Indexed OCR Text
Pages 401-420
٥٩٠١- أَخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا خالدٌ، قال: حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ، قال: سمعتُ أنساً يحدث عن أُسيدٍ بن حُضير، أن رجُلاً من الأنصار جاء رسولَ الله ◌ٌَّ، فقال: ألا تَستعمِلُني كما استعمَلتَ فلاناً؟ قال: ((إنكم ستَلقَون بعدي أَثَرَةً، فاصبرُوا حتى تلقَوني على الحوضِ))(١). [المجتبى: ٢٢٤/٨، التحفة: ١٤٨]. ٥٩٠٢ - أَخبرنا عمرو بنُ عليٍّ، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابنُ عون، عن الحسن عن عبد الرحمن بن سَمُرةَ، قال: قال - كأنه يعني النِيَِّ لـــ: ((لا تسْألِ الإِمارةَ، فإنك إن أُعطيتَها عن مسألةٍ، أُكلتَ إليها، وإن أُعطيتَها على غير مسألة، أُعِنْتَ عليها))(٢). [المجتبى: ١١/٧ و٢٢٥/٨، التحفة: ٩٦٩٥]. ٧- استعمالُ الشعراءِ [المأمونين على الحُكم](٣) ٥٩٠٣- أَخبرنا الحسنُ بنُ محمد الزعفرانيُّ، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني ابنُ أبي مليكةً أن عبدَ الله بن الزُّبير أخبَرَه، أنه قدِمَ الركبُ من بني تميمٍ على النبيِّ ◌ِ، قال أبو بكر: أَمِّرِ القعقاعَ بنَ مَعبدٍ، وقال عمرُ: بل أَمِّرِ الأقرعَ بنَ حابسٍ، (١) أخرجه البخاري (٣٧٩٢) و(٧٠٥٧)، ومسلم (١٨٤٥)، والترمذي (٢١٨٩). وسيتكرر برقم (٨٢٨٦). وهو في «مسند)» أحمد (١٩٠٩٢). وقوله: ((ستلقون بعدي أثرة))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الأَثَرَةُ، بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثر يُوثرُ إيثاراً، إذا أعطى، أراد أنه يُستأثر عليكم، فيُفضَّل غيرُكم في نصيبه مِنَ الفيء، والاستِئثار: الانفرادُ بالشيء. (٢) سلف تخريجه برقم (٤٧٠٦). (٣) ما بين حاصرتين لم يرد في الأصل، وأثبتناه (هـ). ٤٠١ فَتَمارَيا حتى ارتَفعَتْ أصواتُهُما، فنزلت في ذلك: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْبَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حتى انقضت الآيةُ ﴿وَلَوْأَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَّخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرَلَّهُمْ﴾ [الحجرات: ١-٥](١). [المجتبى: ٢٢٦/٨، التحفة: ٥٢٦٩]. ٨- ترك استعمال النساء على الحكم ٥٩٠٥- أَخبرنا محمدُ بنُّ الُشِّى، قال: حدثنا خالدُ بنُ الحارث، قال: حدثنا حُميدٌ، عن الحسن عن أبي بَكرةً، قال: عصَمَني الله عز وجَلَّ بشيءٍ سَمِعتُه من رسول الله ونَ*، لما هلَكَ كِسرى، قال: ((من استخلَفُوا؟)) قالوا: ابنتَه، قال: ((لن يُفْلِحَ قومٌ وَلَّوا أمرَهُم امرأةً»(٢). [المجتبى: ٢٢٧/٨، التحفة: ١١٦٦٠]. ٩- إذا نزلَ قومٌ على حُكم رجُل، فحكمَ فيهم وفي ذرارِيهم ٥٩٠٥- أَخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، قال: حدثنا خالدٌ، عن شعبةَ، عن سعد بن إبراهيمَ، قال: سمعتُ أبا أمامةَ يحدث عن أبي سعيد، أنه سَمِعه يقول: لما نزل أهلُ قُرَيظةَ على حُكم سعدٍ، أتى النبيُّنٌَّ على حمار، فقال: ((إن هؤلاء نزَلُوا على حُكمكَ)) قال: فإني أحكُمُ أن تُقْتَل مُقاتِلَتُهم، وتُسبى ذراريهم، قال: ((حكمتَ فيهم بُحُكم الَلِك))(٣). [التحفة: ٣٩٦٠]. قال أبو عبد الرحمن: خالفه محمدُ بنُ صالح. (١) أخرجه البخاري (٤٣٦٧) و(٤٨٤٥) و(٤٨٤٧) و(٧٣٠٢)، والترمذي (٣٢٦٦). وسیتکرر برقم (١١٤٥٠). وهو في ((مسند)) أحمد (١٦١٠٦)، و((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٣٣٥). (٢) أخرجه البخاري (٤٤٢٥) و(٧٠٩٩)، والترمذي (٢٢٦٢). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٠٤٣٨)، وابن حبان (٤٥١٦). (٣) أخرجه البخاري (٣٠٤٣) و(٣٨٠٤) و(٤١٢١) و(٦٢٦٢)، وفي ((الأدب المفرد)) له (٩٤٥)، ومسلم (١٧٦٨)، وأبو داود (٥٢١٥) و(٥٢١٦). وسیتکرر برقم (٨٦٢٥)، وسيأتي برقم (٨١٦٥). وهو في ((مسند)) أحمد (١١١٦٨)، وابن حبان (٧٠٢٦). ٤٠٢ ٥٩٠٦- أَخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو عامرٍ، عن محمدِ بن صالح، عن سعد بن إبراهیمَ، عن عامر بن سعد عن أبيه، أن سعداً حكم على بني قُرَيظةَ أن يُقتَل منهم كُلُّ مَن حَرَت عليه الُوسى، وأن تُسبى ذراريهم، وأن تُقسَم أموالُهم، فذكر ذلك للنبيِّ ◌َلِّ، فقال: (لقد حكمتَ فيهم بحُكم (١) الله الذي حَكَم به فوقَ سبعِ سماوات))(٢). [التحفة: ٣٨٨١]. ١٠- إذا حكّموا رجلاً ورضُوا به، فحكم(٣) بينهم ٥٩٠٧ - أَخبرنا قتيبةُ، قال: حدثنا يزيدُ - يعني ابنَ المقدام بن شُريح بن هانئ - عن أبيه، عن أبيه شريحٍ عن أبيه هانئ، أنه لما وفَدَ إلى رسول الله وضّ مع قومه سمعهم وهم يَكنون هانِئاً أبا الحكم، فدعاه رسولُ الله ◌ٌَّ، فقال له: ((إن الله هو الحكمُ، وإليه الحُكمُ، فلم تُكنى أبا الحكم؟)) قال: إن قومي اختلفوا في شيء، أتَوني، فحكمتُ بينهُم، فرضِيَ كِلا الفريقين، فقال: ((ما أحسنَ هذا، فما لكَ من الولد؟)) قال: لي شُرَيحٌ، وعبدُ الله، ومسلمٌ، قال ((مَن أكبرُهُم))؟ قال: شُرَيحٌ، قال: ((فأنتَ أبو شُرَيح)) ودعا له ولولَده(٤). [المجتبى: ٢٢٦/٨، التحفة: ١١٧٢٥]. (١) في الأصل: ((حكم))، والمثبت من نسخة على هامش الأصل. (٢) أخرجه عبد بن حميد (١٤٩). وسيتكرر برقم (٨١٦٦). (٣) في (هـ): ((فقضى)). (٤) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١١)، وفي ((خلق أفعال العباد)) له صفحة ٣٣، وأبو داود (٤٩٥٥). وهو عند ابن حبان (٤٩٠) و(٥٠٤). ٤٠٣ ١١ - تأويلُ قول الله جَلَّ ثناؤه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ ٥٩٠٨- أَخبرنا الحسينُ بنُ حُرَيث، قال: أخبرنا الفضلُ بنُ موسى، عن سفيانَ بن سعيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبیر عن ابن عبّاس، قال: كانت ملوكٌ بعدَ عيسى بَدَّلوا التوراةَ والإنجيلَ، فكان فيهم مؤمنونَ يقرؤون التوراةَ، فقيل لملوكِهم: ما نجدُ شَتماً أشدَّ من شتمٍ يشتِمُوننا هؤلاء، إنهم يقرؤون: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] هؤلاء الآيات مع ما يَعيبوننا به في أعمالنا في قراءَتهم، فادعُهُم، فلَيَقرؤوا كما نقرأُ، ولْيُؤمِنوا كما آمَنًا، فَدَعاهُم، فجمَعُهُم، وعرض عليهم القتلَ، أو يَتركُوا قراءةً التوراة والإنجيل، إلا ما بَدَّلُوا منها، فقالوا: ما تُريدون إلى ذلك؟! دَعُونا، فقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا أُسطُوانةً، ثم ارفَعونا إليها، ثم أعطُونا شيئاً نرفَعُ به طعامَنا وشرابَنا، فلا نَرِدُ عليكم، وقالت طائفةٌ: دَعُونا نَسيحُ في الأرض، ونَهيمُ، ونشرَبُ كما تشربُ الوحْشُ، فإن قَدَرتُم علينا في أرضِكم، فاقتُلونا، وقالت طائفةٌ: ابنوا لنا دُوراً في الفيافي، ونحتَفِرُ الآبارَ، وتحتَرِثُ الْبُقولَ، فلا نَرِدُ عليكم، ولا نقرَّبُكم (١)، وليس أحدٌ من القبائل إلا وله حميمٌ فيهم، قال: ففعلوا ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَرَهْبَائِيَّةٌ آبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلََّ ابْتِغَاءَ رِضْوَنِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]. والآخَرون قالوا: نتعبّدُ كما تعبَّدَ فلانٌ، ونَسيحُ كما ساح فلانٌ، ونَتْخِذُ دُوراً كما اتّخذَ فلانٌ، وهُم على شِرِكِهم، لا علم لهم بإيمانِ الذي اقْتَدَوا به، فلما بعث الله النبيَّ ◌َّةٍ ولم يبقَ منهم إلا قليلٌ، انحطّ رجلٌ من صَوَمَعَته، وجاء سائحٌ مِنَ سِياحَته، وصاحبُ الدَّيرِ من دَيره، فآمنوا به، وصَدَّقوه، فقال الله(٢) تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْبِرَسُولِهِ يُؤْتِّكُمْ كِفِلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] أجرَينٍ؛ بإيمانِهِم بعيسى عليه السلام وبالتوراةِ (١) في الأصل: (ولا نَمُرُّ بكم))، والمثبت من (هـ). (٢) في (هـ): ((فأنزل الله)). ٤٠٤ والإنجيلِ، وبإِيمانِهِم بمحمدٍ فَ له وتَصديقِهم، قال: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًّا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] القرآنَ وَأَتِبَاعَهُم النبيَّ ◌َِّ، قال: ﴿لِثَلََّيَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِتَبِ﴾[الحديد: ٢٩] الذين يتشبَّهونَ بِكُم ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْ ءٍمِن فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ الهِ يُؤْتِيِهِ مَن يَشَآءُ وَاَللَّهُ ذُوْ اَلْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ الآية [الحديد: ٢٩](١). [التحفة: ٥٥٧٥]. ١٢ - باب(٢) ٥٩٠٩- أَخبرنا محمدُ بنُ المُشِّى، [عن محمد](٣) قال: حدثنا شعبةُ، عن عليٍّ أبي الأسد، قال: حدثنا بُكير بنُ وَهْب الجَزَري، قال: قال أنسُ بنُ مالك: أُحدثكَ حديثاً ما أُحدِّثْه كلَّ أحد: إن رسولَ اللهِ نَّ قَامَ على بابٍ ونحنُ فيه، فقال: ((الأئمَّةُ من قُرَيش، إنَّ لهم عليكُم حَقًّا، ولَكُم عليهم مثلَ ذلك، ما إن استُرحِمُوا، رَحِموا، وإن عاهَدُوا، وَفَوا، وإن حكَمُوا، عدَلُوا، فمَن لم يفعَلْ ذلك منهم، فَعَليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعينَ))(٤). [التحفة: ٢٥٥]. ١٣ - الاستدلالُ بأن حُكمَ الحاكمِ لا يُحِلُّ شيئاً ولا يُحَرِّمُه ٥٩١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن ابن القاسِمِ، عن مالكٍ، عن هشامٍ بن عُروةَ، عن أبيه، عن زينبَ بنت أَبِي سَلَمةً (١) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. وقوله: ((أسطوانة))،أي: سارية، انظر ((القاموس)). (٢) كتب الأستاذ عبد الصمد شرف الدين واضع ((الكشاف)) لهذا الحديث عنواناً نصه: (الأئمة من قريش)) وجعل له رقماً مسلسلاً، لكن هذا العنوان لم يرد في الأصل، وإن كان يتفق مع متن الحديث. (٣) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصل، أثبتناه من ((التحفة)). (٤) أخرجه الطيالسي (٢١٣٣). وهو في ((مسند)) أحمد (١٢٣٠٧). ٤٠٥ عن أم سلمةَ، أن رسولَ الله ◌َّه قال: ((إنما أنا بَشَرٌ، وإنكُم تخْتَصِمونَ إليَّ، ولعلَّ بعضَكُم أنْ [يكونَ أَحَنَ](١) بحُجَّته من بَعْض، فأقضِيَ له على نحو ما أسمَعُ منه، فمَنْ قضَيتُ له بشيء من حَقِّ أخيه، فلا يأخُذْ منه شيئاً، فإنَّما أقطَعُ له قِطعةٌ منَ النّارِ))(٢). ١٤ - الحكمُ بما اتّفقَ عليه أهلُ العلمِ ٥٩١١- أخبرنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا أبو عامرٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن الشَّياني، عن الشَّعبي، عن شُرَبِحٍ أنه كتبَ إلى عمرَ يسألُه، فكتبَ إليه: أَن اقْضِ بما في كتابِ الله، فإن لم يكُن في كتاب الله، فبسُنّةِ رسولِ اللهِ وَ﴿، فإن لم يكُن في كتاب الله ولا سُنَّةٍ رسول الله گێ، فاقض ما قضی به الصَّالحون، [فإن لم یکُن في کتابِ الله ولا في سُنّةٍ رسول الله وَ﴾، ولم يقضِ به الصَّالحون](٣)، فإن شِئْتَ، فَتَقَدَّمْ، وإن شِئْتَ، فَتَأَخَّرْ، ولا أرى التأخَّرَ إلا خيراً لك، والسلامُ عليكم(٤). [التحفة: ١٠٤٦٣]. ١٥ - التشبيهُ والتَمْثِيلُ وذکرُ اختلاف محمدٍ وهُشیم علی یحیی بن أبي إسحاقَ ٥٩١٢- أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، عن هُشَيمٍ، عن يحيى بن أبي إسحاقَ، عن سلیمان بن يسار (١) ما بين حاصرتين من الرواية (٥٩١٧)، وجاء مكانه في الأصل: ((يلحن)). (٢) أخرجه البخاري (٢٤٥٨) و(٢٦٨٠) و(٦٩٦٧) و(٧١٦٩) و(٧١٨١) و(٧١٨٥)، ومسلم (١٧١٣) (٤) و(٥) و(٦)، وأبو داود (٣٥٨٣)، وابن ماجه (٢٣١٧)، والترمذي (١٣٣٩). وهذا الطريق لم يرد في ((التحفة)) (١٨٢٦١). وسيأتي برقم (٥٩١٨) و(٥٩٤٤). وهو في «مسند)) أحمد (٢٥٦٧٠)، وابن حبان (٥٠٧٠). (٣) ما بين حاصرتين لم يرد في الأصل، أثبتناه من (هـ). (٤) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. ٤٠٦ عن عبدِ الله بن عبَّاس، أن رجلاً سأل النبيَّ وَّ: إن أَبي أدرَكَهُ الحجُّ وهو شيخٌ كبيرٌ، لا يثْبُتُ على راحِلَته، فإن شددتُهُ، خشِيتُ أن يموتَ، أفأحُجُّ عنه؟ قال: ((أرأيتَ لو كان عليه دَينٌ، فقضَيتَهُ، أكان مُجزئاً؟)) قال: نعم، قال: ((فحُجَّ عن أَبيكَ))(١). [المجتبى: ٢٢٩/٨، التحفة: ٥٦٧٠]. ٥٩١٣- أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاقَ، عن سليمان بن يسار عن ابن عبّاس، قال: كنتُ رَدِيفَ البِيِّ بِّه، فأتاه رجُلٌ، فقال: إن أبي كبيرٌ، ولم يَحُجَّ، وإِن حَمَلْتُهُ على بَعير، لم يَتُبُتْ عليه، وإن شدَدَتُهُ عليه، لم آمَنْ عليه، قال: ((كنتَ قاضياً دَيناً لو كان عليه؟)) قال: نعم. قال: ((حُجَّ عن أَبيكَ))(٢). [التحفة: ٥٦٧٠]. قال أبو عبد الرحمن: خالفه محمدُ بنُ سيرينَ، فقال: عن الفَضْل بن عِبَّاس. ٥٩١٤- أَخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا هشامٌ، عن محمدٍ، عن يحيى بن أبي إسحاقَ، عن سليمانَ بن يسار عن الفَضْلِ بن عِبَّاس، أنه كان رَدِيفَ النِيِّ نٌَّ، فجاءَه رجُلٌ، فقال: يا رسولَ الله، إن أُمِّي عجوزٌ كبيرةٌ، وإن حملتُها، لم تَستَمسِكْ، وإن ربهْتُها، خَشِيتُ أن أَقْتُلَها، فقال رسولُ اللهِوَّه: ((أرأيتَ لو كان على أُمِّكَ دَينٌ، أكنتَ قاضِيَهُ؟)) قال: نعم، قال: ((فحُجَّ عن أُمِّكَ))(٣). [المجتبى: ١١٩/٥ و٢٢٩/٨، التحفة: ١١٠٤]. ٥٩١٥- أَخبرنا محمدُ بنُ هاشم الْبَعْلَكِّيُّ، عن الوليد، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهري، عن سليمانَ بن يَسار، عن ابن عبّاسٍ (١) سلف مكرراً برقم (٣٦٠٦)، وانظر تخريجه برقم (٣٦٠٧). (٢) سلف تخريجه برقم (٣٦٠٧). (٣) سلف تخريجه برقم (٣٦٠٩)، وانظر ما بعده. ٤٠٧ عن الفضل بن العبّاسِ، أنه كان رديفَ رسول الله وٌَّ غَدَاةَ النحْرِ، فأتَّتْه امرأةٌ من خَتْعَمَ، فقالت: يا رسولَ الله، إن فريضةَ الله في الحجِّ على عبادِه أدركَتْ أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيعُ أن يركَبَ إلا مُعترِضاً، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: ((نعم، حُجِّي عنه)) قال: ((لو كان عليه دَين، قضَيْتِيه))(١). [المجتبى: ٢٢٧/٨، التحفة: ١١٠٤٨]. ٥٩١٦- أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثني أَبي، عن صالح بن کَیْسانَ، عن ابنٍ شهاب، أن سليمانَ بن يسار أخبرَه أن ابن عبّاس أخبرَه، أن امرأةٌ من خَتْعَمَ استفتَتْ رسولَ الله ◌َّ فِي حِجَّة الوداع - والفضلُ بنُ عباس رَديفُ رسولِ اللهِ وَّهِ - فقالت: يا رسولَ الله، إن فريضةَ الله في الحجِّ على عباده أدركتْ أبي شيخاً كبيراً، لا يستوي على الراحِلة، فهل يَقضِي عنه أن أَحُجَّ عنه؟ فقال لها رسولُ الله ◌ََّ: ((نعم)) فأخذَ الفضلُ بنُ عبَّاس يلتفتُ إليها، وكانت امرأةً حسناءَ، وأَخذ رسولُ الله ◌َّهِ الفضلَ، فَيُحوِّلُ وجهَهُ من الشِّقِّ الآخرِ(٢). [المجتبى: ٢٢٨/٨، التحفة: ٥٦٧٠]. ١٦ - الحكمُ بالظاهرِ ٥٩١٧- أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، قال: حدثنا يحيى - هو القطّانُ-، قال: حدثنا هشامُ بنُ عُروةً، قال: حدثني أَبي، عن زينبَ بنتِ أبِي(٣) سَلَمَةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ، أن رسولَ اللهِنَّه قال: ((إنكم تخْتَصِمُون إليَّ، وإنما أنا بَشَرٌ، ولعلَّ بعضَكُم أن يكونَ أَحَنَ بُحُجَّته من بعض، فمَن قضَيتُ له مِنْ حَقِّ أخيهِ شيئاً فلا يأخُذْه، فإنما أُقْطِعُهُ به قِطعةٌ من النارِ))(٤). [المجتبى: ٢٣٣/٨، التحفة: ١٨٢٦١]. (١) سلف تخريجه برقم (٣٦٠٩)، وانظر ما قبله. (٢) سلف تخريجه برقم (٣٦٠٧). (٣) في الأصل: ((أم))، والمثبت من (هـ)، و ((التحفة)). (٤) سلف تخريجه برقم (٥٩١١). وهذا الحديث ورد في (هـ) تحت عنوان: ((ما يقطع القضاء)) الآتي في الباب رقم (٣٦). ٤٠٨ ١٧۔ الفھمُ في القضاءِ والتدبيرُ فیه، والحكمُ بالاستدلالِ ٥٩١٨- أخبرنا عَمرو بنُ منصور، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الرَّقاشيُّ، قال: حدثنا الُعتمِرُ، عن عِمرانَ بن حُدَيرٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن بَشِير بن نَهِيك عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّهِ قال: «اختصمَتِ امرأتان إلى سليمانَ بن داودَ عليهما السلامُ في ولدٍ، كُلُّ واحدةٍ منهما تزعُمُ أنها ولدَتْه، فقال نبيُّ الله ◌َّ: هاتوا السِّكِّنَ حتى نقطعَهُ بينهما، قالت إحداهما: بل أَدَعُه لها، قال: وكانت الأُخرى رضيَتْ، فقال: لو كان ابنَكِ، لم تَرِضَي أَن يُقْطَعَ، فَقَضَى به للأُخرى))(١). [التحفة: ١٢٢٢٠]. ١٨ - التوسعةُ للحاكم في أن يقول للشَّيء الذي لا يفعَلُه: افَعَالْ؛ لِيَسْتَبِينَ به الحقّ(٢) ٥٩١٩ - أخبرنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ اللِّيث، قال: حدثنا اللَيثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن أَبي الزِّناد، عن الأَعْرِج عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِنٌَّ [أنه](٣) قال: «خرجَتِ امرأتان ومعهما صَبِيَّانِ لهما، فعَدَا الذئبُ على إحداهما، فأخَذَ ولدَها، فأصبَحَتا تختَصِمان في الصبيِّ الباقي، اختَصَمَتا إلى داودَ النبيِّ عليه السلامُ، فَقَضَى به للكُبرى منهُما، فمَرَّتًا على سليمانَ عليه السلام، فقال: كيف أمَرَكُمَا؟ فَقَصَّنَا عليه، فقال: ائْتُوني بالسِّكِّين أَشُقُّ الغلامَ بينَهُما، فقالت: الصُّغْرى: أَتَشُقَّهُ؟! قال: نعم، قالت: لا تفعَلْ، حَظِّي منه لها، فقال: هو ابنُكِ، فقضى به لها))(٤). [المجتبى: ٢٣٦/٨، التحفة: ١٣٨٦٧]. (١) سيأتي تخريجه في الذي بعده. (٢) جاء هذا العنوان في (هـ) كما يلي: هل يجوزُ للحاكم أن يقول لما لا يفعلُه: افْعَل؛ ليستبين له أنه الحقُّ. (٣) ما بين حاصرتين لم يرد في الأصل، أثبتناه من (هـ). (٤) أخرجه البخاري (٣٤٢٧) و(٦٧٦٩)، ومسلم (١٧٢٠). وسيأتي في لاحقيه، وقد سلف قبله. وهو في «مسند)) أحمد (٨٢٨٠)، وابن حبان (٥٠٦٦). ٤٠٩ ١٩- احکمُ بخلاف ما یعترِفُ به المحكومُ له، إذا تبيَّنَ للحاكمِ أن الحقَّ غیرُ ما اعترفَ بهِ ٥٩٢٠- أخبرنا المغيرةُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا مسكينُ بنُ بُکیر - حرَّانيُّ-، قال: حدثنا شُعيبُ بنُ أبي حمزةً، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرةَ، عن النبيِِّهِ قال: ((خرجَتِ امرأتان ومعَهُما ولداهُما، فأخذَ الذئبُ أحدَهُما، فاختصَمَتًا في الولدِ إلى داود عليه السلامُ، فقضَى به للگبری فمَرَّتا(١) على سليمانَ، فقال: کیف قضی بينكما؟ قالتا(٢): قضى به للگُبرى، قال سليمانُ: اقطَعوه نِصفَين؛ لهذه نصفٌ، ولهذه نصفٌ، فقالت الكُبرى: نعم، اقطَعوهُ، وقالت الصُّغْرى: لا تقطّعْهُ، هو ولَدُها، فقضَى به للَِّي أَبَتْ أن تقطَعَهُ))(٣). [المجتبى: ٢٣٦/٨، التحفة: ١٣٧٢٨]. ٢٠ - نقضُ الحاكم ما حكمَ به غيرُهُ ممن هو مثلُه أو أجَلُّ منه ٥٩٢١- أخبرنا عِمرانُ بن بَكَّار الحمصيُّ، قال: حدثنا عليٌّ بنُ عَيَّش - حمصيٌّ-، قال: حدثنا شُعيبٌ، قال: حدثني أبو الزِّناد مما حَدَّثْه عبدُ الرحمن الأعرجُ مما ذَكَر أنه سَمِع أبا هريرةَ يُحَدِّثْه عن رسولِ الله ◌ِّل، قال: وقال: ((بينما امرأتان معَهُما ابناهُما، جاءَ الذئبُ، فذهبَ بابنِ إحدَاهُما، فقالت هذه الصاحيّتِها: إنما ذهبَ بابِنِك، وقالت الأُخرى: إنما ذهَبَ بابِكِ، فتحاكَمَتًا إلى داودَ عليه السلامُ، فقضَى للكُبرى، فخرَجَتا على سليمانَ بن داودَ عليهما السلامُ، فأخبَرَتاه، فقال: اُتُونِي بالسِّكِّينِ أَشْقُّهُ بِينَهُما، فقالت الصُّغرى: لا تفعَلْ - يرحُمُكَ اللهُ - هو ابْنُها، فقضىَ به للصُّغرى)). قال أبو هريرةَ: والله، إنْ سِمِعْتُ بالسِّكين قَطُّ إلا يومئذٍ، وما كنّا نقولُ إلا المُدْيَةَ(٤). [المجتبى: ٢٣٤/٨، التحفة: ١٣٧٢٨]. (١) في (هـ): ((فمروا)). (٢) في الأصل: ((قلن))، والمثبت