Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿فِيهِ ءَايَتٌ
بَيِّنَكُ﴾. قال: مَقامُ إبراهيمَ، ﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ
الْبَيْتِ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
والأزْرقىُ، عن مجاهدٍ: ﴿فِيهِ ءَايَتُ بَيِّنَكُ مَّقَامُ إِبْرَهِيمٌ﴾. قال: أَثَّرُ قدمَيْه فى
المقامِ آيةٌ بَيَِّةٌ، ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَا﴾. قال: هذا شىءٌ آخرُ(١).
وأخرَج الأزرقُ عن زيدِ بنِ أسْلَمَ: ﴿فِهِ ءَايَتُ بَيِّنَكُ﴾. قال: الآياتُ
البيناتُ مَقامُ إبراهيمَ، ﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ﴾.
وقال: ﴿ يَأْنِينَ مِن كُلِّ فَجّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ عن الكلبىّ: ﴿فِيهِ ءَايَتُ بَيْنَكُ﴾. قال : الآياتُ؛
الكعبةُ، والصفا والمروةُ ، ومَقامُ إبراهيمَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿ وَمَنْ دَخَلَمُ كَانَ ءَامِنَا﴾ . قال : هذا كان فى الجاهليةِ ، كان الرجلُ
لو جرَّ كلَّ جَرِيرةٍ على نَفْسِه ثم لجأ إلى حَرَمِ اللَّهِ لم يُتناوَلْ ولم يُظْلَبْ، فأما فى
الإسلامِ فإنه لا يَمْنعُ مِن حدودِ اللَّهِ ؛ مَن سرّق فيه قُطِعِ ، ومَن زنى فيه أَقِيمَ عليه
الحدُّ، ومَن قتل فيه قُتِل(٣).
(١) ابن جرير ٥/ ٥٩٩.
(٢) ابن جرير ٥/ ٦٠٠، وابن المنذر (٧٣٠)، وابن أبى حاتم ٧١١/٣ (٣٨٤٥)، والأزرقى ٢٧٢/١.
(٣) ابن جرير ٦٠١/٥، وابن المنذر (٧٣٥)، وابن أبى حاتم ٧١٢/٣ (٣٨٥١).

٦٨٢
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وأخرَج الأزرقىُّ عن مجاهدٍ ، مثلَه(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والأزرقىُّ، عن مُوَيطبِ بنِ عبدِ العُزَّى قال: أَدْرَكْتُ
فى الجاهليةِ فى الكعبةِ حِلَقًّا أمثالَ لُجُمْ(٢) البَهْم(٢)، لا يُدْخِلُ خائِفٌ يدَه فيها إلا لم
يَهِجْه(٤) أحدٌ، فجاء خائفٌ ذاتَ يومٍ فَأَدْخَلَ يدَه فيها ، فجاءَه آخرُ مِن ورائِه
فاجْتَذَبِهِ(٥) فشَلَّتْ يدُه، فلقد رأَيُه أدركَ الإسلامَ وإنه لأشَلُ(٦) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، والأزرقىُّ، عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى
اللَّهُ عنه قال: لو وجدتُ فيه قاتلَ الخطابِ ما مَسَسْتُه حتى يَخْرُجَ منه (١).
وأخرج ابنُ جریرٍ ، وابنُ أبی حاتم ، مِن طریقِ سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَا﴾. قال: من عاذَ بالبيتِ أعاذه البيتُ ، ولكنْ
لا يُؤْوَى، ولا يُطْعَمُ، ولا يُسْقَى، ولا يُدَعُ (٨)، فإذا خرَج أَخِذ بذئْبِه(٩).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والأزرقىُّ ، من طريقٍ طاوسٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَاً﴾. قال: مَن قتَل أو سَرَّق فى الحِلِّ ثم دخَل الحرَّمَ ، فإنه
لا يُجالَسُ ، ولا يُكَلَّمُ ، ولا يُؤْوَى، ولكنَّه ◌ُناشَدُ حتى يَخرُجَ فيؤخذَ فيقام عليه ما
جرّ، فإِن قتَل أو سرّق فى الحلِّ فَأَدْخِلَ الحرمَ فأرادوا أن يُقيموا عليه ما أصابَ ،
(١) الأزرقى ٣٦٨/١.
(٢) فى الأصل، ب ١: ((لحم)).
(٣) البهم: أولاد الضأن والمعز والبقر. القاموس (ب هـ م).
(٤) فى م: ((يهيجه)). ولم يهجه: لم تُزْعِجْه ولم يُنَقِّزه. النهاية ٢٨٦/٥.
(٥) فى الأصل: ((فاستد به))، وفى ب ١: ((فاجتبذه)).
(٦) ابن المنذر (٧٣٣)، والأزرقى ٢٤/٢ .
(٧) ابن المنذر (٧٣٦)، والأزرقى ١٤٠/٢.
(٨) فى م: ((يرع)).
(٩) ابن جرير ٦٠٥/٥، وابن أبى حاتم ٧١١/٣ (٣٨٥٠).

