Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١
سورة البقرة : الآية ٣٦
قریةً، وما [ ١٤و] بين خطوتيه(١) مفازةً ، حتى انتهى إلى البيتِ فطاف به ، وقضی
المناسِكَ كلَّها، ثم أرادَ الرجوعَ(١) فمضى، حتى إذا كان بالمأزِمَينِ(٢) تلقّته
الملائكةُ فقالتْ: بَوَّ حَُّك(4) يا آدمُ. °فدخَله من ذلك(٩) ، فلما رأتْ ذلك
الملائكةُ منه قالوا (٧): يا آدمُْ إِنّا قد حَجَجنا هذا(٨) قبلَ أنْ تُخْلَقَ بأَلْفَى سنةٍ .
فتقاصرتْ إليه نَفْسُه (٤) .
وأخرج الشافعىُّ فى ((الأمّ))، والبيهقىُ فى ((الدّلائلِ))، والأصْبَهانىُ فى
((الترغيبٍ))، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرظىِّ قال: حجَّ آدم عليه السلامُ فلقِيتُهُ(١٠)
الملائكةُ فقالت(١١): بَرَ نُشْكُكَ يا آدمُ، لقد حَجَجْنا قبلَك بِألْفَى عامٍ (١).
وأخرج الخطیبُ فی (التاریخ))، بسندٍ فیه مَن لا يُعرَفُ ، عن یحیی بنِ
أكثَمَ أنّه قال فى مجلسٍ الواثقِ: مَنْ حَلَقَ رأسَ آدمَ حين حجّ؟ فتعاياً(١) الفقهاءُ
(١) فى الأصل: ((خطوبه)).
(٢) بعده فى تاريخ الطبرى: ((إلى بلاد الهند)).
(٣) فى ب ١: ((بالمارفين))، والمأزمان: تثنية المأزم، وهو: موضع بمكة بين المَشْعَر الحرام وعرفة . معجم
البلدان ٣٩١/٥.
(٤) فى ب ١: ((حجتك)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل .
(٦) بعدها فى تاريخ ابن جرير: ((عجب)).
(٧) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((قالت)).
(٨) بعده فى فى ١، م: ((قبلك)) .
(٩) ابن جرير ١٢٥/١.
(١٠) فى ب ٢: ((فتلقته)) .
(١١) فى ص، ب ١، ف ١، م: (فقالوا)).
(١٢) الشافعى ٢/ ١٤١، والبيهقى ٤٥/٢.
(١٣) أعيا عليه الأمره وتعيًا وتعايا: أعجزه فلم يهتد لوجهه. ينظر التاج (ع ی ی).
٣٠٢
سورة البقرة : الآية ٣٦
عن الجوابٍ(١) فقال الواثقُ: أنا أُعْضِرُ كم من يُنِْئُكم بالخبرِ، فبعث إلى علىِّ بنِ
محمدِ بنِ علىِّ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ علىِّ بنِ الحسين بنٍ علىٍّ بنِ
أبى طالبٍ، "فسألَه فقال: حدثنى أبى)، (٢)عن جَدِّىّ"، عن أبيه، عن جدِّه
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُمِرِ جبريلُ أن ينزلَ بياقوتةٍ من الجنةِ، فهبَط بها(٢)
فمسح بها رأسَ آدمَ ، فتناثر الشعَرُ منه، فحيثُ بلَغ نورُها صار حرمًا))(٦).
وأخرج البزارُ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، عن
النبى ◌َّه قال: ((إنّ اللهَ لَمّا أخرَج آدمَ من الجنةِ زوّده من ثمارِ الجنةِ، وعلّمه صَنْعةً
كلِّ شيءٍ، فثمارُكم من ثمارِ الجنةِ ، غيرَ أن هذه تتغيرُ وتلك لا تتغيرُ))(٧).
وأخرجه ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
((البعثِ))، عن أبى موسى الأشعرىِّ موقوفًا(٨).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : أَهبِط آدمُ بثلاثينَ صِنْفًا من فاكهةٍ
الجنةِ؛ منها ما(*) يُؤْكَلُ داخلُه وخارجُه ، ومنها ما يُؤْكلُ داخلُه ويُطرحُ خارجُه،
(١) بعده فى ب ٢: ((فقال الواثق: من حلق رأس آدم حين حج فتعايا الفقهاء عن الجواب)).
(٢) بعده فى الأصل، ص ب ٢، ف ١، م: ((بن جعفر)).
(٣ - ٣) عند الخطيب: ((فأحضر فقال: يا أبا الحسن، من حلق رأس آدم؟ فقال: سألتك بالله يا أمير
المؤمنين إلَّا أعفيتنى. قال: أقسمت عليك لتقولن. قال: أما إذا أبيت فإن أبى حدثنى)).
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) الخطيب ١٢/ ٥٦.
(٧) البزار (٣٠٢٩)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ١٩٧/٨، وقال: رجاله ثقات.
(٨) ابن جرير ١/ ٤١٨، وابن أبى حاتم ٩٢/١ (٤١٧)، والحاكم ٥٤٣/٢، والبيهقى (١٩٨).
(٩) سقط من: ص، ف ١، م.
٣٠٣
سورة البقرة : الآية ٣٦
ومنها ما يُؤْكلُ خارجُه ويُطرحُ داخلُه .
وأخرج ابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((البكاءِ)) عن علىِّ بن أبى طلْحةً(١) قال:
أولُ (٢) شىءٍ أُكَله (٣) آدمُ حين أُهبِط إلى الأرضِ الكُمَّثْرَى، وإنه لمّا أراد أنْ يتغوّط
أخذه من ذلك كما(٤) يأخُذُ المرأةَ عندَ الولادةِ، فذهب شرقًا وغربًا لا يدرى كيفَ
يصنعُ، حتى نزل إليه جبريلُ، "فأقْعى لهْ)، فأقعى(٦) آدمُ، فخرج ذلك منه،
فلمّا وجدَ رِيحَه مكَث يبكى سبعينَ سنةً(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: ثلاثةُ أشياءَ أَنْزِلَتْ
مع آدمَ ، السَّنْدانُ(٨) والكَلْبتان(٩) والمطرقةُ .
