Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
النوع الثاني والأربعون
معرفة المُنَبِّج وما عداه من رواية الأقران
بعضهم عن بعض
وهم المتقاربون في السن والإسناد. وربما اكتفى ((الحاكم أبو عبد الله)) فيه
بالتقارب في الإسناد وإن لم يوجد التقارب في السن.
اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم:
فمنها المدبج، وهو أن يروي القرينان كلّ واحد منهما عن الآخر. مثالُه في
الصحابة: ((عائشة، وأبو هريرة)) روى كل واحد منهما عن الآخر.
وفي التابعين: رواية ((الزهري)) عن ((عمر بن عبد العزيز)) ورواية ((عمر)) عن ((الزهري)).
وفي أتباع التابعين: رواية ((مالك)) عن ((الأوزاعي))، ورواية ((الأوزاعي)) عن ((مالك)).
وفي أتباع الأتباع: (رواية)(١) ((أحمد بن حنبل)) عن ((عليّ ابن المديني)) ورواية
((علي)) عن ((أحمد)).
وذكر ((الحاكم)) في هذا. روايةَ ((أحمد)) عن ((عبد الرزاق)). وروايةَ ((عبد الرزاق))
عن ((أحمد)). وليس هذا بمرضيّ.
ومنها غيرُ المديج، وهو: أن يرويَ أحدُ القرينين عن الآخر، ولا يروي الآخرُ عنه
فيما نعلم. مثالُه: رواية ((سليمانَ التيمي)) عن ((مِسْعَرَ)) وهما قرينان؛ ولا نعلم
لمسعر روايةً عن التيمي. ولذلك أمثال كثيرة. انتهى.
المُدَبَّج(٢) بضم الميم، وسُمِّي مدبجًا لُحُسْنِهِ، والمدبج لغة: هو المزين.
(١) من خط وع، وليس في ش ..
(٢) ضبطه العراقي في ((الشرح)): (بضم الميم وفتح الدال وتشديد الباء الموحدة وآخره جيم) .

٥٤٢
النوع الثاني والأربعون
قال في ((المحكم)): الدبج (النقش)(١) والتزيين فارسي معرب. قال: وديباجة
الوجه وديباجة: حسن (بشرته)(٢)، ومنه تسمية ابن مسعود (الحواميم): ديباج
القرآن .
(وكأنَّ)(٣) الإسناد الذي يجتمع فيه [قرينان، أو أحدهما أكبر والآخر من رواية
الأصاغر عن الأكابر](٤): إنما يقع غالبًا فيما إذا كانا: عالمين، أو حافظين، أو
فيهما؛ أو في أحدهما نوع من وجوه الترجيح حتى عدل (الرواي)(٥) عن العُلُو
للمساواة أو النزول لأجل ذلك، فحصل (للإسناد)(٦) بذلك تحسينٌ وتزيين (٧).
ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة
فشبها بالخدين؛ فإن الخَدَّيْن يقال لهما: الديباجتان؛ كما في (المحكم) و (الصحاح).
ويحتمل أنه سُمِّي بذلك لنزول الإِسناد، فإِنّهما إِنْ كانا قرينين: (نزلَ
درجة)(٨)، وإِنْ كان من روايةِ الأكابر عن الأصاغر: نزلَ درجتين.
وعن ابن معين: الإسناد النازل قرحة في الوجه، وعن عليٍّ بن المديني وأبي
عَمْرو المستملي أنَّهما قالا: النزول شُؤْمٌ.
وريةَ
وحينئذٍ: فلا يكون المُدَبَّج مَدْحًا له، ويكون ذلك من قولهم: رجلٌ مَدْبج قبيح
الوجه والهامة؛ حكاه صاحب (المحكم) وفيه بُعْدُ.
والظاهر: أنَّه مدحٌ لهذا النوع.
(واعتُرض) على قوله: وهو أَنْ يروي القرينان؛ وتقييده بالقرينين تَبَعَ فيه
الحاكم، وعبارته: فإنّما القرينان إِذا تقارب سنّهما وإسنادهما، وهو على ثلاثة
(١) من ع، وفي خط: ((النقص)) ورسم علامة الإهمال علي الصاد.
(٢) من ع، وفي خط: ((بشر به)).
(٣) ضبطها فى خط بتشديد النون .
(٤) كذا النص في خط وع، وسيأتي فيهما قريبا: (( ... إن كانا قرينين ... وإن كان من رواية الأكابر
عن الأصاغر .... )) .
(٥) من ع، وفي خط: ((الرازي)).
(٦) من ع، وفي خط: ((الإسناد)).
(٧) راجع: ((التقييد)).
(٨) هكذا في خط، وفي ع: ((نزل كل منهما درجة)).

=
معرفة المدبج وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض
٥٤٣
أجناس؛ فالجنس الأول منه - الذي سمَّاه بعض مشايخنا المدبج - وهو: أن يروي
قرين عن قرينه ثم يروي ذلك القرين عنه فهو المدبّج. انتهى.
والمراد ببعض مشايخه: الدارقطني (١) ؛ فإنّه أول من سمّاه المدبج، وأول من
صنَّفََ فيه كتابًا سمَّه: ((المدبج)) في مجلد، ولم (يقيّد فيه)(٢) بالقرينين؛ فإنَّه ذَكَرَ
فيه: رواية: (أبي بكرٍ عن النبي (وَّ)، ورواية: (النبي ◌َّل عن أبي بكرٍ)، ورواية
(عمر عن النبي ◌َّر)، و(روايته وَخلاله عن عمر)، ورواية: (سعد بن عبادة عن
النبيِ وَّ)، (وروايته {َّله عن سعد).
وذكر فيه أيضًا: رواية الصحابة عن التابعين الذين رَوَوا عنهم؛ كرواية: (عمر
عن كعب الأحبار)، ورواية: (كعب عن عمر)، ورواية: (ابن مسعود عن زِرِّ بن
حبيش)، ورواية: (زِرِّ عنه)، ورواية (ابن عمر عن عطية العوفي، وبكر بن عبد
الله المزني)، ورواية (كل منهما عن ابن عمر) ورواية: (ابن عباس عن عمرو بن
دينار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعكرمة مولاه)، ورواية: (كل من الثلاثة
عن ابن عباس)، [ورواية: (أبي سعيد الخدري عن](٣) أبي نضرة العبدي)،
ورواية: (أبي نضرة عنه)، ورواية: (أنس بن مالك عن بكر بن عبد الله المزني)،
ورواية: (بكر عنه).
وذكر فيه أيضًا: رواية (التابعين) عن (أتباع التابعين)؛ كرواية: (عبد الله بن
عن، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك)، ورواية: (مالك عن كل منهما)،
ورواية: (عمرو بن دينار، وأبي إسحاق السبيعي، وسليمان بن مهران الأعمش
عن سفيان بن عيينة)، ورواية: (ابن عيينة عن كل من الثلاثة)، ورواية : (أبي إسحاق
السَّبيعي عن ابنه يونس بن أبي إسحاق)، ورواية: (يونس عن أبيه).
وذكر فيه أيضًا: رواية (أتباع التابعين) عن (أتباع الأتباع)؛ كرواية: ([معمر] (٤)
عن عبد الرزاق)، ورواية: (عبد الرزاق عن [معمر](٤)).
(١) راجع: ((التقييد)).
(٢) هكذا في خط، وفي ع: ((يتقيد في ذلك))، وقد تكون: ((يتقيد فيه))، أو: ((يقيده فيه)): ثم رأيته في
(التدريب)) ((إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين)).
(٣) من ع ، وليس في خط .
(٤) من ع، وفي خط: (يعمر)).