من (هـ). (٣) سلف قبله. (٤) سلف في سابقيه. ٤١٠ ٢١ - إذا قضَى الحاكمُ بجَور، هل يُردُّ حُكمُه ٥٩٢٢- أخبرني أبو بكر بنُ عليٍّ، قال: حدثنا يحيى بنُ مَعين، قال: حدثنا هشامُ بنُ يوسفَ وعبدُ الرزَّاق، عن مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن سالم عن ابن عُمرَ، قال: بعثَ النِيُّنَ﴿ خالدَ بنَ الوليد إلى بَنِي جَذِيمَةَ، فدَعاهُم إلى الإِسلام، فلم يُحسِنوا أن يقولوا: أسلَمْنا، فجَعَلوا يقولونَ: صَبَأْنا، صَبَأُنا، وجعل خالدٌ بهم أَسْراً وقَتلاً، قال: ودفَعَ إلى كُلِّ رجُلٍ مِنَّا أَسيراً، حتى إذا أصبَحَ يوماً، أمَرَنا(١) خالدُ بنُ الوليد أن يَقْتُلَ كُلُّ رجلٍ مِنَّا أسِيرَهُ، قال ابنُ عمرَ: فقلْتُ: والله، لا أقْتُلُ أسِيري، ولا يقتُلُ أحدٌ من أصحابي أسِيرَهُ، قال: فقَدِمْنا على رسولِ الله وَِّ، فَذُكرَ له صَنِيعُ خالد، فقال النبيُّ ◌َچٌ ورفع يديه: ((اللهم إني أبرأُ إليكَ مما صنعُ خالدٌ، اللهم إني أبرأُ إليكَ مما صنَعَ خالدٌ))(٢). [التحفة: ٦٩٤١]. ٢٢- الحال التي ينبغي للحاكم اجتناب القضاء فيها(٣) ٥٩٢٣- أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرةً عن أبيه، قال: قال النبيُّ بِّهِ: ((لا يَقضِي القاضي بينَ اثْنَينِ وهو غَضْبانُ))(٤). [التحفة: ١١٦٧٦]. (١) في (هـ): (أمر)). (٢) أخرجه البخاري (٤٣٣٩) و(٧١٨٩). وسيأتي برقم (٨٥٤٢). وهو في ((مسند)) أحمد (٦٣٨٢)، و(شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٣٢٣٠) و(٣٢٣١)، وابن حبان (٤٧٤٩). وقوله: ((صَبَأْنا، صَبَأنا)، قال ابن الأثير في ((النهاية)): يقال: صَبَأْ فلانٌ، إذا خرج من دين إلى دين غيره. (٣) جاء هذا العنوان في الأصل كما يلي: الحال الذي ينبغي للحاكم أن يجتنب فيه القضاء، والمثبت من (هـ). (٤) أخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧)، وأبو داود (٣٥٨٩)، وابن ماجه (٢٣١٦)، والترمذي (١٣٣٤). وسيأتي برقم (٥٩٤٣). وهو في «مسند) أحمد (٢٠٣٧٩)، وابن حبان (٥٠٦٣) و(٥٠٦٤). ٤١١ ٢٣ - التسهيلُ للحاکمِ المأمُونِ أن يَحکُمَ وهو غضبانُ ٥٩٢٤- أخبرنا يونسُ بنُ عبد الأعلى والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه، وأنا أُسَمَعُ-، عن ابن وهْب، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ والليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهابٍ، أن عُروة بن الزُّبير حدَّثه، [أن عبدَ الله بن الزُّبير حدثه](١) عن الزُّبير بن العَوَّامِ، أنه خاصمَ رجُلاً من الأنصار قد شَهِد بدراً مع رسول الله لنّ﴾ إلى رسول الله صل في شِراج الحَرَّةِ، كانا يسقِيان به كِلاهُما النَّخلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ عليه، فأبَى عليه، فقال رسولُ الله ◌ِّ: (اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أرسلٍ إلى جاركَ)) فغضِبَ الأنصاريُّ، فقال: يا رسولُ الله، أَنْ كان ابنَ عَمَّتِكَ؟! فتلوَّنَ وجهُ رسُول الله ◌َّه، ثم قال: ((يا زُبيرُ اسْقٍ، ثم احْسِ الماءَ حتى يَرجِعَ إلى الْجَدْرِ)). واستوعَى رسولُ اللهِوَلَ الزُّبير حَقَّهُ، وكان رسولُ اللهِ وٌَّ قبلَ ذلك أشارَ على الزُّبير برأي أرادَ فيه السَّعَةَ لهُ وللأنصاريِّ، فلما أحْفَظَ (٢) رسولَ اللهِنَّهُ الأنصاريُّ، استوعَى للزُّبير حَقَّهُ في صَرِيحِ الحُكم. قال الزُّبيرُ: لا أحسَبُ هذه الآيةَ أُنزلَتْ إلا في ذلكَ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. وأحدُهُما يزيدُ على صاحبه في القصَّة(٣). [المجتبى: ٢٣٨/٨، التحفة: ٣٦٣٠]. قال أبو عبد الرحمن: خالفَه قتيبةُ بنُ سعيد. (١) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصل، وأثبتناه من (هـ). (٢) في الأصل: ((أخفض))، والمثبت من (هـ)، وجاء في ((القاموس)»: أحفَظُه، أي: أغضَبَه. (٣) أخرجه البخاري (٢٣٦١) و(٢٣٦٢) و(٢٧٠٨) و(٤٥٨٥). وسیأتي بعده من حديث ابن الزبير. وهو في ((مسند)) أحمد (١٤١٩). وقوله: ((شِراج الحَرَّة))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الشَرْجة: مسيلُ الماء من الحرّة إلى السهل، والشَّرْج: جنسٍ لها، والشِّراج: جمعها. وقوله: ((الجَدْر))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار، وروي: الجُدُر، بالضم، جمع جدار. وقوله: (استوعَى رَسُولُ اللهِّلَه للزبير حقّه)) قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: استوفاه كلَّه، مأخوذ من الوعاء. ٤١٢ ٥٩٢٥- أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن ابن شهاب، عن عُروةً [أنه حدثه)(١) أن عبدَ الله بنَ الزُّبير حدَّثه، أن رجُلاً من الأنصارِ خاصَمَ الزُّبِيرَ إلى رسولِ اللهِوَّهُ في شِراجِ الحَرَّةِ التي يسقُونَ بها النَّخِلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يُرُّ، فأبى عليه، فاختصَمُوا عندَ رسول الله وٌَّ، فقال رسولُ الله وَ﴿ل للزُّبير: ((اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أرسِلْ إلى جاركَ)) فغضِبَ الأنصاريُّ، فقال: يا رسولُ اللهِ، أَنْ كان ابنَ عَمَّتِكَ؟! فتلُّونَ وجهُ نِيِّ الله ◌ِّ، ثم قال: (يا زُبِيرُ، اسْقٍ، ثم احبِسِ الماءَ حتى يرجعَ إلى الجَدْرِ)) فقال الزُّبير: والله، إني لأَحسَبُ هذه الآية نزلَتْ في ذلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] (٢). [المجتبى: ٢٤٥/٨، التحفة: ٥٢٧٥]. ٢٤- حُكمُ الحاكمِ في دارِه(٣) ٥٩٢٦- أخبرنا أَبو داودَ سليمانُ بنُ سيفٍ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ عُمرَ، قال: أخبرنا یونسُ، عن الزُّهريِّ، عن عبد الله بن کعبٍ عن أبيه، أنه تقاضى ابنَ أبي حَدْردٍ دَيناً كان له عليه في المسجدِ، فارتفعَتْ أصواتُهُما حتى سمِعَهُما رسولُ اللهِ وَلَّ وهو في بيته، فخرَجَ إليهما، فَكَشَفَ سِتِرَ(٤) حُجرَته، فنادى: ((يا كعبُ)) قال: لَبَيكَ يا رسولَ الله، قال: ((ضَعْ من (١) ما بين حاصرتين لم يرد في الأصل، أثبتناه من (هـ). (٢) أخرجه البخاري (٢٣٥٩) و(٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)، وابن ماجه (١٥) و(٢٤٨٠)، والترمذي (١٣٦٣) و(٣٠٢٧). وسيتكرر برقم (٥٩٣٦) و(١١٠٤٥)، وقد سلف قبله من حديث الزبير. وهو في ((مسند)) أحمد (١٦١١٦)، وابن حبان (٢٤). (٣) في (هـ): ((جاره)). (٤) في (هـ): (سِحْف)). والسّحْفُ: السِّتر، أو هو: الستران المقرونان بينهما فُرجة، أو كل باب سُتِرَ بسِتْرَين مقرونين. ٤١٣ دَينِكَ هذا)) وأومَأَ إلى الشَّطْرِ (١)، قال: قد فعلتُ، قال: (قُمْ، فاقضِهِ)(٢). [المجتبى: ٢٣٩/٨، التحفة: ١١١٣٠]. قال أبو عبد الرحمن: أَرسله مَعْمَرٌ. ٥٩٢٧- أَخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ، قال: حدثنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، أن كعبَ بن مالك ... مُرْسَلٌ(٣). [التحفة: ١١١٣٠]. : ٢٥ - سَلامُ الحاكمِ على الخصومِ(٤) ٥٩٢٨- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شُعيبٍ، قال: أخبرنا اللَّيثُ، عن ابنِ الهادٍ، عن الوليدِ بن أبي هشام، عن الحسنِ البَصْريّ عن أبي موسى الأشعريِّ، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِوَلَه يقول: ((لن تُؤْمِنوا حتى تَحأَبُّوا، أفلا أَدُلِّكم على ما تَحأُّون عليه؟)) قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: ((أفشُوا السَّلامَ بينَكُم، فو الذي نْفسِي بيدِهِ، لا تدخُلُوا الجنّةَ حتى تَرَاحَمُوا)) قالوا: يا رسولَ الله، كُلَّا رُحْمٌ، قال: ((إنه ليس برحَمَةٍ أُحدِكُم خاصَّتَه، ولكن رحمَهُ العامَّةِ))(٥). [التحفة: ٨٩٨٥]. ٥٩٢٩- أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا عبدُ الله بن الحارث المخزُومِيُّ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال سليمانُ بنُ موسى: حدثنا نافعٌ. (١) في (هـ): ((أومأ إليه، أي: الشطر)). (٢) أخرجه البخاري (٤٥٧) و(٤٧١) و(٢٤١٨) و(٢٤٢٤) و(٢٧٠٦) و(٢٧١٠)، ومسلم (١٥٥٨) (٢٠) و(٢١)، وأبو داود (٣٥٩٥)، وابن ماجه (٢٤٢٩). وسيأتي برقم (٥٩٣٣)، وانظر ما بعده مرسلاً. وهو في «مسند)» أحمد (١٥٧٦٦)، وابن حبان (٥٠٤٨). (٣) سلف قبله موصولاً. (٤) لم يرد هذا الباب في الأصل وهو ثابتٌ في (هـ). (٥) أخرجه الحاكم ١٦٧/٤ - ١٦٨. ٤١٤ وأخبرنا الحسنُ بنُ محمد، قال: حدثنا حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: سليمانُ بن موسی أخبرني، عن نافع عن ابن عمرَ، عن رسول الله وَّل قال: ((أفشُوا السَّلامَ، وأطعِمُوا الطَّعامَ، وكُونُوا إخواناً كما أمرَكُم الله))(١). [التحفة: ٧٦٧٠]. ٢٦ - مسيرُ الحاكمِ إلى رعيَّتِهِ ليُصلِحَ بينهم ٥٩٣٠- أَخبرنا محمدُ بنُ منصور، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا أبو حازِمٍ، قال: سمعتُ سهلَ بنَ سعدٍ يقول: وقعَ بينَ حَّينِ منَ الأنصارِ كَلامٌ حتّى ترامَوا بالحجارَة، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِوَّهُ لِيُصلِحَ بينَهُم، فحضَرَت الصَّلاةُ، فأَذِّنَ بلالٌ، وانْتَظِرَ رسولُ اللهِوَّ، فاحتَبَسَ، فأقامَ الصلاةَ، وتقدَّمَ أبو بكر يَؤُمُّ الناسَ (٢). [المجتبى: ٢٤٣/٨، التحفة: ٤٦٩٣]. ٢٧ - توجيهُ(٣) الحاكمٍ رجُلاً وحدَه للنّظَر في الحُكمِ وإنفاذِهِ ٥٩٣١- أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله عن أبي هريرةَ وزيدِ بن خالد - وهو الجُهَيُّ - وشِبْلٍ، قالوا: كُنَّا عِندَ النبيِّ ◌ٌَّ، فقامَ إليه رجُلٌ، فقال: أنشُدُكَ بالله إلا قضيتَ(٤) بيننا بكتابِ الله، فقامَ خصْمُه - وكان أفقَهَ منه - فقال: صدَقَ، اقضٍ بيننا بكتاب الله، قال: ((قُل)) قال: إن ابني كان عَسِيفاً على هذا، فزنا بامْرَأته، فافتَدَيتُ منه بمئَة شاةٍ وخادمٍ - كأنّه أُخبِرَ أن على ابنه الرجْمَ، فافتَدَى منه - ثم سألتُ رِجالاً من (١) أخرجه ابن ماجه (٣٢٥٢). وهو