Indexed OCR Text
Pages 621-640
:
٦٢١
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
ليمينك ألا تَصْنَعَ الخيرَ، ولكن كَفِّرْ عن يمينك واصنَعِ الخيرَ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن ابن عباسٍ فى الآية قال : هو أن
يَحْلِفَ الرجلُ ألا يُكَلِّمَ قرابتَه و(٢) لا يَتَصَدَّقَ، أو يَكُونَ بِينَ رجلين مغاضَبَةٌ فِيَحْلِفَ
لا يُصْلِحُ بينَهما، ويَقُولُ: قد حلَفْتُ. قال: يُكَفِّرُ عن يمِينِه(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: كان الرجلُ يَخْلِفُ على
الشىءٍ من البرّ والتقوى لا يَفْعَلُه، فنهَى اللَّهُ عن ذلك(٤) .
وأخرج ابنُ المنذِرِ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ لا يَصِلُ ( قرابته،
فجعَل اللَّهُ له مخرجًا فى التكفيرِ، فأمَّرَه ألا يَعْتَلَّ بِاللَّهِ ، فَلْيُكَفِّرْ يمِينَه ولْرُرْ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيع بنٍ أنسٍ قال: كان الرجلُ يَحْلِفُ ألا
يَصِلَ رَحِمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ الناسِ، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ
لِأَيْمَنِكُمْ ﴾ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عطاءٍ قال : جاء رجلٌ إلى عائشةَ فقال: إنى نذَرتُ
إِن كَلَّمتُ فلانًا فإنَّ كلَّ مملوكٍ لى عتيقٌ، وكلَّ مالٍ لى سِتْرُ للبيتِ . فقالت : لا
تَجْعَلْ مملوكِيك عُتَقَاءَ، ولا تَجْعَلْ مَالَك سِتْرًا للبيتِ ، فإن اللَّهَ يقولُ: ﴿وَلَا
تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ الآية. فَكَفِّرْ عن يمِينِك(٦).
(١) ابن جرير ٨/٤، وابن أبى حاتم ٤٠٧/٢ (٢١٤٥)، والبيهقى ٣٣/١٠.
(٢) فى الأصل، ب ١، م: ((أو)).
(٣) ابن جرير ٦/٤.
(٤) ابن جرير ٤/ ٨
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ابن أبى حاتم ٤٠٦/٢ (٢١٤٤).
٦٢٢
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عائشةً فى الآيةِ قالت: لا تَخْلِفُوا بِاللَّهِ وإن بَرتم(١).
(٢ وأخرج عبدُ الرزاق عن طاوسٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ
لِأَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على الأمرِ الذى لا يَصْلُحُ، ثم يَعْتَلَّ
بيمينه ، يقولُ اللَّهُ: ﴿أَن تَبَرُوا وَتَتَّقُواْ﴾ هو خيرٌ من أن تَخْضِىَ على ما لا
،(٣)
يَصْلُغُ(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: كان الرجلُ يُرِيدُ الصلحَ بينَ
اثنين ، فيُغْضِبُه أحدُهما أو يَتَّهِمُه، فيَحْلِفُ ألا يَتَكَلَّمَ بينَهما فى الصلحِ، فَنزَلتِ
الآيةُ(٢)(٤) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ جُرَيْج قال: حُدِّثْتُ أن قولَه: ﴿وَلَا
تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾ الآية. نزَلت فى أبى بكرٍ فى شأنٍ
(٥)
مِنْطَحِ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ يَغْنِى
اليمينَ التى حلَفوا عليها ﴿عَلِيمٌ﴾ يعنى: عالمٌ بها، كان هذا قبلَ أن تَنْزِلَ
كفارةُ اليمينِ(٦) .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ ماجه، عن أبى هريرةَ، عن
(١) فى النسخ: ((نذرتم)). والمثبت من ابن جرير ٤/ ١٠.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) عبد الرزاق ١/ ٩٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٤٠٧/٢ (٢١٤٩).
(٥) ابن جرير ٤ / ١٠.
(٦) ابن أبى حاتم ٤٠٨/٢ (٢١٥٠، ٢١٥١).
٦٢٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
النبيِّ وَلَهِ: ((وَاللّهِ() لَأَنْ يَلَجَّ(٢) أحدُكم فى يمينه فى أهلِه آثَمُ له عندَ اللَّهِ من أن
يُعْطِىَ كفارتَه التى افتَرَض اللَّهُ(٢) عليه))(٤).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجه، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ،
عن جَدِّه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((لا نذرَ ولا يمينَ فيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ ، ولا
فى معصيةِ اللَّهِ ، ولا فى قطيعة رحم، ومن حلَف على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا
منها، فلْيَدَعْها ولَئِّأَتِ الذى هو خيرٌ ، فإنَّ تَرْكَها كَفارتُها »(٥).
وأخرج ابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ:
((من حلَف على يمين قطيعة رحم أو معصيةٍ، فِرُّه أن يَحْنَثَ فيها ويَرْجِعَ عن
(٦)
یکینه»(٦).
وأخرج مالكٌ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنَّسائىُّ، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ
اللَّهِ وَ لَّه قال: ((من حلَف على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها، فلْيُكَفِّرْ عن يمينه ،
ولْيَفْعَلِ الذى هو خيرٌ))(١).
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) لج فى الأمر: تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه. ومعناه: أن يلج فى اليمين ولا يكفرها ويزعم أنه
صادق . اللسان (ل ج ج ).
(٣) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٤) أحمد ١٦٨/١٣، ٥٢٤ (٧٧٤٣، ٨٢٠٨)، والبخارى (٦٦٢٥، ٦٦٢٦)، ومسلم (١٦٥٥)،
وابن ماجه (٢١١٤).
