Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
کتاب السير / باب دعاء من لم تبلغه الدعوة من المشر کین
-
كلهم يرجو أن يعطاها فقال رسول الله وَ لقر أين علي بن أبي طالب قالوا يا رسول الله هو
يشتكي عينيه فأرسل إليه فبصق في عينه ودعا له فبرأ مكانه حتى لكأنه لم يكن به شيء
فاعطاه الراية فقال: يا رسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال على رسلك انفذ حتى تنزل
بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فيه من الحق فوالله لأن يهدي
الله بك الرجل الواحد خير لك من حمر النعم.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم.
١٨٢٣١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن يحيى
يعني الذهلي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي قالا: ثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرني أبي، حدثني خالد بن قيس عن
قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَير كتب إلى كسرى وقيصر وإلى كل
جبار يدعوهم إلى الله عز وجل .
رواه مسلم في الصحيح عن نصر بن علي الجهضمي.
١٨٢٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب أخبرني سفيان الثوري (ح) وأخبرنا أبو
الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا معاذ بن
المثنى ويوسف القاضي قالا: ثنا ابن كثير، ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: ما قاتل رسول الله مل قوماً قط حتى يدعوهم.
١٨٢٣٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أبو بكر محمد بن
أحمد بن محمويه العسكري، ثنا أبو عمرو موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ثنا
محمد بن مصفى، ثنا بقية، ثنا روح بن مسافر، حدثني مقاتل بن حيان، عن أبي العالية،
عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: أتى رسول الله وَ له بأسارى من اللات والعزى قال
فقال رسول الله وَّر هل دعوهم إلى الإسلام فقالوا لا فقال لهم هل دعوكم إلى الإسلام
فقالوا: لا قال: خلوا سبيلهم حتى يبلغوا مأمنهم ثم قرأ رسول الله وَلل هاتين الآيتين:
﴿إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً﴾ [الأحزاب: ٤٥]
﴿وأوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى﴾
[الأنعام: ١٩] إلى آخر الآية.
روح بن مسافر ضعيف.

١٨٢
كتاب السير / باب جواز ترك دعاء من بلغته الدعوة
[٨٨] - باب جواز ترك دعاء من بلغته الدعوة
١٨٢٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس القاسم بن القاسم السياري،
وأنبأ عبد العزيز بن حاتم، أنبأ علي بن الحسن بن شقيق، أنبأ عبد الله بن المبارك عن ابن
عون قال: كتبت إلى نافع اسأله عن الدعاء يعني في القتال فكتب إنما كان ذلك في أول
الإسلام قد أغار رسول الله وير على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء
فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذٍ جويرية بنت الحارث حدثني بذلك عبد الله بن
عمر وكان(١) في ذلك الجيش.
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن الحسن، وأخرجه مسلم كما مضى.
١٨٢٣٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا هشام بن علي،
ثنا ابن رجاء، أنبأ عكرمة عن اياس بن سلمة بن الأكوع حدثني أبي قال: خرجنا مع أبي
بكر رضي الله عنه وأمره رسول الله ومدير علينا في غزوة فلما دنونا أمرنا أبو بكر رضي الله
عنه [فعرسنا فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر رضي الله عنه](٢) فشننا الغارة فوردنا الماء
فقتلنا من قتلنا - وذكر الحديث.
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن عكرمة بن عمار.
والأحاديث التي مضت في جواز التبييت دليل في هذه المسألة.
[٨٩] - باب الاحتياط في التبييت والإغارة كيلا يصيب مسلمين بجهالة
١٨٢٣٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
١٠٨/٩ يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت/ عن أنس رضي الله عنه قال:
كان رسول الله وَّ يغير عند الصباح فيستمع فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حماد بن سلمة.
١٨٢٣٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
عبيد بن شريك، ثنا أبو صالح، أنبأ أبو إسحاق عن حميد قال: سمعت أنس بن مالك
(١) الحديث رقم (١٨٢٣٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤٤١) وابن أبي شيبة في المصنف
(٣٦٥/١٢).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

١٨٣
كتاب السير / باب النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو
رضي الله عنه يقول: كان رسول الله وَل﴾ إذا غزا قوماً لم يغر حتى يصبح فإن سمع أذاناً
أمسك وإن لم يسمع أذاناً أغار بعد ما أصبح.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق
الفزاري .
١٨٢٣٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
سعدان بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن نوفل عن رجل من مزينة يقال له
ابن عصام عن أبيه أن النبي ◌َّ كان إذا بعث سرية قال: إذا سمعتم مؤذناً أو رأيتم
مسجداً فلا تقتلوا أحداً.
[٩٠] - باب النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو
١٨٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد
الدارمي، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
قال: نهى رسول الله وَ﴿ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (١).
قال مالك: أراه مخافة أن يناله العدو .
١٨٢٤٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، ثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا جعفر بن
محمد بن الحسين ومحمد بن عمرو الحرشي وإبراهيم بن علي قالوا: ثنا يحيى بن
يحيى قال: قرأت على مالك فذكره بمثله لم يذكر قول مالك.
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
١٨٢٤١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد أحمد بن
محمد بن زياد البصري بمكة، أنبأ الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثنا
إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى
رسول الله وَ ﴿ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية.
(١) الحديث رقم (١٨٢٣٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤٤٢) وابن ماجة في سننه (٢٨٧٩)
وأحمد في المسند (٧/٢) وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ١٥٢).

