Indexed OCR Text
Pages 741-760
= معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث ٧٤١ على الناس، عن ((يحيى بن معين)) أنه قال: "إنَّا لَنَطعنُ على أقوام لعلهم قد حطوا (رواحلهم)(١) في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة" فبكى عبدُ الرحمَن وارتعدَتْ يداه حتى سقط الکتاب من يده. قلت: وقد أخطأ فيه غيرُ واحد على غير واحد فجرحوهم بما لا صحة له. من ذلك جرحُ أبي عبد الرحمن النسائي ((لأحمد بنّ صالح)) وهو حافظٌ إمام ثقة لا يعلق به جرح، أخرج عنه البخاري في (صحيحه)، وقد كان من أحمد إلى النسائي جفاءٌ أفسدَ قلبه عليه. وروينا عن ((أبي يعلي الخليلي الحافظ)) قال: "اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحاملٌ، ولا يقدح کلام أمثاله فيه". قلت: ((النسائي)) إمامٌ حجة في الجرح والتعديل، وإذا نُسب مثلُه إلى مثل هذا، كان وجهُه أَن عينَ السخط تبدي مساويَ لها في الباطن مخارج صحيحة تعمي عنها بحجاب (السُخط)(٢)، لا أن ذلك يقع من مثله (تعمّدً)(٣) لقدحٍ يعلم بطلانه، فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة. وقد مضى الكلامُ في أحكام الجرح والتعديل في ((النوع الثالث والعشرين)) انتهى. وممن صنَّفَ في ((الضعفاء)) أيضًا: الساجي، وابن حبان، والدارقطني، والأزدي، وابن عدي؛ ولكنه ذكر في كتابه ((الكامل)) كل من تُكُلِّم فيه وإن كان ثقة، وتَبِعَهُ على ذلك: الذهبي في ((الميزان))، إلاّ أنه لم يذكر أحدًا من الصحابة (٤) والأئمة المتبوعين، وفاته جماعة؛ ذيَّلَ عليه الحافظ زين الدين العراقي بذَيْلٍ حسنٍ في مجلد. وممن صنَّفَ أيضًا في (الثقات): ابن شاهين، ومن المتأخرين: شمس الدين محمد بن أيبك (المروجي)(٥)، ولم يكمله. (١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((رحالهم)). (٢) صبط خط . (٣) من خط، وفي ش: ((متعمداً)، وفي ع: ((تعبداً)). (٤) كذا، وهو غريب جداً. (٥) هكذا في خط، وفي ل: ((السروجي)) بالسين المهملة بدل الميم، فليحرَّر. ٧٤٢ = النوع الحادي والستون وممن صنَّفَ في الجمع بينهما أيضًا ابن سعد؛ كتاب: ((الطبقات))، وصنّف ابن أبي حاتم: ((الجرح والتعديل))، والنسائي: ((التمييز)). وليحذر المتصدّي لذلك: الأغراض والهوى، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: أعراض المسلمين حفرةٌ من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام. لكن النصيحة في الدين مطلوبة، وقد أوجب الله الكشف (والبيان)(١) عن خبر الفاسق بقوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنُوا﴾. وقال وَّجله في الجرح: ((بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَة))، (و)(٢) غير ذلك من الأحاديث الصحيحة . وقال في التعديل: ((إِنَّ عَبْدَ اللهِ رجلٌ صالحٌ)، (و)(٢) غير ذلك من صحيح الأخبار. وقد تكلَّم في الرجال جماعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم؛ ذكرهم الخطيب . (قوله): من ذلك جرح النسائي لأحمد بن صالح؛ أي: المصري فإِنه قال فيه: غير ثقة ولا مأمون، قال البخاري(٣): ثقة ما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة، ووثّقه أبو حاتم الرازي والعجلي وآخرون. (٣) وقد بَيَّنَ ابن عدي سبب كلام النسائي فيه فقال: سمعت محمد بن هارون البرقي يقول: حضرت مجلس أحمد فطرده من مجلسه؛ فحمله ذلك على أَنْ تكلّمَ فیه. قال الذهبي في ((الميزان)): آذى النسائي نفسه (بكلامه) (٤) فيه. (١) من خط، وفي ل: ((والتبين)). (٢) من خط، وفي ل: ((إلى)). (٣) راجع: ((الشرح)). (٤) من ل، وفي خط: ((بكلام)). ٧٤٣ معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث = وقال ابن يونس: لم يكن أحمد عندنا كما قال النسائي لم تكن له (آفة)(١) غير الكِبر، وقد تكلّم فيه يحيى بن معين؛ فيما رواه معاوية بن صالح عنه، وفي كلامه ما يشير إلى الكِبر؛ فقال: كذاب يتفلسف رأيته يخطر في جامع مصر، فنَسَبَه إلى الفلسفة وأنه يخطر في (مشيته)(٢)، ولعلّ ابن معين لا يدري ما الفلسفة؛ فإنه ليس من أهلها . وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الوجوه التي تدخل الآفة منها في ذلك؛ وهي خمسة: (أحدها) الهوى والغرض - وهو (شرها)(٣) وهو في (تواريخ) (٤) لمتأخرين كثير، (والثاني): المخالفة في العقائد، (والثالث): الاختلاف بين المتصوفة وأهل (علم)(٥) الظاهر، (والرابع): الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم، وأكثر ذلك في المتأخرين؛ لا شتغالهم بعلوم الأوائل وفيها الحق؛ كالحساب والهندسة والطب، وفيها الباطل؛ كالطبيعيات، وكثير من الإلهيات، وأحكام النجوم، (والخامس): الأخذ بالتوهم مع عدم الورع. وقد (عقد)(٦) ابن عبد البر في كتاب ((العلم)) بابًا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض، ورأى أنّ أهل العلم لا يقبل جرحهم إلا ببيانٍ واضحٍ. (١) من ل، وفي خط: ((انه)). (٢) من خط، وفي ل: ((مشيه)). (٣) من خط، وفي ل: ((أشرها)). (٤) من خط، وفي ل: ((تاريخ)). (٥) من خط، وفي ل ((العلم)). (٦) من ل، وفي خط: ((عد)). ٧٤٤ النوع الثاني والستون معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات هذا فن عزيز مهم، لم أعلم أحدًا أفرده بالتصنيف واعتنى به، مع كونه حقيقًا بذلك جدا وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطه (وخَرَفه)(١)، ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك. والحكم فيهم: أنَه يُقْبَل حَديثُ من أخذ عنهمٍ قبلَ (الاختلاط)(٣)، ولا يُقْبَلُ حديثُ من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمرَه فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده. فمنهم: ((عطاء بن السائب)) اختلط في آخر عمره فاحتج أهلُ العلم برواية الأكابر عنه، مثل ((سفيان الثوري، وشُعبة))؛ لأن سماعهم منه كان في الصحة. وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا. وقال ((يحيى بن سعيد القطان)) في شعبة: إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخَرَةَ عن زاذان. ((أبو إسحاق السبيعي)) اختلط أيضًا، ويقال إن سماع ((سفيان بن عيينة)) منه، بعدما اختلط،(٣) [ذكر ذلك «أبو يعلي الخليلي)). ((سعيد بن إياس الجُرَيري)) اختلط] (٤) وتغير حفظُه (قبل)(٥) موته. قال أبو (١) ضبط خط بفتح الراء. (٢) من ش وع، وفي خط: ((اختلاطه)). (٣) زاد في ن: ((وتغير حفظه قبل موته)). (٤) من ش وع، وليس في خط. (٥) وقع فى ع: ((قل)). ٧٤٥ = معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات الوليد الباجي المالكي: "قال النسائي: أُنكرَ أيامَ الطاعون، وهو أثبتُ عندنا من خالد الحذاء، (ما)(١) سُمِعَ منه (قبل)(٢) أيام الطاعون". ((سعيد بن أبي عَروبة)) قال يحيى بن معين: "خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن (حسن بن حسن)(٣)، سنةً (ثنتين)(٤) وأربعين - يعني: ومائة - ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشئء. ويزيد بن هارون صحيح السماع منه، سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة. وأثبتُ الناس سماعًا منه: (عبدةٌ) (٥) بن سلیمان". قلت: وممن (عُرف أنه)(٦) سَمِعَ منه بعد اختلاطه: ((وكيع، والمعافى بن عمران الموصلي)): بلغنا عن ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال: "ليست روايتهما عنه بشئ، إنما سماعُهما بعد ما اختلط". وقد روينا عن ((يحيى بن معين)) أنه قال لوكيع: تُحدِّث عن سعيد بن أبي عروبة، وإنما سمعتَ منه في الاختلاط؟ فقال: رأيتَي حدَّثْتُ عنه إلا بحديث مستو؟ . (المسعودي)) ممن اختلط، وهو: ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي)) وهو أخو أبي (العُمَيْس)(٧) عتبةَ المسعودي. ذكر ((الحاكم أبو عبد الله)) في (كتاب المزكين للرواة) عن يحيى بن معين أنه قال: "من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع؛ ومن سمع منه في أيام المهدي فلیس سماعه بشئ". ٩٩ وذكر حنبل بن إسحاق عن ((أحمد بن حنبل)) أنه قال: "سماع عاصم - هو ابن (١) من خط وع، وفي ش: ((كذا ما)). (٢) من ش وع، وفي خط: ((قلل)). (٣) رسم الناسخ على كلّ منهما علامة: ((صح)). (٤) من خط وش، وفي ع: ((اثنتين)). (٥) من ش وع، وفي خط: ((عند). (٦) من خط و ش وع، وليس في ن. (٧) ضبط خط بضم العين المهملة . ٧٤٦ النوع الثاني والسنون == عليٌّ - وأبي النضر، وهؤلاء، من المسعودي، بعد ما اختلط". ((ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن، أستاذ (مالك)(١))): قيل: إنه تغير في آخر عمره، وتُرِكَ الاعتماد عليه (لذلك)(٢). ((صالح بن نبهان))، مولى التوأمة بنت أمية بن خلف: روى عنه ابنُ أبي ذئب والناس. قال أبو حاتم بن حبان: "تغير في سنة خمس وعشرين ومائة، واختلط حديثُه الأخیر بحديثه القدیم ولم يتمیز، فاستحق