Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
سورة آل عمران : الآية ٧
وأخرج ابنُ المنذرِ ، من طريقٍ الكلبىِّ ، عن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ قال :
تفسير القرآنِ على أربعةِ وجوهٍ ، تفسيرٌ يعلمُه العلماءُ، وتفسيرٌ لا يُعذَرُ الناسُ
بجهالتِهِ من حلالٍ أو حرامٍ ، وتفسيرٌ تعرفُه العربُ بلغتِها ، وتفسيرٌ لا يعلمُ تأويلَه
إلا اللَّهُ، مَن ادَّعى علمه فهو كاذبٌ(١).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَ الَ: ((أُنزِل القرآنُ
على سبعةٍ أحرفٍ؛ حلال وحرامٍ لا يُعذرُ أحدٌ بالجهالةِ به، وتفسيرٍ تفسِّرُه
العربُ، وتفسيرٍ تفسّرُه العلماءُ، ومتشابهٍ لا يعلمُه إلا اللَّهُ، ومَن ادَّعى علمَه
سوى اللَّهِ فهو كاذبٌ))(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ الأنبارىِّ ، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ
عباسٍ قال : أنا ممن يعلمُ تأويلَه(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ: والراسِخُون فى العلم يعلّمون تأويلَه ،
ويقولون : آمنا به(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ العوفىِّ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ،﴾ : نؤمنُ بالمحكم ونَدينُ به ، ونؤمنُ بالمتشابهِ ولا نَدينُ به ،
وهو من عندِ اللَّهِ كلُّه (٥).
(١) ابن المنذر (٢٥٥).
(٢) ابن جرير ١/ ٧٠.
: (٣) ابن جرير ٥/ ٢٢٠، وابن المنذر (٢٥٨)، وابن الأنبارى فى الأضداد ص ٤٢٤.
(٤) ابن جرير ٢٢٠/٥.
(٥) ابن جرير ٢٢٦/٥، وابن أبى حاتم ٦٠١/٢ (٣٢١٧).

٤٦٢
سورة آل عمران : الآية ٧
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كُلُّ ◌ِنْ
عِنْدٍ رَيْنَا﴾: يعنى ما نُسِخ منه وما لم يُنسَخُ().
وأخرج الدارمى فى ((مسندِه))، ونصرّ المقدسىُّ فى ((الحجةِ))، عن سليمانَ
ابنِ يسارٍ ، أن رجلًا يقالُ له: صَبيغٌ. قدِمِ المدينةَ فجعَل يسألُ عن متشابهِ القرآنِ ،
فأرسَل إليه عمرُ وقد أعدَّ له عراجينَ النخلِ ، فقال: من أنت ؟ فقال: أنا عبدُ اللَّهِ
صَبِيغٌ. فقال: وأنا عبدُ اللَّهِ عمرُ. فأخَذ عمرُ مُوْجونًا من تلك العراجين فضربه
حتی دمی رأسه، فقال : يا أمير المؤمنين ، حسبك ، قد ذهب الذی کنت أجدُ فى
(٢)
رأسی(٢).
وأخرَج الدارمىُّ عن نافعٍ، أن صبيغًا العراقىَّ جعَل يسألُ عن أشياءً من القرآنِ
فى أجنادِ المسلمين، حتى قدِمِ مصرَ، فبعَث به عمرُو بنُ العاصِ إلى عمرَ بنِ
الخطابِ ، فلما أتاه أرسَل عمرُ إلى رطائبَ من جريدٍ، فضرَبه بها حتى ترَك ظهرَه
دبرة(٣) ، ثم تر که حتی براً ، ثم عادله، ثم تر که حتى براً ، فدعا به ليعود له ، فقال
صَبِيغٌ : إن كنتَ تريدُ قتلى فاقتُلنى قتلًا جميلًا، وإن كنت تريدُ أن تداوِيَنی فقد
واللَّهِ بَرَأْتَ. فأذن له إلى أرضِه، وكتب إلى أبى موسى الأشعرىِّ ألا يجالسَه أحدٌ
من المسلمين(4) .
وأخرَج ابنُّ عساكرَ فى (تاريخِه)) عن أنسٍٍ، أن عمرَ بنَ الخطابِ جلَد
(١) ابن جرير ٢٢٥/٥، وابن المنذر (٢٦٤)، وابن أبى حاتم ٦٠٠/٢ (٣٢١٤).
(٢) الدارمى ٥٤/١.
(٣) الدبرة : قرحة الدابة . الوسيط (د ب ر).
(٤) الدارمى ١/ ٥٥، ٥٦.

٤٦٣
سورة آل عمران : الآية ٧
صَبِيفًا الكوفىَّ فى مسألةٍ عن حرفٍ من القرآن، حتى اطّدت الدماءُ فى ظهرِه(١).
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، ونصرّ المقدسىُّ فى ((الحجةِ))،
وابنُ عساكرَ، عن السائبِ بنِ يزيدَ ، أن رجلًا قال لعمرَ: إنى مرَرتُ برجلٍ يسألُ
عن تفسيرِ مشكلِ القرآنِ. فقال عمرُ: اللهم أمْكِنِّى منه . فدخَل الرجلُ يومًا على
عمرَ فسأله، فقام عمرُ فحسَر عن ذراعيه وجعَل يجلدُه، ثم قال: ألبسوه تُجَانًا(٢)،
واحمِلوه على قَتَبٍ(٢)، وابلُغُوا به حيّه، ثم لْيُقُمْ خطيبٌ فليقلْ: إِن صَبِيغًا طلَب
العلمَ فأخطأه. فلم يزَلْ وضيعًا فى قومِه بعدَ أن كان سيدًا فيهم(٤).
وأخرَج نصرّ المقدسىُّ "فى ((الحجةِ))°)، وابنُ عساكرَ، عن أبى عثمانَ
النهدىِّ ، أن عمرَ كتَب إلى أهلِ البصرة ألا يجالِسوا صَبِيغًا . قال: فلو جاءونحن
(٦)
مائةٌ لتفرّقنا (٦) .
وأخرج ابنُ عساکر عن محمد بن سیرینَ قال : کتب عمر بن الخطابِ إلی
أبى موسى الأشعرىِّ ألا يجالسَ صَبِيغًا، وأن يُحرَّمَ عطاءَه ورزقَه(٧).
(١) ابن عساكر ٤١١/٢٣.
(٢) فى الأصل، ص، ومطبوعة ابن عساكر: ((ثيابا)). والمثبت من بقية النسخ موافق لما فى مخطوطة ابن
عساکر ٢٣٢/٨.
والتبان: سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملاحين. وقيل: التبان شبه
السراويل الصغير . اللسان (ت ب ن).
(٣) القتب : إكاف البعير. اللسان (ق ت ب).
(٤) ابن عساكر ٤١٢/٢٣.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ب ١.
(٦) ابن عساكر ٤١٢/٢٣، ٤١٣.
(٧) ابن عساكر ٤١٣/٢٣.

