Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
سورة آل عمران : الآية ٦٨
فأخَذ النجاشىُ نفثَةً مِن سِواكِه قَدْرَ ما يُقَذِّى العينَ فحَلَف : ما زادَ المسيح على ما
يقولُ صاحبُكم، ما يَزِنُ ذلك القَذَى فى يدِهِ مِن نَفْئَةِ سِواكِه، فأبشِروا ، ولا
تخافُوا فلا دهونة - يَعْنى بلسانِ الحبشةِ - اليومَ على حِزبٍ إبراهيمَ . قال عمرُو
ابنُ العاصى : ما حزبُ إبراهيمَ؟ قال : هؤلاء الرَّهْطُ وصاحبُهم الذى جاءُوا مِن
عندِهِ ومَن أَّبَعَهم. فَأَنْزِلَتْ ذلك اليومَ خُصُومَتُهم على رسولِ اللَّهِ مَله وهو
بالمدينةِ: ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنََّهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ
وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
وأخرج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصَحَّحَه، عن ابنِ مسعودٍ، أن رسولَ
اللَّهِ وَّهِ قال: ((إِنَّ لكلِّ نبيِّ ؤُلاةً مِن النبيِّين، وإن وَليّىَ منهم أبى وخليلُ
ربى)). ثم قَرَأَ: ((﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ لَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١))).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحكم بنِ مِيناءَ، أن رسولَ اللَّهِ مَالإ قال: «یا
معشرَ قُريشٍ، إِنَّ أَوْلَى الناسِ بالنبيِّ وَلِّ المتقون، فكونوا أنتم بسبيلٍ ذلك،
فانظروا ألا يَلْقانى الناسُ يَحْمِلون الأعمالَ، وَتَلْقَوْنى بالدنيا تَحْملونها، فَأَصُدَّ
عنكم بوجهى)). ثم قرأ عليهم هذه الآيةَ: ((﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنْزَهِيمَ لَلَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾))(١)
(١) سعيد بن منصور (٥٠١ - تفسير)، والترمذى (٢٩٩٥)، وابن جرير ٤٨٩/٥، وابن المنذر
(٥٨٢، ٥٨٣)، وابن أبى حاتم ٦٧٤/٢ (٣٦٥٦)، والحاكم ٢/ ٢٩٢، ٥٥٣ . صحيح(صحيح سنن
الترمذى - ٢٣٩٤).
(٢) ابن أبى حاتم ٦٧٥/٢ (٣٦٦٠).

٦٢٢
سورة آل عمران : الآيات ٦٨ - ٧٤
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنّ
أَوْلَى النَّاسِ بِإِثْزَهِيمَ لَلَّذِينَ أَنَّبَعُوهُ﴾. قال: هم المؤمنون(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِإِنْزَهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ﴾. يقولُ: الذين اتَّبَعوه على مِلَّتِه وسُنَّتِه ومِنهاجِه
وفطرته، ﴿وَهَذَا النَّبِىُّ﴾ وهو نبىُّ اللَّهِ محمدٌ وَ، ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ معه،
وهم المؤمنون(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنٍ فى الآيةِ قال: كلَّ مؤمنٍ وليّ لإبراهيمَ مَمَّن
مَضَى وثمّن بَقِىَ(٣).
وأخرج أحمدُ، وابنُ أبى داودَ فى ((الْبَعْثِ))، وابنُ أبى الدُّنيا فى ((العَزاءِ))،
والحاكمُ وصَحَّحَه، والبيهقىُّ فى ((البعثِ والنُّشورِ))، عن أبي هُريرةَ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: (( أولادُ المؤمنين فى جبل فى الجنةِ، يَكْفُلُهم إبراهيمُ وسارةُ حتى
يَرُدَّهم إلى آبائِهم يومَ القيامةِ)»(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَدَّتِ طَّابِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ﴾ الآيات.
أخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن سفيانَ قال: كلُّ شَىءٍ فى ((آلٍ
عمرانَ)) مِن ذكرِ أهلِ الكتابِ، فهو فى النصارَى ).
(١) ابن جرير ٤٨٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٧٤/٢ (٣٦٥٧).
(٢) ابن جرير ٤٨٨/٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٦٧٥/٢ (٣٦٦٢).
(٤) تقدم تخريجه فى ١ /٦١٥.
(٥) ابن المنذر (٥٨٥)، وابن أبى حاتم ٦٧٦/٢ (٣٦٦٤).

٦٢٣
سورة آل عمران : الآيات ٦٩ - ٧٤
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اَللَّهِ وَأَنْتُمُ تَشْهَدُونَ﴾ . قال :
تَشْهَدون أنَّ نَعتَ (١) نبيِّ اللَّهِ محمدٍ وَلِّ فى كتابِكم، ثم تَكْفُرون به وتُتکِرونه
ولا تُؤْمِنون به، وأنتم تَجِدونه مكتوبًا عندَكم فى التوراةِ والإنجيلِ: النبىُّ
الأُميّ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الرَّبيعِ، مثلَهُ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم ، عن السُّدِّىِّ فى قوله: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِنَبِ
لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اَللَّهِ﴾. قال: محمدٌ وَله، ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾. قال:
تَشْهَدون أنه الحقُّ تجدونه مكتوبًا عندَ كم(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مُقاتلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ﴾. قال:
بالحُجَجِ، ﴿ وَأَنْتُمُ تَشْهَدُونَ﴾ أن القرآنَ حَقٌّ، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ وَه
تَجِدونه مكتوبًا فى التوراة والإنجيلِ (٢) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنٍ نجريج: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ
الَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: على أنَّ الدِّينَ عندَ اللَّهِ الإسلامُ، ليس للَّهِ دينٌ غيرُه(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الرَّبيعِ فى قوله: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ
(١) فی ص، ف ٢: (( بعث)).
(٢) ابن جرير ٥/ ٤٩١، وابن المنذر (٥٨٦) .
(٣) ابن جرير ٥/ ٤٩٢، وابن أبى حاتم ٦٧٦/٢، ٦٧٧ (٣٦٦٩).
(٤) ابن جرير ٥/ ٤٩٢، وابن أبى حاتم ٦٧٦/٢ (٣٦٦٦، ٣٦٦٨).
(٥) ابن أبى حاتم ٢ / ٦٧٦، ٦٧٧ (٣٦٦٧، ٣٦٧٠).
(٦) ابن جرير ٥/ ٤٩٢، وابن أبى حاتم ٦٧٧/٢ (٣٦٧٢).

