Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج الطبرانىُ عن معاذٍ بنِ أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((قال اللَّهُ جلَّ
ذِْرہ : لا یذ ◌ُونی أحدٌ فى نفسِه إلا ذگوتُه فی ملاً من ملائکتی ، ولا یذ ◌ُژنی
فى ملأُ إلا ذكَرتُه فى الرفيقِ الأعلى)»(١).
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا فى ((الذكرِ))، والبزَّارُ، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ،
الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّي ◌َّر قال: ((قال اللَّهُ: يابنَ آدمَ،
إِنْ(٢) ذكَّرتَنِى خاليًا ذكرتُك خاليًا، وإِنْ(٢) ذكرتَنى فى ملأُ ذكَرتُك فى ملأُ خيرٍ من
الذين تذكُرُنى فيهم وأكثرَ))(٢).
وأخرج ابنُ ماجه، وابنُ حبانَ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ وَهُ
قال: ((إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: أنا مع عبدِى إذا هو ذكرنى وتحرّكت بى
(٤)
شَفتاه))(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ ماجه ، وابنُ
حبانَ ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُشرٍ، أن رجلًا قال:
يا رسولَ اللَّهِ، إن شرائعَ الإسلام قد كثُرت علىَّ، فأخبرنى بشىءٍ أتثبتُ(٥) به .
قال: ((لا يزالُ لسانُك رَطْبًا مِن ذِكْرِ اللَّهِ))(١).
(١) الطبرانى ١٨٢/٢٠ (٣٩١ - ٣٩٣). وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع (٤٢١١).
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((إذا)).
(٣) البزار (٣٠٦٥ - كشف)، والبيهقى (٥٥١). قال الهيثمى : رجاله رجال الصحيح غير بشر بن
معاذ العقدى وهو ثقةٍ. مجمع الزوائد ١٧٨/١٠.
(٤) ابن ماجه (٣٧٩٢)، وابن حبان (٨١٥)، والبيهقى (٥١٠،٥٠٩). صحيح (صحيح سنن ابن
ماجه - ٣٠٥٩).
(٥) فى ص، ب ١، ب ٢: ((أتشبث))، وفى م: ((أستن)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٠١، ٤٥٧/١٣، وأحمد ٢٢٦/٢٩، ٢٤٠ (١٧٦٨٠، ١٧٦٩٨)،=

٤٢
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا، والبزارُ، وابنُ حبانَ، والطبرانىُ ، والبيهقىُّ، عن
مالكِ ابنِ يَخَامِرَ، أن معاذَ بنَ جبلٍ قال لهم : إن آخِرَ كلامٍ فارقتُ عليه رسولَ
اللَّهِ وَلّهِ أَنْ قلتُ: أُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللَّهِ؟ قال: ((أن تموتَ ولسانُك رَطْبٌ
مِن ذِكْرِ اللَّهِ))(١).
وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى المخارقِ قال: قال النبيُّ وَلَه: «مرَرتُ ليلةً
أَسْرِىَ بى برجلٍ مُغَيَّبٍ (١) فى نورِ العرشِ، قلتُ: مَن هذا؛ أملَكٌ؟ قيل : لا .
قلتُ : نبيٌّ؟ قيل: لا. قلتُ: مَن هو (١)؟ قال: هذا رجلٌ كان فى الدنيا لسانُه
رطبٌّ مِن ذكرِ اللَّهِ ، وقلبُه معلقٌ بالمساجدِ ، ولم يَسْتَسِبَّ لوالديه))().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ أبى الدنيا ، عن سالمِ بنِ
أبى الجعدِ قال: قيل لأبى الدرداءِ: إن رجلاً أعتَق مائَةَ نَسَمَةٍ. قال: إن مائةَ نَسَمَةٍ
من مالِ رجلٍ لكثيرٌ، وأفضلُ من ذلك(١) إيمانٌ ملزومٌ بالليل والنهارِ، وَأَلا يزالَ
لسانُ أحدِكم رَطْبًا من ذِكْرِ اللَّهِ(١).
= والترمذى (٣٣٧٥)، وابن ماجه (٣٧٩٣)، وابن حبان (٨١٤)، والحاكم ٤٩٥/١، والبيهقى
٣٧١/٣، وفى الشعب (٥١٥). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٠٦٠).
(١) ابن أبى الدنيا - كما فى الترغيب والترهيب للمنذری ٣٩٥/٢ - والبزار (٣٠٥٩ - كشف)، وابن
حبان (٨١٨)، والطبرانى ١٠٦/٢٠ - ١٠٨ (٢٠٨، ٢١٣،٢١٢)، والبيهقى فى الشعب (٥١٦).
وقال الهيثمى عن إسناد البزار: وإسناده حسن. مجمع الزوائد ١٠/ ٧٤.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل، ب١، ب٢، ف١، م: ((هذا)).
(٤) ابن أبى الدنيا - كما فى الترغيب للمنذرى ٣٩٥/٢.
(٥) بعده فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((وأفضل)).
(٦) ابن أبى شيبة ٣٠٤/١٠، وأحمد ص١٣٦، وابن أبى الدنيا - كما فى الترغيب والترهيب ٣٩٥/٢-
وقال المنذری : وإسناده حسن.

