Indexed OCR Text

Pages 161-180

161
السنن والأحكام
٣٤ - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٤٨٤١).
٣٥ - عبد الله بن مسلم بن قتيبة
نقل عن الحافظ الضياء في موضعين (٤٠٦٤، ٦٢٤٠) من ((غريب الحديث))
له .
٣٦ - عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي
نقل عنه الحافظ الضياء في كثيرًا جدًّا، من ذلك (١٣، ٢٩٨، ٣٢٨،
٣٧٧، ٤١٧، ٠٠٠،٤٢٠).
٣٧ - عفان بن مسلم الصفار
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٦٧٨).
٣٨ - علي بن الحسين أبو الحسن بن الجنيد
نقل عنه الحافظ الضياء في موضعين (٤٨٨٥، ٥٢٢٣).
٣٩ - علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن بن المديني
نقل عنه الحافظ الضياء في مواضع كثيرة، منها (٥٥، ٢٣٨، ٧١٥، ٨٠٥)
٢٠٠٠،٨١٧.
٤٠ - علي بن عمر أبو الحسن الدار قطني
أكثر الحافظ الضياء من النقل عنه جدًّا، من ذلك (١٢، ٢٣، ٢٣، ٤٧،
٦٠، ٦٢، ٦٣، ٠٠٠،١٠٠) ونقل من كتاب ((السنن)) و((الضعفاء والمتروكين))
و((العلل)) و((الأفراد)) للدارقطني.
٤١ - عمر بن أحمد بن عثمان أبو حفص بن شاهين
نقل عنه الحافظ الضياء في موضعين (٨٦٠، ٣٢٠٩).

162
المقدمة
٤٢ - عَمْرو بن علي الفلاس
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٣٠٥).
٤٣ - الإمام مالك بن أنس الأصبحي
نقل عنه الحافظ الضياء في عدة مواضع (٢٨٨، ٣٧٦، ١١١٣، ٤٧٣٨).
٤٤ - الإمام محمد بن إدريس الشافعي
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٤٩٢٩).
٤٥ - محمد بن إدريس بن المنذر أبو حاتم الرازي
أكثر الحافظ الضياء من النقل عنه جدًا، من ذلك (٥٢، ٧٩، ١١٤، ١٤٨،
٢١٩، ٠٠٠،٢٦٥).
٤٦ - محمد بن إسحاق بن خزيمة
نقل عنه الحافظ الضياء في عدة مواضع (٦٤٤، ٨١٨، ٨١٩، ٣٤٨٣،
٣٤٨٥) من «صحیحه) .
٤٧ - محمد بن إسحاق بن منده
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٢٩٧٠) من كتابه ((الإيمان)).
٤٨ - محمد بن إسحاق بن يسار
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (١٧٠٣) من ((السيرة النبوية)) لابن
هشام .
٤٩ - محمد بن إسماعيل البخاري
أكثر الحافظ الضياء من النقل عنه جدًّا، من ذلك (٥٧، ١١٢، ٢٣٤،
٢٨٩، ٢٩٠، ٣٣٥، ٠٠٠،٣٧٧) نقل عنه من ((الصحيح)) و((التاريخ)»
و((الضعفاء)) و((رفع اليدين في الصلاة)) له، ونقل عن بواسطة ((جامع الترمذي))

163
السنن والأحكام
کثیرًا.
٥٠ - محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم البستي
نقل عنه الحافظ الضياء في مواضع كثيرة، منها (٥٠٩، ٨٣٩، ٨١٠،
٨١٩، ١٣١٨، ... ) نقل من ((التقاسيم والأنواع)) و((المجروحين)) و((الثقات)) له،
لكن نقله عن ((الثقات)) يبدو أنه كان بواسطة حيث قال: ((وحُكي عنه أبي حاتم
ابن حبان)» فذكره (١٣١٨).
٥١ - محمد بن الحسين بن أحمد أبو الفتح الأزدي
نقل عنه الحافظ الضياء في موضعين (٤٦٤٥، ٥٢٥٨) وانتقده فيهما.
٥٢ - محمد بن عبد الله بن سليمان أبو جعفر الحضرمي المعروف بـ
((مطين))
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٧٦٣).
٥٣ - محمد بن عبد الله بن نمیر
نقل عنه الحافظ الضياء في موضعين (١٤٢١، ٤٧٦٨).
٥٤ - محمد بن عيسى بن سورة أبو عيسى الترمذي
أكثر الحافظ الضياء من النقل عنه جدًّا جدًّا.
٥٥ - محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق أبو أحمد الحاكم الكبير
ذكره الحافظ الضياء في كتابه مرة واحدة، فقال (١١١٢): أبو الوليد العدني
لم أر له ذكرًا في (الكنى)) لأبي أحمد الحاكم.
٥٦ - محمد بن يحيى الذهلي
نقل عنه الحافظ الضياء في مواضع (٤٠٣، ١٣١٨، ١٩٨٢).
٥٧ - محمد بن يزيد أبو عبد الله بن ماجه