(٥) أحمد ٥٦٨/١١ (٦٩٩٠)، وأبو داود (٣٢٧٤)، وابن ماجه (٢١١١). منكر (ضعيف سنن ابن
ماجه - ٤٥٨).
(٦) ابن ماجه (٢١١٠)، وابن جرير ٤/ ٣٠. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٧١٦).
(٧) مالك ٤٧٨/٢، ومسلم (١٦٥٠)، والترمذى (١٥٣٠)، والنسائى فى الكبرى (٤٧٢٢).
٦٢٤
سورة البقرة : الآية ٢٢٤
وأخرج البخاريُّ، ومسلم، وأبو داودَ، والنّسائُ ، وابن ماجه، عن أبى
موسى الأشعرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّله: ((إنى واللَّهِ إِن شاء اللَّهُ لا أَحْلِفُ على
يمين فأَرَى غيرَها خيرًا منها، إلا أَتَيْتُ الذى هو خيرٌ وتَحَلَّتُها))(١).
وأخرج مسلمٌ ، والنَّسائيُّ ، وابنُ ماجه، عن عَدِىٌّ بنِ حاتم قال : قال رسولُ
الله قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها ، فليأتِ الذى هو خيرٌ ،
ولْيُكَفِّرْ عن يمينه»(٣).
٢٦٩/١
وأخرج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنَّسائىُ، /عن عبدٍ
الرحمنِ بنِ سَمُرةً قال: قال لى رسولُ اللَّهِ إِهِ: (( لا تَسْأَلِ الإمارةَ؛ فإنك إن
أُعْطِيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعِنْتَ عليها ، وإن أُعْطِيتَها عن مسألةٍ وُكِلْتَ إليها ، وإذا
حَلَفْتَ على يمينٍ، فرأَيْتَ غيرَها خيرًا منها فأَتِ الذى هو خيرٌ، وكفِّرْ عن
(٣)
يمينك))(٣).
وأخرج أبو داود ، والحاكم وصححه ، عن سعيد بن المسيب ، أن أخوین مِن
الأنصارِ كان بينَهما ميراثٌ، فسأل أحدُهما صاحبه القِْمةَ ، فقال: لَنْ عُدْتَ
تَسْأَنِى القِسْمةَ لم أَكُلِّمْك أبدًا، وكلُّ مالى فى رِتاج الكعبةِ) . فقال له: عُمَرُ:
(١) البخارى (٣١٣٣، ٥٥١٨، ٦٦٤٩، ٦٦٨٠، ٦٧٢١، ٧٥٥٥)، ومسلم (١٦٤٩)، وأبو داود
(٣٢٧٦)، والنسائى (٣٧٨٩)، وابن ماجه (٢١٠٧).
(٢) مسلم (١٦٥١)، والنسائى (٣٧٩٤ - ٣٧٩٦)، وابن ماجه (٢١٠٨).
(٣) البخارى (٦٦٢٢، ٦٧٢٢، ٧١٤٦)، ومسلم (١٦٥٢)، وأبو داود (٢٩٢٩، ٣٢٧٧،
٣٢٧٨)، والترمذى (١٥٢٩)، والنسائى (٣٧٩١ - ٣٧٩٣، ٣٧٩٨ - ٣٨٠٠، ٥٣٩٩).
(٤) الرتاج: الباب، وكنى عن الكعبة بالباب؛ لأن منه يُدْخَل إليها، وجمع الرتاج رُتُج. النهاية
١٩٣/٢.
٦٢٥
سورة البقرة: الآيتان ٢٢٤، ٢٢٥
إن الكعبةَ لَغَنِيَّةٌ عن مالِك؛ كفِّرْ عن يمِينِك، وكلُّمْ أخاك ، فإنى سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ
وَّه يقولُ: ((لا يَمِينَ ولا نَذْرَ فى معصيةِ الربِّ، ولا فى قَطيعةِ الرَّحِم، وفيما لا
تَمْلِكُ))(١).
وأخرج النَّسائيُ ، وابنُ ماجه، عن مالكِ الْجُشَميِّ قال : قلتُ: يا رسولَ
اللَّهِ، يأتِينى ابنُ عمى، فَأَحْلِفُ ألا أُعْطِيَه، ولا أَصِلَه. قال: ((كَفِّرْ عن
(٢)
يِينِك))(٢).
قولُه تعالى: ﴿لَّا يُؤَاِدُكُمُ اَللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَئِكُمْ ﴾ .
أخرج مالكٌ فى ((الموطأ))، ووكيع، والشافعىُ فى ((الأمّ))، وعبدُ الرزاقِ ،
والبخارىُّ(١)، وعبدُ بنُّ حميدٍ، (" وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
وابنُ مَرْدُويَّه، والبيهقىُ فى ((سننِهِ))، مِن طرق، عن عائشةَ قالت: أُنزِلَت هذه
الآية: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِّكُمْ﴾ فى قولِ الرجلِ: لا واللَّهِ، وبلى
واللَّه، وكلا واللَّهِ . زاد ابنُ جَريرٍ: يَصِلُ بها كلامَه(٥).
وأخرج أبو داودَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ حبانَ ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقئُ ، مِن
طريقٍ عطاءٍ بنِ أبى رباحٍ ، أنه سُئِل عن اللغوِ فى اليمينِ ، فقال: قالت عائشةُ : إِن
(١) أبو داود (٣٢٧٢)، والحاكم ٣٠٠/٤. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٧١٣).