التركَ». ((حُصَيْنُ بن عبد الرحمن الكوفي)): (ممن)(٣) اختلط وتغير. ذكره النسائي وغيره. ((عبد الوهاب الثقفي)): ذكر ابن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال: اختلط بأخَرَة. ((سفيان بن عيينة)): (وجدتُ)(٤) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول" "أشهد أن سفيان بن عيينة (اختلط)(٥) سنةً سبع وتسعين، فمن سَمِعَ منه في هذه السنة وبعد هذا، فسماعُه لا شئ". قلت: توفي بعد ذلك بنحو سنتين، سنة تسع وتسعين ومائة. ((عبد الرزاق بن همام): ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يُلَقَّن فيتلقّن، فسماع من سمع منه بعد ما عمي، لا شئ. (و)(٦) قال: النسائي: "فيه نظرٌ لمن كتَبَ عنه بأخَرَةً". (١) من ش وع، وفي خط: ((مكة). (٢) من ش وع ون، وفي خط: ((كذلك)). (٣) من خط و ش وع، وليس في ن. (٤) من ش وع، وفي خط: ((وحدث)). (٥) من ش وع ون، وفي خط كتب الناسخ موضعها: ((بن عمار)) ثم ضرب عليها وغفل عن كتابة: ((اختلط)). (٦) من خط ون، وليس في ش وع. ٧٤٧ = معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات قلت: و (على)(١) هذا يُحملُ قولُ ((عباس بن عبد العظيم)) لما رجع من صنعاء: ((والله لقد تجشمتُ إلى عبد الرزاق، وإنه لكذاب، والواقدي أصدق منه)). قلت: وقد وجدتُ فيما رُوي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبري عن عبد الرزاق، أحاديثَ (استنكرتُها)(٢) جدًا، (فَأَحَلْتُ)(٣) أمرَها على ذلك، فإن سماعَ الدبري (منه)(٤) متأخر جداً. قال إبراهيم الحربي: مات عبد الزراق وللدبري ست سنین أو سبع سنین. [ويحصل أيضًا في نظر (في)(٥) كثير من العوالي الواقعة (عن من)(٦) تأخّر سماعه من ((سفيان بن عيينة)) وأشباهه](٧). ((عارم، محمد بن الفضل أبو النعمان)): اختلط بأخَرة. (فما)(٨) رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ، ينبغي أن يكون مأخوذًا عنه قبل اختلاطه. ((أبو قُلابة، عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي): روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال: ((حدثنا أبو قلابة بالبصرة (قبل)(٩) أن يختلط ويخرج إلى بغداد)). وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين: (١) من خط و ش وع، وسقطت من أصل ن. (٢) من خط وش وع، وفي أصل ن: ((استكثرتها)). (٣) من الثلاثة، ووقع في أصل ن: ((فأحملت)). (٤) من الثلاثة، وليس في ن. (٥) من خط و ن، وفي ش وع: ((من)). (٦) من خط، وفي ن وش وع: ((عمن)). (٧) ما بين المعكوفتين من خط وش وع، ووقع في أصل ((الكواكب)): ((ويحتمل أيضًا في ... وأشباههم)) . نظر .... (٨) من ش وع، وفي خط: ((فبما)) بالموحدة، وفي أصل ن: ((فيما)) بالمثناة من تحت. (٩) من ش وع ون، وفي خط: ((قتل)). ٧٤٨ النوع الثاني والستون == ((أبو أحمد (الغطريفي)(١) الجرجاني، وأبو طاهر حفيد الإمام ابن خزيمة)): ذكر الحافظ أبو علي (البَرْدُعِي)(٢)، ثم السمر قندي، في (معجمه) أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما. و((أبو بكر بن مالك القَطيعي) راوي (مسند أحمد) وغيره: (اختلّ)(٣) في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئًا مما يقرأ عليه. واعلم أنّ من كان من هذا القبيل محتجًا بروايته في (الصحيحين) أو أحدهما، فإِنَّا نعرف على الجملة، أنَّ ذلك مما تميّز وكان مأخوذًا عنه قبل الاختلاط. انتهى. صنَّفَ شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي في هذا النوع تصنيفًا مختصرًا رتَّبَهُ على حروف المعجم لما وقف على كلام المصنِّف، ثم إن المصنّف ذكر في هذا النوع ستة عشر ترجمة ممن ذكر اختلاطهم، منهم: عطاء بن السائب: روى عنه مثل سفيان وشعبة (٤)، فيفهم من قوله(٥) (مثل): أنّ غيرهما روى عنه قبل اختلاطه، وقد قال يحيى بن معين: جميع من روى عن عطاء روى في الاختلاط إلا شعبة، وسفيان. وقال أحمد: سَمِعَ منه قديمًا شعبة وسفيان. وقال أبو حاتم الرازي: قديم السماع من عطاء: سفيان وشعبة. وقد استثنى غيرُ واحد من الأئمة معهما: (حماد بن زيد). قال يحيى بن سعيد القطان: سَمِعَ حماد بن زيد من عطاء قبل اختلاطه. وقال النسائي: رواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة(٦). (١) ضبطها في خط بسكون الطاء المهملة، وضبط السمعاني هذه النِّسْبة (بكسر الغين المعجمة وسكون الطاء وكسر الراء وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها الفاء). (٢) هكذا في خط بالدال المهملة، وفي ش وع ون بالذال المعجمة. (٣) من خط وش وع، وفي ن: ((اختلط)). (٤) راجع: ((التقييد)). وهذا نصّ ابن الصلاح رحمه الله. (٥) يعني: ابن الصلاح. (٦) راجع: ((التقييد)). ٧٤٩ = معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات وصحَّحَ أيضًا حديثه عنه: أبو داود، والطحاوي، كما سيأتي. ونقل أبو عبد الله بن (المواق) (١): الاتفاق على أنه سمع منه قديما. وكذلك استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضا؛ قاله ابن معين، وأبو داود، والطحاوي، وحمزة (الكِنَانِي)(٢)، وذَكَرَ ذلك عن ابن معين: ابن عدي في "الكامل"، وعباس الدوري، وأبو بكر بن أبي خيثمة، وقال الطحاوي: وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يُؤْخْذَ من أربعة لا من سواهم، وهم: (شعبة)(٣)، وسفيان والثوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. قال حمزة بن محمد (الكِنَانِيّ)(٢) في "أماليه" : حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء بن السائب. وقال عبد الحق في "الأحكام": إنَّ حماد بن سلمة سَمِعَ منه بعد الاختلاط، كما قاله العُقيلي (٤)، وقد(٥) تَعَقَّبَ الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن المواق كلامَ عبد الحق، وقال: لا نعلم من قاله غير العُقيلي. قال: وقوله [(لأنه إنما قَدِم عليهم في آخر عمره)؛ غلطٌ، بل قَدِم](٦) عليهم مرتين، فمن سمع منه في القدمة الأولى صح حديثه منه. واستنثى أبو داود أيضا: (هشاما الدستوائي)؛ فقال: (وقال أحمد)(٧): قدم عطاء البصرة قدمتين (٨)، سَمِعَ في (القدمة)(٩) الأولى منه: الحمادان وهشام، (١) من ع ون، وفي خط: ((المورق)). (٢) من خط، وفي ع: ((الكتاني)) بالمثناة من فوق، وفيه نظر، وراجع: ((الأنساب/ الكِنَانِي)). (٣) من ع ون، وفي خط: ((شعبان)). (٤) راجع: ((التقييد)). (٥) قال ابن الكيال هنا: ((قال الأبناسي: وقد تعقب .... إلى آخره))، والكلام للعراقي في ((التقييد)). (٦) من خط وع، وفي ن: ((إنه قدم في آخر عمره إلى البصرة، وإنما قدم)). (٧) من ع ون، وفي خط: ((وقال غير واحد أحمد)) وضرب على (واحد))، وغفل عن الضرب على: ((غیر)). (٨) زاد في ع: ((فالقدمة الأولى سماعهم صحيح)). (٩) وقع في ع: ((المقدمة)). ٧٥٠ النوع الثاني والستون == والقدمة الثانية كان تغيَّرَ فيها، سَمِعَ منه: وهَيْب، وإسماعيل بن علية، وعبد الوارث (فسماعهم منه ضعيف)(١)، وينبغي أَنْ (يستثني)(٢) أيضًا: سفيان بن عيينة؛ فَقَد رَوَى الحميدي عنه قال: كنتُ سَمِعْتُ من عطاء بن السائب قديمًا، ثم قَدِمَ علينا قدمةً فسمعتُه يحدِّثُ ببعض ما كنت سمعت فخلط فيه، (فاتقيته)(٣) واعتزلتُهُ(٤). فينبغي أن (تكون)(٥) روايته عنه صحيحة. (و)(٦) قال العقيلي: إنما (ينبغي أن)(٧) يقبل من (حديثه)(٨) ما روى عنه مثل شعبة وسفيان، وأما جرير، وخالد ابن عبد الله، وابن عُلية، وعلي بن عاصم، وحماد بن سلمة، (وأهل)(٩) البصرة فأحاديثهم عنه مما سُمع منه بعد الاختلاط؛ لأنَّه إنما قَدِمَ عليهم في آخرِ عمره. فهؤلاء وأمثالهم ممن روی عنه بعد الاختلاط لا یقبل حديثهم. وكذلك مَن رَوَى عنه قبله (و)(١٠) بعده؛ كأبي عوانة، كما رواه عباس الدّوري عن يحيى بن معين(١١). (١) في ع: ((سماعهم منه فيه ضعف)). (٢) من ن، ولم ينقط الحرف الأول في خط، وفي ع: ((وينبغي استثناء سفيان بن عيينة أيضًا)). (٣) من ن وع، وفي خط: ((فاتعيته)) بالعين المهملة واستشكلها الناسخ؛ فلعله سبق قلم من الأنباسي رحمه الله . (٤) راجع: ((التقييد)). (٥) من ع، وفي ن: ((يكون)) بمثناة من تحت، ولم تنقط في خط. (٦) من ن وليس في خط. (٧) من خط وع، وليس في ن. (٨) من خط وع، وفي ن: ((حديث عطاء)). (٩) في ع: ((وبالجملة: أهل البصرة)» (١٠) من خط، وفي ن: ((أو)). (١١) راجع: ((التقييد)). ٧٥١ = معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات وَمَّن سمع منه بأخرة: هُشَيم. وليس له عند البخاري غير حديث واحد عن عمرو (الناقد)(١)، عن هشيم، عن أبي بشر وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : «الكَوْثَرُ: الخَيْرُ الكَثِيرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهَ إِيَّاهُ. إلا أنه قرنه بأبي بشرٍ كما تقدَّم. وثمَّن سَمِعَ أيضا بأخرة من البصريين: جعفر بن سليمان الضبعي، وروح