٦٢٤
سورة آل عمران : الآيات ٦٩ - ٧٤
اُلْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾. يقولُ: لمَ تَخْلِطون اليهوديةَ والنصرانيةَ بالإسلامِ، وقد عَلِمْتُم
أنَّ دينَ اللَّهِ الذى لا يَقْبَلُ مِن أحدٍ غيرَه، الإسلامُ، ﴿ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾. يقولُ :
تَكْتُمون شأنَ محمدٍ وَلِّ وأنتم تَّجِدُونَه مكتوبًا عندَكم فى التوراةِ والإنجيلِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ، مثلَه(٢) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباسٍ قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ الصَّيْفِ(٣) وعَدِىُ بنُ زيدٍ والحارثُ بنُ عوفٍ بعضُهم
لبعضٍ : تَعَالَوْا نُؤْمِنْ بما أَنْزِل على محمدٍ وأصحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرْ به عَشِيَةً ، حتى
تَلْبِسَ عليهم دينهم ، لعلَّهم يَصْنَعون كما نَصْنَعُ فِيَرْجِعون عن دينِهم . فَأَنْزَل اللَّهُ
فيهم: ﴿ يَأَهْلَ الْكِتَبٍ لِمَ تَلْبِسُونَ اُلْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ وَسِعُ
(٤)
عَلِيمٌ﴾(٤).
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى مالكٍ قال :
قالت اليهودُ بعضُهم لبعضٍ: آمِنوا معهم بما يقولون أوَّلَ النهارِ وارْتَدُّوا آخِرَه ،
لَعَلَّهم يَرْجِعون معكم. فاطَّلَع اللَّهُ على سِرِّهم، فَأَنْزَل اللَّهُ تعالى: ﴿ وَقَالَتْ
◌َائِفَةُ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ءَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنزِلَ﴾ الآية (٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السُّدِّىِّ فى قولِه: ﴿ وَقَالَت ◌َطَائِفَةٌ
(١) ابن جرير ٤٩٣/٥، ٤٩٤، وابن أبى حاتم ٦٧٧/٢ (٣٦٧٤).
(٢) ابن جرير ٤٩٣/٥.
(٣) فى ب ١، ف ١، م: ((الضيف)).
(٤) ابن إسحاق (٥٥٣/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٤٩٣/٥، وابن المنذر (٥٨٩)، وابن أبى حاتم
٦٧٧/٢، ٦٧٨ (٣٦٧٥).
(٥) سعيد بن منصور (٥٠٢ - تفسير)، وابن جرير ٤٩٦/٥، وابن المنذر (٥٩٨).

٦٢٥
سورة آل عمران : الآيات ٦٩ - ٧٤
مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية. قال: كان أحْبَارُ قُرَى عرِبِيَّةً" اثْنَا عَشَرَ حَبْرًا فقالوا
لتَعْضِهم: ادْخُلُوا فى دينٍ محمدٍ أوَّلَ النهارِ وقُولوا: / نَشْهَدُ أنَّ محمدًا حقٌّ ٤٣/٢
صادقٌ. فإذا كان آخِرُ النهارِ فاكْفُروا وقولوا: إِنَّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأخْبارِنا
فسَأَلْناهم ، فحدَّثونا أنَّ محمدًا كاذبٌ وأنكم لستم على شىءٍ، وقد رَجَعْنا إلى
دیننا ، فهو أعجبُ إلینا مِن دینکم، [٨٩ظ] لَعَلَّهم يَشُكّون ؛ يقولون : هؤلاء
كانوا معنا أوَّلَ النهارِ ، فما بالُهم؟ فأخبَرِ اللَّهُ رسولَه بذلك(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ العَوْفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿ وَقَالَت ◌َائِفَةٌ﴾ الآية. قال: إن طائفةٌ مِن اليهودِ قالوا : إذا لَقِيتُم
. أصحابَ محمدٍ أولَ النهارِ فَآمِنوا، وإذا كان آخِرُه فصَلُّوا صلاتكم، لَعَلَّهم
يقولون: هؤلاء أهلُ الكتابِ وهم أعْلَمُ منا . لَعَلَّهم يَتْقَلِيون عن دينهم(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، والضِّياءُ فى ((المختارةِ))،
مِن طريقٍ أبى ظَبْيانَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَقَالَت ◌َّائِفَةٌ ﴾ الآية. قال:
كانوا يكونون معهم أولَ النهارِ، ويُجالسونَهم ويُكَلِّمُونَهم، فإذا أَمْسَوْا و(3)
حضرتِ الصلاةُ، كفروا به وتَرَكوه (٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ ءَامِنُواْ بِالَّذِىّ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ ﴾: يهودُ
(١ - ١) قرى عربية: قرى بالحجاز معروفة. معجم ما استعجم ٣/ ٩٢٩، ٩٣٠.
(٢) ابن جرير ٤٩٦/٥، وابن أبى حاتم ٣٣٧/٢ (٧٦٤ - تحقيق حكمت بشير).
(٣) ابن جرير ٤٩٧/٥، وابن أبى حاتم ٦٨٠/٢ (٣٦٨٦، ٣٦٨٩).
(٤) ليس فى : الأصل، ص ، ب ١.
(٥) ابن المنذر (٥٩٤)، وابن أبى حاتم ٦٧٩/٢ (٣٦٨٣، ٣٦٨٥)، والضياء ١٢/١٠ (١).
( الدر المنثور ٤٠/٣ )