164
المقدمة
نقل عنه الحافظ الضياء في موضعين (٣٣، ٥٧٨٣).
٥٨ - مسلم بن الحجاج النيسابوري
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (١٣١٩) من ((صحيحه)).
٥٩ - هبة الله بن الحسن بن منصور أبو القاسم اللالكائي الطبري
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٢٢٢٢).
٦٠ - يحيى بن آدم
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٣١٢٤) من سنن ابن ماجه.
٦١ ۔ یحیی بن بکیر
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (٣٠٦٢) من ((المعجم الكبير))
للطبراني .
٦٢ - يحيى بن سعيد القطان
نقل عنه الحافظ الضياء في عدة مواضع (٤٤٧، ٤٦٢، ٦٢٤م، ٨٤٠،
٨٥٥، ١١١٣، ١٩٦٠، ٢١٣٥، ٣٦٦٣).
٦٣ - يحيى بن معين
أكثر الحافظ الضياء من النقل عنه جدًّا، من ذلك (١٣، ٢٣، ١٠٠،
١١٢، ٢١٠، ٢٦٩، ٢٩٨، ... ) ونقل من عدة سؤالات وروايات عنه، وكان
يذكر اختلاف الروايات عنه في مواضع.
٦٤ ۔ یزید بن هارون
نقل عنه الحافظ الضياء في موضعين (٥٤٢، ١٩٥٤).
٦٥ - يعقوب بن سفيان
نقل عنه الحافظ الضياء في موضع واحد (١٥٦٢) من ((المعرفة والتاريخ)) له.
٦٦ - أبو داود

165
السنن والأحكام
نقل عنه الحافظ الضياء عند الحديث (٢٣٨٠) تضعيف مسعود بن واصل،
ولقد ضعف مسعودًا أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني، فلم أعرف من أراد
منهما؛ فذكرته هکذا.
هؤلاء هم الأئمة الذين صرح الضياء بالنقل عنهم في التعليق على الأحاديث
والآثار إلا من سهوت عنه، واللَّه أعلم (١).
(١) فمن وجد شيئًا قد فاتني فليلحقه في مكانه، وليلتمس لي عذرًا؛ فقد استغرق العمل في
الكتاب فترة طويلة تشتت فيها البال وتزاحمت فيها المشاغل، ولقد كنت أجمع الفوائد
في بطاقات، فتجمع لي منها مئات، عليها بنيت هذه الدراسة، فربما غاب عني بعضها،
والله أعلم.

166
المقدمة
الفصل الخامس
أهمية كتاب ((الأحكام)) للضياء
لا شك أن لهذا الكتاب أهمية كبرى فهو من أحسن كتب أحاديث الأحكام
ترتيبًا، وأبدعها تصنيفًا، وأدقها منهجًا وأكثرها نفعًا؛ ولذلك كثر ثناء أهل العلم
عليه، وحثهم الطلبة على نسخه ومطالعته.
فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يقول(١) عن كتاب ((الإمام الجامع لأحاديث
الأحكام))(٢): ما عمل أحد مثله، ولا الحافظ الضياء، ولا جدي أبو البركات.
اهـ. فشيخ الإسلام يقرر بقوله: ((ما عمل أحد مثله)) أهمية كتاب ((الإمام)) وأنه
أفضل الكتب المصنفة في بابه، ويقرر كذلك أهمية كتاب الحافظ الضياء بقوله:
((ولا الحافظ الضياء)) فكأنه قد استقر فضل هذا الكتاب وأصبحت المقارنة إليه
معيار التفاضل بين الكتب التي في بابه.
والحافظ الذهبي يحث طلبة الحديث عليه فيقول(٣): وطالب الحديث اليوم
ينبغي أن ينسخ أولاً ((الجمع بين الصحيحين)) و((أحكام عبد الحق)) و((الضياء))
ويدمن النظر فيهم. اهـ.
والحافظ ابن الملقن الشافعي يشهد أن كتاب ((أحكام الضياء)) أكثر كتب
أحاديث الأحكام نفعًا، فيقول(٤) : أحكام الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد
(١) أسنده الأدفوي في ((الطالع السعيد)) (ص٥٧٦) عن شيخين له سماهما، عن شيخ
الإسلام ابن تيمية .
(٢) كتاب ((الإمام)) كتاب ذاع صيته، واستفاض الثناء عليه، وهو كتاب كبير جدًّا وللأسف
الموجود منه مجلدة واحدة، وقد قربت من إنهاء تحقيقه، بحول الله وقوته.
(٣) من رسالة ((زغل العلم)) (ص١٢).
(٤) ((البدر المنير)) (٢٧٩/١).
:

