Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
السنن والأحكام
٤١٧٣ - عن ابن عباس قال: ((كنا مع النبي ◌ِّم في سفر فحضر الأضحى
فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزور عشرة)).
رواه الإمام أحمد (١) س(٢) ق(٣) ت (٤) - وهذا لفظه - وقال: حديث حسن
غريب .
صَلى الله
عروسة
٦٦ - باب نحر النبي
الهدي بيده
٤١٧٤ - عن أنس قال: ((صلى رسول اللَّه عَ لَّم الظهر بالمدينة(٥) أربعًا، والعصر
بذي الحليفة ركعتين، فبات بها فلما أصبح رکب راحلته، فجعل يهلل ويسبح،
فلما علا على البيداء لبَّ بهما جميعًا، فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا، ونحر
رسول اللَّه عَ لَّم بيده سبع بدن قيامًا، وضحى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين)).
رواه خ(٦) وروى مسلم(٧) أوله.
٤١٧٥ - عن جابر بن عبد اللَّه ذكر صفة حج النبي ◌ِنَّم وفيه: ((ثم انصرف
إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا - رضي الله عنه - فنحر ما
غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت،
فأكلا من لحمها وشربا من مرقها)).
رواه م(٨)
٤١٧٣ - خرجه الضياء في المختارة (١٦٥/١٢ - ١٦٦ رقم ١٨٥، ١٨٦).
(٢) سنن النسائي (٧/ ٢٢٢ رقم ٤٤٠٤).
(١) المسند (٢٧٥/١).
(٣) سنن ابن ماجه (١٠٤٧/٢ رقم ٣١٣١).
(٤) جامع الترمذي (٢٤٩/٣ رقم ٩٠٥).
(٥) في ((الأصل)): بالحديبية. والمثبت من صحيح البخاري.
(٦) صحيح البخاري (٦٤٧/٣ - ٦٤٨ رقم ١٧١٤).
(٧) صحيح مسلم (١ / ٤٨٠ رقم ٦٩٠).
(٨) صحيح مسلم (٢/ ٨٩٢ رقم ١٢١٨).

١٢٢
کتاب الحج
٤١٧٦ - وعن علي - رضي الله عنه - قال: ((لما نحر رسول اللَّه عِدَّلم بدنه
فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها)).
رواه الإمام أحمد(١) و(٢).
٤١٧٧ - عن عبد الله بن قرط عن النبي عدّم قال: ((إن أعظم الأيام عند الله -
تعالى - يوم النحر، ثم يوم القَرّ(٣) ، وهو اليوم الثاني. قال: وقرب لرسول اللَّه
عِدَ ◌ّم بدنات خمس فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها، قال:
فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها. فقلت: ما قال؟ قال: من شاء اقتطع)).
رواه الإمام أحمد (٤) و(٥) - وهذا لفظه ــ س(٦).
(٢/ ق ١١٥ - ب) وعند الإمام أحمد: ((وقرب إلى رسول اللَّه/ مد ◌َّه خمس بدنات أو ست
ينحرهن)). وعنده: ((فسألت بعض من يليني: ما قال؟ قالوا: قال: من شاء اقتطع)).
٤١٧٨ - عن {غرفة﴾(٧) بن الحارث الكندي قال: ((شهدت رسول اللَّه عَ لَّم في
حجة الوداع وأُتي بالبدن، فقال: ادعوا لي أبا حسن. فدعي له فقال له: خذ
بأسفل الحربة. وأخذ رسول اللَّه عَّهم بأعلاها ثم طعن بها البدن، فلما فرغ
ركب بغلته وأردف عليًّا)). رواه د(٨).
(١) المسند (١٥٩/١ - ١٦٠).
(٢) سنن أبي داود (١٤٨/٢ رقم ١٧٦٤).
(٣) هو الغد من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة؛ لأن الناس يقرون فيه بمنى: أي
يسكنون ويقيمون. النهاية (٣٧/٤).
(٤) المسند (٣٥٠/٤).
(٥) سنن أبي داود (١٤٨/٢ - ١٤٩ رقم ١٧٦٥).
(٦) السنن الكبرى (٤٤٤/٢ رقم ٤٠٩٨).
(٧) في ((الأصل)): عرفجة. والمثبت من سنن أبي داود، وغرفة بن الحارث الكندي صحابي
ترجمته في التهذيب (٩٥/٢٣ - ٩٧).
(٨) سنن أبي داود (١٤٩/٢ رقم ١٧٦٦).

