Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١
سورة البقرة : الآية ٧٩
وأخرَج ابنُ أبى داودَ مِن طريقٍ ١ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: وَدِدْتُ " أنى
رأيتُ) الأنْدِىَ تُقْطَّعُ على تَيْعِ المصاحفِ ".
(١) وأُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى داودَ ، من طريقٍ(١) سعيد بن جبيرٍ قال:
قال ابنُ عمرَ: ليتنى لا أموتُ حتى أرى الأيدىَ تُقَطَّعُ فى بيع المصاحفِ .
وأخرَج "عبدُ الرزاقْ)، وابنُ أبى داودَ، عن(١) سعيد بن جبيرٍ
قال: وَدِدْتُ (أَنى رأيتُ) الأنْدِىَ تُقطعُ(٨) على تَيْعِ المصاحفِ وشِرائِها(١).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ عن عكرمةَ قال: سَمِعتُ سالمَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: بئسَ
التجارةُ المصاحفُ(١٠).
وأخرَج ابنُ أبى داودَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، أنه كَرِهَ يَنْعَ المصاحفِ
(١٠)
وشراءَها (١٠) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى داودَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَقِيقِ العُقَيْلىِّ ، أنه
(١) بعده فى ب ٢: ((عن)).
(٢ - ٢) فى ف ١، م: ((أن)).
(٣) ابن أبى داود ص ١٦٠.
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م.
والأثر عند عبد الرزاق (١٤٥٢٥) باختلاف يسير، وابن أبى داود ص ١٦١.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ب ١، ب ٢.
(٦) فى ب ٢، ف ١، م: ((من طريق)).
(٧ - ٧) سقط من: ب ١، ف ١، وفى ب ٢، م: ((أن))، وعند عبد الرزاق: ((فى الذين رأيت)).
(٨) فى ب ١، ف ١، م: ((قطعت)).
(٩) عبد الرزاق (١٤٥٢٤)، بنحوه، وابن أبى داود ص ١٦١، واللفظ له .
(١٠) ابن أبى داود ص ١٦٥.
٤٤٢
سورة البقرة : الآية ٧٩
كان يَكْرَهُ بَيْعَ المصاحفِ. قال: وكان أصحابُ رسولِ اللهِ ێ ◌ُشَدِّدون فى
تَبْعِ المصاحفِ، ويَرَونه عظيمًا (٢) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ ("عن ابن شهاب٣ٍ) ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، أنه كَرِه بَيْعَ
المصاحفِ كراهيةٌ(٤) شديدةً، وكان يقولُ: أَعِنْ أخاك بالكتابٍ(٥)، أو هَبْ()
(٧)
له(٧).
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن علىٍّ بنِ حسينٍ قال: كانت المصاحفُ لا تُباعُ،
وكان الرجلُ يأتى بورَقِهِ(٨) عندَ المنبرِ، فيقولُ: مَن الرجلُ يحتسِبُ فيكتُبَ(1) لى؟
ثم يأتى الآخَرُ فيكتُبُ حتى يُمَّ المصحفَ(٧) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ، عن مسروقٍ، وعلقمةً، وعبدِ اللَّهِ بنِ يزيدَ
الأنصارىِّ، وشُرَيحٍ، وعبيدةً(١٠)، أنهم كَرِهوا بَيْعَ المصاحفِ وشِراءَها،
وقالوا: لا نأخُذُ لكتّابِ اللَّهِ ثَمَنَا (١١) .
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) عبد الرزاق (١٤٥٣٤)، وابن أبى داود ص ١٦٥.
(٣ - ٣) سقط من: ب ١.
(٤) فى ص: ((كراهة)).
(٥) بعده فى ابن أبى داود: ((أعن)).
(٦) فى ب ٢: (( هبه)).
(٧) ابن أبى داود ص ١٦٦.
(٨) عند ابن أبى داود: (( بورقة)).
(٩) فى ب ١: ((ليكتب)).
(١٠) فى ف ١، م: ((عبادة)).
(١١) ابن أبى داود ص ١٦٦، ١٦٧، ١٧٠.
٤٤٣
سورة البقرة : الآية ٧٩
وأخرج ابنُّ أبى داودَ ، عن إبراهيمَ ، عن أصحابِه قال: كانوا يَكْرَهون بَتْعَ
المصاحفِ وشِراءَها(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن أبى العاليةِ ، أنه كان يَكْرَهُ يَبْعَ المصاحفِ، (" وقال:(٢)
وَدِدْتُ أن الذين يبيعون المصاحفَ ضُرِبوا(٣).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ عن ابنٍ سيرينَ قال: كانوا يَكْرَهون يَتْعَ / المصاحفِ ٨٤/١
و كتابتها بالأجرِ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن ابنٍ جريج قال: قال عطاءٌ: لم يكُنْ مَن مَضَى
يَبِيعون المصاحفَ، إنما حَدَث ذلك الآنَ، إنما كانوا يَجْلِسون بمصاحفِهِم فى
الحِجْرِ، فيقولُ أحدُهم للرجلِ إذا كان كاتبًا وهو يطوفُ: (يا فلانُ، إِذا فَرَغْتَْ)
تَعَالَ فاكتُبْ لى. قال: "فيكتُبُ الصَّفَعَ)، وما كان مِن ذلك حتى يَفْرُغَ مِن
(٧)
مصحفه(٧).
