Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١
السنن والأحكام
عن الحارث، عن علي: قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: كلاهما
عندي صحيح عن أبي إسحاق يحتمل أن يكون عنهما.
٣٠٩٤ - عن ابن عمر وعائشة: ((أن رسول اللَّه ◌ِدَّم كان يأخذ من كل عشرين
دينارًا فصاعدًا نصف دينار، ومن الأربعين دينارًاً {دينارًا}(١))).
رواه ق(٢) والدارقطني(٣)، وهو من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن
{جارية}(٤) الأنصاري المدني، ضعفه س(٥) .
٣٠٩٥ - وروى(٦) عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه علّ للم يقول: ((لا زكاة
في مال حتی یحول علیه الحول».
هو من رواية حارثة بن محمد بن عبد الرحمن، وقد تكلم فيه غير واحد(٧).
٣٠٩٦ - عن صرد بن أبي المنازل قال: سمعت حبيبًا المالكي قال: ((قال رجل
لعمران بن حصين: يا أبا نجيد، إنكم لتحدثون بأحاديث ما نجد لها أصلاً في
القرآن. فغضب عمران، وقال للرجل: أوجدتم في كل أربعين/ درهمًا درهم، (٢/ ق٢ -ب)
ومن كل كذا وكذا شاة {شاة}(٨) ومن {كل}(٨) كذا وكذا بعيرًا، كذا وكذا، أوجدتم
هذا في القرآن؟ قال: لا. قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذتموه عنا، وأخذناه عن نبي الله
(١) من سنن ابن ماجه.
(٢) سنن ابن ماجه (١/ ٥٧١ رقم ١٧٩١).
(٣) سنن الدارقطني (٩٢/٢ رقم ١).
(٤) في ((الأصل)): حارثة. بالحاء والثاء المثلثة، وهو تصحيف، انظر الإكمال لابن ماكولا
(٤/٢).
(٥) كتاب الضعفاء والمتروكين (٣٩ رقم ١).
(٦) سنن ابن ماجه (٥٧١/١ رقم ١٧٩٢).
(٧) ترجمته في التهذيب (٣١٣/٥ - ٣١٦).
٠٫٠
(٨) من سنن أبي داود.
٢٤٢ -
کتاب الزكاة
◌ِّلم وذكر أشياء نحو هذا))(١).
حبيب هو ابن فضالة - وقيل: ابن أبي فضالة - المالكي.
٢ - باب الزكاة في أموال اليتامى
٣٠٩٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبي ◌َّام خطب الناس
فقال: ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة)).
رواه ت(٢) والدارقطني(٣)، وقال الترمذي: وإنما روي هذا الحديث من هذا
الوجه، وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى بن الصباح يُضعف في الحديث.
ورواه الدار قطني(٤) أيضًا من طريق عبيد بن إسحاق العطار(٥) عن مندل ابن
علي(٦) ، وكلاهما قد ضعف.
٣٠٩٨ - وروى(٧) عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
قال: ((ابتغوا بأموال اليتامى، ولا تأكلها الصدقة)).
٣٠٩٩ - وعن عبيد بن عمير أن عمر قال: ((ابتغوا بأموال اليتامى لا تستهلكها
.
الزكاة)»(٨)
٣١٠٠ - وعن نافع: ((أن ابن عمر كان يزكي مال اليتيم، ويستقرض منه، ويدفعه
(١) رواه أبو داود (٩٤/٢ رقم ١٥٦١).
(٢) جامع الترمذي (٣٢/٣ رقم ٦٤١).
(٣) سنن الدارقطني (١٠٩/٢ - ١١٠ رقم١).
(٤) سنن الدار قطني (٢/ ١١٠ رقم ٢).
(٥) ترجمته في الجرح والتعديل (٤٠١/٥ - ٤٠٢ رقم ١٨٥٩).
(٦) ترجمته في التهذيب (٢٨/ ٤٩٣ - ٤٩٩).
(٧) سنن الدارقطني (٢/ ١١٠ رقم ٤).
(٨) سنن الدار قطني (١١١/٢ رقم ٢).
٢٤٣
السنن والأحكام
مضاربة))(١) .
٣١٠١ - عن صلت المكي عن ابن أبي رافع قال: ((كانت أموالهم عند علي فلما
دفعها إليهم وجدوها تنقص، فحسبوها مع الزكاة فوجدوها تامة، فأتوا عليًّا،
فقال: كنتم ترون أن یکون عندي مال لا أزکیه)).
رواه الدار قطني(٢).
٣ - باب زكاة الإِبل والغنم والبقر
٣١٠٢ - عن أنس: ((أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين:
بــ إِلَّهِالرَّحْرِالرَّحِيمِ، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله محمد هشام على
المسلمين، والتي أمر اللَّه به رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها
فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط، في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها
من الغنم من كل خمس شاة، إذا بلغت/ خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين (٢/ ق٣-٢)
ففيها بنت مخاض(٣) أنثى، فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت
(١) سنن الدار قطني (١١١/٢ رقم ٣).
