Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١٠
السنن والأحكام
وَلْتَظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾(١)، تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه،
من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة. قال: فجاء رجل من
الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى
رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول اللَّه عدي هم تهلل كأنه
مذهبة، فقال رسول اللَّه عدّ لام: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر
من عمل بها/ بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام (٢/ ق ٣٠ - ب
سنة سيئة كان عليه {وزرها﴾(٢) ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من
أوزارهم شيء)).
رواه م(٣)، وفي لفظ له (٤): ((فصلى الظهر ثم صعد منبرًا فحمد الله وأثنى
عليه، ثم قال: أما بعد فإن الله - عز وجل - أنزل في كتابه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُم))).
٣٣٣٣ - عن حذيفة قال: ((سأل رجل على عهد رسول اللّه علّالسليم فأمسك
القوم، ثم إن رجلاً أعطاه، فأعطى القوم، فقال النبي عِيَّم: ومن سن خيراً
فاستن به كان له أجره، ومن أجور من يتبعه غير منتقص من أجورهم شيئًا، ومن
سن شرًّا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من يتبعه غير منتقص من أوزارهم
شيئًا».
رواه الإمام أحمد (٥) .
٣٣٣٤ - عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله
(١) سورة الحشر، الآية: ١٨.
(٢) في ((الأصل)): وزره. والمثبت من صحيح مسلم.
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥ رقم ١٠١٧).
(٤) صحيح مسلم (٧٠٦/٢ رقم ٧٠/١٠١٧).
(٥) المسند (٣٨٧/٥).
٣٤٢.
کتاب الزكاة
عدَّم: ((انفحي(١) - أو انضحي، أو أنفقي - ولا تحصي فيحصى عليك، ولا
توعي فيوعي الله علیك)).
أخرجاه في الصحيحين(٢)
٣٣٣٥ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ◌ِوَلَّم كان يقول: ((يا نساء المسلمات لا
تحقرن جارة جارتها، ولو فرسن(٣) شاة)).
رواه خ (٤) م (٥) .
٣٣٣٦ - عن أبي موسى، عن النبي عِدَّم قال: ((على كل مسلم صدقة. قالوا:
يا نبي الله، فمن لم يجد؟ فقال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قالوا: فإن لم
يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف
وليمسك عن الشر فإنها له صدقة)).
رواه خ(٦) - وهذا لفظه ــ م(٧) وعنده: ((يأمر بالمعروف أو الخير)).
٣٣٣٧ - عن أبي ذر قال: ((سألت النبي ◌ِيَّام: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان
(١) قال النووي في شرح مسلم (٤١٢/٤): أما ((انفحي)) فبفتح الفاء وبحاء مهملة، وأما
(انضحي)) فبكسر الصاد، ومعنى انفحي وانضحي: أعطي، والنفح والنضح: العطاء،
ويطلق النضح أيضًا على الصب، فلعله المراد هنا، ويكون أبلغ من النفح.
(٢) البخاري (٢٥٧/٥ رقم ٢٥٩٠، ٢٥٩١) ومسلم (٧١٣/٢ رقم ١٠٢٩).
(٣) الفِرْسن: عظم قليل اللحم، وهو خف البعير، كالحافر للدابة، وقد يُستعار للشاة،
فيقال: فِرسن شاة، والذي للشاة هو الظُّلف، والنون زائدة، وقيل: أصلية. النهاية
(٤٢٩/٣).
(٤) صحيح البخاري (٥/ ٢٣٣ رقم ٢٥٦٦).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٧١٤ رقم ١٠٣٠).
(٦) صحيح البخاري (٣٦١/٣ رقم ١٤٤٥).
(٧) صحيح مسلم (٦٩٩/٢ رقم ١٠٠٨).
٣٤٣
السنن والأحكام
باللّه وجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها(١) ثمنًا وأنفسها
عند أهلها. قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين ضايعًا (٢) أو تصنع لأخرق.
قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر؛ فإنها صدقة تصدق بها على
نفسك)). أخرجاه في الصحيحين (٣).
٣٣٣٨ - عن أبي موسى عن النبي ◌ِّم قال: ((ليأتي على الناس زمان يطوف
الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد
يتبعه أربعون امرأة يَلُذن(٤) به؛ من قلة الرجال وكثرة النساء)).
رواه خ(٥) م(٦)، وعنده: (ليأتين على الناس)).
٣٣٣٩ - عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ لَّم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يكثر
المال ويفيض، حتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها، وحتى تعود
أرض العرب مروجًا(٧) وأنهاراً))(٨).
(١) قال ابن حجر في الفتح (١٧٧/٥): بالعين المهملة للأكثر، وهي رواية النسائي أيضًا،
وللكشميهني بالغين المعجمة، وكذا للنسفي، قال ابن قرقول: معناهما متقارب.
(٢) بالضاد المعجمة، وبعد الألف همزة تكتب ياء، لجميع رواة البخاري - واللفظ له - وأكثر
رواه مسلم، وفي بعض روايات مسلم: ((صانعًا)) بالصاد المهملة وبعد الألف نون،
ورجحها بعضهم لمقابلته بالأخرق، وهو الذي ليس بصانع ولا يحسن العمل، ومعنى
الرواية الأولى: أي: ذا الضياع من فقر أو عيال أو حال قصَّر عن القيام بها، فكلا
الروايتين صواب في المعنى. انظر شرح مسلم (١/ ٤٠٠) والفتح (١٧٧/٥ - ١٧٨)
والنهاية (١٠٧/٣ - ١٠٨).