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن عمرو بنٍ مُرَّةً قال: كان فى أوَّلِ الزمانِ يَجْتَمِعون
فيكتُبون المصاحفَ، ثم ("إنهم استأجرواُ العُبّادَ، فكتبوها لهم، ثم إن العُبَادَ بعدُ
كَتَبوها فباعُوها ، وأَوَّلَ مَن باعَها العُبَادُ(٧) .
(١) ابن أبى داود ص ١٦٨.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ويقول)).
(٣) ابن أبى داود ص ١٦٩، ١٧٠.
(٤) ابن أبى داود ص ١٧٠.
(٥ - ٥) فى الأصل، ص، ب ٢: ((إذا فرغت يا فلان)).
(٦ - ٦) فى ص: ((فتكتب الصحف)).
(٧) ابن أبى داود ص ١٧١.
(٨ - ٨) فى ابن أبى داود: ((إنهم كسلوا وزهدوا فى الآجر فاستأجروا)).
1
٤٤٤
سورة البقرة : الآية ٧٩
وأخرَج أبو عبيدٍ، وابنُ أبى داودَ، عن عمرانَ بنِ حُديرٍ (١) قال : سألتُ أبا
مِجْلَزٍ عن بيعِ المصاحفِ، قال: إنما بِيعَت فى زمنٍ معاويةً ، فلا تَبِعْها (١) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن محمدِ بنِ سيرين قال: كتابُ اللَّهِ أعزَّ مِن أن
(٤)
يُباعَ(٤).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن حنظلةً قال: كنتُ أمشى مع طاوسٍ ، فمَرَّ بقومٍ تَبِيعون
المصاحفَ فاسْتَرجَعَ(٥) .
ذکر مَن رَخَّص فى بيعها وشرائها
أخرج ابنُ أبى داودَ عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِل عن بيع المصاحفِ فقال : لا
بأسَ ، إنما يأخذون أُجُورَ أَيْدِيهم(٦).
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن ابنِ الحنفيةِ ، أنه سُئِل عن بيع المصاحفِ قال : لا
بأسَ ، إِنما يبيعُ(٧) الوَرَقَ(٦) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأبو عبيدٍ ، وابنُ أبى داودَ، عن الشعبىِّ قال: لا
بأسَ بتَبْعِ المصاحفِ، إنهم لا تَبِيعون كتابَ اللَّهِ، إنما يَبيعون الوَرَقَ وعَمَلَ
(١) فى ب ١: ((حرير)) وفى ب ٢، ف ١، م: ((جرير)). وهو عمران بن حدير السدوسى . ينظر تهذيب
الكمال ٣١٤/٢٢.
(٢) أبو عبيد ص ٢٣٨، وابن أبى داود ص ١٧٥، وعندهما زيادة .
(٣) سقط من النسخ .
(٤) ابن أبى داود ص ١٧٧.
(٥) ابن سعد ٥/ ٥٤٠.
(٦) ابن أبى داود ص ١٧٥.
(٧) فى الأصل: ((يبيعون))، وفى ابن أبى داود: ((تبيع)).
٤٤٥
سورة البقرة : الآية ٧٩
(١)
أيديهم(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ ، عن جعفرٍ، عن أبيه قال: لا بأسَ بشراءِ المصاحفِ،
وأن ( يُعْطَى الأجرُ على كتابتِها(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وأبو عبيدٍ، وابنُ أبى داودَ، عن مَطَرِ(٤) الوَرَّاقِ ، أنه
سُئل عن تَنْعِ المصاحف ، (°فقال: كان خيرا أو خبرا) هذه الأمةِ لا يَرَیان بئْعِها
بأسًا؛ الحسنُ والشعبىُّ(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن حميدٍ ، أن الحسنَ كان يَكْرَهُ بَيْعَ المصاحفِ ، فلم
۵
يَزَّلْ بهِ مَطَرُ(٤) الوراقُ حتى رَأَخَّصَ فيه(٧).
وأخرج ابنُ أبى داودَ ("مِن طرقٍ ، عن الحسنِ قال: لا بأسَ يبيعِ المصاحفِ
وشرائها، وتَقْطِها بالأجر(٩).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ عن الحكم ، أنه كان لا يَرَى بأسًا بشراءِ المصاحفِ وبَيْعِها (١٠).
(١) عبد الرزاق (١٤٥٢٧)، وأبو عبيد ص ٢٣٩، وابن أبى داود ص ١٧٧، ١٧٨.
(٢ - ٢) فى ب ٢: ((يُعطِى الأجرَ)).
(٣) ابن أبى داود ص ١٧٨.
(٤) فى ت ٢: ((مطرف)). تحريف .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((قال: حيرا أو خيرا))، وفى ب ٢: ((فقال: كان خيرا))، وفى ف ١: ((فقال:
كان خيرا أخبر)) .
(٦) عبد الرزاق (١٤٥٢٦)، وأبو عبيد ص ٢٣٨، واللفظ له، وابن أبى داود ص ١٧٧.
(٧) ابن أبى داود ص ١٧٧.
(٨ - ٨) فى الأصل: ((عن مطر)).
(٩) فى ب ١: ((بالأجرة))، وهو عند ابن أبى داود ص ١٧٦.
(١٠) ابن أبى داود ص ١٧٨.