٦٨٣
سورة آل عمران : الآية ٩٧
أْرَ جوه من الحرم إلى الحِلِّ فأقِيمَ عليه، وإن قتَل فى الحرم أو سرَق أقيمَ عليه فى
(١)
الحرم(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
إذا أصابَ الرجلُ الحدَّ؛ قتَل أو سرَق فدَخَلَ الحرمَ لم يُبابَعْ ولم يُؤْوَ حتى يَتَبَرَّمَ
فِيَخْرِجَ من الحرمِ فِيُقام عليه الحدّ(٢) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن طاوسٍ قال : عابَ ابنُ عباسٍ على ابنِ الزبيرِ فى رجلٍ
أُخِذ فى الحلِّ ثم أَدْخَلَه الحرَمَ / ثم أَخْرَجه إلى الحلِّ فقتله(٣) .
٥٥/٢
وأخرَج عن الشعبىِّ قال: مَن أحدث حَدَثًا ثم لجأ إلى الحرَم فقد أمِن ، ولا
يُعْرَضُ له، وإن أحدث فى الحرَمِ أُقِيمَ عليه (٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: مَن أَحدَثَ حَدَثًا
ثم استجارَ بالبيتِ فهو آمِنٌ، وليس للمسلمينَ أن يُعاقِبوه على شىءٍ إلى أن
يَخْرُجَ، [٩١ظ] فإذا خرَج أقاموا عليه الحدّ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ قال :
مَن أَحدَث حدَثًا فى غيرِ الحرَمِ ثم لجأ إلى الحرَمِ لم يُعْرَضْ له ، ولم يُايَعْ، ولم
يُؤْوَ، حتى ١) يَخرُجَ مِن الحرَمِ، فإذا خرَج من الحرّمِ أُخِذ فأُقِيمَ عليه الحدُّ، ومَن
(١) ابن المنذر (٧٣٩)، والأزرقى ٢/ ١٣٩.
(٢) ابن جرير ٦٠٣/٥.
(٣) ابن المنذر (٧٤٠) .
(٤) ابن المنذر (٧٤١) .
(٥) ابن جرير ٥ /٦٠٤.
(٦) فى م: ((متى)).

٦٨٤
سورة آل عمران : الآية ٩٧
أَحدَث فى الحرَمِ حدَثًا أَقِيمَ عليه الحدُّ(١).
وأَخْرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عمرَ قال: لو وجَدتُ (١) قاتلَ عمرَ فى الحَمِ ما
(١)
هِجْتُه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : لو وجَدتُ قاتلَ
أبى فى الحرّمِ لم أغْرِضْ له (٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى الآيةِ قال : كان الرجلُ فى الجاهليةِ يَقْتُلُ
الرجلَ، (" فيُعَلِّقُ فى رَقَبَتِهِ الصوفةً)، ثم يَدْخُلُ الحَرَّمَ فيَلْقَاه ابنُ المقتولِ أَو أبوه فلا
(٥)
يُحِّكُه(٥).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، عن أبى شُريح العَدَوىِّ
قال: قام النبيُّ وَّرَ الغَدَ من يومِ الفتح فقال: ((إن مكةَ حرَّمَها اللَّهُ ولم يُحَرِّمْها
الناسُ، فلا يَحِلُّ لامرئ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يَشْفِكَ بها دمًا ، ولا يَعْضِدَ بها
شجرةً ، فإن أحَدٌ تَرَخَّصَ لقتالِ رسولِ اللَّهِ فَهِ فقولوا: إن اللَّهَ قدْ أذِن لرسوله
ولم يَأْذَنْ لكم . وإنما أذِن لى ساعةٌ مِن نهارٍ ، ثم عادتْ حُرْمَتُها اليومَ كحُرمتِها
بالأمسِ))(٩).
(١) ابن جرير ٦٠٤/٥.
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((أخذت)).
(٣) ابن جرير ٦٠٣/٥.
(٤ - ٤) ليس فى النسخ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) ابن أبى حاتم ٧١٢/٣ (٣٨٥٢).
(٦) البخارى (١٠٤)، ومسلم (١٣٥٤)، والترمذى (٨٠٩)، والنسائى (٢٨٧٦).

٦٨٥
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عمرٍو قال: مرَّرسولُ اللَّهِ وَ لَه بناسٍ مِن
قريشٍ جلوسٍ فى ظلِّ الكعبة، فلمَّا انْتَهى إليهم سلَّم ثم قال: ((اعلَموا أنها
مسئولةٌ عمّا يُعْمَلُ فيها، وإن ساكنَها لا يَشْفِكُ فيها(١) دمًا ولا يَحْشى
بالنميمةٍ))(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن يحيى
ابنِ جَعْدةَ بنِ هبيرةً فى قولِهِ: ﴿ وَمَنْ دَخَلَمُ كَانَ ءَامِنَا﴾. قال: آمِنًا من النارِ().
وأُخْرَج البيهقىُ عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((مَن دخَل البيتَ
دخَل فى حسنةٍ وخرَج من سيئةٍ مغفورًا له))(٤) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عطاءٍ قال: مَن مات فى الحرَمُ بُعِثَ آمنًا ، يقولُ اللَّهُ:
﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًَّ﴾(٥).
وأخرَج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: «مَن
مات فى أحَدِ الحرمَين بُعِثَ آمنًا))(٦).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) وضَّفه عن سلمانَ قال: قال رسولُ اللَّهِ
(١) بعده فى الأصل: ((فيها)) .
(٢) سعيد بن منصور - ومن طريقه العقيلى ٤/ ٤٤٨، والفاكهى فى أخبار مكة ٣٣٣/١ - من طريقه
عبد الرحمن بن سابط عن ابن عمرو. ومال العقيلى أن الصواب فيه الإرسال .
(٣) ابن جرير ٦٠٦/٥، وابن المنذر (٧٣٨)، وابن أبى حاتم ٧١٢/٣ (٣٨٥٦).
(٤) البيهقى ٥/ ١٥٨. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٩١٧).
(٥) ابن المنذر (٧٣٧) .
(٦) البيهقى (٤١٨١). قال ابن الجوزى: فيه عبد الله بن المؤمل. قال أحمد : أحاديثه منا کیر، وقال ابن
حبان : لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد . الموضوعات ٢١٨/٢.