٥٤٤
النوع الثاني والأربعون ==
وكذلك ذكر فيه: رواية: (عبد الرزاق عن أحمد، و(عن)(١) علي بن المديني،
ویحیی بن معین)، و (روایتهم عنه).
وكذلك ذكر فيه: رواية (أحمد عن أبي داود السجستاني، وعن ابنه: عبد الله
بن أحمد)، و (رواية كل منهما عن أحمد)؛ وغير ذلك.
فهذا يدل على أن المدبج لا يختص بكون الراوِيَّيْن (الَّذَيْن)(٢) روى كل منهما
عن الآخر قرينين، بل الحكم أعم من ذلك(٣).
وحينئذ: فلا اعتراض على الحاكم في قوله: (كرواية: أحمد عن عبد الرزاق،
وعكسه).
قال المصنِّف: (وليس هذا بمرضيٍّ). فإنَّ (٤) الحاكم تَبَعَ في ذلك شيخه:
الدارقطني، وهو (تمن)(٥) يرجع إليه في ذلك.
(واعتُرضَ) عليه بتمثيله لغير المدبج برواية: (سليمان التيمي عن مِسْعَر)، ثم
قال: (ولا نعلم لِسْعرِ رواية عن التيمي. ولذلك أمثال كثيرة).
فالمثال الذي مثَّل به لا يصح؛ لأَنّ مسعراِ روى أيضًا عن التيمي؛ كما ذكره
الدارقطني في كتابه ((المدبج))، ثم روى من رواية (الحكم) (٦) بن مروان ثنا مسعر
عن أبي المعتمر، وهو سليمان التيمي، عن امرأة يقال لها: أم خداش؛ قالت:
(١) من خط وليس في ع.
(٢) من ع، وفي خط: ((الذي)).
(٣) وعليه فكتاب: ((لطائف المعارف)) لأبي موسى المديني رحمه الله نافع جدًا في هذا الباب، وقد طالعت
بعضه، ولايزال مخطوطًا ، وقد انتهي ((مركز مكتبة السنة للبحث العلمي)) بالقاهرة - حرسهم الله - من
تحقيقه على ثلاث نسخٍ خطية، يسر الله نشره.
(٤) راجع: ((التقييد))، وقارن ((بالشرح)).
(٥) في خط: ((مما)) فصوبته.
(٦) من ع، وفي خط: ((الحاكم)).

٥٤٥
= معرفة المدبج وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض
رأيت علي بن أبي طالب (يَضْطبع بخل وخمر)(١) .
وهذا المثال: أحد أمثلة أربعة مثَّلَ بها الحاكم لغير المدبج.
المثال الثاني: رواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية. قال الحاكم: زائدة بن
قدامة وزهير بن معاوية قرينان، إلاَّ أنّ لا أحفظ لزهير عن زائدة رواية.
المثال الثالث: رواية يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن إبراهيم بن سعد
بن إبراهيم بن عوف. قال الحاكم: يزيد وإن كان أسند وأقدم من إبراهيم فإنهما
في أكثر الأسانيد قرينان، ولا أحفظ لإبراهيم عن يزيد رواية. انتهى.
وفيه نظرٌ؛ فقد روى عنه إِبراهيم، وروايته عنه في "مسلم" وفي "النسائي".
المثال الرابع: رواية سليمان بن طرخان التيمي عن (رَقَبَةَ)(٢) بن (مَصْقَلَةَ)(٣).
قال الحاكم: سليمان (ورَقَبَةَ)(٢) قرينان، ولا أحفظ (الرقبة) (٤)
عنه رواية . انتهى
وفيه نظر أيضًا؛ فقد روى (رَقَبَة)(٢) عن سليمان كما ذكره الدارقطني في
كتاب: ((المدبج))، ثم روى له من رواية أبي عوانة عن (رَقَبَةً)(٢) عن سليمان
التيمي عن أنس بن مالك عن النبي وَّ قال: ((يَاحَبَّذَا المتخلِّلُونَ من أُمَّتَي)).
والحديث رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) فجعله من (رواية (رَقَبَةَ)(٢) عن
أنس)، من غیر ذِكْر (سليمان التيمي).
فلم يصح من هذه الأمثلة إلاَّ الثاني فقط(٥) ، فَأَيْن الأمثال الكثيرة؟
خاتمة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث واحد؛ كحديث رواه أحمد
ابن حنبل عن أبي خيثمة عن يحيى بن معين عن عليّ بن المديني عن عبيد الله
(١) كذا في خط وضبط: ((يضطبع)) بفتح أوله وسكون الضاد المعجمه، وفي آخره عين مهمله، وفي ع:
((يصطبغ بخل خمرة)) بالصاد المهمله والغين المعجمة وزيادة الهاء في ((خمرة)) وهذا أصح والله أعلم.
(٢) من ع، وفي خط: ((رقية)) بالياء آخر الحروف.
(٣) من ع، وفي خط: ((مصطلقة)).
(٤) من ع، وفي خط: ((لرقية)).
(٥) راجع: ((التقييد)).