٤٤٦
سورة البقرة : الآية ٧٩
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ أبى داودَ ، عن أبى شهابٍ موسى بنِ نافعٍ قال : قال
لى سعيدُ بنُ جبيرٍ: هل لك فى مصحفٍ عندى قد كَفَيتُك عَرْضَه فتَشْتَرِيَه(١) ؟
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وأبو عبيدٍ ، وابنُ أبى داودَ ، مِن طرقٍ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: اشْتَرِ المصاحفَ ولا تَبِعْها (١).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ عن ابنِ عباسٍ قال: رَخَّص فى شراءِ المصاحفِ ، وكَرَّةَ
فى بَيْعِها. قال ابنُ أبى داودَ: كذا قال: رَخَّص. كأنه صار مسندًا(٣).
وأخرج أبو (٤) عبيدٍ(٥)، وابنُ أبى داودَ، (٢عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ فى يَعٍ
المصاحفٍ ، قال : ابتَعْها() ولا تَبِعها(1).
وأخرج ابنُ أبى داود عن سعيدِ بنِ المسيبِ، وسعيد بن جبيرٍ، مثلَه (١).
(١ وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ عمرَ، مثلَه (١) .
(١) فى الأصل: ((فاشتريه))، وفى ب ٢: ((تَشْتَرِيه)).
والأثر عند أبى عبيد ص ٢٣٩، واللفظ له، وابن أبى داود ص١٧٦ بنحوه.
(٢) عبد الرزاق (١٤٥٢١)، وأبو عبيد ص ٢٣٨، وابن أبى داود ص ١٧٣.
(٣) ابن أبى داود ص ١٧٤.
(٤) فى ب ١: ((ابن)).
(٥) بعده فى ب ٢: ((الله)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
(٧) فى ب ١: ((أبيعها)).
(٨) أبو عبيد ص ٢٣٧، وابن أبى داود ص ١٧٤.
(٩) ابن أبى داود ص ١٧٤، ١٧٥.
(١٠ - ١٠) سقط من: ف ١.
والأثر عند عبد الرزاق (١٤٥٢٢).
٠٠
٤٤٧
سورة البقرة : الآية ٨٠
قولُه تعالى: ﴿ وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ﴾ الآية.
أخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانى ،
والواحدىٌّ، عن ابنِ عباسٍ، أن يهودَ(١) كانوا يقولون: مُدَّةُ الدنيا سبعةُ آلافٍ
سنةٍ ، وإنما نُعَذَّبُ(١) لكلِّ ألفٍ سنةٍ من أيامِ الدنيا يومًا واحدًا فى النارِ، وإنما هى سبعةُ
أيامٍ معدوداتٍ، ثم ينقطِعُ العذابُ. فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿ وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا
النَّارُ﴾ إلى قولِه: ﴿هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والواحدىُّ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: وَجَد أهلُ الكتابِ مسيرةَ ما بينَ طَرَفَى جهنمَ مسيرةَ أربعينَ، فقالوا: لن
يُعَذَّبَ(٤) أهلُ النارِ إلا قدرَ أربعين(٥) ، فإذا كان يومَ القيامةِ أُِْموا فى النارِ،
فسارُوا(١) فيها حتى انتَهَوا إلى سَقَرَ، وفيها شجرةُ الرَّقُّومِ ، إلى آخِرِ يومٍ مِن الأيامِ
المعدودةٍ() ، فقال لهم خَزَنُ النارِ: يا أعداءَ اللَّهِ، زَعَمتُم أنكم لن تُعَذَّبوا فى النارِ إلا
أيامًا معدودةً، فقد انقضَى العددُ وبَقِىَ الأَبَدُ. فيَأْخُذون(٨) فى الصَّعودِ تُرْهَقون على
(١) فى الأصل: ((يهودا)).
(٢) فى ب ١: ((يعذب)).
(٣) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٣٨/١)، وابن جرير ٢/ ١٧٥، وابن أبى حاتم ١٥٥/١ (٨١٣)،
والطيرانى (١١١٦٠)، والواحدى ص ١٧.
(٤) فى ب ١: ((نعذب)).
(٥) فى الأصل: ((الأربعين)).
(٦) فى الأصل: (فينادوا)).
(٧) فى م: ((المعهودة)).
(٨) فى ب ٢: ((فيؤخذون)).
٤٤٨
سورة البقرة : الآية ٨٠
(١)
وُجُوهِهم
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ، أن اليهودَ قالوا: لن تَمَسَّنا النارُ إلا أربعينَ
ليلةٌ(١)، مدةَ عبادةِ العجلِ ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
عكرمةَ قال: اجتمعت يهودُ يومًا، فخاصَموا ) النبيَّ وَ له فقالوا: ﴿لَن تَمَسَّنَا
الثَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ (٥) - وسَمَّوا أربعين يومًا - ثم يَخْلُفُنا فيها ناسٌ.
وأشاروا إلى النبيِّ وَّهِ وأصحابِه، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ، وَرَدَّ يده(١) على
رُءُوسِهم: ((كَذَبتُم، بل أنتم خالِدون مُخَلَّدون فيها، لا نَخْلُفُكم فيها إن شاء اللَّهُ
تعالى أبدًا)). ففيهم أَنزِلت(٧) هذه الآيةُ: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا
تَعْدُوَةٌ(٨)) يَغْنون(٩) أربعينَ ليلةً(١٠).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن زيد بن أسلمَ، أن رسولَ اللَّهِ مَلِّ قال لليهودِ:
((أَنْشُدُكُم بِاللَّهِ وبالتَّوراةِ التى أَنزَلَها (١١) اللَّهُ على موسى يومَ طُورٍ سَيْنَاءَ، مَن أهلُ
(١) ابن جرير ٢/ ١٧٢، وابن أبى حاتم ١٥٦/١ (٨١٧)، والواحدى ص ١٧.
