Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤١
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٠، ١٢١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى الآيةِ ،
قال : إذا رأَوا من أهل الإسلام أَلَّفةً وجماعةً وظهورًا على عدوّهم ، غاظَهم ذلك
وساءَهم، وإذا رأوا من أهلِ الإِسلام فُرِقةً واختلافًا ، أو أُصِيب طَرَفٌ من أطرافٍ
المسلمين، سرَّهم ذلك وابتهجوا به (١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم أنه قرَأ: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا
يَضُّكُمْ﴾ مشددةً برفعِ الضادِ والراءِ ) .
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ إسحاقَ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ شهابٍ، وعاصمِ بنِ
عمرَ بنِ قتادةَ ، ومحمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ ، والحُصَين بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ سعدٍ
ابنِ معاذٍ قالوا : كان يومُ أحدٍ يومَ بلاءٍ وتمحيصٍ ، اختبر اللهُ به المؤمنین ، ومحق به
المنافقينَ(١) ممن كان يُظهِرُ الإِسلامَ بلسانِه وهو مستخفٍ بالكفرِ ، ويومَ أكرَم اللَّهُ
فيه من أراد كرامته بالشهادةِ مِن أهلٍ وَلايتِه ، فكان مما نزَل من القرآنِ فى يوم أحدٍ
ستون (٤) آيةً من «آل عمرانَ»، فيها صفةُ ما كان فى يومِه ذلك، ومعاتبةُ مَن
عاتَب منهم ، يقولُ اللَّهُ تعالى لنبيّه: ﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ
مَقَعِدَ لِلْقِتَالِّ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾(١).
(١) ابن جرير ٥/ ٧٢٢، وابن أبى حاتم ٧٤٧/٣ (٤٠٦٠، ٤٠٦٢).
(٢) وهى أيضًا قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى وخلف فى اختياره وأبى جعفر، وقرأ الباقون :
( يضِرْكم ). النشر ١٨٢/٢.
(٣) فى الأصل: ((الكافرين والمنافقين))، وفى م: ((الكافرين)).
(٤) فى الأصل: ((سبعون)).
(٥) ابن إسحاق (١٠٦/٢ - سيرة ابن هشام)، والبيهقى ٣/ ٢٧٤، ٢٧٥.

٧٤٢
سورة آل عمران : الآية ١٢١
وأخرج البيهقىُّ [ ٩٤ر] فی ((الدلائل)) عن ابن شهاب قال: قاتَل النبيُّ صلى
٦٧/٢ الله عليه / وسلم يومَ بدرٍ فى رمضانَ سنةً اثنتين، ثم قاتَل يومَ أحدٍ فى شوَّالٍ سنةً
ثلاث ، ثم قاتَل يومَ الخندقِ ، وهو يومُ الأحزابِ، وبنى قُرَيظةَ فى شوّالٍ سنةً
(١)
أربع().
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن عروةَ قال: كانت وقعةُ
أحدٍ فى شوّالٍ على رأسٍ سنةٍ من وقعة بدرٍ ، ولفظُ عبدِ الرزاقِ : على رأسٍ ستةٍ
أشهرٍ من وقعةٍ بنى النَضيرِ، ورئيسُ المشركين يومَئذٍ أبو سفيانَ بنُ حربٍ(٢).
وأخرج البيهقىُّ عن قتادةَ قال: كانت وقعةُ أحدٍ فى شوّالٍ يومَ السبتِ
لإحدى عشْرةَ ليلةً مضَتْ من شوّالٍ، وكان أصحابُه يومَئذٍ سبعَمائةٍ ،
والمشركون ألفين، أو ما شاء اللَّهُ من ذلك(٤).
وأخرَج أبو يعلى ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةً قال :
قلت لعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ: يا خالُ، أخبرنى عن قصتِكم يومَ أحدٍ (٥) . قال:
اقرَأْ بعدَ العشرين ومائةٍ من ((آل عمرانَ)) تجدْ قصتنا: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
تُبَّوِّىُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ إلى قولِه: ﴿إِذْهَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ
تَفْشَلَا﴾. قال: هم الذين طلبوا الأمانَ من المشركين إلى قوله: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَوَّنَ
(١) البيهقى ٣٩٣/٣، ٤٦٣/٥.
(٢) عبد الرزاق (٩٧٣٥)، والبيهقى ٣/ ٢٠١.
(٣) فى ص، ف ٢: ((تسعمائة)).
(٤) البيهقى ٣/ ٢٠١.
(٥) فى مسند أبى يعلى: (( بدر )).
٠

٧٤٣
سورة آل عمران : الآية ١٢١
اُلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾. قال: هو تمنّى المؤمنين لقاءَ العدوِّ)، إلى
قوله: ﴿أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾. قال : هو صياحُ الشيطانِ يومَ
أحدٍ: قُتِل محمدٌ . إلى قوله: ﴿ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: أُلقى عليهم النومُ(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقِ العوفيّ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ اُلْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالِ﴾. قال: يومَ أحدٍ ().
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ تُبَوِّئُ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾
.. (٤)
قال : تُوطِّئُ(٤) .
وأخرَج الطَّستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: توطُّنُ المؤمنين لتسكُنَ قلوبُهم. قال: وهل
تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ قولَ الأعشى الشاعرِ (٥) :
" وما بؤَأْ الرّحمنُ بيتك منزلًا بأجيادَ غربىَّ الفَنَا والمحَرَّمِ
٦)(٧)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُّبَوِّينُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالِ﴾.
(١ - ١) عند أبى يعلى: ((لقاء المؤمنين)).
(٢) أبو يعلى (٨٣٦)، وابن المنذر (٨٥٨)، وابن أبى حاتم ٧٤٩/٣ (٤٠٧٤).
(٣) ابن جرير ٦/ ٦، وابن أبى حاتم ٧٤٨/٣ (٤٠٦٩).
(٤) ابن أبى حاتم ٧٤٨/٣ (٤٠٦٨).
(٥) الدیوان ص ١٢٣.
(٦ - ٦) فى الديوان :
((وما جعل الرحمن بيتك فى العلى
بأجياد غربى الصفا والمحرم)).
(٧) الطستى - كما فى الإتقان ١٠٤/٢ .