١٨٤
كتاب السير / باب حمل السلاح إلى أرض العدو
[٩١] - باب حمل السلاح إلى أرض العدو
١٨٢٤٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا )
مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن ذي الجوشن رجل من
الضباب قال: أتيت النبي ◌َّل بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها القرحاء
فقلت يا محمد إني جئتك بابن القرحاء لتتخذه قال: لا حاجة لي فيه وإن شئت أن
١٠٩/٩ اقيضك به المختارة من دروع بدر فعلت/ قلت: ما كنت اقيضه اليوم بغرة قال: فلا
حاجة(١) لي فيه.
قال الشيخ: قوله اقيضك من المقايضة وهي المبادلة.
[٩٢] - باب ما أحرزه المشركون على المسلمين
١٨٢٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن
الحسن قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ
عبد الوهاب بن عبد المجيد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم،
ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الوهاب الثقفي، ثنا أيوب عن أبي
قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: أسر أصحاب
رسول الله وَّه رجلاً من بني عقيل - فذكر الحديث قال: وأخذت ناقة رسول الله وَال ول تلك
وسبيت امرأة من الأنصار وكانت الناقة أصيبت قبلها فكانت تكون معهم وكانوا يجيئون
بالنعم إليهم قال فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت كلما أتت بعيراً رغا
(١) قال في الجوهر: ((ذو الجوشن صاحب الاستيعاب وغيره في الصحابة، وليس في القدر الذي ذكره
البيهقي من حديث حمل السلاح إلى أرض العدو، وقد ذكر ابن أبي شيبة في مسنده هذا الحديث، كما
ذكره البيهقي وزاد فيه، ثم قال لي يا ذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذا الأمر، قال قلت لا قال
لم قلت إني رأيت قومك ولعوا بك، قال كيف بلغك عن مصارعهم، قال: قلت قد بلغني، قال: فأنى
يهدى لكِ قلت إن تغلب على الكعبة وقطنتها قال لعلك إن عشت أن ترى ذلك، قال يا بلال خذ حقيبة
الرجل فزوده من العجوة فلما أدبرت، قال أما إنه خير فرسان بني عامر، قال فوالله إني بأهلي إذ أقبل
راكب فقلت من أين؟ قال من مكة قلت ما فعل الناس، قال قد والله غلب عليهما محمد وقظنها قلت
هبلتني أمي لو أسلم يومئذ أسأله الحيرة لأقطعنيها.
وروى ابن منده في معرفة الصحابة الحديث بهذه الزيادة، وقال كان ابن ذي الجوشن جاراً لأبي
إسحاق، فلا أراه سمعه إلا من ابن ذي الجوشن - انتهى كلامه وبهذه الزيادة يتم المقصود ويظهر وجه
الاستدلال، على ما قصده البيهقي من عقد الباب.

١٨٥
كتاب السير / باب ما أحرزه المشركون على المسلمين .
حتى أتت تلك الناقة فشنقتها فلم ترغ وهي ناقة هُدَرَة فقعدت في عجزها ثم صاحت بها
فانطلقت فطلبت من ليلتها فلم يقدر عليها فجعلت الله عليها إن الله أنجاها عليها لتنحرنها
قالوا لا والله لا تنحرنها حتى نؤذن رسول الله وي ليه فأتوه فأخبروه أن فلانة قد جاءت على
ناقتك وأنها جعلت لله عليها إن أنجاها الله عليها لتنحرنها فقال رسول الله وَل سبحان الله
بئس ما جزتها إن الله انجاها عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية الله ولا وفاء لنذر
فيما لا يملك العبد أو قال (١) ابن آدم.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.
١٨٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو الحيري، أنبأ أبو يعلى ثنا
أبو الربيع ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي
الله عنه قال: كانت العضباء لرجل من بني عقيل وكانت من سوابق الحاج فأسر الرجل
وأخذت العضباء قال: فمر به النبي ◌َّله وهو في وثاق فذكر الحديث إلى أن قال: ثم إن
الرجل فدى بالرجلين وحبس رسول الله ﴿ العضباء لرحله ثم إن المشركين أغاروا على
سرح المدينة فذهبوا به وكانت العضباء في ذلك السرح وأسروا امرأة من المسلمين ثم
ذكر الحديث في قصة انقلابها بنحو من حديث الثقفي.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع الزهراني.
١٨٢٤٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي أنبأ سفيان وعبد الوهاب
عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن قوماً/ ٩/ ١١٠
أغاروا فأصابوا امرأة من الأنصار وناقة للنبي ﴿ فكانت المرأة والناقة عندهم ثم انفلتت
المرأة فركبت الناقة فأتت المدينة فعرفت ناقة النبي ◌ّ فقالت إني نذرت لئن نجاني الله
عليها لأنحرنها فمنعوها أن تنحرها [حتى يذكروا ذلك للنبي وَّل فقال: بئس ما جزيتها أن
نجاك الله عليها أن تنحريها](٢) لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم وقالا معاً
أو أحدهما في الحديث وأخذ النبي وَلاير (٣) ناقته.
(١) الحديث رقم (١٨٢٤٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤٤٥) والشافعي في المسند (٤٣٤/٤)
والبغوي في شرح السنة (٨٥/١١).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من. ص
(٣) الحديث رقم (١٨٢٤٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤٤٦) وفي الدلائل (١٨٨/٤) وأحمد في
المسند (٤٣٠/٤).
=