(٣) البخاري (١٧٦/٥ رقم ٢٥١٨) ومسلم (٨٩/١ رقم ٨٤).
(٤) لاذ يلوذ لياذًا إذا التجأ إليه وانضم واستغاث. النهاية (٢٧٦/٤).
(٥) صحيح البخاري (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ رقم ١٤١٤).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ١٠١٢).
(٧) المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب، أي تُخلى تسرح مختلطة
كيف شاءت. النهاية (٣١٥/٤).
(٨) صحيح مسلم (٢/ ٧٠١ رقم ١٥٧/ ٦٠).
٣٤٤
كتاب الزكاة
وفي لفظ (١): ((لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم(٢)
رب المال من يقبل منه صدقته، ويدعى إليه الرجل فيقول: لا أَرَب(٣) لي فيه)).
رواه خ (٤) م، وهذا لفظه، وليس عند البخاري - فيما أرى(٥) - ((وحتى تعود
أرض العرب مروجًا وأنهارًا)).
٣٣٤٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((كل سلامى من الناس
عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، قال: تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين
الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع عليها متاعه صدقة {قال: والكلمة الطيبة
صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة)(٦) وتميط الأذى عن الطريق صدقة)).
أخرجاه(٧) ، وهذا لفظ م.
٣٣٤١ - عن ابن عباس قال: ((خرج النبي ◌ِوَّلم يوم عيد فصلى ركعتين، لم
يصل قبل ولا بعد، ثم مال على النساء فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت
المرأة تلقي القُلْبَ(٨) والخرص)).
(١) صحيح مسلم (٢/ ٧٠١ رقم ٦١/١٥٧).
(٢) قال النووي في شرح مسلم (٣٨٤/٤): ضبطوه بوجهين، أجودهما وأشهرهما ((يُهم))
بضم الياء، وكسر الهاء، ويكون ((رب المال)) منصوبًا مفعولاً، والفاعل ((من)) وتقديره:
يحزنه ويهتم له، والثاني: ((يَهُم)) بفتح الياء وضم الهاء، ويكون ((رب المال)) مرفوعًا
فاعلاً، وتقديره: يهم رب المال من يقبل صدقته: أي يقصده، قال أهل اللغة: يقال
أهمه: إذا أحزنه، وهمه: إذا أذابه، ومنه قولهم: همك ما أهمك؛ أي أذابك الشيء
الذي أحزنك فأذهب شحمك، وعلى الوجه الثاني: هو من هم به إذا قصده.
(٣) بفتح الهمزة والراء، أي: لا حاجة. قاله النووي.
(٤) صحيح البخاري (٣/ ٣٣٠ رقم ١٤١٢).
(٥) نعم لم أقف عليها في صحيح البخاري، والله أعلم.
(٦) من صحيح مسلم.
(٧) البخاري (٣٦٤/٥ رقم ٢٧٠٧) ومسلم (٦٩٩/٢ رقم ١٠٠٩).
(٨) القُلْب: السوار. النهاية (٩٨/٤).
٣٤٥
السنن والأحكام
أخر جاه(١) ، واللفظ خ.
٣٣٤٢ - عن أبي موسى قال: ((كان رسول اللَّه عَّ اللّهم إذا جاءه السائل، أو
طلبت إليه حاجة، قال: اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء)).
وأخرجاه(٢) ، وهذا لفظ خ
٣٣٤٣ - عن أبي ذر: ((أن ناسًا من أصحاب رسول اللّه عَ لَّم قالوا للنبي
عرَّمِ: يا رسول اللَّه، ذهب أهل الدثور(٣) بالأجور؛ يصلون كما نصلي،
ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: أو ليس {قد}(٤) جعل
اللَّه لكم ما تصدقون؟! إن بكل تسبيحة صدقةً، وكل تكبيرة صدقةً، وكل تحميدة
صدقةً، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي
بُضْع(٥) أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول اللَّه، أيأتي/ أحدنا شهوته ويكون له فيها (٢/ ق ٣١ -ب)
أجر؟! قال: أرأيتم لو وضعها في حرام كان عليه وزر؟! فكذلك إذا وضعها في
الحلال كان له أجر)).
رواه م(٦) .
٣٣٤٤ - عن عائشة: أن رسول اللّه عَّ الشّم قال: ((إنه خلق كل إنسان من بني آدم
على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر اللَّه - عز وجل - وحمد الله - عز وجل -
وهلل الله - عز وجل - {وسبح اللَّهُ﴾(٧) واستغفر الله - عز وجل - وعزل حجراً عن
(١) البخاري (٣٥١/٣ رقم ١٤٣١) ومسلم (٦٠٦/٢ رقم ٨٨٤).
(٢) البخاري (٣٥١/٣ رقم ١٤٣٢) ومسلم (٢٠٢٦/٤ رقم ٢٦٢٧).
(٣) الدثور: جمع دَثْرٍ، وهو المال الكثير، ويقع على الواحد والاثنين والجميع. النهاية
(٢ /١٠٠).
