Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب السير / باب المنع من صبر الكافر بعد الإسار بأن يتخذ غرضاً
زهير بن حرب ثنا هشيم بن بشير أنبأ أبو بشر/ عن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمر رضي ٩/ ٧١
الله عنهما بفتيان من قريش وقد نصبوا طيراً وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل
خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر رضي الله عنهما: من فعل هذا؟
لعن الله من فعل هذا إن رسول الله وَ ﴿ لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وأخرجه البخاري ومسلم من حديث
أبي عوانة عن أبي بشر.
١٨٠٥٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا علي بن
الحسن الدار بجردي ثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن
بكير بن عبد الله عن أبيه عن عبيد بن يعلى عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله وَله
نهى عن صبر الدابة - قال أبو أيوب لو كانت دجاجة ما صبرتها.
١٨٠٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن خالد الوهبي ثنا محمد بن
إسحاق عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه عن عبيد بن يعلى عن أبي أيوب رضي الله
عنه قال أدربنا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهو أمير الناس يومئذ على الدروب
قال فنزلنا منزلاً من أرض الروم فأقمنا به قال: وكان أبو أيوب قد اتخذ مسجداً فكنا نروح
ونجلس إليه ويصلي لنا ونستمتع من حديثه قال: فوالله إنا لعشية معه إذ جاء رجل فقال
أتى الآن الأمير بأربعة أعلاج من الروم فأمر بهم أن يصبروا فرموا بالنبل حتى قتلوا فقام
أبو أيوب فزعاً حتى جاء عبد الرحمن بن خالد فقال: أصبرتهم لقد سمعت رسول الله وَال
ينهى عن صبر الدابة وما أحب أن لي كذا وكذا وأني صبرت دجاجة قال: فدعا
عبد الرحمن بن خالد بغلمان له أربعة فأعتقهم مكانهم. قال أبو زرعة: عبيد بن يعلى من
أهل فلسطين منزله عسقلان.
ورواه أيضاً عمرو بن الحارث عن بكير.
١٨٠٦١ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن
عيسى وزياد بن أيوب قالا أنبأ هشيم أنبأ مغيرة عن شباك عن إبراهيم عن هني بن نويرة
عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلّل أعف الناس قتلة أهل
الإيمان .

١٢٢
كتاب السير / باب المنع من إحراق المشركين بالنار بعد الإسار
[٦٠] - باب المنع من إحراق المشركين بالنار بعد الإسار
١٨٠٦٢ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي أنبأ أبو بكر الإسماعيلي ثنا
إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان قال رأيت عمرو بن دينار وأيوب
وعماراً الدهني [اجتمعوا فتذاكروا الذين حرقهم علي رضي الله عنه فحدث أيوب عن
عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما](١) أنه بلغه قال لو كنت أنا ما حرقتهم لقول
رسول الله ﴿ لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله ( 4) من بدل دينه فاقتلوه فقال
عمار: لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم حتى
ماتوا فقال عمرو قال الشاعر:
إذا لم ترم بي في الحفرتين
لترم بي المنايا حيث شاءت
هناك الموت نقداً غير دين
إذا ما أججوا حطباً وناراً
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان دون قول عمار وعمرو.
١٨٠٦٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد الإيادي ببغداد أنبأ أحمد بن يوسف
النصيبي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ثنا الليث حدثني بكير (ح) وأنبأ أبو عمرو
الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن
بكير عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال بعثنا رسول الله وَّ في بعث
وقال إن وجدتم فلاناً وفلاناً لرجلين من قريش فاحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله تَلام
حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً بالنار وإن النار لا يعذب بها
إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما.
٧٢/٩
لفظهما سواء رواه البخاري/ في الصحيح عن قتيبة بن سعيد.
١٨٠٦٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز
ثنا يحيى بن جعفر أنبأ الضحاك بن مخلد ثنا ابن جريج أن زياد بن سعد أخبره أن أبا
الزناد أخبره أن حنظلة بن علي أخبره عن حمزة بن عمرو الأسلمي أن رسول الله وَله بعث
رجلاً فقال إن أصبت فلاناً أو فلاناً فأحرقوه بالنار فلما ولى دعاه فقال: إنه لا يعذب بالنار
إلا ربها.
ورواه مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد.
-
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

١٢٣
كتاب السير / باب جريان الرق على الأسير وإن أسلم إذا كان إسلامه بعد الأسر
١٨٠٦٥ - كما أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا
سعيد بن منصور ثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد قال وحدثني محمد بن
حمزة الأسلمي عن أبيه أن رسول الله وَّ أمره على سرية قال فخرجت فيها وقال إن
وجدتم فلاناً فأحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت إليه فقال إن وجدتم فلاناً فاقتلوه ولا
تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار.
وأما حديث أسامة بن زيد حيث أمره رسول الله # أن يحرق على أبنى.
وما روى في نصب المنجنيق على الطائف فغير مخالف لما قلنا إنما هو في قتال
المشركين ما كانوا ممتنعين.
وما روى من النهي في المشركين إذا كانوا مأسورين.
وشبهه الشافعي رحمه الله برمي الصيد ما دام على الامتناع ثم النهي عن رمي
-الدجاجة التي ليست بممتنعة وبالله التوفيق.
[٦١] - باب جريان الرق على الأسير وإن أسلم إذا كان إسلامه بعد الأسر
١٨٠٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ عبد الوهاب بن
عبد المجيد الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي
الله عنه قال أسر أصحاب رسول الله وَّه رجلاً من بني عقيل فأوثقوه فطرحوه في الحرة
فمر به رسول الله وَير ونحن معه أو قال: أتى عليه رسول الله وَّل على حمار وتحته قطيفة
فناداه يا محمد فأتاه النبي وَّ فقال: ما شأنك قال فيم أخذت وفيم أخذت سابقة الحاج
قال: أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف. وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب
النبي ◌َّ، فتركه ومضى فناداه يا محمد يا محمد فرحمه رسول الله وَّه فرجع إليه فقال:
ما شأنك فقال إنه مسلم قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كلّ الفلاح، قال فتركه
ومضى فناداه يا محمد يا محمد فرجع إليه فقال إني جائع فأطعمني قال: وأحسبه قال
وإني عطشان فاسقني قال هذه حاجتك قال فقداه رسول الله وَلـ/ بالرجلين اللذين ٧٣/٩
اسرتهما ثقيف وأخذ (١) ناقته تلك.
(١) الحديث رقم (١٨٠٦٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٧٩) والشافعي في المسند (٣١١)،
والحميدي في المسند (١٠٠٨) وعبد الرزاق في المصنف (٥٣٦٧) والبغوي في شرح السنة (٧/ ٨٢).
قال في الجوهر: ((ذكر فيه حديث الرجل الذي أسر من بني عقيل، وذكر في كتاب المعرفة عن الشافعي =