١٢٣
السنن والأحكام
٦٧ - باب كيف تنحر الإِبل
٤١٧٩ - عن زياد بن جبير قال: ((رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته
ينحرها، فقال: ابعثها قيامًا مقيدةً سنة محمد عِلَّ لِّمِ)).
رواه خ (١) - وهذا لفظه ــ ومسلم (٢) .
٤١٨٠ - عن أبي الزبير عن جابر، وأخبرني عبد الرحمن بن سابط ((أن النبي
عِد ◌َّم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من
قوائمها)». رواه د (٣).
٦٨ - باب في النحر
٤١٨١ - عن عبيد الله بن عمر عن نافع ((أن عبد الله بن عمر كان ينحر في
المنحر؛ قال: عبيد اللَّه: منحر رسول اللَّه عَ لَام)).
رواه خ (٤) .
٤١٨٢ - وروى(٥) عن نافع ((أن ابن عمر كان يبعث هديه من جمع من آخر الليل
حتى يدخل به منحر النبي ◌ِّم مع حُجَّاج فيهم الحر والمملوك)).
٤١٨٣ - عن جابر أن النبي علّم قال: ((نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر؛
فانحروا في رحالكم، ووقفت ها هنا، وجمع كلها موقف)).
رواه م(٦) .
(١) صحيح البخاري (٦٤٦/٣ رقم ١٧١٣).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٩٥٦ رقم ١٣٢٠).
(٣) سنن أبي داود (١٤٩/٢ رقم ١٧٦٧).
(٤) صحيح البخاري (٦٤٥/٣ رقم ١٧١٠).
(٥) صحيح البخاري (٦٤٥/٣ رقم ١٧١١).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٨٩٣ رقم ١٤٩/١٢١٨).

١٢٤
كتاب الحج
٤١٨٤ - وعن جابر قال رسول اللَّه علّ الشام: ((منى كلها منحر، وكل فجاج مكة
طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف)).
رواه ق(١) .
٦٩ - باب الأكل من البدن
٤١٨٥ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: ((كنا (لا)(٢) نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث
(٢/ ق١١٦ -أ) مِنَّى، فرخص لنا النبي ◌ِّلم، فقال: كلوا وتزودوا./ قلت لعطاء: أقال حتى
جئنا المدينة؟ قال: لا)).
رواه خ(٣) - وهذا لفظه - ومسلم(٤) .
٤١٨٦ - وعن جابر ذكر وصف الحج وفيه: ((ثم انصرف إلى المسجد فنحر ثلاثًا
وستين بيده، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة
ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها)).
رواه مسلم(٥) .
٧٠ - باب في دخول مكة وذكر الاغتسال
٤١٨٧ - عن نافع ((كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم
يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل. ويحدث أن نبي اللَّه ◌َِ لِّم كان
يفعل ذلك)).
(١) سنن ابن ماجه (١٠١٣/٢ رقم ٣٠٤٨).
(٢) سقطت من صحيح البخاري المطبوع أعلى فتح الباري، وهي ثابتة في كلام الحافظ في
الفتح، وفي النسخة اليونينية وغيرهما، والله أعلم.
(٣) صحيح البخاري (٦٥٢/٣ رقم ١٧١٩).
(٤) صحيح مسلم (١٥٦٢/٣ رقم ١٩٧٢).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٨٩٢ رقم ١٢١٨).

١٢٥
السنن والأحكام
رواه خ(١) ومسلم(٢) وعنده: ((ثم يغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا)).
٤١٨٨ - وعن ابن عمر قال: ((اغتسل النبي ◌ِّم لدخوله مكة بفَخٌ(٣))).
رواه ت(٤) وقال: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى نافع عن بن
عمر (أنه كان}(٥) يغتسل لدخول مكة)). وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف
الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما ..
٤١٨٩ - وعن ابن عمر قال: ((بات النبي عدَّللم بذي طوى حتى أصبح، ثم
دخل مكة. وكان ابن عمر يفعله)).
أخرجاه في الصحيحين(٦) .
٤١٩٠ - وعن ابن عمر قال: ((كان رسول اللَّه عَ لَّلم يدخل من الثنية العليا التي
بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى)).
أخر جاه(٧) أيضًا.
٤١٩١ - عن عائشة ((أن النبي ◌ِّيلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من
أسفلها))(٨).
وفي لفظ: ((دخل عام الفتح من أعلا مكة، ودخل في العمرة من كدى)).
٤١٩٢ - وعن عبد الله ((أن رسول اللَّه علّالسليم كان ينزل بذي طوى ويبيت به
(١) صحيح البخاري (٥٠٩/٣ رقم ١٥٧٣).
(٢) صحيح مسلم (٩١٩/٢ رقم ١٢٥٩/ ٢٢٧).
(٣) بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وهو وادٍ بمكة. معجم البلدان (٢٦٩/٤).
(٤) جامع الترمذي (٢٠٨/٣ رقم ٨٥٢).
(٥) من جامع الترمذي.
(٦) البخاري (٥٠٩/٣ رقم ١٥٧٤)، ومسلم (٩١٩/٢ رقم ١٢٥٩).
(٧) البخاري (٥١٠/٣ رقم ١٥٧٥)، ومسلم (٩١٨/٢ رقم ١٢٥٧).
(٨) رواه البخاري (٣/ ٥١٠ - ٥١١ رقم ١٥٧٧) ومسلم (٩١٨/٢ رقم ١٢٥٨).