(٤) من صحيح مسلم.
(٥) البُضْع: يطلق على النكاح والجماع معًا، وعلى الفرج. النهاية (١٣٣/١).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٦٩٧ - ٦٩٨ رقم ١٠٠٦).
(٧) من صحيح مسلم.
٣٤٦
کتاب الزكاة
طريق الناس، أو شوكة أو عظمًا عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن
منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى؛ فإنه يَمْشي يومئذ وقد {زحزح}(١)
نفسه عن النار)).
رواه م(٢)، وفي لفظ له: (({يُمْسي}(٣) يومئذ)).
٣٣٤٥ - عن أم بجيد - وكانت ممن بايع رسول اللّه ◌ِدَّم - أنها قالت: ((یا
رسول اللَّه، إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئًا أعطيه إياه. فقال لها رسول الله
عر ◌ّلم: إن لم تجدي (له)(٤) شيئًا تعطيه إياه إلا ظلفًا(٥) محرقًا فادفعيه إليه في
یده».
رواه الإمام أحمد (٦) و(٧) س(٨) ت(٩) - واللفظ له - وقال: حديث حسن
صحیح.
٤٤ - باب الصدقة على الميت وفضل سقي الماء
٣٣٤٦ - عن عائشة: ((أن رجلاً أتى النبي ◌ِّلم فقال: يا رسول اللَّه، إن أمي
افتُلتت(١٠) نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت
(١) في ((الأصل)): خرج. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) صحيح مسلم (٦٩٨/٢ رقم ١٠٠٧).
(٣) في ((الأصل)): يمشي. والمثبت من صحيح مسلم.
(٤) تكررت في ((الأصل)).
(٥) الظِّلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير. النهاية (١٥٩/٣).
(٦) المسند (٣٨٢/٦، ٣٨٣).
(٧) سنن أبي داود (١٢٦/٢ رقم ١٦٦٧).
(٨) سنن النسائي (٨٦/٥ رقم ٢٥٧٣).
(٩) جامع الترمذي (٥٢/٣ - ٥٣ رقم ٦٦٥).
(١٠) أي: ماتت فجأة وأُخذت نفسها فلتة، يقال: افتلته إذا استلبه، وافتُلت فلان بكذا إذا
فوجئ به قبل أن يستعد له. النهاية (٤٦٧/٣).
٣٤٧
السنن و الأحكام
عنها؟ قال: نعم)).
أخرجاه(١) ، واللفظ م.
٣٣٤٧ - عن عبد الله بن عباس: ((أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب
عنها، فأتى النبي ◌ِّيم فقال: يا رسول اللَّه، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها،
فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف
صدقة عنها)). رواه خ(٢).
٣٣٤٨ - وعن أبي هريرة: ((أن رجلاً قال للنبي عدّم: إن أبي مات وترك مالاً،
ولم يوص، فهل يُكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم)). رواه م(٣).
٣٣٤٩ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللّه عِدَّّم قال: ((بينا رجل يمشي فاشتد
عليه/ العطش فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى (٢/ ق٣٢-أ)
من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفیه، ثم
رقى فسقى الكلب، فشكر اللَّه له فغفر له. قالوا: يا رسول اللَّه، وإن لنا في
البهائم أجرًا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر)). رواه خ (٤) - وهذا لفظه ــ م(٥).
٣٣٥٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه علّم: ((بينا كلب يُطيف (٦)
بركيَّةً(٧) قد كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت
(١) البخاري (٢٩٩/٣ رقم ١٣٨٨) ومسلم (٦٩٦/٢ رقم ١٠٠٤).
(٢) صحيح البخاري (٤٥٩/٥ رقم ٢٧٦٢).
(٣) صحيح مسلم (١٢٥٤/٣ رقم ١٦٣٠).
(٤) صحيح البخاري (٥/ ٥٠ رقم ٢٣٦٣).
(٥) صحيح مسلم (٤/ ١٧٦١ رقم ٢٢٤٤).
(٦) بضم أوله، من أطاف، يقال أطفت بالشيء إذا أدمت المرور حوله. فتح الباري
(٥٩٥/٦).
(٧) الرَّكَيَّة: البئر، وجمعها ركايا. النهاية (٢٦١/٢).
٣٤٨ -
کتاب الزكاة
موقها(١) فاستقت له به، فسقته إياه، فغُفر لها به)).
أخرجاه(٢) ، واللفظ م.
٣٣٥١ - عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه،
عن جده أنه قال: ((خرج سعد بن عبادة مع رسول اللَّه عِدَّم في بعض مغازيه،
وحضرت أمه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي. فقالت: فيم أوصي إنما المال مال
سعد. فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد، وذُكر ذلك له، فقال سعد: يا
رسول اللَّه، ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول اللَّه ◌ِدَّم: نعم. فقال سعد:
حائط كذا وكذا صدقة عنها. لحائط سماه)).
رواه الإمام مالك في ((الموطأ))(٣) س(٤) وابن حبان البستي(٥).
٣٣٥٢ - عن سعد بن عبادة: ((أن أمه ماتت، فقال لرسول اللَّه لِّم: إن أمي
ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء، قال:
فتلك {سقاية}(٦) آل سعد بالمدينة. قال شعبة: فقلت لقتادة: من يقول تلك سقاية
آل سعد؟ قال: الحسن.