٦٢٦
سورة آل عمران : الآيات ٦٩ - ٧٤
تقولُه، صَلَّتْ مع محمدٍ بَيِّ صلاةَ الفجرِ، وكَفَروا آخِرَ النهارِ، مَكْرًّا منهم،
ليُرُوا الناسَ أنْ قد بَدَتْ لهم منه الضلالةُ بعدَ إذ كانوا اتَّبَعوه (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، عن قتادةَ، والرَّبِيعِ فى قوله: ﴿ وَجْهَ النَّهَارِ ﴾. قالا :
أولَ النهارِ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ
دِينَكُمْ﴾. قال : هذا قولُ بعضِهم لبعضٍ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الرَّبِيعِ، مثلَه (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السُّدِّىِّ: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قال:
لا تؤمنوا إلا لمن تَبِعَ اليهوديةَ(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى مالكِ قال :
كانتِ اليهودُ تقولُ أخبارُها للذين من دونِهم(٥): اثْتُوا محمدًا وأصحابَه أولَ
النهارِ ، فقولوا : نحن على دينكم . فإذا كان بالعَشِيِّ فَأَتُوهم فقولوا لهم: إنَّا كَفَرْنا
بدينكم ، ونحن على ديننا الأولِ، إِنَّا قد سألْنا عُلَماءَنا فأخْبَرونا أنَّكم لستم على
شىءٍ. وقالوا: لعلَّ المسلمين يَرْجِعون إلى دينِكم، فَيَكْفُرُون بمحمدٍ، ﴿ وَلَا
تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اُللَّهِ﴾.
(١) ابن جرير ٤٩٧/٥، وابن المنذر (٥٩٥)، وابن أبى حاتم ٦٨٠/٢ (٣٦٨٦، ٣٦٨٩).
(٢) ابن جرير ٤٩٨/٥.
(٣) ابن جرير ٥٠٠/٥، وابن المنذر (٦٠٠).
(٤) ابن جرير ٥٠٠/٥ .
(٥) فى ف ١، م: (( دينهم).
(٦) ابن المنذر (٦٠٤)، وابن أبى حاتم ٦٧٩/٢ (٣٦٨١، ٣٦٩١).

٦٢٧
سورة آل عمران : الآيات ٦٩ - ٧٤
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿ أَن
يُؤْنَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ﴾: حسدًا مِن يهودَ أن تكونَ النبؤَّةُ فى غيرِهم ، وإرادةَ
(١)
أن يُتابعوا على دينهم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى مالكٍ ، وسعيدِ
ابنِ مجبيرٍ: ﴿ أَنْ يُؤْقَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾. قالا: أمةُ محمدٍ أَيُّ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السُّدِّىِّ قال: قال اللّهُ لمحمدٍ وَلِ:
﴿ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اَللَّهِ أَنْ يُؤْنَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيٌ﴾ يا أَمََّ محمدٍ ، ﴿ أَوْ
بُعَجُوكُمْ عِندَ رَبَّكُمْ﴾. يقولُ اليهودُ: فَعَل اللَّهُ بنا كذا وكذا مِن الكرامةِ، حتى
أَنْزَل علينا الَنَّ والسَّلْوَى. فإِنَّ الذى أعْطَيْتُكم (١٢) أَفْضَلُ، فقولوا : إن الفضلَ بيدٍ
اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يشاءُ(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةَ: ﴿ قُلْ إِنَّ
اَلْهُدَى هُدَى اَللَّهِ أَنْ يُؤْنَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ﴾. يقولُ: لَّ أَنْزَل اللَّهُ كتابًا مثلَ
كتابِكم، وبعَث نبيًّا كنَبِّكم؛ حَسَدْ تُموه على ذلك، ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءٌ ﴾(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الرَّبيع ، مثلَه(١).
(١) ابن جرير ٥٠١/٥، ٥٠٢، وابن أبى حاتم ٦٨١/٢ (٣٦٩٧).
(٢) ابن المنذر (٦٠٢)، وابن أبى حاتم ٦٨١/٢ (٣٦٩٥).
(٣) فى الأصل: ((أعطيتم))، وفى ص، ف ١: ((أعطيكم))، وفى م: ((أعطاكم)).
(٤) ابن جرير ٥٠٢/٥، ٥٠٣، وابن أبى حاتم ٦٨١/٢ عقب (٣٦٩٣)، ٦٨١، ٦٨٢ (٣٦٩٦، ٣٦٩٨).
(٥) ابن جرير ٥٠٣/٥، وابن المنذر (٦٠٦).
(٦) ابن جرير ٥٠٤/٥.

٦٢٨
سورة آل عمران : الآيات ٧٣ - ٧٥
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ نجريج: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْنَ أَحَدٌ
مِثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ﴾. يقولُ: ذا الأمرُ الذى أنتم(١) عليه(٢)، ﴿أَنْ يُؤْثََّ أَحَدُ) مِثْلَ
مَا أُوتِيتُمْ أَوْ بُعَجُوكُمْ عِندَ رَّكُمْ﴾. قال: قال بعضُهم لبعضٍ : لا تُخْبِروهم بما
يَّنَ اللَّهُ لكم فى كتابِهِ ليُحاجُو كم. قال: ليُخاصِموكم به عندَ ربِّكم، فتكونَ
لهم محَُّةٌ عليكم، ﴿قُلْ إِنَّ اُلْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾. قال: الإسلامَ، ﴿ يَخْتَصُ
بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءُ﴾. قال: القرآنِ والإِسلامِ .
وأخرج عبدُ بن حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ: ﴿ يَخْنَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾. قال: التُّبُوَّةِ يَخْتَصُّ بها مَن يشاءُ().
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿يَخْنَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءُ﴾. قال :
رحمتُه الإِسلامُ، يَخْتَصُ بها مَن يشاء(٥).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ مجبيرٍ : ﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾
يَعْنى : الوافرَ(٦).
قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرِمةَ فى قوله: ﴿ وَمِنْ أَهْلِ
الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدٍِِّ إِلَيْكَ﴾. قال: هذا مِن النصارى،
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢: ((أنعم)).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن جرير ٥/ ٥٠٤، ٥٠٧.
(٤) ابن جرير ٥٠٧/٥، وابن المنذر (٦٠٩)، وابن أبى حاتم ٦٨٢/٢ (٣٧٠٢).
(٥) ابن أبى حاتم ٦٨٣/٢ (٣٧٠٣).
(٦) ابن أبى حاتم ٦٨٣/٢ (٣٧٠٤).

