Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
سورة البقرة : الآية ١٨٧
لحاجةٍ إذا كان معتكفًا (١).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجه، عن ابنِ عمرَ قال :
كان رسولُ اللَّهِ وَهِ يَعْتَكِفُ العشر الأواخر من رمضانَ(٢).
وأخرَج البخارىُّ، وأبو داودَ ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، (٣عن أبى هريرة٣ً)
قال: كان النبيُّ وَ لَهِ يَعْتَكِفُ فى كلِّ(٤) رمضانَ عشَرةً أيامٍ، فلما كان العامُ
الذى قُبض فيه ، اعتكف عشرينَ(٥).
وأخرَج مالكٌ عن أهلِ الفضلِ والدِّينِ، أنهم كانوا إذا اعتكفوا العشرَ
الأواخر من شهرِ رمضانَ لا يَرْجِعُون إلى أهلِيهم حتى يَشْهَدُوا العيد مع الناسِ ".
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: كانوا يَستَحِبُّون للمعتكفِ أن يِيتَ
ليلةَ الفطرِ فى مسجدِه) ، حتى يكونَ غُدُوُّه منه (٨).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى مِجْلَزٍ قال : بِتْ ليلةَ الفطرِ فى المسجِد الذى
اعتكفتَ فيه، حتى يكونَ غُدُوُّكَ إلى مُصَلاَّك منه(٨).
(١) مالك ٣١٢/١، والبخارى (٢٩٥، ٢٠٤٦، ٥٩٢٥)، ومسلم (٢٩٧)، وأبو داود (٢٤٦٧)،
والترمذى (٨٠٤)، والنسائى (٢٧٥ - ٢٧٧، ٣٨٤، ٣٨٦، ٣٨٧)، وابن ماجه (٦٣٣، ١٧٧٦).
(٢) البخارى (٢٠٢٥)، ومسلم (٢/١١٧١)، وأبو داود (٢٤٦٥)، وابن ماجه (١٧٧٣).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ليس فى: الأصل، ب ٢، ف ١.
(٥) البخارى (٢٠٤٤)، وأبو داود (٢٤٦٦)، والنسائى فى الكبرى (٧٩٩٢)، وابن ماجه (١٧٦٩).
(٦) مالك ٣١٥/١.
(٧ - ٧) سقط من: م.
(٨) ابن أبى شيبة ٣/ ٩٢.

٣٠٢
سورة البقرة : الآية ١٨٧
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ)) عن عمرو بن شعيبٍ، عن
أبيه، عن جدِّه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((نظر الرجل إلى أخيه على شوق خيرٌ
من اعتكافٍ سنةٍ فى مسجدِی هذا))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عكرمةً، أنَّ بعضَ أزواج النبيِّ وَلّ كانت
مستحاضةً وهى عاكفٌ(٢).
قولُه تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ﴾ الآية.
أخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ / فى قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ﴾: يعنى
. (٣)
طاعَةَ اللَّهِ(٣) .
٢٠٣/١
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. قال: معصيةٌ
اللَّهِ ، يعنى المباشرةَ فى الاعتكافِ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوُهَاً
.
يعنى الجماعَ () .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ كَذَلِكَ ﴾: يعنى
هكذا يُبيِّنُ اللَّهُ(٦).
(١) الحكيم الترمذى ٢/ ١٣٩. ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٩٥٩).
(٢) ابن أبى شيبة ٣/ ٩٤.
(٣) ابن أبى حاتم ٣١٩/١ (١٦٩٣).
(٤) ابن أبى حاتم ٣٢٠/١ (١٦٩٥).
(٥) ابن أبى حاتم ٣٢٠/١ (١٦٩٦).
(٦) ابن أبى حاتم ٣٢٠/١ (١٦٩٧).

٣٠٣
سورة البقرة : الآية ١٨٨
قولُه تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ ﴾ الآية .
أخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾. قال: هذا
فى الرجلِ يكونُ عليه مالٌ، وليس عليه فيه بيّةٌ، فَيَجحَدُ المالَ ، ويُخاصِمُهم إلى
الحكامِ، وهو يعرِفُ أنَّ الحقَّ عليه، وقد علِم أنه آثِمْ آكِلُ حرام.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْمُكَامِ﴾. قال: لا تُخَاصِمْ
وأنت تعلمُ أنك ظالمٌ(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةَ فى الآيةِ قال: لا تُدلى بمالٍ أخيكَ إلى الحكامِ
وأنت تعْلَمُ أنك ظالم، فإن ("قَضاءً لا٣) يُحلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك.
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بنٍ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾: يعنى بالظلمِ، وذلك أن امرأ القيسِ بنَ عابسٍ وعَبدانَ(4) بنَ
أَشوَعَ الحضرمىَّ اختصَما فى أرضٍ، وأرَاد امرؤُ القيسِ أن يَحِلِفَ . ففيه نَزلتْ:
﴿ وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾. وفى قوله: ﴿لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا﴾ .
يعنى: طائفةٌ. ﴿مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. يعنِى: تَعلمُون
أنَّكُم تدَّعُون الباطلَ (٥) .
(١) ابن جرير ٢٦٩/٣، ٢٧٠، وابن أبى حاتم ٣٢١/١ (١٧٠٤).
(٢) سعيد بن منصور (٢٨٢ - تفسير).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((قضاه فلا))، وفى ب ٢، ص، ف ١، م: ((قضاءه لا)).
(٤) فى الأصل: ((عبد))، وفى ابن أبى حاتم: ((عبد اللَّه)). وينظر أسباب النزول ص ٣٥.
(٥) ابن أبى حاتم ٣٢١/١، ٣٢٢ (١٧٠٢، ١٧٠٥).

