Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
سورة البقرة : الآية ١
قيسٍ بنِ سكنٍ قال : قال ابنُ مسعودٍ: تَعلَّموا القرآنَ ، فإنَّه ◌ُكْتَبُ بكلِ حرفٍ منه
عشرُ حسناتٍ، ويُكَفَّرُ به(١) عشرُ سيئاتٍ، أما إنِّى لا أقولُ: ﴿الَّمْ﴾ حرفٌ.
ولكن أقولُ: أَلِفّ عشرٌ، ولاتم عشرٌ، وميمٌ عشرٌ(١).
وأخرج وكيع، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والنحاسُ، وابنُ النجارٍ فى ((تاريخِه))" ، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه:
﴿الّ﴾. قال: أنا اللَّهُ أعلمُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والبيهقىُ فى كتابٍ ((الأسماءِ والصفاتِ)) ، عن ابنٍ
مسعودٍ قال: ﴿الَّمَ﴾ حروفٌ اشْتُقَّتْ مِن حروفٍ هجاءٍ(٥) أسماءِ اللَّه(٩).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مردُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿الَّمَ﴾، و: ﴿حَمَ﴾، و: ﴿نْ﴾. قال: اسمٌ مقطعٌ".
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويَه ، والبيهقىُّ فى
كتابٍ ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الَّمّ﴾،
و:﴿الّصّ﴾، و: ﴿الَرَّ﴾، و: ﴿الْتَرْ﴾ و: ﴿كَهِيعَصَ﴾
وطه﴾، ﴿طسة﴾، و: ﴿طسنَّ﴾، و: ﴿يَسْ﴾، و: ﴿صَّ﴾،
(١) فى الأصل: (( عنه )) .
(٢) النحاس ص ٨٠، من قول قيس بن سكن، دون ذكر ابن مسعود .
(٣ - ٣) سقط من: ب ١، ب ٢، ف١، م.
(٤) ابن جرير ١/ ٢٠٨، وابن أبى حاتم ٣٢/١ (٤٣)، والنحاس ص ١١١، وابن النجار ٣/١٧، ٤.
(٥) سقط من: ف ١.
(٦) ابن جرير ٢٠٨/١، والبيهقى (١٦٨).
(٧) ابن جرير ٢٠٩/١، ٢٧٤/٢٠، ١٤٢/٢٣، ١٤٣، وابن أبى حاتم ٣٢/١ (٤٨).
١٢٢
سورة البقرة : الآية ١
و: ﴿حَمَ﴾، و: ﴿قَّ﴾، و: ﴿تّ﴾. قال: هو قسمٌ أَقْسَمِه اللَّهُ، وهو
﴾ (١)
مِن أسماءِ اللَّهِ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ قال: ﴿الَمّ﴾ قسمٌ().
وأخرج ابنُ جَريٍ(١) عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿الّ﴾. قال: هو اسمُ اللَّهِ
(٤)
الأعظمُ(٤) .
وأخرج ابنُ جَرِيرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿الَّمّ﴾،
و: ﴿حَمَ﴾، و﴿طسَنَّ﴾. قال: هى اسمُ اللَّهِ الأعظمُ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً فى ((تفسيرِه))، وعبدُ بنُ محميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عامٍ
أَنَّه سُئِل عن فواتح الشُّورِ نحوَ: ﴿الَمّ﴾، و: ﴿الَرَّ﴾. قال: هى أسماءٌ مِن
أسماءِ اللَّهِ مُقَطَّعَةُ الهجاءِ، فإذا وصَلْتَها كانَتِ اسمًا مِن أسماءِ اللَّهِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿الَّمّ﴾. قال: ألِفٌ
مِفتاح اسمُ اللَّهِ، ولامٌ مِفتاح اسمِه لطيف، وميمٌ مِفتاحُ اسمِه مجيدٍ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: فواتحَ السورِ أسماءٌ مِن
(١) ابن جرير ٢٠٧/١، ٥٣/١٠، ٤٥٢/١٥، ٧/١٦، ٥٤٢/١٧، ٥/١٨، ٣٩٨/١٩، ٦/٢٠،
٢٧٤، ٢١ /٤٠٠، وابن أبى حاتم ١٤٣٧/٥، ٢٧٤٧/٨، ٩/ ٢٨٣٨، ٢٩٣٨ (٨٢٠١)، والبيهقى
(١٦٣)، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف للزيلعى ٣٤/١.
(٢) ابن جرير ٢٠٧/١.
(٣) فى ف١، م: ((جريج)).
(٤) ابن جرير ٢٠٦/١.
(٥) ابن جرير ٢٠٦/١، وابن أبى حاتم ٣٢/١، ٢٨٣٨/٨، ٣٠٢٩ (٤٤).
(٦) فى ب ١، ب ٢، ف١، م: ((اسمه)).
١٢٣
سورة البقرة : الآية ١
أسماءِ اللَّهِ(١) .
وأخرج أبو الشيخ، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن السدىِّ قال:
فوائحُ الشُورِ كلُّها مِن أسماءِ اللَّهِ(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً
فى قوله: ﴿الَّمّ﴾. قال: اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿الَمّ﴾ قال: اسمٌ مِن أسماءِ
(٤)
القرآنِ (٤) .
/ وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ بنُ ٢٣/١
حَيانَ(٦)، عن مجاهدٍ() قال: ﴿الَّ﴾)، و: ﴿حَمَ﴾ و: ﴿الَّتَصّ﴾ و:
﴿َصَّ﴾ فَوائحُ انْتَتَحِ اللَّهُ بها القرآنَ(٩) .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ قال: ﴿الَّمَ﴾
(١) بعده فى ب ٢: (( تعالى)).
والأثر عند ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف للزيلعى ص ٣٤.
(٢) البيهقى (١٦٩).