٦٢٩
سورة آل عمران : الآية ٧٥
﴿ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِةٍ إِلَيْكَ﴾. قال: هذا مِن اليهودِ، ﴿إِلََّ
مَا دُعْتَ عَلَيْهِ قَائِمَا﴾. قال: إلا ما طلَبْتَه واتَّبَعْتَه(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَمِنْهُم ◌َّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا
يُؤَدِّهِةٍ إِلَيْكَ﴾. قال: كانت تكونُ ديونٌ لأصحابٍ محمدٍ وَّ عليهم ، فقالوا :
ليس علينا سبيلٌ فى أموالٍ أصحابٍ محمدٍ إِنْ أَمْسَكْناها . وهم أهلُ الكتابِ،
أُمِروا أن يُؤَدُّوا إلى كلِّ مسلمٍ عهدَه(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مالكِ بنِ / دينارٍ قال: إنما سُمِّى الدينارَ لأنه دِينٌ
ونارٌ. قال: معناه أنَّ مَن أَخَذَه بحقٌّه فهو دِينُه، ومَن أَخَذَه بغيرِ حقِّه فله النارُ(١).
٤٤/٢
وأخرج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، أنه سُئِل عن
الدِّرْهَم (١) لم سُمِّى درهمًا؟ وعن الدينارِ لم سُمِّى دينارًا؟ قال: أمَّا الدرهمُ
فشُمِّى دارَ هَمٍّ، وأمَّا الدينارُ فضَرَبَتْه المجوسُ فشُمِّى دينارًا (٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مُجاهدٍ: ﴿ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمَا﴾. قال: مُواكِظًا(٥).
(١) ابن المنذر (٦١١) .
(٢) ابن أبى حاتم ٦٨٣/٢ (٣٧٠٥).
(٣) فى الأصل: ((الدراهم)).
(٤) الخطيب ٩/ ٣٣٣.
(٥) فى الأصل: ((موكظا))، وفى م: ((مواظبا)). والمواكظ بمعنى المواظب. ينظر النهاية ٢٢٠/٥.
والأثر عند ابن جرير ٥٠٩/٥، وابن المنذر (٦٢٤)، وابن المنذر (٦٢٤)، وابن أبى حاتم ٣٤٧/٢
(٨٠٤- تحقيق حكمت بشير).

٦٣٠
سورة آل عمران : الآية ٧٥
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم عن السُّدِّىِّ: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ
قَائِمَا﴾. يقولُ: يَعْتَرِفُ بأمانته ما دُمتَ(١) قائمًا على رأسِه ، فإذا قُمتَ ثم جئتَ
تَطْلُهُ، كَافَرَكَ(٢) الذى يُؤَدِّى والذى يَجْحَدُ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ
لَيْسَ عَلَيْنَا فِ الْأُمَّتِّنَ سَبِيلٌ﴾. قال: قالتِ اليهودُ: ليس علينا فيما أَصَبْنا مِن
أموالِ العربِ سبيلٌ() .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشُّدِّىِّ قال : يُقالُ له : ما بالُك لا تُؤَدِّى أَمانَتَك؟
فيقولُ : ليس علينا حَرَجٌ فى أموالِ العربِ ، قد أحَلَّهَا اللَّهُ لنا(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ قال: لَّ نَزَّلَتْ: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. إلى قولِه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
قَالُواْ لَيْسُ عَلَيْنَا فِىِ الْأُمِِّنَ سَبِيلٌ﴾. قال النبيُّ ◌َ: ((كذَبَ أعداءُ اللهِ ، ما مِن
شىءٍ كان فى الجاهليةِ إلا وهو تحتَ قَدَميَّ هاتَينْ، إلا الأمانةَ، فإنها مُؤَدَّةٌ إلى البَرِّ
(٦)
والفاجرٍ))().
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن صَعْصَعَةَ، أَنَّه سأَل ابنَ
(١) بعده فى م: ((عليه)).
(٢) كافره حقه : جحده . اللسان (ك ف ر).
(٣) ابن جرير ٥٠٩/٥، ٥١٠، وابن أبى حاتم ٦٨٣/٢ (٣٧٠٩).
(٤) ابن جرير ٥١٠/٥، ٥١١.
(٥) ابن جرير ٥١١/٥.
(٦) ابن جرير ٥١١/٥، وابن المنذر (٦٣٠)، وابن أبى حاتم ٦٨٤/٢ (٣٧١٢).

٦٣١
سورة آل عمران : الآيات ٧٥ - ٧٧
عباسٍ فقال: إِنَّا نُصِيبُ فى الغزوِ مِن أموالٍ (١) أهلِ الذمةِ الدَّجاجةَ والشاةَ. قال
ابنُ عباسٍ : فتقولون ماذا؟ قال : نقولُ : ليس علينا فى ذلك مِن بأسٍ . قال : هذا
كما قال أهلُ الكتابِ: ليس علينا فى الأُميين سبيلٌ . إنهم إذا أُدَّوا الجزيةَ لم تَحِلَّ
لكم أموالُهم إلا بطِيبٍ أَنْفُسِهم(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن جريجٍ فى الآية قال :
بايَعَ اليهودَ رجالٌ مِن المسلمين فى الجاهليةِ، فلمَّا أَسْلَموا تَقاضَوهم ثمنَ بُيُوعِهم
فقالوا: ليس علينا أمانةٌ ، ولا قضاءً لكم عندَنا؛ لأنَّكم تَرَكْتم دينكم الذى كنتم
عليه. وادَّعَوْا أَنَّهم وجَدوا ذلك فى كتابِهم، فقال اللَّهُ: ﴿ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ
اَلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريٍ، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بَلَىَ مَنْ أَوْقَ بِعَهْدِهِ،
وَأَتَّقَى﴾. يقولُ: اتَّقَى الشِّركَ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: الذين
يَتَّقُون الشِّركَ(٤) .
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ﴾ الآية.
أخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داود ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الشعبِ))، عن ابن مسعود
(١) بعده فى الأصل: ((الناس)).
(٢) ابن جرير ٥١٢/٥، ٥١٣، وابن المنذر (٦٢٩)، وابن أبى حاتم ٦٨٤/٢ (٣٧١١).
(٣) ابن جرير ٥/ ٥١٢، وابن المنذر (٦٢٨)، وابن أبى حاتم ٦٨٤/٢ (٣٧١٤).
(٤) ابن جرير ٥١٥/٥.