٧٤٤
سورة آل عمران : الآية ١٢١
قال: مشَى النبىُّ حَ ظله يومَئذٍ على رجليه يبوِّئُ المؤمنين(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله : ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ
أَهْلِكَ﴾. قال: يعنى محمدًاً وَ له، يبوِّئُّ المؤمنين مقاعدَ للقتالِ يومَ الأحزابِ(٢).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ
شهابٍ ، ومحمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ، وعاصمِ بنِ عمرَ بن قتادةً، والحُصَينِ بنِ
عبد الرحمنِ بنِ عمرو بن سعدِ بنِ معاذٍ ، وغيرِهم ، كلِّ قد حدَّث بعضَ الحديثِ
عن يومٍ أحدٍ قالوا : لما أُصِيب قريشٌ أو مَن ناله منهم يومَ بدرٍ من كفارٍ قريش،
ورجَع فَلَّهم إلى مكةَ، ورجَع أبو سفيانَ بعيرِهِ، مشَى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى ربيعةً
وعكرمةُ بنُّ أبى جهلٍ وصفوانُ بنُ أميةً فى رجالٍ من قريشٍ ممن أَصِيب آباؤهم
وأبناؤُهم وإخوانُهم بيدرٍ ، فكلَّموا أبا سفيانَ بنَ حربٍ ومن كانت له فى تلك
العيرِ من قريشٍ تجارةٌ، فقالوا: يا معشر قريشٍ، إن محمدًا قد وتَركم وقتَل
خيارَ كم ، فأعينونا بهذا المالِ على حربِه ، لعلنا نُدركُ منه ثأرًا بمن أصاب . ففعلوا،
فاجتَمَعت (٢) قريشْ لحربٍ رسولِ اللَّهِ وَهِ، وخرجت (" بحدِّها وحَدِيدِها) ،
وخرجوا معهم بالظّعُنِ التماسَ الحفيظةِ ولئلا يفرُّوا، وخرج أبو سفيانَ وهو قائدُ
(١) ابن جرير ٦/ ٦، وابن المنذر (٨٦٣)، وابن أبى حاتم ٧٤٨/٣ (٤٠٦٧).
(٢) فى الأصل: (( أحد)).
والأثر عند ابن جرير ٧/٦، وابن أبى حاتم ٧٤٨/٣ (٤٠٧٠).
(٣) فى ص، ب ١، ف ٢، م: ((فأجمعت )).
(٤ - ٤) فی ص: (( بحدها وجديدها))، وفی ب ١، ف ١، ف ٢: (( بجدها وجديدها))، وفى م:
((بجدتها وجديدها)). وفى سيرة ابن هشام: ((بحدِها وجدِها وجديدها)).
(٥) الظُُّن: النساء، واحدتها: ظعينة، وأصل الظعينة: الراحلة التى يرحل ويطعن عليها، أى: يُسار.
النهاية ٣/ ١٥٧.

٧٤٥
سورة آل عمران : الآية ١٢١
الناسِ ، فأقبلوا حتى نزَلوا بعَيْنَينِ ، جبلٍ ببطنِ السَّبَخَّةِ من قناةٍ على شَفيرِ الوادى
مما يلى المدينةَ، فلما سمِع بهم رسولُ اللَّهِ وَلِّ والمسلمون بالمشركين (١ قد نزلوا)
حيثُ نَزَّلوا، قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( إنى رأَيت بقرًا تُنْحَرُ، وأُرِيتُ فی ذُبابٍ
سيفى ثَلْمًا، ورأيتُ(٢) أنى أدخَلْتُ يدى فى درع حصينةٍ، فَأَوَّلتها المدينةَ، فإن
رأيتم أن تُقِيموا بالمدينةِ وتدَعُوهم حيثُ نزَلوا، فإن أقاموا أقاموا بشرِّ مُقامٍ ، وإن
هم دخَلوا علينا قاتَلناهم فيها)). ونزَلت قريشٌ " منزِلَها أَحدًا) يومَ الأربعاءِ،
فأقاموا ذلك اليومَ ويومَ الخميسِ ويومَ الجمعةِ، وراح رسولُ اللَّهِ وَلِّ حِينَ(٤) صلَّى
الجمعةَ فأصبَح بالشِّعبِ من أحدٍ ، فالتقَوا يومَ السبتِ للنصفِ من شؤَّالٍ سنةً
ثلاثٍ، وكان رَأْىُ عبدِ اللهِ بنِ أبيٌّ مع رَأْيِ رسولِ اللهِ وَّهِ، يرى رأيه فى ذلك
ألا يخرج إليهم، وكان رسولُ اللَّهِ وَجَه يكرهُ الخروجَ من المدينةِ، فقال رجالٌ(*)
من المسلمين ممن أكرَم اللَّهُ بالشهادةِ يومَ أحدٍ وغيرِهم ممن كان فاتَّه يومُ بدرٍ
وحضورُه : يا رسولَ اللَّهِ، اخرجْ بنا إلى أعدائِنا، لا يرون أنا جَبْنًا عنهم وضعُفْنا .
فقال عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ: يا رسولَ اللهِ ، أَقِمْ بالمدينةِ فلا تخرجْ إليهم ، فواللهِ ما
خرَجنا منها إلى عدوٍّ لنا قطُّ إلا أصاب منا، ولا دخَلها علينا إلا أصَبْنا منهم،
فدَعْهم يا رسولَ اللَّهِ ، فإن أقاموا أقاموا بشرٌّ، وإن دخَلوا قاتَلَهم النساءُ والرجالُ
والصِّئْيانُ بالحجارةِ من فوقِهم ، وإن رجَعوا رجَعوا خائبين كما جاءوا . فلم يزَلِ
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((أريت)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((منازلها آخر)).
(٤) فى الأصل: (( حتى)).
(٥) فى ص، ف ٢: (( رجل)).