(٣) عبد الرزاق ٢٢٥/١، وابن جرير ٢٠٤/١، وابن أبى حاتم ٣٣/١ (٥٠).
(٤) ابن جرير ٢٠٤/١.
(٥) بعده فی ب ٢: (( و)).
(٦) فى الأصل، ب ٢، ف ١، م: ((حبان)).
(٧) فى ص: ((الحسن).
(٨) بعده فى ص: (( وطس)).
(٩) ابن جرير ٢٠٥/١، وابن أبى حاتم ١٤٣٧/٥ (٨٢٠٤).
١٢٤
سورة البقرة : الآية ١
و: ﴿طسّمْ﴾. فوائحُ يَفْتَحُ(١) اللَّهُ بها الشُوَرَ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ قال: فواتحُ السُّوَرِ كلُّها؛ ﴿الَّمَ﴾،
و: ﴿الَرَّ﴾(٢)، و: ﴿حَمْ﴾، و: ﴿قَّ﴾، وغيرُ ذلك هِجاءٌ موضوعٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: ﴿الَّمّ﴾ ونحوُها أسماءُ
(٤)
السوَرِ .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه)) ، وابنُ جريٍ بسندٍ ضعيفٍ ،
عن ابنِ عباسٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ رِئابٍ (١)، قال: مَرَ أبو ياسرٍ بن أخطبَ فى:
رجالٍ من يهودَ برسولِ اللهِ وَلِهِ، وهو يَتْلُو فاتحةَ سورةِ ((البقرةِ)) ﴿الَّمَّ جَ ذَلِكَ
الْكِتَبُ﴾ " فَأَتَى أخاه١ حُتَىَّ بنَ أخطبَ فى رجالٍ من اليهودِ، فقال: تعلمون(١)
واللَّهِ لقد سمِعتُ محمدًا يَتْلُو فيما أُنزِلِ(٨) عليه: ﴿الَّ ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾.
فقالوا(١) : أنتَ سمِعتَه؟ قال: نعم. فمشَى حُتَّىٌّ فى أولئك النَّفَرِ إلى رسولٍ
اللَّهِ،وَّةِ، فقالوا: يا محمدُ، ألمْ يُذْكَوْ أنك تَتْلُو فيما أُنزِل عليك: ﴿الّ@)
ذَلِكَ الْكِتَبُ﴾؟ قال: ((بلى)). قالوا: جاءَكُ(١٠) بهذا جبريلُ من عندِ اللَّهِ؟
(١) فى ب١، ف١، م: ((يفتتح)).
(٢) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٤٧، بلفظ: ((فواتح افتتح الله بها كتابه أو القرآن)).
(٣) فى ص، ب ١، م: ((المر)).
(٤) ابن جرير ٢٠٦/١.
(٥) فى النسخ: ((رباب))، والمثبت من مصادر التخريج.
(٦ - ٦) فى ص، ف ١: ((فأتاه أخاه)). وفى م: ((فأتاه أخوه )).
(٧) فى ف ١: ((تعلَّموا)). وهو موافق لما فى سيرة ابن هشام .
(٨) بعده فى ب٢: ((الله)).
(٩) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((فقال)). وهو موافق لما فى تفسير ابن كثير.
(١٠) فى ب١: ((أجاءك))، وفى ص، ف ١، م: ((قد جاءك)).
١٢٥
سورة البقرة : الآية ١
قال: ((نعم)). قالوا: لقد بعَث اللَّهُ قَبلَك أنبياءَ ما نَعلَمُه بينَّ لنبيٌّ منهم(١) ما مدةُ
مُلْكِه وما أجلُ أُمَّتِهِ غيرَك . فقال حُبِىُّ بنُ أُخطبَ ، وأقبَل على مَن كان معَه : الأَلِفُ
واحدةٌ ، واللامُ ثلاثون، والميمُ أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنةً ، أفتَدْخُلون فى
دينِ نبىٌّ إنما مدَّةُ مُلكِه وأجلُ أمتِه إحدى وسبعون سنةً)؟! ثم أقبل على رسولٍ
اللَّهِ وَمِ فقال: يا محمدُ ، هل معَ هذا غيرُه؟ قال: ((نعم)). قال: وما ذاك؟
قال: ((﴿الْمَصَ﴾)). قال: هذه أثقلُ وأطولُ؛ الألِفُ واحدةٌ ، واللامُ ثلاثون،
والميمُ أربعون ، والصادُ تسعون(٢) ، فهذه ("إحدى وستون ومائةٌ" سنةٍ، هل معَ
هذا يا محمدُ غيرُه؟ قال: ((نعم)). قال: "وما ذاكْ)؟ قال: ﴿الَرَّ﴾. قال:
هذه أثقلُ وأطولُ : الألِفُ واحدةٌ ، واللامُ ثلاثون ، والراءُ مائتان ، فهذه إحدى
وثلاثون ومائتا سنةٍ، فهل معَ هذا غيرُه؟ قال: ((نعم، ﴿الَّمَرْ﴾)). قال: فهذه
أثقلُ وأطولُ ؛ الألِفُ واحدةٌ، واللامُ ثلاثون ، والميمُ أربعون، والراءُ مائتان،
فهذه إحدى وسبعون سنةً ومائتان .. ثم قال: لقد لُيِّس علينا أمرك يا
محمدُ ، حتى ما ندرى أقليلاً أُعطِيتَ أم كثيرًا؟ ثم قاموا، فقال أبو ياسرِ "لأخيه )
حُتِىٌّ ومن(١) معَه من الأخبارِ: ما يُدرِيكم لعلَّه قد مجمِع هذا لمحمدٍ كلُّه؛
إحدى وسبعون، وإحدى وستون(٨) ومائةٌ، وإحدى وثلاثون ومائتان،
(١) فى ف ١، م: ((لهم)).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) فى ص، ب ١: ((ستون)).
(٤ - ٤) فى ص: ((إحدى وثلاثون))، وفى ب ١: ((إحدى وثلاثون ومائة)).