٥٤٦
النوع الثاني والأربعون =
بن معاذ عن أبيه عن (شعبة) (١) عن أبي بكر بن (حفص)(٢) عن أبي سلمة عن
عائشة قالت: ((كُنَّ أزواجُ النِّ نَّهِ يَأْخُذْنَ مِن شعُورِهِنَّ حتى (تكونَ)(٣)
كالوَفْرَةَ)» .
فأحمد والأربعة فوقه: خمستهم أقران كما قال الخطيب.
(١) من ل، وفي خط: ((سخبة)).
(٢) من ل، وفي خط: ((حوص)).
(٣) من ل ومثله في ((صحيح مسلم)) (٣٢٠) بمثناة من فوق، وفي ((التدريب)) وغيره بمثناة من تحت ، ولم
تنقط في خط .

٥٤٧
النوع الثالث والأربعون
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة
و
وذلك إحدى معارف أهل الحديث المفردة بالتصنيف. صنف فيها: ((علي ابنَ
المديني، وأبو عبد الرحمن النسَّوي، وأبو العباس السراج)) وغيرهم.
فمن أمثلة الأخوين من الصحابة: ((عبدُ الله بن مسعود، (وعتبةٌ)(١) بن
مسعود)): هما أخوان؛ ((زيد بن ثابت، ويزيد بن ثابت)): أخوَان؛ ((عمرو بن
(العاص)(٢)، وهشام بن (العاص)(٢))): أخوان.
ومن التابعين: ((عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة، وأخوه أرقم بن شرحبيل)):
كلاهما من أفاضل أصحاب ابن مسعود.
((هُزيل بن شُرَحبيلَ، وأرقمُ بن شرحبيل)): أخوان (آخرانٍ)(٣) من أصحاب ابن
مسعود أيضًا.
ومن أمثلة ثلاثة الإخوة: ((سهلٌ وعبَّاد وعثمانُ بنو حنيف)) إخوةٌ ثلاثة. ((عَمْرو
بن شعيب (وعُمَر) (٤) وشعيب: بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن
(العاص)(٢))) إخوةٌ ثلاثة.
ومن أمثلة الأربعة: ((سهيل بن أبي صالح السمان الزيات ((وإخوته: عبد الله -
الذي يقال له: (عباد)(٥) - ومحمد، وصالح)).
(١) من ش وع، وفي خط: ((وعقبة)).
(٢) من ش وع، ورسمها في خط: ((العاصي)).
(٣) رسم عليها علامة: ((صح)).
(٤) ضبطها في خط بضم العين.
(٥) ضبط خط بضم العين وتشديد الموحدة.

٥٤٨
النوع الثالث والأربعون
ومن أمثلة الخمسة، ما نرويه عن ((الحاكم أبي عبد الله)) قال: ((سمعت أبا علي
الحسين بن علي الحافظ، غيرَ مَرّة، يقول: آدم بن عيينة، وعمران بن عيينة، ومحمد
ابن عيينة، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن عيينة: حدّثوا عن آخرهم)).
ومثالُ الستة: أولاد سيرين؛ ستة تابعيون وهم: ((محمد وأنس ويحيى ومعبد
وحفصة وكريمة)) ذكرهم هكذا أبو عبد الرحمن النّسوي. ونقلته من كتابه - بخطِّ
((الدار قطني)) فيما أحسب - ورُويَ ذلك أيضًا عن يحيى بن معين، وهكذا ذكرهم
(الحاكم)) في كتاب (المعرفة) لكن ذكر فيما (نرويه)(١) من (تاريخه) بإسنادنا عنه، أنه
سمع أبا علي الحافظ يذكر بني سيرين خمسة إخوة: محمد بن سيرين، وأكبرهم
معبد بن سيرين، ويحيى بن سيرين، (وخالد بن سيرين)(٢) وأنس بن سيرين،
وأصغرهم حفصة بنت سیرین.
قلتُ: وقد روي عن محمد، عن يحيى، عن أنس، عن (أنس)(٣) بن مالك، أن
رسول اللّه وسل﴿ قَال: "لبيك حقًا حقًّا، تعبدًا ورقًا؛ وهذه غريبةٌ (عایی بها
بعضُهم) (٤) فقال: أي ثلاثة إخوة رَوَى بعضُهم عن بعض؟
ومثال السبعة: ((النعمانُ بن مُقَرِّن، وإخوته: مَعْقل وعقيل وسُوَيَد وسنان وعبد
الرحمن - وسابع لم يُسَمَّ لنا - بنو مُقَرِّن المزنيون)) سبعة إخوة هاجروا وصحبوا
رسول اللّهَ وَّ﴾، ولم يشاركهم - فيما ذكره ابن عبد البر وجماعة - في هذه المكرمة
غيرُهم. وقد قيل: إنهم شهدوا الخندقَ كلَّهم.
وقد يقع في الإخوة ما فيه خلاف في مقدار عددهم. ولم نُطوِّل بما زاد على
السبعة لندرته. ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هاهنا؛ (والله أعلم)(٥). انتهى.
وممن صنَّفَ فيه: مسلم وأبو داود(٦).
(واعتُرض) عليه بأمور؛ (منها): جَعْله أرقم بن شرحبيل (اثنين)(٧) أحدهما:
(١) من ش وع، وفي خط: ((يرويه)).
(٢) من خط وع ، وليس في ش.
(٣) رسم عليها علامة صح.
(٤) من ش، وفي ع: ((عايا بعضهم))، وفي خط: ((عابها بعضهم)).
(٥) كذا، خلاف العادة، وربما تكرر ذلك في الأنواع الآتية إن شاء الله تعالى.
(٦) راجع: (الشرح)).
(٧) من ع ، وليس في خط .