١٨٦
كتاب السير / باب ما أحرزه المشركون على المسلمين
زاد أبو سعيد في روايته قال الشافعي فقد أخذ النبي ◌َّ ناقته بعد ما أحرزها
المشركون وأحرزتها الأنصارية على المشركين.
١٨٢٤٦ - أخبرنا أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر ببغداد، ثنا عبد الخالق بن
الحسن بن أبي روما، ثنا محمد بن هارون، ثنا محمد بن سليمان لوين، ثنا يحيى بن
زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عاملاً لهم أبق
إلى العدو ثم ظهر المسلمون عليه فرده النبي ◌َّر ولم يكن قسم.
أخرجه أبو داود في السنن عن صالح بن سهيل عن يحيى.
١٨٢٤٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن
ابن عمر رضي الله عنهما أن غلاماً له لحق بالعدو على فرس له فظهر عليها خالد بن الوليد
رضي الله عنه فردهما عليه، كذا قال أبو معاوية، وقد بين عبد الله بن نمير عن عبيد الله ما
كان منه على عهد النبي ◌ُّ﴾ وما كان بعده.
١٨٢٤٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي، المعنى قالا: ثنا ابن نمير عن عبيد الله (ح)
وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ الحسن هو
= قال في الجوهر: ((هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة من حصر
جماعة، عن أيوب وليس في حديث أحد منهم هذه الزيادة وقد شك الشافعي هل قالاها أو قالها
أحدهما وأحدهما وهو عبد الوهاب، وإن خرج له في الصحيح ففيه ضعف كذا قال ابن سعد واختلط
أيضاً وإذا دارت هذه الزيادة بينه وبين ابن عيينة ضعفت، على أن النسائي والترمذي وابن ماجة أخرجوا
الحديث من طريق ابن عيينة بدون الزيادة، وأخرجها الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء من جهة عبد
الوهاب، فدل ذلك على أنه هو الذي قالها دون ابن عيينة، مع أن عبد الوهاب اختلف عليه، فرواه
مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عنه بدون الزيادة - وليس الضمير في قوله قالا أو أحدهما راجعاً إلى أبي
زكريا وأبي سعيد شيخي البيهقي، لأنه روى الحديث في كتاب المعرفة عن أبي عبد الله وأبي زكريا
وأبي سعيد في آخره قالا فتعين عود الضمير إلى سفيان وعبد الوهاب.
وأخرج البيهقي في كتاب المعرفة الزيادة من وجه آخر وفيه يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم
وابن أبي طالب وثقه الدارقطني وغيره، وقال موسى بن هارون أشهد أنه يكذب عني في كلامه ولم
يعن في الحديث فالله أعلم، وقال أبو عبيد الآجري خط أبو داود على حديثه ذكره صاحب الميزان،
وابن عاصم قال يزيد بن هارون ما زلنا نعرفه بالكذب، وكان أحمد سىء الرأي فيه وقال يحيى ليس
بشيء، وقال النسائي متروك، وقال ابن عدي الضعف على حديثه بين.

١٨٧
كتاب السير / باب ما أحرزه المشركون على المسلمين
ابن سفيان، ثنا ابن نمير يعني محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي ، ثنا عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ذهبت له فرس فأخذها العدو فظهر عليهم
المسلمون [فردت عليه في زمن رسول الله وسلم قال: وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليه
المسلمون](١) فرده عليه خالد بن الوليد [بعد النبي ◌َّ.
أخرجه البخاري في الصحيح فقال وقال ابن نمير، ثنا عبيد الله فذكره](٢).
١٨٢٤٩ - أخبرنا أبو عمرو البسطامي، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ محمد بن
عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن
عمر رضي الله عنهما أنه كان على فرس له يوم لقي المسلمون طيئاً وأسداً وأمير المسلمين
خالد بن/ الوليد بعثه أبو بكر رضي الله عنه فاقتحم الفرس بعبد الله بن عمر جرفاً فصرعه ١١١/٩
وسقط عبد الله فعار الفرس فأخذه العدو فلما هزم الله العدو رد خالد على عبد الله فرسه.
ورواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس.
فيحتمل أن يكون العبد هو الذي رد عليه في عهد النبي ◌َّ والفرس بعده ليكون
موافقاً لرواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثم رواية موسى بن عقبة هذه والله أعلم.
وليس في شيء من الروايات أمر القسمة ولعله في رواية يحيى من قول بعض
الرواة دون ابن عمر.
١٨٢٥٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، أنبأ الثقة عن مخرمة بن بكير عن أبيه لا أحفظ عمن رواه أن أبا بكر الصديق
رضي الله عنه قال: فيما أحرز العدو من أموال المسلمين، مما غلبوا عليه أو أبق إليه ثم
احرزه المسلمون مالكوه أحق به قبل القسم وبعده.
١٨٢٥١ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل
محمد بن عبد الله بن خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن
المبارك عن زائدة عن الركين بن الربيع الفزاري عن أبيه قال: أصاب المشركون فرساً لهم.
زمن خالد بن الوليد وكانوا أحرزوه فأصابه مسلمون زمن سعد فكلمناه فرده علينا بعد ما
قسم وصار في خمس الإمارة.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

١٨٨
كتاب السير / باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبين وجوده بعده
[٩٣] - باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبين وجوده بعده
وما جاء فيما اشتري من أيدي العدو
١٨٢٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا محمد بن المغيرة،
ثنا القاسم بن الحكم، ثنا الحسن بن عمارة عن عبد الملك الزراد عن طاوس عن ابن عباس
رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال إني وجدت بعيري في المغنم كان أخذه
المشركون فقال له رسول الله و لو انطلق فإن وجدت بعيرك قبل أن يقسم فخذه وإن وجدته
قد قسم فأنت أحق به بالثمن إن أردته(١).
هذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة والحسن بن عمارة
متروك لا يحتج به .
ورواه أيضاً مسلمة بن علي الخشني عن عبد الملك وهو أيضاً ضعيف.
وروي بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك ولا يصح شيء من ذلك.
وروي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وياسين بن معاذ الزيات عن ابن شهاب
عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً على اختلاف بينهما في لفظه وإسحاق وياسين
متروکان لا يحتج بهما.
١٨٢٥٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: ثنا أبو عمرو بن مطر،
ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو الأحوص عن سماك عن تميم بن طرفة
قال: عرف رجل ناقة له في يدي رجل فأتى به النبي ◌ّر فسئل عن أمر الناقة فوجد أصلها
اشتري من أيدي العدو فقال رسول الله وَ لقل للذي عرفها إن شئت أن تأخذ بالثمن الذي
اشتراها به فأنت أحق به وإلّ فخلِّ عن ناقته. قال: وسأل شاهدين.
١٨٢٥٤ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
١١٢/٩ نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن المبارك عن / سفيان، عن سماك بن حرب
عن تميم بن طرفة أن العدو أصابوا ناقة رجل من المسلمين فاشتراها رجل من المسلمين
(١) قال في الجوهر: ((ذكر عبد الحق في الأحكام عن ابن عدي، أنه قال وقد روي يعني هذا الحديث عن
مسعر، عن عبد الملك، قال وقد روي عن مسلمة بن علي وإسماعيل بن عياش، وفي الاستذكار ذكر
الطحاوي أن علي بن المديني روى عن يحيى بن سعيد أنه سأل مسعراً عن هذا الحديث فقال هو من
حديث عبد الملك بن ميسرة)).

