Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
مسموعاته
=
كما روينا في حديث مسند
إنّ الغريب موته شهادة
غنى عن الماضين للتجدد
والله يبقي شيخ السلام لنا
من المسائل الصعاب العقد
نخل في دروسه ما أعضلت
إلى غروبها بخير مقعد
يقعد للإفتاء قبل عصره
بحر علومه الهني المورد
يأتون من فجاج الأرض واردي
في جنّة ومنزل مخلد
وجمع الله تعالى شملنا
على النبي الأبطحي الأمجد
بعد صلاة وسلام دائم
مات راجعًا من الحج في المحرم سنة اثنتين وثمانمائة، ودُفن بعيون القصب(١).
* ومن مسموع شيخنا:
١٥٧ - ((تاريخ المدينة، للمَطَري))(٢) سمعه على عفيف الدين عبد الله(٣) ابن
المؤلف جمال الدين محمد بن أحمد بن خَلَف، بسماعه من والده.
١٥٨- و((جزء الصفّار، رواية أبي الحسين بن بِشْران عنه))(١) سمعه على
(١) عيون القصب: منزلة في طريق الحج المصري ببلاد الحجاز (النجوم الزاهرة ٩/ ١٠٥) وهي تقع اليوم في
خليج إيلات عند العَقَبَة بينها وبين المويلح / حاشية.
(٢) ((تاريخ المدينة)) اسمه: ((التعريف بما أنست الهجرة عن معالم دار الهجرة)) لجمال الدين، محمد بن أحمد
بن خلف المطري، المتوفى سنة ٧٤١هـ (وفيات ابن رافع ٣٥٨/١) والكتاب مخطوط في مكتبة لاله لي
إسماعيل بتركيا رقم (٦٢)، وبدار الكتب المصرية برقم (٥٦٤) تاريخ (انظر معجم ما ألف عن رسول الله وَلامي
ص ٩٥)/ حاشية .
(٣) المتوفى سنة ٧٦٥هـ (وفيات ابن رافع ٢/ ٢٨٢)/ حاشية.
(٤) ((جزء الصفّار)) أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل البغدادي ت ٣٤١ هـ رواية أبي الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران ت ٤١٥هـ، ذكره المؤلف في المعجم المفهرس [ق ١٣٦ / أ] باسم = -

٢٢
ترجمة الأبناسي =
المَيْدُومِي، قال: أخبرنا أبي، قال أخبرنا ابن رواج(١)، قال أخبرنا
(٢)
السِّلَفِيَ(٢).
١٥٩- وجزء من ((عوالي زاهر السَرَخْسي (٣)، تخريج أبي مسعود
الدمشقي)) (٤) سمعه علي ناصر الدين ابن الملوك(٥)، قال [أخبرنا محمد بن
إسماعيل الأنماطِي (٦).
ورأيت الطبقة بخط شيخنا العراقي، وقد كتب: الأبناسي، وأبناس: قرية
صغيرة بالوجه البحري من مصر.
وأخذ شيخنا الفقه عن الشيخ جمال الدين(٧)، وأهل عصره، وتقدّم قريبًا،
= ((حديث الصفّار)) ولم يذكره فيه من رواية المترجَم، وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق (انظر فهرس
المكتبة الظاهرية - قسم الحديث، ص ٣٢٢) ومنه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة (انظر فهرس المخطوطات
المصورة ٧٩/١) وتقدم برقم (٤٤)/ حاشية.
(١) ابن رَوَاج هو أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي، تقدم/ حاشية.
(٢) السِّلَفِي هو أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، تقدم، وتتمّة إِسناده عن السلفي كما في
((المعجم المفهرس)): أنا مكي بن منصور، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار به/
حاشية .
(٣) هو عالم سرخس الفقيه أبو علي زاهر بن أحمد، المتوفى سنة ٣٨٩هـ (تذكرة الحفاظ ١٠٢١/٣)
وسَرَخْس مدينة من بلاد خراسان (اللباب ٢/ ١١٢)/ حاشية.
(٤) أبو مسعود الدمشقي هو الحافظ إبراهيم بن محمد بن عبيد، مصنّف ((أطراف الصحيحين)) المتوفى سنة
٤٠١ هـ (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٦٨) والجزء ذكره المؤلف في المعجم المفهرس [ق ١٢٥/ ب] من غير طريق
المترجَم / حاشية.
(٥) هو ناصر الدين الأيوبي محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز تقدم. حاشية .
(٦) هو محمد بن إسماعيل بن عبد الله، تقدم/ حاشية.
(٧) هو الفقيه الشافعي أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسْتَوِي، تقدم/ حاشية.

