللهُ: ﴿لِّرِجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا أَكْتَسَبُواْ وَلِلِنِّسَاءِ
نَصِيبٌ مِّمَا اكْفَسَبْنَّ﴾. يقولُ: المرأةُ تُجْزَى بحسنتِها(٤) عشرَ أمثالِها كما يُجْزَى
ــ (٥)
الرجلُ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن "أبِى خَرِيزٍ) قال: لمّ نزَل: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
اُلْأَنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. قالت النساءُ: كذلك عليهم نَصِيبان مِن الذنوب،
كما لهم نَصِيبان مِن الميراثِ، فأنزل اللهُ: ﴿لِّلْرِجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا أَكْتَسَبُواْ
وَلِلِنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِمَا اكْنَسَبْنَّ﴾. يعنى الذنوبَ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتلٍ: ﴿لِِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا أَكْتَسَبُواْ﴾
(١) ابن جرير ٦٦٥/٦.
(٢) ليس فى: الأصل، ف ٢.
(٣) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((بحسنات)).
(٤) فى الأصل: (( بحسناتها)).
(٥) ابن جرير ٦ /٦٦٧، ٦٦٨.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((ابن جريج))، وفى ب ١، ف ٢: ((أبى جرير)).
(٧) ابن جرير ٦٦٨/٦.

٣٧٦
سورة النساء : الآية ٣٢
قال: مِن الإثم، ﴿وَلِلِسَآءِ نَصِيبٌ مِمَّا أُكْنَسَبْنَ﴾. قال: مِن الإثم ".
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ ، أنه
كان إذا سمِع الرجلَ يَتَمنَّى فى الدنيا قال: قد نَهاكم اللهُ عن هذا، ﴿ وَلَا
تَثَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اَللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضَِ﴾. ودَلَّكم على خيرٍ منه،
﴿ وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهٍ=﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿وَسْئَلُواْ
اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾. قال: ليس بعَرَضِ الدنيا (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن
فَضْلِةٍٍ﴾. قال: العبادةُ، ليس مِن أمرٍ الدنيا(٤) .
وأخرج الترمذىُّ عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((سَلُوا اللهَ مِن
فضلِهِ، فإن الله يحبُّ أن يُسْألَ))(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقٍ حكيمٍ بن جبيرٍ ، عن رجلٍ لم يُسَمِّه قال : قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((سَلُوا اللهَ مِن فضلِه، فإن اللهَ يُحِبُّ أن يُسْألَ، وإنّ مِن أفضلٍ
العبادة انتظار الفرج)) (١).
(١) ابن أبى حاتم ٩٣٦/٣ (٥٢٢٨).
(٢) ابن جرير ٦/ ٦٦٦، وابن المنذر (١٦٨١).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٦٩/١٣، وابن جرير ٦/ ٦٧٠، وابن أبى حاتم ٩٣٦/٣ (٥٢٣٠).
(٤) ابن جرير ٦٦٩/٦، وابن أبى حاتم ٩٣٦/٣ (٥٢٣١).
(٥) الترمذى (٣٥٧١). ضعيف ( ضعيف سنن الترمذى - ٧٢٠).
(٦) ابن جرير ٦ / ٦٧٠.