(٢) فى ب ٢، ف ١، م: ((يوما)).
(٣) ابن جرير ١٧٣/٢ مختصرا .
(٤) بعده فى ب ١: ((إلى)).
(٥) فى ب ١، ب ٢، م: ((معدودات)). وهو لفظ الآية (٢٤) من سورة آل عمران.
(٦) فی ب ٢: ( يديه)).
(٧) فى الأصل، ب ٢: ((نزلت)).
(٨) فى ب ٢: ((معدودات)).
(٩) ليس فى : الأصل .
(١٠) ابن جرير ٢/ ١٧٤، وابن أبى حاتم ١٥٦/١ (٨١٥).
(١١) فى ف ١، م: ((أنزل)).
٤٤٩
سورة البقرة : الآية ٨٠
النارِ الذين(١) أَنْزَلَهم اللَّهُ فى التوراةِ؟)). قالوا: إن ربَّهم غَضِب عليهم غَضْبَةً،
فَتَمْكُتُ فى النارِ أربعينَ ليلةً ، ثم نخرجُ فَتَخْلُفُوننا فيها. فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ:
((كَذَبْتُم واللَّهِ(١) لا نَخْلُفُكم فيها أبدًا)). فَزَل القرآنُ تَصْدِيقًا لقول النبيِّ نَ له ٨٥/١
وتَكْذيبًا لهم: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ﴾ إلى قولِه: ﴿هُمْ فِيهَا
خَلِدُونَ﴾(١).
وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ، والدَّارميُّ، والنسائىُ، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن أبى هريرةَ قال: لمَّ افْتُبِحَت خيبرُ أُهْدِيَتْ(٤) لرسولِ اللَّهِ وَه.
شاةٌ فيها سُمّ، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((اجْمَعوا لى (٥) مَن كان هدهنا مِن
اليهودِ)). فقال لهم (رسولُ اللهِ وَّةٍ): ((مَن أبوكم؟)) قالوا: فلانٌ. قال:
((كَذَبتم، بل أبوكم فلانٌ)). قالوا: صَدَقْتَ وبَرَرتَ. ثم(١) قال لهم: ((هل أنتم
صادِقِىَّ عن شىءٍ إن سألتُكم عنه؟)). قالوا: نعم، يا أبا القاسم، وإن كَذَبناك(٩)
عَرَفْتَ كَذِبَنا كما عَرَقْتَه فى أبينا. فقال لهم: ((مَن أهلُ النارِ؟)) قالوا : نكونُ فيها
يسيرًا، ثم تَخْلُفُونا فيها. فقال لهم رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اخْسَقُوا، واللَّهِ لا(١٠)
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((الذى)).
(٢) سقط من: ف ١.
(٣) ابن جرير ٢/ ١٧٤.
(٤) فى ب ٢: ((أهدى)).
(٥) فى ب ١: ((إلى)).
(٧ - ٧) ليس فى: ف ١، ب ١.
(٨) فى ف ١: ((أبى)).
(٩) فى الأصل، ف ١: (( كذبنا)).
(١٠) فى الأصل: ((ما)).
( الدر المنثور ٢٩/١ )
٤٥٠
سورة البقرة : الآية ٨٠
نَخْلُفُكم فيها أبدًا))(١) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ
عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾. أى: مَوْثِقًا مِن اللَّهِ بذلك أنه كما تقولون(٢).
وأخرَج ابنُ جريٍ عن ابن عباس قال: لمّ قالت اليهودُ ما قالت، قال اللَّهُ
لمحمدٍ: ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الَّهِ عَهْدًا﴾ يقولُ: أَدَّخَرْتُم(٣) عندَ اللَّهِ عهدًا. يقولُ:
أقلتُم : لا إله إلا اللَّهُ. لم تُشْركوا ولم تَكْفُروا به، فإن كنتم قُلْتُموها( فارجوا بها) .
وإن كنتم لم تقولوها فلِمَ تقولون على اللَّهِ ما لا تَعْلمون(٥)؟
" وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ
عَهْدًا(١)﴾. قال: بِفِرَاكم وبزَعْمِكم أن النارَ ليس(١) تَمَسُّكم إلا أيامًا معدودةٌ .
يقولُ: إن كنتم اتَّخَذْتُم عندَ اللَّهِ عهدًا بذلك ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ عَهْدَهٌُ أَمْ نَقُولُونَ
عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: قال (٢) القومُ الكذبَ والباطلَ، وقالوا عليه ما
لا يعلمون) .
(١) أحمد ٥١٣/١٥، ٥١٤ (٩٨٢٧)، والبخارى (٣١٦٩، ٤٢٤٩)، والدارمى ٣٣/١، ٣٤،
والنسائى فى الكبرى (١١٣٥٥) - واللفظ له - والبيهقى ٢٥٦/٤.
(٢) ابن جرير ١٧٦/٢.
(٣) فى ب ١: ((أوجزتم)).
(٤ - ٤) فى ب ١، ف ١، م: ((فارجعوا بها))، وفى ب ٢: ((فارجوها)).