(٥ - ٥) فى ص، ب١، ف١، م: ((ماذا)).
(٦ - ٦) فى ب ٢: (( و)).
(٧) بعده فى الأصل: ((كان))، والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج.
(٨) فى ص، ب ١: ((ثلاثون)).
١٢٦
سورة البقرة : الآية ١
وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سَبْعُمِائَةٍ وأربعٌ ( وثلاثون سنةً) . فقالوا:
لقد تَشابَه علينا أمرُه. فيَرْعُمون أن هؤلاء(١) الآياتِ نَزَلتْ فيهم: ﴿هُوَ
الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيَّكَ اَلْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَاتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ وَأُخَرُ
مُتَشَبِهَاتٌ﴾(٢) [آل عمران: ٧] .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ مجريج قال: إن اليهودَ كانوا يَجِدون محمدًا
وأُمتَه؛ أن محمدًا مبعوثٌ، ولا(4) يَدْرون ما مُدَّةُ أَمةِ محمدٍ ، فلما بعَث اللَّهُ
محمدًاً وَ له وَأَنزَل: ﴿الَّ﴾. قالوا: قد كنَّا نَعَلَمُ أن هذه الأمةَ مبعوثةٌ ، وكنا
لا ندرى كم مُدَّتُها، فإن كان محمدٌ صادقًا فهو نبىُ هذه الأمةِ، قد يُيِّّ لنا كم
مدةُ محمدٍ؛ لأن ﴿الَّمَ﴾ فى حسابٍ جُمَّلِنَا(٥) إحدى وسبعون سنةً ، فما
نَصنَعُ بدينٍ إنما هو واحدٌ وسبعون سنةً! فلما نزلَت: ﴿الَرَّ﴾. وكانت فى
حسابٍ مُجُمَّلِهم مائتى سنةٍ وإحدى وثلاثين سنةً، فقالوا: هذا الآنَ مائتان
وإحدى وثلاثون سنةً(١)، وواحدةٌ وسبعونَ. قيل: ثم أُنزِل: ﴿الَمَرَّ﴾ فكان
فى حسابٍ مُجُمَّلِهم مائتى سنةٍ وإحدى وسبعين سنةً فى نحوِ هذا من صُدورِ
(١ - ١) فى ص، ب ١، ف ١: ((سنين)).
(٢) فى ب ٢، ف ١، م: ((هذه)).
(٣) سيرة ابن هشام ٥٤٥/١، ٥٤٦، والبخارى ٢/ ٢٠٨، وابن جرير ٢٢١/١، ٢٢٢. وذكره ابن
كثير فى تفسيره ٦٠/١ وعزاه إلى محمد بن إسحاق ، وقال: حديث ضعيف ... فهذا مداره على محمد
ابن السائب الكلبی، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به .
(٤) فى الأصل: ((ما )).
(٥) حساب الجُثُل : ضرب من الحساب يجعل فيه لكل حرف من الحروف الأبجدية عدد من الواحد إلى
الألف على ترتيب خاص. الوسيط (ج م ل).
(٦) ليس فى : الأصل .
١٢٧
سورة البقرة : الآيتان ٢،١
السُّوَرِ. فقالوا : قد الْتَسَ علينا أمرُه(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ قال: هذه الأحرفُ الثلاثةُ
مِن التسعةِ والعشرين حرفًا دارتْ فيها الألسنُ كلُّها ، ليس منها حرفٌ إلَّ وهو
مِفْتاح اسم مِن أسمائِه، وليس منها حرفٌ إلا وهو مِن آلائِه(٢) وبلائِه(٢) ، وليس
منها حرفٌ إلا وهو فى مدةِ قومٍ وآجالِهم؛ ) فالألفُ مِفْتاحُ اسمِه اللَّهِ، واللَّامُ مِفْتَاحُ
اسمِه لطيفٍ، والميُ مِفْتاحُ اسمِه مجيدٍ ٢٤، فالألفُ آلاءُ اللَّهِ ، واللَّمُ لُطفُ اللَّهِ،
والميمُ مجدُ اللَّهِ ، فالألفُ سنةٌ، واللامُ ثلاثون، والميمُ أربعون (٥) .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ (" بنُ حيانَ) فى ((التفسيرِ))، عن داودَ بنِ أبى
هندٍ ، قال: كنتُ أسألُ الشعبىَّ عن فواتح السُّوَرِ، فقال : يا داودُ ، إن لكلِّ کتاب
نسِرًّا ، وإن سرَّ هذا القرآنِ فواتحُ السُّوَرِ، فَدَعْها وسلْ عمّا بدا لك.
وأخرج أبو نصرٍ السّجْزِىُّ فى ((الإبانةِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: آخرُ حرف
عارَض به١٧ُ جبريل عليه السلامُ النبيَّ وَهِ: ﴿الَّمَ ا ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ
فِهِ هُدًى لِلَّْقِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبُّ فِهِ﴾.
(١) ابن المنذر ١١١/١ (٢٠٠).
(٢) فى م: ((آية)).
(٣) فى م: (( ثلاثة)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥) ابن جرير ٢٠٩/١، ٢١٠، وابن أبى حاتم ٣٣/١، ٥٨٤/٢ (٤٩، ٣١١٨)، وعند ابن جرير من
قول الربيع .
(٦ - ٦) فى ص: ((وابن حبان))، وفى ب ٢، ف ١، م: ((بن حبان)).
(٧) فى ب ٢: (فيه)).
١٢٨
سورة البقرة : الآية ٢
أخرج الفِرْيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الضُّرَيسِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن مجاهدٍ قال: مِن أولِ ((البقرةِ)) أربعُ آيَاتٍ فى نعتِ المؤمنين، وآيتان فى نعتِ
الكافرين ، وثلاثَ عشرةَ آيَةً فى نعتِ المنافقين، ومِن أربعين آيةً إلى عشرين ومائةٍ
فى بنى إسرائيلَ (١).
