Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١
سورة البقرة : الآيتان ٥٨، ٥٩
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن أبى سعيدٍ قال: سِرْنا مع رسولِ اللهِ وَ لِّ حتى إذا
كان من آخرِ الليلِ ( أَجَرْنا فى ثَنِيَّةٍ) يقالُ لها: ذاتُ الحنظلِ. فقال: ((ما مثلُ هذه
الثنيةِ الليلةَ إِلَّا كمثل البابِ الذى قال اللَّهُ لبنى إسرائيلَ: ﴿ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجْدًا
وَقُولُواْ حِظَةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمَّ﴾))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن علىِّ بن أبى طالبٍ قال: إنما / مَثَلُنا فى هذه الأمةِ(٣) ٧٢/١
كسفينة نوحٍ وكبابٍ() حطةٍ فى بنى إسرائيلَ(*).
قولُه تعالى: ﴿ فَأَزَلْنَا﴾ الآية.
◌ُخرج ابنُ جریٍ ، وابنُ أبی حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال : کلِّ شیءٍ فی کتابٍ
اللَّهِ تعالى من الرِّجزِ يعنى به العذابَ(٦).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلم ، والنسائي ، وابنُ جریٍ ، وابنُ أبی
حاتم، عن سعدٍ (١) بنِ مالكِ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، وخُزيمةَ بنِ ثابتٍ قالوا: قال رسولُ
اللَّهِ،وَهِ: ((إنَّ هذا الطاعونَ رجٌ وبقيَّةُ عذابٍ عُذِّب به أناسٌ من قبلِكم، فإذا
كان بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخُلُوها))(٨).
(١ - ١) فى الأصل، ص، ب ٢: ((احترنا فى ثنية)) وفى ف ١، م: ((اجتزنا فى برية)).
(٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١/ ١٤٢.
(٣) فى الأصل: ((الآية)).
(٤) فى ب ١، ف ١، م، ومصدر التخريج: ((كتاب)) وهو خطأ .
(٥) ابن أبى شيبة ٧٧/١٢.
(٦) ابن جرير ٧٣٠/١، وابن أبى حاتم ١٢٠/١ (٥٩٢).
(٧) فى ف ١، م: ((سعيد)).
(٨) أحمد ٨٢/٣٦ (٢١٧٥١)، ومسلم (٩٧/٢٢١٨)، والنسائی فی الکبری (٧٥٢٣)، وابن جرير
١/ ٧٣٠.
٣٨٢
سورة البقرة : الآيتان ٥٩، ٦٠
وأُخرَج ابنُّ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى الآيةِ قال : الرجزُ الغضبُ(١).
قوله تعالى: ﴿ وَإِذِ أُسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ،﴾ الآية .
أخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ،﴾
الآية. قال: ذلك فى التيهِ، ضرَب لهم (١) موسى الحجرَ) فصار فيه اثنتا عشْرةَ
عينًا مِن ماءٍ ، لكلِّ سِبْطٍ منهم عينٌ يَشرَبون منها (٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَإِذِ اُسْتَسْقَى مُوسَى
لِقَوْمِهِ﴾ الآية. قال: كان(٩) هذا فى البَرِّيَّةِ حينَ(٧) خَشُوا الظمأَ، استسقَى
موسى ، فأُمِرِ بحجرٍ أن يَضْرِبَه بعصاه، وكان حجرًا طورانيًا من الطورِ يَحمِلونَه
معهم، حتى إذا نزلوا ضرَبه موسى بعصاه، ﴿ فَأَنْفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَا عَشْرَةَ عَيْنًّا قَدْ
عَلَمَ كُلُّ أُنَاسِ تَشْرَبَهُمَّ﴾. قال: لكلِّ سِبْطٍ منهم(٨) عينٌ معلومةٌ يَستفيدُ
٥)
ماءها.
" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ قال: انفجر لهم الحجرُ
(١) ابن جرير ٧٣٠/١.
(٢) فی ف ١، م: ( بهم).
(٣) فى ف ١: ((الجنة)).
(٤) ابن جرير ٧/٢.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى ف ١، م: ((حيث)).
(٨) فى ص: ((فيهم)).
٣٨٣
سورة البقرة : الآية ٦٠
بضربةِ موسى اثنتى " عشْرَةَ عَيْنًا، كلُّ ذلك كان فى تِيهِهم حينَ تاهُواً .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجوَيبٍ، أنه سُئل عن قوله: ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ
مَشْرَبَهُمْ﴾. قال: كان موسى يضعُ الحجرَ، ويقومُ مِن كلِّ سِبطٍ رجلٌ،
ويَضرِبُ موسى الحجرَ فينفجرُ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، فيَنْتَضِحُ من كلِّ عينٍ على
رجلٍ، فيَدْعو ذلك الرجلُ سبطَه إلى تلك العينِ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَعْثَوْأ
فِي الْأَرْضِ(٤)﴾. قال: لا تَشْعَوْا (° فى الأرضِ).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ﴾. قال: لا تَشْعَوا فى الأرضِ فسادًا(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالكِ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا تَعْتَواْ﴾. قال(٧):
يعنى: ولا تمشُوا بالمعاصِى ).
(١) فى ب ١: ((اثنا)) وب ٢: ((اثنتا)).
(٢) فى الأصل: ((هاموا)).
والأثر عند ابن جرير ٢/ ٧.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٢/١ (٦٠٥).
(٤) بعده فى الأصل: ((مفسدين)) .
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م، وبعده فى الأصل: ((فسادا)).