167
السنن والأحكام
الواحد المعروف بـ ((الضياء المقدسي)) ولم يتمم كتابه، وصل فيه إلى أثناء الجهاد،
وهو أكثرها نفعًا .
ويدل على أهميته أن أهل العلم قد أثنوا على مؤلفات الحافظ الضياء عامة
ووصفوها بأنها كتب نافعة مهذبة، مفيدة حسنة، كثيرة الفوائد - كما تقدم - وأهم
هذه المؤلفات ((الأحاديث المختارة)) و(الأحكام)) فإن كانت ((المختارة)) أنفع لطلبة
العلم؛ فإن ((الأحكام)) أنفع لعامة المسلمين، ورحم اللَّه الذهبي إذ يقول(١) وهو
يتحدث عن الضياء: انتفع الناس بتصانيفه والمحدثون بكتبه، فالله يرحمه ويرضى
عنه . اهـ.
ويدل على أهميته أيضًا تداول أهل العلم له وكثرة نقلهم منه، وممن وقفت
على نقله منه(٢): الحافظ ابن سيد الناس في ((شرح الترمذي)) والحافظ ابن عبد
الهادي في ((تنقيح التحقيق)) والحافظ ابن القيم، والحافظ مغلطاي بن قليج في
(شرح سنن ابن ماجه)) والحافظ ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) وغيره، والحافظ ابن
الملقن في ((البدر المنير)) وغيره، والحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) وغيره،
وغيرهم كثير.
وترجع أهمية هذا الكتاب إلى عدة مميزات له منها:
١ - أن مؤلفه الحافظ الضياء أمام مقدم في علم الحديث استفاض ثناء أهل
العلم عليه - كما تقدم - وهو مع ذلك فقيه مقدم، أخذ الفقه عن خاله شيخ
الإسلام أبي محمد بن قدامة وغيره، أَلَّف الكتاب وشيَّد أركانه، فجمع شمل
أحاديث الأحكام أحسن جمع - جمع محدث ماهرٍ وفقيهِ بارع - وانتقاها أدق
انتقاء، فلم يأخذ الأحاديث غثها وسمينها وصحيحها وسقيمها، ولم يذكرمن
الأحاديث المجمع على تركها حديثًا إلا تكلم عليه وبين علته، وأما الأحاديث
(١) ((العبر في خبر من عبر)) (٢٤٨/٣).
(٢) سبق نقل هذه المواضع بالتفصيل في توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه.

168
المقدمة
التي يختلف فيها اجتهاد أهل العلم فقد نقل طرفًا من كلام أهل العلم عليها
تصحيحًا وتضعيفًا وعلى رواتها توثيقًا وتجريحًا، وتكلم هو على كثيرٍ منها
تصحيحًا وتضعيفًا، وعلى كثير من رواتها توثيقًا وتجريحًا.
٢ - أنه مع هذا الانتقاء والتحري أحد أكبر كتب أحاديث الأحكام(١) حجمًا،
فقد بلغت أحاديثه نحو ستة آلاف وأربعمائة حديث، ويُعتبر هو أكبر كتب
أحاديث الأحكام المطبوعة إلى الآن حجمًا، والله أعلم.
٣ - أن الحافظ الضياء يحافظ على لفظ الحديث الذي يذكره محافظة دقيقة،
فيذكر الحديث بلفظه، ويعزوه إلى الكتاب الذي نقله منه، وإذا عزا الحديث إلى
عدة كتب نصَّ على أن هذا اللفظ لفلان - في الغالب.
٤ - ندرة أوهام الكتاب في العزو، وذلك يرجع إلى عدم اعتماد وسائط في
النقل من الكتب غالبًا، ولعل أغلب ما وقع في الكتاب من أوهام العزو إنما وقع
من الناسخ، والله أعلم.
٥ - في الكتاب أحاديث ليست بالقليلة منقولة من أصول لا تنالها أيدينا
الآن - إما لفقدانها أو لعدم طباعتها - وبعض هذه الأحاديث رواها الحافظ الضياء
بإسناده هو .
٦ - في الكتاب نقولات من الروايات النقدية عن الإمام أحمد وغيره من
الأئمة من كتب لا تنالها أيدينا الآن إما لفقدانها أو لعدم طباعتها أيضًا.
٧ - الكتاب من أحسن كتب أحاديث الأحكام ترتيبًا وأدقها تبويبًا، وقد
صرح بحسن هذا الترتيب ودقة هذا التبويب تصريحًا فعليًا الحافظ ابن عبد الهادي
(١) راجع كلمة سريعة عن نحو أربعين كتابًا من كتب أحاديث الأحكام في تقدمتي لكتاب
((الأحكام الشرعية الكبرى)) لعبد الحق الإشبيلي، طبع دار الرشد (١٤/١ - ٢٥).