وأخرج وكيع عن مجاهدٍ قال: هؤلاء الآياتُ الأربعُ فى أولِ سُورةِ ((البقرةِ))
إلى ﴿اَلْمُفْلِحُونَ﴾ نَزَلت فى نعتِ المؤمنين، واثْتَتَان(١) من بعدِها إلى
عَظِيمٌ﴾ نزَلت فى نعتِ الكافرين، وإلى العِشْرِينَ(٢) نزلت فى المنافقين(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ بنِ /أنسٍ قال : أربعُ آياتٍ من فاتحةٍ سورةٍ
٢٤/١
((البقرة)) فى الذين آمنوا، وآيتان فى قادةِ الأحزاب(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، والحاكم وصحّحَه، عن ابن مسعودٍ: ﴿الَّمَ﴾
حرفُ اسم اللَّهِ، و ﴿ اَلْكِتَبُ﴾ القرآنُ، ﴿لَا رَيْبٌ فِهِ﴾ لا شكَّ
(٦)
فيه(٦) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾. " قال :
هذا الكتابُ) .
(١) ابن جرير ٢٤٥/١، ٢٤٦.
(٢) فى ب ١: ((آيتان )).
(٣) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((العشر)).
(٤) ابن جرير ٢٤٦/١ من طريق وكيع .
(٥) ابن جرير ٢٤٦/١.
(٦) ابن جرير ٢٠٨/١، ٢٣٢، والحاكم ٢٦٠/٢.
(٧ - ٧) سقط من: ب ١.
والأثر عند ابن جرير ٢٢٩/١.
١٢٩
سورة البقرة : الآية ٢
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ الأنبارِىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن عكرمةَ، مثلَه(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿لَا رَبَ فِهِ﴾. قال: لا شكَّ فيه(٢) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى الدرداءِ، قال: الرَّيبُ
الشكُّ من الكفرِ (٣).
[٧] وأخرج الطَّسْتِئُّ فى (٢ ((مسائله)) عن ابنِ عباسٍ)، أن نافعَ بنَ الأزرقِ
قال له : أخبرنى عن قولِه عزَّ وجل: ﴿لَا رَيْبَ فِهِ﴾. قال: لا شكَّ فيه . قال:
وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ ابنَ الزِّبَعْرَى(٥) وهو يقولُ:
ليس فى الحقِّ يا أَمامةُ (٢) ريبٌ إِنما الرّيبُ ما يقولُ الكذوبُ(٧)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿لَاَ رَيْبُ فِهِ﴾ . قال: لا شكَّ
فيه .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ ، مثله(4)
(١) ابن جرير ٢٢٨/١.
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٠، وابن جرير ٢٣٢/١، وابن أبى حاتم ٣٤/١ عقب الأثر (٥٥) معلقا.
و٦٣/١ (٢٣٤)، فى تفسير قوله: ﴿وإن كنتم في ريب ﴾ .
(٣) أحمد ص ١٤١، وابن أبى حاتم ٣٤/١ (٥٥).
(٤ - ٤) فى ف ١، م: (( مسائل ابن عباس)).
(٥) فى الأصل: ((الزبير)).
(٦) فى الأصل: ((أمية)).
(٧) الإتقان ١٠٣/٢ من طريق الطستى.
(٨) ابن جرير ١/ ٢٣١.
( الدر المنثور ٩/١ )
١٣٠
سورة البقرة : الآية ٢
٢
قولُه تعالى: ﴿هُدِّى لِلْتَّقِينَ
أُخرَج وكيغٌ، وابنُ جريرٍ، عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿هُدِّى﴾. قال: من
(١)
الضلالةِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿هُدِّى﴾. قال: نورٌ.
لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال: هم المؤمنون(٢) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿هُدِّى لِلْمُتَّقِينَ﴾. أى: الذين يَحْذَرون مِن(٣) اللَّهِ عقوبته فى تركِ ما يَعْرِفون
مِن الهُدَى، وَيَرْجُون رحمتَه فى (٤) التصديقِ بما جاء منه (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هُدًى لِلْمَّقِينَ﴾. (٢ قال :
للمؤمنين الذين يَتَّقون الشِّرْكَ ويَعمَلون بطاعتى(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿هُدِّى لِلْمُثَّقِينَ﴾ . قال :
جعَله اللَّهُ هدَى وضياءً لمن صدَّق به ونورًا للمتقين .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن معاذٍ بنٍ جبلٍ قال : يُحبَسُ الناسُ يومَ القيامةِ فى
بَقيعٍ واحدٍ فينادِى منادٍ : أين المتقون؟ فيقومون فى كَنَفٍ مِن الرحمنِ، لا
(١) ابن جرير ٢٣٤/١.
(٢) ابن جرير ٢٣٨/١.
(٣) بعده فى ص، ف ١، م: ((أمر )).
(٤) فى الأصل، ب ٢: ((من)).
(٥) سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٠، وابن جرير ١/ ٢٣٧، وابن أبى حاتم ٣٥/١ (٦٢).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
(٧) ابن جرير ٢٣٨/١، ٢٣٩.