٧٤٦
سورة آل عمران : الآية ١٢١
الناسُ برسولِ اللَّهِ نَّهِ الذين كان من أمرِهم حبُّ لقاءِ القومِ، حتى
دخَل رسولُ اللهِ،فَلَّهِ فِلْبِس لَأَمَتَه ، وذلك يومَ الجمعةِ حينَ فرَغ من الصلاةِ ، ثم
٦٨/٢ /خرَج عليهم وقد ندِم الناسُ وقالوا: اسْتَكْرَهْنا رسولَ اللهِ وَ له ولم يكنْ لنا
ذلك، فإن شئت فاقعُدْ. فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((ما ينبغى لنبىّ إذا لبس لَأَمَتَه أن
يضعَها حتى يقاتلَ)). فخرَج رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ فِى ألفِ رجلٍ من أصحابِهِ، حتى إذا
كانوا بالشَّوْطِ بينَ المدينةِ وأحدٍ ، تحوَّل عنه عبدُ اللهِ بنُ أبيِّ بثلثِ الناسِ، ومضَى
رسولُ اللَّهِ وَِّ حتى سلَك فى حَرَّةِ بنى حارثةَ، فَذَبَّ فرسٌ بذَنَبِهِ ، فأصاب (١ذُبابَ
سيفِه) فاستلَّه، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ- وكان يحبُّ الفَأْلَ ولا يَعْتَافُ(٢) - لصاحبٍ
السيفِ: ((شِمْ(٢) سيفَك، فإنى أرَى السيوفَ ستُسَلُ اليومَ)). ومضَى
رسولُ اللَّهِ فَهِ حتى نزَل بالشِّعبِ من أحدٍ من عَدْوةِ الوادى إلى الجبلِ، فجعَل
ظهرَه وعسكرَه إِلى أَحدٍ ، وتَعَّى(٤) رسولُ اللَّهِ وَّهِ للقتالِ وهو فى سبعِمائةِ رجلٍ،
وأمَّرَ رسولُ اللَّهِ وَِّ على الرماةِ عبدَ اللَّهِ بنَ جبيرٍ، والرماةُ خمسون رجلًا، فقال:
((انضَعْ عنا الخَلَ بالنَّثْلِ؛ لا يأتونا مِن خلِفِنا، إن كان علينا أو لنا فأنت مكانَك، (°لا
نُؤْتَيَنَّ ◌ْ من قِبَلِك)). وظاهَرَ رسولُ اللهِ وَلِ بينَ دِرِعَين(١).
وأخرج ابنُ جرير عن السدىِّ، أن رسولَ اللهِ وَّ قال لأصحابه يومَ أحدٍ :
(١ - ١) فى سيرة ابن هشام: ((كلاب سيف)).
(٢) العيافة: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها. النهاية ٣/ ٣٣٠.
(٣) شِمْ سيفك: أى اغمده، والشيم من الأضداد، يكون سلًّا وإغمادًا. النهاية ٢/ ٥٢١.
(٤) فى الأصل: ((تهيأ))، وفى ف ١: ((مضا)).
(٥ - ٥) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((لنؤتين)).
(٦) ابن إسحاق (٦٠/٢ - ٦٦ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٨/٦ - ١٠، وابن المنذر (٨٦١).