٥٤٩
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة
أخو عَمْرو بن شرحبيل، والآخر: أخو هزيل بن شرحبيل؛ وليس كذلك.
وإنّما أرقم واحدٌ لا اثنان، وإنما اختَلَفَ كلام أهل التاريخ والنَّسَب: هل الثلاثة
(إخوة)(١): عمرو بن شرحبيل، وأرقم بن شرحبيل، وهزيل بن شرحبيل؟ أو أنّ
أرقم وهزيلاً أَخَوَان وليس عمرو أخًا لهما؟
فذهب ابنُ عبد البر إِلى الأول؛ فقال: هم ثلاثة إخوة، والصحيح الذي عليه
الجمهور: أَنّ أرقم وهزيلاً أخوان فقط، وهو الذي اقتصرَ عليه(٢) البخاري في
((التاريخ الكبير))، وكذلك أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، والحاكم، والمزي
في ((تهذيب الكمال))؛ قال: وأرقم وهزيل أخوان؛ ذكره في ترجمة "أرقم"، وفي
ترجمة "هزيل"، ولم يتعرَّض لشئٍ من ذلك في ترجمة ((عمرو).
ورُدَّ قول ابن عبد البر(٢) (كونهم ثلاثة)(٣) إخوة؛ بأَنَّ عَمْرو بن شرحبيل
(هَمْدَانِ)(٤) ، وهزيل وأخوه أرقم (أَوْدِيَّان)(٥) ، ولا تجتمع همدان الكبرى ، ولا
همدان الصغرى، مع (أَوْد)(٦)؛ لأنّ هَمدان الكبرى يُنْسبون إلى همدان، وهو:
أوسلة بن مالك بن زيد (بن)(٧) أوسلة بن ربيعة بن (الخيار)(٨) بن ملكان، وقيل:
مالك بن زيد بن کھلان .
وأما همدان الصغرى فينتسبون إلى همدان بن زياد بن حسان بن سهل بن زيد
بن عَمْرو بن قيس بن معاوية بن (خثيم) (٩) بن عبد شمس.
وأما الذي ينسب إليه هزيل وأرقم ابنا شرحبيل الأَوْدِيّان فهو: أَوْد بن صعب
ابن سعد العشيرة بن مذحج.
(١) في ع: ((إخوة وهم :... )).
(٢) راجع: ((التقييد)).
(٣) هكذا في خط، وفي ع: ((من كونهم ثلاثة)).
(٤) ضبط خط بسكون الميم.
٥) ضبط خط بسكون الواو وتثقيل المثناة.
(٦) ضبط خط .
(٧) من خط، وليس في ع.
(٨) من خط بالخاء المعجمة والمثناة من تحت، وفي ع: ((الجبار)) بالجيم والموحدة.
(٩) في ع: (خشم)).

٥٥٠
النوع الثالث والأربعون ==
ولا يجتمع مع همدان؛ فالصواب قول الجمهور، وعلى كلِّ (حال)(١) فما
ذكره المصنِّف لا يستقيم على قول ابن عبد البر، ولا على قول الجمهور.
ومما يستغرب في ((الإخوة الأربعة)): بنو راشد أبي إسماعيل السلمي، وُلِدُوا في
بطنٍ واحد، وكانوا علماء، وهم: محمد، وعُمر، وإسماعيل، ولم يُسمِّ البخاري
والدار قطني الرابع.
(ومنها): اقتصاره على خمسة من ولد عيينة، وقد ذكر عبد الغني بن
(سرور)(٢) وغيره: أَنّهم عشرة(٣)، واقتصر البخاري في ((التاريخ الكبير)) على
أربعة، ولم يذكر آدم، وزاد الدارقطني وابن ماكولا على الخمسة سادسًا وهو:
أحمد بن عيينة، وذكر أبو بكر بن المقرئ سابعًا(٣) وهو: مخلد بن عيينة.
فإن قيل: إنما اقتصر المصنف على الخمسة لأنهم الذين حدَّثوا دون الباقين؛ كما
حكاه المزي في ((التهذيب))(٣)، فقال: (قيل: كانوا) (٤) بنو عيينة عشرة إخوة
خزازين حدَّث منهم خمسة فذكرهم. قيل: قد حدَّثَ أحمد بن عيينة أيضًا كما
قاله(٣) الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)): عيينة بن أبي عمران الهلالي والد
سفيان وإبراهيم وعمران وآدم ومحمد وأحمد (بن)(٥) عيينة المحدثون.
وهکذا ذکرهم ابن ماکولا؛ وقال: کلهم محدّثون.
(ومنها): قوله أولاد سيرين ستة؛ مع أنّ ابن سعد عدَّهم في ((الطبقات))
عشرة: أنس وخالد ومحمد (ومعبد ويحيى)(٦) وحفصة وسودة وعمرة وكريمة وأم
سليم؛ فعمرة وسودة (أمهما)(٧) أم ولد كانت لأنس بن مالك.
(١) من خط، وليس في ع.
(٢) كذا في خط وع: ((سرور)) بدل: ((سعيد))، وفي حاشية ((المقدمة)) عن ((التقييد)): ((عبد الغني المقدسي))
وهو الصواب؛ والله أعلم.
(٣) راجع: (التقييد)).
(٤) كذا في خط، وفي ع: ((وقيل: كان)).
(٥) هكذا في خط، وفي ع: ((بني)).
(٦) من ع، وفي خط: ((ومعبد بن يحيى)).
(٧) من خط ول، ووقع في ع: ((أنهما)).
١