٢٣
= مسموعاته
وعُيِّنَ مرّةً لقضاء الشافعية(١). وولي مشيخة ((الخانقاه السعيدية))(٢)، وكان ملجأ
للطلبة. قرأ عليه غالب الفضلاء الذين أدركناهم. وكان حسن السمت، يحب
الفقراء ويدنيهم. ومناقبه جمَّةٌ، رحمه الله تعالى.
ذكره العثماني في ((الطبقات)) (٣) فقال: الورعِ المحقّق، مفتي المسلمين، شيخ
الشيوخ بالديار المصرية، ومدرّس الجامع الأزهري له مصنّفات، وتحبّه الأكابر،
وفضله معروف. انتهى كلام ابن حجر رحمه الله تعالى (٤).
(١) وفي ((إنباء الغمر)): وعُيّن مرة للقضاء، فلما بلغه ذلك توارى، وذكر أنه فتح المصحف في تلك
الحال فخرج له: ﴿قال ربّ السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه﴾ الآية/ حاشية.
(٢) الخانقاه السعيدية وتُعرَف أيضًا بخانقاه سعيد السعداء، والناصرية، والصلاحية، أوقفها برسم الفقراء
الصوفية السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة ٥٦٩هـ، وكانت من قبل دارًا تعرف بدار سعيد السُعَداء، وهو
الأستاذ قنبر (المواعظ والاعتبار ٤١٥/٢)/ حاشية.
(٣) العثماني هو قاضي صفد شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الفقيه الشافعي، المتوفى سنة ٧٨٠هـ
ويُسمى كتابه ((طبقات الفقهاء الكبرى)) يُوجد منهُ نسخة خطيّة بخط المؤلّف في مكتبة جامعة برنستن برقم ٦٩٢
ضمن مجموعة غيريت (انظر فهرس مجموعة غيريت في مكتبة برنستون، لحتّي، ص ٢٢٩، ١٩٣٨م) ويوجد
منه نسخة خطية أخرى بالمكتبة الوطنية في باريس / حاشية.
(٤) قال صلاح عفا الله عنه: وقد أرّخ ابن حجرٍ وفاة الأبناسي هنا وفي ((إنباء الغمر)) في ((المحرم سنة اثنتين
وثمانمائة)) وهكذا أرّخه السخاوي والسيوطي وغيرهم، لا خلاف بينهم في ذلك.
وقد ذكره ابن العماد في ((الشذرات)) (٢/٧) في وفيات سنة إحدى وثمانمائة قال: ((وفيها توفي العلامة برهان
الدين أبو محمد إبراهيم بن موسى بن أيوب الأَبْنَاسي .... )) وختم الترجمة بقوله: (( ..... إلى أن حج
فمات راجعًا في المحرم بعيون القصب بالقرب من عقبة أيلة ودفن هناك)). ثم أعاد ترجمته في وفيات سنة
اثنتين وثمانمائة (١٣/٧)، وهو الصواب، والظاهر أن وضعه في سنة ((إحدى وثمانمائة)) من قبيل السهو، خاصة
وأنه أرّخه في الموضعين بكونه توفي في ((المحرم سنة اثنتين)).
قلت: وأطال السخاوي رحمه الله في ترجمته، وذكر فيها ما يدلّ على صلاحه، فراجعه. والله الموفق.

٢٤
منهج الأبتاسِيّ في كتابه
رسم الأبناسي لنفسه منهجًا قال فيه (١): ((ثم إني نظرت فوجدت أحسن شيء
عليه (٢) كلام الحافظ زين الدين العراقي أمتعنا الله تعالى به، نظمه ألفية، وشرحها
في مجلدة، وله عليه نكت في مجلدة لطيفة، ذكر فيها اعتراضات وأجوبة عن
المصنّف، وردّ على من اعترض عليه.
- فلخصتُ من كلامه، وكلام غيره لنفسي جملة جمّة، وأموراً مهمة.
- وضممتُ إلى ذلك فوائد حديثية، ومهمات فقهية.
- فأذكر أولاً كلام المصنّف بنصِّه من أول النوع، أو المسألة، إلى آخر كلامه
غالبًا، ثم أقول في آخره: (انتهى).
- ثم أردف ذلك بكلام الحافظ زين الدين.
- أو كلام غيره، إن وُجِد.
- أو ما يسَّره الله تعالى من فضله.
- وأستوفي كلام المؤلف نوعًا نوعًا كما رتبه.
- ولا أغادر شيئًا من أنواعه.
- ولا من غالب كلام الحافظ زين الدين.
- بل أستوعب ما في الكتب الثلاثة(٣) من غير تكرار.
(١) كما في مقدمة كتابه.
(٢) أي كتاب ابن الصلاح.
(٣) يعني كتاب ابن الصلاح، وكتابَي العراقي.

٢٥
= استيفاء ما عند العراقي في كتابيه
- مع ما أضمه إلى ذلك من كلام غيرهما)).
وقال في آخر كتابه: «هذا آخر ما يسره الله تعالى من تلخيص كلام الحافظ زين
الدين العراقي أبقاه الله تعالى، ومن كلام غيره، وما زدته على ذلك من الفوائد
الحديثية والفقهية، وغير ذلك فأسأل الله تعالى المآنّ بفضله وكرمه أن يجعله خالصًا
لوجهه ... )) أهـ
- وقد أفلح الأبناسي رحمه الله في استيفاء ما عند العراقي في كتابَيْه إلا قليلاً
لكنه لم يفلح في اختصار كلام العراقي اختصارًا سائغًا، بل أخلّ في اختصاره هذا
في مواضع، بل بلغ به الأمر أحيانًا إلى اختصار كلام العراقي إلى درجة الألغاز
والرموز.
- وقد نبهت على مواضع الخلل في اختصاره، أو تلك المواضع التي فاتته في
حاشية كتابنا هذا بقولي: ((راجع: التقييد))، أو ((راجع: الشرح، أو شرح
الألفية))، أو ((نحو ذلك))، ((والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان)) كما ذكر ابن
الصلاح رحمه الله في ((النوع: الخامس والعشرين الأمر الثاني عشر)).
وربما تركت التنبيه على ذلك اكتفاءً بهذه الإشارة هنا.
- ولم يقتصر الأمر على العراقي؛ بل تعدَّاه إلى غيره من العلماء؛ فتنبّه.
* وهذا بيان أمور مهمة :
- الأول: لم يخرج الأبناسي عن كلام العراقي - غالبًا -، بل تمسّك ـ في أكثر
أحيانه - بنصِّ كلام العراقي، حتى ربما تابع العراقي على مثل قوله: ((قلت،
سمعت، قرأت على شيخنا)) ونحو ذلك، مما يوقع في اللبس ويظن معه القارىء
نسبة هذا الكلام للأبناسي من لفظه، بدلاً من العراقي، نظرًا لما سبق، ونظرًا
الإغفال الأبناسي التنبيه على ذلك، واقتصاره على التنبيه في أول كتابه وآخره.
- وقد وقع ابن الكيال رحمه الله في ((الكواكب النيرات)) في شيء من ذلك،
عندما نسبَ بعض الكلام للأبناسي، وفاتته نسبته للعراقي، بل تابعَ ابنُ الكيال
الأبْنَاسِيَّ على إخلاله في اختصار كلام العراقي، فلم يلتفت أولاً إلى كونه من
كلام العراقي لا الأبناسي، ولم يلتفت ثانيًا إلى ما وقع في اختصار الأَبْناسي له