٧٤٧
سورة آل عمران : الآية ١٢١
((أَشِيروا علىَّ، ما أصنعُ؟)) فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، اخرُجْ إلى هذه الأكلُبِ .
فقالت الأنصارُ: يا رسولَ اللهِ ، ما غلَبَنا عدوٌّ لنا أتانا فى ديارِنا، فكيف وأنت
فينا؟! فدعَا رسولُ اللهِ وَّةِ عبدَ اللهِ بنَ أبىّ ابنَ سلولَ، ولم يدْعُه قطُّ قبلَها،
فاستشَاره، فقال: يا رسولَ اللهِ ، اخرُجْ بنا إلى هذه الأكلُبٍ. وكان رسولُ
اللهِ وَّه يُعجبُه أن يدخُلوا عليه المدينةَ فيقاتلوا فى الأزْقَّةِ ، فَأَتَى النُّعمانُ بنُ مالكٍ
الأنصارىُّ فقال: يا رسولَ اللهِ، لا تحرِمْنى الجنةَ. فقال له: ((بمَ؟)) قال: بأنى(١)
أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأنك رسولُ اللهِ، وأنى لا أَفرُّ من الزحفِ. قال :
((صدَقتَ)). فقُتِل يومَئذٍ، ثم إن رسولَ اللهِ وَلَل دعا بدرعِه فلبِسها، فلما
رأَوه وقد لبِس السلاحَ ندموا وقالوا: بئسَما صنَعنا، نُشيرُ على رسولٍ
اللهِ وَلّه والوحىُ يأتيه. فقاموا واعتَذَروا إليه وقالوا: اصنَعْ ما رأَيتَ.
فقال(٢) رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا ينبغى لنبيِّ أن يلبَسَ لِأُمَتَه فيضعَها حتى
يقاتِلَ)). وخرَج رسولُ اللهِ وَةِ إلى أَحُدٍ فى ألفِ رجلٍ، وقد وعَدهم
الفتحَ إن صبّروا"، فرجَع عبدُ اللهِ بنُ أبيِّ فى ثلاثمائةٍ، فتبعهم أبو جابرٍ
السُّلَمِىُّ يدعوهم، فأَعْيَوه(٤) وقالوا له: ما نعلمُ قتالًا، ولئن أُطَعتَنا لترجعَنَّ
معنا. وقال: ﴿إِذْ هَمَّت طَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾. وهم بنو سَلِمَةَ
وبنو حارثَةً، همُّوا بالرجوعِ حين (٩) رَجَع عبدُ اللهِ بنُ أبيِّ فعصَمَهم اللهُ، ويقِىَ
(١) فى ص، ف ٢: ((أنى)).
(٢) بعده فى ف١، م: (( رأيت القتال وقال)).
(٣) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((يصبروا)).
(٤) فى الأصل، ف ١: ((فأميوا))، وفى ص، ف ٢: ((فأعيوهم))، وفى مصدر التخريج: ((فلما غلبوه)).
(٥) فى ب ١: (( حتى)).

٧٤٨
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٢،١٢١
رسولُ اللهِ وَّهِ فِى سبعِمائةٍ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُّبَوِّىُ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: ذاك يومَ أحدٍ، غدًا نبىُّ اللـهِ وَّه من أهلِه إلى أُحُدٍ يُوِّئُ}
المؤمنين مقاعدَ للقتال ، وأُحُدٌ بناحيةِ المدينةِ .
قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ ﴾ الآية .
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال : فينا
نزَلَت؛ فى بنى حارِثةَ وبنى سَلِمَة: ﴿إِذْهَمَّت ◌َطَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ . وما
يسرّنى أنها لم تنزِلْ؛ لقولِ اللهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّأَ﴾(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ
هَمَّت طَآئِفَتَانِ﴾. قال: بنو حارِثةَ كانوا نحوَ أَحُدٍ، وبنو سَلِمَةً نحوَ سَلْعِ ".
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿ إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ
مِنكُمْ﴾. قال: ذلك يومَ أُحُدٍ ، والطائفتان بنو سَلِمَةً وبنو حارِثةَ ؛ حيَّانِ من
الأنصارِ، همُوا بأمرٍ فعصَمَهم اللهُ من ذلك. وقد ذُكِر لنا أنه لما أَنزلت هذه الآيةُ
(١) ابن جرير ٩/٦، ١٣.
(٢) سعيد بن منصور (٥٢٣ - تفسير)، والبخاری (٤٠٥١، ٤٥٥٨)، ومسلم (٢٥٠٥)، وابن جرير
١٤/٦، وابن المنذر (٨٦٩)، وابن أبى حاتم ٧٤٩/٣ (٤٠٧٧)، والبيهقى ٣/ ٢٢١.
(٣) بعده فى الأصل: ((عن قتادة)).
(٤) سَلْع: جبل بسوق المدينة. معجم البلدان ١١٧/٣.
والأثر عند ابن جرير ١٢/٦، وابن المنذر (٨٦٦).

٧٤٩
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٢، ١٢٣
قالوا: ما يسُّنا أنا لم نهُمَّ بالذى همَمْنا به وقد أخبَرَنا اللهُ أنه ولِيُنا(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ﴾. قال: هم بنو
حارِثَةً وبنو سَلِمَةً(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ قال: نزَلت فى بنى سَلِمَةً من الخزرجِ، وبنى
حارثَةَ من الأوسِ: ﴿ إِذْ هَمَّت طَبِفَتَانِ﴾ الآية(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ ابنٍ جريج قال : قال ابنُ عباس : الفشلُ
(٥)
الجبنُ(٥).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَزِلَّةٌ
أخرَج أحمدُ ، وابنُ حِبَّنَ، عن عِياضٍ الأشعرِىِّ قال: شهِدتُ اليرموكَ
وعلينا خمسةُ أمراءً؛ أبو عبيدةَ ، ويزيدُ بنُ أبى سفيانَ ، وابنُ حَسَنةَ ، وخالدُ بنُ
الوليدِ، وعِياضٌ - وليس عياضٌ هذا "بالذى حدَّث سِمَاكًا) - قال: وقال
عمرُ : إذا كان قتالٌ فعليكم أبو عبيدةَ. فكتَبْنا إليه: إنه قد جاش (٧) إلينا الموتُ.
واستمدَدناه ، فكتَب إلينا: إنه قد جاءنى كتابكم تستمدُّونى ، وإنى أَدُلُّكم على
م
(١) ابن جرير ٦/ ١٢، ١٣.
(٢) ابن جرير ٦/ ١٤.
(٣) ابن جرير ٦/ ١٣.
(٤) سقط من: م.
(٥) ابن جرير ١٥/٦.
(٦ - ٦) ليس فى النسخ، والمثبت من المسند، وعند ابن حبان: (( وليس عياض صاحب الحديث الذى
يحدث سماك عنه )).
(٧) فى ص، ف ٢، م: ((حاس)). وجاش: تدفق .