٦٣٢
سورة آل عمران : الآية ٧٧
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: «مَن حَلَف على يمينِ هو فيها فاجرٌ ليَقْتطِعَ بها مالَ
امرئ مسلمٍ، لَقِىَ اللَّهَ وهو عليه غضبانُ)). فقال الأشعثُ بنُ قيسٍ: فىَّ واللَّهِ
كان ذلك، كان بينى وبينَ رجلٍ مِن اليهودِ أرضٌ، فجَحَدَنى فقَدَّمْتُه إلى
النبيِّ وَّهِ، فقال لى رسولُ اللّهِ وَةِ: «ألك بَيِّنَةٌ)). قلتُ: لا. فقال لليهودىِّ:
((اخْلِفْ)). فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إذن يَحْلِفَ فيَذْهَبَ مالى. فأنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ أبى أوْفَى ، أنَّ رجلًا أقام سلعةً له فى الشُوقِ ، فحلَف باللَّهِ لقد أعطى
بها ما لم يعطِه ، ليُوقِعَ فيها رجلًا مِن المسلمين، فتَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٢).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والنَّسائيُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
والطبرانىُّ، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، وابنُ عساكرَ، عن عَدِىِّ بنِ عَمِيرةَ(١)
قال: كان بينَ امرئ القيسِ ورجلٍ مِن حَضْرَمَوْتَ خصومٌ، فَارْتَفَعا إلى
النبيِّ وَّةِ، فقال للحَضْرَميِّ: ((بَيِّنَتُك وإلا فيمينُه)). قال: يا رسولَ اللَّهِ ، إِنْ
(١) عبد الرزاق ١٢٤/١، وسعيد بن منصور (٥٠٣ - تفسير)، وأحمد ٤٧/٦، ٨١ (٣٥٧٦،
٣٥٩٧)، ٥٩/٧، ١٤٠، ٢٦١ (٣٩٤٦، ٤٠٤٩، ٤٢١٢)، والبخارى (٢٤١٦، ٢٤١٧،
٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذى (١٢٦٩)، والنسائى (٥٩٩١، ٥٩٩٢،
١١٠١٢، ١١٠٦٢)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، وابن جرير ٥١٧/٥، ٥١٩، وابن أبى حاتم ٦٨٦/٢
(٣٧٢١)، والبيهقى (٤٨٣٧).
(٢) البخارى (٤٥٥١)، وابن المنذر (٦٣٤)، وابن أبى حاتم ٢/ ٦٨٦، ٦٨٧ (٣٧٢٢).
(٣) فى ص، م: ((بحيرة))، وفى ب ١: ((عمير)). وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٥٣٦.

٦٣٣
سورة آل عمران : الآية ٧٧
حَلَفِ ذَهَب بأَرْضِى. فقال رسولُ اللَّهِ وَلَ: «مَن حَلَف على يمينٍ كاذبةٍ لِيَقْتَطِعَ
بها حقَّ أخيه، لَقِىَ اللَّهَ وهو عليه غضبانُ)). فقال امرؤُ القيسِ: يا رسولَ اللَّهِ،
فما لمن تَرَكها وهو يَعْلَمُ أنها حقٌّ؟ قال: ((الجنةُ)). قال: فإنّى أُشْهِدُك أَنِّى قد
تركتُها . فَتَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾
لا
إلى آخرِ الآيةِ . لفظُ ابنِ جريٍ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنٍ مُجريج، أن الأُشْعَثَ بنَ قيسٍ اخْتَصَم هو ورجلٌ
إلى رسولِ اللَّهِ وَ لَه فى أرضٍ كانت فى يدِه - لذلك الرجلٍ - أخَذَها فى
الجاهليةِ، فقال النبىُّ وَ له: (( أَقِمْ بَيْنَتَك)). قال الرجلُ: ليس يَشْهَدُ لى أحدٌ على
الأشعثِ. قال: ((فلك يمينُه)). فقال الأشعثُ: نَحْلِفُ. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية. فتَكَل الأشعثُ وقال: إِنِّى أَشْهِدُ اللَّهَ وأَشهِدُ كم
أن خَصْمى صادقٌ. فَرَدَّ إليه أرضَه وزادَه مِن أرضِ نفسِه زيادةٌ كثيرةً(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشَّغْبىِّ، أن رجلًا أقام سِلْعَتَه مِن أولِ النهارِ، فَلَمَّا كان
/ آخرُه جاء رجلٌ يُساوِمُه، فحلَف: لقد مَنَعَها أولَ النهارِ مِن كذا، ولولا المساءُ ٤٥/٢
ما باعَها به. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾(١).
(٣)
لا
وأُخْرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ ، نحوَه (٤) .
(١) أحمد ٢٥٧/٢٩ (١٧٧١٨)، والنسائی فی الکبری (٥٩٩٦)، وابن جرير ٥١٧/٥، ٥١٨، وابن
المنذر (٦٣٣)، والطبرانى ١٠٨/١٧ (٢٦٥)، والبيهقى (٤٨٤٠)، وابن عساكر ١٤٦/٤٠.
(٢) ابن جرير ٥١٨/٥.
(٣) ابن جرير ٥١٩/٥.
(٤) ابن جرير ٥١٩/٥، ٥٢٠.