(٢) النسائى (٣٧٩٧)، وابن ماجه (٢١٠٩). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٧١٥).
(٣) بعده فى م: (( ومسلم)).
(٤ - ٤) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٥) مالك ٤٧٧/٢، والشافعى ١٤٧/٢ (٢٤٥ - شفاء العى)، وعبد الرزاق ١/ ٩٠، وفى المصنف
(١٥٩٥١)، والبخارى (٦٦٦٣)، وابن جرير ١٥/٤، وابن أبى حاتم ٤٠٩/٢ (٢١٥٥)، والبيهقى
٤٨/١٠.
( الدر المنثور ٤٠/٢ )
٦٢٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
رسولَ اللهِ نَ ◌ّه قال: ((هو كلامُ الرجلِ فى يمينه: كلا واللَّهِ، وبلى واللهِ))(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جرير، وابنُ المنذرٍ، عن
عائشةَ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِّكُمْ﴾. قالت: هم القومُ يَتَدارَءون فى
الأمرِ ، لا تَعْقِدُ عليه قلوبُهم(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن عائشةَ قالت : إنما اللغوُ فى المُراحةِ
والهَزْلِ ، وهو قولُ الرجل: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ، فذاك لا كفارةَ فيه ، إنما الكفارةُ
فيما عقَد عليه قلبُه أن يَفْعَلَه، ثم لا يَفْعَلُهُ(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال: مرَّرسولُ اللّهِ وَّهِ بقومٍ يَنْتَضِلون(٥)،
ومع النبيِّ نَّه رجلٌ مِن أصحابِهِ، فَرَمَى رجلٌ مِن القومِ فقال: أصَبْتُ واللَّهِ،
و(٦) أخْطَأْتَ واللّهِ. فقال الذى مع النبيِّ وَّهِ: حنِث الرجلُ يا رسولَ اللَّه . فقال:
((كلََّ، أيمانُ الرُّماةِ لغوٌ، ولا كفارةَ فيها ولا عقوبةَ))(٧).
وأخرج أبو الشيخ، مِن طريقٍ عطاءٍ، عن عائشةَ، وابنٍ عباسٍ، ("وابنٍ
عُمَرَ، وابنٍ عَمْرٍو، أنهم كانوا يقولون: اللغوُ: لا واللَّهِ ، وبلى واللهِ.
(١) أبو داود (٣٢٥٤)، وابن جرير ١٦/٤، وابن حبان (٤٣٣٣)، وابن مردويه - كما فى تخريج
الكشاف للزيلعى ٤١٩/١ -، والبيهقى ٤٩/١٠. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٧٨٩).
(٢) فى النسخ: ((هو)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) عبد الرزاق ٩٠/١، وفى المصنف (١٥٩٥٢)، وابن جرير ١٦/٤، ١٧.
(٤) ابن جرير ٣١/٤، وابن أبى حاتم ٤٠٨/٢ (٢١٥٣).
(٥) ينتضلون: يرتمون بالسهام. النهاية ٧٢/٥.
(٦) سقط من : م.
(٧) ابن جرير ٣١/٤. قال الحافظ: وهذا لا يثبت. الفتح ٥٤٧/١١.
(٨ - ٨) سقط من: م.
٦٢٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، والبيهقىُ ، مِن طريقٍ
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: لغوُ اليمينِ: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ(١).
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقىُ، مِن طريقٍ طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لغوُ اليمينِ أن تَحْلِفَ وأنت
بـ (٢)
غضبانُ(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والبيهقىُ، عن عائشةَ ، أنها كانت تَتَأوَّلُ هذه الآيةَ:
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّه ◌ِلَّغْوِ فِّ أَيْمَيْكُمْ﴾، وتقولُ: هو الشىءُ يَخْلِفُ عليه أحدُكم،
لا يُرِيدُ منه إلا الصدقَ، فيكونُ على غيرِ ما حلَف عليه(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى هريرةَ قال: لغوُ اليمينِ حلِفُ الإنسانِ على الشىءِ
يَظُنُّ أنه الذى حلَف عليه ، فإذا هو غيرُ ذلك(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ عطيةَ العَوْفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ قال : اللغؤُ أن
يَخْلِفَ الرجلُ على الشىءِ يراه حقًّا، وليس بحقٍّ (٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، مِن طريقٍ علىٍّ بن أبى طلحةً ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هذا فى الرجلِ يَحْلِفُ
على أمرٍ إِضْرارٍ أن يَفْعَلَه أو لا يَفْعَلَه، [٦٠ظ] فيَرَى الذى هو خيرٌ منه، فأمَرِ اللَّهُ أن
(١) سعيد بن منصور (٧٨٣ - تفسير)، وابن جرير ١٤/٤، والبيهقى ٤٩/١٠.
(٢) سعيد بن منصور (٧٨٢ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٤١٠/٢ (٢١٦١)، والبيهقى ٤٩/١٠.
(٣) ابن أبى حاتم ٤٠٨/٢ (٢١٥٤)، والبيهقى ٤٩/١٠، ٥٠.
(٤) ابن جرير ١٩/٤.
(٥) ابن جرير ٤ / ٢٠.
٦٢٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
يُكَفِّرَ عن (١) يمينِهِ ويَأْتىَ الذى هو خيرٌ. قال: ومِن اللغوِ أيضًا أن يَخْلِفَ الرجلُ على
أمرٍ يَأْلُو(١) فيه الصدقَ ، وقد أُخْطَأ فى ظنّه، فهذا الذى عليه الكفارةُ، ولا إثمَ
(٣)
فیه(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ سعيدٍ بنٍ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَيِّكُمْ﴾. قال: لغوُ اليمينِ أن تُحَّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لك،
فذلك ما ليس عليك فيه كفارةٌ ، ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ فَإِن قُلُوبُكُمْ﴾ .