كذا رواه الإمام أحمد(٧) ، وهو من رواية الحسن البصري، قال الحافظ: ولم
يدرك الحسن سعدًا .
ورواه د(٨) عن رجل لم يسمه عن سعد بن عبادة أنه قال: (يا رسول اللّه،
(١) الموق: الخف، فارسي معرب. النهاية (٣٧٢/٤).
(٢) البخاري (٦/ ٥٩١ رقم ٣٤٦٧) ومسلم (١٧٦١/٤ رقم ٢٢٤٥).
(٣) الموطأ (٥٩٤/٢ رقم ٥٢).
(٤) سنن النسائي (٢٥٠/٦ - ٢٥١ رقم ٣٦٥٢).
(٥) الإحسان (١٤٠/٨ - ١٤١ رقم ٣٣٥٤).
(٦) من المسند.
(٧) المسند (٧/٦).
(٨) سنن أبي داود (٢/ ١٣٠ رقم ١٦٨١).
٠
٣٤٩
السنن والأحكام
إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء. فحفر بئرًا، وقال: هذه لأم
سعد)) .
ورواه(١) بنحوه - وكذلك س (٢) ق(٣) بنحوه - من رواية سعيد بن المسيب عن
سعد بن عبادة، وأظن سعيدًا أدرك سعدًا. والله أعلم.
٣٣٥٣ _ / عن سراقة بن مالك قال: ((سألت رسول اللّه ◌ِ هم عن ضالة الإبل (٢/ق٣٢-ب.
تغشى حياضي قد الطتها﴾(٤) لإبلي، فهل لي من أجر إن سقيتها؟ فقال: نعم في
کل ذات کبد حرَّی(٥) أجر)).
رواه الإمام أحمد(٦) ق(٧) - وهذا لفظه - وعند الإمام أحمد ((قد ملأتها
لإبلي».
٣٣٥٤ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((يصف أهل الجنة يوم
القيامة صفوفًا، فيمر الرجل من أهل النار على الرجل فيقول: يا فلان، أما تذكر
يوم استسقيت فسقيتك شربة. قال: فيشفع له، ويمر الرجل فيقول: أما تذكر يوم
ناولتك طھورًا، فيشفع له».
(١) سنن أبي داود (١٢٩/٢ رقم ١٦٧٩).
(٢) سنن النسائي (٢٥٤/٦ رقم ٣٦٦٦).
(٣) سنن ابن ماجه (١٢١٤/٢ رقم ٣٦٨٤).
(٤) في ((الأصل)): أطليتها. والمثبت من سنن ابن ماجه، ولطت الحوض أي: طينته
وأصلحته. النهاية (٤/ ٢٧٧).
(٥) الحرَّى: فَعْلى من الحرِّ، وهي تأنيث حرَّان، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرها قد
عطشت ويبست من العطش، والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حرَّى أجرًا، وقيل: أراد
بالكبد الحرَّى حياة صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبده حرَّى إذا كان فيه حياة، يعني: في
سقي كل ذي روح من الحيوان. النهاية (٣٦٤/١).
(٦) المسند (١٧٥/٤).
(٧) سنن ابن ماجه (١٢١٥/٢ رقم ٣٦٨٦).
٣٥٠
كتاب الزكاة
رواه ق(١).
٤٦ - باب الأجر في الغراس والزرع
٣٣٥٥ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه ◌ِيَ القلم: ((ما {من}(٢) مسلم يغرس
غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا}(٢) كان له به صدقة)).
رواه خ(٣) م(٤).
٣٣٥٦ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللَّه عَ لَّم: ((ما من مسلم
يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه {له}(٥) صدقة، وما أكل
السبع منه فهو له صدقة، وما أكل الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه(٦) أحد إلا كان
له صدقة))(٧) .
وفي لفظ (٨): ((لا يغرس مسلم غرسًا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا
دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة)).
رواه م.
٤٧ - باب فضل الإِنفاق ومثل المتصدق والبخيل
٣٣٥٧ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((ما من يوم يصبح العباد فيه
(١) سنن ابن ماجه (١٢١٥/٢ رقم ٣٦٨٥).
(٢) من الصحيحين.
(٣) صحيح البخاري (٥/٥ رقم ٢٣٢٠).
(٤) صحيح مسلم (١١٨٩/٣ رقم ١٥٥٣).
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) أي: يأخذ منه شيئًا. النهاية (٢١٨/٢).
(٧) صحيح مسلم (١١٨٨/٣ رقم ١٥٥٢/ ٧).
(٨) صحيح مسلم (١١٨٨/٣ رقم ٨/١٥٥٢).
٣٥١
السنن والأحكام
إلا ملكان ينزلان {فيقول}(١) أحدهما: اللَّهم أعط منفقاً خلفًا، ويقول الآخر: اللَّهم
أعط ممسكا تلفًا)).
رواه خ(٢) م(٣).
٣٣٥٨ - وعن أبي هريرة يبلغ به النبي عِ لَّم: ((قال الله - تبارك وتعالى -: يا ابن
آدم أنفق أنفق عليك. (وقال: يمين اللَّه ملأى سحاء لايغيضها شيء الليل
والنهار)(٤) )).