١٢٦
کتاب الحج
حتى {يصبح}(١) يصلي الصبح حين يقدم مكة، ومصلى رسول اللَّه على الشام ذلك
على أكمة غليظة، ليس في المسجد الذي بُنِي ثَمَّ، ولكن أسفل من ذلك على
أكمة غليظة))(٢)
٠
(٢/ق١١٦ -ب) ٤١٩٣ - وعنه ((أن رسول اللَّه علي السلام استقبل فرضتي الجبل بينه وبين الجبل
الطويل نحو الكعبة ويجعل المسجد الذي بُنِي ثَمَّ يسار المسجد الذي بطرف
الأكمة، ومصلى رسول اللَّه عِد الشام أسفل منه على الأكمة السوداء تدع من الأكمة
عشر (٣) أذرع - أو نحوها - ثم تصلي مستقبل الفُرْضَتين(٤) من الجبل الطويل الذي
عادِيَام)).
بينك وبين الكعبة،
أخرجاه(٥) وهذا لفظ م.
٤١٩٤ - عن عبد الله بن عباس قال: ((كانت الأنبياء تدخل الحرم مشاةً حفاةً،
ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك حفاةً مشاة)).
رواه ق(٦) موقوفًا على ابن عباس.
٧١ - باب في رفع اليدين عند رؤية البيت
وما يقول ومن أي باب يدخل
٤١٩٥ - عن المهاجر المكي قال: ((سُثُل جابر بن عبد اللّه، عن الرجل يرى البيت
(١) من الصحيحين.
(٢) البخاري (٦٧٧/١ رقم ٤٩١)، ومسلم (٩١٩/٢ رقم ٢٢٨/١٢٥٩).
(٣) في أغلب نسخ الصحيح: ((عشرة)) وفي بعضها: ((عشر)) بحذف الهاء، وهما لغتان في
الذراع التذكير والتأنيث، والتأنيث هو الأفصح الأشهر. شرح صحيح مسلم.
(٤) فُرْضة الجبل: ما انحدر من وسطه وجانبه. النهاية (٤٣٣/٣).
(٥) البخاري (٦٧٧/١ رقم ٤٩٢)، ومسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦٠).
(٦) سنن ابن ماجه (٢/ ٩٨٠ رقم ٢٩٣٩).

١٢٧
السنن والأحكام
يرفع يديه، فقال: ما كنت أرى أحداً يفعل هذا إلا اليهود؛ قد حججنا مع
رسول اللَّه ◌ِيَّام فلم يكن يفعله)).
رواه د(١) - وهذا لفظه ــ س(٢).
٤١٩٦ - وروى ت(٣) عن المهاجر المكي قال: ((سُثُل جابر بن عبد اللّه أيرفع
الرجل يديه إذا رأى البيت؟ قال: حججنا مع النبي ◌ِّيم فكنا نفعله)).
فقال: رفع {اليدين}(٤) عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة، عن أبي
قرعة، وأبو قرعة اسمه سُوید بن حُجير.
قال الحافظ أبو عبد اللَّه: في رواية أبي داود س نفي الرفع، وفي رواية ت
إثبات الرفع، وكلا الحديثين من رواية شعبة، عن أبي قزعة، عن المهاجر المكي.
٤١٩٧ - عن ابن عمر قال: ((دخل رسول اللّه عَ لَّم ودخلنا معه من باب بني
عبد مناف - وهو الذي يسميه الناس باب بني شيبة - وخرجنا معه إلى المدينة من
باب الحزورة وهو باب {الخياطين)).
٤١٩٧م - عن ابن عُمر وابن عباس قالا﴾(٥): ((لا تُرفع الأيدي إلا في سبعة
مواطن: في بدء الصلاة، وبعرفة وبجمع، وعند الجمرتين، وعلى الصفا والمروة،
وإذا استقبلت البيت)).
(١) سنن أبي داود (١٧٥/٢ رقم ١٨٧٠).
(٢) سنن النسائي (٢١٢/٥ - ٢١٣ رقم ٢٨٩٥).
(٣) جامع الترمذي (٣/ ٢١٠ رقم ٨٥٥).
(٤) في ((الأصل)): البيت. والمثبت من جامع الترمذي.
(٥) وقع هنا سقط، فتداخل حديثان، فحديث ابن عمر آخره: ((وهو باب الخياطين)) رواه
الطبراني في الأوسط (١٥٦/١ - ١٥٧ رقم ٤٩١) من طريق مروان بن أبي مروان
العثماني، عن عبد الله بن نافع، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر. وقال:
تفرد به مروان بن أبي مروان.
=