١٣١
سورة البقرة : الآية ٢
يَحتجِبُ اللَّهُ مِنهم ولا يَستِرُ. قيل: مَن المتقون؟ قال: قومٌ اتقَوا الشِّرْكَ وعبادةَ
الأوثانِ، وأخلَصوا اللَّهِ العبادةَ، فيمرون إلى (١) الجنةِ(٢).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، والترمذىُ
وحسَّنه، وابنُ ماجَه، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
((الشُّعبِ))، عن عطيةَ السَّعدىِّ، وكان من الصحابةِ، قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((لا يبلُغُ العبدُ(١) أن يكونَ مِن المتقين حتى يدعَ ما لا بأسَ به حَذَرًا لما به
البأسُ))(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى الدُّنيا فى كتابٍ ((التَّقْوَى)) عن أبى هريرةَ، أن رجلًا قال له:
ما التقوى؟ قال: اتخَذْتَ(٥) طريقًا ذا شَوْكِ(١)؟ قال: نعم. قال: فكيف
صنَعتَ؟ قال: إذا رأيتُ الشوكَ(٢) عَدَلتُ عنه، أو جاوَزْتُه، أو قصَرتُ
عنه. قال : ذاك التَّقوَى .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدُّنيا، وابنُ أبى حاتم ، عن طَلْقِ بنِ حَبيبٍ ،
أنه قيل له: ألا تجمَعُ لنا التَّقْوَى فى كلامٍ يسيرٍ نَرْويه (١)؟ فقال: التَّقوّى: العملُ
(١) بعده فى ب ٢: (( باب)).
(٢) ابن أبى حاتم ٣٥/١ (٦١).
(٣) فى ص، ف ١: ((المؤمن العبد))، وبعده فى م: ((المؤمن)).
(٤) عبد بن حميد (٤٨٣)، والبخاری ١٥٨/٥، والترمذى (٢٤٥١)، وابن ماجه (٤٢١٥) ، وابن أبى
حاتم ٣٤/١ (٦٠)، والحاكم ٣١٩/٤، والبيهقى (٥٧٤٥). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٤٣٥).
(٥) فى ص، ب ١، ف١، م: ((هل أخذت)).
(٦) فى ب ١: (( شرك)).
(٧) فى ب ١: ((الشرك)).
(٨) فى ص، ف ١، م: ((يرونه)).
١٣٢
سورة البقرة : الآية ٢
بطاعةِ اللَّهِ ، على نورٍ مِن اللَّهِ، رَجَاءَ رحمةِ اللَّهِ، والتَّقوَى: تركُ معاصِى اللَّهِ، على
نورٍ من اللَّهِ ، مخافةً عذابِ اللَّهِ(١) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ أبى الدُّنيا، عن أبى الدَّرْداءِ، قال :
تمامُ التقوى أن يَتَّقِىَ اللَّهَ العبدُ حتَّى يَتَّقِيَّه مِن مِثْقَالٍ ذَرَّةٍ، وحتى يَتْرُكَ
بعضَ "ما يرى٢) أنه حَلالٌ، خَشْيَةَ أن يكونَ حرامًا ، يكونُ حجابًا بينَه
وبينَ الحرامِ .
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا عن(١) الحسن قال: ما زالت التَّقوَى بالمتقين حتى ترَكوا
كثيرًا مِن الحلالِ مخافةً الحرامِ .
" وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا عن سفيانَ(٥) الثورىِّ قال: إنما " سُئُوا المتقين)
لأنهم اتقَوا ما لا يُتَّقَى) .
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا عن عبدِ اللهِ بنِ المباركِ قال: لو أن رجلاً اتقى مائةَ شىءٍ
ولم يَتَّقِ شيئًا واحدًا ، لم يكنْ من المتقين .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ أبى الدُّنيا، عن عونِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: تمامُ
التَّقوَى أَن تَبتغِىَ عِلْمَ ما لم تعلَمْ منها إلى ما قد علِمتَ منها (٢).
(١) ابن أبى شيبة ٤٨٨/١٣.
(٢ - ٢) فى ف ١، م: ((نرى)).
(٣) فى ب ١: ( و)).
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
(٥) فى ف ١: ( حسن)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((سمى المتقون)).
(٧) ابن أبى شيبة ٤٢٨/١٣ .
١٣٣
سورة البقرة : الآية ٢
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا عن أبى رجاءٍ) قال: مَن سرَّه أن يكونَ مُتَّقِيًّا ، فليكنْ
أَذْلَّ مِن قَعُودٍ إِبلٍ (٢)، كلُّ مَن أتى عليه(٣) أَزْغاه(٤).
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا مِن طريقِ مالكِ بنِ أنسٍ ، عن وهبٍ بنِ كَيْسانَ قال :
كتَب رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ بَمَوْعِظةٍ: أما بعدُ ، فإن لأَهلِ التَّقْوَى علاماتٍ
يُعرَفون بها ويَعرِفونها مِن أنفسِهم؛ مَنْ صبرَ على البلاءِ، ورضِى بالقضاءِ،
وشكر النعماءَ، وذلَّ لحكمِ القرآنِ .
وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابنِ المباركِ قال: قال داودُ لابنِه سليمانَ عليهما
السلامُ: يا بُبِىَّ(٥) إِنما يُشْتَدَلُّ على تَقوّى الرجلِ بثلاثة أشياءَ؛ بحُسنٍ تَوكُلِه على
اللَّهِ فيما نابه، وبحُسنٍ رضاه فيما آتاه، وبحُسنِ زُهدِه فيما فاتَه .
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا عن سَهمِ بنِ مِنْجابٍ قال: مَعْدِنٌ مِن التَّقوَى ؛ لا يزالُ
لسانُك رَطْبًا مِن ذكرِ اللَّهِ .
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ أبى الدُّنيا، عن سعيد بن أبى سعيد
المَقْبُرىِّ، قال: بلغَنا أن رجلًا جاء إلى عيسى فقال: يا مُعَلِّمَ الخيرِ، كيف أكونُ
تَقِيًّا للَّهِ كما يَنْبَغِى له؟ قال: بيسيرٍ مِن الأمرِ؛ تُحِبُّ اللَّهَ بقلبٍكَ كلِّه، وتعمَلُ
(١ - ١) فى ص، ف ١، م: (( رجاء)).
(٢) القعود من الإبل: ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان . النهاية ٨٧/٤ .
(٣) فى الأصل: ((عليها)).