169
السنن والأحكام
لما أَلَّف ((الأحكام الكبرى)) فرتبها على ترتيب أحكام الحافظ الضياء(١).
٨ - الحافظ الضياء رتب كتابه على ترتيب كتب الفقه الحنبلي فهو يُعد بمثابة
تخريج لأدلة الفقه الحنبلي من السنة المطهرة.
فبهذه الميزات مع ما بُذل من تحقيق الكتاب وتوثيقه من جهدٍ كبيرٍ أرجو أن
يصبح الكتاب كتاب كل مسلم، لا يستغني عنه عالم منتهى ولا طالب مبتدي،
فيصبح تذكرة للمنتهى وتبصرة للمبتدي - بحمد الله وتوفيقه.
(١) ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٣٧/٢).

170
المقدمة
الفصل السادس
بين ((أحكام الضياء)) و((منتقى الأخبار)) للمجد ابن تيمية
لبيان أهمية كتاب ((السنن والأحكام)) للحافظ الضياء كان لابد من مقارنته
بالكتب المؤلفة في بابه، ولما نظرت إلى هذه الكتب وجدت أن أهم هذه الكتب
وأقربها إلى أحكام الضياء ثلاثة كتب(١): ((الأحكام الكبرى)) للحافظ عبد الحق
الإشبيلي، و((منتقى الأخبار)) لشيخ الإسلام مجد الدين ابن تيمية، و((الأحكام
الكبرى)) للحافظ محب الدين الطبري، أما ((الأحكام الكبرى)) لعبد الحق فقد
ذكرت في تقدمتي له (٢٦/١ - ٣٥) مميزاته ومنهجه بما أغنى عن إعادته هنا(٢)،
وأما ((منتقى الأخبار)) فأفردت للمقارنة بينه وبين ((أحكام الضياء)) هذا الفصل،
وأما ((الأحكام الكبرى)) للمحب الطبري فسأفرد للمقارنة بينه وبين ((أحكام الضياء
الفصل التالي إن شاء الله تعالى.
لاشك أن الكتابين من أحسن الكتب المصنفة في هذا الفن كما قال شيخ
الإسلام ابن تيمية (٣) لما سُئل عن كتاب ((الإمام)) لابن دقيق العيد: ((ما عمل أحد
مثله، ولا الحافظ الضياء ولا جدي أبو البركات)) فقرنهما معًا.
مؤلف ((منتقى الأخبار)) هو الحافظ عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم
(١) أعني الكتب التي وقفت عليها، وانظر لمعرفتها تقدمتي للأحكام الكبرى لعبد الحق
(١٤/١ - ٢٥).
(٢) وانظر مقارنة بين (الأحكام الكبرى)) لعبد الحق و((الأحكام الوسطى)) له في تقدمتي
للأحکام الکبری (٤٧/١ - ٥٣).
(٣) ((الطالع السعيد)) (ص٥٧٦).

171
السنن والأحكام
ابن تيمية الحراني(١) (٥٩٠ - ٦٥٢هـ) قال ابن رجب(٢): الفقيه الإمام المقرئ
المحدث المفسر الأصولي النحوي، مجد الدين أبو البركات، شيخ الإسلام، وفقيه
الوقت، وأحد الأعلام.
المؤلفان الضياء المقدسي والمجد ابن تيمية من أعلام العصر من الحنابلة، وقد
تعاصرا أزيد من خمسين سنة، والضياء أشهرهما في الحديث، والمجد أشهرهما
في الفقه؛ لذا جاء ((أحكام الضياء)) أكثرهما فوائد حديثية، وجاء ((المنتقى)) أكثرهما
فوائد فقهية .
الكتابان بينهما كثير من أوجه الشبه، بحيث أنه يصعب المقارنة الدقيقة
بينهما، خصوصًا وأني لم أقف على طبعة للمنتقى دقيقة الترقيم - أو قريبة من
الدقة - سواءً للأحاديث أم للأبواب، وكذلك لم أقف على دراسة علمية للمنتقى
يمكن الاعتماد عليها في هذا الباب؛ لذلك سأكتفي في هذه المقارنة إلى إشارات
سريعة، عسى الله أن ييسر لي كتابة مقارنة مفصلة بينهما فيما بعد بإذنه تعالى.
الكتابان يتشابهان إلى حدٍّ كبير فترتيبهما عى ترتيب كتب الفقه الحنبلي، بل
يتشابهان إلى حد كبير في الأحاديث خصوصًا في الكتب الصغيرة حيث تقل
الأحاديث والأبواب فيقل الفارق بينهما، وكلما زاد حجم الكتاب وزادت أحاديثه
كلما زاد تميز كتاب الحافظ الضياء.
لا يمكن القطع باستفادة أحدهما من الآخر أو عدمها، لم أستطع تحديد أي
الكتابين ألف أولاً، فعلى الرغم من كون الحافظ الضياء مات قبل المجد بن تيمية
بنحو تسع سنين إلا أن هذا لا يعني أنه ألف كتابه أولاً، وقد قال ابن رجب(٣) في
(١) ترجمته في (سير أعلام النبلاء)) (٢٩١/٢٣ - ٢٩٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٩/٢ -
٢٥٤) وغيرهما وهو جد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية.
(٢) ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٩/٢).
(٣) ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢/ ٢٥٢).