والأثر عند ابن جرير ٢/ ١١، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٧١.
(٦) ابن جرير ٢ / ١٠.
(٧) لیس فی : الأصل، ص، ب ٢.
(٨) فى الأصل: ((فى المعاصى)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٢٢/١ (٦٠٨).
٠
٣٨٤
سورة البقرة : الآيتان ٦٠، ٦١
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. قال: لا تَسيروا فى
الأرضِ مُفْسِدين(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال : استسقى موسى لقومِه فقال : اشرَبُوا
يا حَميرُ. فقال اللَّهُ تعالى له: لا تُسمّ عبادِی حمیرًا .
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ الآية.
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ
يَمُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾. قال: المنُّ والسلوى، استبدَلُوا به البقلَ
وما ذُكِر معَه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال (١) : ملَّوا طعامَهم فى
البِرِّيَّةِ، وذكروا عيشَهم الذى كانوا فيه قبلَ ذلك، فقالوا: ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾
الآية(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، من
طرقٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَقُومِهَا﴾. قال: الخبزُ. وفى لفظٍ: البُرُّ.
(٥)
[١٧ظ] وفى لفظ : احِنْطُ ، بلسانِ بنی هاشم .
(١) ابن جرير ٢/ ١٠، وابن أبى حاتم ١٢٢/١ (٦٠٧).
(٢) ابن جرير ١٣/٢.
(٣) فى ب ٢، ف ١، م: ((قالوا)).
(٤) ابن جرير ٢ / ١٢.
(٥) ابن جرير ١٧/٢، وابن أبى حاتم ١٢٣/١ (٦١٣).
٣٨٥
سورة البقرة : الآية ٦١
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىٌّ فى ((الكبيرِ))، من طرقٍ ، عن
ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه تعالى: ﴿ وَفُوبِهَا﴾ .
قال : الحنطةُ. قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سَمِعتَ أَحَيْحَةَ بنَ
الجُلاحِ وهو يقولُ(١) :
قد كنتُ أغنى الناسِ شخصًا واحدًا ورَد المدينةَ عن زراعةٍ قُومٍ(٢)
وأخرَج وكيعٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ ، وعطاءٍ
فى قوله: ﴿ وَقُومِهَا﴾. قالا: الخبزُ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن الحسنِ ، وأبى مالكِ فى قولِه :
﴿ وَقُومِهَا﴾. قالا: الجِنْطَةُ(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عباسٍ قال : الفومُ القُّومُ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الربيعِ بنِ أنسٍ قال : الفومُ الثومُ . وفى بعضٍ القراءةِ :
( وثُومِها)().
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، وابنُ المنذرِ ،
(١) البيت فى الأغانى ٢/١٩، واللسان (ف وم ) منسوب إلى أبى محجن الثقفى. وفى الأغانى
«فول)» بدلا من «فوم)).
(٢) ابن جرير ١٨/٢، وابن أبى حاتم ١٢٣/١ (٦١٤)، والطبرانى (١٠٥٩٧). قال الهيثمى: رواه
الطبرانى، وفيه جويبر، وهو متروك. مجمع الزوائد ٣١٠/٦ .
(٣) ابن جرير ٢/ ١٧.
(٤) ابن جرير ٢/ ١٦.
(٥) ابن أبى حاتم ١٢٣/١ (٦١٥).
(٦) ابن جرير ١٨/٢ والقراءة شاذة، لم ترد عن أى من القراء العشرة.
( الدر المنثور ٢٥/١)
٣٨٦
سورة البقرة : الآية ٦١
عن ابن مسعودٍ ، أنه قرأ: (وثُومِها)(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ(١) عن ابنِ عباسٍ قال: قراءتى قراءةُ زيدٍ، وأنا آخِذٌ
ببضعةَ عشرَ حرفًا من قراءةٍ ابن مسعودٍ، هذا أحدُها: (من بقلها وقّائِها
(٣)
وثُومِها)(٢).
وأخرَج الطَّسْتىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أخبِرْنى عن قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَقُومِهَا﴾. قال: الفومُ الحِنْطَةُ. قال: وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمِعتَ أبا مِحْجَنِ الثقفىَّ وهو يقولُ :
قدِمَ المدينةَ عَن زراعةٍ قُومُ()
قد کنتُ أحسبُنی کأُغنی واحد
قال: يا بنَ أمّ(٥) الأزرقِ، ومَن قرأها على قراءة ابنٍ مسعودٍ، فهو هذا
المُتْتِنُ ، قال أميةُ بنُ أبى الصلتِ(١) :
كانت منازلُهمْ إِذْ ذاكَ ظاهرةً
فيها الفراديسُ والفومانُ(٧) والبصلُ
وقال أميةُ بنُ أبى الصلتِ أيضًا :
أَنفى من الأرضِ صوبَ الوابلِ البَرَدِ
أنفى الدياسَ من الفومِ الصحيح كما
/ وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿أَنَشْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى﴾
٧٣/١
(١) سعيد بن منصور (١٩١ - تفسیر)، وابن أبى داود ص ٥٤.
(٢) فى الأصل: ((الدنيا)).
(٣) ابن أبى داود ص ٥٥.
(٤) مسائل نافع بن الأزرق (٦) .
(٥) سقط من ف ١، م، وفى ب ١: ((آدم)).
(٦) ديوانه ص ٥٤. ورواية الشطر الأول هنالك: ((كانت لهم جنة إذ ذاك ظاهرة)).
(٧) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢، م: ((الفومات)).