٤٣
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج أحمدُ، والترمذىُّ، وابنُ ماجه، وابن أبى الدنيا، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُ، عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةٍ: ((ألا
أُنُّكم بخير أعمالِکم ، وأز كاها عند ملیککم، وأرفعها فى درجاتِکم ، وخير
لكم من إنفاقِ الذهبِ والوَرِقِ ، وخيرٍ لكم من أن تلقَوا عدوَّكم فتَضْرِبوا
أعناقهم ( ويَضْرِبوا أعناقكم()؟)). قالوا: بلى. قال: ((ذكرُ اللَّهِ))(٢) .
وأخرج ابن أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ وَله،
١٥٠/١ أنه كان يقولُ: ((إن لكلِّ / شىءٍ سِقالَةٌ(٣)، وإن سِقالَةً(٢) القلوبِ ذكرُ اللَّهِ، وما
مِن شىءٍ أَنْجَى مِن عذابِ اللَّهِ مِن ذكرِ اللَّهِ)). قالوا: ولا الجهادُ فى سبيلِ اللَّهِ؟ قال:
(( ولو أن يَضْرِب بسیفه حتى يَنْقَطِعَ))(١).
وأخرج البزارُ، والطّرانىُ، والبيهقيُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهُ: ((مَن عجَز منكم عن الليلِ أن يُكابِدَه، وبَخِل بالمالِ أن يُنْفِقَه، وجَبُن
عن العدوِ أن يُجاهِدَه، فلْيُكْثِرِ ذكرَ اللَّهِ))(٥).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أحمد ٣٣/٣٦، ٣٦ (٢١٧٠٢، ٢١٧٠٤)، والترمذى (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، وابن
أبى الدنيا - كما فى الترغيب والترهيب ٣٩٥/٢ - والحاكم ٤٩٦/١، والبيهقى فى الشعب (٥١٩).
صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٨٨).
(٣) فى م: ((صقالة)) وهما بمعنى، أى: جلاء.
(٤) ابن أبى الدنيا - كما فى الترغيب والترهيب ٣٩٥/٢، ٣٩٦ - والبيهقى فى الشعب (٥٢٢).
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (١٩٣٢).
(٥) البزار (٣٠٥٨ - كشف)، والطبرانى (١١١٢١)، والبيهقى فى الشعب (٥٠٨). قال الهيثمى:
فيه أبو يحيى القتات ، وقد وثق، وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال الصحيح. مجمع الزوائد
١٠ / ٧٤.

٤٤
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج الطَّرانىُّ فى ((الأوسطِ)) عن جابرٍ رفَعه إلى النبيِّ وَّه قال: ((ما
عمِل آدمىٌّ عملاً أنْجَى له مِن العذابِ مِن ذكرِ اللَّهِ)). قيل: ولا الجهادُ فى سبيلِ
اللَّهِ؟ قال: ((ولا الجهادُ فى سبيلِ اللهِ، إلا أن يَضْرِبَ بسيفِه حتى يَنْقَطِعَ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الشكرِ))، والطبرانىُّ، والبيهقىُّ ، عن ابنٍ
عباسٍ، أن النبىَّ وَّه قال: ((أربعٌ مَن أُعْطِيَهن فقد أُعْطِىَ خيرَ الدنيا والآخرةِ؛
قلبٌ شاكرٌ، ولسانٌ ذاكرٌ، وبدنٌ على البلاءِ صابرٌ، وزوجةٌ لا تَبْغِیه خوْنًا فى
نفسها وماله))(٢) .
وأخرج ابنُ حِبَّنَ عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللَّهِ مَِّ قال:
(( لَيَذْكُرَنَّ اللَّهَ أقوام فى الدنيا على الفُرُشِ المُمَهَّدةِ، يُدْخِلُهم اللَّهُ الدرجاتِ
العُلَا))(٣).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والبيهقىُ، عن أبى موسى قال: قال
النبىُّ ◌َهِ: ((مَثَلُ الذى يَذْكُرُ ربَّه والذى لا يَذْكُرُ ربَّه مَثَلُ الحىّ والميتِ))(٤).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن أبى ذرٍّ، عن النبيِّ بَّه قال: (( ما مِن يوم وليلةٍ إلا
وللَّهِ عزَّ وجلَّ فيه صدقةٌ يَمُنُّ بها على مَن يَشاءُ مِن عبادِهِ، وما مَنَّ اللَّهُ على عبدٍ
(١) الطبرانى (٢٢٩٦). وقال الحافظ فى نتائج الأفكار ١/ ٩٨: المحفوظ أن الحديث من رواية معاذ بن
جبل ، ورواية جابر رواية شاذة .
(٢) ابن أبى الدنيا (٣٤)، والطبرانى (١١٢٧٥)، والبيهقى فى الشعب (٤٤٢٩). وضعفه الألبانى فى
السلسلة الضعيفة (١٠٦٦).
(٣) ابن حبان (٣٩٨). وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٤٨٧٦).
(٤) البخارى (٦٤٠٧) واللفظ له، ومسلم (٧٧٩)، والبيهقى فى الشعب (٥٣٦).
(٥) فى م: ((من)).

٤٥
سورة البقرة : الآية ١٥٢
بأفضلَ مِن أن يُلْهِمَه ذکرَه)»(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن خالدِ بنِ مَعْدانَ قال: إن اللَّهَ يَتَصَدَّقُ كلَّ يوم
بصدقةٍ ، فما تصَدَّق على عبدِه بشىءٍ أفضلَ مِن ذکرِه(١) .
وأخرج الطبرانىُ عن أبى موسى قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((لو أن رجلًا
فى حجرِه دراهمُ يَقْسِمُها وآخرَ يَذْكُرُ اللَّهَ، لَكان الذاكرُ للَّهِ أَفضلَ))(٢).
وأخرج الطبرانىُ، والبيهقيُّ، عن معاذِ بنِ جبلٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ :
(( ليس يَتَحَشَّرُ أَهلُ الجنةِ إلا على ساعةٍ مرّت بهم لم يَذْكُرُوا(٤) اللَّه تعالى
(٥)
فيها))(٥) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُّ، عن عائشةً، أنها سمِعَت رسولَ اللَّهِ وَلِهِ
يقولُ: ((ما مِن ساعةٍ تُمُوْ بابنِ آدمَ لم يَذْكُرِ اللَّه تعالى فيها) إلا تحَشَر عليها يومَ
(٧)
القيامةِ))().
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ ماجه،
(١) ابن أبى الدنيا - كما فى الترغيب والترهيب ٢/ ٤٠٠ - قال الهيثمى : فيه حسين بن عطاء ضعفه أبو
حاتم وغيره، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئ ويدلس. مجمع الزوائد ٢٣٦/٢.
(٢) ابن أبى شيبة ١٠/ ٣١٠.
(٣) الطبرانى فى الأوسط (٥٩٦٩). وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٤٨٠٤).
(٤) فى م: ((یذکر)).
(٥) الطبرانى ٩٣/٢٠ (١٨٢)، والبيهقى فى الشعب (٥١٢، ٥١٣). وصححه الألبانى فى صحيح
الجامع (٥٣٢٢).
(٦) بعدها فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: (( بخير).
(٧) ابن أبى الدنيا - كما فى الترغيب والترهيب ٤٠١/٢ - والبيهقى فى الشعب (٥١١). وحسنه
الألبانی فی صحيح الجامع (٥٥٩٦).