٤٦٤
سورة آل عمران : الآية ٧
وأخرَج نصرٌّ فى ((الحجةِ))، وابنُ عساكرَ، عن زرعةً ) قال: رأيتُ صَبِيغَ
ابنَّ عِشْلٍ بالبصرةِ كأنه بعيرٌ أجربُ، يَجِىءُ إلى الحلقةِ ويجلسُ وهم لا يعرفونه،
فتناديهم الحلقةُ الأخرى: عَزْمَةُ أميرٍ المؤمنين عمرَ. فيقومون وَيَدَعُونه (١).
وأخرَج نصرٌ فى ((الحجةِ)) عن أبى إسحاقَ، أن عمرَ كتَب إلى أبى موسى
الأشعرىِّ: أما بعدُ، فإن الأصبغَ تكلّف ما يخفَى، وضيَّع ما وُلِّىَ ، فإذا جاءك
كتابى هذا فلا / تُبايعوه ، وإن مرِض فلا تعُودُوه ، وإن مات فلا تَشْهَدوه .
٨/٢
وأخرَج الهروىُّ فى ((ذمّ الكلامِ )) عن الإمامِ الشافعىِّ قال : حُكمِى فى أهلِ
الكلامِ محُكمُ عمرَ فى صَبِيغٍ ؛ أن يُضرَبوا بالجريدِ، ويُحمَلُوا على الإبلِ، ويُطافَ
بهم فى العشائرِ والقبائلِ، ويُنادَى عليهم: هذا جزاءُ مَن تَرَك الكتاب والسنةَ
وأقبل على علمٍ الكلامِ .
وأخرج الدارمُ عن عمر بن الخطابٍ قال : إنه سیأتیکم ناسٌ يجادلونكم
بشبهاتِ القرآن، فخُذُوهم بالسُّنَنِ، فإن أصحابَ السُّننِ أعلمُ بكتابِ اللَّهِ(١).
وأخرَج نصرّ المقدسىُّ فى ((الحجةِ)) عن ابنِ عمرٍو، أن رسولَ اللَّهِ وَلَّ خِرَج
على أصحابِهِ وهم يتنازَعون فى القرآنِ ، هذا ينزِعُ بآيةٍ ، وهذا ينزِمُ بَآيَةٍ ،
فكأنما فُقِئ فى وجهِه حَبُّ الرمانِ، فقال: ((ألهذا خُلِقتم؟ أو بهذا (*
أمرتم؟ أن تضربوا " كتابَ اللَّهْ) بعضًا ببعض؟ انظُروا ما أُمِرتم به فاتبعوه، وما
(١) بعده عند ابن عساكر: (( أو فلان بن زرعة)).
(٢) ابن عساكر ٤١٣/٢٣.
(٣) الدارمى ٤٩/١.
(٤) فى م: ((لهذا)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((الكتاب)).

٤٦٥
سورة آل عمران : الآية ٧
نُهِيتم عنه فانتهُوا)) .
وأخرَج أبو داودَ ، والحاكمُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ مٍَّ:
((الجدالُ فى القرآن كفرٌ))(١).
وأخرَج نصرّ المقدسىُّ فى ((الحجةِ)) عن ابنِ عمرٍو رضِىَّ اللَّهُ عنهما قال:
خرَّج رسولُ اللَّهِ وَله ومِن وراءِ حجرتِه قومٌ يتجادَلون بالقرآنِ(١) ، فخرَج محمّةً
وَجنتاه، كأنما يَقطُرانِ دمَّا، فقال: (( يا قومٍ، لا تجادلوا بالقرآنِ ، فإِنما ضلُّ مَن
كان قبلكم بجدالِهم؛ إن القرآنَ لم يَنْزِلْ ليكذِّبَ بعضُه بعضًا، وَلكن نزّل
ليصدّقَ بعضه بعضًا، فما كان من مُحكَمِه فاعملوا به، وما كان من متشابهِه
فآمنوا به)) .
وأخرَج نصرٌّ فى ((الحجةِ)) عن أبى هريرةً قال: كنا عندَ عمرَ بنِ الخطابِ إذ
جاءه رجلٌ يسألُه عن القرآنِ : أمخلوقٌ هو أو غيرُ مخلوقٍ ؟ فقام عمرُ فأخذ
بجمَجامِعِ ثوبِه حتى قاده إلى علىّ بن أبى طالبٍ، فقال: يا أبا الحسنِ، أما تسمحُ ما
يقولُ هذا؟ قال(٣) : وما يقولُ؟ قال: جاءنى يسألُنى عن القرآنِ: أمخلوقٌ هو أو
غيرُ مخلوقٍ؟ فقال علىّ: هذه كلمةٌ وسيكونُ لها ثمرةٌ ، لو وَلِيتُ من الأمرِ ما
وَلِيتَ ضرَّبتُ(٤) عنقَه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قولِه: ﴿ فَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾
(١) أبو داود (٤٦٠٣)، والحاكم ٢٢٣/٢. حسن صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٨٤٧).
(٢) فى م: ((فى القرآن)).
(٣) فى الأصل: ((فقال)).
(٤) فى الأصل: ((لضربت)).