٣٨٧
سورة البقرة : الآية ٦١
قال : أردأُ(١).
وأُخرَج سفيانُ بنُ عيينةً ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، "عن ابنِ عباسٍ) فى
قوله: ﴿ أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾. قال: مِصْرًا مِن الأمصارِ() .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾. يقولُ:
مِصرًا مِن الأمصارِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾. قال: يعنى
به مصرَ فرعونَ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ ، وابنُ الأَنْبارىِّ فى ((المصاحفِ))، عن الأعمشِ، أنه
كان يَقْرَأُ : (اهْبِطوا مصرَ) بلا تَنْوينٍ، ويقولُ: هى مصرُ التى عليها صالحُ بنُ
(٥)
علىّ (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ
وَالْمَسْكَنَةُ﴾. قال: هم أصحابُ الجِزْيةِ) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ والحسنِ: ﴿وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ
الذِّلَّهُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾. قال: يُعْطُون الجزيةَ عن يد وهم صاغِرون(١).
(١) ابن جرير ٢/ ٢٠.
(٢ - ٢) فى ب ١: ((وابن أبى حاتم)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٤/١ (٦١٨).
(٤) ابن جرير ٢/ ٢٣.
(٥) ابن أبى داود ص ٥٧.
(٦) ابن أبى حاتم ١٢٤/١ (٦٢٢).
(٧) عبد الرزاق ٤٧/١، وابن جرير ٢٦/٢.
٣٨٨
سورة البقرة : الآية ٦١
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ وَالْمَسْكَنَةُ﴾. قال: الفاقةُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
قال : اسْتَحَقُّوا الغضبَ مِن اللَّهِ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَبَآءُو﴾. قال: انقَلَبوا.
قولُه تعالى: ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّْنَ﴾ .
أخرج أبو داودَ الطَّيالسىُّ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : كانت بنو
إسرائيلَ فى اليومِ تَقْتُلُ ثلاثَمائةٍ نبىٌّ، ثم يُقِيمون سوقَ بَقْلِهم فى آخرِ النهارِ(١) .
وأخرج أحمدُ عن ابنٍ مسعودٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّقال: ((أشدُّ الناسِ عذابًا
يومَ القيامةِ رجلٌ (٢ قتله نبيٌ، أو قتلَ نبيَّاء)، وإمامُ ضَلالةٍ، وَتُمثِّلٌ(٥) مِن الْمُمَثِّلِين))(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وتعَقَّه الذهبىُّ، عن أبى ذرِّ قال: جاء أعرابيّ
إلى رسولِ اللهِ وَ لَه، فقال: يا نبىءَ اللَّهِ. قال: ((لستُ بنبىءِ اللَّهِ، ولكنى نبىُ
اللَّهِ)). قال الذهبىُّ: مُنْكوّ لم يَصِحَّ() .
وأخرج ابنُ عدىٍّ عن حُمْرانَ بنِ أَعْيَنَ، أن رجلًا مِن أهلِ الباديةِ أَتَّى
النبيَّ لَّهِ، فقال: السلامُ عليك يا نبىءَ اللَّهِ. فقال النبيُّ وَله: ((لستُ
(١) ابن جرير ٢٧/٢.
(٢) ابن جرير ٢٨/٢.
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٦/١ (٦٣٢).
(٤ - ٤) فى م، ف ١: ((قتل نبيا أو قتله نبى)).
(٥) أى مصور. النهاية ٤/ ٢٩٥.
(٦) أحمد ٤١٣/٦ (٣٨٦٨). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٢٨١).
(٧) الحاكم ٢/ ٢٣١.
٣٨٩
سورة البقرة : الآيتان ٦١، ٦٢
بنبىءِ اللَّهِ ، ولكنى نبئُ اللَّهِ))(١).
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عمرَ قال: ما همَّزُ(١) رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ، ولا أبو بكرٍ،
ولا عمرُ، ولا الخلفاءُ، وإنما الهَمْزُ بدعةٌ ابْتَدَعوها (٣) مِن بعدِهم(٤).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية .
أخرج ابنُّ أبى عمرَ العَدَنيُّ فى (( مسندِهِ))، وابنُ أبى حاتم، عن سلمانَ قال:
سألتُ النبئ پے عن أهلِ دین کنتُ معهم. فذکر مِن صلاتهم وعبادتهم،
فنزَلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ﴾ (٥) الآية .
وأخرَج الواحدىُّ عن مجاهدٍ قال: لما قصَّ سلمانُ على رسولِ اللَّهِ ◌ِهِ
قصةَ أصحابِهِ، قال: ((هم فى النارِ )). قال سلمانُ: فَأَظْلَمَت علىَّ الأرضُ،
فنزَلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَّذِينَ هَادُواْ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْزَنُونَ﴾. قال:
فكَّمَا كُشِف عنى جبلٌ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، واللفظُ له ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ إِنَّ
الَّذِينَءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الآية. قال: نزَلَت هذه الآيةُ فى أصحابِ سلمانَ
الفارسيِّ، وكان سلمانُ رجلًا مِن جُندَيْسَابورَ(٧)، وكان مِن أَشْرافِهم، و کان ابنُ
(١) ابن عدى ٢/ ٨٤٢.
(٢) بعده فى ف ١: (( أبو بكر)).
(٣) سقط من: ف ١، م، وفى الأصل: ((ابتدعها)).
(٤) الحاكم ٢٣١/٢ وضعفه، وقال الذهبى : لم يثبت .
(٥) ابن أبى عمر - كما فى المطالب (٤٠٤٨)، وابن أبى حاتم ١٢٦/١ (٦٣٤).