في ((مسند)) أحمد (٦٤٥٠). (٢) سلف بتمامه برقم (٥٢٩). (٣) في الأصل: ((تحكيم))، وفي (هـ): ((توصية))، والمثبت من نسخة على حاشية الأصل. (٤) في الأصل: ((إلا ما قضيت))، والمثبت من (هـ). ٤١٥ أهْلِ العِلمِ، فأخبَرُونِي أنَّ على ابني جَلدَ مئةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ، فقال له النبيُّ ◌ِّر: ((والذي نَفْسي بيدِهِ، لأَقضِيَنَّ بينَكما بكتاب الله، المئةُ شاةٍ والخادمُ روِّ (١) عليكَ، وعلى ابنِكَ جَلدُ مئةٍ وتغريبُ عام، اغْدُ يا أُنَيَسُ على امرأةِ هذا، فإن اعْتَرَفَتْ، فارجُمْها)) فغدا عليها، فاعتَرَفَتْ، فرجَمَها(٢). [التحفة: ٣٧٥٥]. قال أبو عبد الرحمن: لا نعلمُ أحداً تابعَ سفيانَ على قوله: وشِبْل. رواه مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله، عن أبي هريرةَ وزیدٍ بن خالد. ورَواه بُكَيرُ بنُ الأشجِّ، عن عَمروٍ بن شُعَيب، عن الزُّهري، عن عبيدِ الله ابن عبد الله، عن أبي هريرةَ فقط. وحديثُ مالكٍ وعمرو بن شعيب أولى بالصواب من قول ابنٍ عُبَيْنةَ: وشِبْل. ٥٩٣٢- أخبرنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال: سمعتُ مالك بن أنس، وأخبرني يونسُ بنُ يزيدَ(٣)، عن ابن شهاب أخبره. والحارثُ بنُ مِسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمعُ - عن ابن وَهْب، قال: أخبرني يونسُ وغيرُه، عن ابن شهابٍ أخبره، عن عُبَيدِ الله بن عبد الله عن زيدٍ بن خالد وأبي هريرةَ، أن رحلَين أَنّيا رسولَ اللهِ نَّهُ يُخْتَصِمان إليه، فقال أحدُهما: اقض بيننا بكتابِ الله، وقال الآخر - وكان أفقهَهُما ــ: أجَلْ، فَاقْضِ بينَا بكتابِ الله، واْذَنْ لي في أن أتكلّمَ، قال: ((تكلّمْ)) قال: إن ابني كان عَسيفاً على هذا، وإنه زَنا بامرَاتِهِ، فأخبَرَني أن على ابني الرَّجمَ، فافتَدَيتُ منه بمئة شاةٍ وجاريةٍ، ثم إني سَألتُ أهلَ العِلم، فأخبَرُوني أنّما على ابن حَلدُ مئةٍ وَتَغْرِيبُ عام، وإنما الرَّجمُ على امرَأته، قال رسولُ الله وَله: ((والذي نفسي بيده، لأقضيَنَّ (١) في الأصل: ((ترد))، والمثبت من (هـ). (٢) سيأتي تخريجه في الذي بعده. وقوله: ((عسيفاً)) قال ابن الأثير في ((النهاية)»: أي: أجيراً. (٣) قوله: ((أخبرني يونس بن يزيد)) معطوف على مالك بن أنس. ٤١٦ بينكُما بكتابِ الله، أمَّا غَنَمُكَ وجاريْتُكَ، فَردِّ إليكَ) وجلدَ ابنَه مئةً، وغرَّبَه عاماً، وأمَرَ أُنيساً أنْ يَرجُمَ امرأةَ الآخَرِ، إن اعترَفَتْ، فاعترفَتْ، فَرِجَمَها(١). [التحفة: ٣٧٥٥]. ٢٨ - إشارةُ الحاكمِ على الخَضْم بالصُّلح ٥٩٣٣- أخبرنا الربيعُ بنُ سليمان، قال: حدثنا شُعيبُ بنُ اللَّيث، عن أبيه، عن جعفرِ بن رَبيعةَ، عن عبد الرحمن الأَعْرَج، عن عبدِ الله بن كَعْب بن مالك الأنصاريِّ [عن كعب بن مالك](٢) أنه كان له على عبدِ الله بن أبي حَدْرَدٍ الأسلميِّ دَينٌ، فلقِيَهُ، فَلَزِمَهُ، فتكلَّما حتى ارتفَعَت الأصواتُ، فمَرَّ بهما رسولُ الله ◌ٌَّ، فقال: ((يا كعبُ)) فأشارَ بيده؛ كأنه يقولُ النّصف، فأخذ نِصفاً مما (٣) عليه، وترَكَ نِصفاً (٤). [المجتبى: ٢٤٤/٨، التحفة: ١١١٣٠]. ٢٩ - إشارةُ الحاكمٍ على الخَصْمِ بالعفوِ ٥٩٣٤- أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، قال: حدثنا يحيى - يعني ابنَ سعيد، عن عوفٍ بن أبي جَميلة، قال: حدثني حمزةُ أبو عُمرَ العائذيُّ، قال: حدثنا علقمةُ بنُ وائل (١) أخرجه البخاري (٢٣١٤) و(٢٦٩٥) و(٢٧٢٤) و(٢٨٢٧) و(٦٦٣٣) و(٦٨٣٥) و(٦٨٤٢) و(٦٨٥٩) و(٧١٩٣) و(٧٢٥٨) و(٧٢٦٠) و(٧٢٧٨)، ومسلم (١٦٩٧)، وأبو داود (٤٤٤٥)، وابن ماجه (٢٥٤٩)، والترمذي (١٤٣٣). وسيأتي برقم (٧١٥٢) و(٧١٥٣) و(٧١٥٤) و(٧١٥٥) و(٥١٩٦) و(٥١٩٧) و(٧١٩٩) و(١١٢٩٢). وألفاظ الحديث متقاربة، وقد رُوي مطولاً ومختصراً. وهو في ((مسند)) أحمد (١٧٠٤٢)، و((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٩٤) و(٩٥) و(٩٦)، وابن حبان (٤٤٣٧). (٢) ما بين حاصرتين لم يرد في الأصل، وأثبتناه من (هـ). (٣) في (هـ): ((نصف ما)). (٤) سلف تخريجه برقم (٥٩٢٦). ٤١٧ عن وائل، قال: شهدتُ رسولَ اللهِ وَّهِ حين جيءَ بالقاتل يقُودُه وَلِيُّ المقتُولِ في نِسعَةٍ، فقال رسولُوَّهَ لوَلِيِّ المقتُول: ((أَتَعْفُو؟)) قال: لا، قال: ((تأخُذُ الدِّيَةَ؟)) قال: لا، قال: ((فتقتُلُه؟)) قال: نعم، قال: ((اذهَبْ)) فلما ذهب، فوَلَّى من عندِهِ، دعاهُ، فقال: ((أَتَعْفُو؟)) قال: لا، قال: ((أتأخُذُ الدِّيّةَ؟)) قال: لا، قال: ((فتقتُلُه؟)) قال: نعم؛ قال: ((اذهَبْ به))، فقال رسولُ اللهِوَّه عند ذلك: ((أما إنكَ إِنْ عفَوتَ عنه، يبوءُ بائمِهِ وإثمٍ صاحبِكَ)) فعفا عنه، وترَكَهُ، فأنا رأيتُه يَجُرُّ نِسعتَه(١). [المجتبى: ١٤/٨ و٢٤٤، التحفة: ١١٧٦٩]. ٥٩٣٥- أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا جامِعُ بنُ مَطَر الحَبَطَيُّ، عن علقمةَ بن وائل عن