(٢) سنن الدارقطني (٢/ ١١٠ رقم ٥).
(٣) المخاض: اسم للنوق الحوامل، واحدتها خَلِفَة، وبنت المخاض وابن المخاض: ما دخل
في الثانية؛ لأن أمه قد لحقت بالمخاض: أي الحوامل، وإن لم تكن حاملاً، وقيل: هو
الذي حملت أمه أو حملت الإبل التي فيها أمه، وإن لم تحمل هي، وهذا هو معنى ابن
مخاض وبنت مخاض؛ لأن الواحد لا يكون ابن نوق، وإنما يكون ابن ناقة واحدة،
والمراد أن تكون وضعتها أمها في وقت ما، وقد حملت النوق التي وضعن مع أمها، وإن
لم تكن أمها حاملاً، فنسبها إلى الجماعة بحكم مجاورة أمها، وإنما سُمي ابن مخاض في
السنة الثانية؛ لأن العرب إنما كانت تحمل الفحول على الإناث بعد وضعها بسنة ليشتد
ولدها، فهي تحمل في السنة الثانية وتمخض، فيكون ولدها ابن مخاض. النهاية
(٣٠٦/٤).
٢٤٤
کتاب الزكاة
لبون(١) أنثى، فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين ففيها حقة(٢) طروقة الفحل، فإذا
بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة(٣)، فإذا بلغت يعني ستة
وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة
{ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة}(٤) ففي كل أربعين بنت
لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها
صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة، وفي صدقة الغنم
من سائمتها(٥) إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين
ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاثة شياه، فإذا
زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين
شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن
إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. وفي هذا الكتاب: ومن بلغت
صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويعطيه
المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها
وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة
الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين
إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده
(١) بنت اللبون وابن اللبون من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمه
لبونًا، أي: ذات لبن؛ لأنها تكون قد حملت حملاً آخر ووضعته. النهاية (٢٢٨/٤).
(٢) الحق والحقة من الإبل: ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، وسُمي بذلك؛ لأنه استحق
الركوب والتحميل، ويجمع على حقاق وحقائق. النهاية (٤١٥/١).
(٣) الجذع من أسنان الدواب، وهو ما كان منها شابًّا فتيًّا، فهو من الإبل ما دخل في السنة
الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن
ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف في بعض هذا التقدير. النهاية
(٢٥٠/١).
(٤) سقط من الأصل، وأثبتها من صحيح البخاري.
(٤) السائمة من الماشية: الراعية، يقال: سامت تسوم سَوْمًا، وأسمتها أنا. النهاية (٤٢٦/٢).
٢٤٥
السنن والأحكام
الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو
شاتين، ومن (بلغت)(١) عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل
منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون
وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن
بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل/ منه بنت (٢/ ق ٣-ب)
مخاض ويُعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا
ذات عوار(٢) ولا تيس إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين
مجتمع، خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)).
رواه خ(٣) وهو مقطع في كتابه فجمعناه.
٣١٠٣ - عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: ((أن رسول الله
◌ِّلم كتب كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قُبض، فقرنه بسيفه، فلما
قبض عمل به أبو بكر حتى قُبض، وعمر حتى قُبض، وكان فيه {في﴾(٤) خمس
من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين
أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زدات
ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين، فإذا زدات
فجذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت
ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين
حقة، وفي كل أربعين بنت لبون ، وفي الشاء في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين
(١) تكرت في ((الأصل)).
(٢) العَوار - بالفتح - العيب، وقد يُضم. النهاية (٣١٨/٣).
(٣) صحيح البخاري (٣٦٥/٣ - ٣٦٦ رقم ١٤٤٨، ٣٦٨/٣ رقم ١٤٥٠، ٣٦٩/٣ رقم
١٤٥١، ٣٧٠/٣ - ٣٧١ رقم ١٤٥٣، ٣٧١/٣ - ٣٧٢ رقم ١٤٥٤، ٣٧٦/٣ رقم
١٤٥٥).
(٤) من جامع الترمذي.
٢٤٦
كتاب الزكاة
ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت فثلاث شیاه إلى ثلاثمائة شاة،
فإذا زادت على ثلاثمائة شاة ففي كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ
مائة ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة، وما كان من
خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب.
وقال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثًا: ثلث جياد، وثلث أوساط،
وثلث شرار. وأخذ المصدق من الوسط))، ولم يذكر الزهري البقر.
رواه الإمام أحمد(١) و(٢) ت(٣) - وهذا لفظه - وقال: حديث حسن، وقد
روی یونس بن یزید وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه،
وإنما رفعه سفيان بن حسین.