٥٥١
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة
(وجوابه): أنه ذكر من حدث منهم، فعمرة وأم سليم وسودة ليست لهنّ
رواية، وأما خالد؛ فإِنّ المصنِّف ذَكرَهُ.
وقال الطبراني؛ وقد عدّ منهم خالدًا، : إِنّهم كلّهم حدَّثوا.
نعم؛ قال محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي: إنّ خالدًا لم يخرج
حديثه .
(ومنها): تقريره النيسابوري على أنّ أَصغرهم حفصة، مع أنّ أصغرهم أنس
كما قاله عمرو بن علي الفلاس؛ وهو الصواب، فإنّ المشهور أنه وُلُدَ (لستة)(١)
بقيت من خلافة عثمان، وبه صدّر (المزي)(٢) كلامه، وتُوقِي في قول أحمد،
ومحمد بن أحمد المقدمي: سنة عشرين ومائة. قال أحمد: وهو ابن ستّ وثمانين
سنة. وفي "العبر" للذهبي: خمس وثمانين، فيكون مولده سنة أربع وثلاثين.
وأما حفصة: فإنها تُوقِّيَتْ سنة إحدى ومائة، وعاشت إما سبعين سنة أو تسعين
سنة، فهي أکبر منه علی کل تقدیر .
وقال ابن سعد في (آخر)(٣) ((الطبقات)): أخبرنا بكار بن محمد من ولد محمد
ابن سيرين قال: كانت حفصة بنت سيرين أكبر ولد سيرين من الرجال والنساء،
من ولد صفية، وكان ولد صفية: محمدًا ويحيى وحفصة وكريمة وأم سليم.
(ومنها): قوله: ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض؛ وهم أربعة؛ كما ذكره
محمد بن طاهر المقدسي في تخريجه لأبي منصور عبد المحسن بن محمد بن على
الشيرازي (٤) ، فقال: روى هذا الحديث محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه
معبد عن أخيه أنس بن سيرين (عن أنس بن مالك)(٥) .
لكن المشهور: ما ذكره المصنَّف تبعًا للدار قطني (٦)؛ فإنّه رواه عن ثلاثة، إلا أنه
(١) هكذا في خط، وفي ع: ((لست)).
(٢) من ع، وفي خط: ((المزني)).
(٣) من خط، وفي ع: ((أوآخر)).
(٤) راجع: ((التدريب)).
(٥) من خط، وليس في ع.
(٦) راجع: ((التقييد)).

٥٥٢
النوع الثالث والأربعون ==
قال: ((حجا حقًّا)) ولا (يُعْرَف)(١) ليحيى رواية عن أخيه معبد، ولا لمعبد رواية عن
أنس. قال ابن المديني: لم يرو عن معبد إلا أخوه أنس؛ كذا قال. وقد روى عنه
أيضًا: أخوه محمد، وروايته عنه في الصحيحين))(٢).
(ومنها): قوله: مثال السبعة النعمان بن مقرن وإخوته، فعدَّ ستةً، وقال:
(السابع لم يُسمَّ لنا)؛ وقد سُمِّي السابع ومعه اثنان وهم : نعيم بن مقرن؛ ذكره
ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) فقال نعيم بن مقرن أخو النعمان بن مقرن، خلف
أخاه حين قُتِلَ بنهاوند، وكانت على يديه فتوح كثيرة، وهو وإخوته من جلَّة
الصحابة .
وضرار بن مقرن؛ ذكره الحافظ (أبو بكر بن محمد)(٣) بن خلف بن سليمان
ابن خلف بن فتحون في ((ذَيْله على الاستيعاب)): وأنّ خالد بن الوليد لَّا دخل
الحيرة في أيام أبي بكرٍ أَمَّرَ ضِرارًا على جماعة من المسلمين، وقال: ذكره الطبري
وسیف .
(وعبد الله بن مقرن ذكره)(٤) ابن فتحون أيضًا في ((ذيله)) وقال إنّه كان على
ميسرة أبي بكرٍ رضي الله عنه في خروجه لقتال أهل الرِّدة إِثْر وفاة رسول الله
حَ له. وقال: ذكره الطبري وسيف. وذكره ابن مندة وأبو نعيم أيضًا في ((معرفة
الصحابة))(٢)، وقال الطبري كانوا عشرة إخوة.
وإنما اشتهر كونهم سبعة لما في ((مسلم)) من حديث سويد بن مقرن قال: ((لقد
رأيتني سابع سبعة من (ولد)(٥) مقرن، مالنا من خادم إلا واحدة، فلطمها
أصغرنا، فأمرنا رسول الله وَل أن نعتقها.
ويحتمل أنَّ من أطلقَ كونهم سبعة أرادَ من هاجرَ منهم. قال مصعب بن
الزبير: هاجر النعمان ومعه سبعة إخوة وسمّى ابن عبد البر منهم ستة. وهم:
(١) من خط، وفي ع: ((نعرف)، وهذه على عادة الأبناسي في التعبير عما جزم فيه العراقي رحمه الله
تعالى، وسبقت أمثلة ذلك في صدر هذا الكتاب.
(٢) راجع: ((التقييد)).
(٣) هكذا في خط، وفي ع: ((أبو بكر محمد)».
(٤) هكذا في خط، وفي ع: ((وأما عبد الله ...... فذكره)).
(٥) هكذا في خط، وفي ع: ((بني)) ومثله عند ((مسلم)) (٣٢/١٦٥٨).

٥٥٣
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة
سنان، وسويد، وعقيل، ومعقل، والنعمان، ونعيم. وسمّى ابن فتحون في
(ذيله)): الباقين، وهم: ضرار، وعبد الله، وعبد الرحمن، وقال: إنّ عبد الرحمن
ذكره في الصحابة: الطبري وابن السكن. (١)
[ومثال السَّبعة (من)(٢) التابعين: بنو عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهم:
سالم، وعبد الله، وعُبَيْد الله، وحمزة، وزيد، وواقد، وعبد الرحمن](٣).
(ومنها): ما حكاه ابن عبد البر، وجماعة، من (انفراد) (٤) بني مقرن بهذه
المكرمة، (ذكره)(٥) ابن عبد البر في ترجمة ((عقل بن مقرن، وعزاه إلى الواقدي
ومحمد بن عبد الله بن نمير، مع أنَّه قد شاركهم فيها أولاد الحارث بن قيس
السهمي، فإِنّ كُلاًّ منهم هاجرَ، وصحب النبي ◌َّرَ، وعَدَّهم ابن إسحاق فيمن
هاجر (الهجرة)(٦) الأولى للحبشة سبعة(١)، وذكرهم ابن عبد البر في
((الاستيعاب)) كل واحدٍ في موضعه، وأنّهم هاجروا إلى الحبشة، وقال في ترجمة
(سعيد بن الحارث): هاجر هو وإخوته كلهم إلى أرض الحبشة.
فهؤلاء (تسعة)(٧) إخوة، وهم: بشر، وتميم، والحارث، والحجاج، والسائب،
وسعيد، وعبد الله، ومعمر، وأبو قيس، أولاد الحارث بن قيس السهمي، وسمى
الكلبيّ (معمر بن الحارث): (معبدًا)، والمشهور الأول، فهؤلاء لهم صحبة
وهجرة، وهم أشرف نسبًا في الجاهلية والإسلام، وزادوا على بقية الإخوة بأن
استشهد معه سبعة في سبيل الله، فقُتِل تميم والحارث والحجاج بأجنادين، وقُتِلَ
سعد يوم اليرموك، وقُتِلَ السائب يوم فحل؛ وقيل: يوم الطائف، وقُتِلَ عبد الله
(١) راجع: ((التقييد)).
(٢) من خط، وفي ع: ((في)).
(٣) أخذ الأبناسي رحمه الله هذه القرة من ((الشرح))، وكان عليه أن يؤخّرها؛ فما زال الحديث موصولاً عن
((أولاد مقرن)) كما سيأتي، والله المستعان.
(٤) من خط، ووقع في ع بالقاف بدل الفاء.
(٥) هكذا سبق في كلام ابن الصلاح، وفي خط: ((ذكرها))، وفي ع: ((قاله)).
(٦) من ع، وفي خط: ((البحرة)).
(٧) من ع، وفي خط: ((سبعة)).