٤٦
سورة البقرة : الآية ١٥٢
والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ، وأبى سعيدٍ، أنهما شهِدا على رسولِ اللَّهِ وَلِ أنه
قال: ((لا يَفْعُدُ قومٌ يَذْكُرون اللَّهَ إِلا حقَّتْهم الملائكةُ، وغشِيتهم الرحمةُ ، ونزلت
عليهم السكينةُ، وذكَرَهم اللَّهُ فى مَن عندَه))(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن أبى هريرةَ، وأبى سعيدٍ ، قالا: قال رسولُ
اللَّهِ وَلَّهِ: ((إن لأهلِ ذكرِ اللَّهِ أربعًا؛ تَنْزِلُ عليهم السكينةُ، وتَعْشاهم الرحمةُ،
وتَحُفُّ بهم الملائكةُ، ويَذْكُرُهم الربُّ فى مَلاًّ عندَه)).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى الدرداءِ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ:
((إن اللَّهَ يقولُ: أنا مع عبدى إذا هو ذكَرَنِى وَمَّكَت بى شَفَتاه))(٢).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أنسٍ مرفوعًا: ((قال اللَّهُ: عبدى، أنا عندَ
ظنِّك بى، وأنا معك إذا ذكَّرْتَنِى))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنَّفِ)) عن ( ابن عمرَ" قال: ذكرِ اللَّهِ بِالغَداةِ
والعَشِىِّ أعظمُ مِن حَطْمِ السيوفِ فى سبيلِ اللَّهِ وإعطاءِ المالِ سَخًا (٥).
(١) ابن أبى شيبة ٣٠٧/١٠، ٣٠٨، وأحمد ١٥/ ٤٨٠، ٣٨٨/١٧، ٤٤/١٨، ٣٧٨، ٣٨٩
(٩٧٧٢، ١١٢٨٧، ١١٤٦٣، ١١٨٧٥، ١١٨٩٢)، ومسلم (٢٧٠٠)، والترمذى (٣٣٧٨)،
وابن ماجه (٣٧٩١)، والبيهقى فى الشعب (٥٣٠).
(٢) الحاكم ٤٩٦/١.
(٣) الحاكم ١/ ٤٩٧.
(٤ - ٤) كذا فى النسخ ومصنف ابن أبى شيبة - وغَيَّرها محققه - وفى الزهد لابن المبارك (١١١٦ -
زيادات الحسين): ((عبد الله بن عمرو بن العاص)). وينظر تهذيب الكمال ١٣١/٤ (ترجمة بشر بن
عاصم الطائفى) وكنز العمال (٣٩٢٥).
(٥) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((شحا))، وفى ص: ((سيحا))، وفى م: ((سخاء)). وسَخَّ الماءَ سَّحًا:
صبه صبا متتابعا كثيرا . يقال : يمينه سحاء. فياضة بالعطاء. الوسيط (س ح ح).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٣٠٢/١٠، ٤٥٥/١٣.

٤٧
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال: لو أن رجلين أحدُهما يَحْمِلُ
على الجيادِ فى سبيلِ اللَّهِ والآخرُ يَذْكُرُ اللَّهَ، لَكان الذاكرُ أعظمَ وأفضلَ أجرًا (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن سلمانَ الفارسيِّ قال: لو
بات رجلٌ يُعْطِى القِيانَ(٢) البيضَ - ولفظُ أحمدَ: يُطاعِنُ الأَقْرِانَ - وبات آخرٌ
يُقْرَأُ القرآنَ أو يَذْكُرُ اللَّهَ ، لَرَأَيْتُ أن ذاكرَ اللَّهِ أفضلُ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عمرٍو قال : لو أن رجلين أقْبَل أحدُهما مِن
المشرقِ ، والآخرُ مِن المغربِ، مع أحدِهما ذهبٌ لا يَضَعُ منه شيئًا إلا فى حقٍّ ،
والآخرُ يَذْكُرُ اللَّهَ، حتى يَلْتَقِيا فى طريقٍ، كان الذى يَذْكُرُ اللَّهَ أفضلَهما(4).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى
هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إن للَّهِ ملائكةٌ يَطوفون فى الطرقِ يَلْتَمِسون
أهلَ الذكرِ، فإذا وجدوا قومًا يَذْكُرون اللَّهَ تَنادَوْا: هَلُوا إلى حاجتِكم.
فيَحْفُّونهم بأجنحتهم إلى السماءِ، فإذا تفَرَّقوا عرَجوا وصعِدوا إلى
السماءِ، فيَشْأَلُهم ربّهم، وهو أَعْلَمُ: مِن أين جثْتُم؟ فيقولون: جثْنا مِن
عندِ عبادٍ لك فى الأرضِ) يُسَبِّحونك ويُكَبِّرونك "ويُهَلِّلُونكْ)
ويَحْمَدونك. فيقولُ: هل رَأَوْنِى؟ فيقولون : لا. فيقولُ: كيف لو رأَوْنى؟
فيقولون: لو رأَوْك كانوا أشدَّ لك عبادةً، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثرَ لك تسبيحًا.
(١) ابن أبى شيبة ٣٠٣/١٠، ٣٠٤، ٠٤٥٧/١٣
(٢) فى الأصل: ((القنان))، وفى م: ((القنات)). وأراد بالقيان الإماءَ والعبيدَ. النهاية ١٣٥/٤.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٠٦/١٠، ٥٠٩، ٣٣٦/١٣، ٤٥٦، وأحمد فى الزهد ١/ ١٥١.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٠٧/١٠، ٠٤٦٠/١٣
(٥ - ٥) سقط من: م.