وأخرج ابنُ عدىٍّ، وابنُ عساكرَ، فى ((التاريخ))، بسندٍ ضعيفٍ(١٠)، عن
سلْمَانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: إن آدمَ أُهِطَ(١ بالهندِ (١) ومعه السَّندانُ
والكَلْبتان والمطرقةُ ، وأُهِطتْ حواءُ بِجُدَّةً(١٢).
(١) فى ب ٢: ((طالب)).
(٢) فى ب ١: ( تكلمنى)).
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((أكل)).
(٤) فی ب ٢: ((ما)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، وفى الأصل: ((فاقضا)).
(٦) فى الأصل: ((فاقفا)).
(٧) ابن أبى الدنيا (٣٢٩).
(٨) السَّنْدان: ما يطرق الحداد عليه الحديد. الوسيط (س ن د).
(٩) والكلبتان : أداة تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المحمى. اللسان (ك ل ب).
(١٠) فى ب ٢: ((صحيح) .
(١١ - ١١) فى ص، ف ١، م: ((إلى الأرض)).
(١٢) ابن عدى ١/ ٢٦٠، وقال: هذا منكر.
٣٠٤
سورة البقرة : الآية ٣٦
٦
وأخرج ابنُ عساكرَ من طريقٍ جعفرٍ بنٍ محمدٍ، عن أبيه (١)، عن جدِّه قال:
قال النبىُّ وَّهِ: ((إن اللهَ لَّا خَلَق الدنيا لم يخلُقْ فيها ذهبا ولا فضةً، فلمّا(٢) أهبَط
آدم وحواءَ أَنزَل معهما ذهبًا وفضةً، فسلكه ينابيعَ فى الأرضِ ؛ منفعةً لأولادِهما
مِن بعْدِهما، وجعَل ذلك صداقَ آدمَ لحواءَ، فلا ينبغى لأحدٍ أن يتزوّجَ إلا
بصداقٍ )) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج قال: "لما أهبَط اللهُ آدمَ) أهبَطه بأشياءَ:
ثمانيةِ أزواج من الإبلِ والبقرِ والضأنِ والمَغَزِ، وأَهبَطه ببَاسِنَةٍ فيها بَذْرٌ
وتعريشةٌ (٤) - عنبةٌ وريحانةٌ - والعَلاةِ، والكَلْبتين والركنِ .
قال فى ((النهايةِ (١))): العَلاةُ هى السَّندانُ)، والباسِنةُ، قيل: إنها آلاتُ(٧)
٥٧/١ الصُّنَّاع. وقيل: هى / سِكّةُ الحرثِ . وليس بعربىِّ مَخْضٍ.
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمة))، عن السّرِئِ بنِ یحیی
قال: أهبِط آدم من الجنةِ ومعه البُذُورُ، فوضَع إبليسُ عليها يدَهُ(٨)، فما أصاب
يدُه(٩) ذهَبتْ منفعتُه(١٠).
(١) فى ب ١: ((ابنه)).
(٢) بعده فى ص، ب ١، ف ١، م: ((أن)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((أهبط آدم)).
(٤) فى ب١، ب ٢: (( بغريسة)).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) النهاية ٢٩٥/٣،١٢٩/١.
(٧) فى الأصل، ب ٢: ((آلة)).
(٨) فى ف ١، م: ((ولده)) .
(٩) فى ف ١: (( ولده)).
(١٠) ابن أبى حاتم ٨٩/١ (٣٩٦)، وأبو الشيخ (١٠٤٩).
:
٣٠٥
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج ابنُ عساكرَ، بسندٍ ضعيفٍ، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ:
(( هبَط آدم وحواءُ عُزْيانينْ جميعًا، عليهما ورقُ الجنةِ، فأصابه الحرّ حتى قعَد
يبكي ويقولُ لها: يا حواءُ، قد آذانى الحرّ. فجاءه جبريلُ بِقُطْنِ وأمرَها أن تَغْزِلَ
وعلَّمها(١)، وأمرآدمَ بالحياكةِ وعلَّمه، وكان لم يُجامِع امرأتَه فى الجنة حتى هبّط
منها ، وكان كلٌّ منهما ينامُ على حِدَةٍ ، حتى أتاه جبريلُ فأمره أن يأتىَ أهلَه،
وعلّمه كيف يأتيها ، فلمّا أتاها جاءه جبريلُ فقال: كيف وجدْتَ امرأتَك ؟ قال :
(٢)
صالحةً))(٢).
وأخرج الديلمىُّ فى ((مسندِ الفردوسِ)) عن أنسٍ مرفوعًا: «أولُ مَن حاك،
آدمُ عليه السلامُ))(٢).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال: كان آدمُ عليه السلامُ حراثًا ، وكان
إدريسُ خيّاطًا، وكان نوح نجارًا، وكان هودٌ تاجرًا، وكان إبراهيمُ راعيًا ، وكان
داودُ زرّادًا(٤) ، وكان سليمانُ خوّاصًا، وكان موسى أجیرًا، وكان عيسى
سيّاحًا(٥)، وكان محمدٌ وَّهِ شجاعًا؛ جُعِلَ رزقُه تحتَ رمحِه (٦).
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباسٍ أنه قال لرجلٍ عنده : ادنُ منِّى أحدِّثْك عن
(١) بعدها فى ف ١، م: ((وعلم آدم)) .
(٢) ابن عساكر ٤١٣/١.
(٣) الديلمى (٧٥٥٢). وذكره ابن عراق فى تنزيه الشريعة ٢/ ٢٨٠.
(٤) الزراد : صانع الدروع. اللسان (ز ر د).
(٥) يعنى أنه كان يسيح فى الأرض أى يذهب فيها، يفارق الأمصار ويسكن البرارى. ينظر
النهاية ٢ / ٤٣٢.
(٦) فى ب ١: (( ريحه)).
والأثر عند ابن عساكر ٤٤٣/٧.