قال: ما تعَمَّدَت قلوبُكم فيه المَأْثَمَ، فهذا عليك فيه الكفارةُ(٤) .
وأخرج وكيع، وعبدُ الرزاقِ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله :
لَا يُؤَاِئُ كُمُ اللَّهُ ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على المعصيةِ، يعنى ألا يُصَلِّىَ ولا
يَصْنَعَ الخيرَ().
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ:
﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءِ ، ثم
يَنْسَى، فلا يُؤَاخِذُه اللَّهُ به، ولكن يُكَفُِّ(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، مِن طريقٍ قتادةً، عن سليمانَ بنِ
يَسارٍ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَيِكُمْ﴾. قال: الخطأُ غيرُ العمدِ.
(١) ليس فى: الأصل، ف ١، م. ومضروب عليها فى: ب ٢.
(٢) فى م: ((لا يرى)).
(٣) ابن جرير ٤/ ٢٠.
(٤) ابن أبى حاتم ٤٠٩/٢، ٤١٠ (٢١٦٠، ٢١٦٣).
(٥) عبد الرزاق ٩١/١، وفى المصنف (١٥٩٥٤)، وابن أبى حاتم ٤٠٩/٢ (٢١٥٦).
(٦) عبد الرزاق ٩١/١، وفى المصنف (١٥٩٥٥)، وابن أبى حاتم ٤٠٩/٢ (٢١٥٨).
٦٢٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٥
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن أبى قِلابةَ فى قولِ الرجلِ: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ.
قال : إنها لَمِن لغة العرب، ليست بيمين .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾. ١٠/١
قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على الشىءِ يَرَى أنه صادقٌ وهو كاذبٌ ، فذاك اللغوُ،
لا "يُؤَاخِذُ اللَّهُ) به. ﴿ وَلَكِن يُؤَاِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. قال: يَخْلِفُ على
الشىءٍ وهو يَعْلَمُ أنه كاذبٌ، فذاك الذى(٢) يُؤَاخِذُ به .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ قال: كان قوم حلَفوا على تحريم الحلالِ،
فقالوا: أمَا إِذُ(١) حلَفْنا وحرَّمْنا على أنفسِنا فإنه يَنْبَغى لنا أن نَبَرّ. فقال اللّهُ: ﴿ أَن
تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسُ﴾. ولم يَجْعَلْ لها كفارةً، فَأَنْزَل اللَّهُ:
◌ْ يَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَ اللَّهُ لَكِّ﴾، ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ
[التحريم: ١، ٢]. فأمَر النبيَّ عليه الصلاةُ والسلامُ بالكفارةِ ؛ لتحريم ما حرَّم على
نفسِه الجاريةَ التى كان حرَّمها على نفسِه ، أمَرَه أن يُكفِّرَ بيمينه ويُعاوِدَ جاريته، ثم
أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَيْكُمْ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورُ﴾ .
يعنى "ذا تَجَاؤُزٍ عن اليمينِ" التى خُلِف عليها، ﴿ حَلِيمٌ﴾ إذ لم يَجْعَلْ فيها
الكفارةَ، ثم نزَلَت الكفارةُ(٥) .
(١ - ١) فى الأصل، ب ٢، م: ((يؤاخذكم)).
(٢) بعده فى م: ((لا)).
(٣) فى الأصل، ب ٢، ف ١: ((إذا)).
(٤ - ٤) فى م: ((إذا جاوز اليمين)).
(٥) ابن أبى حاتم ٤١١/٢ (٢١٦٧، ٢١٦٨).
٦٣٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
قولُه تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ تَرَبُُّ أَزْبَعَةٍ أَشْهُرٍ
أخرج عبدُ الرزاقٍ، وأبو عبيدٍ فى ((فضائلِهِ))، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ
حُميدٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ الأُنْبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان
يَقْرَؤُها: (للذين يُقْسِمُونَ مِن نِسائِهِم). ويقولُ: الإِيلاءُ القَسَمُ، والقسمُ
الإيلاء(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أُبىّ بنِ كعبٍ، مثلَه.
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن حمادٍ قال: قرَأَتُ فى مصحفٍ
٥
أُبىّ: (للذين يُقْسِمُونَ)(٢).
وأخرج الشافعىُ، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، والبيهقيُّ فی
((سنيِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: الإيلاءُ أن يَخْلِفَ باللَّهِ ألا يُجامِعَها أبدًا (٣) .
وأخرج ابنُ جریٍ ، وابن المنذرٍ ، وابن أبى حاتم، والبيهقىُّ فی (( سننه ))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ
لامرأتِه باللَّهِ لا يَنْكِحُها، فيَتَرَبَّصُ أربعةَ أشهرٍ، فإن هو نكَحها كفّر يمينه ، فإن
مضَت أربعةُ أشهرٍ قبلَ أن يَنْكِحَها خيَّره السلطانُ؛ إما أن يَفِىءَ فيُراجِعَ ، وإما أن
يَعْزِمَ فَيُطَلِقَ، كما قال اللَّهُ سبحانَه(٤) .
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والطبرانىُ، والبيهقىُّ،
(١) عبد الرزاق (١١٦٤٣)، وأبو عبيد ص ١٦٤، وسعيد بن منصور (٣٧٥ - تفسير)، والقراءة شاذة .
(٢) ابن أبى داود ص ٥٣.