١٨٩
كتاب السير / باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبين وجوده بعده .
فعرفها صاحبها فخاصم إلى النبي ◌َّ﴿ فقال: رد إليه الثمن الذي اشتراها به أو خلِّ بينه
وبينها .
قال الشافعي رحمه الله في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه: تميم بن طرفة لم
يدرك النبي ◌ُّر ولم يسمع منه والمرسل لا تثبت به حجة لأنه لا يدرى عمن أخذه.
١٨٢٥٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فيما أحرزه
المشركون: ما أصابه المسلمون فعرفه صاحبه قال: إن أدركه قبل أن يقسم فهو له وإذا
جرت فيه السهام فلا شيء له. قال: وقال قتادة قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
هو للمسلمین اقتسم أو لم يقتسم.
هذا منقطع، قبيصة لم يدرك عمر رضي الله عنه (١)، وقتادة عن علي رضي الله عنه
منقطع .
١٨٢٥٦ - وأخبرنا أبو نصر، أنبأ أبو الفضل، أنبأ أحمد، ثنا الحسن، ثنا عبد الله
(١) قال في الجوهر: ((قد تقدم في باب استبراء أم الولد أن سماعه ممكن، وذكر عبد الرزاق من طريق
مكحول، وذكره ابن أبي شيبة من طريق زهرة بن يزيد المرادي كلاهما عن عمر، فهذه من خمسة
أوجه عن عمر يشد بعضها بعضاً.
وروي عن علي أيضاً من ثلاثة أوجه، أخرجه البيهقي وغيره عن قتادة عنه، وقال ابن أبي شيبة، ثنا
معتمر بن سليمان، عن أبيه أن علياً كان يقول فيما أحرز العدو فهو جائز.
وفي المحلى رواية خلاس عن علي صحيحة وقال أيضاً أعني ابن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، عن
حجاج، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن ربيعة فيما أحرز العدو، وقال: صاحبه أحق به ما لم يقسم.
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال سمعنا أن ما أحرز العدو فهو للمسلمين
يقتسمونه، وفي المحلى أن الرد إلى صاحبه قبل القسمة لا بعدها صح عن عطاء وشريح والحسن
وإبراهيم وهو قول الليث وابن حنبل قال وذكره ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد وعروة
وخارجة وعبيد الله بن عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار في مشيخة من نظرائهم
- وحكاه الخطابي في المعالم، عن الثوري والأوزاعي.
وفي شرح الآثار للطحاوي روى عن أبي عبيدة بن الجراح وزيد بن ثابت وابن عمر وعلي بن أبي
طالب ومجاهد وشريح وإبراهيم وعامر وقتادة، وذكر صاحب الاستذكار أنه قول جماعة منهم مالك
والحسن بن حي وفي موطأ مالك بلغه أن عبداً لابن عمر أبق وأن فرساً له عارفاً أصابهما المشركون،
ثم غنمهما المسلمون فردا على ابن عمر وذلك قبل أن يصيبهما القاسم.

١٩٠
كتاب السير / باب من أسلم على شيء فهو له
عن ابن لهيعة حدثني سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة قال: كتب عمر بن الخطاب
رضي الله عنه إلى أبي عبيدة فيما أحرز العدو من أموال المسلمين ثم أصابه المسلمون
فعليه أن يرد إلى أهله ما لم يقسم.
١٨٢٥٧ - وبإسناده حدثنا عبد الله عن سعيد عن رجل عن الشعبي قال: كتب عمر
رضي الله عنه إلى السائب بن الأقرع أيما رجل من المسلمين وجد رقيقه ومتاعه بعينه فهو
أحقّ به وإن وجده في أيدي التجار بعد ما قسم فلا سبيل إليه وإيما حرّ اشتراه التجار فرد
علیھم رؤوس أموالهم فإن الحر لا یباع ولا يشترى.
رواه غيره عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي حريز عن الشعبي. قال الشافعي في
رواية أبي عبد الرحمن عنه: هذا عن عمر رضي الله عنه [مرسل إنما روي عن الشعبي عن
عمر رضي الله عنه](١)، وعن رجاء بن حيوة عن عمر وكلاهما لم يدرك عمر رضي الله
عنه ولا قارب ذلك.
قال الشافعي: وحديث سعد أثبت من الحديث عن عمر رضي الله عنه لأنه عن
الركين بن الربيع عن أبيه أن سعداً فعله به والحديث عن عمر رضي الله عنه مرسل.
١١٣/٩
/ ١٨٢٥٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر أنه
حدثه عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قالا : ما
أحرز العدو من مال المسلمين فاستنقذ فعرفه أهله قبل أن يقسم رد إليهم وإن لم يعرفوه
حتی یقسم لم يرد عليهم.
كذا وجدته في كتابي وهو هكذا منقطع وابن لهيعة غير محتج به والله أعلم [وقد
قيل عن سليمان عن زيد بن ثابت](٢).
[٩٤] - باب من أسلم على شيء فهو له
١٨٢٥٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
جعفر بن أحمد الدمشقي، ثنا هشام (ح) وأنبأ أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي،
ثنا محمد بن خريم، ثنا هشام بن خالد، ثنا مروان بن معاوية، ثنا ياسين بن معاذ الزيات
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