١٢٨
كتاب الحج
(٢/ ق ١١٧ -أ) / رواه سعيد بن منصور وهو من رواية بن أبي ليلى وهو (١).
٤١٩٨ - {عن عبد الرحمن بن طارق بن علقمة}(٢) عن أمه ((أن النبي علََّّم كان
إذا دخل (مكة)(٣) مكانًا من دار يعلى استقبل البيت فدعا)).
رواه الإمام أحمد(٤) س(٥) و(٦).
٤١٩٩ - وروى سعيد(٧) أيضًا، عن سعيد بن المسيب قال: ((سمعت هذا من عمر
ما بقي على الأرض أحد سمع هذا منه غيري، إنه نظر إلى البيت فقال: اللَّهم
أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام)).
٤٢٠٠ - وروى سعيد(٨) أيضًا، عن عباد بن قسامة قال: ((إذا رأيت البيت فقل:
= والحديث الثاني حديث ((لا ترفع الأيدي))، وهو الذي يرويه ابن أبي ليلى يرويه عن الحكم
عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر. مرة موقوفًا عليهما ومرة مرفوعًا إلى
النبي ◌ِّم. انظر سنن البيهقي (٧٣/٥)، ونصب الراية (٣٩٠/١ - ٣٩٢). والله
أعلم. وقد رواه سعيد موقوفًا عليهما، كما في إرشاد الفقيه (١/ ٣٣٠)، فاجتهدت في
إثبات ما أثبته، والله أعلم.
(١) وقع سقط بعدها، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه كلام،
ترجمته في التهذيب (٦٢٢/٢٥ - ٦٢٨).
وقد أعلَّه البخاري في كتاب ((رفع اليدين)) فقال: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم
إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها؛ فهو مرسل، وغير محفوظ. انتهى من نصب الراية
(٣٩٠/١).
(٢) من المسند، واللفظ له.
(٣) ليست في المسند.
(٤) المسند (٤٣٦/٦ - ٤٣٧).
(٥) سنن النسائي (٢١٣/٥ رقم ٢٨٩٦).
(٦) سنن أبي داود (٢٠٩/٢ رقم ٢٠٠٧).
(٧) عزاه له ابن كثير في إرشاد الفقيه (٣٣١/١) وقال: وفي هذا إثبات سماع سعيد من
عمر، والمشهور عدم سماعه منه.
(٨) نسبه له ابن حجر في التلخيص (٤٦٢/٢).

١٢٩
السنن والأحكام
اللَّهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزد من شرفه وكرمه وعظمه
ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا)).
٤٢٠١ - عن حذيفة بن أسيد ((أن النبي عدَّم كان إذا نظر إلى البيت قال:
اللَّهم زد بيتك تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا)).
رواه الدارقطني في كتاب المناسك(١) .
عروسة
مکة وأين نزل بها
صَلىالله
٧٢ - باب وقت دخول النبي
٤٢٠٢- عن عبد الله بن عباس قال: ((انطلق النبي عليَّلم من المدينة - بعدما
ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه - هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية
والأزر تلبس إلا المزعفرة التي على الجلد، فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى
استوى على البيداء أهل {هو}(٢) وأصحابه، وقلد بدنه، وذلك لخمس بقين من ذي
القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت وسعى بين
الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند
الحجون، وهو مهل بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من
عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من
(١) كذا وقع في ((الأصل)): (الدارقطني في كتاب المناسك)) ولعل الصواب: ((الطبراني في
المناسك)) فقد عزاه ابن كثير في إرشاد الفقيه (٣٣١/١) إلى الطبراني في المناسك، والله
أعلم.
والحديث رواه الطبراني في الكبير (١٨١/٣ رقم ٣٠٥٣)، والأوسط (١٨٣/٦ رقم
٦١٣٢) من طريق عاصم بن سليمان الكوزي، عن زيد بن أسلم، عن أبي الطفيل، عن
حذيفة بن أسيد. وقال: لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا عاصم بن سليمان،
تفرد به عمر بن يحيى، ولا يروى عن أبي سريحة إلا بهذا الإسناد.
قال ابن حجر في التلخيص (٤٦٢/٢): وفي إسناده عاصم الكوزي، وهو كذاب.
(٢) من صحيح البخاري.

١٣٠
کتاب الحج
رءوسهم ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كانت معه امرأته
فهي له حلال والطيب والثياب.
رواه خ(١) .
٤٢٠٣ - وروى م(٢) عن ابن عباس قال: ((أَهلَّ رسول اللّه ◌ِي ◌َّامِ بالحج فقدم
(٢/ق١١٧ - ب) لأربع مضين من ذي الحجة/ فصلى الصبح وقال لما صلى الصبح: من شاء أن
يجعلها عمرة فليجعلها {عمرة}(٣))).
٤٢٠٤ - عن جابر بن عبد الله قال: ((أهللنا أصحاب محمد عِّيم بالحج خالصًا
وحده، فقدم النبي ◌ِّلم صبح رابعةٍ من ذي الحجة فأمرنا أن نحل)).
كذا رواه م(٤) .
ورواه خ(٥): ((قدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فأمرنا النبي عل ◌َّم
أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة، ونجعلها عمرة، ونحل إلا من معه هدي)).
٧٣ - باب استقبال الحاج
٤٢٠٥ - عن ابن عباس قال: ((لما قدم النبي ◌ِّقَّلم استقبلته أغيلمة بني عبد
المطلب، فحمل واحدًا بين يديه، وآخر خلفه)).
رواه خ(٦) .
(١) صحيح البخاري (٤٧٣/٣ - ٤٧٤ رقم ١٥٤٥).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٩١٠ رقم ١٢٤٠/ ١٩٩).
(٣) من صحيح مسلم.
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٨٨٣ رقم ١٢١٦).
(٥) صحيح البخاري (٢٣١/١٣ رقم ٧٢٣٠).
(٦) صحيح البخاري (٧٢٤/٣ رقم ١٧٩٨).