بن القاسم، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، وعبد الوارث بن سعيد. (قال)(٢) أبو حاتم الرازي: وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة(٣) . (قوله): أبو إسحاق السّبيعي؛ أي: واسمه عمرو بن عبد الله، ثقة احتجّ به الشيخان، قال أحمد: ثقة، لكن هؤلاء الذين حملوا عنه بأخره. (قال الفسوي)(٤) قال(٥) بعض أهل العلم كان قد اختلطَ وإنَّما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه (٦). ولم يخرج له الشيخان من رواية ابن عيينة عنه شيئا، إنما أخرجَ له من طريقهِ : الترمذي، وكذلك النسائي في "عمل اليوم والليلة" . وأنكر صاحب "الميزان" اختلاطه؛ فقال: شاخ ونسي ولم يختلط، قال: وقد سَمِعَ منه سفيان بن عيينة وقد تغيَّرَ قليلا. (١) من خط وع، وفي ن ((ابن الناقد)). (٢) من خط وع، وفي ن: ((وقال)). (٣) راجع: ((التقييد)). (٤) من ل، وفي خط: ((قال النسوي)) بالنون، والمراد يعقوب كما في ل، وراجع: ((الشرح)). (٥) قال ابن الكيال: ((قال الأبناسي: قال بعض أهل العلم .... )) والكلام للعراقي في ((الشرح)) نقلاً عن ((الفسوي)) بالفاء. (٦) راجع: (الشرح)). ٧٥٢ النوع الثاني والستون == واختُلِف (في وفاته) (١) فقيل سنة ستّ وعشرين ومائة، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع. واقتصر المصنف على من رَوَى عنه بعدَ الاختلاط على ابن عيينة (٢)، وقد ذُكِرَ ذلك عن: إسرائيل بن يونس، (وزكريا)(٣) بن أبي زائدة، وزُهير بن معاوية، وفي رواية زائدة بن قدامة عنه كلامٌ (٢). وقال أبو زرعة: زهير بن معاوية ثقة إلا أنه سَمِعَ من أبي إسحاق بعد الاختلاط، ورُوِيَ عن أحمد أنه قال: إذا سَمِعْتَ الحديث عن زائدة وزهير فلا تُبال أن لا تسمعه من غيرِهما، إلا حديث أبي إسحاق. وروايته عنه في ((سنن أبي داود)) فقط . وقد أخرج الشيخان في ((الصحيحين)) (لجماعة) (٤) من روايتهم عن أبي إسحاق وهم: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وزكريا بن أبي زائدة، وزهير بن معاوية، وسفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن (سُلَيم)(٥)، وشعبة، وعمر بن أبي زائدة، (ويوسف بن إسحاق)(٦). وأخرج البخاري من رواية جرير بن حازم عنه. وأخرج مسلم من رواية إسماعيل بن أبي خالد، (ورَقَبَةَ)(٧) بن (١) من خط، وفي ع: ((في تاريخ وفاته)). ولم يرد الجزء الخاص بالوفاة في ن. (٢) راجع: ((التقييد)). (٣) من خط ون، ووقع في ع: ((وذكريا)) بالذال المعجمة. (٤) من خط ون، وفي ع: ((جماعة)). (٥) ضبط خط . (٦) من خط، وفي ن: ((ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق))، وفي ع: ((يوسف بن أبي أسحاق))، وفي (التهذيب)): ((يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السّبيعي، وقد يُنْسَب إلى جدّ. روى عن أبيه وجده .... )). (٧) من خط ون، ومثله في ((صحيح مسلم)) (١٧١/٢٣٨٠) (٢٩/٢٦٦١) بقاف وموحدة مفتوحتين، وفي خط: ((رقية)) بمثناة من تحت. ٧٥٣ = معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات (مَصْقَلَةَ)(١) وسليمان بن مهران الأعمش، وسليمان بن معاذ، وعمار بن رزيق (٢)، ومالك بن مَغْول(٣)، ومِسْعر بن كِدَام عنه. (قوله): سعيد بن إياس الجُرَيْرِيّ(٤) أي: أبو مسعود، وهو ثقة احتجّ به الشيخان، ولم يشتد تغيّره، قال كهمس(٥): أَنْكَرْنَا الْجُرَيْرِي أيام الطّاعون، وقال النسائي: ثقة، أُنْكِرَ أيام الطاعون. وممن(٦) سمع منه قبل (التغيُّر)(٧) شعبة، وسفيان الثوري، والحمادان، وإسماعيل بن علية، ومعمر، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ووهيب ابن خالد، وعبد الوهاب بن (عبد المجيد)(٨) الثقفي(٩)؛ وذلك لأن هؤلاء كلهم سمعوا من أيوب السختياني، وقد قال أبو داود فيما رواه عنه أبو عبيد الآجري: كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد. ومَمَّن سمع منه بعد (التغير)(١٠): محمد بن أبي عدي، وإسحاق الأزرق، (١) من خط وع ون، بالصاد المهملة، ومثله في ((التهذيب))، وفي ((تاريخ البخاري)) (٣٤٢/٣): ((رَقَّبَة بن مَسْقَلَة)) بالسين المهملة بدل ((الصاد)) ومثله في ((الجرح والتعديل)) (٥٢٢/٣) و («ثقات ابن حبان)) (٣١١/٦) و((صحيح مسلم)) (٢٦٦١). (٢) في ((الكواكب)): بتقديم الراء المهملة - يعني: الضبي)). (٣) في ((الكواكب)): ((بكسر الميم)). (٤) في ((الكواكب)): ((بكسر الميم في (مسعر) وكسر