.١٩١
كتاب السير / باب الحربي يدخل بأمان وله مال في دار الحرب .
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَالله قال: من
أسلم على شيء فهو له.
ياسين بن معاذ الزيات كوفي ضعيف جرحه يحيى بن معين والبخاري وغيرهما من
الحفاظ وهذا الحديث إنما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي وَّل مرسلاً وعن عروة عن
النبيِ وَلُّ مرسلاً.
قال الشافعي رحمه الله: وكأن معنى ذلك من أسلم على شيء يجوز له ملکه فهو
له .
١٨٢٦٠ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن بن
سفيان، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق قال: قال معمر قال الزهري أخبرني
عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة الحديبية وما قال
عروة بن مسعود الثقفي للمغيرة بن شعبة حين قال له المغيرة: أخر يدك عن لحية
رسول الله وَّ قال: أي غدر أو لست أسعى في غدرتك قال: وكان المغيرة صحب قوماً
في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم قال النبي ◌َّ: أما الإسلام فأقبل وأما
المال فلست منه في شيء.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث عبد الرزاق.
قال الشيخ رحمه الله: وإنما امتنع النبي ◌َّل من تخميسه فيما روى يونس عن
الزهري أنه مال غدر وفيما روى عقيل عن الزهري قال: قال رسول الله وَلـ: لا نخمس
مالاً أخذ غصباً فترك رسول الله وَلقر المال في يدي المغيرة وفي ذلك دلالة على أنه يملكه
بالأخذ والله أعلم.
١٨٢٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس
الدوري، ثنا أبو شيخ الحراني، ثنا موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم عن علقمة عن
سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ◌ّ ر أنه كان يقول في أهل الذمة: لهم ما أسلموا عليه
من أموالهم وعبيدهم وديارهم وأرضهم وماشيتهم ليس عليهم فيه إلا الصدقة.
[٩٥] - باب الحربي يدخل بأمان وله مال في دار الحرب
ثم يسلم أو يسلم في دار الحرب
قال الشافعي رحمه الله: أسلم ابنا سعية القرظيان ورسول الله وكيل محاصر بني قريظة
فأحرز لهما إسلامهما أنفسهما وأموالهما من النخل والأرض وغيرهما .

١٩٢
کتاب السير / باب الحربي يدخل بأمان وله مال في دار الحرب
١٨٢٦٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله وَ لقر فأجلى
رسول الله و18َ بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل
رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول الله وَلالة.
فآمنهم وأسلموا وذكر الحديث.
/ أخرجاه في الصحيح من حديث عبد الرزاق.
١١٤/٩
١٨٢٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة
عن شيخ من قريظة أنه قال: هل تدري عم كان إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن
عبيد نفر من هدل لم يكونوا من بني قريظة ولا نضير كانوا فوق ذلك فقلت لا قال: فإنه
قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيبان فأقام عندنا والله ما رأينا رجلاً قط لا
يصلي الخمس خيراً منه فقدم علينا قبل مبعث رسول الله وَ ل# بسنتين فكنا إذا قحطنا وقل
علينا المطر نقول له يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا فيقول لا والله حتى تقدموا أمام
مخرجكم صدقة فنقول كم نقدم فيقول صاعاً من تمر أو مدين من شعير ثم يخرج إلى
ظاهرة حرتنا ونحن معه فيستسقي فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب قد فعل
ذلك غير مرة لا مرتين ولا ثلاثة فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود ما
ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع فقلنا أنت أعلم فقال:
إنه إنما أخرجني اتوقع خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلاد مهاجره فأتبعه فلا تسبقن إليه
إذا خرج يا معشر يهود فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ممن خالفه فلا يمنعكم
ذلك منه - ثم مات فلما كانت تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة
وكانوا شباناً أحداثاً يا معشر يهود للذي كان ذكر لكم ابن الهيبان قالوا ما هو قالوا بلى
والله لهو يا معشر اليهود إنه والله لهو لصفته ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم
وأهاليهم قال: وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين فلما فتح رد ذلك عليهم.
١٨٢٦٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا
عمر بن الخطاب أبو حفص، ثنا الفريابي، ثنا ابان قال عمر وهو ابن عبد الله بن أبي
حازم قال: حدثني عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر أن رسول الله وَّ غزا ثقيفاً

:
١٩٣
کتاب السیر / باب الحربي يدخل بأمان وله مال في دار الحرب
فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ◌َّ [فوجد نبي الله وَ﴾](١) قد انصرف
ولم يفتح فجعل صخر حينئذٍ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم
رسول الله وَّر فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله وَل فكتب إليه صخر - أما بعد
فإن ثقيفاً قد نزلوا على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل إليهم وهم في خيل فأمر
رسول الله وَله بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعوات اللهم بارك لأحمس في خيلها
ورجالها. وأتاه القوم فتكلم المغيرة فقال يا رسول الله إن صخراً أخذ عمتي ودخلت فيما
دخل فيه المسلمون فدعاه فقال: يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم
فادفع إلى المغيرة عمته فدفعها إليه وسأل نبي الله وَ ل ما لبني سليم قد هربوا عن الإسلام
وتركوا ذاك الماء فقال: يا نبي الله أنزلنيه أنا وقومي قال: نعم فأنزله وأسلم يعني
السلميين فأتوا صخراً فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى فأتوا نبي الله وَّ فقالوا يا نبي الله
أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا فدعاه فقال: يا صخر إن القوم إذا أسلموا
أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم قال: نعم يا نبي الله فرأيت وجه
رسول الله وّلا يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء.
قال الشيخ: والاستدلال وقع بقول ◌َّ إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم
ودماءهم فأما استرداد الماء عن صخر بعد ما ملكه بتمليك رسول الله وَ الر إياه فإنه يشبه أن
يكون باستطابة نفسه ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء والله أعلم - وأما عمة المغيرة
فإن كانت أسلمت بعد الأخذ فكأنه رأى إسلامها قبل القسمة يحرز مالها ويحتمل أن
يكون إسلامها قبل الأخذ والله أعلم.
وصخر هذا هو ابن العيلة قاله البخاري عن أبي نعيم عن أبان عن عثمان بن أبي
حازم عن صخر بن العيلة لم يقل عن أبيه.
وروى في قصة [رعية السحيمي ما دل عليه ظاهر(٢) قصة] عمة المغيرة فإنه أسلم
ثم قال: يا رسول الله أهلي ومالي قال: أما مالك فقد قسم بين المسلمين وأما أهلك
فانظر من قدرت عليه منهم/ قال فرد عليه ابنه ويحتمل أنه استطاب أنفس أهل الغنيمة ١١٥/٩
كما فعل في سبي هوازن وعوض أهل الخمس من نصيبهم والله أعلم وإسناد الحديثين غير
قوي.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
السنن الكبرى ج٩ م١٢