١٣١
السنن والأحكام
٧٤ ۔ باب ما يبدأ به عند دخول مكة
٤٢٠٦ - عن محمد بن عبد الرحمن ذكرتُ لعروة قال: أخبرتني عائشة ((أن أول
شيء بدأ به حين قدم النبي ◌ِيَّام أنه توضأ ثم طاف، ثم لم تكن ثم عمرة، ثم
حج أبو بكر وعمر - رضي اللَّه عنهما - مثله. ثم حججت مع أبي الزبير فأول
شيء بدأ به الطواف، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه. وقد أخبرتني أمي
أنها أهلت هي وأختها {والزبير وفلان وفلان بعمرة، فلما مسحوا الركن حلوا)).
رواه خ(١) - وهذا لفظه ــ م(٢) ولفظه: عن}(٣) عروة بن الزبير أنه قال: ((قد
حج رسول اللَّه عَ لّيم فأخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه
توضأ ثم طاف بالبيت، ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم
لم يكن غيره(٤) ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف
بالبيت، ثم لم يكن غيره(٤) ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي
الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم
رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم يكن غيره، ثم آخر من رأيت فعل
ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة، وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه! ولا
أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف
(١) صحيح البخاري (٥٥٧/٣ رقم ١٦١٤، ١٦١٥).
(٢) صحيح مسلم (٩٠٦/٢ - ٩٠٧ رقم ١٢٣٥) وهو في صحيح البخاري (٣/ ٥٨٠ رقم
١٦٤١، ١٦٤٢) أيضاً.
(٣) سقطت من ((الأصل)) واجتهدت في إثباتها ليستقيم الكلام، والله أعلم.
(٤) كذا في ((الأصل)) وصحيح مسلم: ((ثم لم يكن غيره)) وكذا ما بعدها، وفي صحيح
البخاري: ((لم تكن عمرة))، قال النووي في شرح مسلم (٣٥٥/٥ - ٣٥٦): قوله: ((لم
يكن غيره)) وكذا فيما بعده ((ولم يكن غيره)» هكذا هو في جميع النسخ: ((غيره)) بالغين
المعجمة والياء، قال القاضي عياض: كذا هو في جميع النسخ. قال: وهو تصحيف،
وصوابه ((ثم لم تكن عُمرة)) بضم العين المهملة وبالميم، وكان السائل لعروة إنما سأله =

١٣٢
کتاب الحج
بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من
البيت تطوفان ثم لا يحلون، وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير
(٢/ ق١١٨ -أ) وفلان/ بعمرة. قط فلما مسحوا الركن حلوا)).
٤٢٠٧ - عن عبد اللَّه بن عمر ((أن رسول اللَّه ◌ِّلم كان إذا طاف في الحج أو
العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ثم
يطوف بين الصفا والمروة))(١) .
وفي لفظ (٢): ((كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يخب ثلاثة أطواف،
ويمشي أربعة، وأنه كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة)).
رواه خ - وهذا لفظه ـ م(٣) وعنده ((ببطن المسيل)).
٤٢٠٨ - وعن عبد الله بن عمر قال: ((رأيت رسول اللَّه عِدَّم حين يقدم مكة
إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف حين يقدم يخب ثلاثة أطواف من السبع)).
رواه خ (٤) م (٥).
٤٢٠٩ - عن جابر ((أن رسول اللَّه عَ لقيم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم
مشى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا)). رواه م(٦).
= عن نسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك، واحتج بأمر النبي ◌ِّم لهم
بذلك في حجة الوداع، فأعلمه عروة أن النبي ◌ِقَّ لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء
بعده. هذا كلام القاضي، قلت: هذا الذي قاله من أن قول ((غيره)) تصحيف ليس كما قال،
بل هو صحيح في الرواية وصحيح في المعنى؛ لأن قوله: ((غيره)) يتناول العمرة وغيرها،
ويكون تقدير الكلام: ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن
غيره أي لم يغير الحج ولم ينقله وينسخه إلى غيره لا عمرة ولا قران، والله أعلم.
(١) صحيح البخاري (٥٥٧/٣ رقم ١٦١٦). (٢) صحيح البخاري (٥٥٨/٣ رقم ١٦١٧).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١). (٤) صحيح البخاري (٥٤٩/٣ رقم ١٦٠٣).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٢٠ - ٩٢١ رقم ٢٣٢/١٢٦١).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٨٩٣ رقم ١٥٠/١٢١٨).

١٣٣
السنن والأحكام ـ
٧۵ ۔ باب فضل مسح الر کنین
٤٢١٠ - عن عُبَيد بن عُمَير ((أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين زحامًا ما رأيت
أحدًا من أصحاب النبي ◌ِّلَّم ويفعله، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنك تزاحم
على الركنين زحامًا ما رأيت أحداً من أصحاب النبي علّم﴾(١) يزاحم عليه. قال:
إن أفعل فإني سمعت رسول اللّه عَ لشيم يقول: إن مسحهما كفارة للخطايا.
وسمعته يقول: من طاف بهذا البيت سبوعًا (٢) فأحصاه كان كعتق رقبة. وسمعته
يقول: لا يضع قدمًا ولا يرفع أخرى إلا حط اللَّه عنه بها خطيئة، وكتب له بها
حسنة)).
رواه ت(٣) ، وقال: حديث حسن.
٤٢١١ - وعن ابن عمر ((أنه قيل له: ما أراك تستلم إلا هذين الركنين؟ قال: إني
سمعت رسول اللَّه عليّالشام يقول: إن مسحهما يحط الخطيئة)).
رواه الإمام أحمد(٤) س(٥) وهذا لفظه.
٤٢١٢ - عن أبي هريرة أن النبي عدّ ◌َّم قال: ((وُكُل به سبعون ملكًا - يعني:
الركن اليماني - فمن قال: اللَّهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة،
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار. قالوا: آمين. وقال
٤٢١٠ - خرجه الضياء في المختارة (٥/ ق١٧٤ - ب).
(١) من جامع الترمذي.
(٢) في جامع الترمذي: أسبوعًا، والسبوع لغة في الأسبوع، قليلة، أي: سبع مرات. النهاية
(٣٣٦/٢).
(٣) جامع الترمذي (٢٩٢/٣ رقم ٩٥٩) وقال الترمذي: وروى حماد بن زيد، عن عطاء بن
السائب، عن ابن عبيد بن عمير، عن ابن عمر نحوه، ولم يذكر فيه: عن أبيه.
(٤) المسند (٣/٢، ٨٩).
(٥) سنن النسائي (٢٢١/٥ رقم ٢٩١٩).