( الدر المنثور ٢٠/١)
٣٠٦
سورة البقرة : الآية ٣٦
الأنبياءِ المذكورِينَ فى كتابِ اللهِ ؛ أحدِّتُك عن آدمَ كان حراثًا، وعن نوحٍ كان
نجارًا، وعن إدريسَ كان خياطًا، وعن داودَ كان زرّادًا، وعن موسى كان
راعيًا، وعن إبراهيمَ (١) كان زرّاعًا عظيمَ الضيافةِ، وعن شعيبٍ كان راعيًا،
وعن لوطٍ كان زرّاعًا، وعن صالحٍ كان تاجرًا، وعن سليمانَ كان أُوتى (٢)
الملكَ ، ويصومُ من الشهرِ ستةَ أيامٍ فى أولِهِ، وثلاثةً فى وسطِهِ، وثلاثةً فى
آخرِهِ، وكانت له تسعمائةٍ (٢) سُرِّيةٍ، وثلاثُمائةِ مهريةٍ، وأحدثُك عن ابنٍ
العذراءِ البتولِ عيسى؛ أنه كان لا يَحْبَأُ شيئًا لغدٍ، ويقولُ: الذى غدّانى
سوف يُعشّينى، والذى عشَّانى سوف يغدِّينِى(٤). يعبُدُ اللهَ ليلته كلَّها،
وهو بالنهارِ سائحٌ، ويصومُ الدهرَ ويقومُ الليلَ كلَّه(١).
وأخرج أبو الشيخ ، والبيهقىُ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : نزَل آدمُ
بالحجرِ الأسودِ مِن الجنةِ يمسحُ به دموعَه، ولم يرقَ(٧) دمعُ(٨) آدمَ من (٩) حينَ خرّج
من الجنةِ حتى رجَع إليها(١٠).
(١) فى ف ١: ((لوط)).
(٢) فى ف ١: ((أولى))، وفى م: ((ولى)).
(٣) فى الأصل، ص، ب ٢: ((سبعمائة)).
(٤) فى ص: ((یغنینی))، وفى ب ٢: (( يغدنی) .
(٥) فى ف ١، م: ((يسيح).
(٦) الحاكم ٢/ ٥٩٦.
(٧) فى ب ١، م: ((ترق)).
(٨) فى ف ١، م: ((دموع)).
(٩) سقط من: ب ٢.
(١٠) أبو الشيخ (١٠٥٨)، والبيهقى فى الشعب (٨٣٧)، وابن عساكر ٤١٨/١، وهو عند أبى الشيخ
بمعناه.
٣٠٧
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج أبو الشيخ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: إنّ آدمَ لمّا أهبط إلى الأرضِ
شكا إلى ربِّه الوَحْشَةَ ، فأوحى اللهُ إليه : أنِ انظر بحيالٍ بيتى الذى رأيتَ ملائكتى
يطوفونَ به ، فاتخذْ بيتًا فطُفْ به كما رأيتَ ملائكتي يطوفونَ به . فكان ما بين
يديْه مفاوزَ، وما بين قدميْهِ الأنهارَ والعيونَ(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدِّىِّ قال: نزل آدمُ بالهندِ، ونزَل معَه بالحجرِ
الأسودٍ ، وبقبضتِه من ورقِ الجنَّةِ ، فبثَّه بالهند٣ٍ)، ("فنبت شجرُ الطَّيبٍ(٤).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: خرَج آدم من الجنةِ بين الصلاتينْ؛
صلاةِ الظهرِ وصلاةِ العصرِ، فأَنزِل إلى الأرضِ، وكان مكثُه فى الجنةِ نصف يوم
من أيام الآخرةِ - وهو خَمسُمائةٍ سنةٍ من يومٍ كان مقدارُه اثنتى عشْرةَ ساعةً(٦)،
واليومُ ألفُ سنةٍ مما يعُدُّ أهلُ الدنيا - فأُهبِط آدمُ على جبلٍ بالهندِ يقالُ له: نَوٌْ(٢) .
وأهبطتْ حواءُ بجُدَّةً ، فنزَل آدمُ معه ريح الجنةِ فعَلِق بشجرها وأوديتها ، فامتلأ ما
هنالك طيبًا ، فمِن " ثمَّ يؤتى بالطيب من ريح آدمَ . وقالوا : أُنزِل معه(٦) من طيب
ء
(١) أبو الشيخ (١٠٥٢).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣ - ٣) فى م: ((فنبتت شجرة))، وفى ص، ف ١: ((فنبتت شجر)).
(٤) ابن أبى حاتم ٩٢/١ (٤١٨).
(٥) سقط من: ف ١.
(٦) فى ١، م: ((سنة)).
(٧) نوذ: جبل بسرنديب ، عنده مهبط آدم، وهو أخصب جبل فى الأرض. معجم البلدان ٤/ ٨٢٢.
(٨) سقط من: ف ١، م.
(٩) فى ف ١، م: ((عليه)).
٣٠٨
سورة البقرة : الآية ٣٦
الجنةِ أيضًا، وأُنزِل معه بالحجرِ الأسودٍ، وكان أشدَّ بياضًا من الثلج، وعصا
موسى ، وكانتْ من آسٍ(١) الجنةِ، طولُها عشَرةُ أذرع على طولٍ موسى، ومُرّ
ولُبَانٌ، ثم أُنزِل عليه بعدُ "العَلاةُ والمِطِرَقَةُ والكَلْبتان) ، فنظر آدمُ حين
أَهبِط على الجبلِ إلى قضيبٍ من حديدٍ نابتٍ (٢) على الجبلِ، فقال: هذا
من هذا. فجعل يكسِرُ أشجارًا قد عَتِقَتْ ويَبَسَتْ بالمطرقةِ ، ثم أوقَد على
ذلك الغصنِ ) حتى ذاب ، فكان أولَ شىءٍ ضَرب منه مُدْيةٌ ، فكان يعملُ بها ،
ثم ضَرَب التُّورَ وهو الذى وَرِثه نوٌ، وهو الذى فار بالهندِ بالعذابِ ، فلمَّا حج
آدمُ عليه السلامُ وضَع الحجرَ الأسودَ على أبى قُبِيْسٍ، فكان يُضِىءُ لأُهلِ مكةً فى
ليالى الظُّلَم كما يُضىءُ القمرُ، فلمَّا كان قُبِيلَ الإسلامِ بأربع سنينَ وقد كان
الحُضُ والجُنبُ يعمَدونَ إليه يمسحونه فاسودٌّ ، فأنزلتْه قريشٌ من أبى قُبَيْسٍ،
وحج آدمُ من الهندِ إلى مكةً أربعينَ حجةً على رجليه، وكان آدمُ حين أهبِط
يمسحُ رأسَه السماءُ، فمِن ثمَّ صَلِعٍ، وأَوْرَث ولدَه الصَّلَعَ، ونفرتْ من طُولِه
دوابُّ البرِّ فصارتْ وحشًا من يومئذٍ، وكان آدمُ وهو على ذلك الجبلِ قائمًا يسمعُ
أصواتَ الملائكةِ ويجدُ ريحَ الجنةِ، فَخُطّ (٥) من طولِه ذلك إلى ستين ذراعًا،
فكان ذلك طولَه حتى مات، ولم يُجْمَعْ محُسْنُ آدمَ لأحدٍ من ولدِه إلَّا لیوسفَ
علیه السلامُ ، وأنشأُ آدمُ يقول : ربِّ كنتُ جارك فی دارك ، ليس لی ربِّ غیرُك ،
(١) الآس : شجر دائم الخضرة ، بيضى الورق ، أبيض الزهر أو ورديّه، عطرى . الوسيط (أ أس).