(٥) ابن جرير ٢ / ١٧٧.
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.
(٧) سقط من: م، وبعده فى الأصل، ب ٢: ((يقول: أدخرتم عند الله عهدا)).
(٨) فى الأصل: ((ليست))، وفى ص: ((لن)).
(٩) سقط من : ب ٢.
٤٥١
سورة البقرة : الآيتان ٨٢،٨١
قولُه تعالى: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ الآيتين .
أخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ﴾.
قال : الشُّوكُ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، وعكرمةً ، وقتادةَ، مثلَه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى هريرةَ فى قوله: ﴿ وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيَّنَتُهُ﴾ .
قال : أحاط به شِرُه(٢).
وأخرَج ابنُّ إسحاق ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿بَلَّ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ﴾ أى: مَن عَمِل مثلَ أعْمالِكم،
وكَفَر "بمثلٍ ما٣) كَفَرْتُم به، حتى يُحِيطَ كفره بما له مِن حسنةٍ، ﴿فَأُوْلَكَ
أَصْحَابُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ - ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ﴾
أى: مَن آمَن بما كَفَرْتُم به، وعَمِل بما تَرَكثُم مِن دينِه ، فلهم الجنةُ خالدين فيها ،
يُخْبِرُهم أن الثوابَ بالخيرِ والشرّ مقيمٌ على أهلِه أبدًا، لا انقطاعَ له أبدًا (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَأَخَطَتْ بِهِ،
خَطِيَتَتُهُ (٥)﴾ قال: هى الكبيرةُ المُوجِبةُ لأهلِها النّارَ(١).
(١) ابن أبى حاتم ١٥٧/١ (٨٢٣).
(٢) ابن أبى حاتم ١٥٨/١ (٨٢٧).
(٣ - ٣) فى ف ١، م: ((بما)).
(٤) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٣٨/١، ٥٣٩)، وابن جرير ١٧٨/٢، ١٨٧، وابن أبى حاتم
١٥٧/١ - ١٥٩ (٨٢٢، ٨٢٦، ٨٣٠، ٨٣٢).
(٥) فى الأصل: ((خطيئاته)). وهى قراءة نافع. السبعة لابن مجاهد ص ١٦٢.
(٦) ابن جرير ١٨٣/٢.
٤٥٢
سورة البقرة : الآيات ٨١ - ٨٣
وأخرَج وكيعٌ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ، أنه سُئِل عن قولِه :
﴿ وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيْئَتُهُ (١)﴾: ما الخطيئةُ؟ قال: اقْرَءوا القرآنَ، فكلُّ آيةٍ
وَعَدَ اللَّهُ عليها(٢) النارَ، فهى الخطيئةٌ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَخَطَتْ پِهِ.
خَطِيَتُهُ﴾ قال: الذُّنوبُ تُحِيطُ بالقلبِ، فَكُلَّمَا عَمِلَ ذنبًا ارتَفَعَت(٤) حتى
تغشَى القلبَ، حتى يكونَ هكذا. وقَبَض كَفَّه، ثم قال: هو الرَانُ. قال:
والخطيئةُ: كلُّ ذنْبٍ وَعَدَ اللَّهُ عليه النارَ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الربيع بن خُثَيِم (١)
فى قوله: ﴿وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ﴾ قال: هو الذى يموتُ على خطيئَتِه قبلَ أن
یتوب(٧).
(" وأخرَج وكيعٌ، وابنُ جريٍ، عن الأعمشِ فى قوله: ﴿ وَأَخَطَتْ بِهِ.
خَطِيئَتُهُ﴾ قال : ماتَ بذنبِه ◌ُ) .
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ الآية.
(١) بعده فى ب ٢: ((قال)).
(٢) سقط من: ص، ب ١، ف ١، م.
(٣) ابن جرير ١٨٤/٢ من طريق وكيع.
(٤) فى ص: ((إذ يقف)).
(٥) ابن جرير ١٨٣/٢، ١٨٤.
(٦) فى الأصل، ص: ((خيثم)) .
(٧) ابن أبى شيبة ٣٩٧/١٣، وابن جرير ١٨٣/٢، ١٨٤.
(٨ - ٨) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن جرير ١٨٥/٢ من طريق وكيع.
٤٥٣
سورة البقرة : الآية ٨٣
أخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن ابنُ عباسٍ
قالَ: "ثم قال يُؤَنِّيُهم١): ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾. أى:
(٢)
میثاقکم(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ
إِسْرَّهِ يلَ﴾ الآية. قال: أَخَذَ مَواثيقَهم أن يُخْلِصوا له، وألا يَعْبُدوا غيرَهُ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ
إِسْرَِّ يلَ﴾ قال: ميثاقٌ أَخَذَه اللَّهُ على بنى إسرائيلَ، فاسْمَعوا على ما أُخِذ
ميثاقُ(٤) القومِ: ﴿لَا تَعْبُدُونَ (٥) إِلَّا اللَّهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانً﴾ الآية.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عيسى بنِ عِمرَ قال: قال الأعمشُ : نحنُ نقراً :
(لَا يَعْبُدُونَ إِلَّ اللَّهَ) بالياءِ(٦)؛ لأَنَّا نقرأُ آخِرَ الآيةِ: (ثم تولَّوا عنه)، وأنتم
تقرءُون: ﴿ثُمَّ تَوَلَيْتُمْ﴾ فاقرءُوها: ﴿لَ(٢) تَعْبُدُونَ﴾ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ (١) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
قال (١): أمَّرّهم أن يأمُرُوا بلا إله إلا اللَّهُ مَن لم يَقُلُها (١٠).