172
المقدمة
ترجمة المجد بن تيمية: ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) وهو الكتاب المشهور،
انتقاه من الأحكام الكبرى، ويقال: إن القاضي بهاء الدين بن شداد هو الذي
طلب منه ذلك بحلب. اهـ. والقاضي بهاء الدين بن شداد مات سنة ٦٣٢هـ
فالله أعلم أيهما ألف أولاً، وهل استفاد أحدهما من الآخر أم لا.
كلاهما بدأ كتابه بمقدمة وجيزة، وهذه مقدمة المجد لكتابه قال(١):
((الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل
شيء فقدره تقديرًا، وصلى الله على محمد النبي الأمي المرسل كافة للناس بشيراً
ونذيراً، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
هذا كتاب يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية التي ترجع أصول
الأحكام إليها، ويعتمد علماء أهل الإسلام عليها، انتقيتها من صحيحي البخاري
ومسلم ومسند الإمام أحمد بن حنبل، وجامع أبي عيسى الترمذي وكتاب السنن
لأبي عبد الرحمن النسائي، وكتاب السنن لأبي داود السجستاني وكتاب السنن
لابن ماجه القزويني، واستغنيت بالعزو إلى هذه المسانيد عن الإطالة بذكر الأسانيد.
والعلامة لما رواه البخاري ومسلم: أخرجاه، ولبقيتهم: رواه الخمسة، ولهم
سبعتهم: رواه الجماعة، ولأحمد مع البخاري ومسلم: متفق عليه، وفيما سوى
ذلك أسمي من رواه منهم، ولم أخرج فيما عزوته عن كتبهم إلا في مواضع
يسيرة، وذكرت ضمن ذلك شيئًا يسيرًا من آثار الصحابة - رضي الله عنهم -
ورتبت الأحاديث في هذا الكتاب على ترتيب فقهاء أهل زماننا لتسهل على
مبتغيها، وترجمت لها أبوابًا ببعض ما دلت عليه من الفوائد، ونسأل الله أن
يوفقنا للصواب ويعصمنا من كل خطأ وزلل إنه جواد كريم)). اهـ.
(١) ((المنتقى)) مع شرحه ((نيل الأوطار)) (٥/١ - ١٢).

173
السنن والأحكام
أما الحافظ الضياء فإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما لم يذكر له
راويًا غيرهما؛ لأن المقصود صحة الأخبار - كما قال في مقدمة كتابه - لكن قد
يعزوه إلى غير الصحيحين لفائدة زائدة، والله أعلم.
ألف الحافظ الضياء كتابه فخرج أحاديث على ((أطراف المسانيد)) فجاء عزوه
للأحاديث دقيقًا جدًّا، في حين أن الحافظ المجد بن تيمية تجد عليها استدراكات
كثيرة خصوصًا في عزوه لأحاديث السنن، فتجد الشوكاني في أحاديث كثيرة
يقول: ورواه غير المذكورين فلان وفلان أيضًا، ولا يتأتى هذا في كتاب الحافظ
الضياء إلا في مواضع قليلة .
الحافظ الضياء اهتم بألفاظ الأحاديث فساقها بنصها، وبيَّن لفظ من هو،
وربما ذكر عدة ألفاظ للحديث الواحد زيادة في الفائدة، أما الحافظ المجد بن تيمية
فإنه عمد إلى الحديث فأخرجه من كتب كثيرة وعزاه لها، ولم يذكر إلا لفظًا
واحدًا، ولم يبِّين لفظ من هو، ولا من انفرد به، وقلما يجيء الحديث الواحد في
كتب كثيرة إلا باختلاف في لفظ أو معنى أو زيادة أو نقصان، ولم يبين هو شيئًا
من ذلك إلا في النزر اليسير(١) ، لذلك جاء كتاب الحافظ الضياء أدق وأكثر
فائدة .
كتاب الحافظ المجد بن تيمية ((المنتقى)) قال الشوكاني (٢): وقد ذكر جماعة
من أئمة فن الحديث أن هذا الكتاب من أحسن الكتب المصنفة في الفن لولا عدم
تعرض مؤلفه - رحمه الله - للكلام على التصحيح والتحسين والتضعيف في
(١) مقتبس من انتقاد الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتابه ((الأحكام الوسطى)) (٦٨/١ - ٦٩)
لكتاب أبي القاسم الزيدوني في الأحكام.
(٢) ((نيل الأوطار)) (١٣/١).