٣٠٤
سورة البقرة : الآية ١٨٨
وأُخرَج مالكٌ ، والشافعىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، عن أمّ
سلمَةَ زوج النبيِّ وَلِّ، أنَّ رسولَ اللّهِ وَلَ قال: ((إنما أنا بشرٌ، وإنكم تَخْتَصِمُونٍ
إلىَّ، ولعل بعضكم أن يكونَ ألحنَ بحجتِه من بعضٍ ، [٤٧ و] فأقضِىَ له على نحوِ
ما أسمعُ منه، فمن قضَيتُ له بشىءٍ من حقٌّ أخيه فلا يأخُذْهُ(١) ، فإنما أقطَعُ له
قطعةٌ من النارِ))(٢) .
وأخرج أحمدُ عن أبى حميدٍ الساعدىِّ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لِ قال: ((لا
يَحِلُّ لامرئٌ(٣) أن يأخُذَ مالَ أخيه بغيرِ حقِّه؛ وذلك لما حرَّم اللَّهُ مالَ المسلم على
(٤)
المسلمٍ))().
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يَكرَهُ أن يبيعَ
الرجلُ الثوبَ ويقولَ لصاحبِه : إن كرِهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال اللَّهُ :
﴿ وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ ربِّ الكعبةِ قال :
قلتُ لعبدِ اللَّهِ بنِ عمروٍ : هذا ابنُ عمِّك يأمرنا أن نأكُلَ أموالَنَا بينَنا
بالباطلِ، وأن نَقْتُلَ أنفسَنا، وقد قال اللّهُ: ﴿ وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْمُكَامِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فجمَع يديه
(١) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((يأخذنه)).
(٢) مالك ٧١٩/٢، والشافعى ٣٧٩/٢ (٦٢٨ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ٢٣٣/٧، ٢٣٤،
والبخارى (٢٦٧٩، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨٥)، ومسلم ١٣٣٧/٣، ١٣٣٨ (١٧١٣).
(٣) بعده فى الأصل: ((مسلم)).
(٤) أحمد ١٨/٣٩، ١٩ (٢٣٦٠٥). وقال محققو المسند : إسناده صحيح .
(٥) ابن جرير ٦٢٢/٦، ٦٢٣، وابن أبى حاتم ٣٢١/١، ٩٢٧/٣ (١٧٠٣، ٥١٨٢).

٣٠٥
سورة البقرة : الآيتان ١٨٨، ١٨٩
فوضَعهما على جبهتِهِ ثم نكَس هُنيهةً ) ثم قال: أطِئْه فى طاعة اللَّهِ ، واعصِه
ـ (٢)
فى معصيةِ اللَّهِ(٢) .
قوله تعالى: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَمِلَّةِ
أخرج ابنُ عساكرَ بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَهِلَّةِ﴾. قال: نزَلت فى معاذٍ بنِ جبلٍ، وثعلبةَ بنِ عَنمَةً (١ ، وهما رجلانٍ
من الأنصارِ، قالا: يا رسولَ اللَّهِ ، ما بالُ الهلالِ يَبْدُو ويَطلُعُ دقيقًا مثلَ الخيطِ ،
ثم يَزِيدُ حتى يَعْظُمَ ، ويَستَوِىَ ويَستَدِيرَ ، ثم لا يزالُ يَنْقُصُ وَبدِقُّ حتى يَعُودَ كما
كان، لا يكونُ على حالٍ واحدٍ؟ فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ
مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ﴾. قلْ: هى مواقيتُ للناسِ فى حَلَّ دَيْنِهم، ولِصومِهم،
ولفطرِهم، وعدَّةِ نسائِهم، والشروطِ التى تَنتَهى إلى أجلٍ معلومٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادة قال: سألوا النبيَّ وَلَهُ: لِمَ
جُعلَتِ الأَهلَّةُ؟ فأنزَل اللَّهُ: ﴿ يَسْلُونَكَ عَنِ الْأَمِلَّةِ ﴾ الآية . فجعَلها لصومٍ
المسلمين، ولإفطارِهم، ولمناسكِهم، وحَجِّهم، ولعدةِ نسائِهم، ومحِلٌ
دَيْنِهم، فى أشياءَ، واللَّهُ أعلمُ بما يُصلِحُ خلقَهُ " .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ٦/١٥، ٧.
(٣) فى ص: ((عتمة))، وفى ف ١: ((عمه))، وفى ب١، ب٢، م: ((غنمة)). وينظر أسد الغابة ١/
٢٩١، والإصابة ١ / ٤٠٦.
(٤) فى م: (( كل)).
(٥) ابن جرير ٣/ ٢٨٠.
( الدر المنثور ٢٠/٢ )