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٣٩/١)، وابن جرير ٢/ ١٨٨، وابن أبى حاتم ١٥٩/١ (٨٣٣).
(٣) ابن جرير ٢/ ١٩٠.
(٤) فى الأصل: ((بميثاق )).
(٥) فى ب ١، ب ٢: ((يعبدون)).
(٦) سقط من: ب ١. وبالياء قرأ ابن كثير وحمزة والكسائى، وقرأ الباقون بالتاء. النشر ١٦٤/٢.
(٧) فى ف ١: ((ألا)).
(٨) بعده فى ف ١، م: ((من طريق الضحاك)).
(٩) بعده فى ف ١، م: ((الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر)).
(١٠) ابن جرير ١٩٦/٢.
٤٥٤
سورة البقرة : الآية ٨٣
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍٍ فى قولِهِ: ﴿ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
قال : الأمر بالمعروفِ والنهى عن المنكرِ(١).
وأخرج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإيمانِ)) عن علىِّ بن أبى طالبٍ فى قوله:
وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ قال: يعنى الناسَ كلَّهم(٢).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءٍ، وأبى جعفرٍ، فى قوله :
﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ قالا: للناسِ كلِّهم(٢).
وأخرج أبو عبيدٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُّ المنذرِ، عن عبدِ الملكِ بنِ
سليمانَ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ كان يقرأ: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. وكان ابنُ
مسعودٍ يقرأُ : (وقولوا للناسِ حَسَنًا)(٤).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، / وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ُّ تَوَلَّيْتُمْ﴾: أى: تَرَكثُم ذلك كلَّه (٥) .
٨٦/١
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾. قال: أَعْرَضتُم
عن طاعتى، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ﴾ وهم الذين اخْتَرَتُهم لطاعتى(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ﴾ الآيات .
(١) ابن أبى حاتم ١٦١/١ (٨٤٢).
(٢) البيهقى (٦٦٨٢).
(٣) ابن جرير ١٩٧/٢.
(٤) سعيد بن منصور (١٩٥ - تفسير)، وبضم الحاء وسكون السين قرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر
وأبو عمرو وأبو جعفر، وبفتح الحاء والسين قرأ حمزة والكسائى ويعقوب وخلف. النشر ١٦٤/٢.
(٥) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٣٩/١)، وابن جرير ٢/ ٢٠٠، وابن أبى حاتم ١٦٢/١ (٨٥٠).
(٦) ابن جرير ١٩٩/٢.
٤٥٥
سورة البقرة : الآيات ٨٤ - ٨٦
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم أنه قرأ: ﴿لَا تَسْفِكُونَ(١) دِمَآءَكُمْ
بنصبِ التاءِ وكَشْرِ الفاءِ ورفعِ الكافٍ .
وأخرج عبدُ بن حميدٍ عن طلحةً بن مُصَرِّفٍ، أنه قَرَأها(١): (تسْفُكُون)
(٣)
يرفعِ الفاءِ () .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا
تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾. يقولُ: لا يقتُلُ بعضُكم بعضًا، ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ
مِّن دِيَرِكُمْ﴾. يقولُ: لا يُخْرِجُ بعضُكم بعضًا مِن الديارِ، ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ ﴾ بهذا
الميثاقِ، ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾. يقولُ: وأنتم شُهودٌ(٤).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: أنَّ هذا حقٍّ مِن مِيثاقى عليكم، ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ
هَؤُلَاءٍ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾. أى: أهلُ الشركِ حتى يَشْفِكوا دماءَهم
(٦)
معهم، ﴿ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ﴾. قال: يُخْرِجونهم مِن ديارِهم
معهم، ﴿ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾. فكانوا إذا كان بينَ الأوس
والخزرجِ حربٌ، خَرَجت بنو قَيْنُقاعَ مع ١ الخزرج، وخَرَجت النَّضِيرُ وقُرَيظةُ مع
(١) فى ف ١: ((تسفكوا)).
(٢) فى ب ٢، ف ١: ((قرأ)).
(٣) وهى قراءة شاذة، البحر المحيط ٢٨٩/١.
(٤) ابن جرير ٢٠٢/٢ - ٢٠٤.
(٥) فى الأصل: ((يسفكون))، وفى ب ٢: ((تسفكون)).
(٦) فى م: ((دماءً كم)) .
(٧) فى ب ١، ف ١: ((من)).
٤٥٦
سورة البقرة : الآيات ٨٤ - ٨٦
الأوسِ، وظاهَرَ(١) كلُّ واحدٍ مِن الفريقَين حلفاءَه على إخوانِه، حتى تَسافَكوا
دماءَهم ، فإذا وَضَعَت الحربُ أَوْزارَها اقْتَدَوا أسْرَاهم تَصْديقًا لما فى التوراةِ، ﴿ وَإِن
يَأْتُوكُمْ أُسَكَرَى تُفَدُوهُمْ(١)﴾ وقد عَرَقْتُم أن ذلك عليكم فى دينكم؛ ﴿ وَهُوَ
مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ﴾ فى كتابِكم ﴿إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِنَبِ
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضَِّ﴾: أَتُفَادُونَهم(١) مؤمنين بذلك، وتُخْرجونهم كُفْرًا بذلك(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى العاليةِ أن عبدَ اللَّهِ بنَ سلَامٍ مَرَّ على رأسِ الجالوتِ
بالكوفةِ، وهو يُفادِىُ مِن النساء مَن لم يقَعْ عليه العربُ، ولا يُفادِى مَن وَقَع عليه
العربُ، فقال(٢) له عبدُ اللَّهِ بنُ سلَامٍ: أما إنه مكتوبٌ عندَك فى كتابِك: أن فَادُوهنَّ
كُلَّه؛(٧).