وفي لفظ قال: قال رسول اللَّه عَ لَّاه: ﴿إن اللَّه قال لي: أنفق أنفق عليك. (٢/ ق ٣٣-أ)
وقال رسول اللَّه علّم): يمين اللّه ملأى لا يغيضها سحاء الليل والنهار {أرأيتم ما
أنفق مذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه. قال: وعرشه على الماء،
وبيده الأخرى القبض، يرفع ويخفض))}(٥) .
أرواه خ(٦) م}(٧) وهذا لفظه، وعندخ: ((وبيده الميزان)).
وفي لفظ له(٨): ((لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى
الفیض ۔ أو القبض ۔ بخفض ویرفع)).
٣٣٥٩ - عن أبي هريرة أن النبي ◌َِّّم قال: ((ما يسرني أن لي أحدًا ذهبًا تأتي
(١) في ((الأصل)): فيقولان. والمثبت من الصحيحين.
(٢) صحيح البخاري (٣٥٧/٣ رقم ١٤٤٢).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ١٠١٠).
(٤) وضعها الناسخ بعد الرواية التالية فاختل الكلام، فرددتها إلى مكانها على رواية مسلم
(٢/ ٦٩٠ - ٦٩١ رقم ٣٦/٩٩٣) والله أعلم.
(٥) من صحيح مسلم (٢/ ٦٩١ رقم ٣٧/٩٩٣).
(٦) صحيح البخاري (٨/ ٢٠٢ رقم ٤٦٨٤).
(٧) ليست في ((الأصل)).
(٨) صحيح البخاري (٤١٥/١٣ رقم ٧٤١٩).
٣٥٢
كتاب الزكاة
عليَّ ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين عليَّ).
رواه خ(١) م(٢)، واللفظ له.
٣٣٦٠ - عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللَّه عِدَ الله يقول: ((مثل البخيل والمنفق
كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد {من ثديهما}(٣) إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا
ينفق إلا سبغت - أو وفرت - على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل
فلا یرید أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو یوسعها فلا تتسع)).
رواه خ(٤) - وهذا لفظه ـ م(٥)، وعندهما (٦): ((ضرب رسول اللَّه عَ لَم
مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد {قد}(٧) اضطرت
أيديهما إلى ثدييهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه،
حتى تغشى أنامله، وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما هم بصدقة تقلصت وأخذت
كل حلقة مكانها. قال: فأنا رأيت رسول اللّه علّاللّهم يقول بأصبعيه في جيبه، فلو
رأيته {یوسعها﴾(٨) ولا توسع)).
اللفظ واحد غير أن البخاري قال: ((كل حلقة بمكانها، قال أبو هريرة: فأنا رأيت
رسول اللَّه عَ الفلم يقول بأصبعيه هكذا في جُبته (٩)، فلو رأيته يوسعها ولا توسع)).
(١) صحيح البخاري (٢٦٩/١١ رقم ٦٤٤٥).
(٢) صحيح مسلم (٢ / ٦٨٧ رقم ٩٩١).
(٣) من صحيح البخاري.
(٤) صحيح البخاري (٣٥٨/٣ رقم ١٤٤٣).
(٥) صحيح مسلم (٧٠٨/٢ رقم ٧٥/١٠٢١).
(٦) البخاري (٢٧٨/١٠ رقم ٥٧٩٧) ومسلم (٧٠٨/٢ - ٧٠٩ رقم ٧٦/١٠٢١).
(٧) من الصحيحين.
(٨) في ((الأصل)): يوسع. والمثبت من صحيح مسلم، وقوله ((فلو رأيته)) جوابه محذوف،
وتقديره لتعجبت منه، أو هو للتمني، والأول أوضح. قاله ابن حجر في الفتح
(١٧٩/١٠).
(٩) في صحيح البخاري: ((جَيبه)) قال القسطلاني في إرشاد الساري (٤٢٤/٨): بفتح الجيم، =
٣٥٣
السنن والأحكام
٤٨ - باب ذكر بر الوالدين
٣٣٦١ - عن عبد الله بن مسعود قال: ((سألت النبي عدّهم أي العمل أحب إلى
اللَّه؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟
قال: الجهاد في سبيل الله. قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني)).
رواه خ(١) م(٢).
٣٣٦٢ - عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل إلى رسول اللَّه عَ لَّم فقال: يا (٢/ ق ٣٣-ب)
رسول اللَّه، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال:
أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك)).
أخرجاه (٣)، واللفظ خ، وفي لفظ م: ((ثم أدناك أدناك)).
٣٣٦٣ - عن عبد الله بن {عَمْرو﴾(٤) قال: ((جاء رجل إلى النبي عليَّيَّام فاستأذنه
في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ فقال: نعم. قال: ففيهما فجاهد)).
أخرجاه(٥) أيضًا، ولفظه للبخاري.
٣٣٦٤ - عن أبي هريرة عن النبي عِد ◌َّم قال: ((رغم أنفه (٦)، رغم أنفه، رغم
= بعدها تحتية ساكنة، فموحدة، وهو موافق لما ترجم به، ولأبي ذر عن الكشميهني:
((جُبّته)) بضم الجيم، بعدها موحدة مشددة، فمثناة فوقية، فضمير، والأول أوجه، وفيه
التعبير بالقول عن الفعل.