٣٠٦
سورة البقرة : الآية ١٨٩
(١ وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العاليةِ قال: ذُكِرَ لنا أنهم قالوا للنبىِّ وَلّه:
لِمَ خُلِقَتِ الأهلَّةُ؟ فأنزل اللّهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) الآية. جَعلها اللَّهُ
مواقيتَ لصومِ المسلمين، وإفطارِهم، ولَحَجّهم، ومناسكِهم، ولعدةِ نسائِهم،
(٢)
ومحِلِّ دَيْنِهم " .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ بنِ أنسٍ ، مثلَه١)(٣).
وأخرَج ( ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابن عباسٍ قال : سأل الناسُ
رسولَ اللَّهِ وَهِ عن الأهلَّةِ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ
مَوَقِيْتُ لِلنَّاسِ﴾ يعلمُون بها حَلَّ دَيْنِهم، وعدَّةَ نسائِهم، ووقتَ حجّهم ".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَمِلَّةِ قُلْ هِىَ
مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ﴾. قال: لحَجِّكم، وصومِكم، وقضاءِ ديونِكم، وعدةٍ
نسائِکم).
وأُخرَج الطَّشتىُ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافِعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه:
﴿مَوَقِيْتُ لِلنَّاسِ﴾. قال: فى عدةِ نسائهم، ومحِلِّ دَيْنِهم، وشروطِ الناسِ .
قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ وهو يقولُ:
والشمسُ تجرِى على وقتٍ مُسَخّرةً إذا قضَتْ سَفَرًا استَقْبلت سَفَرًا (٥)
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن أبى حاتم ٣٢٢/١ (١٧٠٨).
(٣) ابن جرير ٣/ ٢٨١.
(٤) ابن جرير ٢٨٢/٣، وابن أبى حاتم ٣٢٢/١ (١٧٠٧).
(٥) مسائل نافع بن الأزرق ص ١٩٦ (٢٧٤).

٣٠٧
سورة البقرة : الآية ١٨٩
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى (( سننِه)) ، عن ابنِ عمر قال: قال
رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((جعَل اللَّهُ الأهلَّةَ / مواقيتَ للنَّاسِ، فصُومُوا لرؤيته، وأَفْطِرُوا ٢٠٤/١
لرؤيته ، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا))(١) .
وأخرَج أحمدُ ، والطبرانىُ ، وابنُ عدىٍّ، والدارقطنيُ ، بسندٍ ضعيفٍ ،
عن طَلقٍ بنٍ علىٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: « جعَل اللَّهُ الأهلَّةَ مواقيتَ للناسِ،
فإذا رأيتُم الهلالَ فصوموا ، وإذا رأيتُموه فأُفطِرِوا ، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العدةَ
(٢)
ثلاثین))(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ﴾ الآية .
أخرج وكيع، "والبخارىُّ" ، وابنُ جرير، عن البراءٍ قال: كانوا إذا
أَحرَموا فى الجاهليةِ أَتَوُا البيتَ من ظهرِهِ، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ
اُلْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ أَثَّقَىُ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبَوَبِهِأَ﴾(٤).
وأخرَج الطيالسىُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن البراءٍ قال: كانت الأنصارُ إذا حُوا فرجَعوا ، لم يَدخُلوا البيوتَ إلا
مِن ظهورِها ، فجاء رجلٌ من الأنصارِ ، فدخَل من بابِه ، فقيل له فى ذلك ، فنزلت
(١) الحاكم ٤٢٣/١، والبيهقى ٢٠٤/٤. وأصلُ الحديث فى الصحيحين عن عبد الله بن عمر. ينظر
الإرواء (٩٠٣).
(٢) بعده فى الأصل، ب ٢: ((والله أعلم)).
والحديث عند أحمد ٢٢١/٢٦ (١٦٢٩)، والطبرانى (٨٢٣٧)، وابن عدى ٢١٦١/٦، والدارقطنى
١٦٣/٢. وقال محققو المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) البخاری (٤٥١٢)، وابن جرير ٢٨٣/٣، ٢٨٤.

٣٠٨
سورة البقرة : الآية ١٨٩
هذه الآيةُ(١) .
يـ(١)
وأخرج ابن أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، عن جابرٍ قال: كانت قريشٌ
تُدعى الحُمْسَ(٢)، وكانوا يَدخُلون من الأبوابِ فى الإحرام، وكانت الأنصارُ
وسائرُ العربِ لا يَدخُلون من بابٍ فى الإحرامِ، فبينا رسولُ اللّهِ وَّهِ فِى بستانٍ إِذْ
خرَج من بابِهِ، وخرَج معه قُطبَةُ بنُ عامرٍ الأنصارىُّ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِن
قُطبَةَ بنَ عامٍ رجلٌ فاجرٌ ، وإنه خرَج معك من البابِ. فقال له: (( ما حملك على
ما صنعتَ)). قال: رأيتُك فعلتَ(٢) ففعَلتُ كما فَعَلتَ. قال: ((إنى رجلٌ
أخْمسُ)). قال: فإن دينى دينُك. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ
مِن ◌ُهُورِهَا﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ، أن رجالًا من أهلٍ
المدينةِ كانوا إذا خاف أحدُهم من عدوّه شيئًا أحرمَ فأمنَ ، فإذا أحرمَ لم يَلجْ من
بابٍ بيتِه، واتّخذَ نَقبًا من ظهرٍ بيتِه، فلما قَدِم رسولُ اللَّهِ مَِّ المدينةَ، كان بها
رجلٌ محرمٌ كذلك، وأن رسولَ اللَّهِ وَ لِ دخل بستانًا فدخله(١) من بابه ، ودخل
(١) الطيالسى (٧٥٢)، وابن جرير ٢٨٣/٣، وابن أبى حاتم ٣٢٣/١ (١٧٠٩). والأثر عند البخارى
(١٨٠٣).
(٢) الخُمس: جمع الأخمس، وهم قريش، ومن ولدت قريش، وكنانة، وجَدِيلة قيس، سُمُوا حمسًا لأنهم
تحمسوا فى دينهم، أى: تشددوا. والحماسة: الشجاعة ، كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون : نحن
أهل الله فلا نخرج من الحرم. وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. النهاية ١/ ٤٤٠.
(٣) فى الأصل، ص، ب ٢، ف ١، م: ((فعلته)).
(٤) ابن أبى حاتم ٣٢٣/١ (١٧١٠)، والحاكم ٤٨٣/١.
(٥) فى الأصل، ب ٢: ((فدخل)).