الكاف في ((كدام)). (٥) راجع: ((الشرح)). (٦) في ((الكواكب)): ((قال الأبناسي: وممن سمع منه ...... ))، والكلام للعراقي في ((الشرح)). (٧) من خط وع، وفي ن: ((التغيير)). (٨) من ل ون، وفي خط: ((عبد الحميد)). (٩) قال محقق كتاب ابن الكيال ((ص ١٨٣): ((اقتصر الأبناسي على العشرة الذين سمعوا منه قبل الاختلاط وسنزيد عليهم في آخر الترجمة .... ))، وسبق أن الكلام للعراقي رحمة الله في ((الشرح)). وسيأتي ذِكْر رواة آخرين أيضًا. (١٠) من خط ول، وفي ن: ((التغيير)). ٧٥٤ النوع الثاني والستون == ويحيى بن سعيد القطان؛ ولذلك لم يحدِّث عنه شيئًا . وقد رَوَى الشيخان للجُريري من روايةٍ بشر بن المفضل، وخالد بن عبد الله، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوارث بن سعيد عنه. [وَرَوَى له مسلمٌ فقط من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عنه](١). [وَرَوَى له مسلم فقط(٢) من رواية جعفر بن سليمان الضبعي، وحماد بن أسامة، وحماد بن سلمة، وشعبة، وسفيان الثوري، وسالم بن نوح، وابن المبارك، [وعبد الوهاب الثقفي، ووهيب بن خالد، ويزيد بن زريع](٣)، وعبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون، وقد قيل: إن يزيد بن هارون إنما سمع منه بعد (التغير) (٤)، فقد رَوَى ابن سعد عنه قال: سمعتُ منه سنة اثنتين وأربعين ومائة، وهي أول سنة دخلتُ البصرة ولم (نُنكر)(٥) منه شيئا. قال: وكان قيل لنا: إنه قد اختلطَ. وقال ابن حبان: كان قد اختلطَ قبل أن يموت بثلاث سنين، قال: وقد رآهُ يحيى القطان وهو مختلطٌ، ولم يكن اختلاطه فاحشًا، مات سنة أربع وأربعين ومائة . (قوله): سعيد بن أبي عروبة؛ أي: واسم أبي عروبة: مهران، ثقة (٦) احتج به الشيخان، لكنه اختلطَ وطالَتْ مدة اختلاطه فوق العشر سنين، قال أبو حاتم: هو قبل أن يختلط ثقة (٧). (١) من خط و ن، وليس في ل وع. (٢) سرد الأبناسي كلام العراقي في ((الشرح))، وزاد العراقي في ((التقييد)) مع هؤلاء: إسماعيل بن علية، وسليمان بن المغيرة)» (٣) من خط و ل، وليس في ن. (٤) من خط ول، وفي ن: ((التغيير)). (٥) من ل ومثله في ((طبقات ابن سعد)) (٧/ ١٩٣)، وفي خط ((ينكر)) بمثناة من تحت بدل النون. ..... ))، والكلام للعراقي في ((الشرح)). (٦) في ((الكواكب)): ((قال الأبناسي: ثقة .. (٧) زاد في ن: ((وكان أعلم الناس بحديث قتادة)) ومثله في (الجرح والتعديل)) (٦٦/٤). ٧٥٥ = معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات وقد اختُلِفَ في (ابتداء)(١) اختلاطه، فقال (دحيم)(٢): اختلطَ مخرج إِبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة، وكذا قال ابن حبان، وزاد: وبقي خمس سنين في اختلاطه . (واعتُرضَ) على المصنِّف في اقتصاره على أنَّ هزيمة إِبراهيم سنة (اثنين)(٣) وأربعين، مع أنّ المشهور في (التواريخ) أنَّ خروجه وقتله(٤) في سنة خمس وأربعين، قُتِل فيها يوم الاثنين، لخمسٍ بقين من ذي القعدة، (احتزّ)(٥) رأسه . (وَمَّن)(٦) سَمِعَ (منه)(٧) قبل اختلاطه: عبد الله بن المبارك، ویزید بن زريع؛ قاله ابن حبان وغيره، وكذلك: شُعيب بن إسحاق سَمِعَ منه سنة أربع وأربعين - قبل أن يختلط بسنة - (وكذلك)(٨) يزيد بن هارون (صحيح) (٩) السماع منه؛ قاله ابن معين، وكذلك: (عَبْدَة) (١٠) بن سليمان، قال ابن معين: إنه أثبت الناس سماعا منه، وقال ابن عدي: أرواهم عنه: عبد الأعلى (السَّمي)(١١)، ثم شعيب بن إسحاق، وعَبْدة بن سليمان، وعبد الوهاب الخفاف، وأثبتهم فيه: يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان. (١) من خط ول، وفي ن: ((مدة)). (٢) من خط ول، وفي ن: ((بعضهم)). (٣) هكذا في خط، وفي ع ول ون: (اثنتين)). (٤) راجع: ((الشرح)) و ((التقييد)). (٥) هكذا في خط ول وأصل ن، وفي ع: ((وأنه احتز رأسه)). (٦) من خط، وفي ل: ((فممن)). (٧) وقع في ل: ((من أبي عروبة)). (٨) من ل ون، وفي خط: ((لذلك)). (٩) من ل ون، وفي خط: ((صحح)) سقطت المثناة. (١٠) من ل ون، وفي خط: ((عبد)» .. (١١) من خط ون، قال ابن الكيال (ص ١٩٦): ((السَّمي بالسين المهملة ليس إلاّ)، وفي ل: ((الشامي)) بالمعجمة . ٧٥٦ النوع الثاني والستون == وقال عبدة بن سليمان عن نفسه: إنّه سَمِعَ منه في الاختلاط، إلاّ أنَّه يريد بذلك بيان اختلاطه، وأنّه لم يحدِّث بما سَمِعَهُ منه في الاختلاط(١). وثمَّن سَمِعَ منه في الاختلاط: أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع (و)(٢) المعافى ابن عمران الموصلي. رَوَى له الشيخان من رواية خالد بن الحارث، وروح بن عبادة، وعبد الأعلى (السَّامي)(٣) وعبد الرحمن بن عثمان البكراوي، ومحمد بن سواء السدوسي، ومحمد بن أبي عدي، ويزيد بن زريع، يحيى بن سعيد القطان عنه. (وَرَوَى البخاري)(٤) فقط من رواية بشر بن المفضل، وسهل بن يوسف، وابن المبارك، وعبد الوارث بن سعيد، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وكهمس [بن المنهال عنه، وروى له مسلم فقط من رواية ابن علية، وأبي أسامة وسعيد](٥) بن عامر الضبعي، [وسالم بن نوح](٣)، وأبي خالد الأحمر، وعبد الوهاب بن عطاء، وعَبْدة بن سليمان، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس، ومحمد بن بكر البُرساني وغندر عنه. وقال ابن مهدي سمع غندر منه في الاختلاط. (٧) وأما مدة اختلاطه فقيل: خمس سنين كما تقدم (٨)، وقال صاحب "الميزان" : ثلاث عشرة سنة؛ وقال في "العبر": عشر سنين؛ مع قوله فيهما: إِنَّه تُوفيٌّ سنة (١) راجع: ((الشرح)) و((التقييد). (٢) من ل و ن، وليس في خط. (٣) من ن، وفي خط ول: ((الشامي))، وسبق قريبًا. وعبد الأعلى بصري . (٤) هكذا في خط، وفي ل: ((وروى له البخاري)). (٥) من ل ون، وسقط من خط، ومن ثَمّ صار ((كهمس بن عامر الضبعي)). (٦) من خط و ل، وليس في ن. (٧) زاد ابن الكيال هنا أربعة أقوال لأبي نعيم والنسائي وأبي زرعة وأحمد، ثم عاد ثانية للأبناسي، فراجعه. (٨) راجع: ((الشرح)). ٧٥٧ = معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات ستٍّ وخمسين، وكذا قال الفلاس، وأبو موسى (الزمن)(١)، وغير واحدٍ في وفاته، وقيل، : سنة سبع وخمسين (ومائة)(٢). (قوله)(٣): المسعودي (ممن)(٤) اختلط، إلى آخره؛ (اعتُرض) عليه بأمورٍ؛ منها: أنَّه اقتصرَ على ذِكْرِ اثنين ◌َمَّن سَمِعَ منه بعد الاختلاط، وهما: عاصم بن علي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، (وقد)(٥) سَمِعَ منه بعد الاختلاط أيضا: عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وحجاج بن محمد الأعور، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد. قال محمد بن عبد الله بن نمير: كان المسعودي ثقة، فلمَّا كان بأخرة اختلطَ، سَمِعَ منه عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، أحاديث مختلطة، ومارَوَى عنه الشیوخ فهو مستقیم. وقال عَمْرو بن علي الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول: رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرحمن بن مهدي فلم أکلمه. قال الطيالسي(٦): سَمِعَ ابن مهدي من المسعودي بمكة شيئًا يسيراً(٧). وقال الفلاس: سمعتُ أبا قتيبة - هو سالم بن قتيبة - يقول: رأيتُ المسعودي سنة ثلاث وخمسين، وكتبت عنه وهو صحيح، ثم رأيتُه سنة سبع وخمسين(٨) (١) من خط و ل، وليس في ن. (٢) من خط و ل، وليس في ن. (٣) من ع، وفي خط: ((قول)). (٤) من ع، وسبق مثله، وفي خط: ((من)). (٥) من خط، وفي ع: ((وممن)). (٦) أبو الوليد كما في ((التقييد)). (٧) راجع: ((التقييد)). (٨) زاد في ع: «أي ومائة)). ٧٥٨ النوع الثاني والستون == (والذّر)(١) يدخل في أُذُنُه، وأبو داود يكتب عنه، فقلت له: أتطمع أن تحدِّثَ عنه وأنا حَيِّ. وقال عثمان بن عمر بن فارس: كَتَّبْنا عن المسعودي وأبو داود جرو يلعب بالتراب. وأما علي بن الجعد فإِنَّ سَمَاعَهُ منه أيضا في بغداد، فإِنّ علي بن الجعد إنّما قَدِمَ البصرة سنة ستٍّ وخمسين ومائة، والمسعودي يومئذ ببغداد. ومنها: اقتصاره على حكاية كلام ابن معين: أنّ من سَمِعَ منه في زمن أبي جعفر فهو صحيح، وكانت وفاة أبي جعفر المنصور بظاهر مكة في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وكانت وفاة المسعودي على المشهور سنة ستين ومائة، فتكون مدة اختلاطه سنة أو سنتين، وقيل: إنه اختلطَ قبل ذلك(٢) . وقال معاذ بن معاذ: رأيتُ المسعودي سنة أربع وخمسين يُطالع الكتاب - يعني أنه قد تغير حفظه. وهذا موافق لما (حُكِي) عن أحمد(٣): أنَّه ◌ِنَّما اختلطَ ببغداد، ومَن سَمِعَ منه بالكوفة والبصرة فسماعه جید. وقدومه بغداد سنة أربع وخمسين، ولكن لم يختلط في أول قدومه، فقد سَمِعَ منه شعبة بها(٢) وعلى هذا فقد طَالتْ مدة اختلاطه، لا سيما على قول من قال: إنه ماتَ سنة خمسٍ وستين، وهو قول يعقوب بن شيبة، رواه الخطيب في "التاريخ"(٢). وقال معاذ بن معاذ: قَدِمَ علينا المسعودي البصرة قدمتين (يُملي)(٣) علينا إملاء، ثم لقيت المسعودي ببغداد سنة أربع وخمسين، وما أنكر منه قليلا ولا كثيراً، فجعل (يُملي)(٣) عليَّ، ثم أَذِنَ لي في بيته ومعي عبد الله بن عثمان ما ننكر منه قليلا ولا كثيراً، ثم قَدِمْتُ عليه قدمةً أخرى مع عبد الله بن حسن - فقلت لمعاذ، (١) من ع، وفي خط: ((والذي)). (٢) راجع: ((التقييد)). (٣) ضبط خط، ويضم المثناة. ٧٥٩ = معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات سنة كم؟ قال: سنة إحدى وستين - قال: ثم لقيتُه يومًا فسألتُه عن حديث للقاسم فأنكره وقال: ليس من حديثي. قال: ثم رأيتُ رجلاً جاءه بكتابٍ عمرو بن مرة عن إبراهيم فقال: كيف هو في كتابك؟ قال عن علقمة - وجعل يلاحظ كتابه -، قال معاذ: فقلت: إنَّك إنما حَدَّثْتَنَاهُ عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: هو عن علقمة، فهذا يدل على أنه تأخَّرَ إلى سنة إحدى وستين(١). ومنها: في بيان مَن سَمعَ منه قبل اختلاطه، قال أحمد: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة [قديم، وأبو نعيم قال: إنه اختلط](٢) ببغداد. وعلى هذا (تقبل)(٣) رواية كل مَن سَمِعَ منه بالكوفةِ والبصرة قبل أن يقدم بغداد؟ كأمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وجعفر بن عون، وخالد بن الحارث، وسفيان بن حبيب، وسفيان الثوري، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وطلق بن غنام، وعبد الله بن رجاء (الغُدَانِي) (٤) وعثمان بن عمر بن فارس وعمرو بن مرزوق، وعمرو بن الهيثم، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن، ومعاذ بن معاذ العنبري، والنضر بن شمیل، ویزید بن زريع. ومنها: أنّ بعضهم قد شدَّدَ في أمر المسعودي ورَدَّ حديثه كُلَّه؛ لأنَّه لا يتميَّز حديثه القدیم من حديثه الأخير. قال ابن حبان في "تاريخ الضعفاء": كان المسعودي صدوقًا، إلاّ أنه اختلطَ (في)(٥) آخر عمره اختلاطًا شديدًا حتى ذهبَ عقله، وكان يُحدِّث بما (يحب)(٦) (١) راجع: ((التقييد)). (٢) كذا في خط، وفي ع: ((قديم، وأبو نعيم أيضًا، قال: وإنما اختلط المسعودي)). (٣) من خط، وفي ع: ((فتقبل)). (٤) من ع، وفي خط: ((العداي))، وضبط النِّسْبة من ((الأنساب)) قال: ((بضم الغين المعجمة وفتح الدال المخففة وفي آخرها النون. هذه النِّسْبة إلى غُدَانة ..... )). (٥) من ع ومثله في ((المجروحين)) (٤٨/٢)، وليس في خط. (٦) هكذا في خط وع، وفي ((المجروحين)): ((يَجيئه)). ٧٦٠ النوع الثاني والستون = فَحُمِلَ (عنه)(١) ولم يتميز، فاستحقّ الترك. والصحيح: ما تقدم من التفصيل قبل الاختلاط فيقبل، وبعده فلا(٢). (قوله): ربيعة الرأي، قيل أنه تغير؛ أي: واسم أبيه فروخ، وهو أحد الأئمة الثقات، احتج به الشيخان، وما (٣) تعرض أحد لاختلاطه إلاّ المصنّف، ووثقه أحمد وأبو حاتم الرازي، (ومحمد بن سعْد) (٤)، والنسائي، وابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم، إلاّ أن النباتي أورده في "ذيل الكامل" وقال: إن (البُسْتِي)(٥) - وهو ابن حبان ــ ذكرَهُ في الزيادات مقتصراً على قول ربيعة لابن شهاب: إنّ حالي ليست تُشبه حالك، أنا أقول برأي، من شاء أخذه. قال (البُسْتي): وهو ثقة، توفي سنة ست وثلاثين ومائة. وذكر البخاري قول ربيعة هذا في "التاريخ الكبير". وقال ابن سعد بعد توثيقة: كانوا يتقونه (لموضع) (٦) الرأي. وقال ابن عبد البر في "التمهيد": وقد ذمَّهُ جماعةٌ من أهل الحديث (لإغْرَاقه)(٧) في الرأي، (ورَوَوْا)(٨) في ذلك أخبارًا، قال: وكان سفيان بن عيينة (١) من خط وع، وليس في ((المجروحين/ت: محمود إبراهيم زايد)). (٢) راجع: ((التقييد)). (٣) في ((الكواكب)) (ص١٧٣): ((قال الأبناسي وما تعرَّض أحد لاختلاطه ..... )) والكلام للعراقي في (التقييد)). وفيه قال العراقي: ((وما حكاه المصنُّف من تغير ربيعة، ......: لم أره لغيره)) فذكر ذلك الأبناسي - على عادته - بمعناه، وراجع ما سبق بهذا الشأن في الحديث على ((منهج الأبناسي في کتابه)) . (٤) من خط، وفي ع: ((ويحيى بن سعيد)). (٥) ضبط خط (٦) من خط وع، وفي ن: ((لوضع))، وفي ((طبقات ابن سعد)) (٤١٧/٥): (( .... وكان ثقة كثير الحديث، وكأنّهم يتقونه للرأي)» . (٧) من ((التمهيد)) (٥/٣)، وفي خط وع: ((لاعترافه)). (٨) هكذا في خط وع، وفي ((التمهيد)): ((فَرَوَوْ)).