٧٥٠
سورة آل عمران : الآية ١٢٣
من هو أعزُّ نصرًا وأحضَرُ جندًا؛ اللَّهُ عزَّ وجلَّ، فاستنصِروه، فإن محمدًا وَّالله قد
نُصِر يومَ بدرٍ فى أَقلَّ من عِدَّتِكم، فإذا جاءكم كتابى هذا فقاتِلوهم ولا
تُراجِعونى. فقاتَلْناهم فهزَمْناهم أربعَ فراسِخَ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾: إلى
بِثَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَتَبِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ فی قصة بدرٍ .
/وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عليٍّ بن أبى طالبٍ قال: بدرٌ بئرٌ .
٦٩/٢
وأخرج ابنُ أبی شیبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن الشعبىِّ قال : كانت بدرٌ بئرًا لرجل من جهينةَ يقالُ له: بدرٌ. فشُمِّيتْ
(٣)
به".
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال : بدرٌ ماءٌ عن يمين طريقٍ مكةً، بينَ مكةً
.(٤)
والمدينةٍ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً قال: بدرٌ ماءٍ بينَ مكةً
والمدينةِ، التَّقَى عليه النبيُّ وَّهِ والمشركون، وكان أوّلَ قتالٍ قاتَله النبيُّ وَّهِ،
وذُكِر لنا أنه قال لأصحابه يومَئذٍ: ((أنتم(٥) اليومَ بعِدةِ أصحابٍ طالوتَ يومَ لِقِىَ
جالوتَ)). وكانوا ثلاثمائةٍ وبضعةَ عشرَ رجلًا، وألفٌ المشركون يومَئذٍ ، أو
(١) أحمد ٤٢٢/١ (٣٤٤)، وابن حبان (٤٧٦٦). وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٢) ابن المنذر (٨٧٢).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٥٤/١٤، وابن جرير ١٧/٦، وابن المنذر (٨٧٣)، وابن أبى حاتم ٧٥٠/٣
(٤٠٨٢، ٤٠٨٣).
(٤) ابن جرير ١٨/٦.
(٥) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((إنهم)).

٧٥١
سورة آل عمران : الآية ١٢٣
راهَقُوا ذلك(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةً قال: كانت بدرٌ متجرًّا فى الجاهلية (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ
أَزِلَّةٌ﴾. " يقولُ: وأنتم قليلٌ. وهم٣) يومَئذٍ بضعةَ عشرَ وثلاثُمائةٍ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ ماجه ، وابنُ أبى حاتم ، عن رافعٍ بنٍ خَدِيجٍ قال :
قال جبريلُ لرسولِ اللهِ وَ له: ما تعدُّون مَن شَهِد بدرًا فيكم؟ قال: ((خيارَنا)).
قال: وكذلك نعُدُّ مَن شهِد بدرًا من الملائكةِ فينا (*).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ قال: على كلِّ مسلم أن يشكُرَ اللهَ
فى نصرِه بيدٍ؛ يقولُ اللهُ: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَخِلَّةٌ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن الزهرىٌّ قال: سمِعتُ ابنَ المسيَّبِ يقولُ:
غَزَا النبىُّ نَّ ثمانىَ عَشْرَةَ غزوةً. قال: وسمِعتُه مرةً أُخرى يقولُ: أربعةٌ وعشرينَ
غزوةً . [٩٤ظ] فلا أدرى أكان وهمًا منه أو شيئًا سمِعه بعدَ ذلك. قال الزهرىُّ :
(١) ابن جرير ٦ / ١٨، ١٩.
(٢) ابن المنذر (٨٧٤) .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ف ١.
(٤) ابن جرير ٦/ ١٩، وابن أبى حاتم ٧٥١/٣ (٤٠٨٦).
(٥) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٨٥، وابن ماجه (١٦٠)، وابن أبى حاتم ٧٥٠/٣ (٤٠٨٠). صحيح (صحيح
سنن ابن ماجه - ١٣١) .
(٦) ابن أبى حاتم ٧٥١/٣ (٤٠٩١).

٧٥٢
سورة آل عمران : الآيات ١٢٣ - ١٢٧
: كلَّ شيءٍ ذُكِر فى القرآنِ (١).
صَلى الله
و کان الذی قاتَلَ فيه النبىُّ
وَسْتِلم
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن قتادةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّغزا تسعَ(٢) عَشْرةَ، قاتَل
فى ثمانٍ ؛ يومَ بدرٍ ، ويومَ أُحُدٍ ، ويومَ الأحزابِ ، ويومَ قُدَيدٍ ، ويومَ خيبرَ ، ويومَ
فتحِ مكةَ، ويومَ ماءٍ لبنى المصطَلِقِ، ويومَ حُنَينٍ (١).
قولُه تعالى: ﴿ إِذْ تَقُولُ ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الشعبىِّ،
أن المسلمين بلَغهم يومَ بدرٍ أن كُرْزَ بنَ جابرِ المحارِىَّ يُمِدُّ المشركين، فشقَّ ذلك
عليهم، فأنْزَل اللهُ: ﴿ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ ءَ الَفٍ ﴾ إلى قولِه :
مُسَوِّمِينَ﴾. قال: فبلَغَتْ كُرْزًا الهزيمةُ فلم يُمِدَّ المشركين، ولم يُمَدَّ المسلمون
.(٤)
بالخمسةِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشعبىِّ قال: لما كان يومُ بدرٍ، بلَغ رسولَ اللهِ وَه .
ثم ذكَر نحوَه ، إلا أنه قال: ﴿وَيَأْتُوُكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ يعنى كُررًا وأصحابَه ،
يُمْدِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ اٌلْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ فبلَغ كُوْزًا وأصحابَه
الهزيمةُ ، فلم يُمِدَّهم ولم يَنزلِ الخمسةُ ، وأَمِدُوا بعدَ ذلك بألفٍ ، فهم أربعةُ آلافٍ
من الملائكةِ مع المسلمين(٥).
(١) عبد الرزاق (٩٦٥٩).
(٢) فى الأصل، ف ٢: (( سبع)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٥١.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٥٨/١٤، وابن جرير ٦/ ٢٠، وابن المنذر (٨٨٦)، وابن أبى حاتم ٧٥٢/٣
(٤٠٩٥).
(٥) ابن جرير ٦ / ٢١.