٦٨٦
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وَلَه: ((مَن مات فى أحدِ الحرمَين استَوْجَبَ شفاعَتى، وجاء يومَ القيامةِ من
الآمنين))(١).
وأخرَج الجنَّدِىُّ، والبيهقىُّ، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ اللهِ وَله :
((مَن مات فى أحدِ الحرَمَين بُعِثَ من الآمنين يومَ القيامةِ، ومنْ زارنى إلى المدينةِ
كان فى جِوَارِى يومَ القيامةِ))(٢).
وأخرَج الجَنّدىُّ عن محمدِ بنِ قَيْسٍ بنِ مَخْرمةً، عن النبيِّ وَِّ قال: ((مَن
ماتَ فى أحدِ الحَرَمَين يُعِثَ من الآمِنِينَ يومَ القيامةِ))(٣).
وأخرَج الجندىُّ عن ابنِ عمرَ قال: مَن قُبِر بمكةَ مُسْلِمًا بُعِثَ آمنًا يومَ القيامةِ.
:
قولُه تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ ﴾ الآية .
أخرَج أحمدُ، والترمذىُّ(٤) وحسَّتَه، وابنُ ماجه، وابنُ أبى حاتمٍ،
والحاكم، عن علىٍّ قال: لمَّ نزلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ اَلْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ
إِلَيْهٍ سَبِيلاً﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أفى كلِّ عامٍ؟ فسَكَت. قالوا: يا رسولَ
اللَّهِ، فى كلِّ عام؟ قال: ((لا، ولو قلتُ: نعم. لوَجَبَتْ)). فأنزَل اللَّهُ: ﴿لَا
تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(٥) [المائدة: ١
(١) البيهقى (٤١٨٠).
(٢) الجندى - كما فى اللآلئ المصنوعة ١٢٩/٢ - والبيهقى (٤١٥٨). وينظر الفوائد المجموعة
ص ١١٥.
(٣) الجندى، كما فى اللآلئ المصنوعة ٢/ ١٢٩.
(٤) فى ف ١: ((البزار)).
(٥) أحمد ٢٣٦/٢ (٩٠٥)، والترمذى (٨١٤، ٣٠٥٥)، وابن ماجه (٢٨٨٤)، وابن أبى حاتم ٣/
٧١٣ (٣٨٥٧)، والحاكم ٢٩٣/٢، ٢٩٤. ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦٢٨).

٦٨٧
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لمّا نزَلَتْ: ﴿ وَلِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، أفى
كلِّ عام؟ فقال: ((حُجَّ حَجَّةَ الإِسلامِ التى عليك، ولو قلتُ: نعم. وجَبَتْ(١)
علیکم))(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقُ فى (( سُنِنه )) ، عن ابنِ
عباسٍ قال: خطَنا رسولُ اللَّهِ وَّهِ فقال: ((يأيها الناسُ إِن اللَّهَ كتَب عليكم
الحَّ)). فقامَ الأقرعُ بنُ حابسٍ فقال: أفى كلِّ عامٍ يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((لو قُلْتُها
لوَجَبَتْ ، ولو وَجَبَتْ لم تَعْمَلوا بها، ولم تَسْتَطِيعوا أن تَعْمَلوا بها ، الحُجُ مَرَّةٌ ،
فَمَنْ زادَ فَتَطَوُّعٌ))(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسن قال: لمَّا نزَلَتْ: ﴿ وَإِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ
الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾. قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ ، أفى كلِّ عامٍ؟
قال: (( والذي نفسي بيده لو قلتُ : نعم . لوَجَبَتْ ، ولو وَجَبتْ ما قُمْتُم بها ، ولو
ترَكْتُموها لكَفَرْتُم ، فَذَرُونی ما وذرتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرةِ سؤالهم
أنبياءَهم واخْتِلافِهم عليهم ، فإذا أمَرْتُكم بأمرٍ فائْتَمِرُوه ما اسْتَطَعْتُم، وإِذا نَهَيْتُكم
عن أمرٍ فاجْتَنِبُوه)) .
(١) فى الأصل: ((لوجبت)).
(٢) ابن المنذر (٧٤٢) .
(٣) عبد بن حميد (٦٧٦ - منتخب)، والحاكم ٢٩٣/٢ والبيهقى ٣٢٦/٤.