٤٨
سورة البقرة : الآية ١٥٢
فيقولُ: فما يَسْأَلُون؟ فيقولون: [٣٥ظ] يَسْأَلونك الجنةَ. فيقولُ: وهل رأَوْها؟
فيقولون : لا . فيقولُ: فكيف لو رأَوْها؟ فيقولون : لو أنهم رأَوْها كانوا أشدَّ عليها
حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظمَ فيها رغبةً. قال: فمِنَّ يتَعَوَّذون ؟ فيقولون :
يَتَعَوَّذون مِن النارِ. فيقولُ: وهل رأَوْها؟ فيقولون: لا . فيقولُ: فكيف لو رأَوْها ؟
١٥١/١ فيقولون: لو أنهم رأَوْها كانوا أشدَّ منها فرارًا، وأشدَّ لها(١) /مخافةً. فيقولُ:
أَشْهِدُكم أنى قد غفَرْتُ لهم . فيقولُ ملَكٌ مِن الملائكةِ: فيهم (١) فلانٌ ليس منهم ،
إنما جاء لحاجةٍ. قال: هم القومُ لا يَشْقَى بهم جليسُهم)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والتَّسائىُّ، عن
معاويةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلّهِ خِرَج على حَلْقةٍ مِن أصحابِه، فقال: ((ما
أجْلَسَكم؟)). قالوا: جلَسْنا نَذْكُرُ اللَّهَ، ونَحْمَدُه على ما هدانا للإسلامِ، ومَنَّ
به علينا. قال: ((آللَّهِ، ما أجْلَسَكم إلا ذلك؟)). قالوا: آللَّهِ ما أجْلَسَنا إلا ذلك.
قال: ((أمَا إنى لم أَسْتَحْلِفْكُم تُهْمَةً لكم، ولكن أتانى جبريلُ، فأخْبَرنى أن اللَّهُ
يُباهِى بكم الملائكةَ))(٤).
وأخرج أحمدُ ، وأبو يَعْلَى، وابنُ حبانَ، والبيهقىُّ، عن أبى سعيد
الخدرىِّ، أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((يقولُ اللَّهُ تعالى يومَ القيامةِ: سيَعْلَمُ أهلُ
الجَمْع اليومَ مَن أهلُ الكَرَمِ)). فقيل: ومَن أهلُ الكرم يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((أهلُ
(١) فى الأصل: ((منها)).
(٢) سقط من: ب١، ب٢، ف ١، م.
(٣) البخارى (٦٤٠٨)، ومسلم (٢٦٨٩)، والبيهقى (٤٤٤).
(٤) ابن أبى شيبة ٣٠٥/١٠، وأحمد ٤٩/٢٨ (١٦٨٣٥)، ومسلم (٢٧٠١)، والترمذى (٣٣٧٩)،
والنسائى (٥٤٤١).

٤٩
سورة البقرة : الآية ١٥٢
مجالسٍ الذكرٍ))(١).
وأخرج أحمدُ عن أنس قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ رَواحةَ إذا لقِى الرجلَ مِن
أصحابٍ رسولِ اللَّهِ نَّهِ قال: تَعالَ نُؤْمِنْ بربِّنا ساعةٌ . فقال ذاتَ يومٍ لرجلٍ،
فغضِب الرجلُ، فجاء إلى النبيِّ وَّهِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَلا تَرَى إلى ابنِ
رَواحةَ يَرْغَبُ عن إيمانِك إلى إِيمانِ ساعةٍ؟ فقال النبيُّ نَّهِ: ((( يرحمُ اللَّهُ(٢) ابنَ
رَواحةً؛ إنه يُحِبُّ المجالسَ التى تَتَبَاهَى بها الملائكةُ))(٢).
وأخرَج أحمدُ ، والبزارُ، وأبو يَعْلَى، والطَّرانىُ، عن أنسٍ، عن رسولِ اللَّهِ
وَّ قال: (( ما مِن قومِ اجْتَمَعوا يَذْكُرون اللَّهَ، لا يُرِيدون بذلك إلا وجهَه، إلا
ناداهم مُنادٍ مِن السماءِ: أن قُوموا مغفورًا لكم، قد بُدِّلَت سيئاتكم
(٤) .
حسناتٍ))(6).
وأخرج الطَّبرانىُ عن سهلِ ابنِ الحَتَظَلِيَّةْ) قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: (( ما
جلَس قومٌ مَجْلِسًا يَذْكُرون اللَّهَ عزَّ وجلَّ فيه فِيَقُومون حتى يُقالَ لهم: قوموا قد
غفَرِ اللَّهُ لكم، وبُدِّلتْ سيئاتُكم حسناتٍ)) (١).
(١) أحمد ١٩٥/١٨، ٢٤٩ (١١٦٥٢، ١١٧٢٢)، وأبو يعلى (١٠٤٦)، وابن حبان (٨١٦)،
والبيهقى فى الشعب (٥٣٥). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) أحمد ٣٠٩/٢١ (١٣٧٩٦). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٤) أحمد ٤٣٧/١٩ (١٢٤٥٣)، والبزار (٣٠٦١ - كشف)، وأبو يعلى (٤١٤١)، والطبرانى فى
الأوسط (١٥٥٦). وقال محققو المسند: صحيح لغيره .
(٥ - ٥) فى مصدر التخريج: ((سهيل بن حنظلة))، وهو مما قيل فى اسمه. ينظر الإصابة ١٩٧/٣،
٢١٠.
(٦) الطبرانى (٦٠٣٩). وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٥٤٨٦).
( الدر المنثور ٤/٢ )

٥٠
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج البيهقىُّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّل قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( ما مِن
قومِ اجْتَمعوا يَذْكُرون اللَّهَ إلا ناداهم مُنادٍ مِن السماءِ: قوموا مغفورًا لكم، قد
بُدِّلَت سيئاتُكم حسناتٍ . وما مِن قومِ اجْتَمعوا فى مجلسٍ ، فتفَّقوا ولم يَذْكُروا
اللَّهَ إلا كان ذلك عليهم حَسْرةٌ يومَ القيامةِ)) (١).
وأخرَج أحمدُ عن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: (( ما عمِل
آدمىّ(٢) عملًا قطُّ أنْجَى له مِن عذابِ القبرِ(٢) مِن ذكرِ اللَّهِ)). وقال رسولُ اللَّهِ
وَلَى: ((ألا أَخْبِرُكم بخيرِ أعمالِكم، وأزكاها عندَ مَلِيكِكم، وأرفعِها فى
درجاتِكم، وخيرٍ لكم مِن تَعاطى الذهبِ والفضةِ، ومِن أن تَلْقَوْا عدؤَّكم
فتَضْرِبوا أعناقَهم، ويَضْرِبوا أعناقكم؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((ذكرُ
اللَّهِ)) (٤).
وأخرَج أحمدُ عن معاذٍ بنٍ جبلٍ، أنه سأل النبيَّ وَلّ عن أفضلِ
الإيمانِ؟ قال: ((أن تُحِبّ للَّهِ، وَتُبْغِضَ للَّهِ، وتُعْمِلَ لسانَك فى ذكرِ اللَّهِ)). قال:
وماذا (يا رسولَ اللَّهِ°)؟ قال: ((وأن تُحِبّ للناسِ ما تُحِبُّ لنفسِك، وتَكْرَة لهم ما
تَكْرَهُ لنفسِك، وأن تقولَ خيرًا أو تَصْمُتَ))(٦).
(١) البيهقى فى الشعب (٥٣٣). قال الألبانى فى الصحيحة ١/ ١٠٥: سنده لا بأس به فى المتابعات
والشواهد .
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((ابن آدم)).
(٣) فى مصدر التخريج: ((الله)).
(٤) أحمد ٣٩٦/٣٦ (٢٢٠٧٩). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف لانقطاعه .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ب١، ب٢، م.
(٦) أحمد ٤٤٥/٣٦ (٢٢١٣٠). وقال محققو المسند : صحيح لغيره.