٢/ ق٤-١) ٣١٠٣ م - عن ابن شهاب قال: ((هذه نسخة كتاب رسول/ اللَّه عَ سَامِ الذي
كتبه في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ابن شهاب:
أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن
عبد العزيز من عبد الله بن عبد اللَّه بن عمر وسالم بن عبد اللَّه بن عمر .. ))
فذكر الحديث قال: ((فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون،
حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة،
حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومائة ، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون
حتى تبلغ متسعًا﴾(٤) وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق
حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة {ففيها أربع بنات لبون،
(١) المسند (١٤/٢).
(٢) سنن أبي داود (٩٨/٢ رقم ١٥٦٨).
(٣) جامع الترمذي (١٦/٣ - ١٩ رقم ٦٢١).
(٤) في ((الأصل)): تسع. والمثبت من سنن أبي داود.
٢٤٧
السنن والأحكام
حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة﴾(١) فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون
وحقه حتى تبلغ {تسعًا﴾(٢) وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان
وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث
حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ {تسعًا﴾(٢) وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها
أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السّنّن وجدت أخذت)) وفي سائمة الغنم نحو
حديث سفيان بن حسين، وفيه: ((لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار من
الغنم، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدق)).
رواه د(٣) .
٣١٠٤ - عن {بهز}(٤) بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه عَ لّم قال:
((في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها
مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا - عز
وجل - ليس لآل محمد منها شيء))(٥) .
رواه الإمام أحمد (٦): ((فأنا آخذها وشطر إبله)».
٣١٠٥ - عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال: ((بعثني رسول اللَّه ◌ِيَّام أصدق
أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة.
فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين أو الخمسين، وما بين الستين والسبعين، وما
(١) من سنن أبي داود.
(٢) في ((الأصل)): تسع. والمثبت من سنن أبي داود.
(٣) سنن أبي داود (٩٨/٢ - ٩٩ رقم ١٥٧٠).
(٤) في ((الأصل)): وهب. والمثبت من المسند.
(٥) رواه أبو داود (١٠١/٢ رقم ١٥٧٥) والنسائي (١٥/٥ - ١٧ رقم ٢٤٤٣، ٢٥/٥ رقم
٢٤٤٨)، وصححه ابن خزيمة (١٨/٤ - ١٩ رقم ٢٢٦٦).
(٦) المسند (٤/٥).
٢٤٨
-
-
کتاب الزكاة
(٢/ ق ٤ -ب) بين الثمانين/ والتسعين، فأبيت ذاك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول اللَّه عَلَّام
عن ذلك. فقدمت فأخبرت النبي ◌ِّام فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعًا،
ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعًا، ومن
الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة
ومائة مسنتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع، قال:
وأمرني رسول اللّه عَ لَّم أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئًا إلا أن تبلغ مسنة أو
جذعًا. وزعم أن الأوقاص(١) لا فريضة فيها)).
رواه الإمام أحمد (٢) .
قال الحافظ - رحمه الله -: قوله في هذا الحديث: ((فقدمت فأخبرت النبي
◌ِّم)) فيه نظر؛ فإن الإمام أحمد(٣) قد روى في حديث معاذ من رواية عاصم
ابن حميد السكوني: ((أن معاذًا لما بعثه النبي عِدَّم إلى اليمن خرج معه النبي
عل ◌ّم يوصيه - ومعاذ راكب، ورسول اللَّه ◌ِدَ الْثم يمشي تحت راحلته - فلما فرغ
قال: يا معاذ، عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، أو لعلك أن تمر بمسجدي وقبري.
فبكى معاذ جشعًا(٤) لفراق رسول اللّه ◌ِوَ الشّام .. )) الحديث.
٣١٠٦ - وروى مالك بن أنس في الموطأ (٥) عن حميد بن قيس، عن طاوس
(١) الأوقاص: جمع وَقَص - بالتحريك - وهو ما بين الفريضتين، كالزيادة على الخمس من
الإبل إلى التسع، وعلى العشر إلى أربع عشرة، وقيل: هو ما وجبت الغنم فيه من
فرائض الإبل، ما بين الخمس إلى العشرين، ومنهم من يجعل الأوقاص في البقر
خاصة، والأشناق في الإبل. النهاية (٢١٤/٥).
(٢) المسند (٢٤٠/٥).
(٣) المسند (٢٣٥/٥).
(٤) أي: فزعًا. النهاية (١/ ٢٧٤).
(٥) الموطأ (١/ ٢٢٧ رقم ٢٤).
٠ ١
٢٤٩
السنن والأحكام
اليماني: ((أن معاذ بن جبل الأنصاري أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة
مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، قال: ولم {أسمع}(١) من رسول
اللَّه عَ لّم فيه شيئًا حتى أقدم عليه فأسأله، فتوفي رسول اللّه عَ لَيكلم قبل أن يقدم
معاذ بن جبل».