(٦) الواحدى ص ١٥، ١٦.
(٧) فى ص، ب ٢، ف ١، م: ((جندنيسابور)). وجنديسابور من بلاد فارس. انظر معجم ما
استعجم ٣٩٧/٢.
٣٩٠
سورة البقرة : الآية ٦٢
الملكِ صديقًا له مُؤاخِيًّا، لا يَقْضِى واحدٌ منهما أمرًا دونَ صاحبِهِ، وكانا يَوْكَبان(١)
إلى الصيدِ جميعًا، فبينما هما فى الصيدِ ، إذ رُفِع لهما بيتٌ من عباءةٍ فأتياه ، فإذا
هما فيه برجلٍ بينَ يديه مصحفٌ يَقْرَأُ فيه ، وهو يَتِكِى ، فسألاه : ما هذا؟ فقال :
الذى يُرِيدُ أَن يَعْلَمَ هذا لا يَقِفُ موقفكما، فإن كنتما تُرِيدان أَن تَعْلَما ما فيه فائْزِلا
حتى أُعَلِّمَكما. فنزَلا إليه، فقال لهما: هذا كتابٌ جاء مِن عندِ اللَّهِ، أمَر فيه
بطاعتِه، ونهى عن معصيتِه، فيه : ألَّا تَشْرِقَ، ولا تَزْنِىَ، ولا تَأْخُذَ أموالَ الناسِ
بالباطلِ. فقصَّ عليهما ما فيه ، وهو الإنجيلُ الذى أَنْزَل اللَّهُ على عيسى ، فوقَع فى
قلوبهما وتابعاه(٢) فأسْلَما ، وقال لهما : إن ذبيحةً قومِکما علیکما حرامٌ . فلم يزالا
معه كذلك يَتَعَلَّمان منه حتى كان عيدٌ للملكِ، فجمَع طعامًا، ثم جمَع الناسَ
والأشرافَ ، وأَرْسَل إلى ابنِ الملكِ(٢) فدعاه إلى صنيعِه(٤) لِيَأْكُلَ مع الناسِ، فأتى
الفتى ، وقال: إنى عنك مشغولٌ، فكُلْ أنت وأصحابُك. فلمَّا أكْثَر عليه مِن الرسلِ
أُخْبَرهم أنه لا يَأْكُلُ مِن طعامِهم ، فبعَث الملكُ إلى ابنِهِ ، ودعاه وقال: ما أَمْرُك هذا؟
قال : إِنّا لا تَأْكُلُ مِن ذبائِحِكم، إنكم كفارٌ ليس ◌َحِلُّ ذبائحُكم. فقال له الملكُ:
مَن أَمَرَك بهذا؟ فأخبرَه أن الراهبَ أمَره بذلك، فدعا الراهبَ ، فقال: ماذا يقولُ
ابنى؟ قال: صدَق ابنُك. قال له (٥): لولا أن الدمَ فينا عظيمٌ لقَتَلْتُك، ولكن اخْرُجْ
مِن أرضِنا. فأجَله أجَلًا، فقال سلمانُ: فقْنا(*) نَبْكى عليه ، فقال لهما: إن كنتما
(١) فى ص: ((يخرجان)).
(٢) فى ب ١، ب ٢: ((وتابعا))، وفى ف ١، م: (( وتابا)).
(٣) بعده فى ف ١، م: ((رسولا)).
(٤) فى ف ١، م: ((ضيعة)).
(٥) فی ف ١، م: ((لا)).
(٦) فى الأصل: ((وبقينا)).
٣٩١
سورة البقرة : الآية ٦٢
صادقَيْن، فأنا فى بِيعةٍ بالمَوْصلِ(١) مع(٢) ستين رجلًا، نَعْبُدُ اللَّهَ، فائْتُونا فيها .
فخرَج الراهبُ ، وبقِى سلمانُ وابنُ الملكِ، فجعَل سلمانُ يقولُ لابنِ الملكِ: انْطَلِقْ
بنا . وابنُ الملكِ يقولُ: نعم. وجعَل ابنُ الملكِ يَبِيعُ متاعَه، يُرِيدُ الْجَهَازَ، فلمَّا أَبْطَأ
على سلمانَ خرَج سلمانُ حتى أتاهم، فنزَل على صاحبِهِ، وهو ربُّ البِيعةِ،
وكان(١) أهلُ تلك البِيعةِ أفضلَ مرتبةً مِن الُهْبانِ ، فكان سلمانُ معه يَجْتَهِدُ فی
العبادةِ، ويُتْعِبُ نفسَه(٤) ، فقال له سلمانُ: أرأَيْتَ الذى تَأْمُرُنى به، هو (٥) أفضلُ أو
الذى أَصْنَعُ؟ قال: / لا (٩)، بل الذى تصنَعُ. قال: فخلِّ عنى(٢) . ثم إن صاحبَ
البيعةِ دعاه، فقال: أتعلَمُ أنَّ هذه البِيعةَ لى (٨)، وأنا أحقُّ الناسِ بها، ولو شئتُ أن
أُخرِجَ (٢ هؤلاء منها) لفعلتُ، ولكنى رجلٌ أضعُفُ عن عبادةِ هؤلاء، وأنا أريدُ أن
أتحوّلَ من هذه البِيعةِ إِلى بِيعةٍ أخرى، هم أهْونُ عبادةً من هؤلاءُ(١٠) ، فإِنْ شئتَ أن
تقيمَ هلهنا فأقمْ، وإن شئتَ أن تنطلِقَ معى فانطلقْ. فقال له سلمانُ : أَىُّ
البيعتين أفضلُ أهلًا؟ قال: هذه. قال سلمانُ: فأنا أكونُ فى هذه. فأقام
٧٤/١
(١) فى ف ١، م: ((فى الموصل)).