١٢٤
كتاب السير / باب جريان الرق على الأسير وإن أسلم إذا كان إسلامه بعد الأسر
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم. [عن عبد الوهاب](١).
= أنه قال: فيه دلالة على أنه لا بأس أن يعطي المسلمون المشركين كل من يجري عليه الرق وإن أسلم
إذا كان لا يسترق، وهذا العقيلي لا يسترق لموضعه فيهم. انتهى ما ذكره.
وهو مشكل، وفي تجويزه مخالفة الإجماع على ما ذكره الطحاوي، فإنه قال: أجمعوا على أن ذلك
منسوخ، وأنه ليس للإمام أن يفدي من أسر من المسلمين عبد في يده من أسرى أهل الحرب الذين قد
أسلموا وذكر ابن حبان في صحيحه هذا الحديث، ثم قال ترك عليه السلام قبوله منه لأنه علم بإعلام
الله إياه أنه كاذب في قوله، فلم يقبل ذلك منه حيث أسره كما كان يقبل مثله من مثله، إذا لم يكن أسيراً
فأما اليوم فقد انقطع الوحي، فإذا قال الحربي إني مسلم قبل منه ورفع عنه السيف سواء كان أسيراً أو
محارباً، وفي شرح مسلم للقرطبي قوله إني مسلم ظاهره أنه صار مسلماً بدخوله في دين الإسلام
وظاهر قوله عليه السلام، أنه لم يقبل ذلك منه لما أجابه بقوله لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت
وحينئذ يلزم منه إشكال عظيم فإن ظاهره أنه لم يقبل إسلامه، لأنه أسير مغلوب عليه لا يملك نفسه
وعلى هذا فلا يصح إسلام الأسير في حال كونه أسيراً وصحة إسلامه معلوم من الشريعة لا يختلف فيه
غير أن إسلامه لا يزيل ملك مالكه بوجه وهو أيضاً معلوم من الشرع ولما ظهر هذا الإشكال اختلفوا
في الانفصال عنه.
قال بعض العلماء يمكن أن يكون علم النبي * من حاله أنه لا يصدق في ذلك بالوحي ولذلك لما
سأله في المرة الثانية فقال إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني قال هذه حاجتك - وقال بعضهم بل
إسلامه صحيح وليس فيه ما يدل على أنه رد إسلامه فأما قوله لو قلت وأنت تملك أمرك أفلحت - أي
لو قلت كلمة الإسلام قبل أن تؤسر لبقيت حراً من أحرار المسلمين، لك ما لهم من الحرية في الدنيا
وثواب الجنة في الآخرة، وإذا قلتها وأنت أسير فإن حكم الرق لا يزول عنك بإسلامك - فإن قبل -
فلو كان مسلماً فكيف يفادى به من الكفار رجلان مسلمان - فالجواب أنه ليس في الحديث نص على
أنه رجع إلى بلاده بلاد الكفر فيمكن أن يقال إنما فدي بالرجلين من الرق وأعتق منه بسبب ذلك وبقي
مع المسلمين حراً من الأحرار.
وفي شرح مسلم للمازري ومما يسأل عنه من هذا الحديث أن يقال كيف قال له إني مسلم ثم فادى به
ومن أظهر الإسلام قبل منه غير بحث عن باطنه، وقد وقع في أحاديث كثيرة الأخذ بالظواهر في هذا
والتنبيه على أنه لم يؤمر أن يبحث عما في قلوب الناس، قيل أما الشافعي فإنه أباح في أحد قوليه
المفاداة بالأسير إذا أسلم، ورأى أنه لما كان للإمام قبل إسلامه الخيار في المفاداة به لم يسقط هذا
الخيار في ذلك بعد إسلامه، ويحتج بهذا الحديث وأما أصحابنا القائلون إن حكم الأسير إذا أسلم أن
يسترق فإنهم قد يعتذرون عن المفاداة بهذا بأن يقولوا يمكن أن يكون هذا من خصائص النبي وَ لّر، ومع
هذا الرجل أوحي إليه أنه غير مؤمن وأنه مستباح ألا ترى قوله وَل# بعد هذا لما سأله أن يطعمه ويسقيه
هذه حاجتك .
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