٣٠٩
سورة البقرة : الآية ١٨٩
معه ذلك المحرِمُ، فناداه رجلٌ من ورائِه يا فلانُ ، إنك محرٌِ ، وقد دخلتَ مع
الناسِ. فقال: يا رسولَ اللَّهِ إِن كنتَ محرمًا فأنا محرمٌ وإن كنتَ أحمَسَ فأنا
أحمَسُ. فَأَنزَل اللّهُ: ﴿ وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾ إلى آخرِ
الآيةِ. فأحَلَّ للمؤمنين أن يَدخُلوا من أبوابِها (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنِ المنذرٍ ، عن قيسٍ بنِ حَبْتَرٍ (١)
النَّهشلى ، أن الناسَ کانوا إذا أُحرموا لم يَدْخُلوا حائطًا من بابه ، ولا دارًا من بابِها
وكانت الحُمسُ يدخُلُون البيوتَ من أبوابِها، فدخَل رسولُ اللَّهِ وَلِهِ وأصحابُه
دارًا من بابها وكان رجلٌ من الأنصارِ يُقالُ له : رفاعةُ بنُ تابوتَ ، فجاء فتسوَّر
الحائطَ ثم دخَل على رسولِ الله وَ لّ، فلما خرَج من بابِ الدارِ خرَج معه رفاعةُ ،
فقال رسولُ اللّهِ وَلِّ: (( ما حَملك على ذلك)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، رأيتُك
خرَجتَ منه فخَرجتُ منه. فقال رسولُ اللَّهُ وَ: ((إنى رجلٌ أخمسُ)).
فقال: إِن تَكُن رجلاً أحمَسَ فإن دينا واحدٌ ، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَيْسَ الْبِرُ﴾
الآية(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الزهرىِّ قال: كان ناسٌ من الأنصارِ إذا أهلُّوا بالعمرةِ
لم يَحُلْ بينهم وبينَ السماءِ شىءٌ، يتحرَّجون مِن ذلك، وكان الرجلُ يخرجُ مُهِلًّا
بالعمرةٍ فتبدُو له الحاجةُ، فيَرجِعُ ولا يَدخُلُ من بابِ الحجرةِ من أجلِ سقفٍ
الباب ، أن يَحُولَ بینه وبینَ السماءِ، فیفتحُ الجدارَ من ورائِه، ثم تَقُومُ فى حجرته ،
(١) ابن جرير ٢٨٧/٣، وابن أبى حاتم ٣٢٣/١ (١٧١١).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((جبير)). وينظر الإكمال ٢/ ٢٣، وتهذيب الكمال ١٧/٢٤.
(٣) عبد بن حميد - كما فى الفتح ٦٢١/٣ - وابن جرير ٢٨٤/٣.

٣١٠
سورة البقرة : الآية ١٨٩
فِيَأْمُرُ بحاجتِهِ، فَتُخرَجُ(١) إليه من بيتِه، حتى بلغنا أن رسولَ اللّهِ وَلَهِ أَهلَّ زَمنَ
الحديبيةِ بالعمرةٍ ، فدخَل حجرةٌ، فدخَل رجلٌ على إثْرِهِ مِن الأنصارِ مِن بنى
سَلِمَةَ، فقال له النبيُّ وَِّ: ((إنى أَحمسُ)). وكان الحُمسُ لا يُمالُون ذلك. فقال
الأنصارىُّ: وأنا أحمسُ. يقولُ: وأنا على دينِك. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ﴾
الآية (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السُّدِّىِّ قال : إن ناسًا من العربِ كانوا إذا حجُوا لم
يَدخُلُوا بيوتَهم من أبوابها. كانوا يَتْقُبُون فى أدبارِها، فلما حجّ رسولُ اللَّهِ وَه
حبّةَ الوداعِ أقبلَ بمشِى ومعه رجلٌ من أولئك وهو مسلمٌ، فلما بلغَ رسولُ اللَّهِ
وَّ بابَ البيتِ احتبسَ الرجلُ خلفَه، وأبى أن يَدخُلَ، قال: يا رسولَ اللَّهِ إِنى
أحمَسُ. وكان أولئك الذين يفعَلُون ذلك يُسَمَّون الحمسَ، قال رسولُ اللَّهِ
وَله: ((وأنا أيضًا أخمَسُ، فادخُلْ)). فدخَل الرجلُ(٣)، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿ وَأَتُوَأ
الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَأَ﴾(٤)
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن إبراهيمَ النَّخعِىِّ فى الآيةِ قال : كان الرجلُ من
أهلِ الجاهليةِ إذا أتى البيتَ من بيوتٍ بعضٍ أصحابِهِ ، أو بنى(٥) عمّه، رفَع البيتَ
من خلفِه، أى بيوتَ الشَّعرِ، ثم يَدخُلُ، فنهُوا عن ذلك وأمِروا (٢) أن يَأْتُوا البيوتَ
(١) فى الأصل، ب١، ب٢: ((فيخرج))، وفى ف ١: ((ثم يتحرج)).
(٢) ابن جرير ٢٨٦/٢.
(٣) بعده فى الأصل: ((معه)).
(٤) ابن جرير ٢٨٧/٢.
(٥) فى م: ((ابن)).
(٦) فى م: ((وأمرا)).