٧٥٣
سورة آل عمران : الآيات ١٢٤ - ١٢٧
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿ إِذْ تَقُولُ
لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية. قال: هذا يومَ بدٍ(١).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةَ فى الآيةِ
قال : أُمدُّوا بألفٍ ، ثم صاروا ثلاثةَ آلافٍ، ثم صاروا خمسةَ آلافٍ، وذلك
(٢)
يومَ بدٍ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ ﴾ الآية .
قال : هذا يومَ أحَدٍ (١)، فلم يصيروا ولم يَتَّقُوا، فلم يُمَدُّوا يومَ أحَدٍ ، ولو مُدُّوا لم
(٤)
يُهْزَموا يومئذٍ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
عكرمةَ قال: لم يُمَدَّ النبيُّ نَّهِ يومَ أَحَدٍ ولا بِمَلكٍ واحدٍ ؛ لقولِ اللهِ: ﴿ إِن
تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾(٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قولِه :
﴿ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ الآية. قال: كان هذا موعِدًا(٢) من اللهِ يومَ أَحُدٍ ، عَرَضَه
على نبيِّه وَ لِّ؛ أن المؤمنين إن اتَّقَوا وصبّروا أمَدَّهم(١) بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ
(١) ابن جرير ٦/ ٢١، وابن أبى حاتم ٣/ ٧٥٢، ٧٥٣ (٤٠٩٢، ٤١٠٤).
(٢) ابن جرير ٢٥/٦، وابن المنذر (٨٨٢) .
(٣) فى مصدر التخريج: ((بدر)).
(٤) ابن جرير ٦/ ٢٧.
(٥) بعده فى م: ((الآية)).
والأثر عند ابن جرير ٢٧/٦، وابن المنذر (٨٨٥)، وابن أبى حاتم ٧٥٢/٣ (٤٠٩٧).
(٦) فى الأصل، ص، ف ٢: (( موعودا)).
(٧) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((أيدهم)).
( الدر المنثور ٤٨/٣ )

٧٥٤
سورة آل عمران : الآيات ١٢٤ - ١٢٧
مسوِّمين، ففَرَّ المسلمون يومَ أحَدٍ ، وولَّوا مدِرين، فلم يُمِدَّهم اللهُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: قالوا لرسولِ اللهِ وَله وهم ينتظرون
المشركين: يا رسولَ اللهِ، أليس ◌ُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدرٍ؟ فقال رسولُ اللهِ
وَلَه: ((﴿أَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِثَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ .
فإِنما أمَدَّكم يومَ بدرٍ بألفٍ )). قال: فجاءت الزيادةُ من اللهِ على أن " يصبِروا
٢)
وينَّقُوا).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿ وَيَأْتُكُم
مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: من سفرِهم هذا ().
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ، عن عكرمةَ قال: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾:
(٤)
من وجهِهم .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ، والربيعِ، وقتادةَ، والسدىِّ، مثلَه(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ من وجهٍ آخرَ عن عكرمةَ : ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾ . قال : فورُهم
ذلك كان يومَ أحَدٍ ، غضِبوا ليومٍ بدرٍ مما لَقُوا (٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ : ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾. قال :
(١) ابن جرير ٢٧/٦، وابن المنذر (٨٨٣)، وابن أبى حاتم ٣/ ٧٥٢، ٧٥٣ (٤٠٩٨).
(٢ - ٢) فى الأصل، ب ١: ((تصبروا وتتقوا)).
والأثر عند ابن جرير ٢٧/٦، ٢٨.
(٣) ابن جرير ٦/ ٣٠، وابن أبى حاتم ٧٥٣/٣ (٤١٠١).
(٤) ابن جرير ٢٩/٦.
(٥) ابن جرير ٢٩/٦، ٣٠.
(٦) ابن جرير ٦/ ٣٠.

٧٥٥
سورة آل عمران : الآيات ١٢٤ - ١٢٧
(١)
من غضبهم
٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى صالح مولى أمّ هانئٌّ،
(٢)
مثلَه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ﴾. يقولُ: من
وجههم وغضبهم .
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مردُويَه، بسندٍ ضعيفٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَله فى قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. قال: ((مُعَلَّمين، وكانت سِيمًا ٧٠/٢
الملائكة یومَ بدرٍ عمائمَ سودًا ، ویومَ أُحُدٍ عمائمَ حُمْرًا))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُّ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ
مَرْدُويه، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرٍ، (أن الزبيرَ) كان عليه يومَ بدرٍ عمامةٌ صفراءُ
مُعْتَجِرًا بها ، فنزَلت الملائكةُ عليهم عمائمُ صُفْرٌ .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، والطبرانيُ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كانت سيما الملائكةٍ
يوم بدرٍ عمائمَ بِيضًا ، قد أرسلوها فى ظهورهم، ويومً مُنَیٍ عمائم محمرًا ، ولم
تَضربِ الملائكةُ فى يومٍ سوى يومٍ بدرٍ، وكانوا يكونون عددًا ومددًا لا
(١) ابن جرير ٦/ ٣١.
(٢) ابن جرير ٣٠/٦، ٣١.
(٣) الطبرانى (١١٤٦٩)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٩٥/٢ - وقال الهيثمى : فيه عبد
القدوس بن حبيب وهو متروك . مجمع الزوائد ٣٢٧/٦ .
(٤ - ٤) سقط من: الأصل، ب ١، وفى ب ٢: (( يوم بدر)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٦١، وابن جرير ٣٦/٦، واللفظ له، وابن المنذر (٨٩٦)، وابن أبى حاتم ٣/
٧٥٥ (٤١١٣).