(٣) الشافعى ٨٢/٢ (١٣٨ - شفاء العى)، وعبد الرزاق (١١٦٠٨)، والبيهقى ٣٨٠/٧.
(٤) ابن جرير ٦٢/٤، وابن أبى حاتم ٤١١/٢ (٢١٧٠)، والبيهقى ٣٨٠/٧.
٦٣١
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
والخطيبُ فى ((تالى التلخيصٍ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان إيلاءُ أهلِ الجاهليةِ
السنةَ والسنتين وأكثرَ مِن ذلك، فوقَّت اللَّهُ لهم (١) أربعة أشهرٍ، فإن كان إِيلاؤُه
أقلَّ مِن أربعة أشهرٍ فليس بإيلاءٍ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَآئِهِمْ تَرَبُُّ
أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ﴾. قال: هذا فى الرجلِ يُولِى مِن امرأتِه، يقولُ: واللَّهِ لا يَجْتَمِعُ
رأسى ورأسُك، ولا أَقْرَبُّك، ولا أغْشاك. قال: وكان أهلُ الجاهليةِ يَعُدُّونه
طلاقًا، فحَدَّ لهم أربعةً أشهرٍ ، فإن فاء فيها كفَّر عن يمينه، وكانت امرأتَه ، وإن
مضَت الأربعةُ الأشهرِ ولم يَفِئْ فيها، فهى تَطْليقةٌ، وهى أحقُّ بنفسِها ، وهو
أحدُ الخُطَّابِ، ويَخْطُبُها زوجُها فى عِدَّتِها ، ولا يَخْطُبُها فى عِدَّتِها غيرُه ، فإن
تزَوَّجها فهى عندَه على تطليقتين .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقيُّ، عن ابنِ عباسٍ قال : كلَّ يمينٍ منَعَت
جماعًا فهى إيلاءٍ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ، والشَّغبىِّ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لا إيلاءَ إلا بحَلِفٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ المسيبٍ ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ ، أن خالدَ
ابنَ سعيدِ بنِ العاصِى هجَر امرأته سنةً ، ولم يَكُنْ حلَف، فقالت له عائشةُ: أمَا
تَقْرَأُ آيةَ الإيلاءِ؟ إنه لا يَتْبَغى أن تَهْجُرَ أكثرَ مِن أربعةِ أشهرٍ .
(١) سقط من: م.
(٢) سعيد بن منصور (١٨٨٤)، والطبرانى (١١٣٥٦)، والبيهقى ٧/ ٣٨١، والخطيب (٣١١).
(٣) البيهقى ٧/ ٣٨١.
٦٣٢
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن القاسمِ بنِ محمدِ بنِ أبى بكرٍ ، أنه سمِع عائشةً
وهى تَعِظُ خالدَ بنَ العاصِى المخزوميَّ فى طول الهِجرةِ لامرأتِهِ ، تقولُ: يا خالدُ ،
إياك وطولَ الهِجْرةِ ؛ فإنك قد سمِعْتَ ما جعَل اللَّهُ للمُؤْلِى مِن الأجَلِ، إنما جعَل
اللَّهُ له تَرَبُّصَ أربعةِ أشهرٍ، فاحْذَرْ طولَ الهجرةِ . قال محمدُ بنُّ مسلم: ولم يَتْلُغْنا
أنه مضَى فى طولِ الهِجرةِ طلاقٌ لأحدٍ ، ولكن عائشةُ حذَّرَته ذلك ، فأرادت أن
تَعْطِفَه على امرأتِه، وحذِرت عليه أن تُشَبَّهَه بالإيلاءِ .
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لا إِيلاءَ إلا بغضبٍ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عليّ بن أبى طالبٍ قال: الإيلاءُ إِيلا آن ؛ إيلاءٌ فى
الغضبِ ، وإيلاءٌ فى الرضا؛ فأما الإيلاءُ فى الغضبِ ، فإذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فقد
بأنَت منه، وأما ما كان فى الرضا فلا يُؤْخَذُ به .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقىُ ، عن عطيةَ بنِ جُبَيْرٍ قال :
ماتت أمُّ صبىٍّ بينى وبينَه قَرابةٌ ، فحلَف أبى ألا يَطَأَّ أمى حتى تَفْطِمَه، فمضى
أربعةُ أشهرٍ ، فقالوا: قد بانَت منك. فأتَى عليًّا، فقال: إن كنتَ إنما حلَفْتَ على
تضِرَّةٍ فقد بانَت منك، وإلا فلا (٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أمّ عطيةً قالت: وُلِد لنا غلامٌ، فكان أَعْدَرَ(٤)
شىءٍ وأسْمَنَه، فقال القومُ لأبيه: إنكم لَّتُحْسِنون غِذاءَ هذا الغلامِ. فقال: إنى
(١) ابن جرير ٤٥/٤، ٤٦.
(٢) التضرة : الضُّرُّ. الوسيط (ض ر ر).
(٣) عبد الرزاق فى المصنف (١١٦٣٢)، والبيهقى ٧ /٣٨٢.
(٤) فى م: ((أجدر)). وأحدر شىء: أى أسمنه وأغلظه. النهاية ٣٥٤/١.
٦٣٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
حلَفْتُ ألا أَقْرَبَ أمَّه حتى تَفْطِمَه . فقال القومُ، قد واللَّهِ ذهَبَتْ عنك امرأتُك .
