Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ سورة النساء : الآية ١٢ وأخرج الحاكمُ عن عمرَ، وعلىٍّ ، وابنٍ مسعودٍ ، وزيدٍ ؛ فی أمّ ، وزوجٍ، وإخوةٍ لأُبٍ وأمّ ، وإخوةٍ لأمّ؛ إن الإخوةَ من الأبِ والأمّ شركاءُ الإخوةِ من الأمّ فى ثُلُثِهم ، وذلك أنهم قالوا: هم بنو أمّ كلُّهم، ولم تَزِدْهم الأبُ (١) إلا قُرْبًا فهم شركاءُ فى الثُّلُثِ(٢) . وأخرج الحاكمُ عن زيدِ بنِ ثابتٍ فى المُشْتركةٍ(١) قال: هَبُوا أن أباهم كان حِمارًا ما زادَهم الأَبُ إلا قُرْبًا. وأشركَ بينَهم فى الثُّلُثِ(٢). ذكرُ الأحاديثِ الواردةِ فى الفرائضٍ أخرَج الحاكمُ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((تعلَّموا الفرائضَ وعلِّمُوه الناسَ؛ فإنه نصفُ العلم، وإنه يُنْسى، وهو أولُ ما يُتْزَعُ من أُثَّتِى)) (٤). وأخرج الحاكمُ، والبيهقىُّ، عن ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ نَّ: ((تعلَّموا الفرائضَ وعَلِّموه الناسَ، فإنى امْرُؤُ مَقْبُوضٌ، وإن العلمَ سيُقْبَضُ وتَظْهَرُ الفتنُ/ حتى يختلفَ الاثنانِ فى الفريضةِ(٥) لا يجدان من يَقْضى بها)) (١). ١٢٧/٢ (١) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: ((الأم)). (٢) الحاكم ٤/ ٣٣٧. (٣) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((المشركة)). (٤) الحاكم ٣٣٢/٤، والبيهقى ٢٠٩/٦. (٥) فى ب ١، ف ١، م: ((الفرائضة)). (٦) الحاكم ٣٣٣/٤، والبيهقى ٢٠٨/٦. سورة النساء : الآية ١٢ وأخرج الحاكمُ عن ابنِ المسيبِ قال: كتب عمرُ إلى أبى موسى : إذا لَهَو ◌ْتُم فالْهُوا بالرَّمْي، وإذا تحدَّثْتُمْ فتحدَّثوا بالفرائضِ(١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبيهقىُّ عن عمرَ بنِ الخطابِ قال : تعلَّموا الفرائضَ، واللَّحْنَ(٢) ، والسُّنَّةَ؛ كما تَعلَّمون القرآنَ(٣). وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، والبيهقىُ عن عمرَ قال: تعلّموا الفرائضَ فإنها مِن (٤) دینکم(٤). وأخرج الحاكمُ، والبيهقيُّ، عن ابن مسعودٍ قال: مَن قَرَأْ مِنكم القرآنَ فَلْيتَعَلَّمِ الفرائضَ ، فإن لقيه أعرابىٌّ قال: يا مهاجرُ، أَتَقْرَأُ القرآنَ؟ فيقولُ : نعم. فيقولُ: وأنا أقرأُ. فيقولُ الأعرابىُ: أَتَفْرِضُ يا مهاجر؟ فإن قال: نعم. قال : زيادةُ خيرٍ . وإن قال: لا. قال: فما فَضْلُك علىَّ يا مهاجرُ(٥)؟ !. وأخرَج البيهقيُّ عن ابنٍ مسعودٍ قال: تعلّموا الفرائضَ، والحجّ ، والطلاقَ فإنه من دینکم(١) . وأخرَج الحاكمُ، والبيهقىُ، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَلَةِ: ((أَفْرَضُ أُمَتِی زیدُ بنُ ثابتٍ ))(٧). (١) الحاكم ٤/ ٣٣٣. (٢) اللحن: لغة العرب وإعرابها. ينظر النهاية ٢٤١/٤. (٣) سعيد بن منصور (١)، والبيهقى ٢٠٩/٦. (٤) سعيد بن منصور (٢)، والبيهقى ٢٠٩/٦. (٥) الحاكم ٣٣٣/٤، والبيهقى ٢٠٩/٦. (٦) البيهقى ٦/ ٢٠٩. (٧) الحاكم ٣٣٥/٤، والبيهقى ٢١٠/٦. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٢٢٤) . ٢٦٣ سورة النساء : الآية ١٢ وأخرج البيهقىُ عن الزهرىِّ قال: لولا أن زيدَ بنَ ثابتٍ كتَب الفرائضَ لرأيتُ أنها ستذهبُ مِن الناسِ(١) . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأبو داودَ فى ((المراسيلِ))، والبيهقيُّ، عن عطاءٍ ابنِ يسارٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَهْ رِكِب إلى قباءٍ يَسْتَخِيرُ(١) فى ميراثِ العمَّةِ والخالةِ ، فأنزل اللَّهُ عليه : لا ميراثَ لهما (٣) . وأخرجه الحاكمُ مَوصولاً، من طريقِ عطاءٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ(٤). وأخرَج البيهقىُّ عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه كان يقولُ : عجبًا للعمَّةِ تورَثُ ولا ترِتُ(٥). وأخرج الحاكمُ عن قَبِيصَةَ بنِ ذؤيبٍ قال: جاءت الجدَّةُ إلى أبى بكرٍ فقالت : إن لى حقًّا ؛ ابنُ ابنٍ ، أو ابنُ ابنةٍ ، لى مات . قال : ما علِمْتُ لكِ فى كتابِ اللهِ حقًّا، ولا سمِعْتُ مِن رسولِ اللهِ وَلِّ فِيه شيئًا، وسأَسْألُ، فشهِد المغيرةُ بنُ شعبةَ أن رسولَ اللَّهِ وَهِ أَعْطاهَا الشُّدسَ، قال: مَن سمِعُ ذلك مَعك؟ فشهِد محمدُ بنُ مسلمةَ، فأعطاها أبو بكرِ السُّدُسَ(٧) . وأخرج الحاكمُ عن زيد بن ثابتٍ ، أن عمرَ لمّ اسْتشَارَهم فى ميراثِ الجدِّ (١) البيهقى ٦/ ٢١٠. (٢) فى ص: (( يتخير)). (٣) سعيد بن منصور فى سننه (١٦٣)، وأبو داود ص ١٩١، والبيهقى ٦/ ٢١٢، ٢١٣. (٤) الحاكم ٣٤٣/٤. (٥) البيهقى ٦/ ٢١٣. (٦) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((شهد)). (٧) الحاكم ٤/ ٣٣٨. ٢٦٤ سورة النساء : الآية ١٢ والإخوةِ قال زيدٌ: كان رأيى أن الإخوةَ أوْلى بالميراثِ، وكان عمرُ يومَئذٍ يرَى أن الجدَّ أوْلى من الإخوةِ، فحاوَرْتُه وضَرَبتُ له مثَلًا، وضرَب علىِّ وابنُ عباسٍ له مثلًا يومَئذٍ السبيلَ؛ يَضْرِبانِه ويُصَرِّفانه على نحوِ تصريفٍ (١) زيدٍ (١). وأخرج الحاكمُ عن عُبادةَ بنِ الصامتِ قال: إن مِن قضاءِ رسولِ اللَّهِ وَلِه للجدَّتَيْنْ من الميراثِ السدُسَ بينَهما بالسويةِ(١). وأخرَج الحاكمُ، والبيهقيُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: أولُ مَن أَعَال الفرائضَ عمرُ، تدافَعَتْ عليه، وركِب بعضُها بعضًا. قال: واللهِ ما أدرى كيفَ أصنعُ بكم، واللَّهِ ما أدْرِى أَيُّكم قدَّم اللَّهُ ولا أيُكم أخّر، وما أجدُ فى هذا المالِ شيئًا أحسنَ من أن أقسِمَه عليكم بالحصصِ. ثم قال ابنُ عباسٍ: وَائِمُ اللَّهِ لو قدَّم مَن قدَّم اللَّهُ، وأخّر مَن أخّر اللَّهُ ما عالتْ فريضةٌ (٣) . فقيل له: وأيُّها قدَّم اللَّهُ؟ قال: كلُّ فريضةٍ لمْ يُهْبِطْها اللَّهُ عن(٤) فريضةٍ إلا إلى فريضةٍ، فهذا ما قدَّم اللَّهُ، وكلُّ فريضةٍ إذا زالتْ عن فَرْضِها لم يكنْ لها إلا ما بقِى، فتلك التى أَّر اللَّهُ ، فالذى قدَّم كالزؤْجَينْ والأمّ ، والذى أخَّر كالأخواتِ والبناتِ ، فإذا اجْتَمَع [١٠٧و] مَن قدَّم اللَّهُ وأخّر، بُدِئَ بَمَن قدَّم فأُعطِىَ حقَّه كاملًا، فإن بقِى شىءٌ كان لَهنّ (٥)، (١) الحاكم ٣٣٩/٤. (٢) الحاكم ٤/ ٣٤٠. (٣) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((فريضته)) . (٤) فى ف ١، ف ٢، م: ((من)). (٥) يعنى به الأخوات والبنات. كما فى مصدرى التخريج. ٢٦٥ سورة النساء : الآية ١٢ وإنْ لم يبقَ شىءٍ فلا شىءً لهنَّ(١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عباسٍ قال: أتَرَوْن الذى أُخْصَى رملَ عالجٍ(١) عددًا؛ جعَل فى المالِ نصفًا وثُلُثًا ورُبُّعًا؟ إنما هو نصفانٍ وثلاثةُ أَثلاثٍ وأربعةُ أرباعٍ() . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن عطاءٍ قال: قلتُ لابنِ عباسٍ : إن الناسَ لا يَأخذونَ بقولى ولا بقولِك، ولو مِتُّ أنا وأنتَ ما اقْتَسَمُوا ميراثًا على ما نقولُ(٤). قال: فلْيَجْتَمِعُوا، فَلْتَضَعْ أيديَنا على الركنِ ، ثم نَبْتَهلْ فنجعلْ لعنةَ اللَّهِ على الكاذبين ، ما حكَم اللَّهُ بما قالوا (٥). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن زيد بن ثابتٍ ، أَنَّه أولُ من أعال الفرائضَ، وأكثرُ ما بلَغ العولُ مِثلَ ثُلُثَىْ رأسِ الفريضةِ (١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقولُ: مَن شاء لاعَنْتُه عندَ الحجرِ الأسودِ؛ إن اللَّهَ لم يَذْكُرْ فى القرآنِ جدًّا ولا جدَّةً، إن هم إلا الآباءُ. ثم تلا : ﴿ وَأَتَبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ ◌ِزَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ ﴾(١) [ يوسف : ٣٨] . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّه : (١) الحاكم ٤/ ٣٤٠، والبيهقى ٦/ ٢٥٣. (٢) موضع بالبادية على طريق مكة . معجم البلدان ٣/ ٥٩١. (٣) سعيد بن منصور فى سننه (٣٦). (٤) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((تقول))، وفى ب ١: ((يقول)). (٥) سعيد بن منصور فى سننه (٣٧) . (٦) سعيد بن منصور فى سننه (٣٣)، والبيهقى ٢٥٣/٦. (٧) سعيد بن منصور فى سننه (٥٠). ٢٦٦ سورة النساء : الآية ١٢ ((أجْرَؤُكم على قَسم الجدِّ أَجْرَؤُكم على النارِ)) (١). وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن عمرَ قال: أُجْرَؤُكم على جراثيم جَهنَّمَ أجْرَؤُ كم ـ(٢) على الجدّ(١). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، عن علىٍّ قال: مَن سرَّه أن يَتَقَكَّمَ جراثيمَ جهنَّمَ فَلْيَقضِ بينَ الجدِّ والإخوةِ(٣) . وأخرَج مالٌ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يَرِثُ الكافرُ المسلمَ، ولا المسلمُ الكافرَ)) ". وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ معقِلٍ(٥) قال: ما أُحدِثَ فى الإسلامِ قَضاءٌ بعدَ قضاءٍ أصحابِ رسولِ اللهِ وَله هو أعجبُ مِن قَضاءِ معاويةً؛ إنا نرِثُهم ولا يَرِثونا، كما أن النكاحَ يَحِلُّ لنا فيهم ولا يَحِلُّ لهم فينا(٦). وأخرَج أبو داودَ، والبيهقىُ، عن / ابنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله : ((ليس للقاتلِ مِن الميراثِ شىءٌ))(٢). ١٢٨/٢ قولُه تعالى: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ الآية(٨). (١) سعيد بن منصور فى سننه (١). قال الألبانى: جيد لولا إرساله. الإرواء ١٦٨٤. (٢) عبد الرزاق (١٩٠٤٧). (٣) عبد الرزاق (١٩٠٤٨)، وسعيد بن منصور فى سننه (٥٦). (٤) مالك ٥١٩/٢، والبخارى (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤). (٥) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((مغفل)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/١٤. (٦) سعيد بن منصور فى سننه (١٤٧). (٧) أبو داود (٤٥٦٤)، والبيهقى ٦/ ٢٢٠، ١٨٦/٨. حسن (صحيح سنن أبى داود - ٣٨١٨). (٨) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ب ٢. ٢٦٧ سورة النساء : الآية ١٢ أُخرَج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى ◌ِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍ ﴾ . يعنى: من غيرِ ضِرارٍ ، لا يُقِرُ بحقٌّ ليس عليه ، ولا يوصِى بأكثرَ من الثلثِ مضارةً للورثةِ(١) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه : غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾. قال: فى الميراثِ لأهلِه(٢) . وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ قال: الضِّرارُ فى الوصيةِ من الكبائرِ. ثم قرأ: ﴿غَيْرَ مُضَارٍ﴾(١). وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَّه قال: ((الإضرارُ فى الوصيةِ من الكبائرِ)) (١). وأخرَج مالكٌ، والطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم، وأبو داود، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ الجارودِ، وابنُ صَلى الله حبانَ، عن سعد بن أبى وقاصٍ، أنه مرض مرضًا أَشْفَى منه (١) ، فأتاه النبى وسلم (١) ابن أبى حاتم ٨٨٩/٣ (٤٩٤٦). (٢) ابن جرير ٤٨٥/٦، وابن المنذر (١٤٥٤). (٣ - ٣) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((النسائى وعبد بن حميد وابن أبى شيبة فى المصنف)). (٤) ابن أبى شيبة ٢٠٤/١١، وعبد الرزاق (١٦٤٥٦)، والنسائی فی الکبری (١١٠٩٢)، وابن جرير ٤٨٦/٦، وابن المنذر (١٤٥٣)، وابن أبى حاتم ٨٨٨/٣ (٤٩٤٠)، والبيهقى ٦/ ٢٧١. (٥) ابن جرير ٤٨٧/٦، وابن أبى حاتم ٨٨٨/٣ (٤٩٣٩)، والبيهقى ٦/ ٢٧١. ضعيف (ضعيف الأدب المفرد - ٣٥٩٩) . (٦) أشفى منه: أشرف منه على الموت . النهاية ٢/ ٤٨٩. ٢٦٨ سورة النساء : الآية ١٢ يعودُه فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إن لى مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُنى إلا ابنةٌ لى، أفْتصدَّقُ بالثلُثين؟ قال: ((لا)). قال: فالشَّطْرُ؟ قال: ((لا)). قال: فالثلثُ ؟ قال : ((الثلثُ (١) ، والثلثُ كثيرٌ، إنك إن تَذَرْ ورثَتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذَرَهم عالةٌ يتكفّفون الناسَ))(٢) . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن معاذ بن جبل قال: إن اللّهَ تصدَّق عليكم بثلثٍ أموالِكم زيادةً فى حياتِكم. يعنى الوصيةَ(٣). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن ابنِ عباسٍ قال : ودِدتُ أن الناسَ غَضُّوا(٤) من الثلثِ إلى الربع؛ لأن رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ قال: ((الثلثُ (٥) کثیرٌ))(٥). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال: ذُكِرِ عندَ عمرَ الثلثُ فى الوصيةِ قال : الثلثُ وَسَطٌّ ؛ لا بَخْش ولا شَطَطّ (٣). وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً عن علىّ بنِ أبى طالبٍ قال: لأن أوصِىَ بالخمسِ أَحَبُ إلىّ من أن أُوصِىَ بالربعِ، ولأن أُوصِىّ بالربعِ أحَبُّ إِلىَّ مِن أن(١) أُوصِىَ بالثلثِ، (١) ليس فى : الأصل. (٢) مالك ٧٦٣/٢، والطيالسى (١٩٢)، وابن أبى شيبة ١٩٩/١٠١، وأحمد ٧٨/٣، ٧٩، ٨٣، ١٢٣،١٠٩، ١٥٥ (١٤٨٢، ١٥٢٤، ١٥٤٦، ١٥٩٩)، والبخارى (١٢٩٥، ٦٧٣٣، ٣٩٣٦)، ومسلم (١٦٢٨)، وأبو داود (٢٨٦٤)، والترمذى (٢١١٦)، والنسائى (٣٦٢٨ - ٣٦٣٤، ٣٦٣٧)، وابن خزيمة (٢٣٥٥)، وابن الجارود (٩٤٧)، وابن حبان (٤٢٤٩، ٦٠٢٦، ٧٢٦١). (٣) ابن أبى شيبة ١١/ ٢٠٠. (٤) غضوا: نقصوا وحطوا. النهاية ٢/ ٣٧١. (٥) ابن أبى شيبة ١٩٩/١١، ٢٠٠، والبخارى (٢٧٤٣)، ومسلم (١٦٢٩). (٦) سقط من: ت ١، ف ١، م. ٢٦٩ سورة النساء : الآيات ١٢ - ١٤ ومَن أَوْصَى بالثلثِ لم يتركُ (١). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال : كانوا يقولون : الذى يوصِى بالخمسِ أفضلُ من الذى يوصِى بالربعِ، والذى يوصِى بالربعِ أفضل من الذی یوصِی بالثلثِ(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: كان يقالُ: السدسُ خيرٌ من الثلثِ فى الوصيةِ" . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عامرٍ الشعبيّ قال : من أوصى بوصيةٍ لم يحِفْ فيها ولم يُضَارَّ أحدًا، كان له من الأجرِ ما لو تصدَّق به (٤) فى حياتِه فى صحته (٢). وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: كانوا يكرهون أن يموتَ الرجلُ قبلَ أن يوصِىَ ، قبلَ أن تَنْزِلَ المواريثُ(٦). قولُه تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيتين. أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. يعنى: طاعةُ اللَّهِ، يعنى المواريثَ التى سمَّى. (١) ابن أبى شيبة ١١/ ٢٠٢. (٢) ابن أبى شيبة ١١/ ٢٠١. (٣ - ٣) ليس فى : الأصل. والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٠٣/١١. (٤) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ١، م. (٥) ابن أبى شيبة ٢٠٣/١١. (٦) ابن أبى شيبة ٢٠٦/١١. ٢٧٠ سورة النساء : الآيتان ١٣، ١٤ وقوله: ﴿ وَيَتَّعَذَ حُدُودَهُ﴾. يعنى: من لم يرضَ بقَسْم اللَّهِ وتعدَّى ما قال(١). وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ﴾. يقولُ: شروطُ اللَّهِ(٢). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اُللَّهِ﴾ . يعنى: سنةُ اللَّهِ وأمرُه فى قسمةِ الميراثِ، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيَقْسِم الميراثَ كما أَمَرِه اللَّهُ، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال : يخالِفْ أمرَه فى قِسمةِ المواريثِ، ﴿ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا﴾. يعنى: مَن يكفُرْ بقسمةِ المواريثِ، وهم المنافقون ، كانوا لا يعُدُّون أن للنساءِ والصبيانِ الصغارِ من الميراثِ نصيبًا (٣). وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: فى شأنِ المواريثِ التى ذَكَر قبلُ(٤). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾: التى حَدَّ لخلقِه، وفرائضُه بينَهم فى الميراثِ والقسمةِ، فانتهُوا إليها ولا تَعَدَّوْها إلى غيرِها(٤) . (١) ابن جرير ٦ /٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢، وابن أبى حاتم ٨٩٠/٣، ٨٩٢ (٤٩٤٩، ٤٩٦٦). (٢) ابن جرير ٤٨٨/٦، ٤٨٩، وابن المنذر (١٤٥٥)، وابن أبى حاتم ٨٩٠/٣ (٤٩٥١). (٣) ابن أبى حاتم ٨٩٠/٣ - ٨٩٢ (٤٩٥٠، ٤٩٥٤، ٤٩٦٣، ٤٩٦٧، ٤٩٦٨). والأثر كذا ورد فى النسخ ، ليس فيه بقية تفسير الآية الأولى ، وبقيته عند ابن أبى حاتم : ( جنات تجرى من تحتها الأنهار). يعنى: (تحتها الأنهار): تحت الشجر البساتين، (خالدين فيها). يعنى : لا يموتون ، (وذلك). يعنى: ذلك الثواب، ( الفوز العظيم). ينظر ابن أبى حاتم (٤٩٥٨ - ٤٩٦٠). (٤) ابن جرير ٦ / ٤٩١. ٢٧١ سورة النساء : الآيتان ١٣، ١٤ وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ جريج فى قوله: ﴿ وَمَنْ يُطِيعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: من يؤمِنْ بهذه الفرائضِ. وفى قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: من لا يؤمِنْ بها(١). وأخرج (٢عبد الرزاق ، و٣) أحمدُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وأبو داود ، والترمذىُّ وحسّنه، وابن ماجه واللفظُ له، والبيهقيُّ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ: ((إن الرجلَ ليعملُ بعملٍ أهلِ الخيرِ سبعين سنةً ، فإذا أوصَى حافَ فى وصيته، فيُختَمُ له بشرٌ عملِه فيدخلُ النارَ، وإن الرجلَ ليعملُ بعملٍ أهلِ الشرِّ سبعين سنةٌ ، فيعْدِلُ فى وصيتِه ، فيُختَمُ له بخيرٍ عملِه فيدخلُ الجنةَ)) . ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقرَءوا إن شئتُم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. إلى قوله: ﴿ عَذَابٌ ◌ُهِبرٌ﴾(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، عن سليمانَ بنِ موسى قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((مَن قَطَع ميراثًا فرَضه اللَّهُ، قطَع اللَّهُ ميراثَه من الجنةِ))(٤). وأُخرَج ابنُ ماجه من وجهٍ آخرَ عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن قطَع ميراثَ وارثِه، قطَع اللَّهُ ميراثَه من الجنةِ يومَ القيامةِ»(٥) . (١) ابن المنذر (١٤٥٩)، وابن أبى حاتم ٣/ ٨٩١، ٨٩٢ (٤٩٥٥، ٤٩٦٥). (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م. (٣) عبد الرزاق (١٦٤٥٥)، وأحمد ١٦٧/١٣ (٧٧٤٢)، وأبو داود (٢٨٦٧)، والترمذى (٢١١٧)، وابن ماجه (٢٧٠٤)، والبيهقى ٦/ ٢٧١. ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٥٩١). (٤) ابن أبى شيبة ٢٣٥/١١، وسعيد بن منصور (٢٨٥). (٥) ابن ماجه (٢٧٠٣) بلفظ: ((من فر من ميراث وارثه)). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٥٩٠). ٢٧٢ سورة النساء : الآيتان ١٤، ١٥ وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) (١) من وجهٍ ثالثٍ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَن قطَع ميراثًا فرَضِه اللَّهُ ورسولُه، قطَع اللَّهُ به ميراثَه من (٢) الجنة))(٢). وأخرج الحاكمُ عن ابن مسعودٍ قال : إن الساعةَ لا تقومُ حتى لا يُقْسَمَ ميراثٌ ١٢٩/٢ ولا يُفْرَحَ / بغَنيمةِ عدوٌ (١). قولُه تعالى: ﴿ وَأَلَّتِ يَأْتِينَ اُلْفَحِشَةَ﴾ الآية. أخرَج الفريابيُّ، والبزّارُ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والطبرانيُ، من طريقٍ مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَاَلَّتِى يَأْتِينَ اُلْفَحِشَةَ﴾ الآية. قال: كانت المرأةُ إذا فجَرَتْ حُبسَتْ فى البيوتِ ، فإنْ ماتَت ماتت ، وإن عاشَت عاشَت، حتى نزلت الآيةُ فى سورةِ ((النورِ)) : ﴿اَلَّنِيَّةُ وَاَلَّنِ﴾ [النور: ٢]. فجعَل اللَّهُ لهنَّ سبيلاً، فمَن عَمِل شيئًا مجُلِد وَأُوْسِلَ(٤) . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، والبيهقيُّ فى ((سنَنِه))، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: كانتِ المرأةُ إذا زَنَت مُحُبِسَت فى البيتِ حتى تموتَ، ثم أنزل اللَّهُ بعدَ ذلك: ﴿ الزَّنِيَةُ وَالزَِّ فَاجْلِدُواْ كُلَّ (١) فى ص، ف ١، م: ((البعث)). (٢) البيهقى (٧٩٦٥). (٣) الحاكم ٤٧٧/٤ . (٤) البزار (٢١٩٩)، وابن المنذر (١٤٦٥)، وابن أبى حاتم ٨٩٤/٣ (٤٩٧٧)، والنحاس ص ٣٠٩، والطيرانى (١١١٣٤). ٢٧٣ سورة النساء : الآية ١٥ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. فإن كانا محصَنَين رُجِما، فهذا السبيلُ الذى جعَله اللَّهُ (١) لهما(١) . وأخرَج أبو داودَ فى «ناسخِه))، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ عطاءٍ، عن ابنٍ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَاَلَّتِى يَأْتِينَ اُلْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. وقوله: ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [ الطلاق: ١]. وقوله: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يَأْتِيْنَ بِفَاحِشَةٍ ◌ُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]. قال: كان ذِكرُ الفاحشةِ فى هؤلاءِ الآياتِ قبلَ أن تنزلَ سورةُ ((النورِ)) بالجلدِ والرجم، فإن جاءتِ اليومَ بفاحشةٍ مُبيّةٍ ، فإنها تُخرَجُ فتُرجَمُ، فنسخَتْها هذه الآيةُ: ﴿ الَّانِيَّةُ وَاَلَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِْتَةَ جَلْدَةٍ﴾ . والسبيلُ الذى جعَل اللَّهُ لهنَّ الجلدُ والرَّجْمُ (١) . وأخرَج أبو داودَ فى ((سننِه))، والبيهقيُّ ، مِن طريقٍ عكرمةً، عن ابنٍ عباس: ﴿ وَأَلَّتِ يَأْتِينَ اٌلْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ﴾. إلى قوله: سَبِيلًا﴾: وذكّر الرجلَ بعدَ المرأةِ، ثم جمَعهما جميعًا، فقال ﴿ وَأَلَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَنَاذُوهُمًا ﴾ الآية. ثم نَسَخ ذلك بآيةِ الجلدِ، فقال: ﴿الَِّيَةُ وَلَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْتَةَ جَدَّةٍ﴾(١). وأُخرَج آدمُ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَلَّتِى يَأْتِينَ اُلْفَاحِشَةَ مِن ◌ِسَابِكُمْ﴾: يعنى الزِّنى، كان أمَرَ أن يُحبَسْنَ، ثم (١) ابن جرير ٤٩٤/٦، وابن المنذر (١٤٦٤)، والنحاس ص ٣١٠، والبيهقى ٨/ ٢١١. (٢) ابن أبى حاتم ٣/ ٨٩٢، ٨٩٣ (٤٩٧٠). (٣) أبو داود (٤٤١٣)، والبيهقى ٢١٠/٨. ( الدر المنثور ١٨/٤) ٢٧٤ سورة النساء : الآية ١٥ نَسْخَتْها ﴿ الَّانِيَةُ وَالَّانِ فَأَجْلِدُواْ وأخرَج آدمُ ، وأبو داودَ فى «سننه»، والبيهقيُّ، عن مجاهدٍ قال: السبيلُ ء(٢) الحدُّ . وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وأبو داودَ ، فى « ناسخِهِ )) ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ وَالَّتِ يَأْتِينَ اُلْفَاحِشَةَ﴾ الآية. قال: كان هذا بَدَ عقوبةِ الزِّنى، كانت المرأةُ تُحْبَسُ وَيُؤْذَيان جميعًا، ويُعيَّرانِ بالقَولِ وبِالسَّبِّ ، ثم إِنَّ اللَّهَ أَنزَل بعدَ ذلك فى سورةِ((النورٍ )) جعَل اللَّهُ لهنَّ سبيلًا، فصارتِ السنةُ فى مَن أحصَنَ الرجمَ بالحجارةِ، وفى مَن لم يُحصنْ جلدَ مائةٍ ونفىَ (١) سنةٍ (٤). وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والنحاسُ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : نسَخَتْها الحدودُ(٥). وأخرَج البيهقيُ فى ((سننه)) عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَأَلَّتِ يَأْتِينَ اُلْفَاحِشَةَ﴾ الآية. قال: كان أولُ حدودِ النساءِ كُنَّ (١) يُحبَسْنَ فى بيوتٍ لهنَّ حتى نزَلتِ الآيةُ التى فى ((النورِ))(٧) . (١) آدم ( ص ٢٧٠ - تفسير مجاهد )، والبيهقى ٢١٠/٨. (٢) فى ف ٢: ((الجلد)). والأثر عند آدم ( ص ٢٦٩ - تفسير مجاهد)، وأبى داود (٤٤١٤)، والبيهقى ٢١٠/٨. (٣) فى ف ٢: ((تغريب)). (٤) ابن جرير ٦/ ٤٩٤، وابن المنذر (١٤٦٦). (٥) عبد الرزاق ١/ ١٥١، والنحاس ص ٣٠٦. (٦) فى م: ((أن)) . (٧) البيهقى ٢١٠/٨. ٢٧٥ سورة النساء : الآية ١٥ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَاَلَّتِىِ يَأْتِينَ اُلْفَاحِشَةَ﴾. يعنى: الزِّنى، ﴿مِن ◌ِسَابِكُمْ﴾. يَعنى: المرأةَ الثَّيِّبَ مِن المسلمين، ﴿ فَأَسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾. يعنى: مِن المسلمين الأحرارِ، ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾. يعنى: بالزِّنى، ﴿فَأَمْسِكُهُنَّ﴾. يعنى: احبِسُوهنَّ، ﴿فِ الْبُيُوتِ﴾. يعنى: فى السُّجون، كان هذا فى أولٍ الإسلامِ، كانتِ المرأةُ إذا شَهِد عليها أربعةٌ مِن المسلمين عدولٌ بالزِّنى محُبِست فى السّجنِ، فإن كان لها زَوِجٌ أَخَذ المهرَ منها ، ولكنَّه يُنفِقُ عليها مِن غيرِ طلاقٍ ، وليس عليها حدٍّ ولا يُجامعُها، ولكن يَحبِسُها فى السّجنِ، ﴿حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ اٌلْمَوْتُ﴾. يعنى: حتى تموتَ المرأةُ وهى على تلك الحالِ، ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. يعنى: مخرجًا مِن الْحَسِ، والمخْرَجُ الحدّ (١). وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ فى الآيةِ قال: هؤلاءِ اللاتى قد أُنكِحْنَ وأُحْصِنَّ، إذا زنَت المرأةُ كانت تحبَسُ فى البيتِ (٢) ويأخذُ زوجها مهرَها فهو له، وذلك قوله: ﴿وَلَا يَحِلُ لَحِكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ﴿إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. الزِّنى، حتى جاءت الحدودُ فَنَسَخَتْها، فجُلِدت ورُجِمت، وكان مَهرُها ميرَاثًا، فكان السبيلُ هو الحدّ(٣). وأخرَج الشافعىُّ، والطّيالِسيُّ، وعبدُ الرزاقِ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، (١) ابن أبى حاتم ٨٩٣/٣ - ٨٩٥ (٤٩٧١ - ٤٩٧٦). (٢) فى م: ((البيوت)). (٣) ابن جرير ٤٩٥/٦. ٢٧٦ سورة النساء : الآية ١٥ وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والدارمىُ ، والنسائُ ، وابنُ ماجه، وابنُ الجارودِ، (وابنُ جريرٍ) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والطحاوىُّ، والنحاسُ ، وابنُ حِبّانَ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ إِذا نزَل عليه الوحىُّ كُرِب لذلك وتَرَبَّدَ وجهُه - وفى لفظٍ لابنٍ جريرٍ : يأخُذُه كهَيْئَةِ الغَشْي(٢) - لما يَجِدُ مِن ثِقَلِ ذلك، فَأَنزَل اللَّهُ عليه ذاتَ يومٍ ، فلما سُرِّى عنه قال: ((خُذوا عنِّى ، قد جعَل اللَّهُ لهنَّ سبيلاً ، القَّيِّبُ جَلْدُ مائةٍ وَرَجْمٌ بالحجارةِ ، والبِكْرُ جَلْدُ مائةٍ ثم نَفْىُ سَنَةٍ))(١). وأخرج أحمدُ عن سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّقِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((خُذوا عنّى، خُذوا عِنِّى، قد جعَل اللَّهُ لهنَّ سبيلًا؛ البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مائةٍ ونَفْىُ سنةٍ ، والثَّيْبُ بالقَّبِ جلدُ مائةٍ والرَّجْمُ))(٤). وأخرج الطبرانيُ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباس قال: لمّ نزَلت الفرائِضُ فى سورةِ ((النساءٍ)) قال رسولُ اللَّهِ بَله: ((لا حَبْسَ بعدَ سورةِ النساءِ)) (١). (١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م. (٢) فى الأصل: ((العشى)). (٣) الشافعى ١٥٣/٢ (٢٥٢ - شفاء العی)، والطيالسى (٥٨٥)، وعبد الرزاق (١٣٣٦٠)، وابن أبى شيبة ١٠/ ٨٠، وأحمد ٣٣٨/٣٧، ٣٨٨، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٣ (٢٢٦٦٦، ٢٢٧٣٠،٢٢٧١٥، ٢٢٧٣٤)، ومسلم (١٦٩٠)، وأبو داود (٤٤١٥، ٤٤١٦)، والترمذى (١٤٣٤)، والدارمى ٢/ ١٨١، والنسائی (٧١٤٣)، وابن ماجه (٢٥٥٠)، وابن الجارود (٨١٠)، وابن جرير ٦/ ٤٩٨، وابن المنذر (٨٩٤، ٨٩٥)، وابن أبى حاتم ٤٩٧/٣ (٤٩٨١)، والطحاوى ١٣٤/٣، والنحاس ص ٣٠٨، وابن حبان (٤٤٢٥ - ٤٤٢٧، ٤٤٤٣). (٤) أحمد ٢٥٠/٢٥ (١٥٩١٠). وقال محققو المسند : حديث صحيح. (٥) الطبرانى (١٢٠٣٣)، والبيهقى ٦/ ١٦٢. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٧٣). ٢٧٧ سورة النساء : الآية ١٦ قولُه تعالى: ﴿ وَالَّذَانِ/ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾ الآية . ١٣٠/٢ أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((سنِّه))، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَلَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنْكُمْ﴾ الآية . قال : كان الرجلُ إذا زنَى أَوذِىَ بالتعبيرِ وضُرِبَ بالنِّعالِ ، فأنزل اللّهُ بعدَ هذه الآيةِ: ﴿ الَّانِيَّةُ وَالَّانِ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِأْتَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. وإن كانا محصَنَين رُجِما فى سُنةِ رسولِ اللهِ وََّ(٤). وأُخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿ وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾. قال: الرجلانِ الفاعلانِ(٢). وأخرَج آدمُ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَفَاذُوهُمَّ يعنى : سببًّا(1). وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَالَّذَانِ﴾. يعنى: البِكْرَين اللذين لم يُخْصَنا، ﴿يَأْتِيَنِهَا﴾. يعنى الفاحشةَ؛ وهى الزنى، مِنكُمْ﴾. يعنى: من المسلمين، ﴿فَشَاذُوهُمَا﴾ . يعنى : باللسانِ ؛ بالتعبيرِ والكلامِ القبيح لهما بما عمِلا، وليس عليهما حبسٌ؛ لأنهما بِكران ولكن يُعَيَّران ليتوبا ويَنْدَما، ﴿ فَإِن تَابَا﴾. يعنى: مِن الفاحشةِ، ﴿ وَأَصْلَحَا﴾. يعنى: العملَ، ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاً﴾. يعنى: لا (١ - ١) سقط من: ص، ف ٢، م. (٢) ابن جرير ٥٠٣/٦، ٥٠٥، وابن المنذر (١٤٧٥)، وابن أبى حاتم ٨٩٥/٣، ٨٩٦ (٤٩٨٨)، والبیھقی ٨/ ٢١١. (٣) ابن جرير ٤٩٩/٦، ٥٠٠، وابن المنذر (١٤٧٢)، وابن أبى حاتم ٨٩٥/٣ (٤٩٨٤). (٤) فى ف ٢: ((شيا)). والأثر عند آدم ( ص ٢٧٠ - تفسير مجاهد)، والبيهقى ٢١٠/٨. ٢٧٨ سورة النساء : الآيتان ١٦ - ١٨ تُسمِعوهما (١) الأذى بعدَ التوبةِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَابًا رَّحِيمًا﴾. [٠٧ ١ظ] فكان هذا يُفعَلُ بالبِكرِ والثيبِ فى أولِ الإسلامِ، ثم نزَل حدُّ الزانى، فصار الحبسُ والأذى منسوخًا، نسَخَته الآيةُ التى فى السورةِ التى يُذكرُ فيها «النورُ)»: ﴿الَّانِيَةُ وَالزَِّ﴾ الآية(٢). وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عطاءٍ: ﴿ وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾. قال : الرجلُ ءو (٣) والمرأةُ (٣) . وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ قال: ثم ذكَر الجوارىَ والفِتيانَ اللذين لم يُنكَحُوا فقال: ﴿وَاَلَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾ الآية. فكانت الجاريةُ والفتَى إذا زَنَّيًا يُعنَّفانُ() ويُعَيَّران حتى يتركا ذلك(٥). وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ: ﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا﴾. قال: عن تعييرِهماً). قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ ﴾ الآيتين . أخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾ الآية. قال: هذه للمؤمنين، (١) فى ب ١: ((يسمعها)). (٢) ابن أبى حاتم ٣/ ٨٩٥، ٨٩٦ (٤٩٨٦، ٤٩٨٧، ٤٩٨٩ - ٤٩٩٢). (٣) ابن جرير ٦/ ٥٠٠. (٤) فى الأصل: ((يعتقان)). (٥) ابن جرير ٦/ ٤٩٩، وابن أبى حاتم ٨٩٥/٣ (٤٩٨٥). (٦) ابن المنذر (١٤٧٨). ٢٧٩ سورة النساء : الآيتان ١٧، ١٨ وفى قوله: ﴿ وَلَيْسَتِ الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اُلسَّيِّئَاتِ﴾. قال: هذه (١ الأَهلِ النفاقِ، ﴿ وَلَا أُلَّذِينَ(١) يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ﴾. قال: هذه لأهلِ (٢) الشِّركِ (٢) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع قال: نزَلتِ الأُولى فى المؤمنين، ونزلتِ الوُسْطَى فى المنافقين، والأخرى فى الكفارٍ () . وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، من وجهٍ آخَرَ، عن أبى العالية ، أن أصحاب رسولِ اللهِ ێ كانوا يقولون: كلُّ ذنبٍ أصابه عبدٌ فھو (٤) جهالة وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً قال : اجتمَع أصحابُ محمدٍ وَّهِ، فَأَوا أنَّ كلَّ شىءٍ عُصِىَ به فهو جهالةٌ؛ عمدًا كان أو غيرَه (٥). وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذِرِ ، وابنُ أَبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِجَهَلَةٍ ﴾ . قال: كلُّ من عصَی ربَّه فهو جاهلٌ حتى ينزِعَ(٩) عن معصيتِه(٧). (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) ابن المنذر (١٤٧٩، ١٤٨٨)، وابن أبى حاتم ٨٩٧/٣، ٩٠٠، ٩٠١ (٤٩٩٧، ٥٠١٥) ٥٠٢١). وقوله : هذه للمؤمنين . عندَه من قول الربيع . (٣) ابن جرير ٥١٨/٦. (٤) ابن جرير ٥٠٧/٦، وفيه: ((بجهالة))، وابن المنذر (١٤٨٠). (٥) عبد الرزاق ١/ ١٥١، وابن جرير ٦/ ٥٠٧. (٦) فى الأصل: ((يزع))، وفى ف ١: ((يفزع)). (٧) ابن جرير ٥٠٧/٦، ٥٠٨، وابن المنذر (١٤٨١)، وابن أبى حاتم ٨٩٧/٣ (٤٩٩٩)، والبيهقى (٧٠٧٣). ٢٨٠ سورة النساء : الآيتان ١٧، ١٨ وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقِ الكلبيِّ ، عن أبى صالحٍ ، عن ابن عباسٍ فى قولِه: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية. قال: من عمِلَ السوءَ فهو جاهلٌ ؛ مِن جهالتِهِ عمِلَ السوءَ، ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾. قال: فى الحياةِ والصحةِ (١). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ . قال : القريبُ ما بينَه وبينَ أن يَنظُرَ إلى مَلَكِ (٢) الموتِ(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى مِجْلٍَ قال : لا يزالُ الرجلُ فى توبةٍ حتى يُعَايِنَ .(٣) الملائكةَ(٣) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ قیسٍ قال : القريبُ ما لم تنزِلْ به آیةٌ من آياتِ اللَّهِ ، أو ينزلْ به الموتُ(٣). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))، عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: كلُّ شيءٍ قبلَ الموتِ فهو قريبٌ ، له التوبةُ ما بينَه وبينَ أن يُعاينَ ملَكَ الموتِ ، فإذا تاب حينَ ينظرُ إلى مَلَكِ الموتِ فليس له ذاك(٤). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً فى الآيةِ قال: الدنيا كلُّها قريبٌ، والمعاصى كلُّها (١) ابن جرير ٦/ ٥٠٨، ٥١٢. (٢) ابن جرير ٦ / ٥١٢، وابن أبى حاتم ٨٩٨/٣ (٥٠٠٥). (٣) ابن جرير ٦/ ٥١٢. (٤) سعيد بن منصور (٥٩٦ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٥١٣، والبيهقى (٧٠٧٤).