٦٣٤
سورة آل عمران : الآية ٧٧
وأُخْرَج ابنُ جريرٍ عن عِكْرِمَةً قال: نزَلَتَ هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
لا
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ فى أبى رافِعٍ وكِنانةَ بنِ أبى الحُقَيقِ و کعبِ بنِ
الأشرفِ وحُيِّىٌّ بنِ أُخْطَبَ(١) .
وأخْرَج ابنُ أبى شيبةَ ، مِن طريقِ ابنِ عَوْنٍ ، عن إبراهيمَ ، ومحمدٍ ، والحسنِ
فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا ﴾. قالوا : هو الرجلُ
لا
يَقْتَطِعُ مالَ الرجلِ بيمينِه (٢).
وأخْرَج مسلمٌ ، وأبو داود ، والترمذىُّ، عن وائلِ بنِ حُجْرٍ قال : جاء رجلٌ
مِن حَضْرَموتَ ورجلٌ مِن كِنْدَةَ إلى النبيِّ وَلَّ، فقال الحَضْرَمِىُّ: يا رسولَ اللَّهِ،
إِنَّ هَذا قد غَلَبَنى على أرضٍ كانت لأبى . قال الكِتْدىُّ: هى أرضّ كانتْ فى
يَدِى أَزْرَعُها، ليس له فيها حقٌّ. فقال النبيُّ بَلَه للحَضْرَميِّ: ((ألك بَيِّنَةٌ؟))
قال: لا. قال: ((فَلَكَ يَمِينُه)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ الرجلَ فَاجِرٌ لا يُالى على
ما حَلَف عليه، وليس يَتَوَرَُّ عن شىءٍ. فقال: ((ليس لك منه إلا ذلك)).
فانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهلَّ أَذْبَرَ: ((لَئِن حَلَف على مالِهِ(٣) لِيَأْكُلَه
ظُلمًا، لَلْقَيَنَّ اللَّهَ وهو عنه مُغْرِضٌ))(٤) .
وأُخْرَج أبو داودَ ، وابنُ ماجه، عن الأَشْعَثِ بنِ قيسٍ، أَنَّ رجلًا مِن كِنْدَةَ
وَآخَرَ مِن حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَما إلى رسولِ اللهِ وَ لَه فى أرضٍ مِن اليمنِ، فقال
(١) ابن جرير ٥١٦/٥، ٥١٧.
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٦٦.
(٣) فى م: ((مال)). وهو لفظ أبى داود .
(٤) مسلم (١٣٩)، وأبو داود (٣٢٤٥، ٣٦٢٣)، والترمذى (١٣٤٠).

٦٣٥
سورة آل عمران : الآية ٧٧
الحَضْرَمِىُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أرضى اغْتَصَبها أبو هذا، وهى فى يَدِه . فقال :
((هل لك بَيِّنَةٌ؟)). قال: لا، ولكنْ أَحْلِفْه، واللَّهِ ما يَعْلَمُ أَنَّها أرضى اغْتَصَبها
أبوه. فتَهَيَّأَ الكِنْدىُّ لليمينِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: (( لا يَقْتَطِعُ أحدٌ مالًا بيمينِ
إلا لَقِىَ اللَّهَ وهو أْذَمُ)). فقال الكِندىُّ: هى أرضُه (١).
وأخْرَج أحمدُ ، والبزارُ، وأبو يعلى ، والطبرانيُ ، بسندٍ حسنٍ، عن أبى
موسى قال: اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلى النبيِّ وَّه فى أرضٍ، أَحَدُهما مِن حَضْرَموتَ،
فجعَل يمينَ أحدِهما، فضَجَّ الآخَرُ وقال: إذَنْ يَذْهَبَ بأرضى. فقال: ((إِنْ هو
اقْتَطَعَها بيمينِهِ ظُلمًا، كان ثِمَّن لا يَنْظُرُ اللَّهُ إليه يومَ القيامةِ ولا يُزَكِّيه ، وله عذابٌ
أليم)). قال: ووَرِعَ الآخَرُ فَرَدَّها(١).
وأخْرَج أحمدُ بنُّ مَنيعِ فى ((مسندِه))، والحاكم وصحَّحه، [٨٩ظ]
والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ مسعودٍ قال: كُنَّا نَعُدُّ مِن الذنبِ الذى ليس
له كفارةٌ ، اليمينَ الغَموسَ. قيل: وما اليمينُ الغَموسُ؟ قال: الرجلُ يَقْتَطِعُ
بيمينِه مالَ الرجلِ (١).
وأَخْرَج ابنُ حِبَّنَ، والطبرانيُ، والحاكم وصحَّحه، عن الحارثِ بنِ
البَرْصاءِ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه فى الحجّ بينَ الجَعْرَتَينْ وهو يقولُ: ((مَن اقْتَطَع
مالَ أخيه بيمينِ فاجرةٍ ، فَلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه مِن النارِ ، ليُبلِّغْ شاهدُ كم غائِتَكم)) . مرتین
(١) أبو داود (٣٢٤٤، ٣٦٢٢)، وابن ماجه (٢٣٢٢). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٧٨٠).
(٢) أحمد ٢٧٤/٣٢ (١٩٥١٤)، والبزار (١٣٥٩ - كشف)، وأبو يعلى (٧٢٧٤)، والطبرانى فى
الأوسط (١٠٩٠). وقال محققو المسند : إسناده صحيح.
(٣) أحمد بن منيع - كما فى المطالب العالية (١٩٤٢) - والحاكم ٢٩٦/٤، والبيهقى ٣٨/١٠.
٠٫٢