٣١١
سورة البقرة : الآيتان ١٨٩، ١٩٠
مِن أبوابِها ثم يُسَلِّموا (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ قال: كان الرجلُ إذا
اعتكفَ لم يَدخُلْ منزلَه من بابِ البيتِ ، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿ وَلَيْسَ أَلْبِرُ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ قال: كان أهلُ يثربَ إذا رَجَعوا من عيدِهم
دخّلوا البيوتَ من ظهورِها، ويَرَون أن(٢) ذلك أدنى إلى(٢) البرّ، فأنزلَ اللَّهُ
.(٤)
الآيةَ(٤) .
وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن الحسنِ / فى الآيةِ قال : كان الرجلُ فى الجاهليةِ ٢٠٥/١
يُهُمُ بالشىء يصنَعُه، فيُحبسُ عن ذلك، فكان لا يأتى بيتَه من قِبَلِ بابِه حتى يأتىَ
الذى كان(٣) همّ به وأراده .
قولُه تعالى: ﴿ وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية.
أخرج آدمُ بنُ أبى إياسٍ فى ((تفسيرِهِ))، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ فى
قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَاْ إِنَّ اللَّهَلَا يُحِبُّ
الْمُعْنَدِينَ﴾ . قال: هذه أولُ آيةٍ نزلت فى القتالِ بالمدينةِ ، فلما نزلت كان رسولُ اللَّهِ
نَّه يقاتلُ من قاتلَه، ويكفُّ عمن كفَّ عنه حتى نزلت سورةُ ((براءةَ))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَقَتِلُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ
(١) سعيد بن منصور (٢٨٣ - تفسير).
(٢) ابن أبى حاتم ٣٢٤/١ (١٧١٣).
(٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن أبى حاتم ٣٢٤/١ (١٧١٤).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ابن أبى حاتم ٣٢٥/١ (١٧١٩).

٣١٢
سورة البقرة : الآيات ١٩٠ - ١٩٢
الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾. قال : لأصحابِ محمدٍ ، أُمِرُوا بقتالِ الكفارِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَلَا تَمْتَدُوَأْ﴾. يقولُ: لا تقتُلُوا النساءَ والصبيانَ والشيخَ الكبيرَ، ولا
من ألقَى السَّلَمَ وكفَّ يدَه، فإِن فَعَلتم فقد اعتدَيتم(١)
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن ابنِ عمرَ قال: وُجِدَت
امرأةٌ مقتولةٌ فى بعضٍ مغازِى رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فنهَى رسولُ اللَّهِ وَلِّ عن قتلِ
النساءِ والصبيانٍ (١) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن أنسٍ قال : كنا إذا استُنفِرنا نزلنا بظهرِ المدينة حتى
يخرُجَ إلينا رسولُ اللَّهِ وَلِّ فيقولَ: ((انطَلِقوا باسم اللَّهِ، وفى سبيلِ اللَّهِ، تقاتِلون
أعداءَ اللَّهِ ، لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأةً ، ولا تغُلُّوا))(٤).
وأخرَج وكيعٌ، وابنُ أبى شيبةَ، عن يحيى بنٍ يحيى الغشَّانيّ قال : كتبتُ
إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أسألُه عن هذه الآية: ﴿ وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ
ج
يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَاْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾. فكتبَ إلىَّ أن ذلك
(٦)
فى النساءِ والذريةِ ومن لم ينصِبْ لك الحربَ منهم .
قولُه تعالى: ﴿ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِفْتُمُوهُمْ﴾ الآيتين.
(١) فى م: ((ولا)).
(٢) ابن جرير ٣/ ٢٩١، وابن أبى حاتم ٣٢٥/١ (١٧٢١).
(٣) ابن أبى شيبة ١٢/ ٣٨١، والبخارى (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٤٤).
(٤) ابن أبى شيبة ٣٨٣/١٢. والحديث عند أبى داود (٢٦١٤). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٥٦١).
(٥) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٦) ابن أبى شيبة ١٢/ ٣٨٥.

٣١٣
سورة البقرة : الآيتان ١٩١، ١٩٢
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿ وَأَقْتُلُهُمْ حَيْثُ تَفِفْئُوهُمْ
الآية. قال: عنى اللَّهُ بهذا المشركين(١).
وأخرج الطّستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قوله :
تَفِفْتُمُوهُمْ﴾. قال: وجَدتموهم. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم أما
سمِعتَ قولَ حسانَ(٢):
فإِمَّا تثقَفَنَّ بنى لُؤْىٍّ
جَذِيمةُ إِنَّ قتَلَهمُ دواءٌ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿ وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
يقولُ: الشركُ أشدُّ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى مالكٍْ) فى قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُ مِنَ
اٌلْقَتْلِ﴾. قال: الفتنةُ التى أنتم مقيمون(١) عليها أكبرُ من القتلِ".
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ
مِنَ الْقَتْلِّ﴾. قال: ارتدادُ المؤمنِ إلى الوثنِ أشدُّ عليه من أن يُقتَلَ مَحْقًا(٨).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ من طريقٍ أبى بكرٍ بنٍ عياشٍ ، عن عاصم: ﴿ وَلَا
(١) ابن أبى حاتم ٣٢٦/١ (١٧٢٥).
(٢) ديوانه ص ٧٦.
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٨٨/٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٣٢٦/١ (١٧٢٦).
(٥ - ٥) فى ف ١: ((ابن العالية))، وفى م: ((أبى العالية)).
(٦) فى ص: ((تقيمون)).
(٧) ابن أبى حاتم ٣٢٦/١ (١٧٢٧).
(٨) ابن جرير ٢٩٤/٣.
٠