٣١٠٧ - عن معاذ قال: ((بعثني النبي ◌ِّم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل
حالم ديناراً أو عدله {مغافر} (٢)، وأمرني أن آخذ من {كل}(٢) أربعين بقرة مسنة،
ومن كل ثلاثين بقرة تبيعًا حوليًّا، وأمرني فيما سقت السماء العشر، وما سقي
بالدوالي نصف العشر)).
رواه الإمام أحمد(٣) - وهذا لفظه - د(٤) ت(٥) س(٦) ق(٧)، وقال
الترمذي: / حديث حسن. ولم يذكروا قوله ((حوليًّا)) وما بعده إلا النسائي(٨) فقد (٢/ ق ٥-أ)
روى ((وأمرني فيما سقت السماء ... )) إلى آخره.
وعند أبي داود(٩): ((أو عدله من المغافر - ثياب تكون باليمن)).
٣١٠٧م ـ وعند النسائي(١٠) قال: ((أمرني رسول اللّه ◌ِيَّام حين بعثني إلى اليمن
أن لا آخذ من البقر شيئًا حتى تبلغ ثلاثين ففيها عجل تابع جذع - أو جذعة -
(١) في ((الأصل)): يسمع. والمثبت من الموطأ.
(٢) من المسند
(٣) المسند (٢٣٣/٥).
(٤) سنن أبي داود (٢/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ١٥٧٦ - ١٥٧٨).
(٥) جامع الترمذي (٢٠/٣ رقم ٦٢٣).
(٦) سنن النسائي (٢٦/٥ - ٢٧ رقم ٢٤٤٩، ٢٤٥١).
(٧) سنن ابن ماجه (٥٧٦/١ - ٥٧٧ رقم ١٨٠٣).
(٨) سنن النسائي (٤٢/٥ رقم ٢٤٨٩).
(٩) سنن أبي داود (٢/ ١٠١ رقم ١٥٧٦).
(١٠) سنن النسائي (٢٧/٥ رقم ٢٤٥٢).
٢٥٠
کتاب الزكاة
حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين بقرة ففيها مسنة)).
٣١٠٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌ِوَّم قال: ((ليس في
الإبل العوامل صدقة)).
رواه الدارقطني(١) وقال: كذا قال غالب القطان، وهو عندي غالب بن
عبيد اللَّه، والله أعلم.
٣١٠٩ - وروى(٢) أيضًا عن علي - عليه السلام - عن النبي عدّسلم قال: ((ليس
في البقر العوامل شيء)».
وهو من رواية الحارث عن علي. رواه عاصم بن ضمرة عن علي قوله(٣).
٣١١٠ - وروى(٤) عن جابر - هو ابن عبد الله - قال: ((لا يؤخذ من البقر التي
يحرث عليها من الزكاة شيء)».
٣١١١ - عن سعر - هو ابن ديسم - قال: ((إني كنت في شعب من هذه الشعاب
على عهد رسول اللَّه عَ ◌ّلم في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا لي:
إنا رسولا رسول اللَّه عَلم إليك لتؤدي صدقة غنمك. فقلت: ما علي فيها؟
فقالا: شاة. فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها، ممتلئة محضًا(٥) وشحمًا،
فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاة الشافع(٦)، وقد نهانا رسول اللَّه ◌ِوَالسَّلام أن
(١) سنن الدارقطني (٢/ ١٠٣ رقم ١).
(٢) سنن الدارقطني (١٠٣/٢ رقم ٣) من رواية أبي إسحاق عن الحارث وعاصم بن ضمرة
عن علي.
(٣) رواه الدار قطني (١٠٣/٢ رقم ٤).
(٤) سنن الدارقطني (٢/ ١٠٣ رقم ٥).
(٥) أي: سمينة كثيرة اللبن، المحض في اللغة: اللبن الخالص، غير مشوب بشيء، النهاية
(٣٠٢/٥ - ٣٠٣).
(٦) الشافع: هي التي معها ولدها، سميت به لأن ولدها شفعها وشفعته هي، فصارا شفعًا، =
٢٥١
-
السنن والأحكام
نأخذ شافعًا. قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناق جذعة أو ثنية. قال: فأعمد
إلى عناق معتاط - والمعتاط التي لم تلد ولدًا وقد حان ولادها - فأخرجتها إليهما،
فقالا: ناولناها. فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا)).
رواه الإمام أحمد(١) و(٢) - وهذا لفظه - س(٣) وعند الإمام أحمد: ((هذه
الشافع الحامل))، وعند النسائي: ((هذه الشافع، والشافع: الحامل)).
٣١١٢ - عن سويد بن غفلة قال: ((أتانا مصدق النبي ◌ِّم قال: فجلست إليه
وهو يقول: إن في عهدي أن لا آخذ/ من راضع لبن، ولا يجمع بين متفرق ولا (٢/ ق٥ -ب)
يفرق بين مجتمع. وأتاه رجل بناقة كوماء فقال: خذها. فأبى أن يأخذها)).
رواه الإمام أحمد(٤) - وهذا لفظه - د(٥) س(٦) ق(٧) .