(٢) سقط من النسخ، والمثبت من ابن جرير.
(٣) فى ب ٢، ف ١، م: ((فكان)).
(٤) بعده فى ابن جرير: ((فقال له الشيخ: إنك غلام حدث ، تكلّف من العبادة ما لا تطيق ، وأنا خائف
أن تفتر وتعجز، فارفق بنفسك وخفف عنها)).
(٥) فى ابن جرير: ((هو)). وفى نسخ منه كالمثبت.
(٦) سقط من: م، وفی ف ١: (( بلی)) .
(٧) فى ب ١: ((فخلٌ عين)).
(٨) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١.
(٩ - ٩) فى ف ١، م: ((منها هؤلاء)).
(١٠) فى ف ١، م: ((ههنا)).
٣٩٢
سورة البقرة : الآية ٦٢
سلمانُ بها، وأوصَى صاحبُ البِيعةِ بسلمانَ، (فكان سلمانُ) يتعبَّدُ معهم،
ثم إن الشيخَ العالمَ أراد أن يأتىّ بيتَ المقدسِ، فدعا سلمانَ فقال : إنى أُريدُ
أن(٢) آتَىَ بيت المقدسِ، فإن شئتَ أن تنطلِقَ معى فانطلقْ، وإن شئتَ أن تقيمَ فأقِمْ .
قال له سلمانُ: أَيّهما أفضلُ ؛ أَنطلِقُ معك أو أقيمُ ؟ قال : لا ، بل تنطلقُ معى".
فانطلَق معه، فمَرُوا بِمُفْعَدٍ على ظهرِ الطريقِ مُلقّى، فلما رآهما نادى: يا سيدَ
الرهبانِ ، ارحمنى رحِمك اللَّهُ. فلم يُكَلِّمه ، ولم ينظُرْ إليه ، وانطلَقا حتى أتيا بيتَ
المقدسِ، وقال الشيخُ لسلمانَ : اخرُجْ فاطلُبِ العلمَ، فإنه يحضُرُ هذا المسجدَ
علماءُ الأرضِ . فخرَج سلمانُ يسمَعُ منهم، فرجَع يومًا حزينًا ، فقال له الشيخُ : ما
لك يا سلمانُ؟ قال: أرى(٤) الخيرَ كلَّه قد ذهَب به مَن كان قبلَنا من الأنبياءِ
وأتباعهم(٥) . فقال له الشيخ: "يا سلمانُ) لا تحزنْ ، فإنه قد بقی نبی لیس من نبىِّ
بأفضلَ تَبَعًا منه، وهذا زمانُه الذى يخرجُ فيه، ولا أُرانى(٧) أُدرِكُه، وأما أنت
فشابٌّ ، فلعلك أن تدرِكَه، وهو يخرُجُ فى أرضِ العربِ، فإنْ أدركتَه فَآمِنْ به،
واتَِّقْه. قال له سلمانُ: فأخبرنى عن علامتِه بشىءٍ. قال: نعم، ("وهو" مختومٌ
فى ظهرِه بخاتَم النبوةِ ، وهو يأكُلُ الهديةَ، ولا يأكلُ الصدقةَ . ثم رجَعا حتى بلغا
مكانَ الْمُفْعَدِ ، فناداهما، فقال: يا سيدَ الرهبانِ، ارحمنى رحِمَك اللَّهُ . فعطَف إليه
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) سقط من: م.
(٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) فى الأصل، ب ١، ف ١، م: ((إن)).
(٥) فى ف ١، م: ((والأتباع)).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١، م.
(٧) فى الأصل: ((أدرى أين)).
(٨ - ٨) فى ابن جرير: ((هو)).
٣٩٣
سورة البقرة : الآية ٦٢
حمارَه، فأخذ بيدِه فرفَعه ، فضرَب به الأرضَ ودعا له، وقال : قُمْ بإذنِ اللَّهِ . فقام
صحيحًا يشتدُّ، فجعَل سلمانُ يتعجّبُ وهو ينظرُ إليه يشتدُ() ، وسار الراهبُ
فتغيَّبَ (٢) عن سلمانَ، ولا يعلمُ سلمانُ، ثم إن سلمانَ فزِع فطلَبَ (١) الراهبَ فلقِيه
رجلان من العربٍ من كلبٍ فسألهما : هل رأيتما الراهبَ ؟ فأناخ أحدُهما راحلته،
قال: نِعْمَ راعى الصِّرْمَةِ () هذا! فحمّله فانطلَق به إلى المدينةِ، قال سلمانُ :
فأصابنى من الحزنِ شىءٌ لم يُصِبْنى مثلُه قَطُّ . فاشترَتْه امرأةٌ من جُهَيْنَةً ، فكان يرعى
عليها هو وغلامٌ لها . يتراوحان الغنمَ ، هذا يومًا وهذا يومًا، وكان سلمانُ يجمعُ
الدراهمَ ينتظِرُ خروجَ محمدٍ بَّهِ، فبينما(٥) هو يومًا يرعى إذ أتاه صاحبُه "الذى
يَعْقُبُهُ) ، فقال له : أشعَرتَ أنه قد قدِم اليومَ المدينةَ رجلٌ يزعُمُ أنه نبيِّ؟ فقال له
سلمانُ: أَقِمْ فى الغنَم حتى آتيَك. فهبَط سلمانُ إلى المدينةِ، فنظَر إلى النبيِّ وَرَ،
ودار حولَه، فلما رآه النبىُّ وَّ﴿ عَرَف ما يريدُ، فأرسَل ثوبَه حتى خرَج خاتُّه،
فلما رآه أتاه وكلَّمه ، ثم انطلَق ، فاشترى بدينارٍ ؛ ببعضِه شاةً فشواها ، وببعضِه
خبزًا، ثم أتاه به، فقال: ((ما هذا(٢)؟)) قال سلمانُ: هذه صدقةٌ. قال: ((لا
حاجةً لى بها ، فأُخرِجْها فليأكُلْها المسلمون)). ثم انطلَق فاشترى بدينارٍ آخرَ خبزًا
ولحمًا، فأتى ) به النبيَّ مَِّ، فقال: ((ما هذا؟)) قال: هذه هديةٌ. قال:
(١) سقط من النسخ، والمثبت من ابن جرير.