٢٦
منهج الأبناسي في كتابه =
من إخلال، وقد نبّه محقق كتاب ابن الكيال إلى شيءٍ من ذلك في حاشية
((الكواكب))(١).
- كما وقع محقق ((الباعث/ نشرة دار العاصمة)): علي بن حسن بن علي بن
عبد الحميد الحلبي الأثري حفظه الله في مثل ذلك، عندما نقل عن الأبناسي رحمه
الله قوله في ((النوع الثاني والستين)): ((وما تعرَّض أحدٌ لاختلاطه ... )) يعني:
ربيعة الرأي.
- ومِن ثَمَّ لا يحسن النقل من كتاب الأبناسي قبل الرجوع إلى ما سطره
العراقي رحمه الله في كتابَيْه، وإمعان النظر فيهما، لما تمهّد من تصرّف الأبناسي
في كلام العراقي، فربما قدَّم ما أخره العراقي، والعكس، فلا تسارع بنسبة الكلام
للأبناسي قبل إمعان النظر في كتابَي العراقي.
هذا .. وقد يذكر الأبناسي كلام العراقي بمعناه، فلا تسارع بنسبة ذلك
للأبناسي، ومثال ذلك قول العراقي في ((التقييد)) (ص/ ٣٢٠ - معرفة التابعين):
(( .... وإن أراد المصنّف بالإحسان الكمال في الإسلام أو العدالة، فلم أر من
اشترطَ ذلك في حدّ التابعي)). فقال الأبناسي: ((والإحسان ..... ، وليس بشرط
في التابعي)) .
- وقول العراقي في كلامه على ربيعة الرأي (ص/ ٤٥٥ - معرفة من خلط في
آخر عمره .... ): ((وما حكاه المصنّف من تغير ربيعة .... لم أره لغيره)). فقال
الأبناسي (( .. وماتعرض أحد لاختلاطه إلّ المصنّف)).
(١) ومع ذلك وقع محقق كتاب ابن الكيال رحمه الله فيما وقعَ فيه مؤلفه، فجرى على نسبة بعض ذلك
للأبناسي.
وقد يُقال: إن ابن الكيال رحمه الله اكتفى بالنقل عن الأبناسي بناءً على أنه - يعني: الأبناسي - استوفى كلام
العراقي، وأضاف إليه ((فوائد حديثية ومهمات فقهية)) ومِن ثَمَّ اقتصر ابن الكيال على النَّقْل عنه، ويُسْتَدَلّ
لذلك بقول ابن الكيال في كتابه (ص/ ٤١١): ((قال الحافظ العراقي فيما ذكره الأبناسي عنه ... ))، ومهما
يكن من أمر؛ فلن ينجو ابن الكيال رحمه الله من المؤاخذة، والله أعلم وهو حسبي.

٢٧
■ التعقيب على منهج الأبناسي
- وقول العراقي كذلك (ص/ ٣٠٦ - معرفة الصحابة): ((وأما ما ذكره
المصنف عن أبي زرعة فلم أقف له على إسناد، ولا هو في كتب التواريخ
المشهورة. وقد ذكره أبو موسى المديني في ذيله على (الصحابة) بغير إسناد ... ))
فقال الأبْناسي: ((وما ذكره المصنّف(١)؛ فإنّه لا يوجد في كتب التواريخ المشهورة.
نعم؛ ذكره أبو موسى في . ذيله على (الصحابة) بغير إسناد ...... ).
- وثَمَّ أمثلة أخرى، فلا تَغْفل عن ذلك رعاك الله.
- الثاني: لم يلتزم الأبناسي في زياداته على العراقي منهجًا بعينه، فربما زاد شيئًا
في أثناء كلام العراقي، وربما استوفى كلام العراقي ثم ضم إليه ما يشاء من زيادة.
- وهذا أيضًا مما تجدر اليقظة له.
- الثالث: تنوَّعت زيادات الأبناسي من حيث مادتها وغزارتها، كما تنوّعت من
حيث الطول والقصر، لكن غلب على زيادته ضبط الأسماء، أوترجمة بعض
الأشخاص، أو ذكر بعض الأمثلة تأييدًا لما يذكره العراقي، ولم تظهر شخصية
محدّث نحریر في هذه الزيادات.
- الرابع: ينبغي الرجوع إلى موارد الأبناسي عند النقل من هذا الكتاب، وذلك
لتصرفه في النقل عن العلماء، وما اعترى اختصاره لكلامهم من خلل في بعض
المواضع، بل قد يعترض العراقي على ابن الصلاح في أشياء، أو ينقل اعتراضات
لغيره على ابن الصلاح؛ فيحكي الأبناسي هذه الاعتراضات والجواب عليها دون
تسمية المعترض، وقد يسميه.
- ومن ثَمَّ لا غنى عن الرجوع لموارد الأبناسي عند النقل من هذا الكتاب،
وذلك في العراقي وغيره سواء.
- الخامس: لا يعني ما سبق ذكره الحط من قيمة هذا الكتاب، لكن المراد التنبيه
على بعض الأمور التي لا يحسن إغفالها عند مطالعة هذا الكتاب، وإلاّ فقد
((١) يعني: عن أبي زرعة.