١٣٤
کتاب الحج
رسول اللّه عَّم: من فاوضه - يعني: الركن الأسود - فإنما يفاوض يد
الرحمن))(١) .
(٢/ ق١١٨ - ب) رواه ق(٢) وهو من رواية إسماعيل بن عياش/ وفيه كلام(٣).
٤٢١٣ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه علّم: ((ليأتين هذا الحجر يوم
القيامة له عينان يُبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق)).
رواه الإمام أحمد (٤) ق(٥) ت(٦) ، وقال: حديث حسن.
٤٢١٤ - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه علّم: ((نزل الحجر الأسود من
الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم)).
رواه الإمام أحمد (٧) ت(٨)، وقال: حديث حسن صحيح.
وروى النسائي(٩) منه: ((الحجر الأسود من الجنة)).
٤٢١٥ - عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه عَ طَّهم يقول: ((إن
الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس
(١) عدّه ابن عدي في الكامل (٧٨/٣) من منكرات حميد بن أبي سويد - شيخ إسماعيل
ابن عياش - وقال: إنه غير محفوظ.
(٢) سنن ابن ماجه (٩٨٥/٢ - ٩٨٦ رقم ٢٩٥٧).
(٣) ترجمته في التهذيب (١٦٣/٣ - ١٨١) لكن البلاء من شيخه، كما قال ابن عدي.
٤٢١٣ - خرجه الضياء في المختارة (٢٠٤/١٠ - ٢٠٦ رقم ٢٠٨ - ٢١٢).
(٤) المسند (٢٤٧/١، ٢٦٦، ٢٩١، ٣٠٧).
(٥) سنن ابن ماجه (٢/ ٩٨٢ رقم ٢٩٤٤).
(٦) جامع الترمذي (٢٩٤/٣ رقم ٩٦١).
٤٢١٤ - خرجه الضياء في المختارة (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦٣ رقم ٢٧٤ - ٢٧٦).
(٧) المسند (٣٠٧/١، ٣٢٩، ٣٧٣).
(٨) جامع الترمذي (٢٢٦/٣ رقم ٨٧٧).
(٩) سنن النسائي (٢٢٦/٥ رقم ٢٩٣٥).

١٣٥
السنن والأحكام
نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب)).
رواه ت(١) وقال: حديث غريب. قال: وروي موقوفًا عن عبد الله بن عمرو
قوله.
٤٢١٦ - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه علّم: ((استمتعوا من هذا الحجر
الأسود قبل أن يُرفع، فإنه خرج من الجنة؛ وإنه لا ينبغي لشيء خرج من الجنة إلا
رجع إليها قبل يوم القيامة)).
رواه سليمان بن أحمد الطبراني(٢).
٤٢١٧ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((ما مررت على الركن إلا
رأيت عليه ملكًا يقول: آمين؛ فإذا مررتم عليه فقولوا: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)).
رواه أبو بكر أحمد بن مردويه في كتاب التفسير(٣).
٤٢١٨ - وعن ابن عباس قال: ((إن هذا الركن يمين اللَّه في الأرض، يُصافح بها
عباده مصافحة الرجل {أخاه}(٤))).
رواه محمد بن أبي عمر العدني(٥) .
٤٢١٩ - وروى الطبراني(٦) عن ابن عباس قال: ((الركن - يعني الحجر - يمين اللَّه -
(١) جامع الترمذي (٢٢٦/٣ رقم ٨٧٨).
(٢) لم أقف عليه في معاجم الطبراني؛ فلعله في مناسكه.
(٣) عزاه له ابن كثير في تفسيره (٢٤٤/١)، والسيوطي في الدر المنثور (٢٤٢/١) وذكره ابن
کثیر بإسناده.
(٤) من المطالب العالية.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية (٣٦/٢ رقم ١٢٤٢) من مسند العدني بإسناده،
وقال: هذا موقوف صحيح.
(٦) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة، ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٣٩/٥ رقم ٨٩١٩) من
هذا الطريق بهذا اللفظ.