(٤) أرغاه: قهره وأذله ؛ لأن البعير إنما يرغو عن ذل واستكانة، وإنما خص القعود؛ لأن الفَتِىَّ من الإبل
يكون كثير الرغاء. النهاية ٢٤٠/٢ .
(٥) فى ب ١: (( نبى الله)).
١٣٤
سورة البقرة : الآية ٢
بكَدْحِكَ وقُوَّتِك ما استَطَعْتَ، وترحَمُ ابنَ جنسِك كما تَرحَمُ نفسَك . قال :
٢٥/١ مَن ابنُ جنسى يا مُعَلِّمَ الخيرِ؟ قال: /ولدُ آدَمَ كلُّهم، وما لا تُحِبُّ أن يُؤْتَى إليك
فلا تَأْتِه إلى أحدٍ، فأنت تَقِىٌ للَّهِ(١) حقًّا (٢).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن إياسٍ بنِ معاويةً قال: رأسُ التَّقوى ومُعظمُه ألّا
تعبدَ شيئًا دونَ اللَّهِ، ثم تتفاضلُ الناسُ بالتُّقَى وَالنُّهَى.
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عونٍ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: فوائحُ التَّقْوى حسنُ النَِّةِ ،
وخواتُها التوفيقُ، والعبدُ فيما بينَ ذلك بينَ هَلَكاتٍ وشُبهاتٍ ، ونفسٍ تَخْطِبُ
على سَلْوِها(٢) ، وعدوِّ مكيدٍ غيرِ غافلٍ ولا عاجٍ.
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن (°مُخرِزِ الطُّفَاوِىِّ" قال: كيف يَرجو مفاتيحَ
التَّقْوى مَن يُؤْثِرُ على الآخرةِ الدنيا .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال : ليس تقوى اللَّهِ بصيام
النَّهارِ ولا بقيامِ الليلِ والتخليطِ فيما بين ذلك، ولكنَّ تقوى اللَّهِ تركُ ما حرّم
اللَّهُ، وأداءُ ما اقْترضَ اللَّهُ، فمَن رُزِق بعدَ ذلك خيرًا، فهو خيرٌ إلى خيرٍ .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن محمدِ بنِ يوسفَ الفِرْيابِيِّ قال: قلت لسفيانَ
(١) فى الأصل: ((اللَّه)).
(٢) أحمد ص ٥٩ .
(٣) فى ب ١، ب ٢: ((شلوها)). والسلو: ما ينسى وتطيب النفس بعد فراقه. الوسيط (س ل و).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أبى محرز الطفارى))، وفى ب ٢: ((أبى مُحرِزِ الظفارى))، وفى ص، ف ١، م:
((محرز الطفارى)).
(٥ - ٥) فى ب ٢: ((قيام)).
١٣٥
سورة البقرة : الآية ٢
الثورىٌّ(١): أرى الناسَ يقولون: سفيانُ الثورىُّ. وأنت تنامُ الليلَ (١)؟! فقال لى:
اسكُتْ ، ملاكُ هذا الأمرِ التقوَى .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن شَبِيبٍ بن شيبةً(١) قال: تكلم رجلٌ مِن الحكماءِ
عندَ عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ ، فَوَصَف المُتَّقِىَ فقال: رجلٌ آثر اللَّهَ على خلقِه، وآثر
الآخرةَ على الدنيا، ولم تَكْرِثْه (٤) المطالبُ، ولم تمتَعْه المطامِعُ، نظَر ببَصَرِ قلبِهِ إلى
معالى(٥) إرادتِه فسمًا نحوَها (١) مُلْتَمِسًا لها، (فدهرَه مَخزونٌ)، يَبيتُ إذا نام
الناسُ ذا شجونٍ، ويُصْبِحُ مَغْمُومًا، فى الدنيا مسجونٌ ، قد انقطعت من همَّتِه
الراحةُ دونَ منيَتِه، فشِفاؤُه القرآنُ ، ودواؤه الكلمةُ مِن الحكمة والموعظةِ الحسنةِ ، لا
يرى منها الدنيا عِوضًا ، ولا يستريحُ إلى لذةٍ سواها. فقال عبدُ الملكِ: أشهدُ أن هذا
أرحَى(٨) بالًا مِنّا وأنعمُ عَيْشًا .
وأخرج ابنُّ أبى شَيْبَةَ، وأبو نعيمٍ فى ((الحلبةِ))، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ قال : لا
يكونُ الرجلُ مِن المتقينَ حتى يُحَاسِبَ نفسَه أشدَّ مِن مُحَاسَبَةِ شَریکِه؛ حتى
يَعْلَمَ مِن أين مَطْعَمُه، ومن أين مَلْتَسُه، ومن أين مَشْرَبُه، أَمِن حِلِّ (" ذلك، أمْ
(١) سقط من: ص، ب ١، ف١، م.
(٢) فى ب ١، ب ٢: (( بالليل)).
(٣) فى ب ٢: ((أبى شيبة))، وفى م: ((شبة)).
(٤) فى ص، م: ((تكربه))، وفى ب ١: ((تكوته))، وب ٢: (( تكترثه))، فى ف ١: (( تكريه)). و کرثه
الغم يكْرِثه ، وأكرَثَه: أى: اشتد عليه وبلغ منه المشقة . النهاية ١٦١/٤ .
(٥) فى ف ١، م: (( تعالى)).
(٦) فى ص: ((لا))، وفى ف ١، م: ((لها))
(٧ - ٧) فى ص، ف ١، م: ((فزهده مخزون)).
(٨) فى الأصل ، ص، ب١، ف١، م: (( أرجى )).
(٩ - ٩) فى الأصل، ب ١، ف ١، م: ((ذلك أو))، وفى ب ٢: (( أم)) .