٣١١٢م - وفي رواية أبي داود قال: ((فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء. قال:
قلت: يا أبا صالح: ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام - قال: فأبى أن يقبلها.
قال: إني أحب أن تأخذ خير إبلي. فأبى أن يقبلها، قال: فخطم له أخرى .
دونها، فأبى أن يقبلها، ثم خطم له أخرى دونها فقبلها، وقال: إني آخذها
وأخاف أن يجد عليَّ رسولُ اللَّه عَّام، يقول: عمدت إلى رجل فتخيرت عليه
إبله)» .
= وقيل شاة شافع إذا كان في بطنها ولدها ويتلوها آخر، وقوله في هذه الرواية ((هذه شاة
الشافع)) بالإضافة، كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع. النهاية (٤٨٥/٢).
(١) المسند (٤١٤/٣، ٤١٥).
(٢) سنن أبي داود (١٠٣/٢ رقم ١٥٨١).
(٣) سنن النسائي (٣٢/٥ - ٣٣ رقم ٢٤٦١).
(٤) المسند (٣١٥/٤).
(٥) سنن أبي داود (١٠٢/٢ - ١٠٣ رقم ١٥٧٩، ١٥٨٠).
(٦) سنن النسائي (٢٩/٥ - ٣٠ رقم ٢٤٥٦).
(٧) سنن ابن ماجه (٥٧٦/١ رقم ١٨٠١).
٢٥٢
کتاب الزكاة
٣١١٣ - عن {عمارة بن عمرو} (١) بن حزم عن أبي بن كعب قال: ((بعثني رسول الله
عِدَ ◌ّمِ مصدقاً على بلي وعذرة وجميع بني سعد بن هذيم من قضاعة، قال:
فصدقتهم حتى مررت بآخر رجل منهم - وكان منزله وبلده من أقرب منازلهم إلى
رسول اللَّه عِّالّيم بالمدينة قال: فلما جمع إليَّ ما له لم أجد عليه فيها إلا ابنة
مخاض، يعني: فأخبرته أنها صدقته، قال: فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر،
وايم اللَّه ما قام في مالي رسول اللّه عدّهم ولا رسول له قط قبلك، وما كنت
لأقرض اللَّه - تبارك وتعالى - ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة {فتية}(٢)
سمينة {فخذها}(٣) قال: فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، فهذا رسول اللَّه
عِدَّمِ منك قريب؛ فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليَّ - قال -
فافعل؛ فإن قبله منك قبله، وإن رده عليك رده. قال: فإني فاعل. قال: فخرج
معي، وخرج بالناقة التي عرض عليَّ، حتى قدمنا على رسول اللَّه ◌ِدَّم قال:
فقال له: يا نبي اللَّه، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي - وايم اللَّه ما قام في
مالي رسول اللَّه عَ لَّم ولا رسوله قط قبله - فجمعت له مالي، فزعم أن ما عليّ
فيه إلا ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية
(٢/ ق٦-أ) سمينة ليأخذها، فأبى عليّ ذلك، وقال: ها هي ذه قد جئتك بها يا رسول اللَّه/
خذها. قال: فقال رسول اللَّه عَ لَّه: ذلك الذي عليك، فإن تطوعت بخير قبلناه
منك، وآجرك اللَّه فيه. قال: فها هي ذه يا رسول اللَّه، قد جئتك بها فخذها.
قال: فأمر رسول اللَّه عَ لَّه بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة)).
٣١١٣ - خرجه الضياء في المختارة (٢٤/٤ - ٢٨ رقم ١٢٥٤ - ١٢٥٦).
(١) في ((الأصل)): عمار بن عمر. والمثبت من المسند، وعمارة بن عمرو بن حزم ترجمته في
التهذيب (٢٥٤/٢١ - ٢٥٦)، وهو في المختارة على الصواب، والله أعلم.
(٢) من المسند، وستأتي.
(٣) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من المسند.
٢٥٣
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد(١) - وهذا لفظه ــ د(٢) وأبو حاتم بن حبان(٣).
٣١١٣°م - وروى عبد الله بن الإمام أحمد في المسند(٤) بإسناد عن غير أبيه، عن
{عمارة}(٥) بن حزم عن أبي بن كعب: ((أن رسول اللَّه عَ لَّم بعثه مصدقًا ... ))
فذكر نحو حديث أبيه، وزاد فيه: ((قال عمارة: وقد وليت صدقاتهم في زمن
معاوية فأخذت من ذلك {الرجل}(٦) ثلاثين حقة، لألف وخمسمائة بعير عليه)).
٣١١٤ - عن عبد الله بن معاوية الغاضري - من غاضرة قيس - قال: قال رسول اللَّه
عَ لَّم: ((ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد اللَّه وحده، وأنه لا إله
إلا اللَّه، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة {عليه}(٧) كل عام ولا يعطي الهرم
ولا الدرنة(٨) ولا المريضة ولا الشَّرَط اللئيمة(٩)، ولكن من وسط أموالكم؛ فإن اللَّه
لم يسألكم خيره، ولم يأمر كم بشره)).