٦٣٦
سورة آل عمران : الآية ٧٧
أو ثلاثًا(١) .
وأخْرَج البزارُ عن عبد الرحمنِ بنِ عَوفٍ، أنَّ النبيَّ وَلَّهِ قال: ((اليمينُ
الفاجرةُ تُذْهِبُ المالَ))(٢) .
وأخْرَج البيهقىُ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( ليس ممّا
◌ُصِىَ اللّهُ به هو أعْجَلُ عِقابًا مِن البَغْي ، وما مِن شىءٍ أُطِيعَ اللَّهُ فيه أسْرَعُ ثوابًا مِن
الصِّلةِ ، واليمينُ الفاجرةُ تَدَعُ الدِّيارَ بَلَاقِعَ))(١).
وأخْرَج الحارثُ بنُ أبى أسامةً ، والحاكم وصحّحه، عن کعب بنِ مالكٍ :
سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ بَلَّ يقولُ: ((مَن اقْتَطَع مالَ امْرِئَّ مسلمٍ بيمينٍ كاذبةٍ،
كانت تُكْتَةً سوداءَ فى قلبِهِ، لا يُغَيُّهَا شَىْءٌ إلى يومِ القيامةِ)) (١).
وأخْرَج الطبرانى، والحاكم وصحَّحه، عن جابرِ بنِ عَتِيكِ قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَِّهِ: ((مَن اقْتَطَعَ مالَ مسلم بيمينِهِ، حَرَّم اللَّهُ عليه الجنةَ، وأَوْجَبَ له
النارَ)). قيل: يا رسولَ اللهِ، وإِنْ شيئًا يَسيرًا؟ قال: ((وإنْ كان(٦) سِواكًا))(٧).
(١) ابن حبان (٥١٦٥)، والطبرانى (٣٣٣٠ - ٣٣٣٢)، والحاكم ٢٩٤/٤، ٢٩٥. وقال محقق ابن
حبان : إسناده صحيح .
(٢) البزار (١٠٣٤) وقال: ابن علاثة لين الحديث. وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح، إلا أبا سلمة
لم یصح سماعه من أبیه. مجمع الزوائد ١٧٩/٤.
(٣) البيهقى ٣٥/١٠. وينظر السلسلة الصحيحة (٩٧٨).
(٤) الحارث بن أبى أسامة (٤٥٦ - بغية)، والحاكم ٢٩٤/٤.
(٥) فى م: ((فقيل))، وفى مصادر التخريج: ((قالوا)).
(٦) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م.
(٧) الطبرانى (١٧٨٣)، والحاكم ٢٩٥/٤. قال الهيثمى : فيه أبو سفيان بن جابر بن عتيك ، ذكره ابن
أبى حاتم، وروى عنه غير واحد من أهل الصحيح، ولم يتكلم فيه أحد. مجمع الزوائد ٤/ ١٨١.

٦٣٧
سورة آل عمران : الآية ٧٧
وأخرَج مالكٌ ، وابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، ومسلمٌ ، والنَّسائي ، وابنُ ماجه ، عن
أبى أمامةَ إياسِ بنِ ثعلبةَ الحارثيّ، أن رسولَ اللَّهِ وٍَّ قال: ((مَن اقْتَطَع حقَّ امرئ
مسلمٍ بيمينه، فقد أوْ جَبَ اللَّهُ له النارَ، وحَرَّم عليه الجنةَ)). قالوا: وإنْ كان شيئًا
يسيرًا يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((وإنْ كان قَضِيبًا مِنْ أَرَاكِ)). ثلاثًا (١).
وأخْرَج ابنُ ماجه بسندٍ صحيح عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ :
(( لا يَحْلِفُ عندَ هذا المِنْبَرِ عبدٌ ولا أَمَّةٌ على يمينِ آثمةٍ ، ولو على سِواكِ رَطْبٍ ، إلا
وَجَبَتْ له النارُ))(٢) .
وأخْرَج ابنُ ماجه، وابنُ حبانَ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَ له: «مَن حَلَف على يمين آثمةٍ عندَ مِنْبرى هذا، فَلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه مِن
النارِ، ولو على سِواكٍ أَحْضَرَ))(١). قال أبو عُبيدٍ(٤) والخَطَّائى: كانت اليمينُ على
عهدِهِ وَّرَ عندَ المِنْبرِ.
وأخْرَج عبدُ الرزاقٍ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إنَّ اليمينَ
الكاذبةَ تُنَفِّقُ السَّلْعَةَ وتَمْحَقُ(٤) الكَشْبَ)» (٥).
وأُخْرَج عبدُ الرزاقِ عن أبى سُوَيدٍ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يقولُ: ((إنَّ
اليمينَ الفاجرةَ تُعْقِمُ الرَّحِمَ ، وتُقِلُّ العَدَدَ، وَتَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ))(١).
(١) مالك ٧٢٧/٢، وأحمد ٥٧٦/٢٢ (٢٢٢٣٩)، ومسلم (١٣٧)، والنسائى (٥٤٣٤)، وابن ماجه (٢٣٢٤).
(٢) ابن ماجه (٢٣٢٦) . صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٨٨٤).
(٣) ابن ماجه (٢٣٢٥)، وابن حبان (٤٣٦٨). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٨٨٣).
(٤) فى ب ١: (( تمحو)).
(٥) عبد الرزاق (١٥٩٦٠).
(٦) البلاقع جمع بَلْقع وبَلْقَعة، وهى الأرض القفر التى لا شىء بها ، يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما
فى بيته من الرزق ، وقيل: هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه. النهاية ١٥٣/١.