٧٥٦
سورة آل عمران : الآيات ١٢٤ - ١٢٧
(١)
يضربون (١).
وأخرَج الطستُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أخبرنى
عن قولِه تعالى: ﴿ مُسَوِّمِينَ﴾ قال: الملائكةُ عليهم عمائمُ بيضٌ مسومةٌ ،
فتلك سيما الملائكةِ . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ
الشاعرَ " وهو ٢) يقولُ:
ولقد حَمَّيْتُ الخيلَ تحملُ شِكَّتِى(٣)
جرداءَ صافيةَ الأديمِ مسؤَّمَه(٤)
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى أُسَيْدٍ ، وكان بدريًّا ، أنه كان يقولُ: لو أن بَصَرِى
معى ، ثم ذهَبتم معى إلى أحدٍ لأخبرتكم بالشِّعبِ الذى خرَجَت منه الملائكةُ فى
عمائمَ صُفْرٍ ، قد طرَحوها بينَ أكتافِهم" .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن عروةً قال : نزَلت
الملائكةُ يومَ بدرٍ على خيلٍ بُلْقٍ ، عليهم عمائمُ صُفْرٌ، وكان على الزبيرِ يومَئذٍ
عمامةٌ صفراءٌ().
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((فضائلِ الصحابةِ )) عن عروةَ قال : نزَل جبريلُ يومَ بدرٍ
(٧)
على سِيمًا الزبيرِ وهو معتجِرٌ بعمامةٍ صفراءً .
(١) ابن إسحاق (٦٣٣/١، ٦٣٤ - سيرة ابن هشام)، والطبرانى (١٢٠٨٥).
(٢ - ٢) ليست فى : الأصل، ف١، م.
(٣) فى الأصل: ((سكتى))، وفى ب ١: ((سكنى))، وفى ص، ف ١، م: ((شكة))، والشّكة:
السلاح. اللسان (ش ك ك) .
(٤) مسائل نافع (٢٣٧) .
(٥) ابن جرير ٦/ ٣٤.
(٦) عبد الرزاق ١٣١/١، وابن جرير ٣٦/٦.
(٧) بعده فى ص: (( معهم)).

٧٥٧
سورة آل عمران : الآيات ١٢٤ - ١٢٧
وأخرج أبو نعيم ، وابنُ عساكرَ، عن عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ، أنه بلغه أن
الملائكةَ نَزَلت یومَ بدرٍ وهم طیڑٌ بِیضٌ علیھم عمائمُ صُفْرٌ ، و کان علی رأسِ الزبيرِ
يومَئذٍ عمامةٌ صفراءُ من بينِ الناسِ، فقال النبىُّ وَلَه «نَزَلت الملائكةُ على سِيمًا
أبى عبدِ اللهِ)). وجاء النبىُ مَله وعليه عمامةٌ صفراءُ(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ، عن عُمَيرِ بنِ إسحاقَ قال : إن أولَ ما
كان الصوفُ لَيومُ بدرٍ، قال رسولُ اللهِ وَ له: «تسوَّموا فإن الملائكةَ قد
تسؤَّمت )). فهو أولُ يومٍ وُضِع الصوفُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ
قال: كان سِيمًا الملائكةِ يومَ بدرِ الصوفُ الأبيضُ فى نواصى الخيلِ وأذنابِها (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هريرةً فى قوله: ﴿ مُسَوِّمِينَ ﴾
قال: بالعِهْنِ الأحمرِ(٤).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾.
قال: أتَوا مسوِّمين بالصوفِ، فسؤَّم النبىُّ نَّلَه وأصحابُه أنفسَهم وخيلَهم على
سيماهم بالصوفِ(٥).
وأخرج ابن أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
(١) ابن عساكر ٣٥٤/١٨.
(٢) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٦١، ١٤/ ٣٥٨، وابن جرير ٣٤/٦.
(٣) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٦١، ١٤/ ٣٥٨، وابن المنذر (٨٩٤)، وابن أبى حاتم ٧٥٤/٣ (٤١٠٧).
وعند ابن أبى شيبة: ((كان سيما أصحاب رسول الله (وَ ل* يوم بدر ... )).
(٤) ابن المنذر (٨٩٥)، وابن أبى حاتم ٧٥٤/٣ (٤١٠٨).
(٥) ابن جرير ٣٦/٦، وابن أبى حاتم ٧٥٤/٣ (٤١١٢).