٣١٤
سورة البقرة : الآيتان ١٩١، ١٩٢
نُقَدِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ فَإِن قَلُوَكُمْ﴾: كلُّها بالألِفِ،
فَقْتُلُوهُمْ﴾ : آخرُهن بغيرِ ألِفٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى الأحوصِ قال : سمِعتُ أبا إسحاقَ
يقرَؤُها(١) كلَّهن بغيرِ ألِفٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأعمشِ قال : كان أصحابُ عبدِ اللهِ يقرءونها
كلَّهن(٢) بغيرِ ألفٍ.
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فی
قوله: ﴿وَلَا نُقَدِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ ﴾. قال: حتى [٤٧ ظ]
بيدَءوا بالقتالِ، ثم نَسَخ بعدُ ذلك فقال: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّ لَا تَكُونَ فِظْنَةٌ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، والنحاسُ ، معًا فى
((الناسخ))، عن قتادةً قوله: ﴿وَلَا نُقَدِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ لْحَرَامِ﴾. وقولَه:
﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ﴾ [البقرة: ٢١٧].
فكان كذلك حتى نسَخ هاتين الآيتين جميعًا فى ((براءةَ)) قوله: ﴿فَاقْتُلُواْ
اُلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَ ثُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. و﴿ قَئِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا
يُقَائِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦].
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَإِنِ آَنَهَوْاْ﴾. قال: فإن
(١) فى ف ١، م: ((يقرؤهن)).
(٢) فى الأصل: (( كلها)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٥٢/١٤، ٣٥٣، وابن جرير ٢٩٥/٣، والآية الناسخة عند أبى شيبة قوله تعالى :
﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم﴾.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٥٣/١٤، والنحاس ص ١١١.

٣١٥
سورة البقرة : الآية ١٩٣
(١)
تابُوا(١).
قوله تعالى: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ الآية .
أخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، من طرقٍ عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. يقولُ: شركٌ بِاللَّهِ،
﴿وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ : ويخلُصَ التوحيدُ للّهِ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ
فِئْنَةٌ﴾. قال: الشركُ، ﴿فَإِنِ أَنْشَهَوْ فَلَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. قال: لا
تُقاتِلوا إلا مَن قاتَلكم(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، والنحاسُ فى
((ناسخِه))، وأبو الشيخ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا نُقَلِلُهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَّ
يُقَاتِلُوكُمْ فِيَةٍ﴾: فكان هذا كذا حتى نُسِخ، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّ لَا تَكُونَ
فِئْنَةٌ﴾. أى: شركٌ، ﴿وَيَكُونَ الِدِينُ لِلّهِ﴾. قال: حتى يُقالَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ.
عليها قاتلَ رسولُ اللَّهِ وَهِ، وإليها دعا. وذُكِرِ لنا أن النبىّ وَلِ كان يقولُ: ((إن
اللَّهَ أمَرنى أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللَّهُ)). ﴿ فَإِنِ أَنتَهَوْ فَلَ عُدْوَانَ إِلَّا
عَلَى الَّلِينَ﴾. قال: وإن الظالمَ الذى أتَى أن يقول: لا إلهَ إلا اللّهُ(٤). يقاتَلُ حتى
يقولَ : لا إلهَ إلا اللَّهُ(٥) .
(١) ابن جرير ٢٩٩/٣.
(٢) ابن جرير ٣/ ٣٠٠، وابن أبى حاتم ٣٢٧/١، ٣٢٨ (١٧٣٤، ١٧٣٥)، والبيهقى ٥٨٢/٢.
(٣) ابن جرير ٢٩٩/٣، ٣٠٣.
(٤) بعدها فى الأصل: ((أن)).
(٥) ابن جرير ٢٩٦/٣، وابن أبى حاتم ٣٢٧/١ معلقًا عقب الأثر (١٧٣٤)، والنحاس ص ١١١، =

٣١٦
سورة البقرة : الآية ١٩٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع: ﴿وَيَكُونَ الذِينُ لِلِهِ﴾. يقولُ: حتى لا يُعبدَ
إلا اللَّهُ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةَ: ﴿فَلَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. قال: هم
مَن أتى أن يقولَ: لا إله إلا اللَّهُ(٢).
وأخرَج البخارىُّ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرَدُويه، عن ابنِ عمرَ، أنه أتاه
رجلان فى فتنةِ ابنِ الزبيرِ، فقالا : إن الناسَ صنَعوا وأنت ابنُ عمرَ وصاحبُ
٢٠٦/١ النبيِّ وَلَه، فما يمنعُك أن تخرُجَ؟ قال: منَعُنى أن اللَّهَ حرَّم دمَ أخى. قالا: ألم
يقُلِ اللّهُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِثْنَةٌ﴾؟ قال: قاتَلْنا حتى لم تكنْ فتنةٌ
وكان الدينُ للَّهِ، وأنتم تريدون أن تقاتِلوا حتى تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدينُ
(٣)
لغيرِ اللَّهِ(٣).
وأخرَج البخارىُّ عن نافع، أن رجلا أتى ابنَ عمرَ فقال: ما حملك على أن
تَحُ عامًا وتعتمرَ عامًا، وتترُكَ الجهاد فى سبيلِ اللَّهِ ، وقد علِمْتَ ما رغَب اللَّهُ
فيه؟ قال: يا بنَ أخى، بُنى الإسلامُ على خمسٍٍ ؛ إيمانٍ باللَّهِ ورسولِه، والصلاةِ
الخمسِ ، وصيامٍ رمضانَ ، وأداء الزكاةِ ، وحج البيتِ . قال: ألا تسمعُ ما ذكَر
اللَّهُ فى كتابِهِ: ﴿ وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَأَ ﴾
[الحجرات: ٩]. و﴿ قَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِثْنَةٌ﴾. قال: فعلْنا على عهدٍ
= والآية الناسخة عند ابن جرير قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم ﴾ .
(١) ابن جرير ٣/ ٣٠١.
(٢) ابن جرير ٣٠٣/٣.
(٣) البخارى (٤٥١٣).