(٢) فى ف ١، م: ((فغيب)).
(٣) فى ف ١، م: ((يطلب)).
(٤) الصِّرْمَة : القطيع من الإبل والغنم. اللسان (ص رم ).
(٥) فى ب ١، ف ١: ((فبينا)).
(٦ - ٦) فى ب ١: ((الذى يصقبه))، وفى ف ١، م: ((يعقبه)).
(٧) فى ف ١، م: ((هذه)).
(٨) فى ف ١، م: (( ثم أتى)) .
٣٩٤
سورة البقرة : الآية ٦٢
((فاقعُدْ فَكُلْ)). فقعَد فأكلا جميعًا منها، فبينما هو يحدِّثُه، إذ ذكَر أصحابَه ،
فأخبره خبرَهم ، فقال : كانوا يصلُّون ، ويصومون ، ويؤمِنُون بك، ويشهَدُون
أنك ستُبعَثُ نبيًّا. فلما فرَغ سلمانُ من ثنائِه عليهم، قال له نبئُ اللَّهِ وَالتِّ: (( يا
سلمانُ، هم من أهلِ النارِ )) . فاشتدَّ ذلك على سلمانَ، وقد كان قال له سلمانُ : لو
أدر كوك [١٨ ] صدَّقوك واتبعوك. فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ
هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالضَِّينَ مَنْ ءَامَنَ بِلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: سأل سلمانُ الفارسىُّ النبيَّ الَّ عن
أولئك النصارى، وما رأى من أعمالهم، فقال(٢): ((لم يموتوا على الإسلامِ)).
قال سلمانُ : فأظلَمَتْ علىَّ الأرضُ، وذكرتُ اجتهادَهم. فنزلت هذه الآيةُ:
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُوا﴾. فدعا سلمانَ. فقال: ((نَزَلت هذه الآيةُ
فى أصحابِك)). ثم قال: ((مَن مات على دينٍ عيسى قبلَ أن يسمَعَ بی، فهو
على خيرٍ، ومن سمِع بى ولم يؤمِنْ بى(٢)، فقد هلَك))(٤).
وأخرَج أبو داودَ فى (( الناسخ والمنسوخِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن
ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَلَّذِينَ هَادُواْ﴾ الآية. قال:
فأنزل اللَّهُ بعدَ هذا: ﴿وَمَن يَبْتَغْ غَيّرَ الْإِسْلَكِمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى
اُلْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
(١) ابن جرير ٤٠/٢ - ٤٤، وابن أبى حاتم ١٢٧/١ (٦٣٦).
(٢) فى ف ١، م: ((قال)).
(٣) سقط من: ب ١، ف ١، م.
(٤) ابن جرير ٢/ ٤٥.
(٥) ابن جرير ٤٥/٢ - ٤٦، وابن أبى حاتم ١٢٦/١ (٦٣٥).
٣٩٥
سورة البقرة : الآية ٦٢
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم من طريقِ عبدِ اللَّهِ بنِ نُّجَىِّ ، عن علىِّ قال :
إنما سُمِّيَت اليهودَ لأنهم قالوا: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
وأخرَج ابنُ أبى حاتمٍ عن(٢) عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: نحن أعلمُ() من
حيث(٤) تسمَّت اليهودُ باليهوديةِ، من كلمةٍ موسى عليه السلامُ: ﴿إِنَّا هُدْنَآَ
إِلَيْكٌ﴾. ولِمَ تسمَّت النصارى بالنصرانيةِ، من كلمةٍ عيسى عليه السلامُ:
﴿ كُونُواْ أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤].
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعودٍ قال: نحن أعلمُ الناسِ (١) من أينَ تسمَّت
اليهودُ باليهوديةِ ، والنصارى بالنصرانيةِ، إنما تسمَّت " اليهودُ باليهوديةِ بكلمةٍ
قالها موسى: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكٌ﴾. فلما مات قالوا: هذه الكلمةُ / كانت ٧٥/١
تعجبُه، فتسمَّوا باليهودِ، وإنما تسمَّت النصارى ) بالنصرانيةِ لكلمةٍ قالها
عيسى: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِثُونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الَّهِ﴾
[ آل عمران: ٥٢] فتسمَّوا بالنصرانيةِ.
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةً قال: إنما سُمُّوا نصارى بقريةٍ يقالُ لها : ناصرةٌ .
(١) ابن جرير ١٠ / ٤٨٢، وابن أبى حاتم ٢٠٨/١ (١١٠٢). من قول عبد الله بن نجى.