(٢ - ٢) فى ف ١: ((الصلاة والكلبة والمطرقتان))، وفى م: ((السندان والكلبة والمطرقتان)). وينظر
تعريفها فى ص ٢٧٨، ٢٧٩.
(٣) فى ب ١، ب ٢: ((ثابت)).
(٤) فى ١، م: ((القضيب)).
(٥) الأصل، ب ١، ف ١، م: ((فهبط)).
٣٠٩
سورة البقرة : الآية ٣٦
ولا رقيبٌ دونَك، آكلُ فيها رغَدًا، وأسكنُ حيثُ أحببتُ ، فأهبطْتَنى إلى هذا
الجبلِ المقدّسِ، فكنتُ أسمعُ أصواتَ الملائكةِ وأراهم كيف(١) يحقُّونَ بعرشِك،
وأجِدُ ريحَ الجنّةِ وطيبها ، ثم أهبطْتَنى إلى الأرضِ، وحَطَطْتَنِى إلى ستينَ ذراعًا،
فقد انقطَع عنّى الصوتُ والنظرُ، وذهَب عنى ريحُ الجنّةِ(١) . فأجابه اللهُ تبارَك
وتعالَى: / لمعصيتِك يا آدمُ فعَلْتُ ذلك بك. فلمَّا رأى اللهُ عُرْىَ آدمَ وحوَّاءَ، ٥٨/١
أَمَرَه (٣) أن يَذْبَحَ كَبْشًا مِن الضأنِ مِن الثَّمانيةِ الأزواجِ التى أَنْزَل اللهُ مِن الجنةِ ،
فأخَذ آدمُ كبشًا فَذَبَحَه، ثم أَخَذْ صُوفَه فغزّلتْه حوَّاءُ، ونسَجه هو ، فنسَج آدمُ
جُبَّةً لنفسِه، وجعَل لحوَّاءَ دِرْعًا وخِمارًا، فلبساه وقد كانا اجْتَمعا بجَمْعٍ،
فسُمِّيَتْ جَمْعًا، وتَعارَفا بعرَفةً، فسُمِّيت عرفَةَ، وبكيا على ما فاتهما مائتى
"(٥)
سنةٍ، ولم يأْكُلا ولم يَشْرَبا أربعينَ يومًا، ثم أُكَلا وشرِبا، وهما يومَئذٍ على
نَوْفٍ(١)؛ الجبلِ الذى أُهْبِط عليه آدمُ، ولم يَقْرَبْ حوَّاء مائةَ سنةٍ(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ ، أن آدمَ كان لغته فى الجنةِ العربيةَ ، فلمّا
عصَى سلَبه اللهُ العربيةَ فتكَلَّمَ بالسُّرْيانيةِ ، فلما تاب ردّ («اللهُ عليه٨) العربيةَ(٩).
(١) فى ف ١: ((حین)) .
(٢) بعده فى الأصل: ((وطيبها)).
(٣) فى ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((أمر)).
(٤) بعده فى مصدر التخريج: ((وحواء)).
(٥) فى فى ١، م: (( مائة)).
(٦) فى النسخ: ((نود)). وينظر ما تقدم فى ص ٣٠٧.
(٧) ابن سعد ٣٤/١.
(٨ - ٨) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٩) ابن عساكر ٧ / ٤٠٦، ٤٠٧.
٣١٠
سورة البقرة : الآية ٣٦
وأخرج أبو نُعيم ، وابنُ عساكرَ، عن مجاهدٍ قال: أُوْحَى اللهُ إلى الملَكَينْ:
أخْرِجا آدمَ وحوَّاءَ مِن جِوارى فإنهما عصَيانى. فالْتَفَت آدمُ إلى حوَّاءَ باكيًا،
وقال: اسْتَعِدِّى للخروجِ مِن جوارِ اللهِ، هذا أولُ شُؤْمِ المعصيةِ . فنزَع جبريلُ
التاجَ عن رأسِه، وحلَّ مِيكائيلُ الإِكْليلَ(١) عن جَبينِه، وتعَلَّق به غصنٌّ، فظنَّ آدمُ
أنه قد عوجِل بالعقوبةِ ، فنكس رأسه ، يقولُ : العفوَ العفوَ! فقال اللهُ: فِرارًا منى ؟
فقال : بل حياءً منك يا سيدى(٢) .
وأخرج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن غيرِ (١) عطاءٍ، أن آدمَ لما أُهْبِط
مِن الجنةِ خرَّ فى موضع البيتِ ساجدًا، فمكث أربعين صباحًا(٤) لا يَرْفَعُ رأسَه (٥).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن قتادةَ قال: لما أهْبَط اللهُ آدمَ إلى الأرضِ قيل له : لن
تَأْكُلَ الخبزَ بالزيتِ حتى تَعْمَلَ عملًا مثلَ الموتِ (٦).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ قال: لما أَهْبِط آدمُ وإبليسُ ، ناح
إبليسُ حتى بكى آدمُ، ثم حَدًا حتى(٢) ضحِك(٨).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الحسن قال: بَلَغنى أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إن
(١) الإكليل: هو شبه عصابة مزينة بالجوهر تجعل كالحلقة توضع أعلى الرأس. النهاية ٤/ ١٩٧.
(٢) أبو نعيم ١١٣/٥، وابن عساكر ٤٠٩/٧.