٣١٧
سورة البقرة : الآيتان ١٩٣ ، ١٩٤
رسولِ اللَّهِ وَلَه، وكان الإِسلامُ قليلاً، فكان(١) الرجلُ يُفتنُ فى دينِه؛ إما قتلوه
وإما يعذِّبونه(٢)، حتى كثُر الإِسلامُ فلم (٢) تكنْ فتنةٌ (٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى ظَبيانَ قال : جاء رجلٌ إلى سعدٍ فقال له : ألا
تخرج تقاتلُ مع الناسِ حتى لا تكون فتنةٌ . فقال سعدٌ : قد قاتَلتُ مع رسولِ اللَّهِ
وَلّ حتى لم تكُنْ فتنةٌ، فأما أنت وذا البَطينُ تريدُون أن أقاتِلَ حتى تكونَ فتنةٌ .
قولُه تعالى: ﴿ الثَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ وَالْحُمَتُ قِصَاصُّ
أخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لما ساررسولُ اللَّهِ وَلِّ معتمِرًا فِى سَنَّةٍ
ستٍّ من الهجرةِ ، وحبسه المشركون عن الدخولِ والوصولِ إلى البيتِ ، وصدُّوه
بمن معه من المسلمين فى ذى القَعدةِ، وهو شهرٌ حرامٌ، حتى قاضاهم على
الدخولِ من قابلٍ، فدَخلها فى السنةِ الآتيةِ هو ومَن كان معه من المسلمين،
وأقصَّه اللَّهُ منهم، نزلت فى ذلك هذه الآيةُ: ﴿ الشَّهُ الْحَرَمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ
وَاُْمَثُ قِصَاصُّ﴾(٥).
وأخرَج الواحدىُّ من طريقِ الكلبىِّ ، عن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ قال :
نزلت هذه الآيةُ فى صلح الحديبيةِ، وذلك أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ لما صُدَّ عن البيتِ
ثم صالحَه المشركون على أن يرجِعَ عامَه القابلَ، فلما كان العامُ القابلُ تجهّز(١).
(١) فى الأصل، ب ١، م: ((وكان)).
(٢) فى الأصل، ب١، ب٢، ف ١، م: ((عذبوه)).
(٣) فى الأصل: ((ثم لم)).
(٤) البخارى (٤٥١٤).
(٥) ابن جرير ٢٩٩/٣.
(٦) بعده فى ف ١: ((هو)).

٣١٨
سورة البقرة : الآية ١٩٤
وأصحابُه لعمرة القضاءِ، وخافوا ألا تفِىَ قريشٌ بذلك، وأن يصُدُّوهم عن
المسجد الحرامِ ويقاتِلُوهم، وكرِه أصحابُه قتالَهم فى الشهرِ الحرامِ، فأنزلَ اللَّهُ
(١)
ذلك(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن أبى العاليةِ قال : أقبلَ رسولُ اللَّهِ
وَلَه وأصحابُه، فأحرموا بالعمرةِ فى ذى القَعدةِ ، ومعهم الهَدْىُ، حتى إذا كانوا
بالحديبيةِ صدَّهم المشركون، فصالَحَهم رسولُ اللَّهِ بِأَن يرجِعَ(٢) ثم يقدَمَ
عامًا قابلًا(١) فيقيمَ بمكةَ ثلاثةَ أيامٍ ولا يخرجَ معه بأحدٍ من أهلِ مكةً، فنحَر رسولُ
اللَّهِ وَاله وأصحابُه الهدىَ بالحديبيةِ، وحلَقوا أو قصّروا، فلما كان عامُ قابلٍ
أقبَلوا حتى دخَلوا مكةً فى ذى القَعدةِ ، فاعتمَرُوا وأقاموا بها ثلاثةَ أيامٍ ، وكان
المشركون قد فخَروا عليه حينَ(٤) صدُّوه يومَ الحديبيةِ، فقصَّ اللَّهُ له منهم،
فأدخله مكةً فى ذلك الشهرِ الذى ردُّوه فيه، فقال: ﴿ الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ
وَاَلُْمَثُ قِصَاصٌّ﴾ (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ الشَّهُ الْحَرَامُ
◌ِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصَّ﴾. قال: فخَرت قريشٌ بردِّها رسولَ اللَّهِ شَهِ يومَ
الحديبيةِ محرِمًا فى ذى القَعدةِ عن البلدِ الحرامِ ، فأدخَلَه اللَّهُ مكةَ من العامِ المقبل
(٦)
(١) الواحدى ص ٣٧.
(٢) فى ب ٢: ((يرجعوا)).
(٣) فى الأصل، ب١، ب٢، ص: ((قابل)).
(٤) فى الأصل: ((يوم)).
(٥) ابن جرير ٣٠٧/٣، وابن أبى حاتم ١/ ٣٢٨، وهو عند ابن جرير من قول الربيع.
(٦) فى الأصل: ((القابل)) .