٦٨٨
سورة آل عمران : الآية ٩٧
( وأخرج أبو نعيمٍ فى ((المعرفةِ)) (١)، من طريقِ محمدِ بنِ مروانَ، عن
الكلبىّ ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن الحارثِ بنِ يزيدَ ، أنه قال: يا رسولَ
اللَّهِ، الحجُ فى كلِّ عامٍ؟ فنزلت: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
١)(٣)
سَبِيلاً﴾((٢).
وأخرَج الشافعىُّ، " وعبدُ الرزاق٤ِ) ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
والترمذىُّ ، وابنُ ماجه ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ عدىٍّ،
وابنُ مردُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عمرَ قال: قامَ رجلٌ إلى النبيِّ وَله
فقال: مَن الحاجُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((الشَّعِتُ الثَّفِلُ)). فقامَ آخرُ فقال: أَىُّ
الحج أفضلُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((العَجُ والنَّتُ))(٩) . فقامآخر فقال: /ما السبيلُ یا
رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((الزادُ والرَّاحِلةُ))(٩).
٥٦/٢
وأخرَج الدَّارَقطنىُّ، والحاكم وصحَّحَه، عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَّسُئِلَ
عن قولِ اللَّهِ: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فقيل: ما السبيلُ؟ قال: ((الزادُ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٢) فى الأصل: ((الحلية)).
(٣) أبو نعيم - كما فى أسد الغابة ١/ ٤٢٢.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٥) العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: سيلان دماء الهدى والأضاحى. ينظر النهاية ٢٠٧/١، ١٨٤/٣.
(٦) الشافعى (٧٤٤ - شفاء العى)، وعبد الرزاق (٢٩٩٨)، وابن أبى شيبة ٩٠/٤، والترمذى (٨١٣)
وابن ماجه (٢٨٩٦)، وابن جرير ٦١٢/٥، وابن المنذر (٧٤٣)، وابن أبى حاتم ٧١٣/٣ (٣٨٦٠)،
وابن عدى ١ /٢٢٢٦/٦،٢٢٨، والبيهقى ٣٣٠/٤. وقال الألباني: ضعيف جدًّا، ولكن جملة ((العج
والثج)) ثبتت فى حديث آخر. ينظر ضعيف سنن ابن ماجه (٦٣١)، والسلسلة الصحيحة (١٥٠٠)،
والإرواء ٤ / ١٦٢، ١٦٣.

٦٨٩
سورة آل عمران : الآية ٩٧
والرّاحِلةُ))(١).
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبی شیبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرِ، والدَّار قطنيُّ، والبيهقىُ، فى ((سننِهِما))، عن الحسنِ قال: قرَأ
رسولُ اللَّهِ وَله: ((﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾)).
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما السبيلُ؟ قال: ((الزادُ والراحلةُ))(٢).
وأخرَج الدَّار قطنىُ، والبيهقيُّ، فى ((سُننِهما))، مِن طريقِ الحسنِ، عن
أمّه(٣) ، عن عائشةَ قالت: سُئلَ النبىُّ وَلِ: ما السبيلُ إلى الحجّ؟ قال: ((الزادُ
(٤)
والّاحلةُ ))(٤) .
وأخرج الدار قطنىُّ فى ((سُنِه)) عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ وَّه فى قولِه:
﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: قيل:
يا رسولَ اللهِ، ما السبيلُ؟ قال: ((الزادُ والرَّاحلةُ))(٥).
وأخرَج الدَّارقطنىُ عن عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبىّ
(١) الدارقطنى ٢١٨/٢، والحاكم ٤٤٢/١. من طريق قتادة عن أنس. ورجح البيهقى وغيره أن
الصواب: عن قتادة، عن الحسن، مرسل، وهو الحديث الآتى. ينظر سنن البيهقى ٤/ ٢٣٠، والتلخيص
الخبير ٢/ ٢٢١، والإرواء ٤ / ١٦٠.
(٢) سعيد بن منصور (٥١٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤/ ٩٠، وابن جرير ٥/ ٦١٢، ٦١٣، وابن المنذر
(٧٤٤)، والدارقطنى ٢١٨/٢، والبيهقى ٣٢٧/٤، ٣٣٠. وصحح إسناده الحافظ. التلخيص الحبير
٢/ ٢٢١.
(٣) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢: (( أبيه)).
(٤) الدار قطنى ٢١٧/٢، والبيهقى ٣٣٠/٤. وقال البيهقى: وليس بمحفوظ. المعرفة ٤٧٨/٣، وينظر
الإواء ٤ / ١٦٤، ١٦٥.
(٥) الدار قطنى ٢١٦/٢ وقال الألباني: سنده واه جدًّا. الإواء ١٦٦/٤.
( الدر المنثور ٤٤/٣ )

٦٩٠
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وَ قال: ((السبيلُ إلى البيتِ الزادُ والراحلةُ))(١).
وأخرَج الدَّار قطنىُّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: لِمَّ نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿ وَلِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ قام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ،
ما السبيلُ؟ قال: ((الزادُ والراحلةُ))(٢).
وأخرج الدارقطنىُ عن عليٍّ، عن النبيِّ وَله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ
اَلْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. قال: فسئلَ عن ذلك، فقال: ((تَجِدُ ظهرَ
(٣)
بعيرٍ)) (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ فى قوله: ﴿ مَنِ
اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. قال: الزادُ والراحلةُ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: الزادُ والبعيرُ. وفى
لفظٍ : والراحلةُ(٥) .
(٢ وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مردُويه، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ النبىَّ وَلَه قال:
((البلاغُ الزادُ والراحلةُ))) .
(١) الدارقطنى ٢١٥/٢، ٢١٨. وقال الألباني: سنده واه. الإرواء ٤/ ١٦٥، ١٦٦.
(٢) الدارقطنى ٢١٥/٢. وقال الألباني: سنده واه جدًّا. الإرواء ٤ / ١٦٥.
(٣) الدار قطنى ٢١٨/٢.
(٤) ابن أبى شيبة ٤/ ٩٠، وابن جرير ٦١٠/٥.
(٥) ابن أبى شيبة ٩٠/٤، وابن جرير ٦١٠/٥، والبيهقى ٤/ ٣٣١.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
والحديث عند الطبرانى (١١٥٩٦) وضعفه الألبانى فى الإرواء ١٦٣/٤.

