Indexed OCR Text
Pages 161-180
قيل لابنٍ عَبَّاس: إِنَّ نَوْفًا يزعُمُ أن موسى عليه السلامُ الذي ذَهبَ يلتمِسُ العلمَ ليس مُموسى بني إسرائيلَ، قال: أسَمِعَتَه يا سعيدُ؟ قال: نعم. قال: كذَبَ نَوْفٌ، حدثنا أُبِيُّ بنُ كعب، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((إنَّه بينَا موسى عليه السلامُ في قومه يُذكِّرِهم بأيَّام الله - وأيامُ اللهِ نَعْماؤُه، وبلاؤُه -، قال: ما أعلَمُ في الأرض رجلاً خيراً مني وأعَلمَ من، قال: فأوحَى اللهُ إليه: إني أُعَلَمُ بالخير من هو - أو: عندَ مَنْ هو - إن في الأرضِ رجلاً هو أعلَمُ منكَ، قال: يا رَبِّ، فدُلَّني عليه، فقيل له: تَزَوَّدْ حُوتاً مالحاً، فإنه حيثُ تفقِدُ الْحُوتَ، قال: فانطلَقَ هو وفَتَاهُ حتى انْتَهَيا إلى الصخرة، فَعُمِّيَ فانطلَقَ وتَرَكَ فَتَاهُ، فاضطرَبَ الْحُوتُ في الماء، فجعَلَ لا يَلْتَمِمُ عليه إلا صارَ مثلَ الكُوَّةِ، قال: فقال فَتَاهُ: ألا أَلْحَقُ بنبيِّ الله آل فُخبرَه؟ قال: فَنَسِيَ، فلمَّا تجاوَزا ﴿قَالَ لِفَتَنْهُ ◌َائِنَا غَدَآءَ نَا لَقَدْ لَفِينَا مِنِ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، قال: ولم يُصِبْهِم نصَبٌ حتى تَجاوَزا. قال: فتذكَّرَ فقال: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِ تَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَنِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَةُ، وَأَخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ عَبًا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّانَبْغَ فَارْتَدًا عَلَىّءَ اثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فأراهُ مكانَ الْحُوت، فقال: هاهنا وُصِفَ لي، قال: فذهَبَ يلتمِسُ، فإذا هو بالخَضِرِ مُسَجَّى ثَوْباً مُستلقِياً على القَفا، فقال: السلامُ عليكم، فكشَفَ الثوبَ عن وجهه، فقال: وعليكم السلامُ، مَن أنت؟ قال: أنا موسى، قال: ومَن مُوسى؟ قال: موسى بني إسرائيل، قال: ما جاء بك؟ قال: جئتُ لِتَعَلِّمَنِي ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشِدًا عَ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرً مُه وَكَيْفَ نَصْبِرُ عَلَ مَ نُطْ بِهِ خبراً﴾ شيءٌ أُمِرتُ أن أفعلَه، إذا رأيتَّني لم تصبِرْ ﴿قَالَ سَتَجِدُنِ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْضِى لَكَ أَمْرََّ قَالَ فَإِ أَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْتَلْنِ عَن شَىْءٍ حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرَ مَ فَانْطَلَقَا حَّ إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ خَرَفَهَا ﴾ قال: انتحَى عليها، قال له موسى عليه السلامُ: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِنْتَ شَيْئًا إِمْرَانِتَ قَالَ أَمْ أَقُلْ إِنََّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرً مِنَّهُ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيِتُ وَلَاتُرْهِقْنِ مِنْ أَمْرِى عُدْرًا مِنْهُ فَأْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَفِيًا﴾ غِلماناً يلعبون ، قال: فانطلقَ إلى أحدهم بادِيَ الرأي ، فقتَلَه ، قال: فذُعِرَ عندها موسى ذَعرةٌ مُنكَرَةٌ ١٦١ ﴿قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرٍ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا تُكْرًا﴾)) فقال رسولُ اللهِ وَلّ عند هذا المكان: ((رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لولا عَجلَ لَرأى العجَبَ، ولكنه أخذَتْه من صاحِبِه ذَمامةٌ قال: ﴿ قَالَ إِنْ سَأَلَنْكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَ هَا فَلَا تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَّهُنِ عُذْرًا﴾ ولو صَبَرَ لرأى العجَبَ)). قال: وكان إذا ذكَرَ أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه : ((رحمةُ الله علينا وعلى أخي هذا، رحمةُ الله علينا)، قال: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ لِئَاماً، فَطَافا في المجالِس، فـ ﴿أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَافِيهَا ◌ِدَارَ ايُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌ, قَالَ لَوْشِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا فَ قَالَ هَذَافِرَاقُبَيْنِىِ وَبِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْقَسْتَطِعٍ عَلَيْهِ صَبْرً ◌َّه ◌َمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِالْبَخْرِ ﴾ إلى آخر الآيةِ، فإذا جاء الذي يَتَخَيَّرُها، وجَدَها مُنخرِقةً، فيُحاوِزُها، وأصلَحُوها بُخَشَبَةٍ، ﴿ وَأَمَّا الْغُلَهُ﴾، فطُبعَ يومَ طُبعَ كافراً، كان أبواهُ قد عَطَفا عليه ، فلو أنه أدرَكَ، أَرهَقَهُما ﴿لَفِيَنَاوَكُفْرًا مِثُ فَأَرَدَنَا أَنْ يُبْدِ لَهُمَارَتُهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةٌ وَأَقْرَبَ رُهْمًا ◌َ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِ الْمَدِينَةِ﴾ الآية(١). [التحفة: ٣٩] ٧ - قوله تعالى ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَةٍ، وَأَّخَذَ سَيِلَهُ. فِ الْبَحْرِ عَبَا﴾ [الكهف: ٦٣] ١١٢٤٥ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد في حديثه، عن سفيانَ، عن عَمرو، عن سعيد بن جُبیر، قال: قلتُ لابْنِ عَبَّاس: إِنَّ نَوْقَاً البكالِيَّ يزعُمُ أن موسى بني إسرائيل ليس ثُمُوسى الخَضِرِ، قال: كذَبَ عدُوُّ الله، حدثنا أُبِيُّ بن كعب، عن رسول اللهِ وَّ قال: «قام موسى عليه السلامُ خطيباً في بني إسرائيلَ، فقيل له: أيُّ الناسِ، أَعلَمُ؟ قال: أنا، قال: فعَتَبَ اللهُ عليه إذْ لم يَرُدَّ العلمَ إليه، فأوحَى اللهُ إليه: بل عبدٌ من (١) سلف تخريجه برقم (٥٨١٤). ١٦٢ عبادي بمَجمَعِ البحرينِ هو أعلَمُ منكَ، قال: أَيْ ربِّ، فكيفَ السبيلُ إليه؟ قال: تأخُذُ حُوتاً في مِكتَلٍ، فحيثُما فقدتَ الْحُوتَ، فاتْبَعْه، فخرَجَ موسى ومعه فتاهُ يُوشَعُ بنُ نُون، ومعهما الحُوتُ، حتى انتَهَيا إلى صخرة، فنزَلا عندها، فوضع موسى عليه السلامُ رأسَه فنامَ». قال سفيانُ في غير حديثٍ عَمرو: ((وفي أصل الصخرةِ عَيْنٌ يقال لها: الحياةُ، لا يُصِيبُ شيءٌ من مائِها شيئاً إلا حَيِيَ، فأصابَ الحُوتَ من ماء تلكَ العين ، فتحرَّكَ وانسَلَّ من المِكَتَّل، فدخَلَ البحرَ ، فلمَّا استيقَظَ موسى، ﴿قَالَ لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْلَفِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَانَصَبًا﴾ قال: فلم يَجد النصَبَ حتى جاوَزَ ما أُمِرَ به، فقال له فَتَاهُ يُوشَعُ بنُ نُون: ﴿أَرَبَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَّكْرَةٍ، وَاَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ﴾ قال له موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّانَبْخِ فَأَرْتَدًا عَلَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَرَجَعًا يَقْصَّان آثارَهما، وَجَدا سَرَباً في البحر كالطَّق مَمَرَّ الْحُوت، فكان لهما عَجباً، وللحوت سَرَباً، فلمَّا انْتَهَيا إلى الصخرة، إذا هما برجُلٍ مُسَجِّى بثوب، فسلّمَ عليه موسى عليه السلامُ، قال: وأنّى بأرضِكَ السلام؟ قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيلَ؟ قال: نعم ، ﴿قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قال له الخَضِرُ: ياموسى، إنك على علم من علمِ الله علّمَكهُ اللهُ، وأنا على علمٍ من علمِ الله عَلَّمَنِيهِ اللهُ لا تَعَلَمُه، قال: بل أَتْبِعُكَ، ﴿ قَالَ فَإِنِ أَتَّبَعْتَفِى فَلَا تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا مَثَ فَانطَلَقَا﴾ يمشيان على الساحل، فمَرَّتْ بهم سفينةٌ فعُرِفَ الخَضِرُ، فحَمَلُوهم في السفينة، فرَكِبًا، فوقَعَ عصفورٌ على حرف السفينة، فغمَسَ مِنْقَارَه في البحر، فقال الخَضِرُ: يا موسى ما عِلمي وعِلمُكَ وعِلمُ الخلائقِ في عِلمٍ الله إلا مقدارُ ما غمَسَ هذا العصفورُ مِنقارَه. قال: فلم يَفحَأُ موسى إذْ عمَدَ الخَضِرُ إلى قُدَّامِ السفينة، فخرَقَ السفينة، فقال موسى: قَوْمٌ حَمَلُونا بغير نَوْلِ، عمدتَ إلى سفينتهم فخرقْتَها ﴿لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرَالْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا مِنَّهُ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِبِثُ وَلَا تُرْهِقِ مِنْ أَمْرِى عُمْرًا مِنْهُ فَأَنْطَلَقَا ﴾ فإذا هما بُغلامِ يلعَبُ مع الغِلمان، فأخَذَ الخَضِرُ رأسَه ، فقطَعَه، قال له موسى: ١٦٣ ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرٍ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا تُكْرًا فِيَّ قَالَ أَلَمْ أَقُلِ لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرَ مَثَّ قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَ هَافَلاَ تُصَحِ قَدْ بَغْتَ مِنْ لَّدُنِى عُذْرً ﴾ فَانْطَلَقًا حَتَّى إِذَا أَنْيَاً أَهْلَ قَرْيَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْأَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ فمرَّ الْخَضِرُ بجدارِ ﴿ يُرِيدُ أَنْ يَقَضَّ ء فَأَقَامَةٌ ﴾ قال له موسى: إنّا دخَلْنا هذه القرية، فلم يُطعِمُونا، ولم يُضيُِّونا، ﴿لَوْشِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا مِنَّ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَبَِّنِكَ سَأْنِتُكَ ◌ِنَأْوِلِ مَا لَمْقَسْتَطِع ◌َلَيْهِ صَبْرَا﴾)» قال: وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((وَدِدْنا أنَّ موسى صبَرَ حتى يَقُصَّ علينا مِن أمرِهِما)). وكان ابنُ العَبَّاسِ يقرَؤُها: وكان أمامَهُم ملِكٌ يأخُذُ كلَّ سفينةٍ غَصْباً. وأمَّا الغُلامُ فكان كافراً (١). [التحفة: ٣٩] ٨ - قوله تعالى: ﴿فَارْتَذَا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] ١١٢٤٦ - أخبرني عمرانُ بنُ يزيدَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله بن سَمَاعةَ، عن الأوزاعيِّ، قال: أخبرني ابنُ شهاب، عن عُيَيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةً عن ابن عبّاس، أنه تَمارَى هو والحُرُّ بنُ قيس بن حصنِ الفَزاريُّ في صاحب موسى، قال ابنُ عبَّاس: هو خَضِرٌ، فمَرَّ بهما أُبيُّ بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدَعاهُ ابنُ عبَّاس، فقال: إني تَمَارَيْتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيلَ إلى لِقائِه، هل سمعتَ رسولَ اللهِ وَّهُ يذكُرُ شيئاً؟ قال: أَيْ نعَمْ، سمعتُ رسولَ اللهَ وَ ه يقول: ((بينا موسى في ملأ من بني إسرائيلَ إذْ جاءَه رجلٌ، فقال: هل تعلَمُ أحداً أعلَمَ منك؟ فقال موسى عليه السلامُ: لا. فأوحَى اللهُ إلى موسى: بَلى، عبدُنا خَضِرٌ. فسأل موسى عليه السلامُ السبيلَ إلى لُقِّهِ، فجعَلَ اللهُ له الحُوتَ آيةٌ، وقيل: إذا فقدتَ الْحُوتَ فارجعْ، فإنك ستَلْقَاهُ، فكان موسى عليه السلامُ: يَتَبَعُ أثَّرَ الحُوتِ في البحرِ، قال فَتَى موسى لُوسى: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا، إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِ نَسِيتُ (١) سلف تخريجه برقم (٥٨١٤). ١٦٤ الْحُوتَ وَمَا أَنَسَنِيهُ إِلََّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾ قال موسى عليه السلامُ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّاتَيْخُ فَأَرْتَّدًا عَلَءَآ ثَارِهِمَا قَصَصًا لَه فَوَجَدَا﴾ خَضِراً، فكان من شأنِهِما ما قَصَّ اللهُ في کتابهِ»(١). [التحفة: ٣٩] ٩ - قوله تعالى: ﴿فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ [الكهف: ٧٧] ١١٢٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عليٍّ بن ميمون، حدثنا الفِرْيانِيُّ، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، [عن سعيد بن جُبیر،عن عبد الله بن عبّاس عن أُبيِّ بن كعب، عن النبيِّ ◌ٌَّ في قوله: ﴿فَأَبَوْ أَنْيُضَِّّفُوهُمَا﴾، قال: ((كانوا أهلَ قريةٍ لِئَامًا))(٢). [التحفة: ٤٩] ١٠ - قوله تعالى: ﴿ إِن سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا﴾ [الكهف: ٧٦] ١١٢٤٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ الخليل، عن حجَّاجٍ بن محمد، عن حمزةَ الزّيَّات، عن أبي إسحاقَ}، عن سعيد بن ◌ُبیر، عن ابن عبّاس عن أَبيِّ بن كعب، قال: كان رسولُ الله ◌ِّ إذا ذَكَرَ أحداً فدَعا له، بدأَ بنفسِهِ، فقال ذاتَ يومٍ: ((رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لَبِثَ مع صاحبِهِ، لِأَبصَرَ العَجَبَ العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَ هَا فَلَا تُصَحِبْنِ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَُّنِى عُذْرًا﴾﴾))(٣). [التحفة: ٤١ ] (١) من قوله: ((عن سعيد بن جبير)) في الحديث السالف إلى هنا سقط من المطبوع، فدخل هذا الحديث في الذي قبله، فاستدر كناه من ((التحفة)). وقد سلف تخريجه برقم (٥٨١٤). (٢) سلف تخريجه برقم (٥٨١٤). (٣) سلف تخريجه برقم (٥٨١٤) وهو حديث مطوّل بخبر الخضر وهذا الحديث والذي قبله بعض منه. ١٦٥ ١١ - قوله تعالى: ﴿فَأَعِنُونِ بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَتْنَهُمْ رَدْمًا﴾ [الكهف: ٩٥] ١١٢٤٩ - أخبرنا عُبِيدُ الله بنُ سعيد، حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ - سمعته يقول : - عن عروةً، عن زينبَ، عن حبيبةَ، عن أُمِّها أُمِّ حَبيبةَ عن زينبَ بنتِ جحشٍ، قالت: انتّبَه رسولُ اللهِ وٌَّ مِن نَومٍ مُحمَرًّا وجهُه وهو يقول: ((لا إلهَ إلا اللهُ - ثلاث مرَّات - وَيْلٌ للعَرَب، من شَرِّ قِدِ اقْتَرَب، فُتِحَ اليومَ من رَدْم يأجُوجَ ومأجُوجَ مِثلُ هذا)) وعقَدَ سبعينَ وعَشْرةً سواءً، قلتُ : يا رسولَ الله، أنَهلِكُ وفينا الصالحونَ؟ قال: ((نعم إذا كَثُرَ الخَبَثُ))(١). [التحفة: ١٥٨٧٩] ١٢ - قوله تعالى: ﴿ وَيُّفِيخَ فِ الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩] ١١٢٥٠ - أخبرنا عمرو بنُ زُرارةَ، قال: حدثنا إسماعيلُ، عن سليمانَ الّيْمِيِّ، عن أُسلَمَ الْعِجْلِيِّ، عن بشر بن شَغَاف عن عبد الله بن عمرو، قال: قال أعرابيٌّ: يا رسولَ الله، ما الصُّورُ؟ قال: ((قَرْنٌ يُنفَعُ فيه))(٢). [التحفة: ٨٦٠٨] ١٣ - قوله تعالى: هَلْ نُنَّئَّكُم بِالْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا﴾ [الكهف: ١٠٣] ١١٢٥١ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل بن إبراهيمَ، حدثنا يزيدُ، حدثنا شعبةٌ، عن عَمرو (١) أخرجه البخاري (٣٣٤٦) و(٣٥٩٨) و(٧٠٥٩) و(٧١٣٥)، ومسلم (٢٨٨٠) (١) و(٢)، وابن ماجه (٣٩٥٣)، والترمذي (٢١٨٧). وسيأتي برقم (١١٢٧٠). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٧٤١٣)، وابن حبان (٣٢٧). (٢) أخرجه أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٢٤٣٠) و(٣٢٤٤). وسيأتي برقم (١١٣١٧) و(١١٣٩٢). وهو في (مسند)) أحمد (٦٥٠٧)، و((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٥٣٤٩)، وابن حبان (٧٣١٢). ١٦٦ ابن مُرَّةَ ، عن مصعب بن سعد، قال: سأل رجلٌ أبي عن هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُِّّئُهُ بِالْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا﴾، أهُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قال: لا، هم أهلُ الكتاب، أمَّ اليهودُ، فَكَفَروا بمحمدٍ وَّه، وأمَّا النصارى، فكَفِّروا بالجنةِ، قالوا: ليس فيها طعامٌ ولا شرابٌ، ولكنَّ الحَرُورِيَّةَ الذينَ قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِمَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِ اَلْأَرْضِ﴾ إلى ﴿اَلْفَسِقِينَ﴾. قال يزيدُ: هكذا حفِظتُ، كان سعدٌ يُسمِّيهِمُ الفاسقينَ(١). [التحفة: ٣٩٣٦] ١٤ - قوله تعالى: ﴿َّْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبٍّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ نَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِ﴾ [الكهف: ١٠٩] ١١٢٥٢ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدةً، عن داودَ، عن عكرمةً، عن ابن عبّاس، قال: قالت قُريشٌ لليهود: أعطُونا شيئاً نسألُ به هذا الرجلَ، فقالوا: سَلُوهُ عن الرُّوحِ، فسأُلُوه، فنزلَتْ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُِّيَعْ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَنِى وَمَا أُوِيْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾[الإسراء: ٨٥]. قالوا: أُوتِينا عِلماً كثيراً، أُوتِينا التوارةَ، ومَن أوِيَ التوارةَ، فقد أوتِيَ خيراً كثيراً، فأنزَلَ اللهُ: ﴿قُل لَوْكَانَ الْبَحْرُمِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ لَنَفِدَ الْبَحْرٌ﴾(٢). [التحفة: ٦٠٨٣] سورة مريم (١٩) بسم الله الرحمن الرحيم ١ - قوله تعالى: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ [مريم:٢٨] ١١٢٥٣-أخبرنا محمدُ بنُ یحی بن أیوبَ، حدثنا ابنُ إدریسَ، قال: حدثني أبي، عن (١) أخرجه البخاري (٤٧٢٨). (٢) أخرجه الترمذي (٣١٤٠). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٣٠٩)، وابن حبان (٩٩). ١٦٧ سماك، عن علقمةً بن وائل عن المغيرة بن شعبةَ، قال: كنتُ بأرضٍ نَجْرانَ، فسأُلُوني، فقالوا: أَرَأَيْتُم شيئاً تقرَؤُونَه: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ وبينَ موسى وعيسى ما قد علِمتُم من السِّنِينَ؟ قال: فلم أدْرِ ما أُجِيبُهم به، فلمَّا قَدِمتُ على رسولِ اللهِ وَّل، ذكرتُ ذلكَ له، فقال: ((ألا أخبَرْتَهم أنهم كانوا يُسَمَّوْنَ بأنبيائهم والصالحِينَ)(١). [التحفة: ١١٥١٩] ٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ أْخَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] ١١٢٥٤ - أخبرنا هنّادُ بنُ السَّريِّ، عن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َ له: ((إذا دخَلَ أهلُ النارِ النارَ، وأُدخِلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ، يُجاءُ بالموت، كأنه كَبْشٌ أملَحُ فُنادي مُنادٍ: يا أهلَ الجنة، تعرِفُون هذا؟ قال: فَيَشْرِبُّونَ وينظرُون، وكلٌّ قد رأَوه، فيقولون: نعم، هذا الموتُ، ثم يُنادى: يا أهلَ النار، تعرفُون هذا؟ فَيَشْرِبُّونَ وينظُرون، وكلُّهم قد رَأَوْه، فيقولون: نعم، هذا الموتُ، فَيُؤْخَذُ فُيُذْبَحُ، ثم يُنادي: يا أهلَ الجنة، خُلُودٌ ولا موتَ، ويا أهل النار، خُلُودٌ ولا موتَ، فذلك قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُرْيَوْمَ اْخَسْرَةِ إِذْقُضِىَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ﴾ قال: ((أهلُ الدُّنيا فِي غَفْلٍ)(٢). [التحفة: ٤٠٠٢ ] ١١٢٥٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد بن محمد، حدثنا أسباطٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرةَ، عن النِيِّ بَّه في هذه الآية: ﴿وَأَنَذِرُهُمْيَوْمَ الْمَسْرَةِ﴾ قال: ((يُنادَى: يا أهلَ الجنة، فَيَشْرِبُّونَ فينظُرون، ويُنادَى: يا أهلَ النار، فَيَشْرِثُبُونَ (١) أخرجه مسلم (٢١٣٥)، والترمذي (٣١٥٥). وهو في «مسند) أحمد (١٨٢٠١)، وابن حبان (٦٢٥٠). (٢) أخرجه البخاري (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩)، والترمذي (٣٥١٦). وسيأتي برقم (١١٢٦٨) و(١١٢٦٩). وهو في «مسند)) أحمد (١١٠٦٦)، وابن حبان (٦٥٢). ١٦٨ فينظُرون، فيقال: هل تعرفُون الموتَ؟ فيقولون: نعم، فيُجاءُ بالموتِ في صُورةٍ كَبْشِ أملَحَ، فيقال: هذا الموتُ، فَيُقدَّمُ فُيُذْبَحُ، قال: يا أهلَ الجنة، خُلُودٌ ولا موتَ، ويقال: يا أهلَ النار، خُلُودٌ لا موتَ)) قال: ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرُهُمْيَوْمَ الْخَسْرَةِ إِذْقُضِىَ اَلْأَمْرُ﴾(١). [التحفة: ١٢٣٣٣] ٣ - قولُه تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَهُ نِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] ١١٢٥٦ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ فَضالةَ بن إبراهيمَ، أخبرنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن حُمَيد، عن الحسن عن جُندب، عن النبيِّ مَ ﴿ه قال: ((لَقِي آدمُ موسى، فقال موسى: يا آدمُ، أنت الذي خلَقَكَ اللهُ بَيَدِهِ، وأسجَد لكَ ملائكته، وأسكنَكَ جنتَه، ونفَخَ فيكَ من رُوحِهِ؟! قال آدمُ: يا موسى، أنت الذي اصطفَاكَ اللهُ برسالاتِه، وآتاكَ التوراةً، وكُلِّمَكَ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، فأنا أقدَمُ أَم الذّكرُ؟)) قال: النبيُّ ◌َله: ((فحَجَّ آدَمُ موسى، فحَجَّ آدَمُ موسى))(٢). [التحفة: ٣٢٥٦] ٤ - قوله تعالى: ﴿ وَمَانَتَنَزَّلُ إِلََّ بِأَمْرِرَيِّكٌ﴾ [مريم: ٦٤] ١١٢٥٧ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ، عن أبي عامر، قال: حدثنا عمرُ، قال: حدثنا أبي. (١) أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٧). وسیأتي برقم (١١٥٠٥). وهو في «مسند)) أحمد (٧٥٤٦)، وابن حبان (٧٤٥٠). (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٣)، وأبو يعلى (١٥٢١). وهو في «مسند» أحمد (٩٩٩٠). ١٦٩ وأخبرنا إبراهيمُ بنُ الحسن، عن حجَّاج بن محمد، عن عمرَ بنِ ذَرُّ، عن أبيه، عن سعید بن جُبیر عن ابن عبّاس، قال محمدٌ: إنَّ النبيَّ رَّه، وقال إبراهيمُ: إنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال لجبريلَ: ((مايمنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مَّا تَزُورُنا)؟ فنزلَتْ: ﴿ وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّ بِأَمْرِرَيِّكٌ﴾ قال محمدٌ: الآيةُ(١). [التحفة: ٥٥٠٥] ٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِنِ مِنْكُمْ إِلََّوَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] ١١٢٥٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيدَ، عن سفيانَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد عن أبي هريرةَ، أن النِيَّ وَّه قال: (( ما أحدٌ يموتُ له ثلاثةٌ من الولدِ فَلِجُ النارَ، إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ))(٢). [التحفة: ١٣١٣٣] ٦ - قولُه تعالى: ﴿وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيَهَاًِا﴾ [مريم: ٧٢] ١١٢٥٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ محمد، عن حجَّاج، عن ابن حُرَيج. وأخبرني هارونُ بنُ عبد الله، حدثنا حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني أبو الزُّبَير، أنه سمعَ جابراً يقول: أُخبرَتْني أُمُّ مُبَشِّرِ أنها سِعتِ النِيَّ ◌َ﴿ يقول عندَ حفصةَ رضي الله عنها: ((لا يدخُلُ النارَ إن شاءَ اللهُ من أصحاب الشجرةِ أحدٌ؛ الذين بايَعُوا تحتَها)) قالت: بَلی يارسولَ الله، فانتهَرَها، قالت حفصةٌ: ﴿وَإِنِّنكُمْ إِلََّ وَارِدُهَا﴾، قال: النبيُّ ◌ِلُ: (١) أخرجه البخاري (٣٢١٨) و(٤٧٣١) و(٧٤٥٥)، والترمذي (٣١٥٨). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٠٤٣). (٢) سلف تخريجه برقم (٢٠١٥). ١٧٠ ((فقد قال اللهُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظََّلِمِينَ فِيَهَاِنْيًا﴾))(١). [التحفة: ١٨٣٥٦] ٧ - قوله تعالى: ﴿ أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَبِتَايَتِنَا﴾ [مريم: ٧٧] ١١٢٦٠ - أخبرنا محمدُ بنُ العلاء، حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق عن خَبَّاب، قال: كنتُ رجلاً قَيْناً، وكان لي على العاصي بن وائلٍ دَينٌ فَأَتَيْتُه أَتَقاضاهُ، فقال: واللهِ لا أقضِيكَ حتى تكفُرَ بُمحمدٍ، فقلتُ: لا واللهِ لا أكفُرُ بمحمدٍ حتى تموتَ، ثم تُبْعَثَ، قال: فإني إذا مِتُّ ثم بُعِثتُ، جْتَنِي وَلِي ثَمَّ مالٌ وولدٌ، فَأُعطِيكَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وحَلَّ: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بَايَتِنَا﴾ إلى قوله: ﴿ وَيَأْنِنَا فَرْدًا﴾(٢). [التحفة: ٣٥٢٠] ١١٢٦١ - أخبرنا هنّادُ بنُ السَّريِّ، عن أبي معاويةَ، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبیر، عن أبي عبد الرحمن عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا أحدَ أصبَرُ على أذى يسمَعُه من الله، إنه يُشرَكُ به، ويُجعَلُ له ◌ِدٌّ، وهو يُعافيهم، ويرزُقُهم، ويدفَعُ عنهم)(٣). سورة طه (٢٠) بسم الله الرحمن الرحيم ١١٢٦٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، عن خالد، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ (١) أخرجه مسلم (٢٤٩٦). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٧٠٤٢). (٢) أخرجه البخاري (٢٠٩١) و(٢٢٧٥) و(٢٤٢٥) و(٤٧٣٢) و(٤٧٣٣) و(٤٧٣٥) و(٤٧٤٣)، ومسلم (٢٧٩٥) (٣٥) و(٣٦)، والترمذي (٣١٦٢). وهو في «مسند)) أحمد (٢١٠٦٨)، وابن حبان (٤٨٨٥) و(٥٠١٠). (٣) سلف تخريجه برقم (٧٦٦١). وهذا الإسناد لم يرد في ((التحفة)). ١٧١ عن ابن حَزْنٍ ، قال: افتخَرَ أهلُ الإِبلِ والشاةِ، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: (بُعِثَ موسى عليه السلامُ وهو راعي غنَمٍ ، ويُعِثَ داودُ عليه السلامُ وهو راعي غنمٍ ، وبُعِثْتُ أنا أرعى غنَماً لأهلي بأجيادَ)) (١). [التحفة: ١١٥٩١] أخبرنا محمدُ بنُ بشار، قال - يعني ابنُ عَديٌّ - قال شعبةُ قال: قلتُ لأبي إسحاقَ: نَصِرُ بنُ حَزْنِ أدرَكَ النِيَّ وَّرَ؟ قال: نعَمْ. ١ - قولُه عزَّ وجَلَّ: ﴿وَفَتَّكَ فُونَاً﴾ [طه: ٤٠] حديث الفُتون ١١٢٦٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد، حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا أصبَغُ بنُ زيد، حدثنا القاسمُ بنُ أبي أيوبَ، أخبرني سعيدُ بنُ جُبَير، قال: سألتُ عبدَ الله بنَ عِبَّاس عن قول اللهِ عزَّ وحَلَّ لُوسى عليه السلامُ: ﴿وَفَنَّكَ فُونَ﴾، فسألْتُه عن الفُتون، ما هو؟ قال: استأنِفِ النهارَ يا ابنَ حُبَير، فإنَّ لها حديثاً طويلاً، فلمَّا أصبحتُ، غدَوْتُ على ابن عبّاس لأَنتجِزَ منه ما وعَدَني من حديثِ الفُتون، فقال: تذاكَرَ فرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ وَّ﴿ أن يجِعَلَ في ذُرِّيَّتِهِ أَنبياءَ ومُلوكاً، فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ ينتظِرُون ذلك، ما يشُكُّون فيه، وكانوا يظُنَّون أنه يوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما السلامُ، فلمَّا هَلَكَ قالوا: ليس هكذا كان وَعْدُ إبراهيمَ عليه السلامُ، فقال فرعونُ: فكيف تَرَوْن؟ فاتَتَمَرُوا، وأَجَمَعُوا أمْرَهم على أن يبعَثَ رجالاً معهم الشِّفارُ، يطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يجِدُون مَولوداً ذَكَراً إلا ذَبَحُوه، ففعَلُوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أن الكبارَ من بني إسرائيلَ يُوتُون بآجالِهِم، والصغارَ يُذْبَحُون، قالوا: تُوشِكُون أَنْ تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصِيرُوا أن تُباشِرُوا من الأعمال والخدمةِ (١) أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (٥٧٧). ١٧٢ الذي كانوا يَكْفُونَكم، فاقْتُلُوا عاماً كلَّ مولودٍ ذَكَرٍ، فَيَقِلَّ نَبَاتُهم، ودَعُوا عاماً، فلا تقتُلُوا منهم أحداً، فينشَأَ الصغارُ مكانَ مَن يموتُ من الكبار، فإنهم لن يكثُرُوا بَمَنْ تستَحْيُون منهم فَتَخافُوا مُكاثَرَتَهم إِيَّكم، ولن يفنَوْا بِمَنْ تقتُلُون وتحتاجُون إليهم، فأجمَعُوا أَمْرَهم على ذلك، فحملَتْ أُمُّ موسى بِهارونَ في العام الذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولَدَتْه علانيةٌ آمِنَةٌ، فلمَّا كان من قابل، حمَلَتْ مُموسى، فوقَعَ في قلبها الهَمُّ والحُزْنُ، وذلك من الفُتون يا ابنَ حُبَير - ما دخلَ عليه في بطن أُمِّه مما يُرادُ به، فأوحَى اللهُ جلَّ ذِكرُه إليها؛ أن لا تخافي ﴿ وَلَا تَحْزَبِ إِنَّارَآدُوهُإِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، فأمَرَها إذا ولدَتْ أن تجعَلَه في تأْبُوتٍ، وتُلقِيَهِ في الَيَمِّ، فلمَّا ولدَتْ، فعَلَتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابْنُها، أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسِها: ما فعلتُ بايْنِي؟ لو ذُبحَ عندي، فوَارَيْتُه وكفّنْتُه، كان أَحَبَّ إليَّ أَنْ أُلْقِيَهُ إلى دَوابِ البحرِ وحِيتانِهِ، فانتَهى الماءُ به حتى أَوفَى به عند فُرضةٍ مُستقى جواري امرأةٍ فرعونَ، فلمَّا رَأيْنَه أخَذْنَه، فهَمَمْنَ أن يفتَحْنَ التابُوتَ، فقال بعضُهُنَّ: إنَّ في هذا مالاً، وإنَّا إِنْ فَتَحْناهُ لم تُصدِّقْنَا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحَمَلْنَه كهَيْفَتِهِ لم يُخْرِجْنَ منه شيئاً، حتى دفَعْنَه إليها، فلمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فيه غُلامًاً، فأُلْقِيَ عليها منه محبَّةٌ لم يُلْقَ منها على أحدٍ قَطُّ، وأصبح فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغا من ذِكرِ كلِّ شيء إلا من ذِكرِ موسى، فلمَّا سمِعَ الذَّبَّاحون بأمْرِهِ، أقبَلُوا بشِفارِهم إلى امرأة فرعونَ لِيَذْبَحُوه - وذلك من الفُتون يا ابنَ جُبير - فقالت لهم: أَقِرُّوهُ، فإن هذا الواحدَ لا يَزِيدُ في بني إسرائيلَ، حتى آتِيَ فرعونَ، فأستَوِهِبَه منه، فإِنْ وهَبَه لي كنتُم قد أحسنتُم وأجْمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذَبْحِهِ لم أُلُمْكُم، فأَتَتْ فرعونَ، فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍلِ وَلَكٌ﴾، فقال فرعونُ: يكون لكِ، فأمَّا لي، فلا حاجةً لي، فقال رسولُ اللهِ وَّله: ((والذي يُحَلَف به، لو أقرَّ فرعونُ أن يكون له قُرَّةً عَيْنِ كما أَقَرَّتِ امرأتُهُ، لَهَداهُ اللّه كما هَدَاها، ولكنَّ الله حرَمَه ذلك)) . فأرسلَتْ إلى مَن حَوْلَها، إلى كلِّ امرأَةٍ لها لَبَنٌ ، تختارُ له ظِغْراً، فجعل كُلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهن لتُرضِعَه لم يُقْبِل على ثديها، حتى أشفَقَتِ امرأةٌ فرعونَ أن ١٧٣ يمتنعَ من اللَنِ فيموتَ، فأحزَنَها ذلك، فأمَرَتْ به، فأُخرِجَ إلى السوق ومَجمَعِ الناس، ترجُو أن تحدَ له ظِئْراً تأخُذُه منها، فلم يقْبَلْ، فأصبحَتْ أُمُّ موسى والِهاً، فقالت لأُخِتِه: قُصِّي أَثَرَه واطْلُبِهِ، هل تسمعينَ له ذِكْراً، أَحَيٌّ ابْنِي، أَمْ أَكَلَتْه الدَّوابُ؟ ونَسِيَتْ ما كان الله وعَدَها فيه، فَبَصُرَتْ به أُختُه عن جُنُب - والجِنْبُ: أن يسمُوَ بصرُ الإِنسانِ إلى الشيء البعيد وهو إلى ناحية لا يُشعَرُ به - فقالت من الفرح حين أعْيَاهُمُ الظَّوُوراتُ: أنا أدُلِّكم على أهلِ بيتٍ يكفُلُونَه لكم وهُمْ له ناصحون، فأخَذُوها، فَقالوا: ما يُدريكِ ما نُصحُهم؟ هل تعرِفُونه؟ حتى شَكُّوا في ذلك - وذلك من الفُتون يا ابنَ حُبَير - فقالت: نَصِيحتُهم له، وشَفَقْتُهم عليه رَغْبُتُهم في صِهْرِ الملِكِ، ورجاءُ منفعةِ الملِكِ، فأرسَلُوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها، فأخبَرَتْها الخَبَرَ، فجاءَتْ أمه، فلمَّا وضَعَتْه في حِجْرِها، ثَوَى إلى ثديها، فمَصَّهُ حتى امتَلأَ جَنْباهُ رِيًّ، وانطَلَقَ الْبشراءُ إلى امرأة فرعونَ يُبشِّرُونها؛ أَنْ قد وجَدْنا لابنِكِ ظِْراً، فأرسَلَتْ إليها، فَأَتَتْ بها وبه، فلمَّا رَأَتْ ما يصنَعُ، قالت: امكُني تُرضِعي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئاً حُبَّ قَطَّ، قالت أُمُّ موسى: لا أستطيعُ أن أَدَعَ بيتي وولَدي فيضِيعَ، فإن طابَتْ نفسُكِ أن تُعطِينِه، فأذهَبَ به إلى بيتي، فيكونَ معي لا ألُوهُ خيراً، فعلتُ، فإني غيرُ تاركةٍ بيتيّ وولَدي، وذكرَتْ أُمُّ موسى ما كان اللهُ وعَدَها، فَتَعاسَرَتْ على امرأة فرعونَ، وأيقَنَتْ أن اللّهَ مُنجِزّ مَوْعُوْدَه، فَرَجَعَتْ إلى بيتها من يومِها، فأنبَتَه اللهُ نَباتاً حسناً، وحفِظَ لِمَا قد قضَى فيه، فلم يَزَلْ بنو إسرائيلَ وهُمْ في ناحية القرية مُمْتِعِينَ من السُّخْرَةِ والظَّلم ما كان فيهم، فلمَّا ترعرَعَ، قالتِ امرأةُ فرعونَ لأُمِّ موسى: أزِيرِيني ابْنِي، فوعَدَتْها يوماً تُزِيرُها إِيَّاهُ فيه. وقالت امرأةٌ فرعونَ لُزَّانِها وظُؤُورِها وقَهَارِمَتِها: لا يبقَيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبَلَ ابن اليومَ بهديَّةٍ وكرامة، لأَرَى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أميناً يُحصي كلَّ ما يصنَعُ كلُّ إنسان منكم، فلم تزَلِ الهدايا والكرامةُ والنّحَلُ تَستقبِلهُ من حينَ خرَجَ من بيت أُمِّه إلى أن دخل على امرأةٍ فرعونَ، فلمَّا دخل عليها، نَحَلَتْه وأكرَمَتْه ١٧٤ وفرِحَتْ به، ونحلَتْ أَمَّه ◌ُسْنِ أَثَرِها عليه، ثم قالت: لآتِيَنَّ فرعونَ، فَلَنْحَلِنْه ولَيُكرمَنَّه، فلمَّا دخلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِهِ، فتناوَلَ موسى لِحيةً فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرض، قال الغُواةُ من أعداء الله لفرعونَ: ألا ترى ما وعَدَ اللهُ إبراهيمَ نبيَّه؟ إنه زعَمَ أن يَرْبَّكَ ويعلُوَكَ ويصرَعَكَ، فَأَرسَلَ إلى الذََّّاحِينَ ليذَبَحُوه، - وذلك من الفُتون يا ابنَ جُبَير، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُليَ به وأُرِيدَ به فُتوناً - فجاءتِ امرأةُ فرعونَ، فقالت: ما بَدَا لكَ في هذا الغُلام الذي وهبتَه لي، فقال: ألا ترَيْنَهُ؟ إنه يزعُمُ سيصرَعُن ويَعْلُوني، قالت: اجعَلْ بيني وبينَكَ أمراً يُعرَفُ فيه الحقُّ امْتِ بَجَمَرَتَينِ ولُؤْلُؤَتين، فقرّبْهنَّ إليه، فإن بَطشَ باللُّلُ، واجتَنَبَ الجمرَتَين، عرفتَ أنه يعقِلُ، وإن تناوَلَ الجمرَتَين، ولم يُرِدِ اللَُّلُؤَتَين، علِمتَ أنَّ أحداً لا يُؤْثِرُ الجمرَتَين على اللَُّلُؤَتَينِ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجمرَتِّين، فَتَزْعُوهُما منه مخافةَ أن يُحرقا يَدِيْهِ، فقالت المرأةُ : ألا تَرى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدَما كان قد هَمَّ به، وكان اللّهُ بالغاً فيه أَمْرَه، فلمَّا بَلَغَ أَشُدَّه، وكان من الرجال، لم يكن أحدٌ من آل فرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معه بظُلْمٍ ولا سُخْرٍ، حتى امتَنَعوا كلَّ الامتناع. فبينما موسى عليه السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينة، إذْ هو برحُلَين يقتَتِلان: أحدُهُما فرعَوْنِيٌّ، والآخَرُ إسرائيليٌّ، فاستَغَه الإسرائيليُّ على الفرعَوْنِيُّ، فغضِبَ موسى عليه السلامُ غضباً شديداً، لأنه تناوَلَه وهو يعلَمُ منزِلَه من بني إسرائيلَ وحِفِظَه لهم، لا يعلَمُ الناسُ إلا أنّما ذلك من الرَّضاعِ، إلا أُمُّ موسى، إلا أن يكونَ اللهُ سُبحانَه أَطَلَعَ موسى عليه السلامُ من ذلك على ما لم يُطْلِعِ عليه غيرَه، ووكَزَ موسى الفرعَوْنِيَّ فقْتَلَه، وليس يَراهُما أحدٌ إلا اللهُ عَزَّ وجَلَّ والإِسرائيليُّ، فقال موسى حين قتَلَ الرجلَ: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَيِّ ◌ِنَّهُ عَدُوٌ مُضِلُ ◌ُّبِينٌ﴾ [القصص: ١٥] ثم قال: ﴿رَبِّ إِنِّ ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْلِ فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [ القصص: ١٦] ﴿فَأَصْبَحَ فِىِ الْمَدِينَةِ خَِفًا يَتَزَقَّبُ﴾ [ القصص: ١٨] الأخبار، فأَتِيَ فرعونُ، فقيل له: إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلاً من آل فرعونَ، فخُذْ لنا بحقِّكَ ولا تُرخّصْ لهم، فقال: ابغُوني قاتِلَه مَن شَهِدَ ١٧٥ عليه، فإن الملِكَ، وإن كان صَفْوُه مع قَومه، لا يستقيمُ له أن يَقِيدَ بغير بَيِّنَةٍ ولا تَبْتٍ، فاطُوا لي عِلْمَ ذلك، آخُذْ لكم بحَقِّكُم، فبينما هم يطُوفُون لا يجِدُون ثَبًْ، إذا موسى من الغدِ قد رأى ذلكَ الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلاً من آلٍ فرعونَ آخَرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعَوْنِيِّ، فصادَفَ موسى قد ندِمَ على ما كان منه، وكرِهَ الذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ، وهو يُريدُ أن يبطِشَ بالفرعَوْنِيِّ، فقال للإسرائيليِّ، لِمَا فَعَلَ أمسِ واليومَ: ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾ فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى موسى عليه السلامُ بعدَما قال له ما قال، فإذ هو غضبانُ كغَضِهِ بالأمس الذي قَتَلَ فيه الفرعَوْنِيَّ، فخافَ أن يكونَ بعدَما قال له: ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾، أن يكونَ إِيَّهُ أرادَ، وإنما أرادَ الفرعَوْنيَّ، فخافَ الإِسرائيليُّ، وقال: ﴿يَمُوسَىَ أَثْرِيدُ أَنْ تَفْتُلَِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ وإنما قال له مخافةَ أن يكونَ إِيَّاهُ أرادَ موسى ليقتُلَه، فَتَارَكا، وانطلَقَ الفرعَوْنِيُّ، فأخبَرَهم بما سمِعَ من الإسرائيليِّ من الخبر حين يقول: ﴿يَمُوسَىَ أَثْرِدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَفَلْتَ نَفْسًابِالْأَمْسِ﴾ فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحِينَ لِيقْتُلُوا موسى، فأخَذَ رُسُلُ فرعونُ الطريقَ الأعظَمَ، يمشون على هيئَتِهم يطلبون موسى، وهم لا يخافون أن يفُوتَهم، فجاء رجلٌ من شِيعةٍ موسى من أقصَى المدينة، فاختَصَر طريقاً حتى سبَقَهم إلى موسى، فأخبَرَه الخَبرَ - وذلك من الفُتون يا ابنَ حُبَير - فخرَجَ موسى مُتُوجِّهاً نحو مَدْيَنَ، لم يَلْقَ بلاءٌ قبلَ ذلك، وليس له عِلْمٌ إلا حُسْنُ ظَنِّه بِرَّبِّه تعالى، فإنه ﴿قَالَ عَسَى رَبِّتْ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّكِلِ يَ وَلَمَّا وَرَدَمَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ آَمَّرَأَتَيْنِ تَذُودَانٍ ﴾ [ القصص: ٢٢ -٢٣] يعني بذلك: حابِسَتَينِ غَنّمهما - فقال لهما: ما خطبُكُما مُعتزِلَتَينِ لا تَسقيانِ مع الناس؟ فقالَتَا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنما ننتظِرُ فُضُولَ حِياضهم، فسقَى لهما، فجعَلَ يغترِفُ في الدُّلْوِ ماءٌ كثيراً، حتى كان أوَّلَ الرِّعَاءِ، وانصرَفَتَا بِغَنمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السلامُ، فاستظَلَّ بشجرة، وقال: ﴿رَبِّ إِنِى لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرِفَقِيٌ﴾ [القصص: ٢٤] واستنكرَ أبوهُما سرعةَ صُدُورِهما بغَنَمِهما حُفِّلاً بطانً، فقال: إنَّ لكما اليومَ لَشأنً، فأخبَرَتَاهُ بما ١٧٦ صنَعَ موسى، فأمَرَ إحداهما أن تدعُوَهِ، فأَتَتْ موسى فدَعَتْه، فلمَّا كَلَّمَه، ﴿قَالَ لَا تَّخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] ليس لفرعونَ ولا لقَومِه علينا سلطانٌ، وَلَسْنا في مملكتِه، فقالت إحداهما: ﴿يَأَبَتِ اسْتَشْجِرَةٌ إِنَّ خَيْرَ مَنِ أَسْتَنْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] فاحتَمَلَتْه الغَيْرةُ على أنْ قال لها: ما يُدرِيك ما قُوَّتُه، وما أمانته؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه، فما رأيتُ منه في الدَّلْوِ حين سقَى لنا، لم أَرَ رجلاً قَطَّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منه، وأمَّا الأمانةُ، فإنه نظَرَ إليَّ حين أقبلتُ إليه وشخَصْتُ له، فلمَّا عِلِمَ أني امرأةٌ ، صَوَّبَ رأسَه فلم يرفَعْه حتى بلَّغْتُه رسالتَكَ، ثم قال لي: امْشِي خَلْفي، وانْعَتِيَ ليَ الطريقَ، فلم يفعَلْ هذا الأمرَ إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصَدَّقَها، وظَنَّ به الذي قالت، فقال له: هل لكَ ﴿أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى أَبْتَتَّىَّ هَتَبْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَّبِ تَمَنِىَ حِجَجْ فَإِنْ أَتَّمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندٌِ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَّ سَتَسِدُنِىَ إِن شَآءَ الَّهُ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] ففعلَ، فكانت على نبيِّ الله موسى ثماني سنينَ واجبةٌ، وكانت سَنَتَانِ عِدَةٌ منه، فقضَى اللهُ عنه عِدَتَه، فأَتَمَّها عشراً. قال سعيدٌ: فَلَقِيَني رجلٌ من أهل النصرانيّة من عُلَمائِهم، قال: هل تدري أيَّ الأَحَلَين قضى موسى؟ قلت: لا. وأنا يومَئذٍ لا أدري، فَلَقِيتُ ابنَ عَبَّاس، فذكرتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمتَ أن ثمانياً كانت على نبيِّ الله واجبةٌ، لم يكن بِيُّ اللهِ وَّ لينقص منها شيئاً، ويعلَمُ أن اللّهَ كان قاضياً عن موسى عِدَتَّه التي وعَدَه، فإنه قضَى عَشْرَ سنين، فَلَقِيتُ النصرانيَّ، فأخبرتُه ذلك، فقال: الذي سألَه فأخبَرَكَ أعلَمُ منك بذلك، قلتُ: أجَلْ، وأَوْلِى. فلمَّا سار موسى بأهله، كان من أمْرِ الناسِ والعَصا ويَدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآن، فشكًا إلى الله سُبحانَه ما يَتَخوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِهِ، فإنه كان في لسانِهِ عُقْدٌ تمنَعُه من كثير الكلام، وسأل رَبَّه أن يُعِينَه بأخيه هارونَ يكون له رِدْءً، ويتكلَّمُ عنه بكثير مما لا يُفْصِحُ به لسانُه، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقّدةٌ من لسانه، وأوحَى اللهُ إلى هارونَ، وأَمَرَه أن يلقاهُ، فاندفَعَ ١٧٧ موسى بعصاهُ حتى لقيَ هارونَ عليه السلامُ، فانطَلَقا جميعاً إلى فرعونَ، فأقاما على بابه حيناً لا يُؤذَثُ لهما، ثم أَذِنَ لهما بعدَ حِجَابٍ شديد، فقالا: إنَّا رسولا ربِّكَ، قال: فمَن رَّبُّكما؟ فأخبَرَاه بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآن، قال: فما تُرِيدان؟ وذكَّرَه القتيلَ، فاعتذَرَ بما قد سمعتَ، قال: أُريدُ أن تُؤْمِنَ بالله، وتُرسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: انْتِ بآيةٍ إن كنتَ من الصادقين، فألقَى عَصاهُ فإذا هي حَيَّةٌ عظيمةٌ فاغرةٌ فاها، مسرعة إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فرعون قَاصِدةً إليه، خافَها، فاقتحَمَ عن سريرِهِ، واستغَاثَ بتموسى أن يكُفَّها عنه، ففعَلَ ثم أُخرَجَ يدَهُ من ◌َيِبه، فرآها بيضاءَ من غير سُوءٍ - يعني من غيرِ بَرَصٍ - ، ثم رَدَّها فعادَتْ إلَى لَونِها الأوَّل، فاستشارَ الملَّ حَوَلَه فيما رأى، فقالوا له: هذان ساحرانٍ يُرِيدانِ أن يُخُرِ جاكُم من أرضِكُمْ بسِحِرِ هِما، ويذهَبًا بطَرِيقِتِكُمُ الْلِى - يعني مُلكَهم الذي هُمْ فيه والعيشَ، فَأَبَوْا على موسى أن يُعطُوه شيئاً مما طَلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحَرَةَ، فإنهم بأرضِكَ كثيرٌ، حتى يغلِبَ سحرُكَ سحرَهُما، فأرسَلَ في الَدائن، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتَعالٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ، قالوا: بِمَ يعمَلُ هذا الساحرُ؟ قالوا: يعمَلُ بالحَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرض يعمَلُ بِالسِّحْرِ بالحَيَّاتِ والحِبالِ والعِصِيِّ الذي نعمَلُ، وما أجْرُنا إن نحن غَلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتِيّ، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيءٍ أحبَبْتُم، فَتَواعَدُوا يومَ الزِّينة، وأن يُحشَرَ الناسُ ضُحى. قال سعيدٌ: فحدََّني ابنُ عَبَّاس: أن يومَ الزِّينة - اليومَ الذي أظهَرَ اللهُ فيه موسى على فرعونَ والسَّحَرة - هو يومُ عاشوراءَ. فلما اجتَمَعوا في صَعِيدٍ، قال الناسُ بعضُهُم لبعض: انطَلِقُوا، فلَنَحْضُر هذا الأمرَ، لَعَلَّا نَتْبِعُ السَّحَرَةَ إن كانوا هُمُ الغالِين - يَعْنُونَ موسى وهارونَ استِهزاءً بهما . فقالوا: يا موسى - لِقُدرتِهم بسِحرِهم -، إمّا أن تُلقِيَ، وإمَّا أن نكونَ نحنُ المُلِقِين، قال: بل ألقُوْا، ﴿فَأَلْقَوْحِبَالَمُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ، إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] فرأى موسى من سِحرهِم ما أَوجَسَ فِي نَفْسه خِيفةً، فأوحَى اللهُ ١٧٨ إليه، أن أَلْقِ عَصاكَ، فلمَّا أَلقاها، صارت ثُعباناً عظيماً فاغرةُ فاها، فجعلَتِ العَصا تَلَبَّسُ بالحِبال، حتى صارت جُرَزاً على الثعبان تدخُلُ فيه، حتى ما أبقَتْ عَصاً ولا حَبْلاً إلا ابتلَعَتْه، فلمَّا عرف السَّحَرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحراً، لم يبلُغْ من سحرنا كل هذا، ولكنّه أمرٌ من الله، وآمَنَّا ب الله وبما جاء به موسى، ونَتُوبُ إلى الله مما كنَّا عليه، فكسَرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأتباعِهِ، وظهَرَ الحقُّ ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوْيَعْمَلُونَ لَِّ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَأَنْقَلَبُو ◌ْ صَغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١٨ - ١١٩] وامرأةٌ فرعونَ بارزةٌ تدعو اللهَ بالنصر لُوسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمَن رآها من آل فرعونَ، ظَنَّ أنها إنَّما ابتذَلَتْ للشَّفَقَةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حُزْنُها وهَمُّها لُوسى، فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمَواعِد فرعونَ الكاذبة، كُلِّما جاءِه بآيةٍ، وعَدَه عندَها أن يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ، أَخَلَفَ مَوعِدَه، وقال: هل يستطيعُ رُبُّكَ أن يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على قومِهِ ﴿اَلْتُلُونَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَائِعَ وَالدَّمَ ءَايَتٍ مُّفَضَّلَتٍ﴾ [الأعراف: ١٣٣] كلَّ ذلك يشكو إلى موسى، ويطلُبُ إليه أن يَكُفِّها عنه، ويُوافِقُه على أن يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ مَوعِدهُ، ونكَثَ عهدَه، حتى أُمِرَ موسى بالخُروج بقَومِهِ، فخرَجَ بهم ليلاً، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ، فرأى أنهم قد مَضَوْا، أرسَلَ في المدائنِ حاشِرِين، فَتَبِعَه بُجُنودٍ عظيمة كثيرة، وأوحَى الله تعالى إلى البحر: إذا ضرَبَكَ عبدي موسى بِعَصاهُ، فانْفَرِقِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرقةٌ، حتى يُجاوِزَ موسى ومَن معه، ثم الْتَّقِ على مَن بقيَ بعدُ من فرعونَ وأشياعِهِ، فَنَسِيَ موسى أن يضرِبَ البحرَ بالعَصا، فانتهى إلى البحر، وله قَصِيفٌ مخافةَ أن يضرِبَه موسى بعَصاهُ، وهو غافلٌ، فَيَصِيرَ عاصياً لله. فلمَّا تَراءى الجمعانِ وتَقاربَا، قال قومُ موسى: إِنَّا لَمُدرَكون، افعَلْ ما أمَرَكَ به ربُّكَ، فإنه لم يكذِبْ ولم تكذِبْ، قال: وعَدَني رَبِّي، إذا أتيتُ البحرَ، انْفَرَقَ اثنتَيْ عَشْرَةَ فِرقةٌ حتى أُجاوزَه، ثم ذكَرَ بعدَ ذلك العَصا، فضرَبَ البحرَ بعَصاهُ حين دَنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه رَبُّه، وكما وُعِدَ موسى، فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُه كلَّهُم البحرَ، ودخَلَ فرعونُ ١٧٩ وأصحابُه، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ، فلما جاوزَ موسى البحر، قال أصحابه: إِنَّا نخافُ ألا يكون فرعونُ غرِقَ، ولا نُؤمِنُ بهلا کِهِ، فدعا رَبَّه، فأخرجه له بَدَنِه، حتى استيقنُوا هلا كه. ثم مَرُّوا بعد ذلك ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمَّ قَالُواْيَمُوسَى أَجْعَل لَنَّ إِلَهَا كُمَالَمْ ءَالِهَّةٌ قَالَ إِنَّكُمْ ◌َه إِنَّ هَؤُلَاءِمُتَبَرُمَاهُمْ فِيهِ وَنَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨-١٣٩] قد رأيتُم من العِبَرِ، وسمعتم ما يكفِيكُم، ومضى، فأنزَلَهم موسى منزلاً، وقال لهم: أَطِيعُوا هارونَ، فإني قد استخلفتُه عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي، وأجَلَهم ثلاثينَ يوماً أن يرجعَ إليهم فيها، فلما أتى ربَّه، أراد أن يُكلِّمه في ثلاثينَ يوماً، وقد صامَهُنَّ ليلَهُنَّ ونهارَهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكلِّمَ ربه وريحُ فِيه ريحُ فَمِ الصائِ، فتناوَلَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئا فمضَغَه، فقال له ربه حين أتاهُ: لِمَ أفطرتَ؟ - وهو أعلم بالذي كان - قال: يا ربِّ إني كرِهتُ أن أكلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الريح، قال: أوَ مَا عِلِمتَ يا موسى أن ريحَ فم الصائمِ أطيبُ من ريحِ المسك؟ ارجِعْ فصُمْ عَشْراً، ثم ائْتِن، ففعل موسى عليه السلام ما أمرَهُ به، فلما رأى قومُ موسى أنّه لم يرجعْ إليهم في الأجَلِ ساءَهُم ذلك، وكان هارونُ قد خطَبهم، وقال: إنكم خرجتُم من مِصرَ، ولقَومٍ فرعونَ عندكم عَوارِ وودائعُ، ولكم فيهم مِثلُ ذلك، وأنا أرى أن تحتسبِوا مالكم عندَهم، ولا أُحِلُّ لكم وديعةٌ استودِعْتُموها، ولا عاريَّةٌ، ولسنا بِرادِينَ إليهم شيئاً من ذلك، ولا مُمسِكيه لأنفسنا، فحفر حَفيراً، وأمر كل قومٍ عندهم من ذلك من مَتَاعٍ أو حِلْيةٍ أن يقذِفُوه في ذلك الحَفير، ثم أوقد عليه النارَ، فأحرقَه، فقال: لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ جيرانٍ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حين احتملوا، فَقُضِيَ له أن رأى أثراً، فأخذَ منه قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السلامُ: يا سامريُّ، ألا تُلِقِي ما في يدكَ؟ وهو قابضٌ عليه لا يراهُ أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبضةٌ من أثرٍ الرسول الذي جاوزَ بكم البحرَ، فلا ألقِيها لشيء، إلا أن تدعو الله؛ إذا ألقيتُ، ١٨٠