٤٦٦
سورة آل عمران : الآيتان ٧ ، ٨
الآية. قال: طلَب القومُ التأويلَ [٨٢و] فأخطَئوا التأويلَ وأصابوا الفتنةً،
واتبعوا (١) ما تشابه منه، فهلكوا بينَ ذلك.
وأخرج ابنُ الأنبارئِ فی کتابٍ (( الأضدادِ)) عن مجاهدٍ قال : الراسخون فى
العلمِ يعلمون تأويلَه، ويقولون: آمنًّا باللَّهِ(٢) ..
قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُخْ قُلُوبَنَا﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أُمّ سلمةً، أن النبىّ ◌َّهِ كان يقولُ:
((يا مقلِّبَ القلوبِ ثبَتْ قلبى على دينك)). ثم قرأ: ((﴿ رَبَّنَ لَا تُرِخْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذّ
هَدَيْتَنَا﴾)) الآية(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ، وابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ ، وابنُ
مردُويه، عن أمّ سلمةَ، أن رسولَ اللّهِ وَلَهِ كان يُكثِرُ فى دعائِه أن يقولَ: ((اللهمَّ
مقلِّبَ القلوبِ ثَبَّتْ قلبى على دينك)). قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، وإن القلوبَ
لتقَلَّبُ(٤)؟ قال: ((نعم، ما مِن خلقِ اللَّهِ من(٥) بشرٍ من بنى آدم إلا وقلبُه بين
إصبعين من أصابع اللَّهِ(٩)، فإن شاء اللَّهُ أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسألُ اللَّهَ ربّنا ألا
(١) فى ب ١: ((وابتغوا)).
(٢) فى م: ( به)).
والأثر عند ابن الأنباری ص ٤٢٤.
(٣) ابن جرير ٢٢٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٠١/٢، ٦٠٢ (٣٢٢٢). وفيه شهر بن حوشب ، قال عنه
الحافظ: صدوق كثير الإرسال والأوهام. وقال ابن جرير: لا نعلم لشهر سماعا يصح عن أم سلمة .
تفسير ابن جرير ٤٣٥/١٢.
(٤) فى ب ١: ((لتنقلب))، وفى ف ١: ((تتقلب)).
(٥) سقط من: ف ٢.
(٦) فى ف ٢: ((الرحمن).
1

٤٦٧
سورة آل عمران : الآية ٨
يُريغَ قلوبَنا بعدَ إذ هدانا، ونسألُه أن يهَبَ لنا من لدنه رحمةً ، إنه هو الوهابُ)).
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، ألا تعلِّمُنى دعوةً أدعو بها لنفسى؟ قال: (( بلى، قولى :
اللهمَّ ربَّ النبيِّ محمدٍ ، اغفِرْ لی ذنبى، وأُذهِبْ غيظَ قلبى، وأجِزْنى من
مُضِلَّاتِ الفتنِ ما أحيَتَى))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، وابنُ مَرْدُويه، عن عائشةَ قالت : كان
رسولُ اللَّهِ وَّله كثيرًا ما يدعو: ((يا مقلِّبَ القلوبِ ثبّتْ قلبى على دينك)).
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما أكثرَ ما تدعو بهذا الدعاءِ! فقال: ((ليس من قلبٍ إلا
وهو بينَ إِصْبَعين من أصابع الرحمنِ ، إذا شاء أن يقيمَه أقامه ، وإذا شاء أن يُزِيغَه
أزاغه، أما تسمّعين قولَه تعالى: ﴿﴿ رَبَّنَا لَا تُعْ قُلُويَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾؟)) ولفظُ
ابن أبى شيبةً: ((إذا شاء أن یقلبه إلى هدی قلبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلالٍ
(٢)
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وأحمدُ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ
المفردِ ))، والترمذىُّ وحسَّنه، وابنُّ جريرٍ، عن أنسٍ قال: كان النبيُّ وَلِ يُكثِرُ أن
يقولَ: ((يا مقلِّبَ القلوبِ ثبَتْ قلبى على دينِك)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، آمنًّا بك
وبما جئتَ به، فهل تخافُ علينا؟ قال: ((نعم، إن القلوبَ بينَ إصبعين من
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٠٩، ٢١٠، وأحمد ٢٠١/٤٤ (٢٦٥٧٦)، والترمذى (٣٥٢٢)، وابن جرير
٢٢٩/٥، ٢٣٠، والطبرانى ٣٣٨/٢٣، ٣٦٦ (٧٨٥، ٨٦٥)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن
كثير ٢/ ١٠. وقال محققو المسند: بعضه صحيح بشواهده ، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر.
(٢) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢١٠، وأحمد ١٥١/٤١ (٢٤٦٠٤). وقال ابن كثير: غريب من هذا الوجه ،
ولكن أصله ثابت فى الصحيحين وغيرهما ، من طرق كثيرة بدون زيادة ذكر هذه الآية الكريمة . تفسير
ابن كثير ٢/ ١٠، وقال محققو المسند: صحيح لغيره.