174
المقدمة
الغالب. قال في (البدر المنير)(١) ما لفظه: ((وأحكام الحافظ مجد الدين عبد
٢
السلام ابن تيمية المسمى بـ ((المنتقى)) هو كاسمه وما أحسن لو إطلاقه في كثير من
الأحاديث العزو إلى الأئمة دون التحسين والتضعيف، فيقول مثلاً ((رواه أحمد))
(رواه الدارقطني)) ((رواه أبو داود)) ويكون ضعيفًا، وأشد من ذلك كون الحديث في
جامع الترمذي مبينًا ضعفه فيعزوه إليه دون بيان ضعفه، وينبغي للحافظ جمع
هذه المواضع وكتبها على حواشي هذا الكتاب أو جمعها في مصنف يستكمل
فائدة الكتاب المذكور. انتهى.
أما كتاب الحافظ الضياء ((السنن والأحكام)) فهو سالم من هذا الانتقاد - في
غالب أحاديثه(٢) - فقد أكثر من نقل كلام الأئمة على الأحاديث، وتكلم هو
على أحاديث كثيرة.
فالعيب الرئيسي لكتاب ((المنتقى)) هو عدم تعرضه لتصحيح أحاديث كثيرة أو
تضعيفها، كما أن العيب الرئيسي لكتاب الحافظ الضياء فهو أنه لم يتم بل مات
الضياء قبل إكماله، وإن كان الحافظ شمس الدين بن الكمال قد أتممه - كما سبق
- لكن لم أقف على شيء من خبر هذا الكتاب، ولم يذكر عنه شيء في فهارس
المكتبات التي وقفت عليها، والله أعلم.
الحافظ الضياء روى في كتابه أحاديث بإسناده هو - بلغت اثنين وأربعين
حديثًا - إذ لم تكن هذه الأحاديث في الكتب المشهورة - كما نص على ذلك في
مقدمة كتابه - أما كتاب الحافظ المجد فلم يرو فيه - فيما أحسب - ولا حديث
بإسناده هو .
(١) ((البدر المنير)) (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).
(٢) إذ هناك أحاديث سكت عليها الحافظ الضياء، وبعض هذه الأحاديث تكلم عليها الحافظ
المجد في كتابه؛ فلكل فاضل تحرير، وفي كل فائدة، والله أعلم.

175
السنن والأحكام
مصادر كتاب الحافظ الضياء أكثر من مصادر كتاب الحافظ المجد بن تيمية،
راجع الفصل الرابع من هذا الباب.
كتاب الحافظ الضياء أكبر من ضعف حجم كتاب ((المنتقى)) وذلك يعود لعدة
أمور :
١ - كثرة أحاديث كتاب الحافظ الضياء إذا بلغت نحو (٦٤٠٠) حديث غير
المكررات .
٢ - تمييز الحافظ الضياء لألفاظ الروايات المختلفة.
٣ - كثرة الكلام على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا وعلى الرواة توثيقًا
وتجريحًا في كتاب الحافظ الضياء.
٤ - إطالة الحافظ الضياء في مواطن عديدة الكلام في توجيه الروايات
والجمع بين الروايات المتعارضة الظاهر منها.
كتاب ((المنتقى)) شرحه غير واحد من أهل العلم، وقد اشتهر في هذه
الأعصار شرح علامة القطر اليماني محمد بن علي الشوكاني المسمى بـ ((نيل
الأوطار شرح منتقى الأخبار)).
أما كتاب ((أحكام الضياء)) فلا أعلم أحداً قام بشرحه، كل ما وقفت عليه أن
الحافظ محمد بن عبد الهادي ألف ((الأحكام الكبرى)) على ترتيب أحكام الحافظ
الضياء، وقد سبقت الإشارة إليه.
كتاب ((المنتقى)) له نسخ خطية كثيرة، أما كتاب ((أحكام الضياء)) فلم أعثر له
إلا على هذه النسخة الوحيدة، والله أعلم.
كتاب ((المنتقى)) طبع عدة طبعات منفردًا ومع شرحه ((نيل الأوطار)) أما كتاب
((أحكام الضياء)) فها نحن نخرجه لأول مرة، والحمد لله على توفيقه.