١٢٥
كتاب السير / باب من يجري عليه الرق
[٦٢] - باب من يجري عليه الرق
١٨٠٦٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي قال قد سبى رسول الله وَل بني المصطلق وهوازن وقبائل
من العرب وأجرى عليهم الرق حتى منّ عليهم بعد فاختلف أهل العلم بالمغازي فزعم
بعضهم أن النبي ◌َّ لما أطلق سبي هوازن قال لو كان تاماً على أحد من العرب سبي لتم
على هؤلاء ولكنه إسار وفداء.
قال الشافعي: فمن ثبت هذا الحديث زعم أن الرق لا يجري على عربي بحال وهذا
قول الزهري وسعيد بن المسيب والشعبي ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وعمر بن عبد العزيز.
قال الشافعي :
١٨٠٦٨ - أخبرنا سفيان، عن يحيى بن يحيى الغساني، عن عمر بن عبد العزيز
(ح) قال: وأنبأ سفيان، عن رجل، عن الشعبي ان عمر رضي الله عنه قال: لا يسترق
عربي، قال: وأنبأ عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب قال في المولى ينكح
الأمة يسترق ولده وفي العربي ينكح الأمة لا يسترق ولده عليه (١) قيمتهم.
قال الشافعي: ومن لم يثبت الحديث عن النبي ◌ّ ذهب إلى أن العرب والعجم
سواء وأنه يجري عليهم الرق حيث جرى على العجم والله أعلم. قال الربيع وبه يأخذ
الشافعي/ رحمه الله.
٩/ ٧٤
قال الشيخ رحمه الله: أما الرواية فيه عن النبي ◌َّ فإنما ذكرها الشافعي في القديم
عن محمد هو ابن عمر الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه عن
السلولي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي ◌َ ◌ّ قال يوم حنين: لو كان ثابتاً على
أحد من العرب سباء بعد اليوم لثبت على هؤلاء ولكن إنما هو إسار وفداء - وهذا إسناد
ضعيف لا يحتج بمثله.
وأما الرواية فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
١٨٠٦٩ - فأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو الحسن الكارزي، ثنا علي بن
عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن الشعبي قال: لما
(١) الحديث رقم (١٨٠٦٧): أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٨٠) والشافعي في الأم (٢٧١/٤).

٠،
١٢٦
کتاب السير / باب من یجري علیه الرق
قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ليس على عربي ملك ولسنا بنازعي من يد رجل
شيئاً أسلم عليه ولكنا نقومهم الملة خمساً من الإبل.
قال أبو عبيد: يقول هذا الذي في يده السبي لا ننزعه من يده بلا عوض لأنه أسلم
عليه ولا نتركه مملوكاً وهو من العرب ولكنه قوم قيمته خمساً من الإبل للذي سباه ويرجع
إلی نسبه عربياً كما كان.
قال الشيخ: وهذه الرواية منقطعة عن عمر رضي الله عنه.
١٨٠٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ أبو بكر بن عتاب، ثنا القاسم
هو الجوهري، ثنا ابن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن
عقبة قال قال ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فرض في كل سبي فدي من العرب ستة فرائض وأنه كان يقضي بذلك فيمن تزوج الولائد
من العرب .
وهذا أيضاً مرسل إلا أنه جيد.
١٨٠٧١ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا ابن
منيع، ثنا داود بن رشيد، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن
عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب قال: أبقت أمة لبعض العرب فوقعت بوادي
القرى فانتهت إلى الحي الذي أبقت منهم فتزوجها رجل من بني عذرة فنثرت له بطنها ثم
عثر عليها سيدها فاستاقها وولدها فقضى عمر رضي الله عنه للعذري يعني قضى له بولده
وقضى عليه بالعرة لكل وصيف وصيف ولكل وصيفة وصيفة وجعل ثمن الغرة إذا لم
توجد على أهل القرى ستين ديناراً أو سبعمائة درهم وعلى أهل البادية ست فرائض.
قال الشيخ: وهذا ورد في وطء الشبهة فيكون الولد حراً وعليه قيمته لصاحب
الجارية وكأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى القيمة بما نقل في هذا الأثر إن ثبت
والله أعلم وجريان الرق على سبايا بني المصطلق وهوازن صحيح ثابت والمن عليهم
بإطلاق السبايا تفضل.
١٨٠٧٢ - وذلك بين فيما أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو
داود، ثنا القعنبي، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن ابن محيريز قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه
فجلست إليه فسألته عن العزل فقال أبو سعيد رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله وَّل في

١٢٧
کتاب السير / باب من يجري علیه الرق
غزوة بني المصطلق فأصبنا سبايا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة
وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل ثم قلنا نعزل ورسول الله وَله بين اظهرنا قبل أن نسأله عن
ذلك فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا
وهي كائنة .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك.
١٨٠٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: لما قسم رسول الله ◌َّ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم
لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا
يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله وَل* تستعينه في كتابتها قالت عائشة: فوالله ما
هو إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت سيرى منها مثلما رأيت فلما دخلت على رسول الله وَله
قالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف
عليك وقد كاتبت على نفسي فأعني / على كتابتي فقال رسول الله وَّر أو خير من ذلك ٧٥/٩
أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك فقالت نعم ففعل رسول الله وسم# [فبلغ الناس أنه قد تزوجها
فقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم](١) فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني
المصطلق فلقد اعتق بها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة أعظم بركة منها
على قومها .
١٨٠٧٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد، ثنا
يونس، عن ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال كنا مع
رسول الله 8* بحنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد
هوازان بالجعرانة وقد اسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما
لم يخف عليك فامنن علينا منّ الله عليك وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله
إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك وذكر كلاماً
وأبياتاً قال فقال رسول الله مثل﴿ نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم فقالوا
يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا، أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا فقال
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