رواه د(١٠) .
٣١١٥ - عن سفيان بن عبد الله الثقفي: ((أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
(١) المسند (٥/ ١٤٢).
(٢) سنن أبي داود (١٠٤/٢ رقم ١٥٨٣).
(٣) موارد الظمآن (٣٥٣/١ - ٣٥٤ رقم ٧٩٦).
(٤) المسند (١٤٢/٥).
(٥) في ((الأصل)): عمرو. والمثبت من المسند، وهو عمارة بن عمرو بن حزم كما تقدم،
وسيأتي على الصواب.
(٦) في ((الأصل)): الرجلين. والمثبت من المسند.
(٧) في (الأصل)): عليك. والمثبت من سنن أبي داود، والرافدة فاعلة من الرفد، وهو
الإعانة، يقال: رفدته أرفده إذا أعنته، أي: تعينه نفسه على أدائها. النهاية (٢٤١/٢).
(٨) أي: الجرباء، وأصله من الوسخ. النهاية (١١٥/٢).
(٩) أي: رذال المال، وقيل: صغاره وشراره. النهاية (٢/ ٤٦٠).
(١٠) سنن أبي داود (١٠٣/٢ - ١٠٤ رقم ١٥٨٢).
-
٢٥٤
کتاب الزكاة
بعثه مصدقًا، وكان يَعُدُّ {على الناس}(١) بالسخل {فقالوا﴾(٢): تعد علينا بالسخل
ولا تأخذ منها شيئًا. فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر ذلك له، فقال له عمر:
نعم، فعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها، ولا تأخذ الأكولة(٣) ولا
الرَّبَّى(٤) ولا الماخض(٥) ولا فحل الغنم، وتأخذ الجذعة والثنية، وذلك عدل بين
غذاء(٦) المال(٧) وخياره)) .
رواه مالك بن أنس في الموطأ(٨) ..
٤ - ذكر الخلطة
٣١١٦ - عن السائب بن يزيد قال: ((صحبت سعد بن أبي وقاص، فذكر كلامًا،
فقال: إني سمعته ذات يوم يقول: قال رسول اللَّه عَ لَّم: لا يفرق بين مجتمع،
ولا يجمع بين متفرق، والخليطان ما اجتمع على الحوض والراعي والفحل)).
رواه الدارقطني(٩) من رواية ابن لهيعة، وقد تقدم الكلام فيه (١٠).
(١) من الموطأ.
(٢) في ((الأصل)): فقال. والمثبت من الموطأ.
(٣) قال الإمام مالك في الموطأ: الأكولة هي شاة اللحم التي تُسمن لتأكل.
(٤) الرَّبَّى: التي تُربي في البيت من الغنم لأجل اللبن، وقيل: هي الشاة القريبة العهد
بالولادة، وجمعها رُباب بالضم. النهاية (٢/ ١٨٠).
(٥) الماخض: هي التي أخذها المخاض، والمخاض: الطلق عند الولادة، يقال: مخضت الشاة
مخضًا ومخاضًا ومخاضًا، إذا دنا نتاجها. النهاية (٣٠٦/٤).
(٦) الغذاء: السخال الصغار، وأحدها: غَذِي. النهاية (٣٤٨/٣).
(٧) في الموطأ: غذاء الغنم.
(٨) الموطأ (٢٣١/١ رقم ٢٦).
(٩) سنن الدارقطني (١٠٤/٢ رقم ١).
(١٠) تحت الحديث رقم (٦٠).
٢٥٥
السنن والأحكام
٣١١٦م - وقد تقدم(١) في حديث أنس الذي كتبه له أبو بكر - رضي الله عنه -:
((ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين
فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية))(٢). رواه الإمام أحمد(٣) و(٤) ت(٥).
٥ - باب أين تصدق الأموال
٣١١٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عد بم قال: ((لا
جلب(٦) ولا جنب(٧)، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)).
رواه د(٨)، وروى الإمام أحمد (٩) أن رسول اللَّه عَ لّيم قال: ((لا تؤخذ (١٠).
صدقات المسلمين على مياههم».
(١) الحديث رقم (٣١٠٢).
(٢) رواه البخاري (٣٦٨/٣ - ٣٦٩ رقم ١٤٥٠، ١٤٥١).
(٣) المسند (١١/١ - ١٢).
(٤) سنن أبي داود (١٠٣/٢ - ١٠٤ رقم ١٥٨٠).
(٥) كذا وقع هذا الرمز في ((الأصل)) ولم أجد الحديث في جامع الترمذي، ولم يعزه له المزي
في التحفة (٢٨٤/٥ - ٢٨٦ رقم ٦٥٨٢)، بل عزاه للبخاري وأبي داود والنسائي وابن
ماجه. والحديث في سنن النسائي (٢٧/٥ - ٢٩ رقم ٢٤٥٤) وسنن ابن ماجه (٥٧٥/١
رقم ١٨٠٠) والله أعلم.