٦٩١
سورة آل عمران : الآية ٩٧
" وأخرج ابنُ ماجه عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ قال: ((الزادُ
والراحلةُ)). يعنى قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾(١).
وأخْرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ مَنِ
اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: السبيلُ أن يَصحَّ بدنُ العبدِ ، ویکونَ له ثمنُ زادٍ
وراحلةٍ، مِن غيرِ أن يُجْحَفَ به (٢) .
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿ سَبِيلًا
مَن وجَد إليه سَعَةً ولم يُحَلْ بينَه وبينَه(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن
عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: الاسْتطاعةُ القوةُ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ : ﴿مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال:
ج
,(٥)
زادٌ(٥) وراحِلةٌ .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، والحسنِ، وعطاءٍ، مثلَه(٦).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
والحديث عند ابن ماجه (٢٨٩٧). ضعيف جدًّا. (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦٣٢). وقال عبد الحق
عن طرق هذا الحديث : إن طرقه كلها ضعيفة. وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث فى ذلك
مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة. التلخيص الحبير ٢/ ٢٢١. وينظر تفصيل الكلام
فى تضعيف طرق هذا الحديث فى نصب الراية ٧/٣ - ١٠، والإرواء ١٦٠/٤ - ١٦٧.
(٢) ابن جرير ٦١٠/٥، وابن المنذر (٧٤٧)، والبيهقى ٤/ ٣٣١.
(٣) ابن أبى شيبة ٤/ ٩٠.
(٤) ابن أبى شيبة ٤/ ٩٠، وابن جرير ٦١٤/٥، ٦١٥، وابن المنذر (٧٥٠).
(٥) فى فى ٢، م: ((زادًا)).
(٦) ابن أبى شيبة ٤ / ٩٠، ٩١.

٦٩٢
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى حاتم، عن إبراهيمَ النخَعِيّ قال : إن المحرَّمَ
للمرأةِ من السبيلِ الذى قال اللَّهُ (١).
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((لَا
تسافرِ امْرَأَةٌ مسيرةَ ليلةٍ - وفى لفظٍ: لا تُسَافِ المرأةُ بَرِيدًا (١) - إلا مع ذى
(٣)
مَخْرَم))(١).
وأخْرَج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ: سمِعتُ النبىَّ بَّه يَخْطُبُ يقولُ: ((لا
تُسَافِرِ امرأةٌ إلا مع ذى مَحْرَمٍ)). فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ امرأتى
خَرَجَتْ حالَجَّةً، وإنى كُتِبْتُ فى غَزْوةٍ كَذا وكذا. فقال: ((انْطَلِقْ فحُجَّ مع
(٤)
امرَأْتِك)) (٤).
وأخرج الترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابن مردويه، والبيهقىُّ فی
((الشُّعَبِ))، عن علىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ فَله: ((مَن مَلَكَ زادًا وراحِلةٌ تُبُلِّغُه
إلى بيتِ اللَّهِ ولم يَحُجَّ بيتَ اللَّهِ ، فلا عليه أن(٥) يموتَ يَهوديًّا أَو نَصْرانيًّا ، وذلك
بأنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ
كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾))(١).
(١) ابن أبى شيبة ٤/ ٤، وابن أبى حاتم ٧١٤/٣ (٣٨٦٦).
(٢) البريد : المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق وهى أميال اختُلِف فى عددها .
(٣) الحاكم ١/ ٤٤٢.
(٤) ابن أبى شيبة ٤/ ٦.
(٥) فى الأصل، ب ١: (( بأن)).
(٦) الترمذى (٨١٢)، وابن جرير ٦١٣/٤، وابن أبى حاتم ٧١٣/٣ (٣٨٥٩)، والبيهقى (٣٩٧٨).
ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ١٣٢).

٦٩٣
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ فى كتابٍ ((الإيمانِ))، وأبو يعلى،
والبيهقيُّ، عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَهِ: ((مَن مات ولم يَحُجَّ حجةً
الإسلام؛ لَم يَمْتَعْه مَرَضّ حابسٌ أو سلطانٌ جائرٌ أو حاجَةٌ ظاهرةٌ ، فَلْيَمُتْ على أىِّ
حالٍ شاءَ؛ يَهودِيًّا أَو نَصْرانيًّا))(١).
وأخرَج "ابنُ أبى شيبةً عن عبد الرحمنِ بنِ سابطٍ مرفوعًا مُؤْسلًا،
(٣)
مثلَّه(٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ بسندٍ صحيحٍ عن عمرَ بنِ الخطابِ قال :
لَقَدْ هَمَمْتُ أن أَبْعَثَ رجالًا(٤) إلى هذه الأَمْصارِ (٥) فلْيَنْظُروا كلَّ مَن كان
له جِدَةٌ(١) ولم يَحُجَّ، فيَضْرِبوا عليهم الجِزْيةَ، ما هم بُمُسْلِمينَ، ما هم
بُمُسْلِمينَ.
. .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال : مَن
ماتَ وهو موسِرٌ لم يَحُجّ، فَلْيَمُتْ إن شاء يَهوديًّا وإن شاءَ نصرانيًّا(١).
(١) أحمد - كما فى التلخيص الحبير ٢/ ٢٢٢ - وأبو يعلى - كما فى نصب الراية ٤/ ٤١١- والبيهقى
٣٣٤/٤، وعزاه الزيلعى إلى أحمد مرسلا كالحديث بعده. نصب الراية ٤/ ٢١٢- قال العقيلى
والدارقطنى: لا يصح فيه شىء. التلخيص الحبير ٢٢٢/٢، ٢٢٣. وينظر الموضوعات ٢٠٩/٢.
٢١٠.
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((ابن المنذر)).
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٦.
(٤) فى ف ١: (( رجلا)).
(٥) فى ص: (( الأنصار)).
(٦) وجد يجد جدة. أى: استغنى غنى لا فقر بعده. اللسان (وج د).
(٧) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٧.