٢٨
منهج الأبناسي في كتابه =
أحسن الأبناسي رحمه الله تعالى في إقدامه على جمع كلام العراقي في سياقٍ
واحد، كما أضاف إلى ذلك أشياء منثورة في أنواع هذا الكتاب.
- هذا .. وأكتفي هنا بهذا الذي ذُكِر في الحديث عن منهج الأبناسي رحمه الله
في كتابه وسيأتي معنا إن شاء الله تعالى الحديث عن بعض القصور الوارد في كتب
الاصطلاح عامة .
- لكن تجدر الإشارة هنا إلى ما بين الأبناسي وتلميذه ابن حجر من فرق، فقد
اشتركا جميعًا في العناية بكلام ابن الصلاح والعراقي رحمهما الله تعالى، ولم
يذكر ابن حجر رحمه الله كتاب شيخه - الأبناسي - في جملة ما سمعه منه كما
سبق في ترجمة الأبناسي، لكنه قال: ((وبحثتُ عليه في المنهاج)) يعني: المنهاج
النووي رحمه الله، وهو من كتب فقه الشافعية، ومن ثَمَّ قال ابن العماد (٧/ ١٣)
في ترجمة الأبناسي: ((وممن أخذ عنه الفقه ابن حجر العسقلاني)). فالله أعلم بما
كان.
ومهما يكن من أمر فقد افترقا في أمور كثيرة تُعْلم بمقارنة كتاب الأبناسي هذا
بكتاب ابن حجر ((النكت على ابن الصلاح)).
- فقد تقيّد الأبناسي بكلام العراقي، ولم يخرج عنه - غالبًا -، ولم يعترض
عليه إلا نادراً جدًّا، ولا يُسمِّه عند ذلك، راجع - مثلاً - ما سيأتي في آخر
((النوع الرابع والثلاثين)) ((معرفة ناسخ الحديث)).
- بينما زاد ابن حجر على العراقي أشياء كثيرة، واعترض عليه في مواضع،
وأيّده في أخرى كما يظهر لك من مطالعة ما سطره الشيخ ربيع بن هادي حفظه
الله في صدر تحقيقه لكتاب ((النكت)) لابن حجر رحمه الله.
- وبينما اقتصر دور الأبناسي - غالبًا - على النقل عن العراقي وغيره من
الشيوخ والعلماء، ولم تظهر شخصيته كعالم بالحديث في كتابه هذا إلا نادراً.
- نرى أَنَّ ابن حجر رحمه الله قد شحن كتابه بتحريرات نافعة، ظهرت فيها
شخصيته کعالمٍ بالحدیث.
- وبالجملة فقد غلب الفقه على الأبناسي، كما غلب الحديث على ابن حجرٍ،

٢٩
الفرق بين «نكت بن حجر)» وهذا الكتاب
ومن ثَمَّ جاء الفرق بينهما.
- وفي ((الإشارة ما يغني عن طول العبارة))، وكما قال ابن مالك في ألفيته:
((وكلمة بها كلام قد يؤم)).

وصف النسخة الخطية المعتمدة
ومنهج العمل في الكتاب
- اعتمدتُ في إخراج هذا الكتاب على النسخة الخطية المحفوظة بمعهد
المخطوطات(١) والمصورة عن الأصل الموجودة في مكتبة ((لا له لي)).
- قام بتصويرها من معهد المخطوطات أخي في الله عمرو بن عبد المنعم بن
سلیم جزاه الله خيراً.
- وهي عبارة عن (١٥١) لوحة، بما في ذلك الورقة الأولى التي عليها اسم
الكتاب، ومؤلفه، وأسماء بعض من اطلع عليه.
- ضُبطَتْ بعض كلماتها الْمُشْكِلَةِ(٢)، نبهت عليها بقولي: ((ضبط خط))، وربما
استطرد في ضبط بعض ما لا يُشْكِل، فحاولت استيفاء الضبط لما يشكل، وأثبتَّ
ما ورد في النسخة من ضبط لما لا يشكل.
وربما تركت ضبط بعض ما يشكل؛ لشهرة ضبطه بين المحدِّثين.
- والنسخة من وَقّف بعض السلاطين، وعليها خاتمه في مواضع متفرّقة.
- فُرِغ من كتابة هذه النسخة في المحرم سنة (٨٥٢هـ) يعني بعد وفاة المصنف
بخمسين عامًا، وبعد فراغه من تأليفه لكتابه بثلاثة وستين عامًا تقريبًا، فقد صرَّح
المؤلف في آخر كتابه بفراغه من تأليفه في يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة تسع
وثمانين وسبعمائة، كما صرَّح الناسخ بفراغه من نسخه في يوم الاثنين خامس
شهر الله المحرم افتتاح سنة اثنين وخمسين وثمانمائة، وسيأتي ذلك كله في آخر
هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
(١) ويرمز لها في حاشية كتابنا بـ ((خط)).
(٢) ضبط قلم.

٣١
خط النسخة واختلافه
- وقد قام بعض النَّسَّاخ بنسخ هذا الكتاب من أوله وحتى قوله في مبحث
الشاذ (ق ٢٥ / أ): (( ... إنما لهم أحاديث أخرى في مطلق النية كحديث:
(يبعثون على نياتهم)). ثم تركه، فتناوله ناسخ آخر فأكمل نسخه لآخره، ومن ثَمَّ
قال الثاني في آخره: ((وكان الفراغ من تعليق هذه النسخة إلابعضها من أولها من
نسخة كتبت من خط المؤلف رحمه الله تعالى في يوم الاثنين المبارك ...... )).
ومِن ثَمَّ اختلف الخط في الكتاب تبعًا لاختلاف الناسخ، وظهر هذا بوضوح
في اللوحة رقم (٢٥) حيث نسخ الأول الورقة الأولى منها وأتمها الثاني ومِن ثَمّ
أوردت صورتها في كتابنا هذا أثناء ذكر بعض النماذج من النسخة الخطية.
- ولم يرد في النسخة اسم لأحد الناسخّيْن.
- وعلى النسخة أمارات المقابلة والتصحيح على الأصل المأخوذة عنه.
- هذا واختلاف الخط مما يشكك في صدق الراوي، وفي كتابه، عند الأئمة
النقاد، في عصور الرواية، أما الآن: فلا؛ إلا بقرينة تدل على ذلك.
- ففي دار الكتب المصرية - مثلاً - عدد من المخطوطات، يقوم على نسخها
جماعة من النَّسَّاخ لحساب الدار، فربما بدأ أحدهم في كتاب ثم مات، أو أُحيل
إلى ((المعاش)) بعد ((سن التقاعد)) فيكمل غيره ما بدأه صاحبه من عمل، وهكذا.
- ومن ثَمَّ لم يَعُد اختلاف الخط - وحده - كافيًا لإثارة الشك في النسخ
الخطية .
- وكأنَّ الناسخ الأول لم يكن من أهل الدراية، ولذلك تركها، ومِن ثَمَّ كثرت
التصحيفات والتحريفات والسقط عنده أكثر من الثاني.
- وقد انتشر خاتم الوَقْف على الجزأَيْن جميعًا.
- ويغلب على هذه النسخة الخط الجميل، سهل القراءة؛ إلا في مواضع
يسيرة، لكن شأنها ما وقع فيها من تصحيف وتحريف، بل وسقط في بعض
الأحيان.
- وكان لهذا السقط الواقع في النسخة أكبر الأثر في صعوبة العمل في هذا