٥٥٤
=
النوع الثالث والأربعون
يوم الطائف؛ وقيل باليمامة، وقيل بالحبشة مهاجرًاً(١) ، وقُتِلَ أبو قيس يوم
اليمامة.
واعتَرضَ ابنُ فتحون على ابن عبد البر في كتابه ((التنبيه على ما أوهمه ابن
عبدالبر أو وهم فيه)) بأنَّ معاوية بن الحكم السلمي وإخوته الستة في مثل عددهم
وفضیلتهم.
ثم رَوَى من طريق أبي علي بن السكن بإسناده إلى معاوية بن الحكم قال:
((وفدت إلى رسول الله وَلّ أنا وستة إخوة لي، (فَأَنْزَى)(٢) عليٌّ بن الحكم فرسَهُ
خندقًا (فاقتصرت)(٣) الفرس، فدقَّ جدار الخندق ساقه، فأتينا به النبي وَّلُ فمسحَ
ساقه، فما نزلَ عنها حتى بَرٍأ)).
فقال معاوية بن الحكم قصيدة:
هُوِي الدلو تنزعه برجل
[فأنزلها عليّ فهي تهوي
سُمُوَ الصَّقْرِ صَادف يَوم طَلِّ
(فقضّت)(٤) رجله فسما عليها
مَلِيكُ الناسِ قَولاً غيرَ فعلٍ
فقام محمد صلى عليه
وكانت بعد ذاك أصح رجل] (٦)
(لعًا لك)(٥) فاستمهَر بهَا سَويّاً
والحديث في (الطبراني - الكبير)، ولم يقل فيه إنه وفدَ معه ستة إخوة، وأيضًا
ففي إسناده جهالة، وأيضًا فلم يقل إنهم هاجروا، فلعلهم وفدوا عام قدوم الوفود،
ولا هجرة بعد الفتح، وأيضًا فلم تعرف بقية أسمائهم، وإنما سمّى منهم: معاوية،
وعلي، (وعُمر، إن)(٧) كان مالك حفظه، وإلا فقد قال علي ابن المديني
والبخاري: إن مالكًا وهم في قوله (عُمر بن الحكم)، وإنما هو (معاوية بن الحكم).
(١) راجع: ((التقييد)).
(٢) من خط ومثله في ((دلائل النبوة)) للبيهقي (١٨٥/٦) و((الإصابة))، وفي ع: ((فأبرز)).
(٣) هكذا في خط، وفي ع: ((فقصرت)).
(٤) هكذا في خط بالفاء ثم القاف، وفي ع ((ففضت)) بفاءين، وفي ((الإصابة)): ((فعصب)).
(٥) من ع و((الإصابة))، وفي خط: ((كعالك)).
(٦) ضبط الأبيات - جميعها - من خط .
(٧) من خط، وفي ع: ((عمران)).

=
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة
قال ابن كثير: وثَمَّ سبعةُ إخوةٍ صحابةٌ، شهدوا كلهم بدرًا، لكنهم لأمٍّ؛ وهي:
عفراء بنت عُبيد، تزوَّجَتْ أولاً بالحارث بن رفاعة الأنصاري، فَأَوْلِدَها معاذًا،
ومُعَوِّذًا، ثم تَزَوَّجَتْ بعد طلاقه لها بالبُكَيْر بن عبد ياليل بن ناشب، فَأَوْلَدَهَا
إياسًا، وخالدًا، وعاقلاً، وعامرًا، ثم عادت إلى الحارث فأولدها عوفًا؛ فأربعة
منهم أشِقَّاء، وهم: [بنو البكير، وثلاثة أشقاء، وهم(١)]: بنو الحارث، وسبعتهم
شهدوا بدراً(٢) .
(ومُعاذ ومعوذ)(٣) ابنا عفراء، هما اللذان أثبتا أبا جهلٍ عمرو بن هشام
المخزومي، ثم احتزَّ رأسَهُ وهو (مطروح) (٤) عبد الله بن مسعود الهُذَلي.
(قوله): ولم نطوِّل بما زاد على السبعة؛ فلم يذكر الثمانية، ومثالها من
(الصحابة) ((بنو حارثة بن سعيد بن عبد الله الأسلميون))، وهم: أسماء،
وحمران، وخراش، وذؤيب، وسلمة، وفضالة، ومالك، وهند. أسلموا وصحبوا
رسول الله وَّة، وشهدوا معه بيعة الرضوان بالحديبية، ذكر ذلك: أبو القاسم
البغوي، وذكره ابن عبد البر في ترجمة هند؛ قال: ولم يشهدها - أي: بيعة
الرضوان إخوة في عددهم غيرهم، ولزم منهم اثنان النبيّ وَلّ وهما: أسماء،
وهند. وكانا من أهل الصفة .
ومثالهم في (التابعين): أولاد أبي بكرة))، هم: عَبد الله، وعُبَيْد الله،
وعبدالرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، وروّاد، ويزيد، وعتبة. سمّاهم ابن سعد في
((الطبقات)) مجتمعين، وله ابنة اسماها: (كيسة)(٥) ، وروايتها عن أبيها في ((سنن أبي
داود))؛ فيكون هذا من أمثلة التسعة .
(١) من ابن كثير، وليس في خط.
(٢) ((مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) هكذا عند ابن كثير.
(٣) من ابن كثير، وفي خط: ((ومعوذ ومعوذ)).
(٤) هكذا في خط، وعند ابن كثير: ((طريح)).
(٥) هكذا في خط وع ومثله في ((تحفة الأشراف)) (٥٨/٩)، وفي ((التدريب)): ((كبشة)).
قلت: وفي ((سنن أبي داوود)) (٣٨٦٢): من رواية موسى بن إسماعيل عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز
قال: ((أخبرتني عمتي كَبْشَةُ بنت أبي بكرة، وقال غير موسى: كَيِّسَةُ بنت أبي بكرة .... )).