٥١
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) ، عن أبى
بَرْزَةَ الأَسْلَميِّ قال: لو أن رجلاً فى حِجْرِهِ دنانيرُ يُعْطِيها، وآخرَ ذاكرّ اللَّهَ عَّ
وجلَّ، لَكان الذاكرُ أفضلَ(١) .
وأخرج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ عن أبى الدرداءِ قال: اذكُرِ اللَّهِ عندَ كلِّ حُجَيرةٍ
وشجيرةٍ ومُدَيرةٍ(١)، واذكره فى سرَائِك يذكُوك(٣) فى ضرَّائِك(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن أبى الدرداءِ قال: إن الذين
لا تَزالُ ألسنتُهم رَطْبةً بذكرِ اللَّهِ تبارك وتعالى يَدْخُلُ أحدُهم الجنةَ وهو
يَضْحَكُ(٥) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى الدرداءِ قال: لأن أُكَبِّرَ مائةَ تكبيرةٍ أُحَبُّ
إلىَّ مِن أن أَتَصَدَّقَ بمائةٍ دينارٍ(٦) .
وأخرَج عبدُ اللَّهِ ابنُه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: ما اجْتَمَع مَلأْ يَذْكُرُون اللَّهَ
إلا ذكَرَهم اللَّهُ فى ملأَّ أعزَّ منه وأكرمَ ، وما تفَرَّق قومٌ لم يَذْكُروا اللَّهَ فى مجلسِهم
إلا كان حَسِرةٌ عليهم يومَ القيامةِ (٧).
(١ - ١) سقط من ف ١.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٣٠٦/١٠، ٤٥٦/١٣، وعبد الله بن أحمد ص ١٨٧.
(٢) فى م: ((مدرة)).
(٣) فى م: ((تذکر)).
(٤) عبد الله بن أحمد ص١٣٥ دون أوله .
(٥) ابن أبى شيبة ٣٠٣/١٠، وأحمد ص ١٣٦.
(٦) أحمد ص ١٣٧.
(٧) عبد الله بن أحمد ص ١٤٩.

٥٢
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عمرَ قال : التكبيرةُ خيرٌ مِن الدنيا وما فيها(١).
وأخرج ابنُّ أَبِى شَيْبةَ عن معاذٍ بنِ جبل قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لِهِ: (( ما عمِل
ابنُ آدَمَ عملاً أَنْجَى له مِن النارِ مِن ذكرِ اللَّهِ)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، ولا الجهادُ فى
سبيلِ اللهِ؟ قال: ((ولا الجهادُ فى سبيلِ اللَّهِ، تَضْرِبُ بسيفك حتى يَنْقَطِعَ، ثم
تَضْرِبُ بسيفِك حتى يَنْقَطِعَ، ثم تَضْرِبُ بسيفِك حتى يَنْقَطِعَ)).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ عن معاذ بن جبلٍ قال : لَأَن أَذْكُرَ اللَّهَ مِن غَدْوةٍ حتى
تَطْلُعَ الشمسُ أحَبُّ إِلىَّ مِن أَن أَحْمِلَ على الجيادِ فى سبيلِ اللَّهِ مِن غَدْوةٍ حتى (١)
تَطْلُعَ الشمسُ(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن عبادةَ بنِ الصامتِ قال: لأن أكونَ فى قوم يَذْكُرون
اللَّهَ مِن حينِ يُصَلُّون الغَداةَ إلى حينِ تَطْلُعُ الشمسُ، أحبُّ إلىَّ مِن أن أكونَ على
مُتون الخيلِ أُجاهِدُ فى سبيلِ اللَّهِ إلى أن تَطْلُعَ الشمسُ، ولأن أكونَ فى قومٍ
يَذْكُرون اللَّهَ مِن حينٍ يُصَلُّون العصرَ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، أحبُّ إلىّ مِن أن
أكونَ على مُتونِ الخيلِ أُجاهِدُ فى سبيلِ اللَّهِ حتى تَغْرِبَ الشمسُ(٥).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً عن سلمانَ قال: إذا كان العبدُ يَحْمَدُ اللَّهَ فى السَّرَّاءِ،
ويَحْمَدُه فى الرخاءِ، / فأصابه ضُرِّ فدعا (١) اللَّهَ قالت الملائكةُ: صوتٌ معروفٌ مِن
١٥٢/١
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٤٤.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٠٠، ٤٥٥/١٣. وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٥٥٢٠).
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((إلى أن)).
(٤) ابن أبى شيبة ٣٠٢/١٠، ٤٥٥/١٣.
(٥) ابن أبى شيبة ٣٠٦/١٠، ٤٦١/١٣.
(٦) فى ب١، ف١، م: ((دعا)).