١٣٦ -
کتاب الحج
تعالى - في الأرض، يُصافح بها خلقه {مصافحة الرجل أخاه، يشهد لمن استلمه
بالبر والوفاء، والذي نفس ابن عباس}(١) بيده ما حاذى به عبد مسلم يسأل اللَّه
خيرًا إلا أعطاه إياه))(٢).
غير أن في رواية الطبراني إبراهيم بن يزيد المكي، وهو مُتكلم فيه (٣).
٧٦ - باب کیف بدء الرمل وذكره
(٢/ ق١١٩ -أ) ٤٢٢٠ - عن ابن عباس ((قدم النبي ◌ِي ◌َّام وأصحابه، فقال المشركون: / إنه يقدم
عليكم وقد وهنتهم حمى يثرب. فأمرهم النبي عيَّيم أن يرملوا الأشواط الثلاثة،
وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه {أن يأمرهم}(٤) أن يرملوا الأشواط كلها إلا
الإبقاء عليهم)» .
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مصنف عبد الرزاق.
(٢) سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث، فقال: رُوي عن النبي عَ لَّمِ بإسناد لا
يثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس قال: ((الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض، فَمن
صافحه وقبَّله فكأنما صافح اللَّه وقبَّل يمينه)) ومن تدبر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال
فيه إلا على من لم يتدبره، فإنه قال: ((يمين اللَّه في الأرض)) فقيده بقوله: ((في الأرض))
ولم يطلق، فيقول يمين اللَّه، وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق، ثم قال:
((فمن صافحه وقبَّله فكأنما صافح اللَّه وقبَّل يمينه)) ومعلوم أن المشبه غير المشبه به، وهذا
صريح في أن المصافح لم يصافح يمين اللَّه أصلاً ولكن شبه بمن يصافح اللَّه، فأول
الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات اللَّه كما هو معلوم عند كل عاقلٍ، ولكن
يبين أن اللَّه تعالى كما جعل للناس بيتًا يطوفون به جعل لهم ما يستلمونه؛ ليكون ذلك
بمنزلة تقبيل يد العظماء؛ فإن ذلك تقريب للمقبل وتكريم له، كما جرت العادة، واللَّه
ورسوله لا يتكلمون بما فيه إضلال للناس، بل لابد من أن يبين لهم ما يتقون؛ فقد بين
لهم في الحديث ما ينفي من التمثيل. مجموع الفتاوى (٣٩٧/٦ - ٣٩٨).
(٣) ترجمته في التهذيب (٢٤٢/٢ - ٢٤٤).
(٤) من صحيح البخاري .

١٣٧
السنن والأحكام
رواه خ(١) - وهذا لفظه - ومسلم (٢) وعنده. (((لما)(٣) قدم رسول اللّه على القيم
وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم {عليكم} (٤) غدًا
قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة. فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي
عِدَّم أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين؛ ليرى المشركون جَلَدَهم،
فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا
وكذا. قال ابن عباس: ولم يمنعه {أن يأمرهم}(٤) أن يرملوا الأشواط كلها إلا
الإبقاء عليهم)) .
٤٢٢١ - وعن ابن عباس قال: ((إنما سعى رسول اللَّه ◌ِدَّهم ورمل بالبيت ليري
المشرکین قوته)) .
أخر جاه(٥) أيضًا.
٤٢٢٢ - عن أبي الطفيل قال: ((قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة
أطواف، ومشى أربعة أطواف، أسنة هو؛ فإن قومك يزعمون {أنه سنة}(٦)؟ قال:
فقال: صدقوا وكذبوا. قال: قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول اللَّه
عرَّام قدم مكة فقال المشركون: إن محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا
بالبيت من الهزل. وكانوا يحسدونه. قال: فأمرهم رسول اللَّه عَ لَّم أن يرملوا
ثلاثًا ويمشوا أربعًا. قال: قلت: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا أسنة
هو؛ فإن قومك يزعمون أنه سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا. قال: قلت: ما قولك
(١) صحيح البخاري (٥٤٨/٣ - ٥٤٩ رقم ١٦٠٢).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٩٢٣ رقم ٢٤٠/١٢٦٦).
(٣) ليست في صحيح مسلم.
(٤) من صحيح مسلم.
(٥) البخاري (٧/ ٥٨١ رقم ٤٢٥٧)، ومسلم (٩٢٣/٢ رقم ٢٤١/١٢٦٦).
(٦) من صحيح مسلم.

١٣٨
کتاب الحج
صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول اللَّه عدّم كثر عليه الناس، يقولون: هذا
محمد، هذا محمد. حتى خرج العواتق من البيوت. قال: وكان رسول اللَّه
عدَّ للم لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل)).
رواه مسلم(١) .
وفي لفظ له (٢) : عن أبي الطفيل قال: ((قلت لابن عباس: أُراني قد رأيت
(٢/ ق١١٩ - ب) رسول اللّه عِي ◌َّام / قال: فصفه لي. قال: قلت: رأيته عند المروة على ناقة وقد
كثُر الناس عليه. فقال ابن عباس: ذاك رسول اللَّه عَ لَّمِ، إنهم كانوا لا
يُدَعُون(٣) عنه ولا يُكهرون(٤) )).
٤٢٢٣ - عن ابن عمر قال: ((رمل رسول اللَّه عَ لَّم من الحجر إلى الحجر ثلاثًا،
ومشی أربعًا)).
رواه م(٥) .
٤٢٢٤ - وروى(٦) عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: ((رأيت رسول اللَّه عدّلم رمل
من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف)).
٤٢٢٥ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه ((أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال
للركن: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله
عِدَّلم يستلمك ما استلمتك. فاستلمه، ثم قال: ما لنا والرمل؟ إنما كنا راءينا به
(١) صحيح مسلم (٢/ ٩٢١ - ٩٢٢ رقم ١٢٦٤).
(٢) صحيح مسلم (٩٢٢/٢ - ٩٢٣ رقم ١٢٦٥).
(٣) الدعَّ: الطرد والدفع. النهاية (١١٩/٢).
(٤) الكهر: الانتهار، وقد كهره يكهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوسٍ، وفي بعض روايات
صحيح مسلم (ولا یکرهون». النھایة (٢١٣/٤ - ٢١٤).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٢).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٣).