١٢٨
کتاب السير / باب من يجري عليه الرق
رسول الله وَقّ أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وإذا أنا صليت بالناس فقوموا
وقولوا إنا نستشفع برسول الله ويقول إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله وَّرله في أبنائنا
ونسائنا سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم، فلما صلى رسول الله وَ ط قه بالناس الظهر قاموا
فقالوا ما أمرهم به رسول الله به له فقال رسول الله والر أما ما كان لي ولبني عبد المطلب
فهو لكم وقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله وَله فقال الأقرع بن حابس أما أنا
وبنو تميم فلا فقال العباس بن مرداس السلمي أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بل ما
كان لنا فهو لرسول الله ◌َ﴿ وقال عيينة بن بدر أما أنا وبنو فزارة فلا فقال رسول الله وَل من
أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستة فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس
نساءهم وأبناءهم.
وحديث المسور بن مخرمة في سبي هوازن قد مضى.
١٨٠٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن
نعيم، ثنا حامد بن عمر البكراوي، ثنا مسلمة بن علقمة المازني، عن داود بن أبي هند،
عن عامر، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ثلاث سمعتهن لبني تميم من رسول الله وَله
لا أبغض بني تميم بعدهن أبداً كان على عائشة رضي الله عنها نذر محرر من ولد إسماعيل
فسبي سبي من بلعنبر فلما جيء بذلك السبي قال لها رسول الله وَّ إن سرك أن تفي
بنذرك فأعتقي محرراً من هؤلاء فجعلهم من ولد إسماعيل، وجيء بنعم من نعم الصدقة
فلما رآه راعه حسنه قال فقال هذا نعم قومي فجعلهم قومه، قال وقال: هم أشد الناس
قتالاً في الملاحم.
رواه مسلم في الصحيح عن حامد بن عمر وأخرجاه من حديث أبي زرعة عن أبي
هريرة .
١٨٠٧٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي
بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن
ابن مغفل أن سبياً من خولان قدم وكان على عائشة رضي الله عنها رقبة من ولد إسماعيل.
فقدم سبي من اليمن فأرادت أن تعتق فنهاها النبي وَ ل ﴿ فقدم سبي من مضر أحسبه قال من
بني العنبر فأمرها أن تعتق .
تابعه شعبة عن عبيد.

١٢٩
كتاب السير / باب تحريم الفرار من الزحف وصبر الواحد مع الاثنين
[٦٣] - باب تحريم الفرار من الزحف وصبر الواحد مع الاثنين
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم
الأدبار﴾ الآية [الأنفال: ١٥] وقال: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ إلى آخر
الآيتين [الأنفال: ٦٥].
١٨٠٧٧ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الحافظ ببغداد،
ثنا أبو العباس محمد بن أحمد/ [أخبرنا أبو بكر](١) هو ابن حمدان النيسابوري، ثنا ٧٦/٩
الحسن بن علي بن زياد [ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثني سليمان بن بلال،
عن ثور بن زيد](٢)، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لّه قال:
اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن فذكرهن وذكر فيهن التولي يوم
الزحف .
رواه البخاري في الصحيح عن الأويسي.
١٨٠٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا
أبو إسحاق، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتباً
له قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: لا تتمنوا لقاء
العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمر.
١٨٠٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن شيبان الرمني، ثنا سفيان بن عيينة (ح) وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو
بكر أحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ
سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية:
﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ [الأنفال: ٦٥] فكتب عليهم أن لا يفر
العشرون من المائتين فأنزل الله عز وجل: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً
فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ [الأنفال: ٦٦] فخفف عنهم وكتب عليهم أن لا
يفر مائة من مائتين .
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
السبنز الكبرى ج ٩٠٩

١٣٠
كتاب السير / باب من تولى متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان.
١٨٠٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله بن الحسين بن النضر المروزي، أنبأ الحارث بن أبي
أسامة، ثنا عفان بن مسلم، ثنا جرير بن حازم (ح) وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو
بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن هو ابن سفيان ثنا حبان أنبأ عبد الله أنبأ جرير بن حازم ثنا
الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزلت: ﴿إن يكن منكم
عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ قال: فرض عليهم أن لا يفر رجل [من عشرة ولا قوم من
عشر أمثالهم فجهد ذلك الناس وشق عليهم فنزلت ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم
ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ قال فأمروا أن لا يفر رجل](١) من رجلين
ولا قوم من مثليهم. قال ابن عباس فنقص من الصبر بقدر ما خفف من العدة - هذا لفظ
حديث عفان وفي رواية عبد الله بن المبارك فشق ذلك على المسلمين حين فرض أن لا
يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية [الأنفال: ٦٦]
فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن عبد الله السلمي عن ابن المبارك.
١٨٠٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن
شيبان ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن فر
رجل من اثنين فقد فر وإن فر من ثلاثة لم يفر .
[٦٤] - باب من تولى متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة
١٨٠٨٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله وَّ في
سرية فلقوا العدو فحاص الناس حيصة فأتينا المدينة ففتحنا بابها وقلنا يا رسول الله نحن
الفرّارون فقال: بل أنتم العكارون وأنا فئتكم(٢).
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) الحديث رقم (١٨٠٨٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٨٥) والشافعي في الأم (١٧٢/٤).
والترمذي في سننه (١٧١٦) وأحمد في المسند (١١١/٢) والبغوي في شرح السنة (٦٩/١١)
والحميدي في المسند (٦٨٧).

- ١٣١
كتاب السير / باب النهي عن قصد النساء والولدان بالقتل .
١٨٠٨٣ - وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ أبو جعفر
محمد بن عمرو الرزاز، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا علي بن/ عاصم، ثنا يزيد بن أبي زياد، ٩/ ٧٧
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال بعثنا
رسول الله وَّر في سرية فلقينا العدو فحاص المسلمون حيصة فكنت فيمن حاص قلت في
نفسي لا ندخل المدينة وقد بؤنا بغضب من الله ثم قلنا ندخلها فنمتر منها فدخلنا فلقينا
النبي ◌َّ وهو خارج إلى الصلاة فقلنا نحن الفرارون فقال بل أنتم العكارون فقلنا يا نبي
الله أردنا أن لا ندخل المدينة وأن نركب البحر قال لا تفعلوا فإني فئة كل مسلم.
١٨٠٨٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، أنبأ ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه قال: أنا فئة كل مسلم(١).
١٨٠٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن
محمد، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن سماك سمع سويداً سمع عمر بن
الخطاب رضي الله عنه يقول لما هزم أبو عبيدة: لو أتوني كنت فئتهم.
ذكر الشافعي رحمه الله في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه أحاديث في البيعة
على السمع والطاعة فيما استطاعوا وقد ذكرناها في قتال أهل البغي.
[٦٥] - باب النهي عن قصد النساء والولدان بالقتل
١٨٠٨٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، ثنا أبو سعيد أحمد
ابن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة،
عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن عمه أن رسول الله وَ ل حين بعثه إلى ابن أبي
الحقيق نهاه عن قتل النساء والولدان.
١٨٠٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو جعفر محمد بن صالح بن
هانىء، ثنا محمد بن عمرو الحرشي، أنبأ أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا ليث بن سعد،
عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن امرأة وجدت في بعض مغازي
رسول الله وهو مقتولة فأنكر رسول الله وَلل قتل النساء والصبيان(٢).
(١) الحديث رقم (١٨٠٨٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٨٦) والشافعي في الأم (١٧١/٤).
(٢) الحديث رقم (١٨٠٨٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٩٥) والترمذي في سننه (١٥٦٩) وأحمد
في المسند (٢٢/٢)، وابن أبي شيبة (١٢ /٣٨١) والطحاوي في معاني الآثار (٢٢١/٣).

