Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ سورة آل عمران : الآيتان ٥٧ - ٥٩ وأخرج ابنُ جريٍ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَلِحَتِ﴾. يقولُ: أدَّوا فرائضى، ﴿فَيُوَفِيهِمْ أُجُورَهُمُّ﴾. يقولُ: فيُعْطِيهم جزاءً أعمالهم الصالحةٍ كاملًا، لا يُخَسون منه شيئًا ، ولا يُنقَصونه(١). قولُه تعالى: ﴿ ذَلِكَ نَتْلُوهُ﴾ الآية . أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ قال: أتى رسولَ اللَّهِ وَلَهِ رَاهِبَا نجرانَ فقال أحدُهما: من أبو عيسى؟ وكان رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ لا يَعْجَلُ حتى يُؤْامِرَ(٢) ربّه، فنزَل عليه: ﴿ ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآَيَتِ وَالذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ (٣) الْمُمْتَرِينَ﴾(١). وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾. قال: . (٤) القرآنُ(٤) . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن علىٍّ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ يقولُ: ((ستكونُ فتنٌّ)). قلتُ: فما المخرجُ منها؟ قال: (( كتابُ اللَّهِ ، هو الذكر الحكيمُ والصراطُ (٥) المستقيمُ))(). قولُه تعالى: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾ الآية. (١) ابن جرير ٤٥٧/٥. وتفسير: ((فيوفيهم أجورهم)) من كلام ابن جرير ليس من كلام ابن عباس. (٢) فى ب ١، ص، ف ٢: ((يأمر))، وفى ف ١، م: ((يأمره)). وآمر يؤامر: شاور. اللسان (أم ر). (٣) ابن أبى حاتم ٦٦٤/٢ (٣٦٠٢). (٤) ابن جرير ٤٥٨/٥. (٥) ابن أبى حاتم ٦٦٥/٢ (٣٦٠٤). والحديث عند الترمذى (٢٩٠٦) مطولا . ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٥٤). وينظر التعليق على تفسير ابن جرير ١/ ١٧٢. ٦٠٢ سورة آل عمران : الآية ٥٩ أُخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقِ العوفيِّ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رهطًا من أهلِ نجرانَ قَدِموا على النبىِّ وَلَه، وكان فيهم السيدُ والعاقبُ ، فقالوا له : ما شأنُك تذكرُ صاحِبَنا؟ قال: ((من هو؟)) قالوا: عيسى، تزعُمُ أنه عبدُ اللَّهِ! قال: ((أجل، إِنَّه عبدُ اللَّهِ)) . قالوا: فهل رأيتَ مَثَلَ عيسى أو أَنْبِشْتَ به ؟ ثم خرَجوا من عندِه، فجاءه جبريلُ فقال: قلْ لهم إذا أتَوْك: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمٌ ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(١) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن سيِّدَیْ أهل نجرانَ وأُسْقُقَّيْهم السيدَ والعاقبَ لقيا نبىَّ اللَّهِ وَلِّ فسألاه عن عيسى، فقالا: كلُّ آدمىٌّ له أَبٌّ، فما شأنُ عيسى لا أَبَ له؟ فأنزل اللَّهُ فيه هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ﴾ الآية(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: لما يُعِث رسولُ اللَّهِ وَلَه وسمِع به أهلُ نجرانَ أتاه منهم أربعةُ نفرٍ من خيارِهم؛ منهم العاقبُ ، والسيِّدُ ، وماسرجسُ، وماربحُ(١)، فسألوه ما يقول فى عيسى؟ قال: ((هو عَبدُ اللَّهُ ورُوحُه وكلمتُه)). قالواهم: لا ، ولكنه هو اللَّهُ نزَل من مُلكِه فدخَل فى جوفٍ مريمَ ، ثم خرَج منها ، فأرانا قدرته وأمرَه، فهل رأيتَ قطُّ إنسانًا خُلِقٍ من غيرِ أبِ؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿إِّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمٌ ﴾ الآية(٤). (١) ابن جرير ٥/ ٤٦٠، وابن أبى حاتم ٦٦٥/٢ (٣٦٠٦). (٢) ابن جرير ٥/ ٤٦٠. (٣) فى بعض نسخ ابن جرير: ((ماريحز))، وفى بعضها: ((ماريجز)). وفى بعضها كالمثبت. (٤) ابن جرير ٥/ ٤٦٠، ٤٦١. ٦٠٣ سورة آل عمران : الآية ٥٩ وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرِمةَ فى قوله: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾ الآية. قال: نزَلت فى العاقبِ والسيدِ من أهلِ نجرانَ (١) . وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ جريج قال : بلغنا أنَّ نصارى نجرانَ قَدِم وفدُهم على النبيِّ نَِّ فيهم السيدُ والعاقبُ، وهما يومَئذٍ سيّدَا أَهلِ نجرانَ، فقالوا : یا محمدُ ، فیم تشتُمُ صاحبنا ؟ قال: ((مَن صاحبُكم؟)). قالوا : عيسى ابنُ مريمَ، تزعُمُ أنه عبدٌ. قال رسولُ اللَّهِ بَّهِ: («أجل، إنه عبدُ اللَّهِ وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه)). فَغَضِبُوا وقالوا: إن كنت صادقًا فأرِنا عبدًا يُحبى الموتى ، ويُثْرِئُ الأَكْمَةَ، ويخلُقُ من الطين كهيئةِ الطيرِ فينفخُ فيه - الآية - لكنه اللَّهُ. فسكَت حتى أتاه جبريلُ فقال: يا محمدُ ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمٌ﴾ الآية [المائدة: ١٧، ٧٢]. فقال رسولُ اللَّهِ وَ: ((يا جبريلُ إنهم سألونى أن أُخْبِرَهم بمثلٍ عيسى)). قال جبريلُ: مَثَلُ عيسى عندَ اللَّهِ كمثلٍ آدمَ ، خلقه من / ترابٍ ثم قال له : کنْ. فیکونُ . فلمَّا أَصْبَحُوا عادُوا فقرَأ عليهم الآياتِ(٢) . ٣٨/٢ وأخرج ابنُ سعدٍ ، وعبد بن حميد، عن الأزرقِ بنِ قیسٍ قال : جاء أُسقفُّ نجرانَ والعاقبُ إلى رسولِ اللَّهِ وَلّهِ، فعرّض عليهما الإسلامَ، فقالا: قد كنا مسلِمَين قبلَك. فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: (« كَذَبْتما، مَنَع الإسلامَ منكما ثلاثٌ؛ قولُكما: أنَّخذ اللَّهُ ولدًا. وسجودُ كما (٨٨ و] للصليبِ، وأكلُكما لحم (١) ابن جرير ٥/ ٤٦١. (٢) ابن جرير ٥/ ٤٦١، ٤٦٢، وابن المنذر (٥٣٨). (٣ - ٣) فى الأصل، ب ١، ف ١: ((عن)). ،ے ٢ , ٦٠٤ سورة آل عمران : الآيات ٥٩ - ٦١ الخنزيرِ)). قالا: فمن أبو عيسى؟ فلم يدرِ ما يقولُ، فأنزل اللّهُ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَدَمَّ﴾. إلى قوله: ﴿بِالْمُفْسِدِينَ﴾. فلمَّا نزَلت هذه الآياتُ دعاهما رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ إلى الملاعنةِ، فقالا: إنه إن كان نبيًّا فلا ينبغى لنا أن نُلاعنَه. فأبيًا، فقالا: ما تعرِضُ سوى هذا؟ فقال: ((الإسلامُ أو الجزيةُ أو الحربُ )) . فأقرُّوا بالجزيةِ . وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿اُلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُ مِّنَ اُلْمُمْتَرِينَ﴾. يعنى: فلا تكنْ فى شكُ من عيسى أنه كَمَثلِ آدمَ ؛ عبدُ اللَّهِ ورسولُه (١) وكلمتُه(١). وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن الشعبىِّ قال: قدِم وفدُ نجرانَ على رسولٍ اللَّهِ وَلّهِ فقالوا: حدِّثنا عن عيسى ابن مريمَ. قال: ((رسولُ اللَّهِ وكلِمتُه ألقاها إلى مريم(٢٢)). قالوا: ينبغى لعيسى أن يكونَ فوق هذا. فأنزل اللَّهُ: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَّ ﴾ الآية. قالوا: ما ينبغى لعيسى أن يكونَ مثلَ آدمَ. فأنزل اللَّهُ: ﴿فَمَنْ حَآَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدٍ مَا جَآءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ﴾ الآية (٣) . وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ بنِ جَزْءِ الزُّبَيْدِىِّ ، أنه سمِع النبىَّ وَلَه يقولُ: ((ليت بينى وبينَ أهلِ نجرانَ حجابًا فلا أراهم ولا يَرَوْنی)). من شدةٍ (٤) . (3 صَلى الله E ما كانوا يُمارُون النبىَّ ومـ (١) ابن جرير ٤٦٤/٥. (٢) بعده فى الأصل: ((وروح منه)). (٣) ابن المنذر (٥٤٥). (٤) ابن جرير ٥/ ٤٦٦. ٦٠٥ سورة آل عمران : الآية ٦١ وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، من طريقٍ سلمةَ بنِ عبدِ يشوعَ (١ ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللَّهِ بَلِهِ كتبَ إلى أهلِ نجرانَ قبلَ أن يَنزلَ عليه ((طَس سليمانَ)): ((باسم(٢) إليهِ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ(٣)، من محمدٍ رسولٍ اللَّهِ وَلَّهِ إِلى أُسْقُفِ نجرانَ وأهلِ نجرانَ، إِنْ أسلمتم فإنى أحمَدُ إليكم اللَّهَ إِلهَ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، أما بعدُ : فإنى أدعوكم إلى عبادةِ اللَّهِ من عبادةِ العبادِ ، وأدعوكم إلى ولايةِ اللَّهِ من ولايةِ العبادِ ، فإنْ أبيتم فالجزيةُ، وإن(٤) أبيتم فقد آذنتُكم(٥) بحربٍ(٢)، والسلامُ)) . فلما قرأ الأُسقفُ الكتابَ فظِعَ به وذُعِر ذْرًا شديدًا، فبعَث إلى رجلٍ من أهلِ نجرانَ يقالُ له: شُرَحْبِيلُ بنُ وداعةَ . فدفَع إليه كتابَ رسولِ اللَّهِ إِلَةِ، فقرأه، فقال له الأَسقفُّ: ما رأيك؟ فقال شرحبيلُ : قد علِمتَ ما وعَد اللَّهُ إبراهيمَ فى ذريةِ إسماعيلَ من النبوّةِ ، فما يُؤْمَنُ أن يكونَ هذا الرجلَ؟ ليس لى فى النبوّةِ رأىّ، لو كان أمرٌ(١٧) من أمرِ الدنيا أشرتُ عليك فيه ، وجهِدتُ لك. فبعث الأَسقفُّ إلى واحدٍ بعدَ واحدٍ مِن أهلِ نجرانَ، (١) فى الأصل: ((يوشع)). (٢) بعده فى م: ((الله)). (٣) قال ابن القيم: وأما قوله: إنه وَّله كتب إلى نجران: ((باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب)). فلا أظن ذلك محفوظًا، وقد كتب إلى هرقل: (( بسم الله الرحمن الرحيم)). وهذه كانت سنته فی کتبه إلى الملوك ... وقد وقع فى هذه الرواية هذا، وقال: ذلك قبل أن ينزل عليه: ﴿طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين﴾ [النمل: ١] وذلك غلط على غلط ، فإن هذه السورة مكية باتفاق ، وكتابه إلى نجران بعد مرجعه من تبوك . زاد المعاد ٦٤٢/٣ . (٤) فى ف ١، م: ((وإن)). (٥) فى الأصل، ب ١، ف ١: ((آذنتم)). (٦) فى م: ((بالحرب)). (٧) فى ف ١، م: ((رأى)). ٦٠٦ سورة آل عمران : الآية ٦١ فكلُّهم قال مثلَ قولٍ شرحبيلَ، فاجتمع رأيُهم على أن يبعثوا شرحبيلَ بنَ وداعةً وعبدَ اللَّهِ بنَ شرحبيلَ وجبارَ بنَ فيضٍ فيأتوهم (١) بخبرِ رسولِ اللهِ وَهِ، فانطلق الوفدُ حتى أَتَوا رسولَ اللّهِ وَلِهِ، فسألهم وسألوه، فلم تزلْ به وبهم المسألةُ حتى قالوا له: ما تقولُ فى عيسى ابنٍ مريمَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَظِهِ: (( ما عندى فيه شىءٌ يومى هذا، فأقيموا حتى أُخبرَ كم بما يقالُ لى فى عيسى صبحَ الغدِ)) . فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَّ﴾ إلى قولِه: ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اَللَّهِ عَلَى الْكَذِينَ﴾. فأبوا أن يُقِرُّوا بذلك، فلما أصبح رسولُ اللَّهِ وَلِّ الغدَ بعدَ ما أخبرَهم الخبرَ أقبل مشتمِلًا على الحسن والحسينِ فى خميلةٍ له، وفاطمةُ تمشى عندَ (١) ظهرِه للملاعنةِ ، وله يومَئذٍ عدَّةُ نسوةٍ ، فقال شرحبيلُ لصاحِبيه: إنى أرى أمرًا مقبلًا ، إن كان هذا الرجلُ نبيًا مرسلًا فلاعنّاه لا يبقى على وجهِ الأرضِ منا شعَرٌ ولا ظُفُرٌ إلا هلَك. فقالا له: ما رأيك؟ فقال: رأيى أن أُحَكِّمَه ؛ فإنى أرى رجلًا لا يحكُمُ شططًا أبدًا. فقالا له : أنت وذاك. فتلقَّى شرحبيلُ رسولَ اللَّهِ وَيِّ فقال: إنى قد رأيتُ خيرًا من ملاعنتِك قال: ((وما هو؟)). قال: حكمُك اليومَ إلى الليلِ، وليلتُك إلى الصباحِ، فمهما حكمتَ فينا فهو جائزٌ. فرجَع رسولُ اللَّهِ وَله ولم يُلاعتْهم، وصالَهم على .(٣) الجزية(٣). وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وأبو نعيم فى (١) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((فيأتونهم)) . (٢) فی م: ((خلف)). (٣) البيهقى ٣٨٥/٥ - ٣٨٩. ٦٠٧ سورة آل عمران : الآية ٦١ ((الدلائل))، عن حذيفةَ، أنَّ العاقبَ والسيدَ أتيا رسولَ اللَّهِ إِلَةِ فأراد أن يُلاعنَهما ، فقال أحدُهما لصاحبِهِ: لا تلاعنْه، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعنَنَا لا نفلِحُ نحن ولا عقِبُنا من بعدِنا . فقالوا له : نعطيك ما سألتَ ، فابعَتْ معنا رجلًاً أمينًا فقال: ((قُمْ يا أبا عُبَيْدَةَ)). فلما قام(١) قال: ((هذا أمينُ هذه الأمةِ))(٢) . وأخرَج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن جابرٍ قال: قدم على النبيِِّ مَ لِّ العاقبُ والسيِّدُ فدعاهما إلى الإسلامِ فقالا : أسلَمنا يا محمدُ. قال: ((كَذَبْتما، إن شِئْتُما أخبرتُكما ما(٢) يمنعكما من الإسلام؟)) قالا: فهاتِ. قال: ((حبُّ الصليبِ، وشربُ الخمرِ، وأكلُ لحم الخنزيرِ)). قال جابرٌ: فدعاهما إلى الملاعنةِ، فواعَداهُ(٤) على(٥) الغدِ، فغدا ٣٩/٢ رسولُ اللَّهِ وَّهِ، وأَخَذ / بيدٍ علىِّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ، ثم أرسَل إليهما فأبيا أن يجيباه، وأقرّا له، فقال: ((والذى بعثنى بالحقِّ لو فعلا لأمطَر الوادى عليهما نارًا)). قال جابرٌ: فيهم نزَلت: ﴿ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَ كُمْ﴾ الآية . قال جابرٌ: ﴿ وَأَنْفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾: رسولُ اللَّهِ وَلَه وعلىِّ، ﴿وَأَبْنَاءَنَا﴾: الحسنُ والحسينُ، ﴿ وَنِسَآءَنَا﴾: فاطمةُ (٦). (١) فى الأصل: ((وقف))، وفى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((قفا)). (٢) البخارى (٤٣٨٠)، ومسلم (٢٤٢٠)، والترمذى (٣٧٩٦)، والنسائى فى الكبرى (٨١٩٧، ٨١٩٨). (٣) فى ف ١، م: ((بما)) .. (٤) فى ف ١، م: ((فوعداه)) . (٥) فى ف ١، م: ((إلى)). (٦) الحاكم ٢/ ٥٩٣، ٥٩٤، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٤٥- وأبو نعيم (٢٤٤). قال ابن كثير: وقد رواه أبو داود الطيالسى، عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبى مرسلا، وهذا أصح. ,٠ ٦٠٨ سورة آل عمران : الآية ٦١ وأخرَج الحاكمُ وصححه عن جابرٍ، أن وفد نجرانَ أَتَوا النبيَّ مَّه فقالوا : ما تقولُ فى عيسى؟ فقال: ((هو روح اللَّهِ وكلمتُه، وعبدُ اللَّهِ ورسولُه)). قالوا له: هل لك أن نُلاعنَك أنه ليس كذلك؟ قال: ((وذاك أحبُّ إليكم؟)) قالوا : نعم. قال: ((فإذا شئتُم)). فجاء وجمَع ولدَه و(١)الحسنَ والحسينَ ، فقال رئيسُهم: لا تلاعنوا هذا الرجلَ، فواللَّهِ لئن لاعنتموه ليُخسفَنَّ بأحدِ الفريقين. فجاءوا فقالوا : يا أبا القاسم إنما أراد أن يلاعنَك سفهاؤُنا، وإنا نحبُ أن تعفينا . قال: ((قد أعفيتُكم)). ثم قال: ((إن العذابَ قد أظَلَّ نجرانَ))(٢) . وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلٍ))، من طريق الكلبىّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنٍ عباسٍ، أن وفدَ نجرانَ من النصارَى قدمِوا على رسولِ اللَّهِ وَلَه وهم أربعةَ عشرَ رجلاً من أشرافِهم، منهم السيِّدُ وهو الكبيرُ، والعاقِبُ وهو الذى يكونُ بعدَه وصاحبُ رأيهم، فقال رسولُ اللَّهِ وَلِّ لهما: ((أسلِما)). قالا: أسلَمنا. قال: (( ما أسلمتما)). قالا: بلى، قد أسلَمنا قبلك. قال: ((كذبتما، يمنعكم من الإِسلام ثلاثٌ فيكما ؛ عبادتُكما الصليبَ ، وأكلُكما الخنزيرَ، وزعمُكما أنّ للَّهِ ولدًا)). ونزَل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَدَمَّ خَلَقَهُمْ مِن تُرَابٍ ﴾ الآية . فلما قرَأَها عليهم قالوا: ما نعرِفُ(٢) ما تقولُ. ونزَل: ﴿فَمَنْ حَاجَكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾. يقولُ: من جادَلَك فى أمرٍ عيسى من بعدِ ما جاءك ﴿مِّنَ الْعِلْمِ﴾: مِن القرآنِ، ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ (١) ليس فى: الأصل، ف ٢، م. (٢) الحاكم ٢/ ٥٩٣، ٥٩٤. (٣) فى ص، ف ٢: ((نزل)). ٦٠٩ سورة آل عمران : الآية ٦١ تَبْتَهِلَ﴾. يقولُ: نجتهدْ فى الدعاءِ أن الذى جاء به محمدٌ وَلّ هو الحقُّ وأنَّ الذى يقولون هو الباطلُ. فقال لهم: ((إن اللَّه قد أمَرنى إن لم تقبلوا هذا أَنْ أَبَاهِلَكم)). فقالوا : يا أبا القاسمِ ، بل نرجعُ فننظرُ فى أمرِنا ثم نأتيك . فخلا بعضُهم ببعضٍ ، وتصادقوا فيما بينهم ، قال السيدُ للعاقبِ : قد واللَّهِ علمتم أن الرجلَ نبىٌّ مرسلٌ، ولئن لاعنتموه إنه لَاسْتِثْصالُكم (١)، وما لاعَن قومٌ قطُّ نبيًّا فبقى كبيرُهم ولا نبَت صغيرُهم، فإن أنتم لم(١) تتبعوه وأبيتم إلا إلفَ دينكم فوادِعوه وارجِعوا إلى بلادِ كم. وقد كان رسولُ اللَّهِ وَالِ خرَج ومعه علىِّ والحسنُ والحسينُ وفاطمةُ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إن أنا دعوتُ فأمّنوا أنتم)). فَأَبُوا أن يلاعِنوه وصالحَوه على الجزيةِ(٣) . وأخرَج أبو نعيم فى ((الدلائل))، من طريقِ عطاءٍ، والضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، أن ثمانيةٌ من أساقفةٍ (٤) العربِ من أهلِ نجرانَ قدِمُوا على رسولِ اللَّهِ فَله، منهم العاقبُ والسيدُ، فأَنزَل اللَّهُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾. يريدُ: ندُ اللَّهَ باللعنةِ على الكاذبِ(١) . فقالوا: أَخِّرْنا ثلاثةَ أيامٍ. فَذَهَبوا إلى بنى قريظةَ والنضيرِ وبنى قينقاعَ فاستشارُوهم، فأشاروا عليهم أن يُصالحوه ولا يُلاعنوه، وهو النبىّ الذى نجدُه فى التوراةِ، فصالحوا النبيَّ وَلّ على ألفِ حلةٍ فى صفرٍ وألفٍ (١) فى ف ٢، م: ((ليستأصلكم)). (٢) فى ف ١، م: ((لن)). (٣) أبو نعيم (٢٤٥). (٤) فى ف ١، م: ((أساقف)). (٥) فى الأصل: ((الكاذبين)). ( الدر المنثور ٣٩/٣) ٦١٠ سورة آل عمران : الآية ٦١ فى رجبٍ ودراهم(١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو نعيم فى ((الدلائلِ))، عن قتادةً: ﴿فَمَنْ حَاجَكَ فِيهِ﴾: فى عيسى، ﴿ فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾ الآية . فدعا النبىُّ ێ لذلك وفد نجران، وهم الذین حاجوه فی عیسی ، فنگصُوا وأبوا . وذُكِر لنا أَنَّ النبيَّ وَّ قال: ((إن كان العذابُ لقد نزَل على أهلِ نجرانَ، ولو فعَلوا لاستُؤْصِلوا عن جديدِ الأرضِ))(٢) . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وأبو نعيم، عن الشعبيّ قال: كان أهلُ نجرانَ أعظمَ قوم من النصارىَ قولًا فى عيسى ابن مريمَ، فكانوا يُجادِلون النبىَّ وَِّ فيه فأنزل اللهُ هذه الآياتِ فى سورةِ ((آلٍ عمرانَ)): ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ الَّهِ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اَللَّهِ عَلَى الْكَذِينَ﴾. فأَمِرِ بملاعنتِهم، فواعدوه لغدٍ، فغدا النبىُّ وَّهِ ومعه الحسنُ والحسينُ وفاطمةُ، فأبوا أن يلاعنوه، وصالحوه على الجزية، فقال النبيُّ اَل: (( لقد أتانى البشيرُ بهلَكةِ أهلِ نجرانَ حتى الطيرِ على الشجرِ لو تَّوا على (٣) الملاعنةِ)) (٣). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ جریرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيم فى ((الدلائل))، عن ابنِ عباسٍ قال: لو باهَل أهلُ نجرانَ رسولَ اللَّهِ وَّ لِرَجَعوا لا يجِدون (١) فى ف ٢: ((درهم)). (٢) ابن جرير ٥/ ٤٧١. (٣) سعيد بن منصور (٥٠٠ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٢ / ٩٨، ٥٤٩/١٤، وابن جرير ٤٥٩/٥. ٦١١ سورة آل عمران : الآية ٦١ أهلًا ولا مالًاً(١). وأخرج مسلمٌ ، والترمذىُّ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ ، والبيهقيُّ فی (( سننِه))، عن سعدٍ بنٍ أبى وقّاصٍ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾. دعا رسولُ اللَّهِ وَلِّ عليًّا وفاطمةَ وحسنًا وحسينًا، فقال: ((اللهمَّ هؤلاء أهلى))(١). وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن علباءَ بنِ أحمرَ اليَشْكُرَىِّ قال : لما نزلت هذه الآيةُ: فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَ كُمْ﴾ الآية. أرسَل رسولُ اللَّهِ وَلَه إلى علىّ وفاطمةَ وابنَيهماً ) الحسن /والحسين، ودعا اليهودَ ليُلاعنَهم، فقال شابٌّ من ٤٠/٢ الیھودِ : وَيْحکم ، أليس عهدُ کم بالأمس إخوانكم الذین ◌ُسخوا قردة وخنازيرَ ، لا تُلاعنوا . فانتهوا(٤) . وأخرج ابنُّ عساكرَ عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، فى هذه الآية: ﴿تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَءَنَا﴾ الآية. قال: فجاء بأبى بكرٍ وولدِه، وبعمرَ وولدِه، وبعثمانَ وولده، وبعلی وولده(٥) . وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ ابنٍ نجريجٍ ، عن ابن عباسٍ : (١) عبد الرزاق ١٢٣/١، والبخارى (٤٩٥٨)، والترمذى (٣٣٤٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٨٥)، وابن جرير ٤٧٢/٥، وابن المنذر (٥٥٤)، وابن أبى حاتم ٦٦٨/٢ (٣٦٢٠). (٢) مسلم (٢٤٠٤)، والترمذى (٢٩٩٩)، وابن المنذر (٥٤٨)، والحاكم ١٤٧/٣، والبيهقى ٦٣/٧. (٣) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢: (( ابنيها)) . (٤) ابن جرير ٤٧٣/٥. (٥) ابن عساكر ١٧٧/٣٩. ٦١٢ سورة آل عمران : الآيات ٦١ - ٦٤ ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نَجْتُهِدْ (١). وأخرج الحاكمُ وصَخَّحه، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ فَه. قال: ((هذا الإِخلاصُ)) يُشِيرُ بإصبعِه التى تلى الإبهامَ. ((وهذا الدُّعاءُ)) فَرَفَع يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْه . ((وهذا الابْتِهالُ)) فرَفَع يَدَيْه مَدَّا(٢) . وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ الْحَقّ﴾. يقولُ : إن هذا الذى قلنا فى عيسى هو الحقُّ(٣). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قيسٍ بنِ سعدٍ قال : كان بينَ ابنِ عباسٍ وبينَ آخَرَ شَىءٌ، فَقَرَأُ هذه الآيةَ: ﴿تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَاءَ كُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَآءَ كُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ فرَفَعِ يَدَيْه واسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الَّهِ عَلَىَ اَلْكَذِينَ ﴾ . قولُه تعالى : ﴿ قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ﴾ الآية. أخرج ابنُ أبى شَيْئَةً، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنَّسائُ، والبيهقىُ فى ((سنيِهِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَ يَقْرَأُ فِى رَكْعَتَي الفجرِ؛ فى الأُولى منهما: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِالَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]. وفى الثانيةِ: تَعَالَوْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلَ بَيْنَنَا وَبَيْتَّكُمْ﴾ (١). وأخرج عبدُ الرزاقِ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائي ، وابنُ أبى حاتم ، عن (١) ابن المنذر (٥٥٠)، وابن أبى حاتم ٦٦٨/٢ (٣٦٢٣). (٢) الحاكم ٤/ ٣٢٠، والبيهقى ١٣٣/٢. (٣) ابن جرير ٥/ ٤٦٨، وابن أبى حاتم ٦٦٨/٢ (٣٦٢٤). (٤) ابن أبى شيبة ٢/ ٢٤٢، ومسلم (٧٢٧)، وأبو داود (١٢٥٩)، والنسائى (٩٤٣)، والبيهقى ٤٢/٣. ٦١٣ سورة آل عمران : الآية ٦٤ ابنِ عباسٍ قال: حدَّثنى أبو سفيانَ، أَنَّ هِرَقْلَ دعا بكتابٍ رسولِ اللَّهِ وَ فقرَأه، فإذا فيه : (( بسم اللّهِ الرحمنِ الرحيم ، مِن محمدٍ رسولِ اللَّهِ ، إلى هِرَقْلَ عظيم الرُّومِ، [٨٨ظ] سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهُدَى، أَمَّا بعدُ؛ فإنى أَدْعوك بدِعايةِ الإسلامِ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، و(١)أُسلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكُ مَرَّتَيْ، فإن تَوَلَّيْتَ فإنَّ عليك إِثْمَ الأَرِبِيِّينَ(٢)، و﴿ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوٍَّ بَيْنَنَا وَبَيْتَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾)). إلى قولِه: ((﴿أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾))). وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ، أن كتابَ رسولِ اللَّهِ وَلِّ إلى الكفارِ: ﴿ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُ﴾)) إلى آخرِ الآيةِ(٤). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿ تَعَالَوْا إِلَى ڪَلِمَةٍ﴾ الآية. قال: بلَغَنِى أَنَّ النبيَّ ◌َهِ دَعا يهودَ أهلِ المدينةِ إلى ذلك فأَبَوْا عليه، فجاهَدَهم حتى أقرُوا (٥) بالجِزْيَةِ(٦) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أنَّ النبيَّ وَلَه (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) قال ابن حجر: الأريسيين هو جمع أريس، وهو منسوب إلى أريس بوزن فعيل، وقد تقلب همزته ياء. قال ابن سيده: الأريس: الأكّار، أى الفلاح عند ثعلب، وعند كراع: الأريس هو الأمير ... وقيل فى تفسيره غير ذلك، لكن هذا هو الصحيح هنا. الفتح ٣٩/١، وينظر النهاية ٣٨/١. (٣) عبد الرزاق (٩٧٢٤)، والبخارى (٧، ٢٩٣٦، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧١٩٦)، ومسلم (١٧٧٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٦٤)، وابن أبى حاتم ٦٦٩/٢ (٣٦٢٧). (٤) الطبرانى (١٢١٠٣). (٥) فى ف ١، م: ((أتوا)). (٦) ابن جرير ٤٧٥/٥، وابن أبى حاتم ٦٦٩/٢ (٣٦٢٨). ٦١٤ سورة آل عمران : الآية ٦٤ دعا يهودَ أهلِ المدينةِ إلى الكلمةِ السَّواءِ، وهم الذين حاجُوا فى إبراهيمَ، وزَعَموا أنه مات يهوديًّا، فأَكْذَبهم(١) اللَّهُ ونَفاهم منه فقال: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِىّ إِبْرَهِيمَ﴾ الآية(١). وأخرج ابنُ جريرٍ عن الرَّبيع قال: ذُكِر لنا أنَّ النبيَّ وَهِ دَعا اليهودَ إِلى الكلمةِ السَّواءِ () . وأخرج عن محمدِ بنِ جعفرٍ بنِ الزُّبِيرِ فى قوله: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ﴾. قال: فدعاهم إلى النَّصَفِ وقطَع عنهم الحُتَّةِ. يَعْنى وفدَ نَجْرَانَ(٤). وأخرج عن السُّدِّىِّ قال: ثم دَعاهم رسولُ اللَّهِ وَلِّ، يَعْنى الوفدَ مِن نصارى نَجْرَانَ، فقال: ﴿ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْ﴾ .(٤) الآية(٤). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءَ ﴾ قال: عَدْلٍ () . وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم عن الرَّبيعِ، مثلَهُ(١). وأخرج الطِّشْتىُ فى ((مسائِلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأَلَه عن (١) فى ف ١، م: ((وأكذبهم)). (٢) ابن جرير ٤٧٤/٥، ٤٨٢. (٣) ابن جرير ٥/ ٤٧٤. (٤) ابن جرير ٥/ ٤٧٥. (٥) ابن جرير ٤٧٨/٥. (٦) ابن جرير ٥/ ٤٧٨، وابن أبى حاتم ٦٧٠/٢ (٣٦٣٢). ٦١٥ سورة آل عمران : الآيتان ٦٤ ، ٦٥ قولِه: ﴿سَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. قال: عَدْلٍ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم ، أَمَا سَمِعتَ قولَ الشاعرِ : تَلَاقَيْنَا فَقَاضَيْنا(١) سَواءٌ ولكنْ مُجرّ(٢) عن حالٍ بحالٍ(٣) وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ قال: كلمةُ السَّواءِ: لا إلهَ إلا اللَّهُ(٤). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآْ﴾. قال: لا إله إلا اللَّهُ(٥). وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنٍ جريج فى قوله: ﴿ وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضَّا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾. قال: لا يُطِيعُ بعضُنا بعضًا فى معصيةِ اللَّهِ، ويُقالُ : إن تلك الرُّبوبيةَ أَن يُطِيعَ الناسُ سادَتَهم وقادَتَهم فى غيرِ عبادةٍ وإن لم ◌ُصَلُوا لهم(٦). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عِكرِمةَ فى قوله: ﴿ وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾. قال: سجودُ بعضِهم لبعضٍ (١). قولُه تعالى: ﴿ يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُونَ ﴾ الآية . (١) فى م: ((تعاصينا)). (٢) فى م: ((حم)). (٣) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٨٠. (٤) ابن جرير ٥/ ٤٧٨، وابن أبى حاتم ٦٦٩/٢ (٣٦٢٩). (٥) ابن المنذر (٥٦٤). (٦) ابن جرير ٤٧٩/٥ ، وابن المنذر (٥٦٨). (٧) ابن جرير ٤٧٩/٥، ٤٨٠، وابن أبى حاتم ٦٧٠/٢ (٣٦٣٥). ٦١٦ سورة آل عمران : الآية ٦٥ ٤١/٢ أخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ عباسٍ قال : اجْتَمَعَتْ نصارى نَجْرَانَ وأحبارُ يهودَ عندَ رسولِ اللَّهِ وَهِ فِتَنَازَعوا عندَه، فقالتِ الأحبارُ: ما كان إبراهيمُ إلا يهوديًّا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيمُ (١) إلا نصرانيًّا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فيهم: ﴿ يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُونَ فِىّ إِبْرَهِيْمَ وَمَآ أُنْزِلَتِ التَّوْرَةُ وَاُلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدٌِِّ﴾ إلى قولِه (١): ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فقال أبو رافِع القُرَظُّ: أتريدُ منا يا محمدُ أن نَعْبُدَك كما تَعْبُدُ النصارى عيسى ابنَ مريمَ ؟ فقال رجلٌ مِن أهلِ نجرانَ: أذلك تريدُ يا محمدُ؟ فقال رسولُ اللَّهِ بَّهِ: ((مَعاذَ اللَّهِ أَن أَعْبُدَ غيرَ اللَّهِ، أو آمُرَ بعبادةٍ / غيرِهِ، ما بذلك بَعَثَنى ولا أَمَرَنِى)). فأَنْزَل اللَّهُ فى ذلك مِن قولِهما: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُنُواْ عِبَادًا لِىِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩، ٨٠]. ثم ذكَّر ما أخَذَ عليهم وعلى آبائهم مِن الميثاقِ بتصديقه إذا هو جاءَهم ، وإقرارهم به على أنْفُسِهم فقال: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ النَّبِنَ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ الشَّهِدِينَ﴾). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أنَّ النبيَّ وَِّ دعا يهودَ أَهلِ المدينةِ، وهم الذين حامجوا فى إبراهيمَ وزَعَموا أنَّه مات يهوديًّا، فأكْذَبَهم اللَّه ونَفاهم منه فقال: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ (١) ليس فى : الأصل، ف ٢. (٢) فى الأصل: ((آخر الآية)). (٣) ابن إسحاق (٥٥٣/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٤٨١/٥، والبيهقى ٣٨٤/٥ واللفظ له . (٤) ليس فى : الأصل. ٦١٧ سورة آل عمران : الآيتان ٦٥، ٦٦ فِىّ إِنْرَهِيمَ﴾ وتَزْعُمون أنه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا ﴿وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَةُ وَاُلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِةٍ﴾ فكانت اليهوديةُ بعدَ التوراة ، وكانت النصرانيةُ بعدَ الإنجيلِ، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾(١). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِيَّ إِبْرَهِيمَ﴾ . قال: اليهودُ والنصارى، بَوَأَّه اللَّهُ منهم حِينَ ادَّعَى كلُّ أُمَّةٍ منهم، وأَلْحَقَ به المؤمنينَ مَن كان مِن أهلِ الحَنِيفِيَّةِ(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السُّدِّىِّ: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِىّ إِبْرَهِيمَ﴾: قالتِ النصارى: كان نصرانيًّا. وقالت اليهودُ: كان يهوديًّا. ء فأخبرهم اللَّهُ أنَّ التوراةَ والإنجيلَ إنما أَنْزِلَنا مِن بعدِه، وبعدَه كانت اليهوديةُ والنصرانيةٌ(٣). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ: ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ حَجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ، عِلْمٌ﴾. يقولُ: فيما شَهِدُثُم ورَأَيْتُم وعايَنْتُم، ﴿فَلِمَ تُعَلْجُونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ، عِلَّ﴾. يقولُ: فيما لم تَشْهَدوا ولم تَرَوْا ولم تُعاينوا(3). وأخرج عبدُ بنُ محميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ ، مثلَه(٥). (١) ابن جرير ٤٨٢/٥، وابن المنذر (٥٧٣). (٢) ابن جرير ٤٨٢/٥، ٤٨٣، وابن المنذر (٥٧٦)، وابن أبى حاتم ٦٧١/٢ (٣٦٣٨). (٣) ابن أبى حاتم ٦٧١/٢ (٣٦٤٠). (٤) ابن أبى حاتم ٦٧٢/٢ (٣٦٤٢). (٥) ابن جرير ٤٨٢/٥، وابن المنذر (٥٧٤). ٦١٨ سورة آل عمران : الآيتان ٦٦، ٦٧ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الشدِّىِّ فى الآية قال: أمَّا الذى لهم به علمٌ، فما حُرِّم عليهم وما أَمِروا(١) به، وأمَّا الذى ليس لهم به علمٌ فشَأَنُ (٢) إبراهيمَ () . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنٍ فى الآية قال: يُعْذَرُ مَن حاجَّ يعِلْم، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَ بالجهلِ ". قولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ إِنَهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ الآية. أخرج ابنُ جريرٍ عن الشَّعْبيِّ قال : قالتِ اليهودُ : إبراهيمُ على دِينِنا . وقالتِ النصارى: هو على ديننا. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ إِنَهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ الآية. فَأَكْذَبَهم اللَّهُ وأَدْحَضَ حُجَّتَهم(١). وأخرج عن الرَّبيعِ، مثلّه(٤) . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مُقاتلٍ بنِ حَيَّانَ قال: قال كعبٌ وأصحابُه ونَفَرٌ مِن النصارى: إنَّ إبراهيمَ مِنَّا، وموسى منا، والأنبياءَ منا. فقال اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ إِزَهِمُ بَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَائِبًا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ (٥). وأخرج ابنُ جريرٍ عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ، لا أَراه إلا يُحَدِّثُه عن أبيه: إن زِيدَ (١) فى م: ((أمرا)). (٢) ابن أبى حاتم ٦٧٢/٢ (٣٦٤٣، ٣٦٤٦). (٣) ابن أبى حاتم ٦٧٢/٢ (٣٦٤٤، ٣٦٤٧). (٤) ابن جرير ٤٨٦/٥. (٥) ابن أبى حاتم ٦٧٣/٢ (٣٦٤٨). ٦١٩ سورة آل عمران : الآيتان ٦٧، ٦٨ ابنَ عَمْرٍو بنِ نُفَيْلِ خَرَج إلى الشامِ يَسْألُ عن الدِّينِ ويَتَّبِعُه ، فَلَقِىَ عالماً مِن اليهودِ فسأله عن دِينِه وقال: إِنِّى لَعَلِّى أَنْ أَدِينَ دِينَكم، فأخْبِرْنى عن دِينِكم . فقال له اليهودىُّ : إنك لن تكونَ على دِينِنا حتى تَأْخُذَ بنَصِيبك مِن غضبِ اللَّهِ . قال زيدٌ: ما أَفِرُ إِلا مِن غضبِ اللَّهِ ، ولا أَحْمِلُ مِن غضبِ اللَّهِ شيئًا أبدًا، فهل تدُلُّنى على دينٍ ليس فيه هذا؟ قال: ما أعْلَمُه إلا أن يكونَ(١) حَنِيفًا . قال: وما الحَنِيفُ؟ قال: دينُ إبراهيمَ، لم يَكُ يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وكان لا يَعْبُدُ إلا اللَّهَ. فخرَج مِن عندِه فَلَقِىَ عالماً من النصارى، فسألَه عن دينِه فقال : إِنِّى لَعَلِى أنْ أَدِينَ دِينَكم ، فأخْبِرْنى عن دينكم. قال: إنك لن تكونَ على ديننا حتى تَأْخُذَ بنصيبِك مِن لعنةِ اللَّهِ . قال: لا أَحْتَمِلُ مِن لعنةِ اللَّهِ شيئًا، ولا مِن غضبِ اللَّه شيئًا أبدًا ، فهل تَدُلُّنى على دينٍ ليس فيه هذا. فقال له نحوَ ما قاله اليهودىُّ: لا أَعْلَمُه إلا أن يكون(١) حَنِيفًا. فخرَج مِن عندِه (٢) وقد رَضِىَّ الذى أَخْبَرَاه والذى اتَّفَقَا عليه مِن شأنِ إبراهيمَ ، فلم يَزَلْ رافعًا يَدَيْهِ إِلى اللَّهِ وقال: اللهمّ إنِّى أَشْهِدُك أنى علی دینِ (٣) إبراهيمَ () . قولُه تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنَهِيمَ﴾ الآية . أخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، مِن طريقٍ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ : حدَّثنى ابنُ غَنْم ، أنه لمّ خَرَج أصحابُ النبيِّ وَّه إلى النَّجاشِيِّ أَدْرَكَهم عمرُو بنُ العاصِ " وعُمارةُ بنُ أبى مُعَيْطٍ ) ، (١) فى م: (( تكون)). (٢) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((عندهم) . (٣) ابن جرير ٤٨٦/٥، وهو عند البخارى (٣٨٢٧). (٤ - ٤) كذا فى هذه الرواية، وفى دلائل النبوة للبيهقى ٢٩٣/٢، والروض الأنف ٣/ ٥٤، ٢٥٣، والبداية والنهاية ١٧٣/٤: ((عمارة بن الوليد بن المغيرة)). ٦٢٠ سورة آل عمران : الآية ٦٨ فأرادوا عَنَتَهم والبَغْىَ عليهم، فقَدِموا على النجاشيّ وأخبروه أنَّ هؤلاء الرَّهْطَ الذين قدموا عليك مِن أهلِ مكةَ أَما يريدون أن (( يَخْبِلوا عليك٢١ مُلْكَك ويُفْسِدوا عليك أرضَك ويَشْتُمُوا رَبَّك. فَأَرْسَلَ إليهم النجاشىُّ، فَلَمَّا أن أَتَوْه قال: أَلَا تَشْمَعون ما يقولُ صاحِبا کم هَذانِ - لعمرو بنِ العاصى وعُمارةَ بنِ أبى مُعَيطٍ - يَرْعُمان أنما جِئْتُمْ لتَخْبِلوا(٢) عَلَىَّ مُلْكِى وتُفسدوا علىَّ أَرْضى. فقال عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ وحمزةُ : إن شِئْتُم فَخَلُّوا بِينَ أَحَدِنا وبين النجاشيّ، فَلْتُكَلِّمْه، فأنا أَحْدَثُكم سِتًّا، فإن كان صوابًا فاللَّهُ يَأْتى به ، وإن كان أمرًا غيرَ ذلك، قُلْتُم: رَجُلٌ شابٌّ، لكم فى ذلك عُذْرٌ . فجَمَع النجاشىُّ قِسِّيسِيهِ ورُهْبَانَهُ(١) وتَراجِمَتَه، ثم سأَلَهم : أَرَأَيْتَكُم صاحِبَكم هذا الذى مِن عِندِهِ جِثْتُم، ما يقولُ لكم وما يَأْمُؤُكم به وما يَنهاكم عنه، هل له كتابٌ يَقْرَؤُه؟ قالوا: نعم، هذا الرجلُ يَقْرَأُ مَا أَنْزَل اللَّهُ عليه، وما قد سَمِع منه، وهو يأمُرُ بالمعروفِ ويَأْمُرُ بحُسْنٍ المجَاوَرَةِ ، ويأمُرُ باليتيم، ويأمرُ بأنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحدَه ولا يُعبدَ معه إلهٌ آخَرُ. فقَرَأْ عليه / سورةَ ((الرُّومِ)) وسورةَ ((العنكبوتِ)) و((أصحابِ الكهفِ)) و((مريمَ))، فلَمَّا أن ذكَر عيسى فى القرآنِ أراد عمرٌو أن يُغْضِبَه عليهم، فقال(٤): واللهِ إنهم لَيَشْتُمون عيسى ويَسْبُونَه. قال النجاشىُّ: ما يقولُ صاحبُكم فى عيسى؟ قالوا (٥) : يقولُ: إِنَّ عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه، ورُوحُه، وَكَلِمَتُه ألقاها إلى مريمَ. ٤٢/٢ (١ - ١) فى الأصل: ((يحبلوا عليك))، وفى ص: ((تحيلوا عليك))، وفى ف ٢: ((يحيلوا عنك)). ويخبلوا عليك ملكك: يفسدوه عليك. ينظر التاج (خ ب ل). (٢) فى الأصل: ((لتحيلوا))، وفى ب ١: ((لتجللوا))، وفى ف ٢: ((لتخيلوا)). (٣) فى الأصل: ((رهابينه)). (٤) فى الأصل: ((وقال))، وفى ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((قال)). (٥) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((قال)).