١٩٤
كتاب السير / باب المشركين يسلمون قبل الأسر
[٩٦] - باب المشركين يسلمون قبل الأسر وما على الإمام وغيره من
التثبت إذا تكلموا بما يشبه الإقرار بالإسلام ويشبه غيره
١٨٢٦٥ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني حسن بن
سفيان، ثنا فياض، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال بعث النبي وقال خالد بن الوليد أحسبه قال إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام
فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا صبأنا صبأنا وجعل خالد بهم قتلاً واسراً قال: ثم دفع
إلى كل رجل منا اسيراً حتى إذا أصبح يوماً أمرنا فقال: ليقتل كل واحد منكم أسيره قال
ابن عمر رضي الله عنه: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره قال فقدمنا
على رسول الله وَّ فذكر له ما صنع خالد قال: فرفع يديه ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك
مما صنع خالد .
رواه البخاري في الصحيح عن محمود عن عبد الرزاق.
١٨٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: لقي ناس من المسلمين رجلاً في غنيمة له فقال السلام عليكم فأخذوه فقتلوه
وأخذوا تلك الغنيمة فنزل: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً﴾ [النساء:
٩٤] وقرأها ابن عباس: السلام.
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان، ورواه مسلم عن
إسحاق بن إبراهيم.
١٨٢٦٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل عن سماك عن عكرمة
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب
النبي وَّر ومعه غنم له فسلم عليهم فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فعمدوا إليه
فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها النبي ◌َّ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا
ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً﴾ [النساء ٩٤]
إلى قوله: ﴿كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا﴾ [النساء: ٩٤].
١٨٢٦٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن

١
كتاب السير / باب المشركين يسلمون قبل الأسر
١٩٥
عبد الله بن قسيط عن أبي القعقاع عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه أبي حدرد رضي الله عنه
قال: بعثنا رسول الله رَّل إلى إضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة
الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن
الأضبط على بعير له فلما مر علينا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه
محلم بن جثامة فقتله وأخذ بعيره وما معه فقدمنا على رسول الله وَل* وأخبرناه الخبر فنزل
فينا القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم
السلام لست مؤمناً﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٩٤].
کذا رواه يونس بن بکیر عن ابن إسحاق.
ورواه محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد [بن أبي عبد الله بن أبي
حدرد عن أبيه ورواه أبو خالد الأحمر عن ابن إسحاق عن يزيد](١) عن القعقاع بن
عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه وكذلك قاله يحيى بن سعيد الأموي عن ابن إسحاق.
ورواه حماد بن سلمة في رواية حجاج عنه عن ابن إسحاق [عن يزيد بن أبي حدرد
الأسلمي عن أبيه وقيل غير ذلك ورواه عبد الله بن ادريس عن ابن إسحاق](٢) عن
محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت في
سرية بعثها رسول الله وَّه إلى إضم وادٍ من أودية أشجع.
ورواه سليمان التيمي عن يزيد بن عبد الله بن قسيط [عن القعقاع بن عبيد الله عن
أبي عبد الله قال بعثنا رسول الله وَله .
١٨٢٦٩ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار الحارثي، ثنا أبو أسامة عن الوليد بن / كثير عن يزيد بن عبد الله بن ١١٦/٩
قسيط](٣) ان رجلاً من أسلم حدثه أنه سمع ابن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنه يحدث
أنه كان في سرية فرآهم رجل وهو في جبل فنزل إليهم فسلم عليهم فأخذوه فقتلوه ففيه
نزلت: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾
[النساء: ٩٤] والرجل الذي قتلوه عام بن الأضبط الأشجعي.
١٨٢٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله المحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ٠٩:
(!) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٣) ما بين المعقوفتين: ساقط ن ص.

١٩٦
كتاب السير / باب المشركين يسلمون قبل الأسر
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن
الزبير قال: سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي يحدث عروة بن الزبير أن أباه وجدّه
شهدا حنيناً مع رسول الله وَلل فقالا صلى بنا رسول الله وَّر الظهر ثم عمد إلى ظل شجرة
فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر يختصمان في دم عامر بن الأضبط الأشجعي
وكان قتله محلم بن جثامة بن قيس فعيينة يطلب بدم الأشجعي عامر بن الأضبط لأنه من
قيس والأقرع بن حابس يدفع عن محلم بن جثامة لأنه من خندف وهو يومئذٍ سيد خندف
فسمعنا عيينة يقول والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر ما أذاق نسائي
ورسول الله وسلم يقول تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا وهو يأبى
فقام رجل من بني ليث يقال له مكيتل مجموع قصير فقال يا رسول الله ما وجدت لهذا
القتيل في غرة الإسلام إلا كعير وردت فرميت أولاها فنفرت أخراها اسنن اليوم وغير غداً
فرفع رسول الله وسلم يده ثم قال تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا
فقبلها القوم ثم قال ائتوا بصاحبكم يستغفر له رسول الله وَالر فجاؤوا به فقام رجل آدم
طويل ضرب عليه حلة له قد تهيأ فيها للقتل فجلس بين يدي رسول الله ومطهر فقال له ما
اسمك فقال محلم بن جثامة فقال رسول الله وَلّ اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة اللهم لا
تغفر لمحلم بن جثامة اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ثم قال له: قم فقام وهو يتلقى دمعه
بفضل ردائه فأما نحن فيما بيننا فنقول إنا لنرجو أن يكون رسول الله وَ و قد استغفر له
ولكن أظهر هذا لينزع الناس بعضهم عن بعض فأما ما ظهر من رسول الله وَلهم هذا.
وبمعناه رواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق.
١٨٢٧١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا
وهب بن بيان وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: ثنا ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن أبي
الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة
السلمي يحدث عروة بن الزبير عن أبيه أن محلم بن جثامة الليثي قتل رجلاً من أشجع في
الإسلام وذلك أول عير قضى به رسول الله وَ له. فذكر معناه لا أنه قال فقال رسول الله وكله
يا عيينة ألا تقبل العير يريد الدية وقال في آخره فقال رسول الله وَّ ر أقتلته بسلاحك في
غرة الإسلام اللهم لا تغفر لمحلم بصوت عال ولم يذكر ما بعده.
١٨٢٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار
وأبو بكر بن إسحاق الفقيه، قالا: أنبأ بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا
سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: أتينا نصر بن عاصم الليثي فقال نصر، ثنا