٣٧٧
سورة النساء : الآيتان ٣٣،٣٢
وأخرج أحمدُ عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَلَةِ: ((ما سأل رجلٌ مسلمٌ
اللهَ) الجنةَ ثلاثًا، إلا قالت الجنةُ: اللهمّ أدخِلْه. ولا اسْتَجَارَ رجلٌ مسلم اللهَ(٢)
مِن النارِ ثلاثًا ، إلا قالت النارُ: اللهمَّ أچِزْه))(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ الآية.
أخرَج البخارىٌّ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، والنحاسُ، والحاكمُ، والبيهقىُّ فى ((سنتِه))، عن ابنِ عباسٍ:
﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ﴾. قال: وَرَثَةً، (والذين عاقَدَتْ (٤) أيمانكم) قال:
كان المهاجرون لمّ قَدِموا المدينةَ يَرِثُ المهاجرُ() الأنصارىَّ دونَ ذَوِى رَحِمِه،
للأخوَّةِ التى آخَى النبىُِّ نَّهبِينَهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾.
نُسِخت ، ثم قال: (والذين عاقَدَتْ أيمانكم فآتوهم نَصِيبَهم) مِن النصرِ والرّفادةِ
والنصيحةِ ، وقد ذهَب الميراثُ ، ويوصِى له(٦) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى / ((ناسخِه))، ١٥٠/٢
وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾. قال: عَصَبَةً،
( والذين عاقَدَتْ أَيْمانُكم ). قال: كان الرجلُ يُعاقِدُ الرجلَ ؛ أيُّهما مات وَرِثه
(١ - ١) فى الأصل: ((يسأل الله رجل مسلم)).
(٢) سقط من : ص، م.
(٣) أحمد ١٩/ ٢١١، ٢٠ /٤٢، ٤٠٨ (١٢١٧٠، ١٢٥٨٥، ١٣١٧٣). وقال محققوه: حديث
صحيح .
(٤) هذه قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائى ((عقدت)). حجة
القراءات ص ٢٠١ .
(٥) فى ف٢: ((المهاجرى)) وهما روايتان.
(٦) البخارى (٤٥٨٠، ٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٩٢٢)، والنسائى فى الكبرى (٦٤١٧، ١١١٠٣)،
وابن جرير ٦ / ٦٧١، ٦٧٨، ٦٧٩، وابن المنذر (١٦٨٢، ١٦٩٤)، وابن أبى حاتم ٣/ ٩٣٧، ٩٣٨
(٥٢٣٦، ٥٢٣٩)، والنحاس ص ٣٣١، والحاكم ٣٠٦/٢، والبيهقى ٢٩٦/١٠.

٣٧٨
سورة النساء : الآ ية ٣٣
الآخر، فأنزل اللهُ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْمُهَجِينَ إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦].
يقولُ: إلا أن يُوصُوا لأوليائِهم(١) الذين عاقَدوا وصيةً، فهو لهم جائزٌ مِن ثُلُثِ
مالٍ الميتِ ، وهو المعروفُ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ .
قال : الموالى العَصَبةُ، هم كانوا فى الجاهليةِ الموالىَ، فلما دخَلَت العَجَمُ على
العرب لم يجدوا لهم اسمًا، فقال اللهُ: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَ هُمْ
فَإِخْوَتُكُمْ [١١١ ظ] فِ اَلِدِينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. فسُمُّوا الموالىّ().
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: (والذين
عاقَدَتْ أَيْمَانُكُم ). قال: كان الرجلُ قبلَ الإسلامِ يُعاقِدُ الرجلَ ؛ يقولُ: تَرِثُنى
وأَرْتُك. وكان الأحياءُ يَتحالَفون، فقال رسولُ اللهِ وَالِهِ: (( كلُّ حِلْفٍ كان فى
الجاهليةِ أو عَقْدٍ أدرَ كه الإسلامُ ، فلا يَزِيدُه الإسلامُ إلا شدةً ، ولا عَقْدَ ولا حِلْفَ
فى الإسلام)). نسَخَتها هذه الآيةُ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى
(٤)
[الأنفال: ٧٥] .
ببعضٍ
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابن المنذرِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : كان الرجلُ يُعاقِدُ الرجلَ فيَرِثُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبه،
(١) فى م: ((إلى أوليائهم)).
(٢) ابن جرير ٦/ ٦٧١، ٦٧٦، وابن المنذر (١٦٩٦)، وابن أبى حاتم ٩٣٧/٣ (٥٢٣٤، ٥٢٣٧)،
والنحاس ص ٣٣١، ٣٣٣.
(٣) ابن جرير ٦ / ٦٧٢.
(٤) ابن المنذر (١٦٨٩)، وابن أبى حاتم ٩٣٧/٣ (٥٢٣٧).