وأخرج سعيدُ بنُ منصور عن إبراهيمَ النخَعيِّ ، أنه قرأ : (وإن يأتوكم
أَشْرِى(٨) تَقْدُوهُم)(٩).
(١) فى الأصل: ((وظهر)).
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((تفدوهم))، و(تفادوهم) قراءة نافع وعاصم والكسائى وأبى
جعفر ويعقوب، و(تفدوهم) قراءة ابن كثير وابن عامر وأبى عمرو وحمزة وخلف. ينظر النشر ١٦٤/٢.
(٣) فى ف ١: ((أتفادوهم)) .
(٤) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٤٠/١)، وابن جرير ٢٠٣/٢، ٢٠٤، ٢٠٧، ٢٠٨، وابن أبي
حاتم ١٦٣/١ - ١٦٦ (٨٥٤، ٨٥٦، ٨٥٩، ٨٦٠، ٨٦٤، ٨٦٧، ٨٧٠).
(٥) فى الأصل ، ب ١: ((ينادى)).
(٦) فى ف ١، م: ((فقالوا)).
(٧) ابن جرير ٢١٢/٢.
(٨) فى الأصل ، ب١، ف١، م: ((أسارى)). وقرأ حمزة وحده: (أَشْرَى). وقرأ الباقون: (أُسارَى).
النشر ١٦٤/٢ .
(٩) سعيد بن منصور ( ١٩٦، ١٩٧ - تفسير).
٤٥٧
سورة البقرة : الآيات ٨٥ - ٨٧
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الحسنِ أنه قرَأ: ﴿أُسَرَى تُقَدُوهُمْ﴾ (١).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءتنا: ( وَإِنْ
يُؤْخَذُوا تَفْدُوهُمْ)(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
أبى(٢) عبدِ الرحمنِ السّلَميِّ قال: يكونُ أولُ الآيةِ عامًا وَآخِرُها خاصًّا. وقرأ هذه
الآيةَ: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُونَ إِلَ أَشَدِّ الْعَذَّابٍ وَمَا اَللّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن قتادةً فى قولِه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَواْ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا
بِالْآَخِرَةٌ﴾. قال: اسْتَحَبُّوا قليلَ الدنيا على كثيرِ الآخرةِ (٥).
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ، بِالرُّسُلِّ﴾ .
"أخرج ابنُ أبى حاتم عن زِيادٍ بن أبى مريمَ فى قوله: ﴿مَاتَيْنَا﴾. قال:
أعطَيْنَا؟) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالكِ فى قوله: ﴿ وَقَفَّيْنَا﴾. يعنى(٧):
(٨)
أُتْبَعْنا(٨).
(١) سعيد بن منصور (١٩٩ - تفسير).
(٢) ابن أبى داود ص ٥٧ ، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٣) سقط من: ب ١.
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/ ٩٧، ٩٨، وابن أبى حاتم ١٦٧/١ (٦٧٥).
(٥) ابن جرير ٢١٨/٢.
(٦ - ٦) سقط من: ب١، ب٢، ف١، م.
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٦٨/١ (٨٧٩).
(٧) سقط من: ب١، ب٢، ف١، م.
(٨) ابن أبى حاتم ١٦٨/١ (٨٨٠).
٤٥٨
سورة البقرة : الآية ٨٧
وأخرج ابنُ عساكرَ، مِن طريقِ جويبرٍ، عن الضحاكِ ، عن ابن عباسٍ فى
قوله: ﴿ وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾. يعنى به (١) التوراةَ جملةً واحدةً مُفَصَّلَةً
مُحْكَمَةٌ(٢). ﴿ وَقَفَيْنَا مِنْ بَعْدِهِ، بِالرُّسُلِ﴾. يعنى رسولًا يُدْعَى أشمويلَ بنَ
بابلَ، ورسولاً يُدْعَى منشائيلَ(٢)، ورسولا يُدْعَى شعيا بنَ أمضيا(٤)، ورسولًا
يُدْعَى حِزْقِيلَ(٥)، ورسولًا يُدْعَى أَزْميَا بنَ حَلْقِيا، وهو الخَضِرُ، ورسولًا يُدْعَى داودَ
ابنَ إِيشا وهو أبو سليمانَ، ورسولا يُدْعَى المسيح عيسى ابن مريمَ ، فهؤلاء الرسلُ
ابْتَعَثَهم اللّهُ وانتَخَبَهم للأمةِ بعدَ موسى بن عمرانَ، وأخَذَ(١) عليهم ميثاقًا غليظًا؛ أن
يُؤْدُّوا إلى أَمتِهم(١) صفةَ محمدٍ وَّهِ وصفةً أُمَّتِه(٨).
قوله تعالى: ﴿ وَءَاتَيْنَا عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَتِ﴾ .
أخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قولِه :
﴿ وَءَاتَّيْنَا عِيسَى أَبْنَ مَنْيَمَ الْبَّيِّنَتِ﴾. قال: هى الآياتُ التى وَضَعُ(١) على
يديْه١١ُ؛ مِن إحياء الموتى، وخَلْقِهِ مِن الطين كهيئةِ الطيرِ، وإبراءِ الأُسْقَامِ ، والخبرِ
(١) سقط من: ف ١، م.
(٢) سقط من : ف ١.
(٣) فى ص: ((ميتشايل))، وفى ف ١: ((مشتانيل))، وعند ابن عساكر: ((منشايل)).
(٤) فى الأصل: ((اميصا))، وفى ب ١: ((أمصينا)).
(٥) فى ب ١: ((حزفيل)).
(٦) فى ب ٢: ((أخذنا)).
(٧) فى ف ١، م: ((أممهم)).
(٨) ابن عساكر ٣٣/٨.
(٩ - ٩) سقط من: ب١، ب٢، ف ١، م.
(١٠) فى م: ((وضعت)).
(١١) فى ص، ب١، ف١، م: ((يده).
٤٥٩
سورة البقرة : الآية ٨٧
بكثيرٍ مِن الغُيُوبِ ، وما رَدَّ عليهم مِن التوراةِ مع الإنجيل الذى أَحْدَثَ اللَّهُ إليه (٢).
قوله تعالى: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِ﴾ .
أخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَيَّدْنَهُ﴾. قال: قَوَّيْنَاهُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ قال : رُوحُ
القدس: الاسمُ (٢) الذى كان عيسى يُحْيِى به الموتَّى(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال : القدسُ اللَّهُ تعالى(٧).
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن الربيعِ بنِ أنسٍ قال: القدسُ هو الربُّ تعالى(٨).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: القدسُ الظُّهْرُ(٩).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن السدئِّ قال: القدسُ البركةُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن إسماعيلَ بنِ أبى (١١) خالدٍ فى قوله: ﴿وَأَيَّدْنَهُ
(١) فى الأصل: ((ورد)).
(٢) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٤١/١)، وابن جرير ٢/ ٢٢٠، وابن أبى حاتم ١/ ٤٨٣/٢،١٦٨
( ٨٨١، ٢٥٥٥).
(٣) ابن أبى حاتم ١٦٨/١ (٨٨٢).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) سقط من : ف ١.
(٦) ابن جرير ٢٢٣/٢، وابن أبى حاتم ١٦٩/١، ١٢٣٨/٤ (٨٨٦، ٦٩٨٠).
(٧) ابن أبى حاتم ١٢٣٨/٤ (٦٩٨٢).
(٨) ابن أبى حاتم ١٦٩/١ (٨٨٧).
(٩) ابن أبى حاتم ١٦٩/١، ١٢٣٨/٤ (٨٨٩، ٦٩٨١) بلفظ: ((المطهر)).
(١٠) ابن جرير ٢٢٤/٢، ٢٢٥، وابن أبى حاتم ١٦٩/١، ١٢٣٨/٤ (٨٨٨، ٦٩٨٣).
(١١) سقط من: ب ٢.
٤٦٠
سورة البقرة : الآية ٨٧
بُرُوجِ الْقُدُسِِ﴾. قال: أعانه(١) جبريلُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ مسعودٍ قال : رُوحُ القدسِ جبريلُ(٣).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمة)) عن جابرٍ، عن النبيِّ ◌َالله قال: ((رُوحُ
القدسِ جبريلُ))(9).
وأخرج ابنُّ سعدٍ، وأحمدُ، والبخارىُّ، وأبو داود، والترمذىُّ، عن
عائشةً أن رسولَ اللهِ ێ( وَضَع حسّانَ مِنبرًا فى المسجدِ ، فکان یُنافِخ عن رسولِ
٨٧/١ اللَّهِ وَلِهِ، فقال / رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((اللهمَّ أَيِّدْ حسَّانَ بروح القُدُسِ، كما نافَحَ
(٦)
عن نبيّه))(٦).
وأخرج ابنُّ حبانَ عن ابن مسعودٍ ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قال: ((إن روحَ
القُدُسِ نَفَثَ فى رُوعِى: إن نفسًا لن تموتَ حتى تَسْتكمِلَ رزقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ
وَأَجْمِلوا فى الطَّلَبِ)).
وأخرج الزبيرُ بنُّ بكارٍ فى ((أخبارِ المدينةِ)) عن الحسن قال : قال رسولُ اللَّهِ
وَلَّه: ((مَن كُلَّمه رُوحُ القُدُسِ لم يُؤْذَنْ للأرضِ أن تأكُلَ مِن لحمِه)).
قوله تعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا نَقْتُلُونَ﴾
(١) فى ب ٢: ((إعانة)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٦٨/١ (٨٨٣).
(٣) ابن أبى حاتم ١٦٨/١، ١٢٣٨/٤ (٨٨٤، ٦٩٨٣).
(٤) أبو الشيخ (٣٥٤).
(٥ - ٥) فی ب ٢: ( وابن جرير)).
(٦) ابن سعد ١٥٧/٥ - من حديث أبى هريرة - وأحمد ٤٩٥/٤٠ (٢٤٤٣٧)، والبخارى (٣٥٣١،
٤١٤٥، ٤١٤٦، ٦١٥٠)، وأبو داود (٥٠١٥)، والترمذى (٢٨٤٦).