١٣٦
سورة البقرة : الآية ٢
-
(١)
من حرامٍ(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنه لما وَلِى حمِد اللَّهَ وأثنى
علیه ، ثم قال : أوصیکم بتقوى اللهِ ، فإن تقوی اللَّهِ خَلَفٌ مِن كلِّ شىءٍ ، ولیس
من تقوى اللَّهِ خَلَفٌ .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال: أيُّها ( ١) الناسُ، اتقوا اللَّهَ ،
فإنه ليس من هالك إلا له خَلَفٌ إلَّ التقوى .
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا عن قتادةَ قال: لما خَلَق اللَّهُ الجنَّةَ قال لها: تكلَّمِى .
قالت(٢) : طوبى للمتقين(٤).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن مالكِ بنِ دينارٍ قال : القيامةُ عُرْسُ المتقين .
" وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن محمدِ بنِ يزيدَ الرَّحَبيِّ قال: قيل لأبى الدرداءِ:
إنه ليس أحدٌْ) له بيتٌ فى الأنصارِ إِلَّا(١) قال شعرًا، فما لك لا تقولُ؟ قال: وأنا(٢)
(٧)
قلت فاستمِعوہ
:
ويَأْبَى اللَّهُ إِلَّ مَا أرادا
يريدُ المَرَءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ
وتقوى اللَّهِ أفضلُ ما استفادا
يقولُ المرءُ فائدتى وذُخْرِى
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥١٩، ٣٦/١٤، وأبو نعيم ٨٩/٤ واللفظ له .
(٢) فى م: (( يا أيها )) .
(٣) فى ب٢: ((فقالت)).
(٤) ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٩).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) بعده فى ب ٢: (( قد)).
(٧) فى الأصل: ((فاسمعوه)).
١٣٧
سورة البقرة : الآيتان ٢ ، ٣
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العَفِيفِ - وكان من أصحابٍ مُعاذٍ بِ جَبَلٍ -
قال : يدخلُ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ على أربعة أصنافٍ ؛ المتقين، ثم الشاكرين، ثم
الخائفين ، ثم أصحاب اليمين .
قولُه تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبٍ﴾
أخرج ابنُ(١) جريرٍ عن قتادةَ: ﴿هُدِّى لِلْتَّقِينَ﴾. قال : نعَتَهم ووصّفَهم
بقولِه: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبٍ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ﴾. قال: يُصَدِّقون، ﴿بِالْغَيْبِ﴾. قال: بما جاء منه، يعنى من اللَّهِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن مسعودٍ فى قولِهِ: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبٍ﴾ .
قال : هم المؤمنون من العربِ. قال : والإيمانُ : التصديقُ ، والغيبُ : ما غاب عن
العبادِ من أمرِ الجنَّةِ والنَّارِ، وما ذكر اللَّهُ فى القرآنِ ، لم يكنْ تصديقُهم بذلك
من قِبَلٍ ( أصلٍ كتابٍ) أو عِلْمٍ كان عندَهم، ﴿ وَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ
﴿ أُوْلَبِكَ عَلَى
إِلَيْكَ﴾ : هم المؤمنون من أهلِ الكتابِ ، ثم جمع الفریقین فقال :
هُدِّى) الآية (٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العالية فى قوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
(١) سقط من: ص، م.
(٢) ابن جرير ٢٣٨/١.
(٣) سيرة ابن هشام ٥٣٠/١، وابن جرير ١/ ٢٤٠، ٢٤١ واللفظ له .
(٤ - ٤) فى ب ١: ((أهل الكتاب))، وفى ص، ف ١، م: ((أصحاب الكتاب)).
(٥) ابن جرير ٢٤٠/١، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٤، ٢٥١، ٢٥٣. مفرقا.
١٣٨
سورة البقرة : الآية ٣
بِالْغَيْبِ﴾. قال: باللَّهِ وملائكتِهُ(١) ورُسُلِه واليوم الآخرِ وجَّتِه ونارِه ولقائِه والحياةِ
بعدَ الموتِ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِالْغَيْبِ﴾. قال: آمنوا بالبعثِ(٢) بعدَ الموتِ والحسابِ والجنة والنارِ، وصدَّقوا
بموعودِ اللَّهِ الذى وعَد فى (٤) القرآنِ(٥) .
وأخرج الطَّسْتِىُّ فى ((مسائِلِه)) عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أُخْبِرْنى عن قولِه عز وجل: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. قال : ما غاب عنهم مِن
أمرِ الجنَّةِ والنَّارِ. قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سَمِعْتَ أبا
سفيانَ بنَ الحارثِ يقولُ :
وبالغَيْبِ آمَنًا وقد کان قومُنا
يُصَلُّون للأوْثانِ قَبْلَ محمدٍ()
٢٦/١
/وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وابنُ مَنْدَه، وأبو نعيم، كلاهما فى
((معرفة الصحابةِ))، عن تُوَيْلَةَ(١٧) بنتِ أَسْلَمَ قالت: صليتُ الظهرَ أو العصرَ فى
مسجدٍ بنى حَارِثَةً، [٧] فاسْتَقْبلنا مسجدَ إيلياءً(٤)، فصلَّيْنا سَجْدَتين، ثم جاءنا
من يُخْبِرُنا أنّ رسولَ اللَّهِ فَهِ قد استقبلَ البيتَ الحرامَ، فتحوَّلَ الرِّجالُ مكانَ
(١) بعده فى ب ١، وابن أبى حاتم: ((وكتبه)).
(٢) ابن جرير ٢٤٢/١، وابن أبى حاتم ٣٦/١ (٦٧). وعند ابن جرير من قول الربيع.
(٣) فى ب ١: (( بالغيب )) .
(٤) بعده فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((هذا)).
(٥) ابن جرير ٢٤٢/١ بنحوه .
(٦) مسائل نافع (٢٧٢) .
(٧) فى ب ١: ((ىويله)) بغير نقط، وفى ب ٢: ((ثويلة)). وهى تويلة، ونويلة. ينظر الإصابة ٧/ ٥٤٦.