(١) صحيح البخاري (٢/ ١٢ رقم ٥٢٧).
(٢) صحيح مسلم (٨٩/١ رقم ٨٥).
(٣) البخاري (١٦٢/٦ رقم ٣٠٠٤) ومسلم (١٩٧٤/٤ رقم ٢٥٤٨).
(٤) في ((الأصل)): عُمر. والمثبت من الصحيحين.
(٥) البخاري (٤١٧/١٠ رقم ٥٩٧٢) ومسلم (١٩٧٥/٤ رقم ٢٥٤٩).
(٦) في المواضع الثلاثة: ((رغم اللَّه أنفه)). والمثبت من صحيح مسلم، يقال رَغِم يَرْغَم،
ورَغَمْ يَرْغَمْ رَغْمًا ورِغْمًا ورُغْمًا، وأرغم اللَّه أنفه. أي ألصقه بالرغام، وهو التراب،
هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف، والانقياد على كره.
النهاية (٢٣٨/٢).
٣٥٤
كتاب الزكاة
أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو
كليهما﴾(١) فلم يدخل الجنة)). رواه م(٢) .
٣٣٦٥ - عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول اللّه عَ لَّم يقول: ((إن من
أبر البر صلة {الرجل أهل}(٣) ود أبيه بعد أن يولي)). رواه م(٤).
٣٣٦٦ - عن عبد الله بن {عَمْرو﴾(٥) عن النبي ◌ِّم قال: ((رضا الرب في
رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد)).
رواه د (٦) ت(٧).
٣٣٦٧ - عن أبي الدرداء: ((أن رجلاً قال: إن لي امرأة، وإن أمي أمرتني
بطلاقها. فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللَّه عِدّ الهم يقول: الوالد أوسط أبواب
الجنة. فأضع ذلك أو احفظه)).
رواه الإمام أحمد(٨) ت(٩)، وقال: حديث صحيح. وعند أحمد(١٠):
((الوالدة)) .
(١) في ((الأصل)): أو أحدهما أو كلاهما. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) صحيح مسلم (١٩٧٨/٤ رقم ٢٥٥١).
(٣) في ((الأصل)): الرحم الرجل. والمثبت من صحيح مسلم.
(٤) صحيح مسلم (١٩٧٩/٤ رقم ٢٥٥٢).
(٥) في ((الأصل)): عُمَر. والمثبت من جامع الترمذي، وكذا هو في مسند عبد الله بن عمرو
ابن العاص من تحفة الأشراف (٣٦٤/٦ - ٣٦٥ رقم ٨٨٨٨).
(٦) كذا وقع الرمز في ((الأصل)) والحديث لم يعزه المزي في التحفة إلا للترمذي وحده، والله
أعلم.
(٧) جامع الترمذي (٢٧٤/٤ رقم ١٨٩٩) ثم رواه موقوفًا، وقال: وهذا أصح.
(٨) المسند (١٩٦/٥، ١٩٧ - ١٩٨)، (٤٤٥/٦، ٤٤٧، ٤٥١).
(٩) جامع الترمذي (٢٧٥/٤ رقم ١٩٠٠) والحديث في سنن ابن ماجه (١/ ٦٥٧ رقم
٢٠٨٩، ١٢٠٨/٢ رقم ٣٦٦٣) أيضًا.
(١٠) المسند (١٩٧/٥ - ١٩٨).
٣٥٥
السنن والأحكام
٣٣٦٨ - عن معاوية بن حيدة القشيري قال: «قلت: يا رسول الله، من أبر؟
قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أمك(١). قلت: ثم
من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب)).
رواه الإمام أحمد(٢) ت(٣)، وقال: حديث حسن.
٣٣٦٩ - عن كليب بن منفعة عن جده قال: ((إنه أتى النبي عدَّام فقال: يا
رسول اللَّه، من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك،
حق واجب، ورحم موصولة)).
رواه د (٤) .
٣٣٧٠ - عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال: ((بينا نحن عند رسول اللَّه
عِدَّم إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول/ اللَّه، هل بقي من بر أبوي (٢/ ق٣٤ -أ)
شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ
عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما)).
رواه الإمام أحمد(٥) د(٦) ـ وهذا لفظه - ق(٧) .
٣٣٧١ - عن أبي أمامة: ((أن رجلاً قال: يا رسول اللَّه، ما حق الوالدين على
ولدهما؟ قال: هما جنتك ونارك)). رواه ق(٨)
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): قلت: ثم من؟ قال: أمك. وهي زيادة مقحمة.
(٢) المسند (٣/٥، ٥).
(٣) جامع الترمذي (٢٧٣/٤ رقم ١٨٩٧).
(٤) سنن أبي داود (٣٣٨/٤ رقم ٥١٤٠).
(٥) المسند (٤٩٧/٣ - ٤٩٨).
(٦) سنن أبي داود (٣٣٦/٤ رقم ٥١٤٢).
(٧) سنن ابن ماجه (١٢٠٨/٢ - ١٢٠٩ رقم ٣٦٦٤).
(٨) سنن ابن ماجه (١٢٠٨/٢ رقم ٣٦٦٢).