(٢) بعده فى ص: ((إبراهيم بن)).
(٣) بعده فى ف ١، م: ((الناس)) .
(٤) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((أين)).
(٥ - ٥) سقط من: ب ١.
(٦) ابن أبى حاتم ١٥٧٧/٥ (٩٠٤٣).
(٧) ليس فى : الأصل، ص، ب ٢.
(٨) فى ب ١: ((تسمیت)).
(٩) فى ب ١: ((النصرانى)).
٣٩٦
سورة البقرة : الآية ٦٢
ينزِلُها عيسى ابنُ مريمَ ، فهو اسمٌ تَسَمَّوا به، ولم يُؤْمَروا به(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ فى ((طبقاتِهِ))، وابنُ جريٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : إنما
سُمِّيت النصارى نصارى(١) ؛ لأن قريةً عيسى كانت تسمى ناصرةً(٣).
وأخرَج وكيعٌ، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ قال : الصابئون قومٌ بينَ اليهودِ والمجوسِ والنصارى ، ليس
(٤)
لهم دینٌ().
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ قال : الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى، هم
قومٌ من المشركين لا كتابَ لهم .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن مجاهدٍ قال : سُئِل ابنُ عباسٍ عن الصابئين فقال :
هم قومٌ بين اليهودِ والنصارى والمجوسِ، لا تحِلُّ ذبائحُهم ولا مناكحتُهم(٥).
وأُخرَج عبدُ بنُ حُمَيْدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال : الصابئون
منزلةٌ بينَ النصرانيةِ والمجوسيةِ. ولفظُ ابن أبى حاتم: منزلةٌ بين اليهودِ
(٦)
والنصارى
.
(١) ابن جرير ٢/ ٣٤.
(٢) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ١، م.
(٣) ابن سعد ٥٣/١، ٥٤، وابن جرير ٣٤/٢، وقال ابن جرير: ((وكان أصحابه يسمّون الناصريين،
وكان يقال لعيسى: الناصرىُّ)).
(٤) عبد الرزاق ٤٧/١، وفى مصنفه (١٠٢٠٧)، وابن جرير ٣٥/٢، وابن أبى حاتم ١٢٧/١،
٤ / ١١٧٥، ١١٧٦ (٦٣٨، ٦٦٢٤، ٦٦٢٦).
(٥) فى ف ١، م: ((مناكحهم)) .
والأثر عند عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٢٠٨).
(٦) ابن أبى حاتم ١٢٧/١، ١١٧٥/٤ (٦٣٧، ٦٦٢٥).
٣٩٧
سورة البقرة : الآية ٦٢
وأخرَج عبدُ بنُ محُمَيْدٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال: ذهبتُ الصابئون إلى
اليهودِ ، فقالوا : ما أمْرُكم؟ قالوا : نبيّنا موسى جاءنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا
وكذا، وهذه التوراةُ ، فمَن تَابَعَنا دخَل الجنةَ . ثم أتَوا النصارى ، فقالوا فی عیسی ما
قالت اليهودُ فى موسى، وقالوا: هذا الإنجيلُ، فمَن تابَعَنا دخل الجنةً . فقالت
الصابئون : هؤلاء يقولون : نحن ومن اتبعنا فى الجنة . والیھودُ يقولون : نحن ومن
اتبعَنَا فى الجنةِ. فمن(١) به (٣) ندينُ؟! فسماهم اللَّهُ الصابئين.
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ قال: الصابئون فرقةً(٤) من
أهلِ الكتابِ ، يقرَءون الزبورَ(٥).
وأخرَج وكيع عن الشّدِّىِّ قال : الصابئون طائفةٌ من أهلِ الكتابِ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً قال : الصابئون
قومٌ يعبدون الملائكةَ، ويصلّون إلى غيرِ القبلةِ، ويقرءون الزبورَ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن وهبٍ بنِ مُنَّهِ قال: الصائِىُّ الذى يعرفُ اللَّهَ
وحدَه ، وليست له شريعةٌ يعمَلُ بها، ولم يُحدِثْ كفرًا(٢).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى الزنادِ قال : الصابئون قومٌ مما يلى العراقَ ، وهم
(١) فى ب ٢: ((ذهب)).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((فنحن)).
(٣) بعده فى م: ((لا)).
(٤) فى الأصل: ((قوم)).
(٥) ابن جرير ٣٧/٢، وابن أبى حاتم ١٢٧/١ (٦٣٩).
(٦) عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٢٠٦)، وابن جرير ٣٧/٢، وابن أبى حاتم ١١٧٦/٤ (٦٦٢٨).
(٧) ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٨/١، ١١٧٦/٤ (٦٤٤، ٦٦٣٠).
٣٩٨
سورة البقرة : الآيات ٦٢ - ٦٤
بكُوثَى(١)، يؤمنون بالنبيين كلِّهم(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ محُمَيْدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: يقولون: الصابون(٢) . وما
الصابون(٤)! الصابئون. ويقولون: الخاطون(٥). وما الخاطون(*)! الخاطئون .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِثَقَكُمْ﴾ الآيتين.
أخرج عبدُ بنُ حُمَيْدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا
مِيثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ اَلُوَرَ﴾. قال: جبلٌ نزلوا بأصلِه، فرفع فوقَهم (١)،
فقال : لَتأخذُنَّ أمرى أو لَأَرميَنَّكم(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : الطورُ الجبلُ الذى أُنزِلِت عليه التوراةُ ،
وكان بنو إسرائيلَ أسفلَ منه (٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مردُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : الطورُ
ما أَتْبَت من الجبالِ ، وما لم يُنْبِتْ فليس بطورٍ (١).