١٣٢
كتاب السير / باب النهي عن قصد النساء والولدان بالقتل
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى
وغيره عن الليث.
١٨٠٨٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان،
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشير وأبو أسامة قالا: ثنا عبيد الله يعني ابن عمر،
عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي
فنهى رسول الله وَّر عن قتل النساء والصبيان.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة، ورواه البخاري عن إسحاق بن
إبراهيم عن أبي أسامة.
وقد مضى في حديث بريدة عن النبي ◌ٍَّ لا تقتلوا وليداً.
١٨٠٨٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء الخفاف، ثنا
يونس بن عبيد، عن الحسن، عن الأسود بن سريع رضي الله عنه قال: أتيت
رسول الله وَ﴿ فغزوت معه فأصبنا ظفراً فقتل الناس يومئذٍ حتى قتلوا الذرية فبلغ ذلك
رسول الله وَ﴿ فقال ما بال أقوام جاوز بهم القتل حتى قتلوا الذرية فقال رجل يا رسول الله
إنما هم ابناء المشركين [قال ألا إن خياركم أبناء المشركين](١) ثم قال لا تقتلوا الذرية
قالها ثلاثاً وقال كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها
وينصرانها(٢).
قال أبو جعفر أحمد بن عبيد معنى قوله كل نسمة تولد على الفطرة يعني الفطرة
التي فطرهم عليها حين أخرجهم من صلب آدم فأقروا بتوحيده.
وكذلك رواه هشيم عن يونس بن عبيد وذكر فيه سماع الحسن من الأسود بن
سريع .
١٨٠٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن المؤمل، ثنا الفضل بن
محمد الشعراني، ثنا عمرو بن عون، ثنا هشيم، أنبأ يونس بن عبيد عن الحسن قال:
حدثنا الأسود بن سريع رضي الله عنه قال كنا في غزوة لنا فذكر الحديث.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) الحديث رقم ١٨٠٨٩١) أخرجه المصـة - في معرفة السنن (٥٣٩٦) وعبد الرزاق في المصنف (٩٣٨٢،
١٠٢٤٢).

١٣٣
كتاب السير / باب قتل النساء والصبيان في التبييت والغارة من غير قصد
ورواه أيضاً قتادة عن الحسن.
٧٨/٩
/ [٦٦] - باب قتل النساء والصبيان في التبييت والغارة من غير قصد
وما ورد في إباحة التبييت
١٨٠٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر
أحمد بن الحسن قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ
الشافعي، أنبأ ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: أخبرني الصعب بن جثامة رضي الله عنه أنه سمع النبي وّ يسأل عن أهل
الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال النبي ◌َ ◌ّلهم منهم. وزاد
عمرو بن دينار عن الزهري هم من آبائهم. لفظ حديث أبي عبد الله وفي روايتهما وربما
قال سفيان في الحديث هم من آبائهم(١) .
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره
كلهم عن سفيان.
١٨٠٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر قالوا: ثنا أبو العباس، أنبأ
الربيع، أنبأ الشافعي، عن سفيان، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن عمه أن
النبي ◌َّر لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والولدان - لفظ حديث أبي
عبد الله زاد أبو عبد الله في روايته قال الشافعي فكان سفيان يذهب إلى أن قول النبي وَّل
هم منهم إباحة لقتلهم وأن حديث ابن أبي الحقیق ناسخ له قال: وکان الزهري إذا حدث
بحديث الصعب بن جثامة أتبعه حديث ابن كعب بن مالك(٢).
قال الشافعي رحمه الله: وحديث الصعب بن جثامة كان في عمرة النبي مّ فإن كان
في عمرته الأولى فقد قتل ابن أبي الحقيق قبلها وقيل في سنتها وإن كان في عمرته الآخرة
فهو بعد أمر ابن أبي الحقيق غير شك والله أعلم قال: ولم نعلمه رخص في قتل النساء
والولدان ثم نهى(٣) عنه.
(١) الحديث رقم (١٨٠٩١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٩٧) والبخاري في صحيحه (٤/ ٧٤)
والشافعي في المسند (٢٣٨) وابن ماجة في سننه (٢٨٣٩) وأبو داود في سننه (٢٦٧٢) وأحمد في
المسند (٨٣/٤). والطحاوي في معاني الآثار (٢٢٢/٣).
(٢) الحديث رقم (١٨٠٩٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٩٣).
(٣) قال في الجوهر: ((قد صح أنه عليه السلام نهى عن ذلك بعد الترخيص وإن لم يثبت ذلك بحديث ابن =