أبيه، عن النبيِّ بَّه ... مثلَه(٢). قال یحیی: وهذا أحسنُ منه. [المجتبى: ١٥/٨، التحفة: ١١٧٦٩]. ٣٠ - إشارةُ الحاكمِ على الخَصْمِ بالرِّفْقِ ٥٩٣٦- أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن ابن شهاب، عن عُروةً، أنه حدَّثَه أن عبد الله بن الزُّبير حدَّثَه، أن رجُلاً منَ الأنصار خاصَمَ الزُّبِيرَ إلى رسولِ الله ◌َّهُ في شِراجِ الحَرَّةِ التي يسقُونَ بها النَّخلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ (١) أخرجه مسلم (١٦٨٠) (٣٢) و(٣٣)، وأبو داود (٤٤٩٩) و(٤٥٠٠) و(٤٥٠١). وسيأتي بعده، وبرقم (٦٨٩٩) و(٦٩٠٠) و(٦٩٠١) و (٦٩٠٢) و (٦٩٠٣) و (٦٩٠٤) و(٦٩٠٥). وهو في ((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٩٤٥) و(٩٤٦) و(٩٤٧). وقوله: ((يَجُرُّ نِسعَته))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): النّسعةُ، بالكسر: سَيْرٌ مضفور يُجعل زماماً للبعير وغيره، وقد تُنْسجُ عَريضة، تُجعل على صَدر البعير، والجمع: نُسْع، ونِسَع، وأنساعٌ. (٢) سلف قبله. ٤١٨ الماءَ يَمُرُّ، فأبى عليه(١). فاختَصَموا عندَ رسول الله وٌَّ، فقال رسولُ اللهِ وَله للزَّبير: ((اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أرسلٍ إلى جاركَ)) فغضِبَ الأنصاريُّ، فقال: يا رسولُ الله، أَنْ كان ابنَ عَمَّتِكَ؟! فتلوَّنَ وجهُ رسولِ الله وَّةِ، ثم قال: ((يا زُبِيرُ، اسْقٍ، ثم احبِسِ الماءَ حتى يرجعَ إلى الجَدْرِ)) فقال الزُّبيرُ: والله، إني لأحسَبُ هذه الآيةَ أُنْزِلَتْ(٢) في ذلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء: ٦٥](٣). [المجتبى: ٢٤٥/٨، التحفة: ٥٢٧٥]. ٣١- هل يشفعُ الحاكمُ للخصوم قبلَ فَصْلِ الحُكمِ؟ ٥٩٣٧- أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، قال: حدثنا عبدُ الوهَّاب، قال: حدثنا خالدٌ، عن عكرمةَ عن ابن عبّاس، أن زوجَ بَريرةً كان عبداً يقال له: مُغيثٌ، كأني أنظُرُ إليه يطوفُ خلفَها يبكي، ودُموعُهُ تسيلُ على لِحِيتِهِ، فقال النبيُّ بِ ◌ّ للعَبَّاس: ((يا عَبَّاسُ، ألا تعجَبْ من حُبِّ مُغيثٍ بَرِيرةَ، ومن بُغضِ بَرِيرةَ مُغيثاً؟!)) فقال لها البِيُّ ◌ٌَّ: (لو راجَعْتيه، فإنه أبو ولدِكِ)) فقالت: يا رسولَ الله، أتأمُرُني؟ قال: ((إنما أنا شفيعٌ)). قالت: فلا حاجةً لي فيه(٤). قال أبو عبد الرحمن: هذا حديثٌ صالح. [المجتبى: ٢٤٥/٨، التحفة: ٦٠٤٨]. ٣٢- منع الحاكم رعيَّته من فعل ما ألحظ لهم في خلاف ما فعلوه ٥٩٣٨- أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا المغيرةُ - يعني ابنَ عبد الرحمن - عن عبدِ المجيد بن سهيل، عن عطاء بن أبي رباح (١) في الأصل: ((عليهم))، والمثبت من (هـ). (٢) في (هـ): ((نزلت)). (٣) سلف مكرراً برقم (٥٩٢٥). (٤) أخرجه البخاري (٥٢٨٣)، وأبو داود (٢٢٣١)، وابن ماجه (٢٠٧٥). وهو في ((مسند)) أحمد (١٨٤٤)، وابن حبان (٤٢٧٣). ٤١٩ عن جابر بن عبد الله، أن رجلاً من الأنصار أعتقَ غلاماً له عن دُبُر، وكان مُحتاجاً، فذكر ذلك للنبيِّ نَّ، فدعاه، فقال: ((أعتقتَ غلامكَ؟)) قال: نعم، فقال البِيُّ ◌َّهِ: ((أنتَ أحوجُ إليه)) ثم قال: ((مَن يشتريه؟)) قال نُعيم بن عبد الله: أنا، فاشتراه، فأخذَ البِيُّ ◌َّه ثمنَه، فدفعه إلى صاحبه(١). [التحفة: ٢٤٣٣]. ٣٣- القضاءُ في قليل المال و کثیره ٥٩٣٩- أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: حدثنا إسماعيلُ، قال: حدثنا العلاءُ، عن مَعبدٍ بن کعب، عن أخيه عبدِ الله بن کعب عن أبي أمامةَ، أن رسولَ الله وَّه قال: ((مَن اقتطَعَ حَقَّ امرئ مسلم بَيَمينه، فقد أوجَبَ الله له النارَ، وحَرَّمَ عليه الجنة)) فقال له رجلٌ: وإن كانَ شيئاً يَسيراً يا رسولَ الله؟ قال: ((وإن كان قضِيباً من أَراكٍ))(٢). [المجتبى: ٢٤٦/٨، التحفة: ١٧٤٤]. ٥٩٤٠- أخبرنا هارونُ بنُ عبد الله، قال: حدثنا أبو أُسامةَ، عن الوليدِ بن کَثیر، عن محمدٍ بن كعب، أنه سَمِع أخاه عبدَ الله بن كعب يحدثُ أن أبا أُمامةَ الحارثِيَّ حدَّثَه، أنه سَمِعَ رسولَ الله وَّه يقول: ((لا يقتَطِعُ رجلٌ حَقَّ امرئ مُسلم بَيَمينه، إلا حَرَّمَ الله عليه الجنةَ، وأوجَبَ له النارَ)) فقال رجلٌ منَ القَوم: يا رسولَ الله، وإن كان شيئاً يَسيراً؟ قال: ((وإن كان سِواكاً من أَراكٍ)»(٣). [التحفة: ١٧٤٤]. (١) سلف تخريجه برقم (٤٩٨٦). وقوله: ((أعتقَ غلاماً له عن دُبُر))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: بعد موته، يقال: دَبَّرتَ العبدَ، إذا علّقت عِتقَه بموتك، وهو التدبير، أي: أنه يعتِقُ بعد ما يُدَبِّره سيِّدُه ويموت. (٢) أخرجه مسلم (١٣٧) (٢١٨) و(٢١٩)، وابن ماجه (٢٣٢٤). وسیأتي بعده، وبرقم (٥٩٧٤). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٢٢٣٩)، و((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٤٤٨) و(٥٩٢٩)، وابن حبان (٥٠٨٧). (٣) سلف قبله ٤٢٠