٤٦٨
سورة آل عمران : الآية ٨
أصابعِ اللَّهِ يَقلِّبُها))(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ جريٍ، والطبرانىُ، عن سَبْرةً بنِ
فاتكٍ قال: قال النبىُّ بَّهِ: ((قلبُ ابنِ آدمَ بينَ إصبعين من أصابعِ الربِّ، فإذا
شاء أقامه ، وإذا شاء أزاغه))(٢).
وأخرج ابنُ أبی الدنیا فی ((الإخلاص))، والحاکمُ وصگّحه، والبيهقىُّ فی
(( شعب الإيمانِ))، عن أبى عبيدةَ بنِ الجراح، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّه قال: ((إن قلبَ
ابنِ آدمَ مِثلُ العصفورِ ، يتقلَّبُ فى اليومِ سبع مراتٍ))(٣).
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((الإخلاصِ)) عن أبى موسى قال: إنما سُمِّىَ ()
القلبَ(٥) لتقلُّبِهِ، وإنما مَثَلُ القلبِ مَثَلُ ريشةٍ بفلاةٍ من الأرضِ.
وأخرج أحمدُ ، وابنُ ماجه، عن أبى موسى الأشعرىِّ، عن النبيِّ وَّ(١):
(إن هذا القلبَ كريشةٍ بفلاةٍ من الأرضِ، تُقيمُها(٢) الريح / ظَهرًا لبطنٍ))(1).
٩/٢
(١) ابن أبى شيبة ٢٠٩/١٠، ٣٦/١١، وأحمد ١٦٠/١٩ (١٢١٠٧)، والبخارى (٦٨٣)،
والترمذى (٢١٤٠)، وابن جرير ٢٣١/٥. صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٥٢٧).
(٢) البخارى ١٨٧/٤، وابن جرير ٢٣١/٥، ٢٣٢، والطبرانى (٦٥٥٧). وقال الألباني: حديث
صحيح، رجاله موثقون غير أبى مطيع الأطرابلسى ، وهو صدوق له أوهام. ظلال الجنة فى السنة لابن أبى
عاصم (٢٢٠).
(٣) الحاكم ٤/ ٣٠٧، ٣٢٩، والبيهقى (٧٥٥)، وتعقب الذهبى الحاكم بقوله: فيه انقطاع. ضعيف
(ضعيف الجامع - ٤١٠٥).
(٤) فی ص: (یسمی)).
(٥) بعده فى م: ((قلبا)).
(٦) بعده فى م: ((قال)).
(٧) فى ب ١: ((يقيمها)).
(٨) أحمد ٥٢٩/٣٢ (١٩٧٥٧)، وابن ماجه (٨٨). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٧١).

٤٦٩
سورة آل عمران : الآية ٨
وأخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، وابنُ أبى شيبةً، وأبو داودَ، والبيهقيُّ فى
((سنيِه))، عن أبى عبدِ اللَّهِ الصُّنَابِحيِّ، أنه قدِم المدينةَ فى خلافة أبى بكرٍ
الصديقِ، فصلَّى وراءَ أبى بكرِ المغربَ، فقرّأ أبو بكرٍ فى الركعتين الأوليين بأمّ
القرآنِ وسورة سورةٍ مِن قصارِ المفصَّلِ، ثم قام فى الركعةِ الثالثةِ فقراً بأمّ القرآنِ
وهذه الآيةِ: ﴿ رَبَّنَا لَا تُرْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَُّنْكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ
(٢)
الْوَهَّابُ﴾ (٢).
وأخرج ابن جريرٍ، والطبرانى فى ((السنة))، والحاكم وصحّحه، عن جابر
قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يُكثِرُ أن يقولَ: ((يا مقلِّبَ القلوبِ ثبّتْ قلوبَنا على
دينك)). قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، تخافُ علينا وقد آمنًا بك ! فقال: ((إن قلوبَ بنى
آدمَ بينَ إصبعين من أصابع الرحمنِ كقلبٍ واحدٍ، يقولُ به هكذا))(٣). ولفظُ
الطبرانيّ: ((إن قلبَ ابنِ آدمَ بينَ إصبعين من أصابع اللَّهِ عزَّ وجلَّ، فإذا شاء أن
يُقِيمَه أقامه، وإذا(٤) شاء أن يُزيغَه أزاغه))(٥) .
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، والحاكمُ وصحَّحه،
والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن النَّاسِ بنِ سَمعانَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
وَّ يقولُ: «الميزانُ بيدِ الرحمنِ، يرفعُ أقوامًا ويضعُ آخرين إلى يومِ القيامةِ،
(١) ليس فى : الأصل.
(٢) مالك ٧٩/١، والشافعى ٢٠٤/١ (٢٣٣ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ١/ ٣٧١، وأبو داود - كما
فى تهذيب الكمال ٩/٢٤، وتحفة الأشراف (٦٦٠٧) - والبيهقى ٢/ ٦٤، ٣٩١.
(٣) بعده فى الأصل: ((وهكذا)).
(٤) فى الأصل، ب ١: ((وإن)).
(٥) ابن جرير ٥/ ٢٣٠، والحاكم - كما فى تلخيص المستدرك ٢٨٨/٢.