فارْتَفَعا إلى علىّ، فقال علىٍّ: أنت أمينُ(١) نفسِك؛ أمِن(١) غضبٍ غضِئْتَه عليها
فحلَفْتَ؟ قال: لا ، بل أُرِيدُ أن أَصْلِحَ إلى ولدى. قال: فإنه ليس فى الإصلاحِ
إيلاءٌ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ / حميدٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: أَتَّى رجلٌ ٢٧١/١
عليًّا فقال: إنى حلَفْتُ ألا آتِيَ امرأتى سنتين. فقال: ما أُراك إلا قد آَلَيْتَ . قال:
إنما حلَفْتُ مِن أجلٍ أنها تُرْضِعُ ولدى. قال : فلا إِذَن(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ، أنه سُئِل عن رجلٍ قال لامرأته: واللَّهِ لا
أَقْرَبُّك حتى تَفْطِمى ولدَك . قال : واللهِ ما هذا يإيلاءٍ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن حمادٍ قال: سأَلْتُ إبراهيمَ عن الرجلِ يَخْلِفُ ألا
يَقْرَبَ امرأته وهى تُرْضِعُ؛ شفقةً على ولدِها، فقال إبراهيمُ: ما أَعْلَمُ الإيلاءَ إلا
فى الغضبِ، قال اللَّهُ: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فإنما الفَىْءُ مِن
الغضبِ. وقال إبراهيمُ: لا أقولُ فيها شيئًا . وقال حمادٌ: لا أقولُ فيها شيئًا .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، عن يزيدَ بنِ الأُصَمِّ قال: تزَوَّجْتُ
امرأةٌ ، فلقِيتُ ابنَ عباسٍ، فقلتُ: تَزَوَّجْتُ تهللَ(٤) بنتَ يزيدَ ، وقد بلَغَنى أن فى
خُلُقِها شيئًا. ثم قال: واللَّهِ لقد خرَجْتُ وما أُكَلِّمُها . قال: عليك بها قبلَ أن
(١) فى م: ((أمن)).
(٢) فى م: ((أم من)).
(٣) عبد الرزاق (١١٦٣١).
(٤) فى ص: ((نهلل))، وفى م: ((بهلل)).
٦٣٤
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
تَنْقَضِىَ أربعةُ أشهرٍ (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن منصورٍ قال: سألتُ إبراهيمَ عن
رجلٍ حلَف لا يُكَلِّمُ امرأته، فمضَت أربعةُ أشهرٍ قبلَ أن يُجامِعَها . قال: إنما كان
الإيلاءُ فى الجماع، وأنا أحْشَى أن يكونَ إِيلاءً(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: إذا آلَى على شهرٍ أو شهرين أو
ثلاثةٍ دونَ الحدِّ بَرَّت يمِيتُه، لا يَدْخُلُ عليه إِيلاءٌ.
وأخرج الشافعىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقىُ، عن طاوسٍ قال: كلِّ شيءٍ
دونَ الأربعةِ فليس بإيلاءٍ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ قال: لو آلَى منها شهرًا كان إيلاءً.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحكم، أن رجلًا آلَى مِن امرأتِه شهرًا، فترَكَها
حتى مضَّت أربعةُ أشهرٍ. قال النَّخَعىُّ: هو إيلاءٌ، وقد بانَت منه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن وَيَرَةَ، أن رجلًا آلَى عشَرةَ أيامٍ، فمضَت أربعةُ
أشهرٍ، فجاء إلى عبدِ اللَّهِ ، فجعَله إيلاءً.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابن أبى ليلى قال: إنْ آلَى منها يومًا أو ليلةً فهو
إيلاءٌ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى الرجلِ يقولُ لامرأتِه : واللَّهِ لا أَطَؤُّكِ
(١) عبد الرزاق (١١٦٠٤، ١١٦٠٥).
(٢) عبد الرزاق (١١٦١٣).
(٣) الشافعى فى الأم ٢٧٠/٥، والبيهقى ٧/ ٣٨١.
٦٣٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
الليلةَ . فترَكها مِن أجلِ ذلك ، قال : إن ترَكها حتى تَخْضِىَ أربعةُ أشهرٍ فهو إيلاءٌ .
٢٢٦
قوله تعالى: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
أخرج أبو عبيدٍ فى ((فضائِلِه))، وابنُ المنذرٍ، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ، أنه قرأ :
(فإن فَاءُوا فِيهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال : الفَىْءُ الجماعُ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والفِزيابيُّ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ
جریرٍ ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم، والبيهقئُّ فی (( سننه))، مِن طرق ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: الفَىْءُ الجماعُ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ مسعودٍ قال: الفَىْءُ الجماعُ.
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن علىِّ قال: الفَىْءُ الرِّضا .
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ عن ابن مسعودٍ قال: الفَىْءُ الرضا(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشَّغبىِّ قال : قال مسروقٌ : الفَىْءُ الجماعُ. قيل:
ألا سأَلْتُه عمَّن رَواه ؟ قال: كان أجَلُ فى عينَيَّ من ذاك.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال : الفَىْءُ الإشهادُ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن الحسنِ قال:
(١) أبو عبيد ص ١٦٤، ١٦٥، وهى شاذة .
(٢) عبد الرزاق (١١٦٤٠، ١١٦٧٤)، وسعيد بن منصور (١٨٩٣، ١٨٩٤)، (٣٧٦ - تفسير)،
وابن جرير ٥٢/٤، وابن أبى حاتم ٤١٣/٢ (٢١٧٨)، والبيهقى ٧/ ٣٨٠.
(٣) ابن أبى حاتم ٤١٣/٢ (٢١٧٩).