٣٢
خطة العمل في الكتاب =
الكتاب، خاصة مع ما سبق ذكره حول ما وقع في اختصار الأبناسي من خللٍ،
يصل أحيانًا إلى حدِّ الرموز والطلاسم التي يصعب فهم المراد منها إلا بمراجعة
موارد الأَبْنَاسيّ، خاصّة ما سطره العراقي في كتابَيْه السالف ذكرهما.
- ومِن ثَمَّ لم نستطع الجزم في مواضع ممَّن الخلل؟ هل من قِبَل المؤلف
الأبناسي؟ أم من قِبَل الناسخ؟
- نعم من خلال العمل في الكتاب والخبرة بالمؤلف والناسخ نستطيع الجزم في
مواضع كثيرة، لكن تبقى أشياء محل نظر.
- ومن ثَمَّ لم أُخضع الكتاب لفهمي وعقلي، فلعلّ ما استشكلته يتضح
لغيري، أو ما صحَّحْتُهُ لا يراه غيري كذلك، فَأَثْبَتُّ ما في النسخة الخطية برمّته،
وإن اعتقدت - أحيانًا - عدم صحته، ما لم يكن الأمر كالشمس في رابعة
النهار(١)، فحينئذ أثبت الصواب، مع الإشارة لما ورد في النسخة الخطية في
حاشية كتابنا هذا.
- ولا أثبت شيئًا وإن كان صوابًا واضحًا إلا وأسنده لمصدر موثوق به، إلا نادراً
جدًا (٢) حفاظًا على التراث من التلاعب، والضياع وكم ضاعت ((درر تراثية)) بين
عبث ((المحقق))، وجهل ((المراجع))(٣) وجشع (الناشر)).
- ومِن ثَمَّ: قابلت متن ابن الصلاح الذي معنا، بالمتن المطبوع مع ((محاسن
الاصطلاح)) نشرة: بنت الشاطىء: (ط: دار المعارف)، ورمزت له بالشين المعجمة
(ش) أو ((المقدمة)).
وضممت إليه متن ابن الصلاح المطبوع مع ((التقييد)) للعراقي نشرة: عبد الرحمن
محمد عثمان (ط: الثانية/ مكتبة ابن تيمية)، وإليه الإشارة بالعين المهملة (ع) أو:
(١) كقول الأبناسي في بعض المواضع: ((وغير جائز))، وهكذا في كتاب العراقي، فحرفها الناسخ إلى:
((وغيرها يز»، فأثبتُّ ما عند العراقي، وأشرت لذلك.
(٢) لعلّ ذلك لا يتعدّى عشرة ألفاظ.
(٣) يراجع ما سطره يراع العلامة أحمد شاكر رحمه الله في مقدمة ((شرح الترمذي)) له، حول ((تحقيق
النصوص)).

٣٣
= خطة العمل في الكتاب
((التقیید)) .
وربما استعنت بتقريب النووي المطبوع مع شرحه ((التدريب)) للسيوطي، نشرة:
عبد الوهاب عبد اللطيف (ط: ثانية/ منشورات المكتبة العلمية بالمدينة المنورة).
كما استعنت - أحيانًا - بكتاب ابن كثير: ((اختصار علوم الحديث)) والمطبوع مع
شرحه ((الباعث الحثيث)) للشيخ أحمد شاكر رحمه الله نشرة علي بن حسن بن
علي بن عبد الحميد حفظه الله (النشرة: الأولى / دار العاصمة)(١).
- كما قابلت كلام الأبْنَاسي رحمه الله على كتابَي العراقي رحمه الله:
((التقييد))، و ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) نشرة: محمود ربيع (ط: أولى/
مؤسسة الكتب الثقافية)، وإليه الإشارة باللام (ل) أو: ((شرح الألفية))، أو:
((الشرح)).
واستعنت في ذلك أيضًا بكتاب السيوطي ((تدريب الراوي)).
- فما كان من زيادات للأبناسي رحمه الله على العراقي، فقد قابلتها على
موارد الأبناسي فيها أو مَن نقل عنه.
- واستعنت في ذلك، بكتاب الخطيب: ((الجامع)) نشرة: الطحان، وكذلك
(الكفاية)) له، نشرة: دار التراث العربي بمصر، و((الرِّحلة)) له أيضًا، نشرة: العتر.
- كما استعنت بكتاب ابن الكيال: ((الكواكب النيرات)» نشرة: عبد القيوم
عبدرب النبي (دار المأمون للتراث / ط: أولى - ١٤٠١ هـ - ١٩٨١م)، وذلك في
((النوع الثاني والستين: معرفة مَن خلط في آخر عمره)) وإليه الإشارة بالنون (ن) أو
((الكواكب)).
- وثَمَّ مصادر أخرى استعنت بها في إخراج هذا الكتاب، يأتي ذِكْر بعضها في
حاشية هذا الكتاب، وقد أهملت أكثرها لم أَرَ في ذكرها إلاّ ((الحشو)) الذي لا
طائل تحته.
- هذا ولم أستطرد في ترجمة الأعلام الوارد ذكرهم في كتابنا هذا، أو تخريج
(١) وقد وقفت على هذه النشرة في وقتٍ متأخرٍ، ومن ثَمَّ لم أستفد منها كثيرًا.