١٣٤
كتاب السير / باب قتل النساء والصبيان في التبييت والغارة من غير قصد
ومعنى نهيه عندنا والله أعلم عن قتل النساء والولدان أن يقصد قصدهم بقتل وهم
يعرفون مميزين ممن أمر بقتله منهم قال ومعنى قوله هم منهم أنهم يجمعون خصلتين أن
ليس لهم حكم الإيمان الذي يمنع الدم ولا حكم دار الإيمان الذي يمنع الغارة على الدار.
قال الشيخ رحمه الله: أما قوله في حديث الصعب بن جثامة إن ذلك كان في
عمرته .
١٨٠٩٣ - فإنما قال ذلك استدلالاً بما أخبرنا أبو عمرو البسطامي، أنبأ أبو بكر
الإسماعيلي، ثنا جعفر الفاريابي، ثنا علي بن المديني، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن
عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال مرّ بي رسول الله وَله
وأنا بالأبواء أو بودّان فأهديت إليه لحم حمار وحش فرده علي لما رأى الكراهية في
وجهي قال إنه ليس بنا رد عليك ولكنا حرم، قال وسئل عن ذراري المشركين فيبيتون
فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم، قال وسمعته يقول لا حمى إلا لله ولرسوله
قال علي فردده سفيان في هذا المجلس مرتين ثم قال: حفظته غير مرة سمعته وكان إذا
= أبي الحقيق فقد تبين بغيره، وذلك أن ابن حبان ذكر في صحيحه حديث ابن عمر أنه عليه السلام في
بعض أسفاره رأى المرأة مقتولة فنهى عن قتل النساء والصبيان.
ثم ذكر حديث الصعب ثم قال - باب البيان بأن خبر الصعب منسوخ نسخه حديث ابن عمر الذي ذكرناه
قبل ۔.
ثم ذكر في هذا الباب عن الصعب كان يحدث عن رسول الله م ثلاثة أحاديث قال سألت رسول الله مجمله
عن أولاد المشركين أن نقتلهم معهم، قال نعم فإنهم منهم ثم نهى عنهم يوم حنين، ثم ذكر الحديثين
الآخرين :
قال في موضع آخر ذكر الخبر المصرح بأن نهيه وي ليه عن قتل الذراري من المشركين، كان بعد قوله وَال
هم منهم - ثم ذكر هذا الحديث بهذا اللفظ ثم ذكر أيضاً في صحيحه قوله عليه السلام أدرك خالداً وقل
له لا يقتل ذرية ولا عسيفاً.
من حديث المرقع بن صيفي عن جده رباح وعن حنظلة الكاتب كلاهما، عن النبي ◌َّ وقال سمعه
المرقع، من حنظلة وسمعه، من جده رباح وهما محفوظان وذكر صاحب المستدرك حديث المرقع
عن رباح، وقال صحيح على شرط الشيخين.
وقد ذكر البيهقي هذا الحديث فيما بعد في باب المرأة تقاتل ولفظه (لا تقتل امرأة ولا عسيفاً) واسلام
خالد قبل الفتح بعد العمرنين وذكر البيهقي في الدلائل (أنه أسلم في صفر سنة ثمان من الهجرة، وذكر
ابن حبان أيضاً أن إسلامه كان سنة ثمان، فحديثه ناسخ لما في حديث الصعب من الإباحة، بل النسخ
بين في نفس حديث الصعب كما تقدم)) .

١٣٥
كتاب السير / باب قتل النساء والصبيان في التببيت والغارة من غير قصد
حدث بهذا الحديث قال وأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله وَ لا لما بعث
إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء/ والولدان.
٧٩/٩
١٨٠٩٤ - وأما تاريخ قتل ابن أبي الحقيق وتاريخ عمرته فقد أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير،
عن محمد بن إسحاق هو ابن يسار قال: فلما انقضى أمر الخندق وأمر بني قريظة وكان
أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن كان حزب الأحزاب على رسول الله (م # استأذنت
الخزرج رسول الله رَّة في قتل سلام بن أبي الحقيق وكان بخيبر فأذن لهم فيه قال ثم غزا
بني المصطلق في شعبان سنة ست ثم خرج في ذي القعدة معتمراً عام الحديبية .
قال الشيخ: ثم كانت عمرته التي تسمى عمرة القضاء ثم عمرة الجعرانة ثم عمرته
في سنة حجته كلهن بعد ذلك وقتل ابن أبي الحقيق كان قبلهن فكيف يكون نهيه في قصة
ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان ناسخاً لحديث الصعب بن جثامة الذي كان بعده
وزعموا أنه هاجر إلى النبي ◌ُّه ومات في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فإن كان سماعه
الحديث من رسول الله و 8* بعد ما هاجر فيكون ذلك أيضاً بعد قصة ابن أبي الحقيق فإن
في حديث الهدية ما دل على أنه أول ما التقى بالنبي ◌َّ فيكون وجه الحديثين ما أشار
إليه الشافعي رحمه الله من اختلاف الحالين والله أعلم.
١٨٠٩٥ - واحتج الشافعي في جواز التبييت أيضاً بما أخبرنا أبو بكر أحمد بن
الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ عمر بن حبيب، عن عبد الله بن عون أن نافعاً كتب
إليه يخبره ان ابن عمر رضي الله عنه أخبره أن النبي ◌َّر أغار على بني المصطلق وهم
غارون في نعمهم بالمريسيع فقتل المقاتلة وسبى الذرية(١).
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عون كما مضى.
١٨٠٩٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود، ثنا
الحسن بن علي، ثنا عبد الصمد وأبو عامر، عن عكرمة بن عمار، ثنا إياس بن سلمة عن
أبيه قال: أمر رسول الله وَّ علينا أبا بكر رضي الله عنه فغزونا ناساً من المشركين فبيتناهم
فقتلهم وكان شعارنا تلك الليلة أمت أمت قال سلمة فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل
أبيات من المشركين.
(١) الحديث رقم (١٨٠٩٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣٩٩).
-