٣٥٦
كتاب الزكاة
٣٣٧٢ - عن أُبيّ {بن}(١) مالك - هو القشيري - عن النبي ◌ِدَّام أنه قال: ((من
أدرك والديه - أو أحدهما - ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه)).
رواه الإمام أحمد(٢).
٤٩ - ذكر بر الخالة
٣٣٧٣ - عن البراء بن عازب عن النبي عن ◌ّيم قال: ((الخالة بمنزلة الأم)).
رواه خ(٣) .
. (٣)
٣٣٧٤ - عن ابن عمر: ((أن رجلاً أتى النبي ◌ِِّّم قال: يا رسول اللّه، إني قد
أصبت ذنبًا عظيمًا، فهل لي من توبة؟ قال: هل لك من أم؟ قال: لا. قال: هل
لك من خالة؟ قال: نعم. قال: فبرها)).
رواه الإمام أحمد(٤) ت(٥) - وهذا لفظه ـ ولفظ الإمام أحمد: ((أذنبت ذنبًا
كبيرًا، فهل لي من توبة؟ فقال له رسول اللّه عَ لَّم: ألك والدان؟ قال: لا.
قال: فلك خالة؟ قال: نعم، قال رسول اللَّه عَّالسّلام: فبرها إذًا)).
٣٣٧٢ - خرجه الضياء في المختارة (٥١/٤ - ٥٢ رقم ١٢٧٨ - ١٢٨١).
(١) من المسند والمختارة.
(٢) المسند (٤/ ٣٤٤).
(٣) صحيح البخاري (٣٥٧/٥ - ٣٥٨ رقم ٢٦٩٩) مطولاً.
(٤) المسند (١٣/٢ - ١٤).
(٥) سقط هذا الحديث من نسخة جامع الترمذي المطبوعة وكذا سقط من النسخة المطبوعة مع
عارضة الأحوذي (٩٨/٨)، وهو ثابت في تحفة الأحوذي (٦/ ٣٠ - ٣١ رقم ١٩٦٨)
وذكره المزي في تحفة الأشراف (٢٦٧/٦ رقم ٨٥٧٧) ثم رواه الترمذي مرسلاً عن أبي بكر
ابن حفص، وقال: هذا أصح.
٣٥٧
السنن والأحكام
٥٠ ۔ باب ذکر صلة الرحم
٣٣٧٥٠ - عن أنس قال: قال رسول اللَّه ◌ِّالّيم: ((من سرَّه أن يُبسط له في رزقه
ويُنْسَا(١) في أثره فليصل رحمه)).
أخرجاه في الصحيحين(٢).
٣٣٧٦ - عن جبير بن مطعم عن النبي عِدَّم قال: ((لا يدخل الجنة قاطع)).
أخر جاه(٣) أيضًا .
٣٣٧٧ - عن أبي هريرة عن النبي عَّ الشّم قال: ((إن الله - عز وجل - خلق الخلق
حتى إذا فرغ من خلقه، قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة {قال:
نعم}(٤) أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب.
قال: فهو لك. قال رسول اللَّه عَ لَّم / فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ (٢/ ق ٣٤ -ب)
أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطَّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾(٥))).
أخرجاه(٦) واللفظ للبخاري.
٣٣٧٨ - عن عائشة عن النبي عَ لَّم قال: ((الرحم شجنة (٧) من اللَّه؛ فمن
وصلها وصله اللَّه، ومن قطعها قطعه اللَّه)).
(١) النسء: التأخير، يقال: نَسأت الشيء نَسْأً، وأَنْسأته إنساءً، إذا أخَّرته، والنساء: الاسم،
ويكون في العمر والدَّين. النهاية (٤٤/٥).
(٢) البخاري (٤٢٩/١٠ رقم ٥٩٨٦) ومسلم (١٩٨٢/٤ رقم ٢٥٥٧).
(٣) البخاري (٤٣٠/١٠ رقم ٥٩٨٧) ومسلم (١٩٨١/٤ رقم ٢٥٥٦).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) سورة محمد، الآية: ٢٢.
(٦) البخاري (٤٣٠/١٠ رقم ٥٩٨٧) ومسلم (١٩٨٠/٤ - ١٩٨١ رقم ٢٥٥٤).
(٧) أي: قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، وفيه لغتان شجنة وشُجنة، قاله أبو عبيد في غريب
الحديث (١٢٩/١).
٣٥٨
كتاب الزكاة
أخر جاه(١) .
٣٣٧٩ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه عَ لَّم يقول: ((من سره أن
◌ُ
يبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه)).
رواه خ(٢).
٣٣٨٠ - وعن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: ((الرحم شجنة من الرحمن؛
قال اللَّه: فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته)).
رواه خ(٣).
٣٣٨١ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي عدّيم قال: ((ليس الواصل بالمكافئ،
ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)).
رواه خ (٤).
٣٣٨٢ - عن أبي هريرة: ((أن رجلاً قال: يا رسول اللَّه، إن لي قرابة أصلهم
ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ. قال: إن
كنت كما قلت كأنما تسفهم المَلَّ(٥) ولا يزال معك من اللَّه ظهير عليهم ما دمت
علی ذلك)).
رواه م (٦)
(١) البخاري (١٠/ ٤٣١ رقم ٥٩٨٩) ومسلم (١٩٨١/٤ رقم ٢٥٥٥).