٤٧٠
سورة آل عمران : الآية ٨
وقلبُ ابنِ آدمَ بينَ إصبعين من أصابع الرحمنِ ، إذا شاء أقامه ، وإذا شاء أزاغَه)).
وكان يقولُ: ((يا مقلِّبَ القلوبِ ثَتْ قلبى على دينك))(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن المقدادِ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ إِلهِ يقولُ:
((لَقَلْبُ(٢) ابنِ آدمَ أشدُّ انقلابًا من القِدْرِ إذا اجتمع غليانًا))(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن محمدِ بنِ جعفرٍ بنِ الزبيرِ فى قوله: ﴿ رَبَّنَا لَا تُرغ
قُلُويَنَا﴾. أى: لا تُمِلْ قلوبَنا وإن مِلْنا بِأَحْداثِنا(٤).
وأخرَج ابنُ سعدٍ فى ((طبقاتِه)) عن أبى عَطَّافٍ ، أن أبا هريرةَ كان يقولُ :
أى ربِّ لا أزنِيَنَّ، أى ربِّ لا أسرٍقَنَّ، أى ربِّ لا أكفُرَنَّ. قيل له: أوَ تخافُ ؟
قال: آمَنتُ بُمُحَرِّفِ القلوبِ . ثلاثًا .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ)) عن أبى الدرداءِ قال: كان
عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ إذا لِقِيَنى قال: اجلِسْ يا عويمرُ فلنؤمنْ ساعةً. ( فنجلسُ
فنذكُوْ) اللَّهَ على ما يشاءُ. ثم قال: يا عويمرُ، هذه مجالِسُ الإيمانِ، إِن مَثَلَ
الإِيمانِ ومَثَلَك مَثَلُ(١) قميصِك، بينَا أنت قد نزَعتَه إذْ لبِستَه، وبينا أنت قد لبستَه
(١) أحمد ١٧٨/٢٩ (١٧٦٣٠)، والنسائى فى الکبری (٧٧٣٨)، وابن ماجه (١٩٩)، وابن جرير
٢٣١/٥، والحاكم ٥٢٥/١، ٢٨٩/٢، ٣٢١/٤، والبيهقى (٧٤١). صحيح (صحيح سنن ابن
ماجه - ١٦٥).
(٢) فى الأصل، ف ٢: ((قلب).
(٣) الحاكم ٢٨٩/٢. وينظر السلسلة الصحيحة (١٧٧٢).
(٤) فى ف ٢، م: ((بأجسادنا)).
والأثر عند ابن جرير ٢٢٨/٥.
(٥ - ٥) فى ب ١: ((فيجلس فيذكر)).
(٦) فى م: ( كمثل)).

٤٧١
سورة آل عمران : الآية ٨
إِذْ نَعْتَه ، يا عويمرُ، لَلقلبُ(١) أسرعُ تقلًُّا من القِدرِ إذا استجمَعَت(٢) غليانًا(٣).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، من طريقٍ عتبةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ مَعْدانَ،
عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: «إنما الإيمانُ بمنزلةِ القميصِ، مَرةً
تَقَمَّصُه، ومرةً تَنزِعُه)»(١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىّ عن أبى أيوب الأنصارىِّ قال: ليأتيَنّ() على
الرجلِ أحايينُ وما فى جلدِه(١) موضعُ إبرةٍ من النفاقِ، وليأتيَنَّ عليه أحايينُ وما فى
جلدِه (٩) موضعُ إبرةٍ من إيمانٍ().
وأخرَج أبو داودَ، والنسائىُّ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
عائشةَ، أن رسولَ اللَّهِ مَ ه كان إذا استيقظَ من الليلِ قال: ((لا إلهَ إلا أنت
سبحانَك ، اللهمّ إنى أستغفرُك لذنبى، وأسألُك رحمتك، اللهمَّ زِدْنى علمًا،
ولا تُزِعْ قلبى بعدَ إذ هدَيتنى، وهبْ لى من لدنك رحمةٌ إنك أنت الوهابُ))(٨).
وأخرج مسلم ، والنسائئُ ، وابنُ جریرٍ ، والبيهقىُّ ، عن عبدِ الله بن عمرو ،
أنه سمِع رسولَ اللّهِ وَله يقولُ: ((إن قلوبَ بنى آدمَ كلَّها بين إصبعين من أصابعٍ
(١) فى ص، ف ٢: ((لك قلب)).
(٢) فى الأصل: ((اجتمعت).
(٣) الحكيم ٢٧٣/١.
(٤) فى الأصل: ((لتأتين)).
(٥) فى ب ١: ((خلده)).
(٦) عند الحكيم: ((قلبه)).
(٧) الحكيم ١/ ٢٧٤.
(٨) أبو داود (٥٠٦١)، والنسائى فى الكبرى (١٠٧٠١)، والبيهقى (١٢٧). ضعيف (ضعيف سنن
أبى داود - ١٠٧٤).
٠

٤٧٢
سورة آل عمران: الآيات ٨، ٩، ١١
الرحمنِ كقلبٍ واحدٍ يصرّفُه كيف يشاءُ)). ثم قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((اللهمَّ یا
مصرِّفَ القلوبِ صرّفْ(١) قلوبَنا إلى طاعتِك))(٢).
وأخرج الطبرانى فى ((السنةِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ:
(( إنما قلبُ ابنِ آدمَ بينَ إصبعين من أصابع الرحمنِ عزَّ وجلَّ)).
قولُه تعالى: ﴿ رَبََّآَ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ النجارِ فى ((تاريخه)) عن جعفرِ بنِ محمدِ الخدّدِىِّ قال: رُوِىَ عن
النبيِّ وَّهِأَنَّ مَن قَرَأْ هذه الآيةَ على شىءٍ ضاع منه ردَّه اللَّهُ عليه؛ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ
جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيَةٍ إِنَّ اللّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيْعَادَ﴾، ((اللهمَّ يا جامعَ
الناسٍ ليومٍ لا ريبَ فيه، اجمَعْ بينى وبينَ مالى، إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ))(٤).
قولُه تعالى: ﴿كَدَأْبِ ءَالٍ فِرْعَوْنَ﴾.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَدَأْبِ مَالٍ
فِرْعَوْنَ﴾. قال: كصنيعِ آلٍ فرعون(٥) .
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَدَأْبٍ ،َالٍ
فِرْعَوْنَ﴾. قال : كفعلٍ.
(١) فى ف ٢: ((اصرف)).
(٢) مسلم (٢٦٥٤)، والنسائى فى الكبرى (٧٧٣٩)، وابن جرير ٢٣٢/٥، والبيهقى فى الأسماء
والصفات (٢٩٨، ٧٤٠).
(٣) فى ص، ب ١، ف ٢: ((أنه))، وفى م: ((أنه قال)).
(٤) ذكره الشوكانى فى فتح القدير ٣٢٠/١ عن ابن النجار.
(٥) ابن جرير ٢٣٦/٥، وابن أبى حاتم ٦٠٣/٢، ١٧١٨/٥ (٣٢٣٠، ٩١٧٧).