٣٧٩
سورة النساء: الآية ٣٣
وكان أبو بكرٍ عاقَد رجلًا فوَرِثَه(١).
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويه، () والبيهقي(٣) ، عن عكرمةَ،
عن ابنِ عباسٍ في قوله: ( والذين عاقَدَتْ أنْمانُكم). قال: كان الرجلُ يحالِفُ
الرجلَ، ليس بينَهما نَسَبٌ غيَرِثُ أحدُهما الآخرَ، فنُبِخ ذلك فى ((الأنفالِ))،
فقال: ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وعبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةً فى الآيةِ قال :
كان الرجلُ يُعاقِدُ الرجلَ فى الجاهليةِ فيقولُ: دمى دمُك، وهَدَمِى هَدَمُك(4)،
وتَرِثُنى وأَرِتُك، وتَطْلُبُ بِى وَأَطْلُبُ بك. فيجُعِل له السُّدُسُ مِن جميعِ المالِ فى
الإسلامِ، ثم يَقْسِمُ أهلُ الميراثِ ميراثَهم، فتُسِخ ذلك بعدُ فى سورةِ ((الأنفالِ))
فقال: ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾. فَقُذِف ما كان مِن عهدٍ
يُتوارثُ به، وصارت المواريثُ لذَوِى الأرحامِ(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : كان
الرجلُ فى الجاهليةِ قد كان يُلْحِقُ به الرجلَ ، فیکونُ تابعه، فإذا مات الرجلُ صار
(١) سعيد بن منصور (٢٥٨)، (٦٢٥ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٦٧٥، وابن المنذر (١٧٠٠).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٣) أبو داود (٢٩٢١)، وابن جرير ٦٧٥/٦، والبيهقى ٢٦٢/٦. صحيح (صحيح سنن أبى داود -
٢٥٣٥ ) .
(٤) الهَدَم بالتحريك: القبر. يعنى: إنى أقبر حيث تقبر. وقيل: هو المنزل: أى منزلى منزلك. والهَدْم
بالسكون وبالفتح أيضًا: هو إهدار دم القتيل. والمعنى: إن طُلب دمك فقد طُلب دمى، وإن أُهدر دمك
فقد أُهدر دمى . ينظر النهاية ٣٥١/٥ .
(٥) عبد الرزاق ١٥٧/١، وفى مصنفه (١٩١٩٧)، وابن جرير ٦/ ٦٧٦.

٣٨٠
سورة النساء : الآية ٣٣
لأهلِه وأقاربِهِ الميراثُ، وبقِى تابعًا ليس له شىءٌ، فأنزل اللهُ: ( والذين عاقَدَتْ
أيمانكم فآتوهم نصيبهم ). فكان يُعْطَى مِن ميراثِه، فَأَنزَل اللهُ بعدَ ذلك:
﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ( والذين عَاقَدَتْ أَيْمَانُكم): الذين
عَقَد رسولُ اللهِ وَّةِ، ﴿فَثَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ إذا لم يأتِ رَحِمٌ يحولُ بينَهم .
قال: وهو لا يكونُ اليومَ، إنما كان نَفرٌ آخَى رسولُ اللهِ وَلَه بينَهم، وانقطَع
ذلك، ولا يكونُ هذا لأحدٍ إلا للنبيِّ وََّ، كان آخى بينَ المهاجرين والأنصارِ ،
واليومَ لا يُؤَاخَى بينَ أحدٍ(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، والنحاسُ، عن سعيدِ بنِ المسيّب قال: إنما أُنزِلت هذه
الآيةُ فى الحُلُفاءِ والذين كانوا يَتَبَّون رجالاً غيرَ أبنائِهم ويُوَرِّثُونهم، فَأَنزَل اللهُ
فيهم، فجعَل لهم نصيبًا فى الوصيةِ، ورَدَّ الميراثَ إلى الموالى فى ذى الرحمِ
(٣)
والعَصَبةِ(٣) .
وأخرَج الفِرْیابیُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
والنحاسُ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ ﴾ قال : العَصَبةُ ، (والذين
عاقَدَتْ أَيْمَانُكم ). قال: الحلفاءُ، ﴿فَثَانُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. قال: مِن العَقْلِ
والنصرِ والرّفادةِ().
(١) ابن جرير ٦ / ٦٧٧، ٦٧٨.
(٢) ابن جرير ٦ / ٦٧٨، ٦٧٩.
(٣) ابن جرير ٦/ ٦٨١، ٦٨٢، والنحاس ص ٣٣٢.
(٤) سعيد بن منصور (٢٦٠)، (٦٢٦ - تفسير)، وابن جرير ٦ / ٦٧٢، ٦٧٩، ٦٨٠،
والنحاس ص ٣٣٤.