(٢) صحيح البخاري (٤٢٩/١٠ رقم ٥٩٨٥).
(٣) صحيح البخاري (١٠/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم ٥٩٨٨).
(٤) صحيح البخاري (١٠/ ٤٣٧ رقم ٥٩٩١).
(٥) المل والملة، الرماد الحار الذي يُحمى ليدفن فيه الخبز لينضج، أراد: إنما تجعل الملة لهم
سفوفًا يستفونه، يعني أن عطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم. النهاية
(٤/ ٣٦١).
(٦) صحيح مسلم (٤/ ١٩٨٢ رقم ٢٥٥٨).
٣٥٩
السنن والأحكام
٣٣٨٣ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول اللّه علّ الهم يقول: ((قال
الله - تعالى -: أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها {اسمًا﴾(١) من اسمي، من
وصلها وصلته، ومن قطعها بتته(٢))).
رواه الإمام أحمد(٣) و(٤)، وهذا لفظه - ت(٥) ، وقال: حديث صحيح.
٣٣٨٤ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول اللَّه علّم: «الراحمون
يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة
من اللَّه؛ فمن وصلها وصله اللَّه، ومن قطعها قطعه الله)).
رواه ت(٦)، وقال: حديث حسن صحيح. وروى د(٧) أوله.
٣٣٨٥ - وعن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول اللّه ◌ِد الشام: ((توضع الرحم
يوم القيامة لها حُجْنَة كحُجْنَة المغْزَل (٨) تكلَّم بألسنة طلق(٩) ذلق(١٠) ، فتصل من
وصلها، وتقطع من قطعها)).
٣٣٨٣ - خرجه الضياء في المختارة (٩١/٣ - ٩٧ رقم ٨٩٤ - ٩٩٨).
(١) من سنن أبي داود.
(٢) البتُّ: القطع، يقال: بته وأبته. النهاية (١/ ٩٢).
(٣) المسند (١٩٤/١).
(٤) سنن أبي داود (١٣٣/٢ رقم ١٦٩٤).
(٥) جامع الترمذي (٢٧٨/٤ رقم ١٩٠٧).
(٦) جامع الترمذي (٢٨٥/٤ رقم ١٩٢٤).
(٧) سنن أبي داود (٢٨٥/٤ رقم ٤٩٤١).
(٨) أي: صنارته، وهي المعوجة التي في رأسه. النهاية (٣٤٧/١).
(٩) يقال: رجل طَلُقَ اللسان وطِلْقه وطُلُقه وطَليقه: أي ماضي القول سريع النطق. النهاية
(١٣٤/٣).
(١٠) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ١٦٥): في حديث الرحم ((جاءت الرحم فتكلمت بلسان
ذُلَقِ طُلَقٍ)) أي: فصيح بليغ، هكذا جاء في الحديث على فُعَل بوزن صُرَد، ويقال: طَلِق
ذَلِقَ وطُلُّقْ ذُلُق، وطَليق ذَليق، ويراد بالجميع المضاء والنفاذ، وذَلْق كل شيء حده.
........-
٣٦٠
كتاب الزكاة
رواه الإمام أحمد (١) ، وروى أيضًا عن علي (٢).
(٢/ ق ٣٥ -أ) ٣٣٨٦ - عن أبي هريرة عن النبي/ عليّالقلم قال: (( تعلموا}(٣) من أنسابكم ما
تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في
الأثر)».
رواه ت(٤) ، وقال: حديث غريب.
٥١ - ذكر صلة الرحم وإِن كان كافرًا
٣٣٨٧ - عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - قالت: (((قلت: يا رسول اللَّه)(٥)
قدمت على أمي وهي مشركة - في عهد قريش إذ عاهدهم - فاستفتيت رسول الله
عِدَّم، قلت: قدمت عليَّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: نعم، صلي
أمك)). رواه خ(٦) وهذا لفظه.
٣٣٨٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، أن الحسن بن أحمد
الحداد أخبرهم - وهو حاضر - قال: أبنا أحمد بن عبد اللَّه(٧)، ثنا أبو القاسم
(١) المسند (١٨٩/٢، ٢٠٩).
(٢) لعله حديث ((من سره أن يُمد له في عمره، ويُوسع عليه في رزقه، ويُدفع عنه ميتة
السوء؛ فليتق الله وليصل رحمه)) رواه عبد الله بن أحمد ومن طريقه الضياء في المختارة
(١٥٨/٢ - ١٥٩ رقم ٥٣٧)، ولم يذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٩/٨ - ١٥٣)
باب صلة الرحم وقطعها؛ لعلي - رضي اللّه عنه - غيره، والله أعلم.
(٣) في ((الأصل)): تعلمون. والمثبت من جامع الترمذي.
(٤) جامع الترمذي (٣٠٩/٤ رقم ١٩٧٩).
(٥) كذا في ((الأصل)) وهي زيادة مقحمة، والله أعلم.
(٦) صحيح البخاري (٢٧٥/٥ رقم ٢٦٢٠) وصحيح مسلم (٦٩٦/٢ رقم ١٠٠٣) واللفظ
له.
(٧) هو أبو نعيم الحافظ، والحديث في الحلية (٣٣١/٤) وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب
من حديث داود والشعبي، تفرد به عمران الرملي عن أبي خالد.