٤٧٣
سورة آل عمران : الآيات ١١ - ١٣
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الربيعِ: ﴿كَدَأْبِ ءَالٍ فِْعَوْنَ﴾. يقولُ:
(١)
کشنتهم(١).
قولُه تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيتين.
أخرج ابنُ إسحاق ، وابنُ جریرٍ ، والبيهقى فى (( الدلائل))، عن ابنِ عباسٍٍ،
أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ(" لما أصاب مِن أهلِ بدرٍ" ما أصاب ورجع إلى المدينةِ، جمّع
اليهودَ فى سوقٍ بنى قينقاعَ، وقال: ((يا معشرَ يهودَ، أسلِموا قبلَ أن يُصيبَكم اللَّهُ
بما أصاب قريشًا)). فقالوا: يا محمدُ، لا يغرَّنَّك من نفسِك أن قتَلتَ نفرًا من
قريشٍ كانوا أغمارًا لا يعرفون القتالَ، إنك واللَّهِ لو قاتَلتَنا لعرَفتَ أَنَّا نحن الناسُ،
وأنك لم تلقَ مِثلَنا. فأنزل اللَّهُ: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَغَرُواْ سَتُغْلَبُونَ﴾. إلى قولِه:
﴿لِأُوْلِ الْأَبْصَارِ﴾(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عاصمِ بنِ / عمرَ ١٠/٢
ابنِ(٤) قتادةً، مثلَه(٥).
وأُخرَج ابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةً قال: قال فِتْحاصُ اليهودى فى
يومٍ بدرٍ: لا يَغُوَّنَّ محمدًا أن غلَب قريشًا وقتَلَهم، إن قريشًا لا تُحسنُ القتالَ.
(١) ابن جرير ٢٣٥/٥.
(٢ - ٢) فى م: ((لما أصاب ما أصاب من بدر)).
(٣) ابن إسحاق (٥٥٢/١، ٤٧/٢- سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٣٩/٥، والبيهقى ١٧٣/٣،
٠١٧٤
(٤) فى م: (عن).
(٥) ابن إسحاق (٤٧/٢ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٣٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٠٤/٢ (٣٢٣٤).
٠

٤٧٤
سورة آل عمران : الآيتان ١٢، ١٣
فنزلت هذه الآيةُ: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ﴾ الآية (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ﴾: عبرةٌ وتفكّر (٢).
وأخرج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَدْ
كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِشَتَيْنِ الْتَّقَتَّا فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ اللّهِ﴾ : أصحابُ
رسولِ اللَّهِ وَله بيدرٍ، ﴿وَأُخْرَ كَافِرَةٌ﴾: فتةُ قريشِ الكفارُ(٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنف)) عن عكرمةً قال: فى أهلِ بدرٍ نزلت :
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى اُلَطَّبِفَيْنِ﴾ [الأنفال: ٧]. وفيهم نزَلت: ﴿سَيُهْزَمُ
اْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥] الآية. وفيهم نزَلت: ﴿ حََّ إِذَا أَخَذْنَا مُتَفِهِم بِالْعَذَابِ﴾
[المؤمنون: ٦٤]. وفيهم نزَلت: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [آل عمران:
١٢٧]. وفيهم نزَلت: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. وفيهم
نزّلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرَا﴾ [إبراهيم: ٢٨]. وفيهم
نزَلت: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارِهم بطرًا) . وفيهم نزَلت: ﴿قَدْ
كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَبْنِ اَلْتَقَنََّ﴾(٥).
(١) ليس فى : الأصل، ص ، ب ١.
والأثر عند ابن جرير ٥/ ٢٤٠، وابن المنذر (٢٧١).
(٢) ابن جريره/ ٢٤١.
(٣) ابن إسحاق (٤٧/٢ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٤٢/٥، وابن أبى حاتم ٦٠٥/٢ (٣٢٣٧).
(٤) كذا فى: الأصل، ص، ب ١، ف ٢، وهو خلط بين الآية ٢٤٣ من سورة البقرة والآية ٤٧ من
سورة الأنفال، ومثله فى مصنف عبد الرزاق دون كلمة ((بطرا))، وفى م: ((ولا تكونوا كالذين خرجوا
من ديارهم بطرا ورئاء»، والصواب كما فى: م، ولعله خطأ قديم فى الرواية؛ ولهذا أثبتنا ما فى النسخ
الخطية.
(٥) عبد الرزاق (٩٧٣٤).
٠ ،٠