٥٣
سورة البقرة : الآية ١٥٢
امرِئٌّ ضعيفٍ. فيَشْفَعون له، فإذا كان العبدُ لا يَذْكُرُ اللَّهَ فى السرَّاءِ، ولا يَحْمَدُه
فى الرخاءِ، فأصابه ضرّ فدعا اللَّهَ قالت الملائكةُ: صوتٌ مُنْكَوُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى(٢) جعفرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ إِلَ: ((أشدُّ
الأعمالِ ثلاثةٌ ؛ ذكرُ اللَّهِ على كلِّ حالٍ ، والإنصافُ مِن نفسِك، والمواساةُ فى
(٣)
المالِ))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى هريرةَ قال : إن أهلَ السماءِ لَيَرَوْن بيوتَ أهلِ
الذكرِ تُضِىءُ لهم كما ( تُضِىءُ الكواكبُ " لأهلِ الأرضِ).
وأخرَج البزارُ عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((إن للَّهِ سَيَارَةً مِن الملائكةِ
يَطْلُبُون حِلَقَ الذِّكْرٍ ، فإذا أتَوْا عليهم حقُّوا بهم، ثم بعثوا رائدَهم إلى السماءِ إلى
ربِّ العِزَّةِ تبارك وتعالى فيقولون: ربنا أتَِّنا على عبادٍ مِن عبادِك يُعَظِّمون آلاءَك ،
ويَتْلُون كتَابَك، ويُصَلُّون على نبيِّك محمدٍ وََّ، ويَسْأَلونك لآخرتِهم
ودُنْياهم. فيقولُ تبارك وتعالى: غَشُّوهم برحمتى ، فهم الجلساءُ لا يَشْقَى بهم
جليشُهم))().
وأخرَج أحمدُ عن ابنِ عمرٍو (٧) قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما غنيمةُ مَجالسٍ
(١) ابن أبى شيبة ٣٠٩/١٠.
(٢) سقط من: ب١، ب٢، ف ١، م. وأبو جعفر هو الباقر محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى
طالب . ينظر تهذيب الكمال ١٣٦/٢٦.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣٠/١٣. وينظر لسان الميزان ٣٢٦/٦.
(٤ - ٤) فى الأصل، ب١، ب٢، م: ((يضىء الكوكب)).
(٥) ابن أبى شيبة ٤٥٧/١٣.
(٦) البزار (٣٠٦٢ - كشف). قال الهيثمى: إسناده حسن. مجمع الزوائد ٧٧/١٠.
(٧) فى النسخ: ((عمر)). والتصويب من مصدر التخريج.

٥٤
سورة البقرة : الآية ١٥٢
الذكرِ؟ قال: ((غنيمةُ مَجالسِ الذكرِ الجنةُ »(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبزارُ، وأبو يَعْلَى، والطبراني، والحاكمُ
وصححَّه، والبيهقيُّ فى ((الدَّعَواتِ))، عن جابرٍ قال: خرج علينا رسولُ اللَّهِ
وَه فقال: ((يأيُّها الناسُ، إن للَّهِ سرَايَا مِن الملائكةِ، تَحُلُّ وتَقِفُ على مَجالسٍ
الذكرِ، فازتَعُوا فى رياضٍ الجنةِ)). قالوا: وأين رياضُ الجنةِ؟ قال: ((مَجالسُ
الذكرِ ، فاغْدُوا ورُوحُوا فى ذكرِ اللَّهِ، وذكِّروه أنفسكم، مَن كان يُحِبُّ أَن يَعْلَمَ
منزلتَه عندَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كيف منزلةُ اللَّهِ عندَه، فإن اللَّهَ يُنْزِلُ العبدَ منه حيث أَنْزَله مِن
(٢)
نفسِه)) (١) .
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسَّنه، عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ مَِّ قال:
((إذا مرَرْتُم برياضِ الجنةِ فَارْتَعُوا)). قالوا(٢): وما رياضُ الجنةِ؟ قال: ((حِلَقُ
(٤)
الذكرٍ))(٤).
وأُخرَج الطبرانيُ عن عمرو بنِ عَبَسةً: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقولُ: ((عن
يمين الرحمنِ - وكلتا يديه يمينٌ - رجالٌ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ ، يَغْشَى بياضُ
وجوهِهم نظرَ الناظرين، يَغْبِطُهم النبيون والشهداءُ بِمَقْعَدِهم وقربهم مِن اللَّهِ)).
(١) أحمد ٢٣٢/١١ (٦٦٥١). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٢) البزار (٣٠٦٤ - كشف)، وأبو يعلى (١٨٦٥، ١٨٦٦، ٢١٣٨)، والطبرانى في الأوسط
(٢٥٠١)، والحاكم ٤٩٤/١، ٤٩٥، والبيهقى فى الدعوات (٦). وصححه الحاكم، وقال الذهبى:
عمر ضعيف، وقال الهيثمى : وفيه عمر بن عبد الله مولى غفرة وقد وثقه غير واحدٍ وضعفه جماعة .
مجمع الزوائد ١٠/ ٧٧.
(٣) فى ص، ب ١، ب ٢، م: ((قال)).
(٤) أحمد ٤٩٨/١٩ (١٢٥٢٣)، والترمذى (٣٥١٠). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف لضعف
محمد بن ثابت . وينظر الكامل ٦/ ٢١٤٧، ٢١٤٨.

٥٥
سورة البقرة : الآية ١٥٢
قيل: يا رسولَ اللَّهِ ، مَن هم؟ قال: ((هم جُمَّاعٌ مِن نَوازعِ القبائلِ، يَجْتَمِعون
على ذكرِ اللَّهِ تعالى، فيَنْتَقُون أَطايبَ الكلام، كما يَنْتَقِى آكلُ التمرِ أطايبَه)) (١).
وأخرج الطبرانى عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: (( لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ
أقوامًا يومَ القيامةِ ، فى وجوهِهم النورُ، على منابرِ اللؤلؤ، يَغْبِطُهم الناسُ ، ليسوا
بأنبياءَ ولا شُهداءَ)). فقال أعرابيّ: يا رسولَ اللَّهِ، حَلِّهم(٢) لنا نَعْرِفْهم. قال:
((هم المتحابُّون فى اللَّهِ، مِن قبائلَ شَتَّى وبلادٍ شَتَّى، يَجْتَمِعون على ذكرِ اللَّهِ
يَذْكُرونه))(٣).
وأخرَج الخرائطىُ فى ((الشكرِ)) عن خليدِ العَصَرىِّ(٤) قال: إنّ لكلِّ بيتٍ
زينةً، وزينةُ المساجدِ الرجالُ على ذكرِ اللَّهِ.
وأخرج البيهقىُ فى ((الدَّعَواتِ)) عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّ قال
لهم: ((أَتُحِبُّون أيُّها الناسُ أَن تَجْتَهِدوا فى الدعاءِ؟)). قالوا: نعم. قال:
(قولوا: اللهم أَعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك))(٥).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عمرو بنٍ قيسٍ قال: أوْحَى اللَّهُ إلى داودَ:
إنك إن ذكَّرْتَنى ذكَرْتُك ، وإن نسِيشَى تَرَكْتُك ، واخْذَرْ أن أُجِدَك على حالٍ لا
أَنْظُر إليك فيه .
(١) الطبرانى - كما فى المجمع ٧٧/١٠ - وقال الهيثمى: رجاله موثقون .
(٢) خلِّهم : صِفْهم وانعتهم .
(٣) الطبرانى - كما فى المجمع ٧٧/١٠ - وقال الهيثمى: إسناده حسن.
(٤) فى الأصل: ((القصرى))، وفى ف ١: ((العصيرى))، وفى م: ((العقرى)). وينظر الأنساب
٢٠١/٤، ٢٠٢.
(٥) البيهقى (٢٤٤). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٨٤٤).