٣٤
خطة العمل في الكتاب =
الأحاديث، والآثار، أو ذكر نشرات بعض الكتب المطبوعة الوارد ذكرها في كتابنا
هذا، إلى آخره.
- فإن دور ((المحقّق)) مرتبط بما يُحقِّقه، والكتاب يفرض على المحقق: ((منهج
التحقيق))، ففي مثل كتابنا هذا ينبغي العناية بتحرير ما يحتاج إلى تحرير من قواعد
الاصطلاح، أو زيادة التوضيح والبيان لما أهمله مَن سبق، أو ما شابه ذلك، وإلاَّ
فالسكوت أولى.
- وليس سديداً الإعراض عن تحرير القواعد - أو بعضها - في كتابٍ
اصطلاحيّ، والاتجاه نحو تخريج الأحاديث، والترجمة للأعلام أمثال الشافعي
وأحمد وغيرهما.
- كما لا يليق بالمحقق الاشتغال بما سبق إليه، فلا يليق به في مثل حالنا -
مثلاً - صرف الطاقة في الترجمة لابن الصلاح؛ لشهرته رحمه الله تعالى، وعناية
غیر واحد ثمّن اعتنى بكتابه، أو ما يلحق به بالترجمة له.
- ومن ثَمَّ لم أُترجم - هنا لابن الصلاح رحمه الله تعالی.
- وحاصل ذلك: أَنَّ الأَوْلَى عدم صرف الجهد فيما لا طائل تحته.
- وهذا بيان أمور مهمة:
- الأول: اعتاد ابن الصلاح رحمه الله تعالى عند ذكر العلماء في كتابه أن
يذكرهم مع شيءٍ من التعريف بهم، أو ذكر ألقابهم، والترحم عليهم، مثل قوله:
((القاضي عياض رحمه الله الحافظ ممن لهم اطلاع من المتأخرين))، أو: ((الإمام
الحافظ یحیی بن معین رحمه الله» أو نحو ذلك.
- وربما أردف ذكرهم بالترضي عليهم، ويغلب ذلك في الأئمة؛ كقوله:
((الإمام الشافعي رضي الله عنه)).
- وربما أطال في ذكر نَسَبهم، وقد يقتصر على ما يؤدِّي الغرض.
- كما اعتاد ابن الصلاح رحمه الله تعالى أن يترضّ على الصحابة رضي الله
عنهم، وقد يذكر شيئًا من التعريف بهم أيضًا. وربما ترك ذلك ابن الصلاح،

٣٥
خطة العمل في الكتاب
=
وفعله الأبناسي؛ وهذا نادر.
- واعتاد - أيضًا - أن يختم كلامه بقوله: ((والله أعلم)).
- فربما تابعه الأبناسي على ذلك بنصِّه، وربما تصرَّف فيه بشيءٍ من الاختصار
فلم أتعرض لإثبات الفروق في مثل ذلك.
- وتجدر الإشارة إلى ما بين (متن ابن الصلاح/ مع المحاسن) و (متن ابن
الصلاح/ مع التقييد) من توافقٍ في مثل ذلك - غالبًا.
والأبناسي يشترك مع العراقي في رواية ((علوم الحديث)) عن العلائي وابن خليل
كلاهما عن ابن المهتار عن ابن الصلاح، كما في مقدمة (الشَّذَا)) و ((التقييد))، وزاد
الأبناسيّ روايته له عن شيخه علاء الدين مغلطاي عن ابن المهتار به.
- وهذا يعني أَنَّ الأَبْنَاسِيَّ لم يذكر كلام ابن الصلاح بحذافيره، بل تصرف في
بعض جوانبه، وقد ظهر ذلك من أمثلة تأتي في حاشية كتابنا هذا.
ومهما يكن من أمر، فلم أتعرض لإثبات الفروق في مثل ذلك.
- كما لم أتعرض لإثبات الفروق في الصيغة التي يبدأ بها كلام ابن الصلاح
مثل: ((قلت، قال الشيخ أبقاه الله، قال المملي أبقاه الله»، ونحو ذلك، فقد
اختلفت النسخ في مثل ذلك أيضًا خاصة في الأنواع الأولى من كتاب ابن
الصلاح، ولا تكاد تلمس هذا الاختلاف فيما بعد ((النوع الرابع والعشرين)) من
أنواع علومه. فهذا أيضًا مما لم أتعرض لإثبات الفروق فيه.
- الثاني: قد يَرِد بعض تصحيف أو تحريف في نشرات الكتب السالف ذكرها،
والتي استعنت بها في إخراج هذا الكتاب، ويظهر يقينًا أنّ ذلك من الطباعة، لا
من النسخ الخطية، فلربما أشرت إلى شيء من ذلك - للفائدة - بقولي: ((وقع
في ... )) أو: ((تحرف في .... )) وما يشبهه، وسبق عن ابن الصلاح: أنّ الفطنة
من خير ما أوتيه الإنسان.
- الثالث: علّقت على مواضع يسيرة جدًا في هذا الكتاب، ظننت أنها بحاجة
إلى تحرير، وأنها لم تأخذ حظّها من البيان والتوضيح لدى كثير من الناس. ولم
أستطرد في تحرير كل ما يحتاج إلى تحرير خشية الطول.