(٣) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى ب ١، ف ١، م: (( سنة)).
(٥) ابن عساكر ٤١٩/٧ من طريق إسحاق بن بشر.
(٦) ابن عساكر ٧/ ٤١١.
(٧) فى ب ١، ف ١، م: (( ثم)).
(٨) ابن عساكر ٤٣٨/٧.
٣١١
سورة البقرة : الآية ٣٦
آدمَ قبلَ أن يُصِيبَ الذنبَ كان أجَلُه بينَ عينيه، وأمَلُه خلفَه، فلما أصاب
الذنبَ جعَل اللهُ أملَه بينَ عينيه، وأجَلَه خلفَه، فلا يَزالُ يُؤَمِّلُ حتى
(١)
يموتَ))(١).
وأخرج وكيعٌ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن الحسنِ قال: كان آدمُ قبلَ أن
يُصِيبَ الخطيئةَ أَجَلُه بينَ عينيه وأمَلُه وراءَ ظهرِهِ ، فلما أصاب الخطيئةَ حُوِّل(٢) أمَلُه
بينَ عينيه، وأَجَلُه وراءَ ظهرِه(٣) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الحسن قال: كان عقلُ آدمَ مثلَ عقلٍ جميعٍ
(٤)
ولده(٤) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الحسنِ، أن آدمَ لما(٢) أُهْبِط إلى الأرضِ تحرَّكَ بطنُه ،
فأخَذه لذلك غمّ(١) ، فجعَل لا يَدْرِى كيف يَصْنَعُ، فأوْحَى اللهُ إليه أنِ اقْعُدْ ،
فقعَد ، فلما قضى حاجَته، فوجَد الريحَ جزِع وبكى وعضَّ على إصبعِه ، فلم يَزَلْ
يَعَضُّ عليها ألفَ عامٍ(٥).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال: بكَى آدمُ حينَ أُهِط (٦) مِن الجنةِ
بكاءً لم يَتِكِه أحدٌ ، فلو أن بكاءَ جميعِ بنى آدمَ مع بكاءِ داودَ على خطيئته ، ما
(١) ابن عساكر ٤٤٢/٧ قال الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٠٠٨): منكر.
(٢) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٣) أحمد ص ٤٨.
(٤) ابن عساكر ٧/ ٤٤٤.
(٥) ابن عساكر ٧/ ٤١٠.
(٦) فى ب ١، ف ١، م: ((هبط)).
٣١٢
سورة البقرة : الآية ٣٦
عدَل بكاءَ آدمَ حينَ أُخْرِج مِن الجنةِ ، ومكث أربعين سنةٌ لا يَرْفَعُ رأسَه إلى
(١)
السماءِ(١) .
وأخرج الطَّبرانى فى ((الأوسطِ))، وابنُ عدىٍّ فى ((الكاملِ))، والبيهقىُ فى
(( شعبِ الإيمانِ))، والخطيبُ، وابنُ عساكر معًا فى ((التاريخ))، عن بُرَيْدةَ
يَرْفَعُه، قال: ((لو أنَّ بكاءَ داودَ وبُكاءَ جميع أهلِ الأرضِ يَعْدِلُ بكاءَ آدَمَ ما
عدَله)). ولفظُ البيهقىّ: ((لو وُزِن دُموعُ آدمَ بجميعِ دموعٍ ولدِه لرجَح دموعُه
علی جمیعٍ دموعٍ ولدِه))().
وأخرج ابنُ سعدٍ عن الحسنِ قال: بكَى آدمُ على الجنةِ ثلاثمائةِ سنةٍ(١) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مجاهدٍ قال: إن الله لما أهْبَط [١٤/ظ] آدمَ وحواءَ
قال: اهْبِطوا إلى الأرضِ، فِلِدُوا للموتِ، وابنُوا للخَراب (٤).
وأخرج ابنُّ المباركِ فى ((الزهدِ)) عن مجاهدٍ قال: لما أُهْبِط آدمُ إلى الأرضِ
قال له ربُّه عزَّ وجلَّ: ابْنِ للخَرابِ، ولِدْ للفناءِ .
وأخرج أبو نُعيمٍ فى ((الحِلْيَةِ)) عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لمّ أَهْبِط آدمُ إلى
الأرضِ كان فيها نَشْرٌ، وحُوتٌ فى البحرِ ، ولم يَكُنْ فى الأرضِ غيرُهما ، فلمَّا
رأى النَّشْرُ آدمَ ، وكان يَأْوِى إلى الحوتِ ويَبيتُ عندَه كلِّ ليلةٍ ، قال: يا حوتُ،
۵
(١) ابن عساكر ٤١٦/٧.
(٢) الطبرانى (١٤٣) واللفظ له، وابن عدى ١/ ١٧٠، والخطيب ٤٧/٤، والبيهقى (٨٣٤)، وابن
عساكر ٤١٥/٧. قال الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٧٨٥): موضوع.
(٣) ابن سعد ٣٢/١.
(٤) ابن عساكر ٤٣٧/٧.
(٥) ابن المبارك (٢٥٨).
٣١٣
سورة البقرة : الآيتان ٣٦، ٣٧
لقد أُهْبِطَ اليومَ إلى الأرضِ شىءٌ يمشى على رِجْليهِ، ويَتْطِشُ بيديه. فقال له
الحوتُ: لئن كنتَ صادقًا مالى فى البحرِ منه مَنْجًا ، ولا لك فى البَرّ(١).
قوله تعالى: ﴿ فَلَفََّ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ الآية .
أخرج الطبرانىُّ فى ((المعجم الصغيرِ))، والحاكمُ، وأبو نُعَيْمٍ، والبيهقىُ،
كلاهما فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: قال رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((لَّ أَذْنَب آدمُ الذنبَ الذى أُذْنَبه، رفَع رأسَه إلى السماءِ(١) فقال:
أسْألُك بحقٌ محمدٍ إلا غفَوْتَ لى. فأوْحَى اللهُ إليه: ومَن محمدٌ ؟ فقال: تَبارَك
اسمُك ، لِمَّ خَلَقْتَنِى رِفَعْتُ رأسى إلى عرشِك، فإذا فيه مكتوبٌ : لا إلهَ إلا اللهُ،
محمدٌ رسولُ اللهِ . فعلِمْتُ أنه ليس أحدٌ أعظمَ عندَك قَدْرًا ممّن جعَلْتَ اسمَه مع
اسمِك. فَأَوْحَى اللهُ إليه: يا آدمُ، إنه آخرُ النبيِّين مِن ذريتكَ(٣) () ولولاً) هو ما
خلقتك)»(٥) .