٧٥٨
سورة آل عمران : الآيات ١٢٤ - ١٢٧
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. قال: مُعَلِّمين؛ مجزوزةً أذنابُ
خيولهم، ونواصيها فيها الصوفُ والعِهْنُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ مُسَوِّمِينَ ﴾
•
قال: ذُكِر لنا أن سِيماهم يومَئذٍ الصوفُ بنواصى خيلهم وأذنابِها، وأنهم على
خيلٍ بِلْقٍ (٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. قال :
عليهم سِيمَا القتالِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ قال: كانوا يومَئذٍ على خبلِ بُلْقٍ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عُمَيرٍ(٤) بنِ إسحاقَ قال: لما كان يومُ أحدٍ أْلَى
اللهُ الناسَ عن رسولِ اللهِ وَلَه، بقىَ سعدُ بنُ مالكِ يرمِى(٥) وفتَى شابٌ يَنْبُلُ له،
كلما فِيَ النَّلُ أتاه به فنثَره، فقال: ارمٍ أبا إسحاقَ، ارمِ أبا إسحاقَ . فلما
انجَلَتِ المعركةُ سُئل عن ذلك الرجلِ فلم يعرفْ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾. يقولُ: إنما جعلَهم
(١) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٦١، وابن جرير ٣٤/٦، ٣٥، وابن المنذر (٨٩٣)، وابن أبى حاتم ٧٥٤/٣
(٤١١١) .
(٢) ابن جرير ٦/ ٣٥.
(٣) ابن جرير ٣٧/٦.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢: (( عمر).
(٥) بعده فى ف ٢: (( معه)).

٧٥٩
سورة آل عمران : الآيات ١٢٤ - ١٢٧
لتستبشِروا بهم ، ولتطمئِتُّوا إليهم، ولم يُقاتِلوا معهم يومَئذٍ ولا قبله ولا بعده ، إلا
(١)
یومَ بدٍ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. قال: لو
شاء اللَّهُ(٢) أن ينصُرَكم بغيرِ الملائكةِ فَعَل (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال: قطَع اللهُ يومَ بدٍ طرّفًا من
الكفارِ، وقَتَل صناديدَهم ورءوسَهم وقادتَهم فى الشرّ(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن الحسنِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفَا﴾ . قال:
هذا يومَ بدرٍ ، قَطَع اللهُ طائفةٌ منهم، وبِقِيَت طائفةٌ(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ(١) عن السدىِّ قال: ذَكَر اللَّهُ قتَلَى(٢ المشركين
بأُحدٍ، وكانوا ثمانيةَ عشرَ رجلاً، فقال: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾. ثم ذكَّر الشهداءَ، فقال: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
(٨)
أَمْوَتَا﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩].
(١) ابن جرير ٣٩/٦، وابن المنذر (٨٩٨)، وابن أبى حاتم ١٦٦٣/٥.
(٢) ليس فى: الأصل، ب ١، ف ١، م.
(٣) ابن جرير ٣٩/٦.
(٤) ابن جرير ٦/ ٤٠، وابن المنذر (٩٠٠)، وابن أبى حاتم ٧٥٦/٣ (٤١٢٠).
(٥) ابن جرير ٦/ ٤٠، وابن أبى حاتم ٧٥٥/٣ (٤١١٩).
(٦) بعده فى الأصل: ((وابن أبى حاتم)).
(٧) فی النسخ: (( قتل)). والمثبت من ابن جرير.
(٨) ابن جرير ٦/ ٤١.

٧٦٠
سورة آل عمران : الآيتان ١٢٧، ١٢٨
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾. قال: يُخزِيَهم .
(١)
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ ، والربيعٍ، مثلَه (٢).
قولُه تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾.
٧١/٢
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بن حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
والترمذىُّ، والنسائىُّ، (وأبو يعلى٣) ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
والنحاسُ فى ((ناسِه))، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن أنسٍ، أن النبىَّ وَل
كُسِرت رَباعِيتُه / يومَ أُحدٍ ، وشَُّ فی وجهِه حتی سال الدمُ على وجهه ، فقال :
((كيف يُفلِحُ قومٌ فعَلوا هذا بنبيّهم وهو يدعوهم إلى ربِّهم؟)) فأنزل اللهُ: ﴿لَيْسَ
لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ أُنزِلت علی
رسولِ اللهِ بَ لَهِ يومَ أحدٍ، وقد جُرِحٍ فى وجهِه وأُصيبَ بعضُ رَبَاعِيَتِهِ وَفَوقَ(٥)
حاجبِه، فقال - وسالم مولى أبي حذيفةَ يغسِلُ عن وجهِه الدَّمَ -: (( كيف يُفلخُ
قومٌ خضَّبوا وجهَ نبيِّهم بالدمٍ وهو يدعوهم إلى ربِّهم؟)) فأنزل اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ
(١) ابن المنذر (٩٠٢).
(٢) ابن جرير ٦/ ٤٢.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٠١، وأحمد ٢٠/١٩، ٢١٣/٢٠، ٣٦٤، ٣٩٠، ٢٤١/٢١، ٤٥٦
(١١٩٥٦، ١٢٨٣١، ١٣٩٨٣، ١٣١٣٨، ١٣٦٥٧، ١٤٠٧٢)، وعبد بن حميد (١٢٠٤ -
منتخب)، والبخارى عقب حديث (٤٠٦٨) معلقا، ومسلم (١٠٤/١٧٩١)، والترمذى (٣٠٠٢،
٣٠٠٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٧٧)، وأبو يعلى (٣٣٠١، ٣٧٣٨)، وابن جرير ٤٣/٦، ٤٤،
وابن المنذر (٩٠٥)، وابن أبى حاتم ٧٥٦/٣ (٤١٢٤)، والنحاس ص ٢٨٧، والبيهقى ٢٦٢/٣.
(٥) كذا فى النسخ ونسختين من ابن جرير، وفى بعض نسخه: ((فرق)). وهو موضع افتراق الحاجبين .