٥٦
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأُخرَج عبدُ اللَّهِ ابنُّه فى ((زوائدِه)) عن معاويةَ بنِ قُوَّةَ ، عن أبيه ، أنه قال له :
يا بنىٌّ، إذا كنتَ فى قوم يَذْكُرون اللَّهَ، فبدَتْ لك حاجةٌ، فسَلُّمْ عليهم حينَ
تقومُ ؛ فإنك لا تَزالُ لهم شريكًا ما داموا مجلوسًا (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى جعفرٍ قال: ما من شىءٍ أحبَّ إلى اللَّهِ مِن الذكرِ
(٢)
والشكرٍ(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَأَشْكُرُواْ لِ وَلَا تَكْفُرُونِ
١٥٢
أُخرَج ابنُّ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الشكرِ))، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))،
عن محمدٍ بنِ المُتْكَدِرِ قال: كان مِن دعاءِ رسولِ اللَّهِ وَلِّ: ((اللهم أعِنِّى على
ذكرك وشكرك وحسن عبادتك))(٣).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ، وابن أبى الدنيا، والبيهقيُّ ( فى
((شعبِ الإيمانِ))"، عن معاذٍ قال: قال لى النبىُّ مَ: ((إنى لأحبُّك(٥)، لا تَدَعَنَّ
أن تقولَ فى دُبُرِ كلِّ صلاةٍ: اللهم أَعِنِّى على ذكرِك وشكرك وحسنٍ عبادتك)) (١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابن أبى الدنيا، والبيهقىُ ، عن أبى الجَلْدِ
قال : قرأْتُ فى مساءلةِ موسى عليه السلام أنه قال: يا ربِّ، كيف لى أن أَشْكُرَك
(١) عبد الله بن أحمد ص ١٥٣.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٠٧/١٠.
(٣) ابن أبى الدنيا (٤)، والبيهقى (٤٤١١)
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ب١، ب٢، م.
(٥) فى ف١، م: ((أحبك)).
(٦) أحمد ٤٢٩/٣٦ (٢٢١١٩)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائى (١٣٠٢)، وابن أبى الدنيا (١٩)،
والبيهقى (٤٤١٠). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٣٤٧).

٥٧
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأصغرُ نعمةٍ وضَعْتَها عندی مِن نعمِك لا يُجازِى بها عملى كلّه؟ فأتاه الوحى:
أن يا موسى، الآنَ شكَوْتَنِى(١).
وأخرج ابن أبى الدنيا ، والبيهقيُّ، عن سليمانَ التَّيْمِىِّ قال: إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ
أَنْعَم على العبادِ على قَدْرِه، وكلَّفَهم الشكرَ على قدْرِهم (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عبدِ الملكِ بنِ مزوانَ قال: ما قال عبدٌ كلمةٌ أُحبّ
إليه وأبلغَ فى الشكرِ عندَه مِن أن يقولَ: الحمدُ للَّهِ الذى أَنْعَم علينا وهدان"
(٣)
للإسلام".
وأخرج ابن أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن الأُصْبَغ بنِ نُباتَةً قال: كان علىّ
رضِى اللَّهُ عنه إذا دخَل الخَلَاءَ قال: بسم اللَّهِ الحافظِ المُودِى) . وإذا خرَج مسَح
بيدِه على بطنِه، ثم قال: يا لها مِن نعمةٍ، لو يَعْلَمُ العِبَادُ/ شكرَها )!
١٥٣/١
وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحسنِ قال: إن اللَّهَ ليمتِّعُ بالنعمةِ من شاء، فإِذا
لم يَشْكُرْ عليها(٧) قَلَبَها عذابًا(٨) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والخرائطئُ، كلاهما فى كتابٍ ((الشكرِ))،
(١) أحمد ص٧٢، وابن أبى الدنيا (٥)، والبيهقى (٤٤١٥).
(٢) ابن أبى الدنيا (٨)، والبيهقى (٤٥٧٨).
(٣) ابن أبى الدنيا (١٠).
(٤) فى م: ((من المؤذى)). والمودى: المهلك. انظر النهاية ٥/ ١٧٠.
(٥) ابن أبى الدنيا (١٣)، والبيهقى (٤٤٦٨).
(٦) فى م: ((ما)).
(٧) سقط من: ب١، ب٢، م.
(٨) ابن أبى الدنيا (١٧).