(٨) هو المسجد الأقصى، وإيلياء: اسم مدينة بيت المقدس، قيل: معناه بيت الله. معجم البلدان ٤٢٣/١، ٤٢٤.
١٣٩
سورة البقرة : الآية ٣
النِّساءِ والنساءُ مكانَ الرجالِ ، فصلَّيْنا السَّجْدَتين الباقيَتَين ونحن مُستقبلو البيتِ
الحرامِ، فَبلَغ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ ذلك، فقال: ((أولئك قَوْمٌ آمنوا بالغَيْبِ))(١).
وأخرج سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ فى
(( مُسْندِهِ))، وابنُ أبى حاتم، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن الحارِثِ بنِ قَيْسٍ ، أنه قال لابنٍ مسعودٍ : عندَ اللَّهِ
نَحْتَسِبُ ما سَبَقْتُمونا به يا أصحابَ محمدٍ من رؤيةِ رسولِ اللَّهِ وَ لَهِ. فقال ابنُ
مسعودٍ: عندَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ إيمانَكُم بمحمدٍ فَلّه ولم ترَوْهِ، إِنَّ أَمرَ محمدٍ كان
بيِّنَا لَن رآه، والذى لا إلهَ غيرُه ما آمنَ أحدٌ أفضلَ مِن إيمانٍ بغيبٍ. ثم قرأ
﴿الَّمَ ﴿ ذَلِكَ الْكِتَبُ لَ رَيْتُّ فِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿اَلْمُفْلِحُونَ﴾(١).
وأخرج البزارُ، وأبو يعلى، والمُرْهِبِىُّ فى ((فضلِ العلمِ))، والحاكمُ
وصحَّحه، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: كنتُ جالِسًا مع النَّبِيِِّ وَلَه فقال:
((أَنْبِئُونى بأفْضَلِ أهلِ الإِيمانِ إيمانًا)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، الملائكةُ. قال: ((هم
كذلك، ويَحِقُّ لهم، وما يمنعُهم وقد أنزلَهم اللَّهُ المنزلةَ التى أنزلَهم بها)) . قالوا:
يا رسولَ اللَّهِ، الأنبياء الذين أكرمَهم اللَّهُ برسالاتِه والنُّبوَّةِ. قال: ((هم كذلك،
ويَحِقُّ لهم، وما يمنعُهم وقد أنزلَهم اللَّهُ المنزلةَ التى أَنزَلَهم بها)). قالوا: يا رسولَ
(١) ابن أبى حاتم (٧٣) واللفظ له، والطبرانى ٢٠٧/٢٤ (٥٣٠). وقال الهيثمى: ورجاله موثقون.
مجمع الزوائد ١٤/٢ .
(٢) هذا الأثر حدث فيه خلط بين أثرين؛ أحدهما من أوله إلى قوله: ((ولم تروه)). وقد أخرجه سفيان بن
عيينة، وعنه سعيد بن منصور (١٨١ - تفسير) عن الحارث بن قيس . والثانى من قوله: ((إن أمر محمد))
إلى آخره، وقد أخرجه ابن منيع - كما فى المطالب العالية (٣٢١٣) - وابن أبى حاتم ٣٦/١ (٦٦)،
والحاكم ٢/ ٢٦٠، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٦٣/١ - وابن منده فى الإيمان ٣٧١/٢
(٢٠٩)، والبغوى فى التفسير ٦٢/١ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.
١٤٠
سورة البقرة : الآية ٣
اللَّهِ، الشُّهَداءُ الذين اسْتُشْهِدوا معَ الأنبياءِ. قال: ((هم كذلك، ويَحِقُّ لهم،
وما يمنعُهم وقد أكرمَهم اللَّهُ بالشَّهادَةِ مع الأنبياءِ، بل غيرَهم)). قالوا: فمن يا
رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((أقوامٌ فى أصلابِ الرّجالِ يَأْتُونَ مِن بعدِی، يُؤمنون بی ولم
يَرَوْنی، ويُصَدِّقونی ولم يَرَوْنى ، يَجِدون الوَرَقَ الُعَلَّقَ ، فيَعْمَلون بما فيه ، فهؤلاء
أفضلُ أهلِ الإِيمانِ إيمانًا))(١).
وأخرج الحسنُ بنُ عرفةً(١) فى ((جزئه)) ) المشهورِ، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، والأَصْبهانئُ فى ((الترغيبٍ))، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه(٤) ،
عن جدِّه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أىُّ الخَلْقِ أعجبُ إليكم إيمانًا؟)).
قالوا: الملائكةُ. قال: (( وما لهم لا يُؤْمنون وهم عندَ ربِّهم!)). قالوا:
فالأنبياءُ. قال: ((وما لهم لا يُؤْمنونْ) والوَحْىُ يَنْزِلُ عليهم!)). قالوا:
فنحن. قال: ((ومَا لكم لا تُؤْمنون وأنا بينَ أَظْهُرِكم! أَلَا إِنَّ أعجبَ
الخَلْقِ إِلىَّ إيمانًا لَقَوْمٌ يكونون مِن بعدِكم، يَجِدون صُحُفًا فيها كتابٌ
يؤمنون بما فیه))(٦).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: أصبحَ رسولُ اللَّهِ وَله يومًا ، فقال:
(١) البزار (٢٨٩)، وأبو يعلى (١٦٠)، والحاكم ٨٥/٤.
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((عروة)).
(٣) فى النسخ: ((حزبه)). وهو تصحيف .
(٤) فى ب ١: (( ابنه)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) أخرجه ابن حجر فى الأمالى المطلقة ٣٩/١ من طريق ابن عرفة، والبيهقى ٦/ ٥٣٨. قال ابن حجر:
هذا حديث غريب ، ومغيرة بن قيس بصرى ، قال أبو حاتم : منكر الحديث . وإسماعيل بن عياش روايته
عن غير الشاميين ضعيفة ، وهذا منها .