٣١٩
سورة البقرة : الآية ١٩٤
وقضَى عمرتَه، وأقصَّه ما حِيلَ بينَه وبينَ يومِ الحديبيةِ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: أقبلَ نبىُ اللَّهِ وَله
وأصحابُه معتمِرِين فى ذى القَعدةِ ومعهم الهَدْئُ، حتى إذا كانوا بالحديبيةِ،
فصدَّهم المشركون ، فصالحَهم نبىُّ اللَّهِ أن يرجعَ عامَه ذلك حتى يرجعَ من العامِ
المقيِلِ، فيكونَ بمكةَ "ثلاث ليالٍ)، ولا يدخُلوها إلا بسلاح الراكبِ، ولا
يخرُجَ بأحدٍ من أهلِ مكةً ، فنحَروا الهَدْىَ بالحديبيةِ، وحلَقوا وقصَّروا ، حتى إذا
كان من العامِ المقبِلِ، أقبَل نبىُّ اللَّهِ وأصحابُه معتمِرِين فى ذى القَعدة حتى
دَخَلوا، فأقام بها ثلاثَ ليالٍ ، وكان المشرِكون قد فخَروا عليه حينَ ردُّوه يومَ
الحديبية، فأقصَّه اللهُ منهم وأدخله مکةً فی ذلك الشهر الذی کانوا رگُّوه فیه فى
ذى القَعدةِ، فقال اللّهُ: ﴿ الشَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصُّ﴾(١)
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، عن ابن جريج قال: قلتُ
العطاءٍ: قولُ اللَّهِ عز وجل: ﴿الثَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْمُرُمَتُ قِصَاصٌُ﴾؟
فقال: هذا(٥) يومُ الحديبية، صدُّوا رسولَ اللَّهِ وَ لَه عن البيتِ الحرامِ وكان
معتمِرًا، فدخَل رسولُ اللَّهِ وَ لَ﴿ فى السنةِ التى بعدَها معتمِرًا مكةً، فعمرةٌ فى
الشهرِ الحرامِ بعمرةٍ فى الشهرِ الحرامِ (١) .
(١) ابن جرير ٣٠٥/٣.
(٢ - ٢) فى ب ٢: ((ثلاثة أيام)).
(٣) ابن جرير ٣٠٦/٣.
(٤) بعده فى الأصل: ((ابن)).
(٥) بعده فى ص: ((فى)).
(٦) ابن جرير ٣/ ٣٠٩، والنحاس ص ١١٤.

٣٢٠
سورة البقرة : الآية ١٩٤
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن عروةَ وابنٍ شهابٍ قالا: خرَج رسولُ
اللَّهِ وَلِّ مِن العامِ القابلِ من عامِ الحديبيةِ معتمرًا فى ذى القَعدةِ سنةً سبعٍ، وهو
الشهرُ الذى صدَّه (١) فيه المشركون عن المسجدِ الحرامِ، وَأَنزَل اللَّهُ فى تلك
العمرةِ: ﴿ الشَّهُ الْحَرَامُ بِلشَّهْرِ الْحَامِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُّ﴾. فاعتمَرَ رسولُ اللَّهِ
وَّر فى الشهرِ الحرامِ الذى صُدَّ فيه(٢) .
/قولُه تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية .
٢٠٧/١
أخرج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذِرِ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ فَمَنِ أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ
عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾. وقولِه: ﴿ وَجَزَّوْاْ سَفِئَةٍ سَيَِّةٌ مِثْلُهَاَ﴾
[ الشورى: ٤٠]. وقوله: ﴿ وَلَمَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ نُظُلْمِهِ، فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَّهِم مِّنِ سَبِيلٍ﴾
[ الشورى: ٤١]. وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِّ﴾
[النحل: ١٢٦]. قال: هذا ونحۇُه نزَل بمكةً والمسلمون يومئذٍ قليلٌ، ليس لهم
سلطانٌ يَقْهَرُ المشركين، فكان المشركون يَتَعاطَونهم بالشتم والأذَى، فأمَر اللَّهُ
المسلمين من يَتَجازَى منهم أن يَتَجازَى بمثلِ ما أُوتِى إليه أو يَصْبِرَ أو يَعْفُوَ ، فلما
هاجَر رسولُ اللَّهِ وَّهِ إلى المدينةِ وأعزَّ اللَّهُ سلطانَه، أمَر اللَّهُ المسلمين أن يَنْتَهُوا
فى مظالمهم إلى سلطانِهم، ولا يَعْدُوَ بعضُهم على بعضٍ كأهلِ الجاهليةِ،
فقال: ﴿ وَمَنْ قُئِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ، سُلْطَانًا ﴾ الآية [الإسراء: ٣٣].
يقولُ: يَنْصُرُه السلطانُ حتى يُنْصِفَه مِن ظالِه، ومن انْتَصَر لنفسِه دونَ السلطانِ
(١) فى ص، ب١، ب٢، ف ١، م: ((صد)).
(٢) البيهقى ٣١٤/٤.
٠