١٩٧
کتاب السير / باب فتح مكة حرسها الله تعالی
عقبة بن مالك وكان من رهطه قال: بعث رسول الله ◌َل و سرية فأغاروا على قوم فشذ رجل
من القوم فاتبعه رجل من السرية معه السيف شاهر فقال الشاذ من القوم إني مسلم فلم
ينظر فيه فضربه فقتله فنمي الحديث إلى رسول الله وي لر فقال قولاً شديداً فقال القائل والله
يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذاً من القتل فأعرض عنه ثلاثاً فأعاده فأقبل عليه
رسول الله * تعرف المساءة في وجهه ثم قال إن الله عز وجل أبى على من قتل مؤمناً
قالها ثلاثاً.
تابعه یونس بن عبيد عن حمید بن هلال.
/ [٩٧] - باب فتح مكة حرسها الله تعالى
١٨٢٧٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا سليمان بن المغيرة (ح) وأنبأ أبو عبد الله الحافظ
واللفظ له، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إبراهيم وعمران بن موسى
قالا ثنا شيبان بن فروخ، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان فكان يصنع بعضنا
لبعض الطعام فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله فقلت ألا أصنع طعاماً
وأدعوهم إلى رحلي فأمرت بطعام فصنع ثم لقيت أبا هريرة من العشي فقلت الدعوة
عندي الليلة؟ قال سبقتني؟ قلت نعم فدعوتهم فقال أبو هريرة ألا أعلمكم حديثاً من
حديثكم يا معشر الأنصار؟ ثم ذكر فتح مكة فقال أقبل رسول الله وَّر حتى قدم مكة فبعث
الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة
على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول اللهيّي في كتيبته فنظر فرآني فقال أبو هريرة؟
قلت لبيك يا رسول الله قال فندب الأنصار فقال لا يأتينا إلا أنصاري فأطافوا به - زاد أبو
داود قال: فقال اهتف بالأنصار ولا تأتني إلا بأنصاري قال: ففعلته قال شيبان في روايته
وأوبشت قريش أوباشاً لها واتباعاً فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن
أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فقال رسول الله و له ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال
بيديه إحداهما على الأخرى ثم قال: حتى توافوني بالصفا، زاد أبو داود في روايته
احصدوهم حصداً، قال شيبان في روايته قال: وانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحداً إلا
قتله وما أحد يوجه إلينا شيئاً قال فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش
لا قريش بعد اليوم قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، زاد أبو داود في روايته من
١١٧/٩

١٩٨
كتاب السير / باب فتح مكة حرسها الله تعالى
ألقى السلاح فهو آمن(١).
(١) قال في الجوهر: ((مذهب الشافعي أنها فتحت صلحاً، وهذا الحديث في الحقيقة حجة عليه، أخرجه
ابن حبان في صحيحه، وقال فيه بيان واضح أن فتح مكة عنوة لا صلحاً، وقال النووي في شرح مسلم
هذا الحديث، قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل السير فتحت عنوة، واحتجوا بقوله
احصدوهم حصداً، وبقوله أبيحت خضراء قريش، قالوا وقال عليه السلام من فعل كذا فهو آمن، فلو
كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا، وكيف يدخلها صلحاً ويخفى ذلك على علي حتى يريد قتل
الرجلين اللذين دخلا في الأمان وكيف يحتاج إلى أمان أم هانىء بعد الصلح، انتهى كلامه وقوله عليه
السلام ما ترون أني صانع بكم؛ يدل على أنه مخير فيهم وأنه لم يكن أمان سابق، إذ لو كان أمان لقالوا
وما تقدر أن تصنع وقد انعقد بيننا وبينك أمان، مع علمهم أنه كان أوفى الخلق ذمة، وأصدقهم عهداً،
وظهر بهذا أن قوله عليه السلام اذهبوا فأنتم الطلقاء - إنشاء للمن عليهم والاطلاق، وتسمية هذه
الغزوة غزوة الفتح يدل على ذلك أيضاً، وكذا قوله تعالى ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ - وقوله تعالى
﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ - المراد بهما عند الجمهور فتح مكة، وهذا اللفظ لا يستعمل في الصلح
إنما يستعمل في الغلبة والقهر.
وأيضاً فإن أهل السير عدوا الفتح من جملة الغزوات التي قاتل فيها النبي ◌َّ، وعدها ابن سعد تسعاً
منها الفتح ثم قال هذا الذي اجتمع لنا عليه وادعى المازري أن الشافعي انفرد بقوله فتحت صلحاً، قال
وتأويلهم أنه عليه السلام إنما أمر بقتل من لم يقبل أمانه، وأن المعاقدة على ذلك كانت دعوى وإضافة
إلى الحديث ما ليس فيه، وكيف يتفق المعاقدة على مثل هذا ولما رأى الشافعي أنه عليه السلام لم
يستبح أموالها ولا قسمها بين الغانمين، اعتقد أنه صلح وهذا لا تعلق له فيه لأن الغنيمة لا يملكها
الغانمون بنفس القتال على قول كثير من أصحابنا وللإمام أن يخرجها عنهم، ريمن على الأسرى
بأنفسهم وحريمهم وأموالهم وكأنه ◌َّ رأى من المصلحة بعد إثخانهم والاستيلاء عليهم، أن يبقيهم
لحرمة العشيرة وحرمة البلد وما رجا من إسلامهم وتكثير عدد المسلمين بهم. فلا يرد ما قدمناه من
الأدلة الواضحة بمثل هذا المحتمل - وفي التجريد للقدوري لم يكن أبو سفيان رسولاً لأهل مكة حتى
يعقد لهم الصلح وإنما خرج متجسساً ولم يعلم أنه عليه السلام قصدهم ولو كان ثم أمان سابق لم
يلتجوا إلى دخول الكعبة ولم يقاتلوا ولم يستثن عليه السلام بعد ذلك الجماعة الذين استثناهم، فدل
ذلك أنه عليه السلام دخلها بلا أمان، وأنشأ الأمان بمكة، ولهذا قال عبد الله بن رواحة - اليوم
نضربکم علی تأويله ۔.
وذكر شارح العمدة حديث أبي شريح الخزاعي فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً
ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله وَ ر فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم
وإنما أذن لرسوله ساعة من نهار الحديث، قال فيه دليل على أن مكة فتحت عنوة، وهو مذهب
الأكثرين، وقال الشافعي وغيره فتحت صلحاً وقيل في تأويل الحديث إن القتال كان جائزاً
لرسول الله وَّر في مكة، ولو احتاج إليه فعله ولكن ما احتاج إليه وهذا التأويل يضعفه قوله عليه السلام
فإن أحد ترخص بقتال رسول الله وَّر، فإنه يقتضي وجود قتال منه وَ ير ظاهراً وأيضاً السير التي دلت
على وقوع القتال، وقوله عليه السلام من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، إلى غيره من الأمان المعلق
على أشياء بخصوصه يبعد هذا التأويل.