١٣٦
كتاب السير / باب قتل النساء والصبيان في التبييت والغارة من غير قصد
١٨٠٩٧ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن أحمد بن
محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن حميد
الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله وَل﴿ خرج إلى خيبر فجاءنا ليلاً
وكان إذا جاء قوماً بالليل لا يغير عليهم حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم
ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله [محمد والخميس فقال النبي ◌َّر الله أكبر خربت
خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم](١) فساء صباح المنذرين.
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي.
٨٠/٩
١٨٠٩٨ -/ وأما الحديث الذي أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، وأبو
بكر بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان،
أنبأ الشافعي، أنبأ عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال سار
رسول الله وَله إلى خيبر فانتهى إليها ليلاً وكان رسول الله وَ ل﴿ إذا طرق قوماً لم يغر عليهم
حتى يصبح فإن سمع أذاناً أمسك وإن لم يكونوا يصلون أغار عليهم حين يصبح فلما
أصبح ركب وركب المسلمون وخرج أهل القرية ومعهم مكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا
رسول الله ﴿ قالوا محمد والخميس قال رسول الله وَطاهر: الله أكبر خربت خيير إنا إذا نزلنا
بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قال أنس: وإني لردف لأبي طلحة وإن قدمي لتمس
قدم رسول الله وَليم (٢).
١٨٠٩٩ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع قال: قال
الشافعي في رواية أنس أن النبي ويلو كان لا يغير حتى يصبح ليس بتحريم للإغارة ليلاً ولا
نهاراً ولا غارين في حال والله أعلم ولكنه على أن يكون يبصر من معه كيف يغيرون
احتياطاً من أن يؤتوا من كمين أو من حيث لا يشعرون وقد يختلط الحرب إذا أغاروا ليلاً
فيقتل بعض المسلمين بعضاً قد أصابهم ذلك في قتل ابن عتيك فقطعوا رجل أحدهم (٣).
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) الحديث رقم (١٨٠٩٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٤٠٠) والبخاري في صحيحه (١٠٤/١)،
ومالك في الموطأ (١٠٠١١) وأحمد في المسند (١٠٢/٢) والشافعي في المسند (٣١٨).
(٣) قال في الجوهر: ((ذكر البيهقي في كتاب المعرفة أن الشافعي أراد في قتال ابن عتيك خروجه في قتل ابن
أبي الحقيق، لأن في تلك القصة ابن عتيك سقط فوثئت رجله، ويحتمل أنه أراد في قتل كعب بن
الأشرف فغلط الكاتب)).

١٣٧
كتاب السير / باب قتل النساء والصبيان في التبييت والغارة من غير قصد ...
قال الشافعي رضي الله عنه: قد أمر النبي وَلل بالغارة على غير واحد من يهود فقتلوه
قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق ويقال سلام بن أبي الحقيق.
١٨١٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد
الجوهري، ثنا أبو جعفر بن موسى الشطوي، ثنا محمد بن سابق، ثنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال بعث رسول الله وص له إلى أبي رافع اليهودي وكان
يسكن أرض الحجاز فندب له سرايا من الأنصار وأمر عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع
يؤذي النبي ◌َّ ويعين عليه وكان في حصين له بأرض الحجاز فلما دنوا منهم غربت
الشمس وراح الناس بسرحهم فقال لهم عبد الله اجلسوا مكانكم فإني منطلق فمتطلع
الأبواب لعلي ادخل فأقتله حتى إذا دنا من الباب تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل
الناس فهتف به البواب فقال يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن اغلق
الباب قال فدخلت فلما دخل الناس اغلق الباب ثم علق الأقاليد على وتد قال: فقمت إلى
الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده في علال له فلما نزل عنه أهل
سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت باباً أغلقت عليّ من داخل فقلت: إن القوم نذروا
بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله قال فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري
أين هو من البيت فقلت: أبا رافع فقال من هذا فأهوى نحو الصوت فأضربه ضربة غير
طائل وأنا دهش فلم أغن عنه شيئاً وصاح فخرجت من البيت فمكثت غير بعيد ثم جئت
فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع فقال لأمك الويل رجل في البيت ضربني قبل بالسيف
قال فأضربه ضربة ثانية ولم اقتله ثم وضعت ضبابة السيف (١) في بطنه ثم اتكيت عليه حتى
سمعته أخذ في ظهره فعرفت أني قد قتلته فجعلت أفتح الأبواب باباً باباً حتى انتهيت إلى
درجة فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة
فانكسرت رجلي فعصبتها بعمامتي ثم إني انطلقت حتى جلست عند الباب قلت والله لا
أخرج الليلة حتى أعلم أني قد قتلته أو لا فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال
أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلقت أتعجل إلى أصحابي فقلت النجاء قد قتل الله أبا
رافع / حتى انتهينا إلى رسول الله ﴿ فحدثته فقال: ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأنما ٨١/٩
لم أشتكها قط .
(١) كذا في الأصول وفي صحيح البخاري: ((ضبيب))، وفي رواية: ((صبيب))، وفي أخرى ((ظبيب)).
ويقال: ((ظبة)) وصوب. وظبة السيف حده ومثلها ذبابه وذبابته من هامش ط .

١٣٨
كتاب السير / باب قتل النساء والصبيان في التبييت والغارة من غير قصد
١٨١٠١ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن
سفيان، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبيد الله بن موسى (ح) قال وأخبرني المنيعي، ثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي
الله عنه قال بعث رسول الله وثي إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار وأمر عليهم
عبد الله بن فلان وذكر الحديث بنحوه غير أنه قال فإني منطلق فمتلطف للبواب وقال
فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأقاليد على وتد.
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن موسى عن عبيد الله بن موسى.
ويذكر من وجه آخر أن ذلك كان بخيبر وأن عبد الله بن أنيس هو الذي قتله.
وفي حديث آخر أن عبد الله بن أنيس ضربه وابن عتيك ذفف عليه. [وفي الروايات
كلها أن ابن عتيك ذفف عليه](١) وفي الروايات كلها ان ابن عتيك سقط فوثئت رجله.
قتل كعب بن الأشرف
١٨١٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يعقوب، أنبأ أبو الحسين أحمد
ابن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا علي بن المديني، ثنا سفيان قال عمرو بن
دينار: سمعت جابر بن عبد الله (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن يعقوب ثنا
أحمد بن سهل وإبراهيم بن محمد قالا ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع
جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول قال رسول الله وَالر: من لكعب بن الأشرف فإنه قد
آذى الله ورسوله فقال له محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال نعم قال: أنا
له يا رسول الله فأذن لي أن أقول قال قل فأتاه محمد بن مسلمة فقال ان هذا الرجل قد
أخذنا بالصدقة وقد عنانا وقد مللنا منه فقال الخبيث لما سمعها وأيضاً والله لتملنه أو
لتملن منه ولقد علمت أن أمركم سيصير إلى هذا قال: إنا لا نستطيع أن نسلمه حتى ننظر
ما فعل وإنا نكره أن ندعه بعد أن اتبعناه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره وقد جئتك
لتسلفني تمراً قال نعم على أن ترهنوني نساءكم قال محمد نرهنك نساءنا وأنت أجمل
العرب؟ قال فأولادكم قال فيعير الناس أولادنا أنا رهناهم بوسق أو وسقين وربما قال
فيسب ابن أحدنا فيقال رهن بوسق أو وسقين قال فأي شيء ترهنون؟ قال نرهنك اللأمة
يعني السلاح قال نعم فواعده أن يأتيه فرجع محمد إلى أصحابه فأقبل وأقبل معه أبو نائلة
وهو أخو كعب من الرضاعة وجاء معه رجلان آخران فقال إني مستمكن من رأسه فإذا
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