٦٩٤
سورة آل عمران : الآية ٩٧
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقِ مجاهدٍ ،
عن ابنِ عمرَ قال: مَن كان يَجِدُ وهو مُوسِرٌ صَحِيحٌ لم يَحُجَّ، كان سيماهُ بينَ
عَيْنَيْه: كافرٌ. ثم تلاهذه الآيةَ: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. ولفظُ
ابن أبى شيبةً: من مات وهو مُوسرٌ ولم يَحُجّ، جاء يومَ القيامةِ وبينَ عَيْنَيْه
مكتوبٌ(١) : كافرٌ(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، من طريقٍ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: مَن وجَد إلى
الحَجِّ سبيلًا سَنةً ثم سَنةً(١)، ثم ماتَ ولم يَحُجّ، لم يُصَلّ عليه، لا يُدْرَى مات
يَهوديًّا أو نَصْرانيًّا .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن عمرَ بنِ الخطابٍ قال: لو ترَك الناسُ الحَّ
لقاتَلْتُهم عليه كما نُقاتِلُهم على الصلاةِ والزكاةِ .
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لو أن الناسَ ترَكوا الحجّ عامًا
واحدًا لا(٤) يَحُجُ أحدٌ، ما نُوظِروا) بعدَه.
وأخرَج / ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَمَن
كَفَرَ﴾. قال: مَن زعم أنه ليس بفرضٍ عليه (١) .
٥٧/٢
وأخرج ابنُ جریٍ ، وابن المنذر ، وابنُ أبی حاتم ، والبیهقُ فی (( سننِه )) ، عن
(١) فى الأصل: « مكتوبا )).
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٧، وابن أبى حاتم ٧١٥/٣ (٣٨٦٩).
(٣) بعده فى م: (( ثم سنة)).
(٤) فى الأصل: ((لم)).
(٥) فى ب ١: (( ينظروا)).
(٦) ابن جرير ٦١٩/٥، وابن أبى حاتم ٧١٥/٣ (٣٨٧١).

٦٩٥
سورة آل عمران : الآية ٩٧
ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: مَن كَفَر بالحجِّ فلم يَرَ حَجَّه بِرًّا ولا تَوْكَه مَأْثْمًا (١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عكرمةَ قال: لمّ نزَلتْ: ﴿وَمَن يَبْتَغْ غَيْرَ اْلْإِسْلَِ
دِينًا﴾ الآية [آل عمران: ٨٥]. قالت اليهودُ: فنحن مُسلمونَ. فقال لهم النبىُّ
مَّةِ: ((إن اللَّهَ فَرَض على المسلمينَ حَّ البيتِ)). فقالوا: لَمْ يُكْتَبْ علينا. وأَبَوْا
(٢) .
أن يَحُبُوا، قال اللَّهُ: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ قال: لِمَّ نَزَلَتْ:
﴿ وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ الآية. قالت المللُ: نحن المسلمون. فأنزّل
اللَّهُ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُ.
عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. فحَجَّ المسلمون وقعَد الكفارُ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، عن مجاهدٍ قال: لمَّا نزَلَت
هذه الآيةُ: ﴿ وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ اْإِسْلَمِ دِينًا﴾ الآية . قال أهلُ المللِ كلُّهم : نحنُ
مسلمونَ . فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ ﴾. قال: يعنى على
المسلمين. فحجّ المسلمون ، وترَك المشركون(4) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن
الضحاكِ قال: لمََّ نزلت آيةُ الحجِّ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ ﴾ الآية . جمع
(١) ابن جرير ٥/ ٦٢١، وابن المنذر (٧٥٤)، وابن أبى حاتم ٧١٥/٣ (٣٨٧٢)، والبيهقى ٣٢٤/٤.
(٢) سعيد بن منصور (٥٠٦ - تفسير)، وابن جرير ٥٥٦/٥، وابن المنذر (٧٦١)، والبيهقى ٣٢٤/٤.
(٣) ابن جرير ٦٢٢/٥.
(٤) البيهقى ٤ / ٣٢٤.

٦٩٦
سورة آل عمران : الآية ٩٧
رسولُ اللهِ وَهِ أَهلَ المللِ؛ مُشْرِكى العربِ والنصَارَى واليهودَ والمجوسَ
والصَّابِئِينَ، فقال: ((إن اللَّهَ فرَض عليكم الحَجَّ فحُبُوا البيتَ)). فلم يَقْبَلْه إلا
المسلمونَ وكَفَرَتْ به خَمْسُ مِلَلٍ، قالوا: لا نؤمنُ به، ولا نُصَلِّى إليه، ولا
نَسْتَقْبِلُه. فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ اُلْعَلَمِينَ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن أبى داودَ نُفَيْع قال : قال رسولُ اللَّهِ
وَالَ: ((﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ اُلْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ [٥٩٢]
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾ )). فقام رجلٌ من هُذَئِلٍ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، مَن
تر کە کفر؟ قال: «مَن ترَ کہ لا يخافُ عقوبته ، ومَن حجّ لا یرْجُو ثوابه ، فهو
(٢)
ذاك))(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((الشُّعَبِ))، عن ابنِ عمرَ،
عن النبيِّ بَّه فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: ((مَن كفَر باللَّهِ واليومِ
(٣)
الآخرِ))(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ ، أنه سُئِلَ عن قولِ اللَّهِ :
﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. ما هذا الكُفرُ؟ قال: مَن كَفَر باللَّهِ
واليومِ الآخرِ(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ فى الآيةِ قال :
(١) سعيد بن منصور (٥١٥ - تفسير)، وابن جرير ٥/ ٦٢١، ٦٢٢، وابن المنذر (٧٥٢).
(٢) ابن جرير ٦٢٠/٥، ٦٢١.
(٣) ابن جرير ٥/ ٦٢٢، وابن أبى حاتم ٧١٤/٣ (٣٨٦٧)، والبيهقى (٣٩٧٤).
(٤) ابن جرير ٥/ ٦٢١.