٤٧٥
سورة آل عمران : الآيتان ١٣،١٢
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ فى قولِهِ: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ
ءَايَةٌ﴾ . يقولُ: قد كان لكم فى هؤلاء عبرةً ومُتَفَكّرٌ؛ أَيَّدَهم اللَّهُ ونصرهم على
عدوّهم، وذلك يومُ بدرٍ؛ كان المشركون تسعمائةٍ وخمسين رجلاً، وكان
أصحابُ محمدٍ (١) وَ﴿ ثلاثمائةٍ وثلاثةَ عشرَ رجلًا(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن مسعودٍ فى قولِهِ: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ
ءَايَةٌ فِىِ فِتَتَيْنِ﴾ الآية. قال: هذا يومُ بدرٍ، نظرنا إلى المشركين فرأَيناهم
يَضعُفون علينا، ثم نظَرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلًا واحدًا ، وذلك
قولُ اللَّهِ: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُهُمْ إِذِ الْتَقَّيْتُمْ فِىِّ أَعْيُنِكُمْ قَلِلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىّ
أَعْيُنِهِمْ﴾(١) [الأنفال: ٤٤].
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَدْ كَانَ
لَكُمْ ءَايَةٌ فِىِ فِتَتَيْنِ ﴾ الآية. قال: أنزِلت () فى التخفيفِ يومَ بدرٍ على المؤمنين؛
کانوا یومئذٍ ثلاثمائة وثلاثةَ عشرَ رجلًا، وكان المشر كون مثلیھم ستةً وعشرين
وستّمائةٍ، فَأَيَّد اللَّهُ المؤمنين، فكان هذا فى التخفيفِ على المؤمنين(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ، أن أهلَ بدرٍ كانوا ثلاثمائةٍ وثلاثةً
عشرَ، المهاجرون منهم خمسةٌ وسبعون، وكانت هزيمةُ بدرٍ لسبعَ عشرةً من
(١) فی م: « رسول الله)).
(٢) ابن جرير ٢٤٢/٢، ٢٤٩، وابن أبى حاتم ٦٠٤/٢، ٦٠٥ (٣٢٣٦، ٣٢٣٨).
(٣) ابن جرير ٢٤٥/٥.
(٤) فى الأصل، ب ١: ((نزلت)).
(٥) ابن جرير ٥/ ٢٤٦، ٢٤٧، وابن أبى حاتم ٦٠٦/٢ (٣٢٤٥) مختصرا .

٤٧٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٣، ١٤
رمضانَ ليلةً جمْعَةٍ(١).
وأخرج الطستىُّ فى ((مسائله)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ، مَن يَشَاءُ﴾. قال: يقوِّى بنصرِه من يشاءُ. قال : وهل
تعرِفُ العربُّ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعت قولَ حسانَ بنِ ثابتٍ(٣):
أَيَّدوا جبريلَ نَصْرًا فنزَلْ(٣)
برجالٍ لستمو أمثالَھم
قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَتِ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى بكرِ بنِ حفصٍ بنِ عمرَ بنِ سعدٍ
قال: لما نزَلت: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال عمرُ: الآن با
ربِّ حينَ زِيَّنتَها لنا. فنزلت: ﴿قُلّ أَوْنِبِشُكُمْ﴾ الآية كلّها(٤) .
وأخرجه ابنُ المنذرِ بلفظِ: حتى انتهى إلى قوله: ﴿قُلْ أَوُنِشُكُمْ بِخَيْرٍ﴾ .
فبكى وقال : بعدَ ماذا ! بعدما زيَّتَها(٩)!
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن سَيَّارٍ أبى(١)
الحكم، أن عمرَ بنَ الخطابِ قَرَأْ﴾ ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ الآية. ثم قال: الآن يا ربِّ
(١) فى الأصل: ((الجمعة)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٨٢.
(٢) ديوانه ص ٩٤ .
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٧٣/٢.
(٤) ابن جرير ٥/ ٢٥٤، وابن أبى حاتم ٦٠٦/٢ (٣٢٤٧).
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢: ((أخرج)).
(٦) ابن المنذر (٢٧٩).
(٧) فى الأصل، م: ((بن)).

٤٧٧
سورة آل عمران : الآية ١٤
وقد زيَّتَها فى القلوب(١) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فی (( زوائدِ الزهدِ))، وابنُ أُبی
حاتم ، عن أسلم قال : رأيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أرقم جاء إلى عمرَ بنِ الخطابِ بحليةٍ ؛
"آنيةِ وفضةٍ"، فقال عمرُ(٢): اللهمّ إنك ذكَرتَ هذا المالَ فقلتَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ
حُبُّ الشَّهَوَتِ﴾ حتى ختَم الآيَةَ. وقلتَ: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا
تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] وإنا لا نستطيعُ إلا أن نفرحَ بما زيَّنتَ
لنا ، اللهمَّ فاجعَلْنا ننفقُه فى حقٍّ، وأعوذُ بك من شرّه (٥) .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله :
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ الآية. قال: مَن زيَّها؟ ما أحدٌ أشدَّ لها ذمَّا من خالقِها(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ الآية. قال:
زَيَّن لهم الشيطانُ() .
قولُه تعالى: ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾.
أُخرَج النسائىُّ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، عن أنسٍ قال: قال رسولُ
اللّه ◌َالغد : [٨٢ط] ( ◌ُبُّب إلىّ من دنیا کم النساءُ والطيبُ ، وجعلت قرةُ عینی فی
(١) ابن أبى حاتم ٦٠٦/٢، ٦٠٧ (٣٢٤٨).
(٢ - ٢) عند ابن أبى شيبة: ((وآنية ذهب وفضة))، وعند ابن أبى حاتم: ((آنية فضة)).
(٣) ليس فى : الأصل.
(٤) فى النسخ: ((لا)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٢/ ٥٧٨، وعبد الله بن أحمد ص ١١٥، وابن أبى حاتم ٦٠٧/٢ (٣٢٥١).
(٦) ابن جرير ٢٥٤/٥، وابن أبى حاتم ٦٠٧/٢ (٣٢٤٩).
(٧) ابن أبى حاتم ٦٠٧/٢ (٣٢٥٠).