١٣٩
كتاب السير / باب المرأة تقاتل فتقتل
أدخلت يدي في رأسه فدونكم الرجل فجاؤوه ليلاً وأمر أصحابه فقاموا في ظل النخل
وأتاه محمد فناداه يا أبا الأشرف فقالت امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال إنما هو
محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة فنزل إليه ملتحفاً في ثوب واحد تنفح منه ريح الطيب
فقال له محمد: ما أحسن جسمك وأطيب ريحك قال إن عندي ابنة فلان وهي أعطر
العرب قال فتأذن لي أن أشمه قال نعم فأدخل محمد يده في رأسه ثم قال أتأذن لي أن
أشم أصحابي قال نعم فأدخلها في رأسه فأشم أصحابه ثم أدخلها مرة أخرى في رأسه
حتى أمنه ثم إنه شبك يده في رأسه فنصاه ثم قال لأصحابه دونكم عدو الله فخرجوا عليه
فقتلوه ثم أتى رسول الله بٍَّ وأخبره.
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم عن عبد الله بن محمد
كلاهما عن سفيان بن عيينة .
١٨١٠٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ أبو بكر بن عتاب، ثنا
القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، أنبأ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن
عمه موسى بن عقبة في هذه القصة قال فعانقه سلكان بن سلامة وقال اقتلوني وعدو الله
فلم يزالوا يتخلصون إليه بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف خرج منها
مصرانه وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه وسلكان معانقه
أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله ولا يشعرون ثم خرجوا يشتدون/ سراعاً حتى ٨٢/٩
إذا كانوا بجرف بعاث فقدوا صاحبهم فرجعوا أدراجهم فوجدوه من وراء الجرف
فاحتملوه حتى أتوا به أهلهم من ليلتهم.
وذكر ابن إسحاق هذه القصة عن محمد بن مسلمة قال: وأصيب الحارث بن
أوس بن معاذ فجرح في رأسه ورجله أصابه بعض أسيافنا وبمعناه ذكره ابن لهيعة عن أبي
الأسود عن عروة.
[٦٧] - باب المرأة تقاتل فتقتل
١٨١٠٤ - استدلالاً بما أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو
داود، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا عمر بن المرقع بن صيفي، حدثني أبي، عن جده
رباح بن ربيع رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله وَّر في غزوة فرأى الناس مجتمعين
على شيء فبعث رجلاً فقال انظر على ما اجتمع هؤلاء فجاء فقال على امرأة قتيل فقال ما

١٤٠
كتاب السير / باب المرأة تقاتل فتقتل
كانت هذه لتقاتل قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلاً فقال قل لخالد لا تقتلن
امرأة ولا عسيفاً.
١٨١٠٥ - وفيما روى أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب،
عن أيوب، عن عكرمة أن النبي * رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال ألم أنه عن قتل
النساء؟ من صاحب هذه المرأة المقتولة؟ قال رجل من القوم أنا يا رسول الله أردفتها
فأرادت أن تصرعني فتقتلني فأمر بها رسول الله وَل ◌ّ أن توارى.
١٨١٠٦ - وعن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، وعن سعيد بن منصور، عن
حماد بن زيد كلاهما عن أيوب، عن عكرمة قال: لما حاصر رسول الله وَ ◌ّ ر أهل الطائف
أشرفت امرأة فكشفت قبلها فقالت ها دونكم فارموا فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ
ذلك منها - وفي حديث وهيب فما أخطأها ان قتلوها فأمر بها رسول الله مليار أن توارى:
أخبرنا بهما أبو بكر محمد بن محمد، أنبأ أبو الحسن الفسوي الداودي، ثنا أبو علي
اللؤلؤي ثنا أبو داود. فذكر الحديثين.
١٨١٠٧ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن
الزبير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما قتل رسول الله وَ ﴿ امرأة من
بني قريظة إلا امرأة واحدة والله إنها عندي لتضحك ظهراً لبطن وإن رسول الله وَير ليقتل
رجالهم بالسوق إذ هتف هاتف باسمها أين فلانة فقالت أنا والله فقلت ويلك ما لك فقالت
أقتل والله قلت ولم قالت لحدث أحدثته فانطلق بها فضرب عنقها فما أنسى عجباً منها
طيبة نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل.
ذكر الشافعي رحمه الله في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه عن أصحابه أنها
كانت دلت على محمود بن مسلمة دلت عليه رحى فقتلته فقتلت بذلك قال: وقد يحتمل
أن تكون أسلمت وارتدت ولحقت بقومها فقتلها لذلك ويحتمل غير ذلك.
قال الشافعي رحمه الله: لم يصح الخبر لأي معنى قتلها وقد قيل إن محمود بن
مسلمة قتل بخيبر ولم يقتل يوم بني قريظة.
١٨١٠٨ - واحتج بمعنى الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس
الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن سهل
احد بني حارثة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرج مرحب اليهودي من حصن
1