وأُخرَج الفِريابِىُّ، وعبدُ بنُّ حُمَيْدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المُنْذِرِ ، وابنُ أبى
(١) كوثى: مدينة بالعراق. معجم البلدان ٣١٧/٤.
(٢) ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٨/١، ١١٧٦/٤ (٦٤١، ٦٦٢٩).
(٣) فى ب ١، ف ١، م: ((الصائبون)).
(٤) فى ف ١، م: ((الصابئون)) .
(٥) فى ف ١، م: ((الخائبون)).
(٦) فى م: ((أمرهم)). وفى مصدر التخريج: ((عليهم فوق رءوسهم)).
(٧) ابن جرير ٢/ ٤٩.
(٨) ابن جرير ٢/ ٥٠.
(٩) ابن جرير ٢ / ٥١، وابن أبى حاتم ١٢٩/١، ١١٠٥/٤ (٦٥١، ٦٢٠٠).
٣٩٩
سورة البقرة : الآيات ٦٣ - ٦٦
حاتم، عن مجاهدٍ قال: الطورُ الجبلُ بالشُريانية(١).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الضخَّاكِ قال: النََّطُ يُسمُّون الجبلَ الطورَ(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ .
#(٣)
قال : بجدٌّ (٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ: ﴿وَأَذْكُرُواْ مَا فِهِ﴾ .
يقولُ : اقرءوا ما فى التوراةِ واعملوا به(٤) .
وأخرَج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ
تَّقُونَ﴾. قال: لعلكم تنزِعون عما أنتم عليه (١) .
قولُه تعالى: ﴿ وَلَقَّدْ عَلِمْتُ الَّذِينَ آَعْتَدَوْ مِنْكُمْ﴾ الآيتين.
أخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾. قال: عرَفتم، وهذا
تحذيرٌ لهم من المعصيةِ، يقولُ: احذَروا أن يصيبكم ما أصاب أصحابَ السبتِ إِذ
عَصوْنى. ﴿ أَعْتَدَوْا﴾. يقولُ: اجتَرءوا ﴿فِي السَّبْتِ﴾ بصيدِ السمكِ،
﴿ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَسِئِينَ﴾. فمسَخهم اللَّهُ قَرَدةً بمعصيتِهم، ولم يعِشْ
مسخٌ قطُّ فوقَ ثلاثةِ أيامٍ ، ولم يأْكُلْ، ولم يشرَبْ ، ولم يَنْسِلْ(٤).
(١) ابن جرير ٢ / ٤٨، وابن أبى حاتم ١٢٩/١ عقب الأثر (٦٥٢).
(٢) فى ص: ((طورًا)).
(٣) ابن جرير ٥٢/٢.
(٤) ابن جرير ٢/ ٥٤، وابن أبى حاتم ١٣٠/١ (٦٥٩).
(٥) ابن جرير ٥٤/٢.
(٦) ابن جرير ٥٩/٢ - ٦١.
٤٠٠
سورة البقرة : الآيتان ٦٥، ٦٦
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : إنما كان الذين اعتدوا في السبتِ ،
فجُعِلوا قرَدَةً فَواقًا (١)، ثم هلكوا، ما كان للمسخ نسلٌ(٢).
وأخرج ابنُ الْمُنْذِرِ ، من وجهٍ آخرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : القرَدةُ والخنازيرُ من
نسلِ الذین مُسِخوا .
وأخرج ابنُ المُنْذِرِ عن الحسنِ قال : انقطَع ذلك النسلُ .
وأخرج ابنُ المُنْذِرِ ، وابنُ أبى حاتم، ("عن مجاهد٣ٍ) فى قوله: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ
كُونُواْ قِرَدَةً خَسِئِينَ﴾. قال: مُسِخَت قلوبُهم، ولم يُسَخوا قرَدَةً، وإنما هو مَثَلّ
ضرّبه اللَّهُ لهم؛ مَثَل الحمارِ يحملُ أسفارًا(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ محُمَيْدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى الآيةِ قال : أُحِلَّت لهم
الحيتانُ، ومُرِّمت عليهم يومَ السبتِ ؛ ليعلمَ من يطيعُه ممن يعصيه ، فكان القومُ
فيهم ثلاثةَ أصنافٍ ؛ فأما صِنفٌ فأمسَك ونهى عن المعصيةِ، وأما صِنفٌ فأمسك
عن حرمةِ اللَّهِ ، وأما صِنفٌ فانتهَك الحرمةَ(٥)، ومرَن(١) على المعصيةِ، فلما أبوا إلا
عُثُوَّا عما نهاهم اللَّهُ عنه قلنا لهم: ﴿ كُونُواْ فِرَدَةً خَسِينَ﴾. وصار القومُ / قردةً(١)
تَعَاوَى، لها أذنابٌ، بعدَ ما كانوا رجالاً ونساءً(٨).
٧٦/١
(١) الفواق : الوقت بين الحلبتين. الوسيط (ف و ق).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٢/١ (٦٧٠).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٣/١ (٦٧٢).
(٥) فى ف ١، م: ((المعصية)).
(٦) فى الأصل، ص، ب ٢: ((ومرت))، وفى ب ١: ((وموت))، وفى ابن جرير: ((مرد)). ومرن ومرد بمعنى.
(٧) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((قرودًا)).
(٨) ابن جرير ٢/ ٦٣.