وأخرج الفِرْيابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابن أبى الدنيا فى ((التوبة))، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مؤدُويَه، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿ فَلَفَّىَ ءَادَمُ مِن رَّيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: أى ربِّ، ألم تَخْلُقْنى
(١) أبو نعيم ٤ / ٢٧٨.
(٢) فى الطبرانى: ((العرش)).
(٣) بعده فى الطبرانى: ((وإن أمته آخر الأمم من ذريتك)).
(٤ - ٤) فى ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((لولا)).
(٥) الطبرانى ٢/ ٨٢، والحاكم ٦١٥/٢، والبيهقى ٤٨٩/٥، وابن عساكر ٤٣٧/٧. قال الحاكم:
هذا حديث صحيح الإسناد . وتعقّبه الذهبى بقوله : بل موضوع، وعبد الرحمن - يعنى ابن زيد بن
أُسلم - واهٍ، وقال فى ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٢: خبر باطل. وقال الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٥):
موضوع .
٣١٤
سورة البقرة : الآية ٣٧
بيدِك ؟ قال: بلى . قال: أى ربِّ؟ ألم تَنْفُحْ فيَّ مِن رُوحِك؟ قال: بلى . قال:
٥٩/١ أىْ ربِّ، ألم تَسْبِقْ / إلىَّ رحمتُك قبلَ غضبِك؟ قال: بلى. قال: أى
ربِّ، ألم تُسكِنِّى جَنَّتَكَ؟! قال: بلى. قال: أى رب١ّ)، أرأيتَ(٢) إِن تُبْتُ
وأصْلَحْتُ، أراجِعِى أنت إلى الجنةِ؟ قال : نعم (١).
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ))، وابنُ عساكرَ، بسندٍ ضعيفٍ، عن
عائشةً، عن النبيِّ وَّلَه قال: (( لما أُهْبَط اللهُ آدمَ إلى الأرضِ قام وِجاهَ الكعبةِ،
فصلَّى ركعتين، فأَلْهَمَه اللهُ هذا الدعاءَ: اللهم إنك تَعْلَمُ سريرتى ( وعَلانيتى
فاقْبَلْ مَعْذِرتى، وتَعْلَمُ حاجتى فأعْطِنِى سُؤْلى، وتَعْلَمُ ما فى نفسى فَاغْفِرْ لى
ذنبى ، اللهم إنى أَسْأَلُك إيمانًا يُباشِرُ قلبى، ويقينًا صادقًا حتى أَعْلَمَ أنه لا يُصِيبُنى
إلا ما كتَبْتَ لى، ورضِّنى(٥) بما قسَمْتَ لى. فأوحى اللهُ إليه : يا آدمُ ، قد قبِلْتُ
توبتَك، وغفَوْتُ(١) ذنبَك، ولن(٧) يَدْعُوَنى أحدٌ بهذا الدعاءِ إلا غفَرْتُ له
ذنبَه (٨)، وكفَيْتُهُ المُهِمَّ(٩) مِن أمرِهِ، وزجَرْتُ عنه الشيطان(١٠) والتَّجُرْتُ له مِن وراءٍ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ابن جرير ٥٨١/١، واللفظ له، وابن أبى حاتم ٩٠/١ (٤٠٧)، والحاكم ٥٤٥/٢ وصححه،
ووافقه الذهبى .
(٤) فى ف ١، م: (( سرى)).
(٥) فى ب ١: ((رضينى))، وفى ب ٢: ((رضى))، وفى ف ١، م: ((وأرضنى)).
(٦) بعده فى ب ١، ب ٢: ((لك)).
(٧) فى الأصل: ((لم)).
(٨) فى الأصل، ب ٢: (( ذنوبه)) .
(٩) فى ب ٢: ((الهم)).
(١٠) فى ب ٢: ((الشياطين)).
٣١٥
سورة البقرة : الآية ٣٧
كلِّ تاجرٍ، وأَقْلَت إليه (١) الدنيا راغمةً، وإن لم يُرِدْها))(١).
وأخرج الجَنَدىُّ(٢) فى ((فضائل مكةً))، والطبرانيُ، وابنُ عساكرَ، عن
عائشةَ قالت : لِمَّ أراد اللهُ أن يَتُوبَ(٤) على آدمَ، أذِن له فطاف بالبيتِ سبعًا،
والبيتُ يومَئذٍ ربوةٌ حمراءُ، فلما صلَّى ركعتين قام فاسْتَقْبل البيتَ، وقال : اللهمَّ
إنك تَعْلَمُ سَریرتی وعَلانیتی فَاقْبَلْ مَعْذِرتی، ° وتعلَمُ حاجَتی°) فأغْطِنِى سُؤْلِی ،
وتَعْلَمُ ما فى نفسى فاغْفِرْ لى ذُنوبى (٦)، اللهمَّ إنى أَسْأَلَك إيمانًا يُباشِرُ() قلبى،
ويَقينًا صادقًا حتى أَعْلَمَ أنه لا يُصِيبُنى إلا ما كتَبْتَ لى، والرضا بما قسَمْتَ لى.
فَأَوْحَى اللهُ إليه : إنى قد غفَرْتُ ذنبَك، ولن يَأْتَنِى(٨) أحدٌ مِن ذريتِك يَدْعُونِى
بمثلِ ما دعَوْتَنى إلا غفَرْتُ (١) ذنوبَه، وكشَفْتُ غمومَه وهُمومَه، ونزَعْتُ الفقرَ
مِن بين عينيه، والتَّجَرْتُ له من وراءِ كلِّ تاجرٍ، وجاءته الدنيا وهى راغمةٌ ، وإن
كان لا يُرِيدُها(١٠).
وأخرج الأزْرَقُ فى ((تاريخ مكةَ))، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُّ
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) الطيرانى (٥٩٧٤) واللفظ له، وابن عساكر ٧/ ٤٣١، ٤٣٢. قال الهيثمى: فيه النضر بن طاهر،
وهو ضعيف . مجمع الزوائد ١٨٣/١٠.