٥٥٦
النوع الثالث والأربعون ==
قال ابن (سَعْد)(١) تُوقِّي أبو بكرة عن أربعين ولدًا، من بين ذكر وأنثى،
فأعقب منهم سبعة (٢) .
ومثال التسعة: ما تقدم بنحو ورقة، وهو: ((أولاد الحارث بن قيس السهمي))،
وكلهم صحب النبي وَلّ، وهاجر.
ومثال العشرة: ((بنو العباس بن عبد المطلب))، وهم: الفضل، وعَبد الله،
وعُبَيدْ الله، وعبد الرحمن، وقثم، ومعبد، وعون، والحارث، وكثير، وتمام-
وكان أصغرهم - وكان العباس يحمله ويقول:
تموا بتمام فصاروا عشرة
يارب فاجعلهم كرامًا بررة
واجعل لهم ذِكْرًا وانم (الثمرة)(٣)
وكان للعباس ثلاث بنات: أم كلثوم، (وأم حبيبة)(٤) ، وأميمة، وقيل: له
رابعة، وهي: أم قثم؛ أوردها ابن سعد في ((الطبقات)) (و)(٥) روى لها أثرًا عن
علي بن أبي طالب، وقال: هكذا جاء في الحديث ، ولم نجد للعباس ابنة تسمّ
((أم قثم)).
ومثال الإثنى عشر: أولاد عبد الله بن أبي طلحة، وهم: إبراهيم، وإسحاق،
وإسماعيل، وزيد، وعبد الله، وعمارة، وعمير، وعُمر، والقاسم، ومحمد،
ويعقوب، ويعمر. وكانوا كلهم قرأوا القرآن. وقال أبو نعيم كلهم (حُمل)(٦) عنه
العلم .
كذا سمّاهم ابن الجوزي اثنى عشر وسمّاهم ابن عبد البر وغير واحد: عشرة.
(١) من ع، وفي خط: ((سعيد))، والنصّ في ((طبقات)) ابن سعد (٧/ ١٤١) ترجمة: ((عبد الله بن أبي بكرة)).
(٢) كذا عند ابن سعد وقال: (( .. فأعقب منهم سبعة عبد الله بن أبي بكرة احدهم)) مع أنه - ابن سعد -
رحمه الله عدَّ ثمانية من أولاد أبي بكرة: كما في «الطبقات)) (١٤١/٧ - ١٤٢).
(٣) من ع ول، وفي خط: ((العشرة)).
(٤) من خط، وفي ع: ((وأم حبيب)).
(٥) من ع، وليس في خط .
(٦) ضبط خط .

٥٥٧
معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة
=
ومثال الثلاثة عشر (و)(١) الأربعة عشر: ((أولاد العباس بن عبد المطلب))؛
الذكور والإناث، وقد تقدّم تسميتهم عند العشرة.
وأكثر ما وُجِدَ مسمّى من الإخوة والأخوات من أولاد (المشهورين)(٢):
(أولاد)(٣) سعد بن أبي وقاص؛ سمّى له ابن الجوزي خمسة وثلاثين ولدا، وقد
روى عنه من أولاده في ((الكتب الستة)) أو بعضها: إبراهيم، وعامر، وعُمر،
ومحمد، ومصعب، وعائشة.
وقد كان أولاد أنس بن مالك يزيدون على المائة. وسُمِّي لنا ممّن روى عنه من
أولاده لصلبه: عشرة، وثبتَ أن النبي ◌َُّلّ دعا له: ((اللهم أكثر ماله وولده)).
(١) هكذا في خط، وفي ع: ((أو)).
(٢) من خط، وفي ع: ((المشهور)).
(٣) من خط، وليس في ع.

٥٥٨
النوع الرابع والأربعون
معرفة رواية الآباء عن الأبناء
و (للخطيب الحافظ)) في ذلك كتاب روينا فيه عن العباس بن عبد المطلب، عن
ابنه الفضل، رضي اللّه عنهما: "أن رسول الله وَلقر جمع بين الصلاتين بالمزدلفة".
وروينا فيه عن ((وائل بن داود)) عن ابنه بكر بن وائل)) وهما ثقتان، أحاديث
منها(١): عن ابن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر، عن الزهري عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّةٍ: "أخِّروا الأحمالَ فإن اليدَ مُعَلَّقَةٌ(٢)
والرِّجلَ موثقة". قال ((الخطيب): لا يُروَى عن النبيِ نَّ فيما نعلمه، إلا من جهة
بکر و أبيه.
وروينا فيه عن ((معتمر بن سليمان التيمي)) قال: "حَدَّثَني أبي قال: حَدَّثْتَنِي أَنتَ
عنِّي، عن أيوب، عن الحسن، قال: "ويح، كلمةُ رحمة".
وهذا طريف يجمع أنواعًا.
(١) في حاشية خط: ((ولوائل بن داود عن ابنه حديث آخر في ((جامع الترمذي))
قال الترمذي: ثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري عن
أنس: ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أَوْلَمَ على صفيةَ بنتِ حُبَيِّ بِسَوِيقٍ وتَمْرٍ)). قال: هذا حديث غريب))
اهـ.
قلت: وكان في خط: ((صفية حُبَيّ) والتصويب من ((سنن الترمذي)).
ووقع في إسناد الترمذي (١٠٩٥ - ط: الكتب العلمية): ((عن وائل بن داود عن أبيه)) كذا فليُصْلح.
وفي ((جامع الترمذي)): ((حسن غريب)).
(٢) في حاشية خط: ((هذه اللفظة: ((اليد معلقة)) هكذا في هذه النسخة، وأظنها أنها إنما هي: ((فإن اليد مُعقلة)) من
عقال البعير؛ فالله أعلم)) اهـ. قلت: ولفظة ((معلقة)) بالعين المهملة هكذا وردت عند ابن الصلاح والعراقي
والأبناسي ومثله في ((الأوسط)) للطبراني (٤٥٠٨ - ط: الحرمين)، وغيرهم، وفي نشرة ابن كثير، وغيره بالغين
المعجمة .