٦٣٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٦
الفَىْءُ الجماُ، فإن كان له عذرٌ مِن مرضٍ أو سجنٍ أجْزَأه أن يَفِىءَ بلسانِه(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ مسعودٍ قال: إذا حال بينَه وبينَها مرضٌّ، أو
سفرٌ، أو حبسٌ، أو شىءٌ يُعْذَرُ به، فإشهادُه فىء(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى الشَّغثاءِ، أنه سأل علقمةً عن الرجلِ يُؤلِى مِن
امرأتِه، فيكونُ بها نِفاسٌ أو شىءٌ، فلا يَسْتَطِيعُ أن يَطَأَها . قال: إذا فاء بقلبِهِ
ولسانِه، ورَضِيا(٢) بذلك فهو فىءٌ.
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، عن أبى الشَّغثاءِ قال : لا يُجْزُِه حتى
يَتَكَلَّمَ بلسانِه(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن أبى قِلابةَ قال: إذا فاء فى نفسِه
(٥)
أجْزَأه(٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ قال: إذا آلَی
الرجلُ مِن امرأتِه، ثم وقَع عليها قبلَ الأربعةِ الأشهرِ فليس عليه كفارةٌ ؛ لأن اللَّهَ
تعالى قال: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. أىْ: لتلك اليمينِ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن إبراهيمَ قال : كانوا
(١) عبد الرزاق (١١٦٧٧).
(٢) ابن أبى حاتم ٤١٤/٢ (٢١٨٢).
(٣) فى م: ((رضى)).
(٤) عبد الرزاق (١١٦٨٢).
(٥) عبد الرزاق (١١٦٨١).
(٦) عبد الرزاق (١١٧٠٨)، وابن جرير ٤ / ٦١.
٦٣٧
سورة البقرة : الآيتان ٢٢٧،٢٢٦
يَرَوْن(١) فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أن كفارتَه فَيْؤُهُ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال : عليه كفارةٌ .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال: إن فاء كفَّر، وإن لم يَفْعَلْ فهى
واحدةٌ، وهى أحقُّ بنفسِها(٢) .
قولُه تعالى: ﴿ وَإِنْ عَزَمُواْ الَّلَقَ﴾ الآية.
أخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابن مردويه ، عن ابنِ
عباسٍٍ ، أنه كان يَقْرَأَ: (وإن عزَموا السَّراحَ) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عمرَ بنِ الخطابٍ ، أنه قال فى الإيلاءِ: إذا مضَت أربعةٌ
أشهرٍ لا شىءَ عليه حتى يُوقَفَ، فيُطَلِّقَ أو يُحْسِكَ(٥).
وأخرج الشافعىُّ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ، عن طاوسٍ، أن عثمانَ كان يُوقِفُ
الْمُؤْلِىَ . وفى لفظٍ: كان لا يَرَى الإِيلاءَ شيئًا وإن مضَت الأربعةُ الأشهرِ حتى يُوقَفَ(٦).
(٢وأخرج مالكٌ، والشافعىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، والبيهقىُّ،
عن علىّ بن أبى طالبٍ ، أنه كان يقولُ : إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه لم يَقَعْ عليها
طلاقٌ وإن مضَتْ أربعةُ أشهرٍ / حتى يُوقَفَ، فإمّا أن يُطَلِّقَ وَإِمّا أَن يَفِىءَ ) .
٢٧٢/١
(١) فى النسخ: ((يرجون)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٢) عبد الرزاق (١١٧٠٧)، وابن جرير ٤ / ٦١.
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٥٠.
(٤) عبد الرزاق (١١٦٤٣)، وسعيد بن منصور (٣٧٥ - تفسير )، والقراءة شاذة .
(٥) ابن جرير ٤/ ٧٦.
(٦) الشافعى ٢٦٥/٥، وابن جرير ٧٨/٤، والبيهقى ٣٧٧/٧.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل.
٦٣٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٧
وأخرج مالكٌ، والشافعىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخاریُّ، وابنُ جریرٍ ،
والبيهقىُّ، عن ابنِ عمرَ قال: أيُّما رجلٍ آلَى مِن امرأتِه، فإنه إذا مضَى الأربعةُ
الأشهرِ وُقِف حتى يُطَلِّقَ أو يَفِىءَ، ولا يَقَعُ عليه الطلاقُ إذا مضَت الأربعةُ الأشهرِ
حتى يُوقَفَ (١).
وأخرج البخارىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنٍ عمرَ قال: الإيلاءُ الذی سمَّی
اللَّهُ لا يَحِلُّ لأحدٍ بعدَ الأجلِ ، إلا أن يُمْسِكَ بالمعروفِ، أو يَعْزِمَ الطلاقَ كما أمَرَه
اللَّهُ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، والبيهقىُ ، عن أبى الدرداءِ فى رجلٍ
آلَى مِن امرأتِه، قال: يُوقَفُ عندَ انْقِضاءِ الأربعةِ الأشهرِ؛ فإمّا أن يُطَلِّقَ، وإمّا أن
(٣)
یفیءَ ) .
وأخرج الشافعىُّ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُ ، عن عائشةً ، أنها كانت إذا ذُكر
لها الرجلُ يَخْلِفُ ألا يَأْتِىَ امرأته فيَدَعَها خمسةً أشهرٍ، لا تَرَى ذلك شيئًا حتى
يُوقَفَ، وتقولُ: كيف قال اللَّهُ؟ إمساكٌ بمعروفٍ أو تسريح بإحسانٍ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنف))، والبيهقىُ، عن قتادةَ، أن أبا ذرٍ(٥)
= والأثر عند مالك ٥٥٦/٢، والشافعى ٢٦٥/٥، وابن جرير ٧٦/٤، ٧٧، والبيهقى ٣٧٧/٧.