٦٩٧
سورة آل عمران : الآية ٩٧
مَن كَفَر بالبيتِ (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ زيدٍ ، أنه سُئل عن ذلك، فقَرأ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ
بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾. إلى قوله: ﴿سَبِيلًا﴾. ثم قال: من كفَر بهذه
(١)
الآياتِ(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ مسعودٍ فى الآيةِ قال: ومَن كفَر فلم يُؤْمِنْ به (١) فهو
(٣)
الكافر(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لو كان لى جارٌ مُوسِرٌ ثم مات
ولم يَحُجَّ ، لم أُصَلِّ عليه(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأعْمَشِ، أنه قرَأَ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ
اَلْبَيْتِ﴾ بكسرِ الحاءِ .
وأُخرَج عن عاصم بنٍ أبى النَّجُودِ : (وللَّهِ على النَّاسِ حَجُّ البيتِ ) بنصبٍ
(٥)
الحاءٍ(٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ ، أن الأقرعَ بنَ
حابسٍ سأل النبيَّ وَلِّ: الحُ فى كلِّ سنةٍ أو مرةً واحدةً؟ قال: ((لا ، بل مرةً
(١) ابن جرير ٦٢٣/٥.
(٢) سقط من: م.
(٣) ابن المنذر (٧٥٥) .
(٤) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٧.
(٥) وهی روایة أبی بکر عنه، وبها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وبكسر الحاء قرأ حفص
وحمزة والكسائى وأبو جعفر وخلف. النشر ٢/ ١٨١.

٦٩٨
سورة آل عمران : الآيات ٩٨ - ١٠١
واحدةً ، فمَن زاد فتطوُّعٌ))(١).
قولُه تعالى: ﴿ قُلْ يَأَهْلَ اُلْكِنَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
عن زيدِ بنِ أسلمَ قال مرَّشأسُ(٢) بنُ قيسٍ - وكان شيخًا قد عَسا(٢) فى الجاهليةِ ،
عظيمَ الكفرِ ، شديدَ الضِّغْنِ على المسلمينَ ، شديدَ الحسدِ لهم - على نفرٍ مِن
أصحابٍ رسولِ اللَّهِ وَ لّ مِن الأُؤْسِ والخزرجِ، فى مجلسٍ قد جمَعهم يَتَحَدَّثونَ
فيه ، فَغَاظَه ما رأَى من أَلْفَتِهِم وجماعتِهم، وصَلاحِ ذاتِ يَتْنِهم على الإسلامِ،
بعدَ الذى كان بينَهم مِن العداوةِ فى الجاهليةِ، فقال: قد اجْتَمع ملأُ بنى قَيْلَةَ(٤)
بهذه البلادٍ ، واللهِ ما لنا معَهم إذا اجْتَمع مَلَؤُّهم بها مِن قرارٍ . فأمَر فتّى شابًّا مَعه(٥)
من یھودَ ، فقال : اعمِدْ إلیھم فاجلس معهم ، ثم ذكرهم يومَ بُعاثٍ وما كان
قبلَه، وأنْشِدْهم بعضَ ما كانوا تَقَاوُلُوا فيه من الأشْعارِ . وكان يومُ بُعاثٍ يومًا
اقْتَتَلَتْ فيه الأوسُ والخَزْرَجُ ، وكان الظَّفَرُ فيه للأَوْسِ على الخَزْرَجِ، فَفَعَل ، فتَكَلَّم
القومُ عندَ ذلك وتنازَعُوا وَتَفَاخَرُوا حتى تواثَبَ رجلانٍ مِن الحيَينْ على الرُّكَبِ ؛
أَوْسُ بنُ قَيْظِىٌّ أحدُ بنى حارثةَ مِن الأُوسِ، وجَبَّارُ بنُ صَخْرٍ أحدُ بنى سَلِمةً مِن
(١) ابن أبى شيبة ٨٥/٤، والحاكم ٢٩٣/٢.
(٢) فى الأصل، ب ١، ف ١: (( شماس)).
(٣) فى الأصل، ف ١: ((عشا))، وعسا الشيخ: كبر وولى. اللسان (ع س و).
(٤) بنو قيلة : الأنصار من الأوس والخزرج، وقيلة اسم أم لهم قديمة ، وهى قيلة بنت كاهل، قضاعية ،
ويقال: بنت جفنة، غسانية. ينظر اللسان والتاج (ق ى ل)، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم
ص ٣٣٢.
(٥) فى سيرة ابن هشام: ( معهم)).