٥٨
سورة البقرة : الآية ١٥٢
والحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَلَّه قال: ((ما
أَنْعَم اللَّهُ على عبدٍ (١) مِن نعمةٍ، فعلم أنها مِن عندِ اللَّهِ إلا كتَب اللَّهُ له شكرَها قبلَ أن
يَحْمَدَه ، ومَا علِم اللَّهُ مِن عبدٍ نَدامةً على ذنبٍ إلا غفَرِ اللَّهُ له ذلك قبلَ أن يَسْتَغْفِرَه،
وإن الرجلَ لَيَشْتَرِى [٣٦و] الثوبَ بالدينارِ فِيَلْبَسُه فيَحْمَدُ اللَّهَ ، فما يَتْلُغُر کبتیه حتى
(٢)
◌ُغْفَرَ له))(٢).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبِ)) عن علىِّ رضِى اللَّهُ عنه قال: مَن قال حينَ
يُصْبِحُ: الحمدُ للَّهِ على حسنٍ المساءِ، والحمدُ للَّهِ على حسنِ المبيتِ، والحمدُ للَّهِ
على حسنِ الصباحِ. فقد أدَّى شكرَ ليلتِه ويومِه(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ
قال : قال موسى عليه السلامُ: يا ربِّ، ما الشكرُ الذى يَنْبَغى لك؟ قال: لا يَزالُ
لسانُك رَطْبًا مِن ذكرى. قال: فإنا نكونُ مِن الحالِ على حالٍ تُجُلُّكَ أن نَذْكُرَك
عليها . قال: ما هى؟ قال: الغائطُ، وإِهْراقةُ(٤) الماءِ مِن الجَنَابةِ، وعلى غيرِ
وُضوءٍ. قال: كلَّ. قال: يا ربِّ، كيفَ أقولُ؟ قال: تقولُ: سبحانَك اللَّهم
وبحمدِك ، لا إلهَ إلا أنت ، فجنِّثنى الأذَى ، سبحانَك وبحمدك، لا إلهَ إلا أنت ،
فِقِنِى الأَذَى (٥).
(١) فى الأصل: ب١، ب٢، م: ((عبده)).
(٢) ابن أبى الدنيا (١)، والحاكم ٥١٤/١، والبيهقى (٤٣٧٩، ٤٣٨٠). وقال الحاكم: لا أعلم فى
إسناده أحدًا ذكر بجرح. وقال الذهبى: بلى، قال ابن عدى: محمد بن جامع العطار لا يتابع على
أحاديثه. وينظر الكامل ٢٢٧٣/٥، ٢٢٧٤.
(٣) البيهقى (٤٣٨٨).
(٤) فى م: ((إهراق)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢١٢/١٣، وابن أبى الدنيا (٣٩)، والبيهقى (٦٧٩).

٥٩
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً،
أن رجلاً كان يأتى النبيَّ وَِّ، فَيُسَلِّمُ عليه، فيقولُ النبيُّ وَلَ: ((كيف
أصبحتَ ؟)). فيقولُ الرجلُ : أحمدُ إليك اللَّهَ، وأحمدُ اللَّهَ إليك. فكان النبيُّ
وَ لِّ يَدْعُو له، فجاء يومًا، فقال له النبيُّ وَّهِ: ((كيف أنت يا فلانُ؟)). قال:
بخيرٍ إِن شكَوْتُ. فسكَت النبىُ وَلِّ، فقال الرجلُ: يا نبيَّ اللَّهِ، كنتَ
تَسْأَنى، وتَدْعُو لى، وإنك سأَلْتَنى اليومَ، فلم تَدْعُ لى. فقال: ((إنى كنتُ
أَسْأَك فتَشْكُرُ اللَّهَ، وإنى سأَلْتُك اليومَ فشكَكْتَ فى الشكرِ))(١).
وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى قِلابةَ قال: لا تَضُرُّكم دُنْيًا إذا شكَوُمُموها(٧).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن أبى بكر الصديقِ رضِى اللَّهُ عنه ، أنه كان يقولُ فى
دعائِه : أَسْأَلُكِ تَمامَ النعمةِ فى الأشياءِ كلِّها ، والشكرَ لك عليها حتى تَرْضَى وبعدَ
(٣)
الرِّضا() .
وأخرج ابن أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن أبى حازم ، أن رجلًا قال له : ما شكر
العينَين؟ قال : إن رأيتَ بهما خيرًا أعْلَنْتَه ، وإن رأيتَ بهما شؤًا سترته . قال : فما
شكر الأذنين؟ قال: إن سمِعْتَ بهما(٤) خيرًا وعَيْتَه، وإن سمِعْتَ بهما شرًّا
أُنْفَيْتَه. قال: فما شكرُ اليدَيْن؟ قال: لا تَأْخُذْ بهما ما ليس لهما ، ولا تْنَعْ حقًّا للَّهِ
عزَّ وجلَّ هو فيهما . قال: فما شكرُ البطنِ؟ قال: أن يكونَ أسفلُه طعامًا ، وأعلاه
(١) ابن أبى الدنيا (٣٨)، والبيهقى (٤٤٤٩).
(٢) ابن أبى الدنيا (٥٩).
(٣) ابن أبى الدنيا (١١٠)، وفيه زيادة .
(٤) سقط من : م.

٦٠
سورة البقرة : الآية ١٥٢
علمًا. قال: فما شكرُ الفَرْج؟ قال: كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوَ مَا
مَلَكَتْ أَيْمَهُهُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٦، ٧، المعارج: ٣٠،
٣١]. قال: فما شكرُ الرِّجْلين؟ قال: إِن رأَيْتَ حيًّا غِبَطْتَه استعمَلْتَ عملَه
بهما)، وإن رأيْتَ ميَّنَا مقَتَّه كفَفْتَهما عن عملِه، وأنت شاكرٌ للَّهِ عزَّ وجلَّ. فأما مَن
شكَر بلسانِهِ ، ولم يَشْكُرْ بجميع أعضائِه ، فمَثلُه كمثَلِ رجلٍ له كِساءٌ ، فَأَخَذ بطَرَفِه
ولم يَلْبَشْه، فلم يَنْفَعْه ذلك مِن الحرّ والبردِ والثلجِ والمطرِ(١).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن علىِّ بنِ المَدِينيّ قال: قيل لسفيانَ بنِ
عيينةَ: ما حدُّ الزهدِ ؟ قال : أن تكونَ شاكرًا فى الرخاءِ، صابرًا فى البلاءِ ، فإذا
كان كذلك فهو زاهدٌ . قيل لسفيانَ: ما الشكرُ؟ قال: أن تَجْتْنِبَ ما نَهى اللَّهُ
(٣)
عنه(٣).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال : قَيِّدوا نِعَمَ
اللَّهِ بالشكرِ للَّهِ عزَّ وجلَّ، وشكرُ اللَّهِ تركُ المعصيةِ(٤).
" وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن محمدِ بنِ لوطِ الأنصارىِّ قال:
كان يقالُ: الشكرُ تركُ المعصيةِ).
(١ - ١) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١: ((عمله بهما))، وفى م: ((عملته)).
(٢) ابن أبى الدنيا (١٢٩)، والبيهقى (٤٥٦٤).
(٣) البيهقى (٤٤٣٨، ١٠١١٠).
(٤) فى الأصل: ((المعاصى)).
والأثر عند ابن أبى الدنيا (٢٧)، والبيهقى (٤٥٤٦).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.
والأثر عند ابن أبى الدنيا (٤١)، والبيهقى (٤٥٤٧).