٣٦
خطة العمل في الكتاب ==
- الرابع: ربما جعلَ الناسخ نقط المثناة من فوق: تحتها، وربما فعل العكس
فجعل نقط المثناة من تحت: فوقها، وذلك إذا جاءت في أول الكلمة - غالبًا -،
وحيث لا يلتبس الأمر على القارىء في الأعم الأغلب.
فلم أستطرد في بيان ذلك في مواضعه من كتابنا هذا، إلاَّ إذا أُشْكِل الأمر،
واحتمل أكثر من وجه فأنِّه على ذلك.
وجرى الناسخ - غالبًا - على وضع النقط تحت الياء في مثل: ((على))، و
((عليّ))، وما يشبه ذلك، دون التفريق بين الياء الأصلية، وغيرها، فلم أستطرد في
بيان ذلك أيضًا، إلاَّ إذا أُشْكِل واحتمل أكثر من وجه، كما جرى الناسخ على
كتابة (ابن ماجة) بالتاء المربوطة، وقد يكتبها بالهاء فتابعته على صنيعه ذلك ولم
أغير منه شيئًا، وراجع ما سطره الأستاذ فؤاد عبد الباقي رحمه الله بهذا الصدد في
آخر (سنن ابن ماجه)).
الخامس: لا تعني مقابلة كتاب الأبناسي على كتابَي العراقي وغيره إثبات كل ما
وقع من فروقٍ، فقد سبقت الإشارة إلى تصرف الأبناسي في النقل عن العلماء،
والمراد الاستعانة بهذه الكتب في ((إقامة النص)).
السادس: لم أستوعب كل ما ورد من تعليقات على حاشية نسخ ((مقدمة ابن
الصلاح)) الخطيّة، والتي وردت في نشرة بنت الشاطىء، والتزمت في ذلك بما ورد
من حواشٍ في نسختنا لكتاب ((الشَّذَا)).
السابع: تجدر الإشارة إلى أهمية هذه النسخة في ضبط مقدمة ابن الصلاح
رحمه الله، فقد وقعت بعض هنات في نشرة بنت الشاطىء لكتاب ابن الصلاح،
وكذلك الحال بالنسبة لكتاب ابن الصلاح مع نكت العراقي عليه: ((التقييد))
واستشكلَتْ بنت الشاطىء غير موضع ولم تساعدها النسخ الخطية على حل هذه
الإشكالات وستأتي أمثلة ذلك في كتابنا هذا إن شاء الله، وراجع مثلاً: صدر
((النوع الحادي والستين/ معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث)).
ولم نرَ - ولله الحمد - لهذه الإشكالات أو الهنات أثرًا في كتابنا هذا، ووددت
لو وَقَفَتْ عليه بنت الشاطى أثناء إخراجها لكتاب ابن الصلاح رحمه الله تعالى،

٣٧
= خطة العمل في الكتاب
ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولاً .
- الثامن: لم ألتزم التنبيه على ما كرره الأبناسي من كلام العراقي أثناء النقل
عنه، وقد وقع الأبناسي في ذلك غير مرة، خاصة إذا ذكر العراقي الشيء في
كتابَيْه، فلا يلتفت الأبناسي إلى ذلك - أحيانًا - ويسرد كلام العراقي من ((شرح
الألفية)) - مثلاً - ثم يتبعه بكلامه في ((التقييد))، أو العكس، فربما كرر كلام
العراقي وتقريراته(١)، فلم ألتزم التنبيه على ذلك إلاَّ نادرًا لوضوحه.
- التاسع: تجدر الإشارة هنا إلى أمور لم يسبق ذكرها وهي:
- سبقت الإشارة إلى وَقْف بعض السلاطين لنسختنا الخطية، وقد بدا خاتمه
واضحًا على الحاشية اليسرى لأول لوحات الكتاب، كما ورد في منتصف الورقة
الأخيرة للكتاب، كما ظهر أيضًا في حاشية بعض لوحات الكتاب، ونصّه: ((هذا
وقف سلطان الزمان الغازي سلطان سليم خان بن السلطان مصطفى خان عفى
عنهما الرحمن)) .
- سبقت الإشارة إلى عدد لوحات النسخة وهي (١٥١) لوحة بما في ذلك
الورقة الأولى التي عليها اسم الكتاب وأسماء بعض من اطلع عليه، ولوحات
الكتاب عبارة عن صفحتين كما هي العادة في كثير من النسخ الخطية، عدد
الأسطر في الصفحة الواحدة (٣١) سطرًا، متوسط الكلمات في السطر الواحد
(١٥) كلمة، يكتب الناسخ أول الأنواع أو المسائل بخطٍ كبيرٍ واضحٍ، ويظهر أنه
كتب بالمداد الأحمر (٢) كما يظهر من مصورتي للكتاب، ولم أطلع على الأصل
لأعلم الخبر، فالله المستعان.
وهذا الوصف عام في الناسخَيْن، لا فرق بينهما في ذلك.
- وجرى الناسخ على كتابة (قوله) أو ((اعترض)) أو ((جوابه)) وما يشبه ذلك من
(رؤوس الفقرات))، وكذلك ((انتهى)) الواردة في آخر نقل الأبناسي عن ابن
(١) راجع - مثلاً -: ((الكلام على وفاة مسلم رحمه الله)) من ((النوع الموفي ستين/ معرفة تواريخ الرواة)).
(٢) عدا بعض ((الأنواع)) في آخر الكتاب.