(٣) فى ص، ف ١، م: ((الجَذْمىُّ)).
(٤) فى الأصل: ((يفيض)).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) فى ب ١: (( متولی)).
(٧) بعده فى ب ١، ب ٢: (( به)).
(٨) فى ب٢، ف ١، م: ((يأتى)).
(٩) بعده فى الأصل: ((له)).
(١٠) ابن عساكر ٧/ ٤٣١.
٣١٦
سورة البقرة : الآية ٣٧
فى ((الدَّعَواتِ))، وابنُ عساكرَ، بسندٍ لا بأسَ به، عن بُرَيْدةَ قال: قال رسولُ
اللهِ وَّةِ: ((لَّ أَهْبَطِ اللهُ آدمَ إلى الأرضِ طاف بالبيتِ أُشْبوعًا(١)، وصلَّى حِذاءَ(٢)
المقامِ(١) ركعتين، ثم قال: اللهم أنت تَعْلَمُ سرى وعَلانيتى فاقْبَلْ مَعْذرتى، وتَعْلَمُ
حاجتى فأعْطِنِى سُؤْلى، وتَعْلَمُ ما عندى فاغْفِرْ لى ذُنوبى ، أَسْأَلُك إيمانًا يُباهِى
قلبى ويقينًا صادقًا حتى أَعْلَمَ أنه لا يُصِيبُنى إلا ما كتَبْتَ لى، ورضِّنى بقَضائِك .
فأَوْحَى اللهُ إليه: يا آدمُ ، إنك دعَوْتَنى بدعاءٍ، فاسْتَجَبْتُ لك فيه، ولن يَدْعُوَنی
به أحدٌ من ذريتك (4من بعدِك) إلا اسْتَجْبَتُ(٥) له، وغفَرْتُ له ذنبه، وفَّجْتُ
همَّه وغمومَه (١)، واتَّجَوْتُ له مِن وراء كلِّ تاجرٍ، وأَتَتْه(٧) الدنيا راغمةً، وإن كان
لا يُرِيدُها)»().
وأخرج وكيع، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))) ، وأبو
نُعَيْمُ(١١) فى ((الحِليةِ))، عن عبيدِ بنِ عُميرِ الليثىِّ قال: قال آدمُ: ياربِّ، أرأيتَ ما
أَتَيْتُ ، أَشىءٌ كتَبْتَه علىَّ قبلَ أن تَخْلُقَنى ، أو شىءٌ ابْتَدْتُه على نفسی ؟ قال : بل
(١) أى: سبع مرات. النهاية ٣٣٦/٢.
(٢) فى الأصل: ((خلف)).
(٣) فى ف ١، م: ((البيت)).
(٤ - ٤) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٥) فى ب ٢: ((استجيب)).
(٦) فى ف ١، م: (غمه)) .
(٧) فى ب ٢: ((أتيته)) .
(٨) البيهقى (٢٣١)، وابن عساكر ٤٢٨/٧، ٤٢٩، واللفظ لهما.
(٩ - ٩) سقط من: ص.
(١٠) فى ف ١، م: ((عبيد).
٣١٧
سورة البقرة : الآية ٣٧
شىءٌ كتَبْتُه عليك قبلَ أن أَخْلُقَك. قال: يا ربِّ، فكما كتَبْتَه علىَّ فاغْفِرْهُ(١) لى.
فذلك قوله: ﴿ فَلَقَّقَ ءَادَمُ مِنْ زَيِّهِ، كَلِمَتٍ فَذَابَ عَلَيْهِ إِنَُّ هُوَ النََّبُ الرَّحِيمُ﴾ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابن المنذرِ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿فَلَقَّقَ ءَادَمُ مِن رَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ قال: ذُكِر لنا أنه قال : يا ربِّ،
أرأيتَ إِن تُبْتُ وأَضْلَحْتُ؟ قال: فإنى إذن أَرْجِعَك إلى الجنة. قال(٣): ﴿رَبَّنَا
ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن ◌َّرْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَّتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].
فاسْتَغْفَر آدمُ ربَّه، وتاب إليه، فتاب عليه. وأما عدوُ اللهِ إبليسُ، فواللهِ ما
تَنَضَّلُ(٤) مِن ذنبِه، ولا سأل التوبةَ حتى(٥) وقَع بما (٦) وقَع به، ولكنه سأل
النَّظِرةَ إلى يومِ الدينِ، فأعْطَى اللهُ كلَّ واحدٍ منهما ما سأل(٧).
وأخرج الثَّعْلبىُّ، مِن طريقٍ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَفَّقَ ءَدَمُ مِن رَبِهِ.
كَلِمَتٍ﴾. قال: قولُه: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْخَسِرِينَ﴾ .
وأخرج ابنُ المنذرِ، مِن طريقٍ ابن جريج ١، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَفَّى
ءَدَمُ مِنْ زَبِّهِ، كَلِمَةٍ﴾. قال: هو قولُه: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ الآية .
(١) فى الأصل: ((اغفر)).
(٢) أبو الشيخ (١٠٢٣)، وأبو نعيم ٢٧٣/٣.
(٣) فى ف ١، م: ((قالا)).
(٤) فى ص: ((تتصل))، وفى ب ١: ((يتصل)).
(٥) فى ف ١، م: ((حين)).
(٦) فى الأصل: ((ما)).
(٧) البيهقى (٧١٧٤) .
(٨) فى ب ١: ((جرير)).
٣١٨
سورة البقرة : الآية ٣٧
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أَبى حاتم،
والبيهقيُّ، فى ((شعب الإيمان)) )، عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ فى قولِه :
﴿فَقََّ ءَادَمُّ مِنْ زَيٍِّ، كَلِمَةٍ﴾. قال: هو قولُه: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ﴾ الآية .
ولو سكَت اللهُ عنها لم يُخْبِرْنا عنها لتَفَخَّص رجالٌ حتى يَعْلَموا ما هى (١).