(٦) الجلب في الزكاة: هو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعًا، ثم يرسل من
يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهى عن ذلك، وأمر أن تؤخذ صدقاتهم
على مياههم وأماكنهم. النهاية (١/ ٢٨١).
(٧) الجنب في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن
تجنب إليه، أي: تُحضر، فنهوا عن ذلك، وقيل: هو أن يجنب رب المال بماله، أي:
يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه. النهاية (٣٠٣/١).
(٨) سنن أبي داود (٢/ ١٠٧ رقم ١٥٩١).
(٩) المسند (١٨٤/٢ - ١٨٥).
(١٠) في المسند: تؤخذ.
٢٥٦
کتاب الزكاة
٦ - باب ليس فى العبيد والخيل والحمير زكاة
٣١١٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عل ◌ّم: ((ليس على المسلم في
فرسه وغلامه صدقة».
وفي لفظ ((عبده)) بدل: ((غلامه)).
رواه خ(١) - وهذا لفظه ــ م (٢) وزاد قال: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة
الفطر».
ولأبي داود (٣): «ليس في الخيل والرقيق زكاة، إلا زكاة الفطر في
الرقيق)).
٣١١٨م - وقد تقدم حديث علي(٤) - عليه السلام - قال: قال رسول اللَّه
ع ◌َلَّم: ((قد عفوت عن الخيل والرقيق)).
٣١١٩ - عن عمر - رضي الله عنه -: ((وجاءه ناس من أهل الشام، فقالوا: إنا
أصبنا أموالاً خيلاً ورقيقًا؛ نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور. قال: ما فعله
صاحباي قبلي فأفعله. واستشار أصحاب محمد علَّقلمه، وفيهم علي - عليه السلام
- فقال علي: هو حسن إن لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها بعدك)).
رواه الإمام أحمد(٥).
٣١٢٠ - عن أبي هريرة: ((أن رسول اللَّه عَ لَّم سئل عن الحمر، قال: ما أنزل
(١) صحيح البخاري (٣٨٣/٣ رقم ١٤٦٣، ١٤٦٤).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦ رقم ٩٨٢).
(٣) سنن أبي داود (٢/ ١٠١ رقم ١٥٧٤).
(٤) الحديث رقم (٣٠٩٣).
(٥) المسند (١٤/١).
٢٥٧
السنن والأحكام
عليّ فيها {شيءٍ﴾(١) إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ﴾(٢)).
رواه م(٣) .
(٢/ ق ٧ -أ)
/ ٧ - باب زكاة الزروع والثمار
تقدم حديث أبي سعيد الخدري(٤) في ((باب ما يجب فيه الزكاة)).
٣١٢١ - عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عن النبي ◌ِّم قال: ((فيما سقت
السماء والعيون أو كان عثريًّا(٥) العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)).
رواه خ(٦)، ولأبي داود (٧): «فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان
بعلاً(٨) العشر)).
٣١٢٢ - عن جابر بن عبد اللَّه عن رسول اللّه عَ لّلهم أنه قال: ((ليس فيما دون
خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة،
وليس فيما دون خمس أوسق من التمر صدقة)). رواه م(٩) .
(١) في ((الأصل)): شيئًا. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) سورة الزلزلة، الآيتان: ٧، ٨.
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٦٨٠ - ٦٨٤ رقم ٩٨٧).
(٤) الحديث رقم (٣٠٨٧).
(٥) العثري: هو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة، وقيل: هو
العذي، وقيل: هو ما يُسقى سيحًا، والأول أشهر. النهاية (١٨٢/٣).
(٦) صحيح البخاري (٤٠٧/٣ رقم ١٤٨٣).
(٧) سنن أبي داود (١٠٨/٢ رقم ١٥٩٦).
(٨) البعل: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها، قال
الأزهري: هو ما ينبت من النخل في أرض يقرب ماؤها، فرسخت عروقها في الماء
واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها. النهاية (١٤١/١).
(٩) صحيح مسلم (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨٠).
٢٥٨
کتاب الزكاة
٣١٢٣ - وروى(١) أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه عَ لثم قال:
((فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سُقي بالسانية(٢) نصف العشر)).
٣١٢٤ - عن معاذ قال: ((بعثني رسول اللَّه عَ ل إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما
سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي نصف العشر)).
رواه الإمام أحمد(٣) ق(٤)، هو عنده: ((سقت السماء أو سقي بعلاً
العشر)) .
قال يحيى بن آدم: البعل والعثري والعذي هو الذي يسقى بماء السماء،
والعثري}(٥) ما زرع للسحاب خاصة ليس يصيبه إلا المطر، والبعل ما كان من
الكروم قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء؛ فلا يحتاج إلى السقي الخمس سنين
أو الست، يحتمل ترك السقي، فهذا البعل، والسيل ماء الوادي إذا سال، والغيل
{سیل}(٦) دون سیل.