(١) مالك ٥٥٦/٢، والشافعى ٢٦٥/٥، والبخارى (٥٢٩١)، وابن جرير ٨٠/٤، ٨١، والبيهقى ٣٧٧/٧.
(٢) البخارى (٥٢٩٠).
(٣) ابن جرير ٧٨/٤، والبيهقى ٣٧٨/٧.
(٤) الشافعی فی الأم ٢٦٥/٥، وابن جرير ٧٩/٤، والبيهقى ٣٧٨/٧.
(٥) کذا فى النسخ وسنن البيهقى ومعرفة السنن له ٥٢٢/٥، وفى المصنف ، وتفسير ابن جرير ٧٨/٤ عن
عبد الرزاق: ((أبا الدرداء)).
٦٣٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٧
وعائشةَ قالا: يُوقَفُ المُؤْلِى بعدَ انقضاءِ المدةٍ(١)، فإمّا أن يَفِىءَ وإمّا أن يُطَلِّقَ(٢).
وأخرج الشافعىُّ، والبيهقيُّ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ قال: أَدْرَكْتُ بضعةً
عشَرَ مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ بِهِ، كلُّهم يقولُ: يُوقَفُ المُؤَّلِى(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، والدارَقُطْنىُ ، والبيهقىُ، مِن طريقٍ سُهَيْلٍ بنٍ أبى صالحٍ،
عن أبيه قال: سأَلْتُ اثنَيْ عشَرَ رجلًا مِن أصحابِ النبيِّ وَّهِعن الرجلِ يُؤْلِى مِن
امرأته ، فكلُّهم يقولُ: ليس عليه شىءٌ حتى تَمْضِىَ الأربعةُ الأشهرِ، فيُوقَفُ ، فإن
(٤)
فاء، وإلا طلَّق(٤).
وأخرج البيهقىُّ عن ثابتٍ بنِ عُبَيدةَ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن اثنَىْ عشَرَ رجلاً
مِن أصحابِ النبيِّ وَلِّ: الإيلاءُ لا يكونُ طلاقًا حتى يُوقَفَ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ، عن عمرَ بنِ
الخطاب ، [٦١و] وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب ، وزيد بن ثابت ، وابنٍ
مسعودٍ، وابنٍ عمرَ، وابنِ عباسٍ قالوا: الإِيلاءُ تَطْليقةٌ بائنةٌ ؛ إذا مرّت أربعةُ أشهرٍ
قبلَ أن يَفِىءَ، فهى أَمْلَكُ بنفسِها(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والفِرْیابیُّ ، وسعيدُ بن منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابنُ
(١) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١: ((العدة)).
(٢) عبد الرزاق (١١٦٥٨)، والبيهقى ٣٧٨/٧.
(٣) الشافعى ٢٦٥/٥، والبيهقى ٣٧٦/٧.
(٤) ابن جرير ٨١/٤، والدارقطنى ٦١/٤، والبيهقى ٣٧٧/٧.
(٥) البيهقى ٣٧٦/٧، ٣٧٧.
(٦) عبد الرزاق (١١٦٣٨، ١١٦٤١، ١١٦٤٤، ١١٦٤٥، ١١٦٥٠)، وابن جرير ٦٥/٤ - ٦٩،
وابن أبى حاتم ٤١١/٢ (٢١٧٢)، والبيهقى ٣٧٨/٧ - ٣٨٠.
٦٤٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٧
جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ قال: عزيمةٌ
الطلاقِ انقضاءُ الأربعة الأشهرِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أيوبَ قال : قلتُ لابنٍ جُبَيرٍ : أکان ابنُ عباسٍ
يقولُ فى الإيلاءِ: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهى تطليقةٌ بائنةٌ ، وتُزَوَّجُ ولا عِدَّةَ
عليها ؟ قال : نعم .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقيُّ ، عن ابن مسعودٍ قال : إذا
آلَى الرجلُ مِن امرأتِه، فمضَت أربعةُ أشهرٍ ، فهى تطْلِيقةٌ بائنةٌ ، وتَعْتَدُّ بعدَ ذلك
ثلاثةَ قُروءٍ، ويَخْطُبُها زوجُها فى عِدَّتِها ، ولا يَخْطُبُها غيرُه، فإذا انْقَضَت عِدَّتُها
خطتها زوجها وغیرُه(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن علىِّ فى الإيلاءِ قال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فقد
بانَت منه بتطليقةٍ ، ولا يَخْطُبُها هو ولا غيرُه إلا مِن بعدِ انقضاءِ العِدَّةِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى رجلٍ قال لامرأته : إن قَرِيْتُك إلى(٢)
سنةٍ فأنت طالقٌ ثلاثًا : إن قرِبها قبلَ السنةِ فھی طالقٌ ثلاثًا ، وإن تركها حتى تَخْضِىَ
أربعةُ أشهرٍ فقد بانَت منه بتطليقةٍ ، فإن تزَوَّجها قبلَ انقضاءِ السنةِ، فإنه ( يَطَؤُها قبلَ
انقضاءِ السنةِ ، وقد سقَط ذلك القولُ عنه٤) .
(١) عبد الرزاق (١١٦٤٠)، وسعيد بن منصور (١٨٩٣)، وابن جرير ٦٩/٤، وابن أبى حاتم ٤١٤/٢
(٢١٨٤)، والبيهقى ٣٧٩/٧.
(٢) عبد الرزاق (١١٦٦٧، ١١٦٦٨)، والبيهقى ٣٧٩/٧.
(٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) سقط من: م.