١٣٩
السنن والأحكام
المشركين، وقد أهلكم اللَّه. ثم قال: شيء صنعه رسول اللَّه عَّيم فلا نحب أن
نتر کە)).
رواه خ(١) .
٤٢٢٦ - وعن عمر قال: ((فيما الرملان الآن والكشف عن المناكب؟ وقد
أَطَّ(٢) اللَّه الإسلام و(بقى الكفر في أهله)(٣) ومع ذلك كنا لا ندع شيئًا كنا نفعله
على عهد رسول اللّه عَ لَام)).
رواه الإمام أحمد (٤) و(٥) ق (٦).
٤٢٢٧ - عن ابن عباس: ((أن رسول اللَّه عَّالشام وأصحابه اعتمروا من الجعرانة،
فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى)).
رواه الإمام أحمد(٧) و(٨).
٤٢٢٨ - وعن ابن عباس ((أن النبي ◌َّام اضطبع فكبر {فاستلم}(٩) ثم رمل ثلاثة
أطواف، كانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا ثم اطلعوا (١٠)
(١) صحيح البخاري (٣/ ٥٥٠ رقم ١٦٠٥).
٤٢٢٦ - خرجه الضياء في المختارة (١/ ١٧١ - ١٧٢ رقم ٧٨، ٧٩).
(٢) أي: ثَبَّته وأرساه، والهمزة فيه بدل من واو ((وطَّأ)). النهاية (٥٣/١).
(٣) في المسند وسنني أبي داود وابن ماجه: نفي الكفر وأهله.
(٤) المسند (٤٥/١).
(٥) سنن أبي داود (١٧٨/٢ - ١٧٩ رقم ١٨٨٧).
(٦) سنن ابن ماجه (٩٨٤/٢ رقم ٢٩٥٢).
٤٢٢٧ - خرجه الضياء في المختارة (٢٠٧/١٠ - ٢٠٨ رقم ٢١٣ - ٢١٤).
(٧) المسند (٣٠٦/١، ٣٧١).
(٨) سنن أبي داود (٢/ ١٧٧ رقم ١٨٨٤).
(٩) من سنن أبي داود.
(١٠) في سنن أبي داود: يطلعون.

١٤٠
كتاب الحج
عليهم يرملون، تقول قريش: كأنهم الغزلان. قال ابن عباس: فكانت سنة)).
رواه د(١) .
٤٢٢٩ - عن ابن يعلى، عن أبيه ((أن النبي عدَّام لما قدم مكة طاف بالبيت
مضطبعًا ببرد له حضرمي)).
رواه الإمام أحمد(٢) - وهذا لفظه - د(٣)، ولفظه: ((طاف النبي عِيَّام
مضطبعًا ببرد أخضر)).
ورواه ت(٤) ق(٥): ((أن النبي علَّ ◌َّللم طاف بالبيت {مضطبعًا}(٦) وعليه برد)»
لم يقل ابن ماجه: {بالبيت.}(٧) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٤٢٣٠ - عن ابن عباس قال: ((رمل رسول اللَّه ◌ِيَّام في حجته وفي عمره
كلها، وأبو بكر وعمر والخلفاء)».
رواه الإمام أحمد(٨).
(٢/ق ١٢٠ -أ) ٤٢٣١ - وعن ابن عباس ((أن/ النبي ◌ِّم لم يرمل في السبع الذي أفاض
فیە))(٩)
(١) سنن أبي داود (١٧٩/٢ رقم ١٨٨٩).
(٢) المسند (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤).
(٣) سنن أبي داود (١٧٧/٢ رقم ١٨٨٣).
(٤) جامع الترمذي (٢١٤/٣ رقم ٨٥٩).
(٥) سنن ابن ماجه (٩٨٤/٢ رقم ٢٩٥٤).
(٦) من جامع الترمذي وسنن ابن ماجه.
(٧) سقطت من ((الأصل)).
٤٢٣٠ - خرجه الضياء في المختارة (٢٠٣/١١ - ٢٠٤ رقم ١٩٤، ١٩٥).
(٨) المسند (٢٢٥/١).
٤٢٣١ - خرجه الضياء في المختارة (١٨٩/١١ - ١٩٠ رقم ١٧٦، ١٧٧) ونقل عن
الدارقطني أن غير واحد أرسله.
(٩) رواه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١ رقم ٤١٧٠).