كذا رواه ق (٧) .
٣١٢٥ - وعن معاذ بن جبل: ((أن رسول اللَّه ◌ِ القيمه بعثه إلى اليمن فقال: خذ
الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر)).
رواه د(٨) ق (٩) .
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨١).
(٢) السانية: الناقة التي يُستقى عليها. النهاية (٤١٥/٢).
(٣) المسند (٢٣٠/٥، ٢٣٣).
(٤) سنن ابن ماجه (٥٨١/١ رقم ١٨١٨).
(٥) في ((الأصل)): العشري. بالشين والمثبت من سنن ابن ماجه.
(٦) فى ((الأصل)): سيلاً. والمثبت من سنن ابن ماجه.
(٧) سنن ابن ماجه (٥٨١/١) بعد حديث معاذ السابق.
(٨) سنن أبي داود (١٠٩/٢ رقم ١٥٩٩).
(٩) سنن ابن ماجه (١/ ٥٨٠ رقم ١٨١٤).
٢٥٩
السنن والأحكام
٣١٢٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ القيم: ((فيما سقت السماء
والعيون العشر، وفيما سُقي بالنضح نصف العشر)).
رواه ت(١) ق(٢) .
٣١٢٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((إنما سن رسول الله
مر ◌َّيقيم الزكاة في هذه/ الخمسة: في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، (٢/ ق ٧ -ب)
والذرة)).
رواه ق(٣) ، من رواية إسماعيل بن عياش، وقد تقدم الكلام فيه (٤)
٨ - باب خرص النخل(٥) والعنب
٣١٢٨ - عن سهل بن أبي حثمة أن رسول اللَّه عَ لَّم كان يقول: ((إذا خرصتم
فجدوا (٦) ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)).
رواه الإمام أحمد(٧) و(٨) ت(٩) س (١٠).
(١) جامع الترمذي (٣١/٣ رقم ٦٣٩)، ومال الترمذي إلى تصحيح إرساله.
(٢) سنن ابن ماجه (١/ ٥٨٠ - ٥٨١ رقم ١٨١٦).
(٣) سنن ابن ماجه (١/ ٥٨٠ رقم ١٨١٥).
(٤) تحت الحديث رقم (٤٠٣).
(٥) خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا: إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب
زبيبًا، فهو من الخرص: الظن؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بالظن، والاسم الخرص بالكسر.
النهاية (٢٢/٢ - ٢٣).
(٦) الجداد - بالفتح والكسر - صرام النخل: وهو قطع ثمرتها، يقال: جد الثمرة يجدها
جدًا. النهاية (٢٤٤/١).
(٧) المسند (٢/٤، ٣).
(٨) سنن أبي داود (٢/ ١١٠ رقم ١٦٠٥).
(٩) جامع الترمذي (٣٥/٣ رقم ٦٤٣).
(١٠) سنن النسائي (٤٢/٥ - ٤٣ رقم ٢٤٩٠).
٢٦٠
كتاب الزكاة
٣١٢٩ - عن عائشة أنها قالت - وهي تذكر شأن خيبر -: ((كان النبي عد ◌ّلام
يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص حين يطيب قبل أن يؤكل منه)).
رواه الإمام أحمد (١) و(٢) والدارقطني(٣)، وزاد هو والإمام أحمد: ((ثم
يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص، أو يدعونه إليهم بذلك الخرص، لكي تحصى
الزكاة قبل أن تُؤكل الثمار وتُفرق)).
وروى ت(٤) حديث عتاب بن أسيد قال: وقد روى ابن جريج هذا الحديث
عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. وسألت محمدًا - يعني البخاري - عن
هذا فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث ابن المسيب عن عتاب بن
أسيد أصح.
قال الحافظ أبو عبد اللَّه: قال ابن جريج: (أُخبرت عن ابن شهاب)). يعني:
أنه لم یسمعه منه.
٣١٣٠ - عن ابن عمر قال: ((أتى رسول اللَّه ◌ِدَّم أهل خيبر فقاتلهم حتى
ألجأهم إلى قصرهم، وغلبهم على الأرض والزرع والنخل فصالحوه .. )) فذكر
الحديث، وفيه: ((فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع وشيء ما بدا
لرسول اللَّه عَ سّيم، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام فيخرصها
عليهم، ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول اللَّه عَ لَّم شدة خرصه، وأرادوا
أن يرشوه، فقال عبد اللَّه: تطعموني السحت؟! والله لقد جئتكم من أحب الناس
إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي
إياكم وحبي إياه ألاَّ أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض)).
(١) المسند (١٦٣/٦).
(٢) سنن أبي داود (٢/ ١١٠ رقم ١٦٠٦).
(٣) سنن الدار قطني (١٣٤/٢ رقم ٢٥، ٢٦).
(٤) جامع الترمذي (٣٦/٣ رقم ٦٤٤).