٦٣٨
سورة آل عمران : الآية ٧٧
٤٦/٢
وأخْرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ وَِِّّ قال: ((ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللَّهُ (١ يومَ القيامةِ) ولا يَنْظُرُ
إليهم، ولهم عذابٌ أليم؛ رَجُلٌ حَلَف على يمين على مالٍ مسلمٍ فاقْتَطَع به، /ورجلٌ
حلَف على يمينٍ بعدَ العصرِ أَنَّه أَعْطَى بسِلْعَتِه أكثرَ مِمَّ أُعْطِىَ، وهو كاذبٌ ، ورجلٌ
منَع فضلَ ماءٍ ، فإنَّ اللَّهَ سبحانَه يقولُ: اليومَ أَمْتَعُك فَضْلى كما مَنَعْتَ فَضْلَ مالم
تَعْمَلْ يَدَاكَ ))(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ محُميدٍ ، وأبو داودَ ، وابنُ جريرٍ، والحاكمُ
وصحَّحه، عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، أنه كان يقولُ: مَن حلَف على يمين فاجرةٍ
يَقْتَطِعُ بها مالَ أخيه، فَلْيَتَبَّأَ مْعدَه مِن النارِ. فقال له قائلٌ: شىءٌ(١) سَمِعْتَه مِن
رسول اللّهِ وَهِ؟ قال لهم: إنكم لَتَجِدون ذلك. ثم قَرَأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ﴾ الآية(٤).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌْ)، عن ابن أبى مُلَيكةً، أن امرأتَيْ كانتا تَخْرِزان
فى بيتٍ ، فخرَجَتْ إحداهما وقد أَنْفِذَ ياشفَى(٤) فى كَفِّها ، فادَّعَتْ على الأُخرى ،
فرُفِع إلى ابنِ عباسٍ، فقال ابنُ عباسٍ: قال رسولُ اللّهِ وَله: (( لو يُعْطَى الناسُ
بدَعْواهم لَذَهَب دماءُ قوم وأموالُهم)). ذَكِّرُوها باللّهِ واقْرَءُوا عليها: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
(١ - ١) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.
(٢) البخارى (٢٣٦٩)، ومسلم (١٠٨)، والبيهقى (٤٧٦، ٤٧٧).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) أبو داود (٣٢٤٢)، وابن جرير ٥/ ٥٢٠، والحاکم ٤/ ٢٩٤. صحیح (صحيح سنن أبى داود -
٢٧٧٨).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.
(٦) الإشفى: المثقب الذى يخرز به. ينظر اللسان (ش ف ی).

٦٣٩
سورة آل عمران : الآية ٧٧
يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية. فَذَكَّروها فاعْتَرَفَتْ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيد
ابنِ الْمُسَيِّبِ ، قال: إنَّ اليمينَ الفاجرةَ مِن الكبائرِ. ثم تَلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
(٢
لا
بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ قال: كُنَّا نَرَى ونحنُ مع رسولِ اللهِ وَ
وَسلم
أنَّ مِن الذنبِ الذى لا يُغْفَرُ يمينَ الصبرِ إذا فَجَر فيها صاحبُها (١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال: مَن قرأ القرآنَ يَتَأَّلُ الناسَ
به ، أتى اللَّهَ يومَ القيامةِ ووجهُه بينَ كَتِفَيْه، وذلك بأنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ (٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن زاذانَ قال: مَن قرأ القرآن يَأْكُلُ(٥)
به ، جاء يومَ القيامةِ ووجهُه عَظْمٌ لیس علیه لحم(١).
وأخرج أحمدُ، وعبدُ بنُ حُميدٍ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ،
والنَّسائىُّ، وابن ماجه، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن أبى ذرٍّ قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إليهم يومَ القيامةِ ولا
(١) البخارى (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١).
(٢) عبد الرزاق ١٢٤/١، وابن جرير ٥٢٠/٥، وابن المنذر (٦٣٥).
(٣) ابن جرير ٥٢١/٥.
(٤) ابن أبى حاتم ٦٨٦/٢ (٣٧٢٠).
(٥) فى الأصل: ((ليأكل)).
(٦) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٠٠.

٦٤٠
سورة آل عمران : الآية ٧٧
يُزَكِّيهم، ولهم عذابٌ أليم؛ المُشِلُ إزارَه، والمُنْفِقُ سلعتَه بالحَلِفِ الكاذبِ ،
والمنَّانُ))(١).
(١)
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُ، وابنُ
ماجه ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى هريرةَ قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم اللَّهُ يومَ القيامةِ ولا يَنْظُرُ إليهم ولا
يُزَكِّيهم ، ولهم عذابٌ أليم ؛ رجلٌ منَع ابنَ السبيلِ فضلَ ماءٍ عندَه، ورجلٌ حَف
على سلعةٍ بعدَ العصرِ كاذبًا ، فصَدَّقه فاشْتَراها بقولِه، ورجلٌ بايَعَ إمامًا فإن أَعْطاه
وفی له، وإن لم ◌ُعطِهِ لم يفٍ له))(٢).
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن سلمانَ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَّهِ: (( ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم اللَّهُ يومَ القيامةِ ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذابٌ أَلِيمٌ؛
أَشْمَطُ (٢) زانٍ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، ورجلٌ جعَل اللَّهُ له بِضاعةٌ ، فلا يَبيعُ إلا بيمينه،
ولا يَشْترى إلا بيمينِه))(٤).
وأخرج الطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ أذن لى أن أُحَدِّثَ عن ديكِ قد مَرَقَتْ رِجْلاه
(١) أحمد ٢٤٥/٣٥، ٣٢١، ٣٨١ (٢١٣١٨، ٢١٤٠٧، ٢١٤٨١)، ومسلم (١٠٦)، وأبو داود
(٤٠٨٨)، والترمذى (١٢١١)، والنسائى (٢٥٦٢)، وابن ماجه (٢٢٠٨)، والبيهقى (٤٨٥١،
٦١٢٥) .
(٢) أحمد ٤١٠/١٢، ١٦٧/١٦ (٧٤٤٢)، (١٠٢٢٦)، ومسلم (١٠٨)، وأبو داود (٣٤٧٤)،
والترمذى (١٥٩٥)، وابن ماجه (٢٢٠٧، ٢٨٧٠)، وابن أبى حاتم ٦٨٧/٢ (٣٧٢٦)، والبيهقى
(٤٧٦).
(٣) الشمط: الشيب. اللسان (ش م ط).
(٤) البيهقى (٤٨٥٢).