٥٥٩
معرفة رواية الآباء عن الأبناء
وروينا فيه عن («أبي عمرَ حفص بنِ عُمَر الدوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر
محمد ابن حفص)) ستةَ عشرَ حديثًا أو نحو ذلك. وذلك أكثرُ ما رويناه لأب عن
ابنه. وآخرُ ما رويناه من هذا النوع وأقربُه عهدًا، ما حَدَّثنيه («أبو المظفر عبد الرّحيم
ابن الحافظ أبي (سعد)(١) المَرْوَزِي)) - رحمهما الله - بها، من (لفظه قال:
((أنبأني)(٢) والدي عني فيما قرأتُ بخطه، قال: حدثني (ولدي)(٣) أبو المظفر
عبدالرحيم من لفظه وأصله؛ فذكر بإسناده عن أبي أمامة أن رسول اللّه وَل قال:
((أحضروا موائدَكم البقلَ فإنه مَطْرَدَة للشيطان مع التسمية)).
وأما الحديثُ الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة (رضي الله عنها) (٤)
عن رسول اللّه ◌َ ل أنه قال: ((في الحبّة السوداء شفاء من كلِّ داء)) فهو غَلط ممن
رواه، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيقَ عن عائشة، وهو ((عبدُ اللّه بن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق)) وهؤلاء هم الذين قال فيهم ((موسى بن عقبة)):
((لا نعرف أربعةً أدركوا النبيّ ◌َلّرهم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة)). فذكر: أبا بكر
الصديق، وأباه، وابنه عبد الرحمن، وابنَه محمدا أبا عتيق. انتهى.
(اعتُرض) عليه بأنَّ حديث: ((أحضروا موائدكم البقلَ)) حديث موضوع، وهو
قال في ((النوع الحادي والعشرين)): إنه لا (تحل)(٥) رواية الحديث الموضوع لأحد
عَلِمَ حاله، وقد أبهم إسناده؛ مع أنّ السمعاني ذكره في ((الذيل)) من رواية العلاء
ابن مسلمة الرَّوَّاس عن إسماعيل بن (مغراء)(٦) الكرماني، عن إسماعيل بن
عياش عن (برد)(٧) عن مكحول عن أبي أمامة، ورواه أبو حاتم بن حبان في
((تاريخ الضعفاء)) في ترجمة ((العلاء بن مسلمة)) بهذا الإسناد، وقال: العلاء يروي
عن الثقات الموضوعات (لا يحل الاحتجاج)(٨) به (بكل حال)(٩). وقال أبو الفتح
(٢) من ش وع، وفي خط: ((لفظة أنبأني)).
(١) من ش وع، وفي خط: ((سعيد)).
(٣) من ش وع، وفي خط: ((والدي)).
(٤) من خط، وليس في ش وع.
(٥) من خط، وسبق مثله عند ابن الصلاح، وفي ع: ((يحمل)).
(٦) من خط و((المجروحين)) (١٨٦/٢)، وفي ع: ((مغر)).
(٧) ضبط خط .
(٨) من خط و ((المجروحين))، وليس في ع.
(٩) كذا في خط، وفي ع ((يحال)) ومثله في ((المجروحين)).

٥٦٠
النوع الرابع والأربعون ==
الأزدي: كان رجل سوء لا يبالي ما روى وعلى ما أقدم لا يحل لمن عرفه أن
يروي عنه. وقال محمد بن طاهر: كان يضع الحديث. وذكر ابن الجوزي هذا
الحديث في ((الموضوعات)) وقال: لا أصل له.
وقد يُجاب عن المصنّف بأنّه لا يري أنه موضوع، وإن كان في إسناده وضاع؛
فإنّه ما اعترفَ بوضعه(١) .
وأما حديث: ((الحبة السوداء))؛ فإنّه كما قال، (وكذا)(٢) ذكره ((البخاري)) عن
أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، .
نعم؛ ذَكَرَ ابن الجوزي في كتاب: ((التلقيح)) أنَّ أبا بكر الصديق روى عن ابنته
عائشة رضي الله عنها حدیثین.
(واعتُرضَ) عليه(٣) أيضًا على تقريره كلام موسى بن عقبة: (لا نعرف أربعة
أدركوا النبي ◌ِّهم وبنوهم إلّ هؤلاء)؛ بأنّ عبد الله بن الزبير هو وأمه:
أسماء، وأبوها: أبو بكر، وجدها: أبو قحافة؛ أدركوا. بل عَدّ ابن الزبير في
(الصحابة) أَوْلَى من محمد بن عبد الرحمن، فإِنّ ابن حبان قال في (محمد): إن
له رؤية، وقد تقدَّم: أن المعتبر رؤية مع التمييز.
وهذه الصورة لا تَرِد على عبارة ابن عبد البر؛ فإنه قال: يقال إنّه لم يدرك
النبي وَّ أربعة، ولا أَب وبنوه، إلاَّ هؤلاء، وعبارة ابن مندة عن موسى بن
عقبة: ما نعلم أربعة في الإسلام أدركوا النبي وَّ الآباء مع (الأبناء فذكرهم) (٤).
ومن رواية الآباء عن الأبناء: العباس عن ابنه عبد الله؛ ذكره ابن الجوزي في
«التلقيح)).
وروى وائل عن ابنه بكر ثمانية أحاديث، منها في (السنن الأربعة)) (حديثه)(٥)،
عن ابنه عن الزهري عن أنس: ((أنَّ النبي ◌َّ أَوْلَمَ على صفيَّةٌ بِسَوِيقٍ وتمرٍ)).
(١) راجع: ((التقييد)).
(٢) هكذا في خط، وفي ع: ((وهكذا)).
(٣) يعني: ابن الصلاح رحمه الله.
(٤) هكذا في خط، وفي ع: (( .. الأباء إلا أبو قحافة فذكرهم))، وراجع: ((التقييد)).
(٥) من ل، وفي خط: ((حدثه)).