176
المقدمة
وفي نهاية هذه المقارنة السريعة استمع إلى كلمة رقيقة للعلامة الشوكاني
يصف فيها كتاب ((المنتقى)) ولا يرتاب أحد بعد أن يرى كتاب الحافظ الضياء أنه
يشارك المنتقى في فضائله ويفوقه في بعض هذه الفضائل، قال الشوكاني(١):
((وبعد، فإنه لما كان الكتاب الموسوم بـ ((المنتقى من الأخبار)) في الأحكام مما لم
ينسج على بديع منواله ولا حرر على شكله ومثاله أحد من الأئمة الأعلام، قد
جمع من السنة المطهرة ما لم يجتمع في غيره من الأسفار، وبلغ إلى غاية في
الإحاطة بأحاديث الأحكام تتقاصر عنها الدفاتر الكبار، وشمل من دلائل المسائل
جملة نافعة تفنى دون الظفر ببعضها طوال الأعمار، وصار مرجعًا لجلة العلماء
عند الحاجة إلى طلب الدليل لا سيما في هذه الديار وهذه الأعصار، فإنها
تزاحمت على مورده أنظار المجتهدين، وتسابقت على الدخول في أبوابه أقدام
الباحثين من المحققين، وغدا ملجأ للنظار يأوون إليه، ومفزعًا للهاربين من رق
التقليد يعولون عليه، وكان كثيرًا ما يتردد الناظرون في صحة بعض دلائله،
ويتشكك الباحثون في الراجح والمرجوح عند تعارض بعض مستندات
مسائله ... )).
رحم الله الحافظين ضياء الدين المقدسي ومجد الدين بن تيمية وجزاهم الله
خيراً على هذين الكتابين القيمين.
(١) ((نيل الأوطار)) (٢/١).

177
السنن والأحكام
الفصل السابع
بين ((أحكام الضياء)) و((الأحكام الكبرى)) للمحب الطبري
للمقارنة بين الكتابين أنقل لك مقدمة كتاب المحب؛ ليتبين لك منهجه، قال
المحب الطبري :
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وعليه أتوكل، رب يسر وأعن.
الحمد لله على النعم العميمة والمنن الجسيمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، محيي العظام الرميمة، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الهادي إلى
الشريعة المستقيمة، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ذوي المكارم الكريمة،
والأخلاق الوسيمة.
وبعد، فقد وفق اللَّه جل وعلا إلى تجريد أحاديث الأحكام على سبيل
الإكثار مع الأحكام مرتبًا لها على ترتيب كتب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في
المذهب - لقرب تناولها، وكثرة التداول لها - وجمعت فيها ما ذكره الإمامان
القاضي أبو محمد عبد الحق المالكي وأبو البركات عبد السلام بن تيمية الحراني
الحنبلي، ثم تقربت الكتب الستة ((موطأ مالك)) رواية يحيى بن يحيى، و((صحيح
البخاري))، و((صحيح مسلم))، و((جامع الترمذي))، و((سنن أبي داود))، و((سنن
النسائي)) ثم ((سنن الشافعي)) - رضي الله عنه - و((مسنده))، و((مختصر سنن
الدارقطني)) للحافظ المبارك بن الطفاح(١)، و((سنن سعيد بن منصور))، وكتاب
(١) كذا في ((الأصل)) الخطي وأظنه المبارك بن الطباخ - بالباء الموحدة، والخاء المعجمة - وهو
المحدث أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد الطباخ نزيل مكة =
.

178
المقدمة
((التقاسيم والأنواع)) لأبي حاتم محمد بن حبان البستي - وهو كتاب جليل القدر
عظيم الخطر، جم الفوائد، غريب المقاصد، وهو معدود في الصحاح، قال شيخنا
أبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن الحافظ المعروف بابن الصلاح في كتاب ((معرفة
أنواع علوم الحديث)): ويقرب من ذلك في الحكم صحيح أبي حاتم بن حبان
البستي - رحمه الله - لوصفه بالصحيح - وكتاب ((تجريد الصحاح)) لرزين، وكتاب
((جامع الأصول)) لابن الأثير، و((جامع المسانيد)) للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي
ترتيب أبي بكر الحلاوي، و((فوائد أبي القاسم تمام بن محمد الرازي))، و((مسند
أبي عبيد القاسم بن سلام البغدادي))، وكتاب ((الطب)) لأبي نعيم الحافظ، وكتاب
(معرفة الصحابة)) لعلي بن الأثير، وكتاب ((تاريخ مكة)) لأبي الوليد الأزرقي،
وغير ذلك من الكتب والأجزاء المشهورة، يُعرف ذلك بالتقري عند عزي كل
حديث إلى كتابه، فزدت من ذلك على ما ذكراه أضعافًا كثيرة وعزيت كل حديث
إلى أصله المخرج منه تقصيًا عن عهدته.
فإذا قلت: أخرجاه. فهو ما خرجه الشيخان البخاري ومسلم. وإذا قلت:
أخرجه السبعة. فالمراد الشيخان وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه،
وإذا قلت: أخرجه الخمسة. فالمراد من سوى الشيخين ممن ذكرناه، وإذا قلت:
أخرجه الأربعة. فالمراد من سوى ابن ماجه من الخمسة، وإذا قلت: أخرجه
(١/ ق١ - ب) الثلاثة: فالمراد من سوى أحمد من الأربعة، وما كان من سنن ابن ماجه فهو/
منتزع من كتاب ((أحكام الحنبلي)) أو من ((مختصر السنن)) للحافظ عبد العظيم
المنذري أو كان من ((مسند أحمد)) أو من ((سنن الأثرم)) فهو من ((أحكام الحنبلي))
أيضًا أو من ((جامع المسانيد)) المتقدم ذكره.
= المكرمة، توفي في سنة خمس وسبعين وخمسمائة. ترجمته في ((ذيل طبقات الحنابلة))
(٣٤٦/٢) وغيره.