١٩٩
كتاب السير / باب فتح مكة حرسها الله تعالى .
قال شيبان في روايته فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في
قرابته ورأفة بعشيرته فقال أبو هريرة وجاء الوحي وكان إذا جاء لا يخفى علينا فإذا جاء
فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله وَّل حتى ينقضي الوحي فلما قضي الوحي قال
رسول الله وَّ﴿ يا معشر الأنصار! قالوا لبيك رسول الله وم لو قال: قلتم أما الرجل فأدركته
رغبة في قرابته قالوا قد كان ذاك قال: كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم
المحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا
الضن بالله ورسوله فقال رسول الله # إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم فأقبل الناس
إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم وأقبل رسول الله صل حتى أقبل إلى الحجر
فاستلمه فطاف بالبيت فأتى إلى صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه قال: وفي يد
رسول الله وَّر قوس وهو آخذ بسية القوس فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه
ويقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾ [الإسراء: ٨١] فلما فرغ من
طوافه أتى الصفا فعلا/ عليه حتى نظر إلى البيت فرفع يديه وجعل يحمد الله ويدعو بما ١١٨/٩
شاء أن يدعو .
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ، وأخرجه من حديث بهز بن أسد عن
سليمان بن المغيرة وذكر اللفظة التي زادها أبو داود.
١٨٢٧٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عفان، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن
عبد الله بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر الحديث قال فيه: فجاءت الأنصار
فأحاطوا برسول الله وَ﴿ عند الصفا فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيدت خضراء
قريش لا قريش بعد اليوم فقال من دخل داره فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن
دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث يحيى بن حسان عن حماد إلا أنه لم يذكر
قوله من دخل داره فهو آمن.
١٨٢٧٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا
مسلم بن إبراهيم، ثنا سلام بن مسكين، ثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌ّ لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام وأبا
عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل وقال يا أبا هريرة اهتف بالأنصار قال:
اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد ألا أنمتموه فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم فقال

٢٠٠
کتاب السير / باب فتح مكة حرسها الله تعالی
رسول الله : ﴿ من دخل داراً فهو آمن ومن القى السلاح فهو آمن وعمد صناديد قريش
فدخلوا الكعبة فغص بهم وطاف النبي ◌َّ وصلى خلف المقام ثم أخذ بجنبي الباب
فخرجوا فبايعوا النبي وَّر على الإسلام. زاد فيه القاسم بن سلام بن مسكين عن أبيه بهذا
الإسناد قال: ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: ما تقولون وما تظنون قالوا نقول
ابن أخ وابن عم حليم رحيم قال: وقالوا ذلك ثلاثاً فقال رسول الله وسلّم أقول كما قال
يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ [يوسف: ٩٢] قال
فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام.
١٨٢٧٦ - أخبرناه أبو بكر بن المؤمل، أنبأ أبو سعيد الرازي، ثنا محمد بن أيوب،
أنبأ القاسم بن سلام. فذكره.
وفيما حكى الشافعي عن أبي يوسف في هذه القصة أنه قال لهم حين اجتمعوا في
المسجد ما ترون أني صانع بكم قالوا خيراً، اخ كريم وابن أخ كريم قال: اذهبوا فأنتم
الطلقاء .
قال الشيخ: وإنما أطلقهم بالأمان الأول الذي عقده على شرط قبولهم فلما قبلوه
قال أنتم الطلقاء يعني بالأمان الأول والله أعلم.
١٨٢٧٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ خلال عام
الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمر الظهران فقال له
العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فلو جعلت له شيئاً قال: نعم من
دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن.
١٨٢٧٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
١١٩/٩ محمد بن عمرو الرازي، ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق/ عن العباس بن
عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزل
رسول الله ﴿ بمر الظهران قال العباس قلت والله لئن دخل رسول الله وَلقر مكة عنوة قبل
أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش فجلست على بغلة رسول الله وَل فقلت لعلي أجد ذا
حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله وَّ ﴾ ليخرجوا إليه فيستأمنوه وإني لأسير
سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي قال أبو الفضل؟
قلت نعم قال ما لك فداك أبي وأمي قلت هذا رسول الله وَله والناس قال: فما الحيلة