٦٩٩
سورة آل عمران : الآيات ٩٨ - ١٠١
الخَزْرَج، فَتَقَاوَلا، ثم قال أحدُهما لصاحبِه: إن شئْتُم واللَّهِ رَدَدْناها الآن
جَذَعَةٌ(١) . وغضِب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فَعَلْنا. السلاح السلاح،
موعدُكم الظاهِرَةُ . والظاهِرَةُ الحرَّةُ، فخرَجُوا إليها، وانضَمَّتِ الأوسُ بعضُها
إلى بعضٍ، والخَزْرَجُ بعضُها إلى بعضٍ، على دعواهم التى كانوا عليها فى
الجاهليةِ، فبلغ ذلك رسولَ اللَّهِ وَ له، فخَرَج إليهم فى مَن معه من المهاجرين من
أصحابِهِ حتى جاءهم، فقال: ((يا معشرَ المسلمين ، اللَّهَ اللَّهَ، أبدعوى الجاهليةِ
وأنا بيْنَ أَظْهُرِكم، بعدَ إذ /هداكم اللَّهُ إلى الإسلام، وأكرَمَكم به، وقطّع به ٥٨/٢
عنکم أمر الجاهلية ، واستنْقَذ کم به من الكفر ، وأُلَّف به بینکم ، تزچِعون إلى ما
كنتم عليه كفارًا؟)). فعرَف القومُ أنها نَزْغٌ من الشيطانِ، وكيدٌ من عدوّهم
لهم، فَأَلْقَوا السلاحَ (" من أيديهم٢) ، وبَكَوْا، وعائَق الرجالُ بعضُهم بعضًا ، ثم
انصرفوا مع رسولِ اللهِ وَله سامِعِين مُطِيعين، قدْ أَطْفَأُ اللَّهُ عنهم كيدَ عدوّ اللَّهِ
شأسٍ(٣) ، وأنزل اللَّهُ فى شأنٍ شَأْسٍ(٢) بن قيسٍ وما صنَع: ﴿قُلْ يَأَهْلَ اُلْكِنَبِ
لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدُ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمَا اَللَّهُ بِفَفِلٍ
عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ ، وأنزل فى أوسٍ بنٍ قَيظٹ وجبَّارٍ بن صخرٍ ، ومن كان معهما مِن
قومِهما، الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ يُدُّوكُمْ بَعْدَ إَِيِّكُمْ كَفِرِينَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَأُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ
(٤)
عَظِيمٌ﴾(٤).
(١) أعدت الأمر جذعًا: جديدًا كما بدأ. التاج (ج ذ ع).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل، ب ١: (( شماس)).
(٤) ابن إسحاق (٥٥٥/١، ٥٥٦ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٦٢٧/٥ - ٦٢٩، وابن المنذر
(٧٥٩)، وابن أبى حاتم ٧١٦/٣، ٧١٨ (٣٨٧٨، ٣٨٩٣).

٧٠٠
سورة آل عمران : الآيات ٩٨ - ١٠١
وأخرَج الفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، مِن
طريقٍ أبى نَصْرٍ (١) ، عن ابنِ عباسٍ قال: كانت الأوسُ والخَزْرَجُ فى الجاهليةِ بينَهم
شرّ ، فبينما هم يومًا جلوسٌ ذكَروا ما بينَهم حتى غضِبوا وقام بعضُهم إلى بعضٍ
بالسلاح، فأتى النبيُّ ◌َّ فِذُكِر له ذلك، فرَكِب إليهم، فنزلت: ﴿ وَلَيْفَ
تَكْفُرُونَ﴾ الآيةُ والآيتان بعدَها (٢) .
وأخرج ابنُّ المنذرٍ عن عكرمةَ قال: كان بينَ هذيْن الحيَّيْنِ مِن الأوسِ
والخزْرِجِ قتالٌ فى الجاهليةِ، فلمَّا جاءَ الإِسلامُ اصْطَلَحوا وأَلَّفَ اللَّهُ بينَ قلوبِهم،
فجلَس يهودىٌّ فى مجلسٍ فيه نَفَرٌ مِن الأُوسِ والخَزْرِجِ، فَأَنْشَد شعرًا قاله أحدُ
الحيَّيْنْ فى حربِهم، فكأنَّهم دخَلَهم مِن ذلك، فقال الحىّ الآخرون : قد قال
شاعِرُنا كذا وكذا. فاجْتَمَعوا وأخَذُوا السلاحَ واصطَقُوا للقتالِ ، فنزلَتْ هذه
الآيةُ: ﴿ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ﴾ إلى
قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ نَهْتَدُونَ﴾. فجاء النبيُّ بَّهِ حتى قام بينَ الصَّفَّيْ فَقرَأَهنَّ ورفَع
صوتّه، فلمَّا سمِعوا صوتَ رسولِ اللَّهِ وَ لَّهِ بِالقرآنِ أَنصَتوا له وجعَلوا يَسْتَمِعون ،
فلمَّا فرَغْ أَلْقَوا السلاحَ وعائَق بعضُهم بعضًا وجَثَوْا يَتْكُون(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهد قال : كان جِماُ قبائلٍ
الأنصارِ بَطْنَيْنْ؛ الأُوسَ والخزرجَ، وكان بينَهما فى الجاهليةِ حربٌ ودماءٌ
وشَنآنٌ، حتى منَّ اللَّهُ عليهم بالإسلامِ وبالنبيِّ بَّهِ، فَأَطْفَأَ اللَّهُ الحَرَبَ التى
(١) فی ص، ف ١، ف ٢، م: (( نعيم ).
(٢) ابن جرير ٦٣٦/٥، وابن المنذر (٧٦٤)، وابن أبى حاتم ٧٢٠/٣ (٣٨٩٨)، والطبرانى
(١٢٦٦٦).
(٣) ابن المنذر (٧٦٢) .