179
السنن والأحكام
وما كان من ((مسند البزار)) أو من ((مسند ابن أبي شيبة)) أو من ((سنن
الطحاوي)) فهو من ((أحكام عبد الحق)) أو من ((كتاب الرقائق)) له.
وما كان غير ذلك فما كان من الكتب الستة فهو منتزع إما من كتابه - وهو
الأكثر فيها سوى ((الموطأ)) و((سنن ابن ماجه)) - أو من ((شرح السنة)) للبغوي أو من
(مختصر السنن)) للحافظ المنذري أو من ((السنن والآثار)) للبيهقي أو من كتابي
الأحكام المتقدم ذكرهما أو من أحدهما.
وما كان من غيرها فهو منتزع من كتابه إلا ما كان من ((مسند الشافعي)) فقد
يكون منتزعًا منه وهو الأكثر، وقد يكون من أحكام الحنبلي أو من ((السنن
والآثار)) للبيهقي.
وما كان من شرح غريب فهو من ((نهاية الغريب)» للمبارك بن الأثير أو من
((صحاح الجوهري)) أو من ((المعلم بفوائد مسلم)) للمازري أو من ((شرح السنة))
للبغوي أو من ((الإكمال)) للقاضي عياض أو من ((مشكل الصحيحين)) لابن
الجوزي أو من ((مختصر السنن)) للمنذري.
وما كان من بيان أسماء الصحابة وأحوالهم فهو من ((أسد الغابة)) لعلي بن
الأثير وكتاب ((الاستيعاب)) لابن عبد البر.
وما كان من فقه أو خلاف للعلماء فهو من ((معالم السنن)) للخطابي أو من
((شرح السنة)) للبغوي أو من ((المعلم)) للمازري أو من ((إكمال)) عياض أو من
((مشكل الصحيحين)) لابن الجوزي أو من ((مختصر السنن)) للمنذري أو من كتب
الفقه .
وما كان من الرقائق فهو إما من ((شرح السنة)) للبغوي أو من كتاب عبد الحق
في الرقائق.
وقد استوعبنا ما فيه ونبهنا في آخر الكتاب على كل باب منه حيث ذكرناه

180
المقدمة
من كتابنا .
فإن قيل: قد أكثرت في كتابك هذا من ذكر الأحاديث المطولة المشتملة على
حُكم وغيره، وقد كان يمكنك الاقتصار على ذكر ما تضمن الحكم منها؛ فيلطف
حجم الكتاب ويقرب تناول المقصود منه، فإنك إنما وضعته لتجريد الأحكام لا
غير؟
قلنا: الجواب من وجوه:
الأول: امتثالاً لقوله عِّم: ((نضر الله امرءًا سمع منَّا شيئًا فبلغه كما
سمعه)).
الثاني: أنه قد يكون في غضون الحديث الطويل أحكام لا تظهر للجامع أو
السامع في بادئ النظر، وإنما تستخرج بالفكر والتدبر، فذكرنا الحديث برمته
احتياطًا رجاء أن يظهر للناظر فيه على التأني والفكر ما لا يظهر للجامع أو
للسامع في حالته الراهنة.
الثالث: أن في الوقوف على الحديث بكماله فوائد جمة: معرفة سبب
(١/ ق٢ - أ) الحكم/ واستزادة علم بقصة معجبة ينشرح الصدر بالوقوف عليها، ولفظة غريبة
ننبه على معناها، وإشكال نحله ونكشف مشكله، ومخالفة حديث آخر توهم
التضاد فنجمع بينهما بقدر الإمكان، إلى غير ذلك من الفوائد المشتبهة للفرائد،
والله أسأل أن ينفع به مؤلفه وطالبه وقارئه وكاتبه بمنِّه وطوله وقدرته وحوله.
انتھی .
وهذه إشارة سريعة إلى بعض نقاط المقارنة بينهما:
أحكام الضياء اسمه ((السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة
والسلام)) وأحكام المحب اسمه ((غاية الإحكام لأحاديث الأحكام)) أو ((نهاية
الإحكام في جمع أحاديث الأحكام)) وكلا الاسمين ثابت في المجلد الأول من