وأخرج وكيع، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ فَلَقََّ ءَادَمُ مِن ◌َّيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ قال: هو قولُه: ﴿ رَبَّنَا طَلَمْنَا أَنْفُسَنَا
وَإِن لَّرْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، عن الحسنِ (٤)، وعن الضحاكِ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ أبى (٥)
إسحاق ، عن(١) التَّميمىِّ(١٧) قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: ما الكلماتُ التى تَقَّى آدمُ
مِن ربِّه؟ قال : علمُ شأنِ الحجِّ، فهى الكلماتُ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ(٤) فى قوله: ﴿فَلَفَّقَ ءَادَمُ مِن
◌َّيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: لا إلهَ إلا أنت سبحانك وبحمدِك، ربِّ عمِلْتُ سوءًا
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) ابن أبى حاتم ٩١/١ عقب الأثر (٤١٠) معلقًا، والبيهقى (٧١٧٢).
(٣) ابن جرير ١/ ٥٨٤، وابن أبى حاتم ٩١/١ (٤١٠).
(٤) سقط من : ص .
(٥) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((ابن)).
(٦) سقط من النسخ، والمثبت من ابن أبى حاتم.
(٧) فى الأصل: ((التيمى)).
(٨) ابن أبى حاتم ٩١/١ (٤٠٨).
(٩) فى ب ٢: ( زیید)).
٣١٩
سورة البقرة : الآية ٣٧
وظلَمْتُ نفسى، فاغْفِرْ لى؛ إنك أنت(٢) خيرُ الغافرين، لا إلهَ إلا أنت
سبحانك وبحمدِك، ربِّ عمِلْتُ سوءًا، وظَلَمْتُ نفسى)، فارْحَمْنى إنك أنت
أرحم الراحمين ، لا إلهَ إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربِّ عمِلْتُ سوءًا وظَلَمْتُ
نفسى ، فتُبْ علىَّ إنك أنت التوابُ الرحيمُ .
وأخرج البيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، وابنُ عساكرَ، عن أنسٍ فى قوله :
﴿فَلَقَّىَ / ءَادَمُ مِنْ زَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾. قال: سبحانك اللهمَّ وبحَمْدكِ، عَمِلتُ ٦٠/١
سوءًا وظَلَمتُ نَفْسى، فاغْفِرْ لى إنك(٢) خيرُ الغافِرِين، لا إلهَ إلا أنت سُبحانَك
وبحَمْدِك، عَمِلْتُ سوءًا وظَلَمْتُ نَفْسى، فارْحَمْنى إنك أنت أرحمُ الراحِمينَ،
لا إلهَ إلا أنت سُبحانَك وبحمدك، عَملتُ سوءًا وظَلَمْتُ نَفْسى، فتُبْ علىَّ إنك
أنت التوَّابُ الرحيمُ. وذَكَر أنه عن النبيِّ وَلّهِ، ولكن شَكَّ فيه(٤) .
وأخرج هَنَّادٌ فى ((الزهدِ )) عن سعيدٍ بن جبيرٍ قال: لمّ أصابَ آدمُ الخطيئةَ،
فَزِعَ إلى كلمةِ الإخلاصِ، فقال: لا إلهَ إلا أنتَ سُبحانَك وبحمدِك، ربِّ
عَمِلتُ سوءًا وظَلَمْتُ نَفْسى (°فارحَمْنى، إنك أنت أرْحَمُ الراحِمينَ، لا إلهَ إلا
أنت سبحانك وبحمدك، ربِّ عَمِلتُ سوءًا وظَلَمتُ نَفْسىْ، فَتُبْ علىَّ إنك
أنت التوَّابُ الرحيمُ(١) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) سقط من: ب ٢.
(٣) بعده فى ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((أنت)).
(٤) البيهقى (٧١٧٣)، وابن عساكر ٤٣٣/٧.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) هناد (٩١٨).
٣٢٠
سورة البقرة : الآية ٣٧
وأخرج ابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ جوبيٍ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن
آدمَ عليه السلامُ طلَب التوبةَ مائتى سنةٍ ، حتى آتَاه اللهُ الكلماتِ ولَقَّتَه إياها ،
قال: بَيْنا آدم عليه السلامُ جالسٌ يَبْكِى، واضِحٌ راحته على جَبينِه (١)، إِذْ أتاه
جبريلُ فَسَلَّم عليه، فبَكَى آدمُ وبَكَى جبريلُ لبكائِه، فقال له: يا آدمُ، ما هذه
البَلِئَةُ(٢) التى أجْحَفَ بك بلاؤُها وشَقاؤُها، وما هذا البكاءُ؟ قال : يا جبريلُ،
و کیف لا أتکی وقد حولنی ربِّى مِن ملكوت السماواتِ إلی ھَوانِ الأرضِ ، ومِن
دارٍ(٢) المُقامةِ إلى دارٍ(٤) الظَّعْنِ(٥) والزَّوَالِ، و(٩) مِن دارِ النّعمةِ إلى دارِ البؤسِ
والشقاءِ، ومِن دارِ الخُلْدِ إلى دارِ الفَناءِ؟ كيف أَخْصِى يا جبريلُ هذه
المصيبةَ(٧)؟ فانطَلَق جبريلُ إلى ربِّه، فَأَخْبَرَه بمقالةِ آدمَ، فقال اللهُ عز وجل:
انطَلِقْ يا جبريلُ إلى آدمَ، فقُلْ: يا آدمُ، ألم أخْلُقْك بَدِى؟ قال:
بلى يا ربِّ. قال: ألم أنفُخْ فيك مِن رُوحى؟ قال: بلى يا
ربِّ. قال: ألم أَسْجِدْ لك مَلائكتى؟ قال: بلى يا ربِّ. قال:
ألم أُسْكِنْك جَنَّتِى؟ قال: بلى ياربِّ. قال: ألم آمُوْكُ فَعَصَيتنى؟
قال: بلى يا ربِّ. قال: وِزَّتى وجَلالى ("وارتفاع مكانى"، لو
(١) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((جبهته))، وفى ص، ف ١: ((جنبيه))، وتنظر مصادر التخريج.
(٢) فى ص: ((الليلة)).
(٣) فى ف ١، م: ((هذه)).
(٤) فى ف ١، م: ((مقام)).
(٥) فى ب ١، ف ١: ((الطعن)).
(٦) سقط من : ب ١.
(٧) فى ص: ((المعصية)).
(٨ - ٨) فى ف ١: ((وارتفاعى وعلو مكانى))، وفى م: ((وارتفاعى فى علو مكانى)).