ب
٤٧٨
سورة آل عمران : الآية ١٤
(١)
الصلاةِ))(١).
قولُه تعالى: ﴿وَاَلْقَتَطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ .
أخرَج أحمدُ، وابنُ ماجه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَلِيٍ:
(القنطارُ اثنا عشرَ ألفَ أوقيةٍ))(٢) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أنس قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ وَّله عن قولِ اللَّهِ:
﴿وَالْقَتَطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾. قال: ((القنطارُ ألفا(٣) أوقيةٍ))(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مردُويه، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ:
(القنطارُ ألفُ دينارٍ))(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبيّ بنِ كعبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «القنطارُ
ألفُ أوقيةٍ ومائتا أوقيةٍ »(٦) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسن قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: «القنطارُ ألفٌ
(١) النسائى (٣٩٤٩)، وابن أبى حاتم ٦٠٧/٢ (٣٢٥٢)، والحاكم ٢/ ١٦٠. حسن صحيح (صحيح
سنن النسائي - ٣٦٨٠).
(٢) أحمد ٣٦٦/١٤ (٨٧٥٨)، وابن ماجه (٣٦٦٠). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٧٩٦).
(٣) فى النسخ، ومطبوعة تلخيص المستدرك: ((ألف)). والمثبت من المستدرك، وابن كثير ١٥/٢،
وذكر الشيخ شاكر فى تعليقه على تفسير الطبرى ٢٥١/٦ أن عنده فى مخطوطة لتلخيص المستدرك :
((ألفا)). على الصواب .
(٤) الحاكم ١٧٨/٢. موضوع (ضعيف الجامع - ٤١٤٣).
(٥) ابن أبى حاتم ٦٠٨/٢ (٣٢٥٥)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٦/٢.
(٦) ابن جرير ٥/ ٢٥٥. وقال ابن كثير: وهذا حديث منكر أيضا، والأقرب أن يكون موقوفا على أبى بن
كعب كغيره من الصحابة. تفسير ابن كثير ١٥/٢. وينظر ضعيف الجامع (٤١٤٤).

٤٧٩
سورة آل عمران : الآية ١٤
ومائتا دينارٍ)) ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى /حاتم، وابنُ مردُويه، عن أبى الدرداءِ ١١/٢
قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ له: ((مَن قرأ فى ليلةٍ مائةً آیةٍ لم يُكتب من الغافلين، ومَن
قرأ بمائی آیة بُعث من القانتين ، ومَن قرأ خمسمائةِ آیة إلى ألفِ آیة أصبح له قنطارٌ
من الأجرِ، والقنطارُ مثلُ التلِّ العظيمِ)»(١).
وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقيُّ فی (( سننِه))،
عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال : القنطارُ ألفٌ ومائتا أوقيةٍ(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عمرَ قال: القنطارُ ألفٌ ومائنا أوقيةٍ(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ، عن أبى هريرةَ، مثلَهُ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: القنطارُ اثنا عشرَ ألفَ
درهم، أو ألفُ دينارٍ ".
وأخرج ابنُّ جريرٍ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: القنطارُ ألف ومائتا
دينارٍ، ومن الفضةِ ألفٌ ومائتا مثقالٍ(٨) .
(١) ابن جرير ٢٥٥/٥. ضعيف (ضعيف الجامع - ٤١٤٢).
(٢) عبد بن حميد (٢٠٠ - منتخب)، وابن أبى حاتم ٢/ ٦٠٧، ٦٠٨ (٣٢٥٣)، وابن مردويه - كما
فى تفسير ابن كثير ١٥/٢ - وعند ابن أبى حاتم: عن أم الدرداء.
(٣) ابن جرير ٢٥٤/٥، ٢٥٥، وابن أبى حاتم ٩٠٦/٣،٦٠٨/٢ (٣٢٥٤، ٥٠٥٥)، والبيهقى ٢٣٣/٧.
(٤) ابن جرير ٥/ ٢٥٥.
(٥) ابن جرير ٥/ ٢٥٥، والبيهقى ٢٣٣/٧.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
(٧) ابن جرير ٢٥٦/٥، والبيهقى ٢٣٣/٧.
(٨) ابن جرير ٢٥٦/٥، والبيهقى ٢٣٣/٧ معلقًا .

٤٨٠
سورة آل عمران : الآية ١٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: القنطارُ ملءُ مَسْكِ (١) الثورِ ذهبًا (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عمرَ، أنه سُئِلَ : ما القنطارُ؟
قال : سبعون ألفًا (٣).
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن مجاهدٍ قال : القنطارُ سبعون ألف دينارٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: القنطارُ ثمانون ألفًا .
وأخرَج عبدُ بنُ محُميدٍ عن أبى صالحِ قال : القنطارُ مائةُ رطلٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ قال: كنا نُحدَّثُ أن القنطارَ
مائةُ رطلٍ من الذهبِ ، أو ثمانون ألفًا من الوَرِقِ(٤) .
وأخرج الطستى عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالْقَتَطِيرِ﴾. قال: أما قولُنا أهلَ البيتِ فإنا نقولُ: القنطارُ عشرةُ
آلافٍ مثقالٍ. وأما بنو حِسْلٍ فإنهم يقولون: ملءُ مَشْكِ ثورٍ ذهبًا أو فضةً. قال:
فهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ عَدِىَّ بنَ زيدٍ وهو يقولُ :
قناطيرُها من بين (قُلِّ وزائدٍ)
وكانوا ملوكَ الرومِ تُجْبَی إلیھمُ
(١) المشك: الجلد. النهاية ٤ / ٣٣١.
(٢) ابن أبى حاتم ٢/ ٦٠٨، ٦٠٩، ٩٠٧/٣ (٣٢٥٩، ٥٠٥٧)، والبيهقى ٢٣٣/٧.
(٣) ابن جرير ٢٥٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٠٩/٢، ٩٠٧/٣ (٣٢٦١، ٥٠٥٨).
(٤) ابن جرير ٢٥٨/٥.
(٥ - ٥) فى المسائل: ((حقَّ وفائدٍ)).
والأثر فى مسائل نافع (٢٧٥).