٣٨
خطة العمل في الكتاب ==
الصلاح، جرى على كتابة ذلك كله بخط كبير واضح، حتى إنه ليسهل عليك -
غالبًا - مطالعة الاعتراضات والأجوبة عليها، ومعرفة أوائل هذه الاعراضات
ونهاياتها بمجرد النظر، خاصة في الجزء الذي كتبه الناسخ الأول. وربما كتب
الناسخ الأول شيئًا من ذلك بالمداد الأحمر كما يظهر من صورة النسخة الخطية(١).
وبينما يضع الناسخ الأول - غالبًا - دارة كبيرة في وسطها نقطة بعد قول
الأبناسي: (انتهى))، نجد أنّ الناسخ الثاني يضع خطًا عريضًا أو (حـ)) رأس حاء
مهملة ويمدها بعد قول الأبناسي ((انتهى)) تمييزًا لهذا الموضع، وقد يضيف إلي ذلك
فصلات ثلاث مثلثة: ((،'، » داخل الياء من ((انتهى)).
- ومما تجدر الإشارة إليه هذا الالتزام العجيب بعدد الأسطر على طول الكتاب،
كذلك الالتزام بمقاس الصفحة وتناسق السطور وتوازيها، ببراعة عجيبة، فلا يوجد
سطر أطول من الذي سبقه أو الذي يليه ومِن ثَمَّ:
- إذا كتب الناسخ كلمة في آخر السطر وانتهى السطر عند بعضها كتب الباقي
منها مقابلاً لها في الحاشية.
- وربما كتبه فوق الجزء الأول منها.
- فإذا لم يبق في السطر إلا موضع حرف مثلاً ترك الكتابة فيه ومدَّ الكلمة
الأخيرة لتسع هذا الموضع الفارغ، أو رسم فيه دارة أو ما يشبه ذلك، حتى لا يُظن
أنه ترك شيئًا من الأصل.
- وجرى الناسخ على وضع ( .. ) ثلاث نقط مثلثة في الحاشية إذا استشكل
شيئًا مما في الأصل، ويضع علامة تدل على موضع الاستشكال(٢).
- كما جرى على إخراج ما يُشكل في الأصل أو ما تداخلت حروفه ولم يظهر
إلى الحاشية فيبيّن الصواب فيه ويكتب فوقه: ((بيان)) أو يقتصر منها على ((ن))
(١) ذلك أن هذه المواضع لا تظهر في ((التصوير)) كما يظهر باقي الكتاب.
(٢) ولم يستخدم التضبيب في مثل ذلك لاستخدامه علامة التضبيب في موضع الضرب كما سيأتي.

٣٩
= خطة العمل في الكتاب
النون.
- على أنَّ مما يجدر ذكره هنا ما جرى عليه الناسخ من استخدام ((الضبة)» في
(الضرب)) بدلاً من ((التضبيب))، واستخدام النقط الثلاث ( .. ) السابق ذكرها في
موضع التضبيب، فإذا أراد أن يضرب على بعض الكلمات رسم عليها علامة:
(ص)) وكأنها ((صاد التصحيح)) بمدتها دون الحاء، فإن كثر المضروب عليه، أعاد
هذه العلامة على كل كلمة من الكلام المراد الضرب عليه.
- وجرى الناسخ - غالبًا - على الحفاظ على نقط الحروف.
- وإذا سقط من الناسخ شيء استدركه وألحقه بالحاشية وأتبعه بعلامة (صح)،
ولا يضعها إلاَّ فيما صحّ رواية، مع الإشارة إلى موضع الإلحاق بالأصل.
- وميَّزَ الناسخ بَيْن ما صح رواية من الحواشي، وبين ما وضعه هو من حواشٍ
بوضعه ((حـ)) رأس حاء مهملة بمدتها على ما صحّ رواية.
وهذا يدلّ على مدى الدقة في المحافظة على التراث الإسلامي، وما أظنّ
((الطباعة الحديثة)) تصل إلى ما وصل إليه هؤلاء من ((الدقة والبراعة)) فرحم الله
أسلافنا وغفر لهم جميعًا.
- وجرى الناسخ الأول على الإشارة إلى قوله ((تعالى)) في مثل قوله: ((سبحانه
وتعالى)): بالحرفين الأولين منها فقط وهما التاء والعين؛ بينما يكتبها الثاني كاملة
واضحة.
- وربما استشكل الناسخ شيئًا فاحتمل وجه الصواب فيه بقوله: ((لعله:
..... )) ونادرًا ما يفعل ذلك.
- كما جرى الناسخ على كتابة ((عمن)) غير موصولة هكذا: ((عن من)) فلم أغيّر
هذا الرسم، فلعله من اختيار الأبناسي، خاصة وأنهم ذكروا له شرحًا لألفية ابن
مالك في النحو، ومهما يكن من أمر فلم أغير هذا الوارد، ونبهت عليه في
مواضعه، وذكرت ما ورد في الكتب الأخرى.

إثبات نسبة الكتاب للأبناسي
رحمه الله
لعل من فضول الكلام: الحديث عن صحة نسبة الكتاب للأبناسي رحمه الله،
بعد أن اعتمدَه ابن الكيال (٨٦٣ - ٩٣٩هـ) في كتابه «الكواكب» وصرَّح أنه جمع
كتابه ((الكواكب)) من (( ... علوم ابن الصلاح، وعلوم الحافظ العراقي، ومن
((الشَّذَا الفيَّاح)) للأَبْنَاسي ..... )).
كما في مقدمة الكواكب (ص/ ٥٩ - ٦٠ - دار المأمون للتراث. ط أولى
١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م. تحقيق ودراسة عبد القيوم عبد رب النبي).
ونقل عن الأبناسي في مواضع من كتابه، هذه أرقام صفحاتها: ( ٩٣، ١٣٤
- ووصفه بالحافظ، ١٧٣، ١٨٣، ١٩٤، ٢٠٠٦، ٢٣٠، ٢٦١، ٢٧٤، ٢٨٧ -
١، ٣٠٩، ٣١٧،
قال: ((قال الأبناسي في كتابه (الشذا الفيَّاح):
٣٢٦، ٣٤٩، ٣٨٨، ٤٠٤، ٤١١) وأطال ابن الكيال النقل عن الأبناسي في غير
موضع.
هذا .. وقد ذكر هذا الكتاب غير واحد ممن ترجم للأبناسي رحمه الله
كالسخاوي في ((الضوء اللامع)).
لكن سمَّه السخاوي: ((الشذا الفياح في مختصر ابن الصلاح)) كذا، وقال:
((شحنه بزوائد من نكت العراقي وشرحه للألفية وغير ذلك)).
كذا قال، وتبعه عمر رضا كحالة في ((معجم المؤلفين)) (١/ ١١٧) على هذه
التسمية، والصواب في تسميته: ((الشَّذا الفيَّاحِ مِنْ عُلُومٍ ابن الصَّلاح)) هكذا سمَّاه
الأَبْنَاسي كما سيأتي في مقدمة كتابه إن شاء الله تعالى.
وقد اعتمد حاجي خليفة (١٠١٧ - ١٠٦٧ هـ) في ((كشف الظنون/ ١٠٢٨،
١١٦١)) تسمية المؤلف رحمه الله.